المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[المراد بروح القدس] - تحقيق القول في مسألة: عيسى كلمة الله والقرآن كلام الله

[ابن تيمية]

الفصل: ‌[المراد بروح القدس]

عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} وإذا كان الله قد أمرهم أن يؤمنوا بربهم الذي سموه أبًا وبرسوله عيسى ابن مريم الذي يسمونه هو وغيره ابنًا ويؤمنوا بروح [القدس] الذي هو جبريل وهو رسول الله والنفخ في مريم الذي لحى* بالوحي كان هذا أمرًا موافقًا لما جاءت به الرسل وهو موافق للعقل بخلاف قولهم فإن العقل والكتب التي جاءت بها الرسل** فإنهم يقولون: إن الرب جوهر واحد له ثلاثة أقانيم كما تقدم أحدها أقنوم العلم وهو الكلمة ويزعمون أن هذا الأقنوم هو الذي اتحد بالمسيح وهو اللاهوت الذي تدرع الناسوت أي صار الإنسان كالدرع والقميص للاهوت وهم يقولون: إن المسيح إله يخلق ويرزق ويرحم ويُعبد ويُدعا ويُسأل ويُصلى له وأن

[التعليق]

* كذا في الأصل المطبوع.

** العبارة تشكو من خلل واضح.

ص: 58

الحواريين كلموه وكلمهم وكلموا الله وكلمهم وقد يفضلون الحواريين على موسى وإبراهيم وغيرهما ويجعلون تكليم الله للحواريين أعظم من تكليمه لموسى.

ص: 59

ص-60-

ص: 60

ص-61-

ص: 61

أو غيرهم وممن يقول بالحلول والاتحاد المطلق كالقائلين بوحدة الوجود مثل ابن عربي

ص: 62

الطائي وابن سبعين وابن الفارض

ص: 63

والتلمساني وسعيد الفرغاني والصدر القونوي

ص: 65

وابن أبي المنصور وأمثال هؤلاء، فإنهم يقولون في مجموع المخلوقات نظير ما يقوله النصارى في المسيح، ويقولون: إن النصارى إنما كفروا لأجل التخصيص ويقولون إن النصارى إنما كفروا لأجل التخصيص ويقولون إن النصارى لو قالوا في كل شيء كما قالوه في المسيح لم يكفروا وكذلك عندهم عباد الأصنام إنما ضلوا لأنهم عبدوا بعض الأعيان التي هي مظاهر الحق دون بعض والعارف المكمل عندهم يعبد كل شيء لأن كل شيء مظهر الحق وهؤلاء متناقضون كتناقض النصارى وهم يخالفون صريح العقل والشرع ويدعون الكشف يحصل فيه ما يناقض صريح العقل والشرع ويقولون بالجمع بين النقيضين وبين الضدين وأمثال ذلك من محالات العقول ولا يفرقون بين محالات العقول ومجازات العقول فإن الأنبياء صلوات الله عليهم الذين هم أعظم درجة من الأولياء لا يخبرون

ص: 66

الناس بما يمتنع ويستحيل في العقل كالجمع بين النقيضين والضدين وإنما يخبرونهم بما تمتنع عقول الناس عن الاستقلال بمعرفته فيكون العقل فيه جائزًا فيخبرونهم بمجازات العقول لا بمحالات العقول ويأتون على ما يقولون بالآيات البينات وكل من أمعن النظر فيما جاءوا به ازداد بصيرة ويقينًا وإيمانًا وعظم قدر ما جاءوا به في قلبه وكمل به عقله وتمت به معرفته وتنورت به بصيرته وانشرح به صدره ورأى بنور هداهم ما في من خالفهم من الظلمات كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ} وهؤلاء يخبرون الناس بمحالات العقول ويريدون أن يصدقونهم* في ذلك بلا برهان ويدعون أنهم أفضل من الأنبياء وأن الله تعالى يخاطبهم أعظم مما خاطب به موسى بن عمران.

[التعليق]

* في الأصل المطبوع: (يصدقومهم) ، وهو خطأ.

ص: 67