الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سُورَة الْجُمُعَة
ذكر فِيهَا خَمْسَة عشر حَدِيثا
1337 -
الحَدِيث الأول
فِي حَدِيث أشعياء إِنِّي أبْعث أَعْمَى فِي عُمْيَان وَأُمِّيًّا فِي أُمِّيين
قلت لم أَجِدهُ إِلَّا من قَول وهب بن مُنَبّه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة حَدثنَا أبي ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن جميل ثَنَا مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم ثني عبد الصَّمد بن معقل قَالَ سَمِعت وهب بن مُنَبّه يَقُول أوحى الله إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ أشعياء أَن قُم فِي بني إِسْرَائِيل فَإِنِّي سَأُطلقُ لسَانك بِوَحْي فَقَامَ فَقَالَ يَا سَمَاء أسمعي يَا أَرض أنصتي فَإِن الله يُرِيد أَن يقْضِي شَأْنًا وَيُدبر أمرا هُوَ منفذه إِنَّه يُرِيد أَن يحول الرِّيف إِلَى الفلاة وَالْآجَام إِلَى الْغِيطَان والأنهار فِي الصَّحَارِي وَالنعْمَة فِي الْفُقَرَاء وَالْملك فِي الرُّعَاة قَالَ الله إِنِّي مبتعث كَذَلِك نَبيا أُمِّيا من أُمِّيين أَعْمَى من عُمْيَان ضَالًّا من ضَالِّينَ أفتح بِهِ آذَانا صمًّا وَأَعْيُنًا عميا وَقُلُوبًا غلفًا وَأُسَدِّدهُ لكل أَمر جميل وَأهب لَهُ كل خلق كريم وَأَجْعَل السكينَة لِبَاسه وَالْبر شعاره وَالتَّقْوَى ضَمِيره وَالْحكمَة مَنْطِقه والصدق وَالْوَفَاء طَبِيعَته وَالْعَفو وَالْمَعْرُوف خلقه وَالْحق شَرِيعَته وَالْعدْل سيرته وَالْهُدَى أَمَامه وَالْإِسْلَام مِلَّته اسْمه أَحْمد أهدي بِهِ بعد الضَّلَالَة وَأعلم بِهِ من الْجَهَالَة وَأَرْفَع بِهِ بعد الْخَمَالَة وَأعرف بِهِ بعد النكرَة وَأكْثر بِهِ بعد الْقلَّة وَأغْنِي بعد الْعيلَة وَأجْمع بِهِ بعد الْفرْقَة وَأُؤَلِّف بِهِ بَين أُمَم مُتَفَرِّقَة وَقُلُوب مُخْتَلفَة وَأَهْوَاء مُتَشَتِّتَة وَأَسْتَنْقِذ بِهِ فِئَامًا من النَّاس عَظِيما من الْمهْلكَة وَأَجْعَل أمته خير أمة أخرجت للنَّاس يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن
الْمُنكر مُوَحِّدين مُؤمنين مُخلصين مُصدقين بِمَا جَاءَت بِهِ رُسُلِي انْتَهَى
حَدثنَا سُلَيْمَان بن احْمَد ثَنَا مُحَمَّد بن احْمَد بن الْبَراء ثَنَا عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس ابْن سِنَان عَن أَبِيه عَن جده وهب بن مُنَبّه فَذكره
1338 -
الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أَنه كَانَ لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَوْم الْجُمُعَة مُؤذن وَاحِد وَكَانَ إِذا جلس عَلَى الْمِنْبَر أذن عَلَى الْمَسْجِد فَإِذا نزل أَقَامَ الصَّلَاة وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر عَلَى ذَلِك حَتَّى إِذا كَانَ عُثْمَان وَكثر النَّاس وَتَبَاعَدَتْ الْمنَازل زَاد مُؤذنًا آخر فَأمر بِالتَّأْذِينِ الأول عَلَى دَاره الَّتِي تسمى الزَّوْرَاء فَإِذا جلس عَلَى الْمِنْبَر أذن الْمُؤَذّن الْأَذَان الثَّانِي فَإِذا نزل أَقَامَ الصَّلَاة فَلم يعب عَلَيْهِ ذَلِك
قلت رَوَى الْجَمَاعَة إِلَّا مُسلما من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد أَن الْأَذَان كَانَ أَوله حِين يجلس الإِمَام عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فِي عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَأبي بكر وَعمر فَلَمَّا كَانَ خلَافَة عُثْمَان وَكثر النَّاس أَمر عُثْمَان يَوْم الْجُمُعَة بِالْأَذَانِ الثَّالِث فَأذن بِهِ عَلَى الزَّوْرَاء انْتَهَى وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ لم يكن لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِلَّا مُؤذن وَاحِد وَفِي رِوَايَة كَانَ يُؤذن بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِذا جلس عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة
1339 -
الحَدِيث الثَّالِث
رُوِيَ أَن الْأَنْصَار قَالُوا إِن الْيَهُود يَوْمًا مَا يَجْتَمعُونَ فِيهِ كل سَبْعَة أَيَّام وَلِلنَّصَارَى يَوْمًا مثل ذَلِك فَهَلُمُّوا نجْعَل لنا يَوْمًا نَجْتَمِع فِيهِ فَنَذْكُر الله وَنُصَلِّي فَقَالُوا يَوْم السبت للْيَهُود وَيَوْم الْأَحَد لِلنَّصَارَى فَاجْعَلُوهُ
يَوْم الْعرُوبَة وَكَانَ يُقَال لَهَا الْعرُوبَة فَاجْتمعُوا إِلَى أسعد بن زُرَارَة فَصَلى بهم يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذكرهمْ فَسَموهُ يَوْم الْجُمُعَة لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ فَأنْزل الله آيَة الْجُمُعَة فَهِيَ أول جُمُعَة كَانَت فِي الْإِسْلَام
قلت رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْجُمُعَة أخبرنَا معمر عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين قَالَ جمع أهل الْمَدِينَة قبل أَن يقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَقبل أَن ينزل الْجُمُعَة وهم الَّذين سَموهَا الْجُمُعَة فَقَالَت الْأَنْصَار للْيَهُود يَوْم وَلِلنَّصَارَى مثله فَهَلُمَّ نجْعَل لنا يَوْمًا نَجْتَمِع فِيهِ وَنَذْكُر الله وَنُصَلِّي فَقَالُوا يَوْم السبت للْيَهُود وَيَوْم الْأَحَد لِلنَّصَارَى فَاجْعَلُوهُ يَوْم الْعرُوبَة وَكَانُوا يسمون يَوْم الْجُمُعَة يَوْم الْعرُوبَة فَاجْتمعُوا إِلَى أسعد بن زُرَارَة فَذكرهمْ وَصَلى بهم فَسَموهُ الْجُمُعَة حِين اجْتَمعُوا فِيهِ فَأنْزل الله بعد ذَلِك يأيها الَّذين آمنُوا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة انْتَهَى
وَمن طَرِيق عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ وَمَتنه
وَاخْتَصَرَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن أبي أُمَامَة ابْن سهل بن حنيف عَن أَبِيه حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك قَالَ كنت قَائِد أبي حِين كف بَصَره فَإِذا خرجت بِهِ إِلَى الْجُمُعَة اسْتغْفر لأبي أُمَامَة أسعد ابْن زُرَارَة فَمَكثت حينا أسمع مِنْهُ ذَلِك فَسَأَلته يَوْمًا عَن ذَلِك فَقَالَ أَي بني كَانَ أسعد بن زُرَارَة أول من جمع بِنَا فِي الْمَدِينَة قبل مقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فِي نَقِيع الْخضمات قلت وَكم كُنْتُم قَالَ كُنَّا أَرْبَعِينَ رجلا انْتَهَى
وَرَوَى ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي تَرْجَمَة مُصعب بن عُمَيْر من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالَ لما انْصَرف أهل الْعقبَة الأولَى وهم اثْنَا عشر رجلا وَأسلم بعض الْأَنْصَار أرْسلُوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ أَن ابْعَثْ إِلَيْنَا رجلا يعلمنَا الْقُرْآن وَشَرَائِع الدَّين فَبعث إِلَيْهِم مُصعب بن عُمَيْر وَكَانَ يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن وَيُعلمهُم الْإِسْلَام حَتَّى فَشَا الْإِسْلَام فِي دور الْأَنْصَار فَكتب مُصعب إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَسْتَأْذِنهُ فِي أَن يجمع بهم فَأذن لَهُ وَكتب إِلَيْهِ أَن
انْظُر الْيَوْم الَّذِي تجهز الْيَهُود فِيهِ لِسَبْتِهَا فَإِذا زَالَت الشَّمْس فَأرْدف إِلَى الله بِرَكْعَتَيْنِ واخطب فيهم فَجمع بهم مُصعب بن عُمَيْر فِي دَار سعد بن خَيْثَمَة وهم اثْنَا عشر رجلا فَهُوَ أول من جمع فِي الْإِسْلَام وَرَوَى قوم من الْأَنْصَار أَن أول من جمعهم أَبُو أُمَامَة اِسْعَدْ بن زُرَارَة مُخْتَصر
1340 -
الحَدِيث الرَّابِع
رُوِيَ أَن أول جُمُعَة جمعهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ انه لما قدم الْمَدِينَة مُهَاجرا نزل قبَاء عَلَى بني عَمْرو بن عَوْف وَأقَام بهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس فَأَسَّسَ مَسْجِدهمْ ثمَّ خرج يَوْم الْجُمُعَة عَامِدًا الْمَدِينَة فَأَدْرَكته الْجُمُعَة فِي بني سَالم بن عَوْف فِي بطن وَادِيهمْ فَخَطب صلى الله عليه وسلم َ وَصَلى الْجُمُعَة
قلت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن عبد الرَّحْمَن بن عويم قَالَ أَخْبرنِي بعض قومِي قَالَ قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة مَضَت من ربيع الأول فَأَقَامَ بقباء الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس فَأَسَّسَ الْمَسْجِد وَصَلى فِيهِ تِلْكَ الْأَيَّام حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة خرج عَلَى نَاقَته الْقَصْوَاء وَبَنُو عَمْرو بن عَوْف يَزْعمُونَ أَنه لبث فيهم ثَمَان عشرَة لَيْلَة ثمَّ خرج وَقد اجْتمع النَّاس فَأَدْرَكته الصَّلَاة فِي بني سَالم فَصلاهَا بِمن مَعَه فِي الْمَسْجِد الَّذِي بِبَطن الْوَادي فَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق لم يتَجَاوَز بِهِ فَذكر كلَاما طَويلا فِي الْهِجْرَة إِلَى أَن قَالَ فَأَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ بقباء فِي بني عَمْرو ابْن عَوْف يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الثُّلَاثَاء وَيَوْم الْأَرْبَعَاء وَيَوْم الْخَمِيس وَأسسَ مَسْجِدهمْ ثمَّ أخرجه الله من بَين أظهرهم يَوْم الْجُمُعَة أَدْرَكته الْجُمُعَة فِي بني سَالم بن عَوْف فَصلاهَا فِي الْمَسْجِد الَّذِي بِبَطن الْوَادي وَادي رَانُونَاء وَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا بِالْمَدِينَةِ مُخْتَصر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ نَحوه عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر مُرْسلا قَالَ تلقى الْمُسلمُونَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَلَقوهُ إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لهِلَال شهر ربيع الأول
…
إِلَى أَن قَالَ وَمكث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فِي بني عَمْرو بن عَوْف ثَلَاث لَيَال وَقيل أَكثر وَاتَّخذُوا فيهم مَسْجِدا وَهُوَ الَّذِي فِي الْقُرْآن أَنه أسس عَلَى التَّقْوَى ثمَّ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ ركب يَوْم الْجُمُعَة فَمر عَلَى بني سَالم فَصَلى فيهم الْجُمُعَة وَكَانَت أول جُمُعَة صلاهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ بِالْمَدِينَةِ مُخْتَصر وَلَيْسَ فِيهَا ذكر الْخطْبَة
وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ مِنْهُ قِطْعَة يسيرَة ذكره فِي آخر حَدِيث الْهِجْرَة أَن الْمُسلمين تلقوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ بِظهْر الْحرَّة فَعدل بهم ذَات الْيَمين حَتَّى نزل بهم فِي بني عَمْرو ابْن عَوْف وَذَلِكَ يَوْم الِاثْنَيْنِ من شهر ربيع الأول فَلبث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فِي بني عَمْرو بن عَوْف بضع عشرَة لَيْلَة وَأسسَ الْمَسْجِد الَّذِي أسس عَلَى التَّقْوَى وَصَلى فِيهِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ ثمَّ ركب رَاحِلَته وَسَار وَالنَّاس مَعَه حَتَّى بَركت عِنْد مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ مُخْتَصر
1341 -
الحَدِيث الْخَامِس
عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ خير يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه أَدخل الْجنَّة وَفِيه أهبط إِلَى الأَرْض وَفِيه تقوم السَّاعَة هُوَ عِنْد الله يَوْم الْمَزِيد
قلت هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ قَوْله وَهُوَ عِنْد الله يَوْم الْمَزِيد أَخْرجَاهُ فِي الْجُمُعَة من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ خير يَوْم طلعت فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه أَدخل الْجنَّة وَفِيه أخرج مِنْهَا وَفِي رِوَايَة أهبط وَفِيه تقوم السَّاعَة
1342 -
الحَدِيث السَّادِس
عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل عليه السلام وَفِي كَفه مرْآة
بَيْضَاء وَقَالَ هَذَا يَوْم الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك ليَكُون لَك عيدا ولامتك من بعْدك وَهُوَ سيد الْأَيَّام عندنَا وَنحن نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَة يَوْم الْمَزِيد
قلت رُوِيَ من حَدِيث أنس وَمن حَدِيث حُذَيْفَة
أما حَدِيث أنس فَلهُ طرق
مِنْهَا عِنْد الْبَزَّار فِي مُسْنده عَن عمر بن يُونُس اليمامي ثَنَا جَهْضَم بن عبد الله ابْن أبي الطُّفَيْل ثني أَبُو طيبَة عَن عُثْمَان بن عُمَيْر عَن انس بن مَالك أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيل وَفِي يَده مرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقلت مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك لتَكون لَك عيدا ولامتك من بعْدك قلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فِيهَا قَالَ هِيَ السَّاعَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ سيد الْأَيَّام عندنَا وَنحن نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَة يَوْم الْمَزِيد قلت فَلم تَدعُونَهُ يَوْم الْمَزِيد قَالَ إِن الله تَعَالَى إِذا صير أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة أخرجُوا إِلَى دَار الْمَزِيد فَيخْرجُونَ فِي كُثْبَان الْمسك
…
إِلَى أَن قَالَ ثمَّ يرجعُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ فَتَقول لَهُم أَزوَاجهم لقد خَرجْتُمْ من عندنَا بِصُورَة وَرَجَعْتُمْ إِلَيْنَا بغَيْرهَا فَيَقُولُونَ تجلى لنا الْجَبَّار عز وجل فَنَظَرْنَا إِلَى مَا جِئْنَا بِهِ عَلَيْكُم فهم يَتَقَلَّبُونَ فِي مسك الْجنَّة وَنَعِيمهَا فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْم وَهُوَ يَوْم الْمَزِيد مُخْتَصر
وَرَوَاهُ كَذَلِك الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره فِي سُورَة ق إِلَّا أَنه أَدخل بَين أبي طيبَة وَعُثْمَان بن عُمَيْر رجلا آخر فَقَالَ ثني أَبُو ظَبْيَة عَن مُعَاوِيَة الْعَبْسِي عَن عُثْمَان ابْن عُمَيْر
طَرِيق آخر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط حَدثنَا أَحْمد بن زُهَيْر ثَنَا مُحَمَّد ابْن عُثْمَان بن كَرَامَة ثَنَا خَالِد بن مخلد الْقَطوَانِي ثَنَا عبد السَّلَام بن حَفْص عَن أبي عمرَان الْجونِي عَن انس بن مَالك
…
فَذكره
طَرِيق آخر رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنده أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ ثني مُوسَى بن عُبَيْدَة ثني أَبُو الْأَزْهَر مُعَاوِيَة بن إِسْحَاق بن طَلْحَة عَن عبيد بن عُمَيْر أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول أَتَى جِبْرِيل إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ بِمِرْآة بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة سَوْدَاء فَقَالَ عليه السلام مَا هَذِه قَالَ هَذِه الْجُمُعَة فضلت بهَا أَنْت وَأمتك وَهُوَ عندنَا يَوْم الْمَزِيد قَالَ يَا جِبْرِيل وَمَا يَوْم الْمَزِيد قَالَ إِن رَبك اتخذ فِي الفردوس وَاديا فِيهِ كتب مسك فَإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة
…
إِلَى آخِره كَمَا تقدم
وَمن طَرِيق الشَّافِعِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة إِلَّا أَنه قَالَ مُوسَى بن عقبَة عوض ابْن عُبَيْدَة
رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث مُوسَى بن عُبَيْدَة بِهِ
وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَلّي بن الحكم الْبَيَانِي عَن عُثْمَان بن عُمَيْر عَن أنس
…
فَذكره
وَرَوَاهُ من حَدِيث عَنْبَسَة بن سعيد عَن عُثْمَان بن عُمَيْر عَن أنس بِهِ
طَرِيق آخر رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما قَالَ ابْن أبي شيبَة أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي وَقَالَ إِسْحَاق أخبرنَا جرير قَالَا أَنا لَيْث بن أبي سليم عَن عُثْمَان بن عُمَيْر بِهِ سَوَاء
طَرِيق آخر رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده ثَنَا شَيبَان بن فروخ ثَنَا الصَّعق ابْن حزن ثَنَا عَلّي بن الحكم الْبنانِيّ عَن أنس
…
فَذكره بِلَفْظ الشَّافِعِي
طَرِيق آخر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط أَيْضا من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان عَن أَبِيه عَن سَالم بن عبد الله انه سمع انس ابْن مَالك يَقُول قَالَ صلى الله عليه وسلم َ أَتَانِي جِبْرِيل وَفِي يَده كَهَيئَةِ الْمرْآة الْبَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة
سَوْدَاء فَقلت مَا هَذِه يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة بعث بهَا إِلَيْك رَبك تكون عيدا لَك وَلِأُمَّتِك من بعْدك فَقلت مَا لنا فِيهَا قَالَ خير كثير أَنْتُم الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة وفيهَا سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبد يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه فَقلت مَا هَذِه النُّكْتَة السَّوْدَاء فَقَالَ هَذِه السَّاعَة تقوم يَوْم الْجُمُعَة وَنحن نُسَمِّيه عندنَا يَوْم الْمَزِيد انْتَهَى
طَرِيق آخر رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده أخبرنَا مُحَمَّد بن شُعَيْب بن سَابُور حَدثنِي عمر مولَى عفرَة عَن انس فَذكره بِالْفَظِّ الأول
وَله طرق أُخْرَى أضربت عَنْهَا لِضعْفِهَا
وَأما حَدِيث حُذَيْفَة فَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث يَحْيَى بن كثير ثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُبَارك عَن الْقَاسِم بن مُطيب عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ أَتَانِي جِبْرِيل فَذكره بِاللَّفْظِ الأول
وَله طَرِيق آخر عِنْد ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية عَن عبد الله بن عَرَادَة الشَّيْبَانِيّ ثَنَا الْقَاسِم بن الْمطلب عَن الْأَعْمَش فَذكره وَأعله بِعَبْد الله بن عَرَادَة وَنقل عَن ابْن معِين انه قَالَ فِيهِ لَيْسَ بِشَيْء وَعَن ابْن عدي انه قَالَ عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ
1343 -
الحَدِيث السَّابِع
عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ إِن لله فِي كل جُمُعَة سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار
قلت رُوِيَ من حَدِيث انس وَله طرق
أَحدهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي وَالْعِشْرين وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من حَدِيث أَزور بن غَالب عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن ثَابت
عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِن لله تَعَالَى فِي كل جُمُعَة أَو قَالَ لَيْلَة جُمُعَة سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار كلهم قد اسْتوْجبَ النَّار انْتَهَى قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سَنَده ضعف انْتَهَى
وَرَوَاهُ كَذَلِك ابْن عدي فِي الْكَامِل وَابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء وَأَعلاهُ بالأزور قَالَ ابْن حبَان يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ من الْمَنَاكِير فَكَانَ يُخطئ وَهُوَ لَا يعلم حَتَّى صَار مِمَّن لَا يحْتَج بِهِ إِذا انْفَرد وَأما ابْن عدي فَإِنَّهُ مَشاهُ فَقَالَ أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله الْأَزْوَر مَتْرُوك والْحَدِيث غير ثَابت انْتَهَى
وَقَالَ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم مُنكر الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف
طَرِيق آخر رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير فِي حرف الْمِيم فِي تَرْجَمَة الْمُعْتَمِر بن نَافِع فَقَالَ ثَنَا سَلمَة بن شبيب ثَنَا زيد بن الْحباب عَن الْمُعْتَمِر بن نَافِع عَن أبي عبد الله الْعَنزي عَن ثَابت الْبنانِيّ حَدثنِي أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ لَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة أَربع وَعِشْرُونَ سَاعَة الله تَعَالَى فِي كل سَاعَة مِنْهَا سِتّمائَة ألف عَتيق من النَّار كلهم قد اسْتوْجبَ النَّار عَلَى نَفسه انْتَهَى
طَرِيق آخر رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ عَن عبد الْوَاحِد بن زيد عَن الْبنانِيّ عَن انس مَرْفُوعا بِلَفْظ البُخَارِيّ سَوَاء قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا لَا يَصح قَالَ ابْن معِين عبد الْوَاحِد بن زيد لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ الفلاس مَتْرُوك انْتَهَى
1344 -
الحَدِيث الثَّامِن
وَعَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة كتب لَهُ أجر شَهِيد
وَوُقِيَ فتْنَة الْقَبْر
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَقَرِيب مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد ابْن الْمُنْكَدر قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْعَبَّاس الْوراق ثَنَا أَحْمد بن دَاوُد السجسْتانِي ثَنَا الْحسن بن سوار أَبُو الْعَلَاء ثَنَا عمر بن مُوسَى بن الْوَجِيه عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة أجِير من عَذَاب الْقَبْر وَجَاء يَوْم الْقِيَامَة عَلَيْهِ طَابع الشُّهَدَاء انْتَهَى وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَجَابِر تفرد بِهِ عَنهُ عمر بن مُوسَى وَهُوَ مدنِي فِيهِ لين انْتَهَى
وَفِي سنَن أبي قُرَّة مُوسَى بن طَارق الزبيدِيّ فِي الْجُمُعَة قَالَ ذكر ابْن جريج أَخْبرنِي سُفْيَان عَن ربيعَة بن سيف الْمعَافِرِي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وَفِي فتْنَة الْقَبْر وَمَات شَهِيدا انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه أَنا ابْن جريج عَن رجل عَن ابْن شهَاب أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وَفِي فتْنَة الْقَبْر وَكتب شَهِيدا انْتَهَى
والْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه بِسَنَد مُنْقَطع وَلَيْسَ فِيهِ كتب الله لَهُ أجر شَهِيد أخرجه فِي الْجَنَائِز عَن ربيعَة بن سيف عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ مَا من مُسلم يَمُوت يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا وَقَاه الله فتْنَة الْقَبْر انْتَهَى وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَلَيْسَ بِمُتَّصِل لَا يعرف لِرَبِيعَة سَماع من عبد الله وَإِنَّمَا يرْوَى عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَنهُ انْتَهَى
قلت وَصله الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه فَرَوَاهُ من حَدِيث ربيعَة بن سيف عَن عِيَاض ابْن عقبَة الفِهري عَن عبد الله بن عَمْرو فَذكره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ احْمَد وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مسنديهما وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه من حَدِيث بَقِيَّة حَدثنِي مُعَاوِيَة بن سعيد التجِيبِي سَمِعت أَبَا قبيل سَمِعت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَقُول من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وقِي فتْنَة الْقَبْر انْتَهَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد بن حميد فِي مُسْنده سَوَاء
والْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن ربيعَة بن سيف عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ لفاطمة لَعَلَّك بلغت مَعَهم الكدا الحَدِيث وَلَيْسَ لِرَبِيعَة غير هذَيْن الْحَدِيثين مَعَ أَن فِيهِ مقَالا
1345 -
الحَدِيث التَّاسِع
فِي الحَدِيث إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قعدت الْمَلَائِكَة عَلَى أَبْوَاب الْمَسْجِد بِأَيْدِيهِم صحف من فضَّة وَأَقْلَام من ذهب يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول عَلَى مَرَاتِبهمْ
قلت الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَلَيْسَ فِيهِ بِأَيْدِيهِم صحف من فضَّة وَأَقْلَام من ذهب أَخْرجَاهُ فِي الْجُمُعَة من حَدِيث سلمَان الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وقفت الْمَلَائِكَة عَلَى بَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول عَلَى مَرَاتِبهمْ فَمثل المهجر كَمثل الَّذِي يهدي بَدَنَة ثمَّ كَالَّذي يهدي بقرة ثمَّ كَبْشًا ثمَّ دجَاجَة ثمَّ بَيْضَة فَإِذا خرج الإِمَام طَوَوْا صُحُفهمْ وَاسْتَمعُوا للذّكر انْتَهَى
ثمَّ وجدته فِي تَفْسِير ابْن مرْدَوَيْه رَوَاهُ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَعْرَاف عِنْد قَوْله تَعَالَى وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا قَالَ ثَنَا زيد بن عَلّي بن دُحَيْم ثَنَا أَحْمد بن حَازِم أَنا أَبُو صَالح الْحرار ثَنَا عَمْرو بن شمر عَن سعد بن طريف عَن الْأَصْبَغ بن نباتة عَن عَلّي عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِذا كَانَ يَوْم
الْجُمُعَة نزل جِبْرِيل عليه السلام إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام فَرَكزَ لِوَاءُهُ بِهِ وَعدا سَائِر الْمَلَائِكَة إِلَى الْمَسَاجِد الَّتِي يجمع فِيهَا الْجُمُعَة فركزوا أَلْوِيَتهم بِأَبْوَاب الْمَسَاجِد ثمَّ نشرُوا قَرَاطِيس من فضَّة وأقلاما من ذهب ثمَّ كتبُوا الأول فَالْأول مِمَّن بكر إِلَى الْجُمُعَة فَإِذا بلغ من الْمَسْجِد سبعين رجلا قد بَكرُوا طَوَوْا الْقَرَاطِيس فَكَانَ أُولَئِكَ السبعون كَالَّذِين اخْتَارَهُمْ مُوسَى من قومه وَالَّذين اخْتَارَهُمْ مُوسَى من قومه كَانُوا أَنْبيَاء انْتَهَى
1346 -
الحَدِيث الْعَاشِر
عَن ابْن مَسْعُود انه بكر فَرَأَى ثَلَاثَة نفر سَبَقُوهُ فَاغْتَمَّ وَأخذ يُعَاتب نَفسه وَيَقُول أَرَاك رَابِع أَرْبَعَة وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد
قلت رَوَاهُ ابْن ماجة فِي سنَنه فِي الْجُمُعَة ثَنَا كثير بن عبيد الْحِمصِي عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن معمر عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة قَالَ خرجت مَعَ عبد الله بن مَسْعُود إِلَى الْجُمُعَة فَوجدَ ثَلَاثَة فَقَالَ رَابِع أَرْبَعَة وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَقُول إِن النَّاس يَجْلِسُونَ من الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة عَلَى قدر رَوَاحهمْ إِلَى الْجُمُعَات الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث ثمَّ قَالَ رَابِع أَرْبَعَة وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي الْبَاب الْحَادِي عشر عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن مَرْوَان بن سَالم عَن الْأَعْمَش بِهِ قَالَ الْبَزَّار ومروان بن سَالم لين الحَدِيث
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله بعد أَن رَوَاهُ بِسَنَد ابْن ماجة وَقد رُوِيَ عَن عبد الْمجِيد عَن مَرْوَان بن سَالم ومروان بن سَالم مُنكر الحَدِيث ضَعِيف الحَدِيث جدا لَيْسَ لَهُ حَدِيث قَائِم يكْتب انْتَهَى
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقد رُوِيَ من حَدِيث عبد الْمجِيد عَن سُفْيَان
الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش بِهِ ثمَّ قَالَ وَهَذَا لَا يَصح عَن الثَّوْريّ انْتَهَى
1347 -
الحَدِيث الْحَادِي عشر
عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق وَلَا فطر وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مصر جَامع
قلت غَرِيب وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه مَوْقُوفا عَلَى عَلّي فَقَالَ ثَنَا عباد بن الْعَوام عَن حجاج عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق وَلَا صَلَاة فطر وَلَا أَضْحَى إِلَّا فِي مصر جَامع أَو مَدِينَة عَظِيمَة انْتَهَى
1348 -
الحَدِيث الثَّانِي عشر
قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ من تَركهَا يَعْنِي الْجُمُعَة وَله إِمَام عَادل أَو جَائِر
…
الحَدِيث
قلت رُوِيَ من حَدِيث جَابر وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ
وَأما حَدِيث جَابر فَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه فِي الْجُمُعَة من حَدِيث عبد الله ابْن مُحَمَّد الْعَدوي عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر ابْن عبد الله قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ قَالَ يأيها النَّاس تُوبُوا إِلَى الله قبل أَن تَمُوتُوا وَبَادرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة قبل أَن تشْغَلُوا وصلوا الَّذِي بَيْنكُم وَبَين ربكُم بِكَثْرَة ذكركُمْ وَكَثْرَة الصَّدَقَة فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة تُرْزَقُوا وَتنصرُوا وَتجبرُوا وَاعْلَمُوا أَن الله قد افْترض عَلَيْكُم الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا فِي يومي هَذَا فِي شَهْري هَذَا فِي عَامي هَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن تَركهَا وَله إِمَام عَادل أَو جَائِز اسْتِخْفَافًا بهَا أَو جحُودًا بهَا فَلَا جمع الله شَمله وَلَا بَارك الله فِي أمره أَلا وَلَا صَلَاة لَهُ وَلَا زَكَاة لَهُ وَلَا حج لَهُ وَلَا صَوْم لَهُ وَلَا بر لَهُ حَتَّى يَتُوب وَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ
الا وَلَا تؤمن امْرَأَة رجلا وَلَا يؤم أَعْرَابِي مُهَاجرا وَلَا يؤم فَاجر مُؤمنا إِلَّا أَن يَقْهَرهُ بسُلْطَان يخَاف سَيْفه وَسَوْطه انْتَهَى
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة بشر الْأُمِّي وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَرَوَاهُ ابْن عدي فِي الْكَامِل وَأسْندَ إِلَى وَكِيع أَنه قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الْعَدوي يضع الحَدِيث وَإِلَى البُخَارِيّ أَنه قَالَ مُنكر الحَدِيث وَوَافَقَهُمْ وَقَالَ إِن هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف بِهِ انْتَهَى
وَقَالَ ابْن حبَان مُنكر الحَدِيث جدا عَلَى قلَّة رِوَايَته لَا يحل الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث
وَله طَرِيق آخر عِنْد أبي يعْلى الْموصِلِي فِي مُسْنده عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق اخبرني الْوَلِيد بن بكير عَن مُحَمَّد بن عَلّي عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر
وَله طَرِيق آخر رَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء أَنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان ثَنَا أبي عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَلّي بن زيد بِهِ وَأعله بِمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ إِنَّه يروي عَن أَبِيه وَغَيره الْعَجَائِب
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل المتناهية من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن حبَان هَكَذَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي كتاب الضُّعَفَاء حَدثنَا عمر بن مُحَمَّد الْهَمدَانِي ثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى الْوَقَّاد ثَنَا خَالِد بن عبد الدَّائِم ثَنَا نَافِع بن يزِيد عَن زهرَة بن معبد عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ خطب فَقَالَ
…
الحَدِيث ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث لَا يَصح قَالَ ابْن حبَان خَالِد بن عبد الدَّائِم يروي الْمَنَاكِير الَّتِي لَا تشبه أَحَادِيث الثِّقَات وَيلْزق الْمُتُون الْوَاهِيَة بِالْأَسَانِيدِ الْمَشْهُورَة انْتَهَى
وَقَالَ ابْن عدي زَكَرِيَّا بن يَحْيَى كَانَ يضع الحَدِيث انْتَهَى
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله هَذَا حَدِيث يرويهِ زهرَة بن معبد عَن سعيد بن
الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَخَالفهُ عَلّي بن زيد بن جدعَان فَرَوَاهُ عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر وَكِلَاهُمَا غير ثَابت انْتَهَى
وَأما حَدِيث الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط ثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ثَنَا يَحْيَى بن حبيب بن عدي ثَنَا مُوسَى بن عَطِيَّة الْبَاهِلِيّ ثَنَا فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ إِن الله كتب عَلَيْكُم الْجُمُعَة فِي مقَامي هَذَا
…
إِلَى آخِره ثمَّ قَالَ لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن عَطِيَّة إِلَّا فُضَيْل بن مَرْزُوق وَلَا عَن فُضَيْل إِلَّا مُوسَى بن عَطِيَّة تفرد بِهِ يَحْيَى ابْن حبيب بن عدي قَالَ وَرَوَاهُ أَسد بن مُوسَى وَعبد الله بن صَالح الْعجلِيّ عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق عَن الْوَلِيد بن بكير عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْعَدوي عَن عَلّي ابْن زيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن جَابر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ
1349 -
الحَدِيث الثَّالِث عشر
وَعَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ أَربع إِلَى الْوُلَاة الْفَيْء وَالصَّدقَات وَالْحُدُود وَالْجمعَات
قلت غَرِيب
وَرَفعه صَاحب الْهِدَايَة كَمَا رَفعه المُصَنّف وَهُوَ فِي غَالب كتب الْفِقْه مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر
1350 -
قَوْله
وَعَن عُثْمَان رضي الله عنه أَنه صعد الْمِنْبَر فَقَالَ الْحَمد لله وَارْتجَّ عَلَيْهِ فَقَالَ إِن أَبَا بكر وَعمر كَانَا يعدَّانِ لهَذَا الْمقَام مقَالا
وَإِنَّكُمْ إِلَى إِمَام قَوَّال وَسَتَأْتِيكُمْ الْخطب ثمَّ نزل وَكَانَ بِحَضْرَة الصَّحَابَة من غير نَكِير
1351 -
الحَدِيث الرَّابِع عشر
رُوِيَ أَن أهل الْمَدِينَة أَصَابَهُم جوع وَغَلَاء شَدِيد فَقدم دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ بِتِجَارَة من زَيْت الشَّام وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَامُوا إِلَيْهِ خَشوا أَن يسْبقُوا إِلَيْهِ فَمَا بَقِي مَعَه إِلَّا يسير قيل ثَمَانِيَة وَقيل أحد عشر وَاثنا عشر وَأَرْبَعُونَ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو خَرجُوا جَمِيعًا لَأَضْرَمَ الله عَلَيْهِم الْوَادي نَارا
قلت غَرِيب وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره حَدثنَا ابْن حميد ثَنَا مهْرَان عَن سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل عَن السّديّ عَن أبي مَالك قَالَ قدم دحْيَة بن خَليفَة بِتِجَارَة زَيْت من الشَّام وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا رَأَوْهُ قَامُوا خَشوا أَن يسْبقُوا إِلَيْهِ فَنزلت وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره أخبرنَا معمر عَن الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا
…
الْآيَة قَالَ أصَاب أهل الْمَدِينَة جوع وَغَلَاء سعر فَقدمت عير وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَسَمِعُوا بهَا وَخَرجُوا إِلَيْهَا وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ قَائِم يخْطب كَمَا هُوَ فَأنْزل الله وَتَرَكُوك قَائِما فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ لَو اتبع آخِرهم أَوَّلهمْ لَالْتَهَبَ عَلَيْهِم الْوَادي نَارا انْتَهَى
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي النَّوْع التَّاسِع وَالْخمسين من الْقسم الثَّالِث
من حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر بن عبد الله قَالَ بَينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقدمت عير إِلَى الْمَدِينَة فَابْتَدَرَهَا أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ حَتَّى لم يبْق مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِلَّا اثْنَا عشر رجلا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لم يبْق مِنْكُم أحد لَسَالَ بكم الْوَادي نَارا وَنزلت هَذِه الْآيَة وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة
…
الْآيَة انْتَهَى
وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنده حَدثنَا عبد الله بن شبيب ثَنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل عَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فجَاء دحْيَة بن خَليفَة بِبيع سلْعَة لَهُ فَمَا بَقِي فِي الْمَسْجِد أحد إِلَّا خرج إِلَّا نفر وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ قَائِم فَأنْزل الله تَعَالَى وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة الْآيَة انْتَهَى وَقَالَ هَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ الْحِكَايَة لَا نعلمهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد انْتَهَى
وَرِوَايَة الاثْنَي عشر فِي الصَّحِيحَيْنِ أَخْرجَاهُ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يخْطب قَائِما يَوْم الْجُمُعَة فَجَاءَت عير من الشَّام فَانْفَتَلَ النَّاس حَتَّى لم يبْق إِلَّا اثْنَا عشر رجلا فأنزلت هَذِه الْآيَة وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا
…
الْآيَة وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ إِذْ أَقبلت عير فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ الْأَشْبَه رِوَايَة أَنه كَانَ فِي الْخطْبَة وَكَأن المُرَاد بقوله يُصَلِّي الْخطْبَة وَيدل عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب بن عجْرَة انه دخل الْمَسْجِد وَعبد الرَّحْمَن ابْن أم الحكم يخْطب قَاعِدا فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا وَقد قَالَ تَعَالَى وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما أخرجه مُسلم انْتَهَى فِي لفظ لمُسلم إِلَّا اثْنَا عشر رجلا فيهم أَبُو بكر وَعمر وَفِي لفظ أَنا فيهم
وَرِوَايَة الْأَرْبَعين رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عَلّي بن عَاصِم عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ بَيْنَمَا
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَخْطُبنَا يَوْم الْجُمُعَة إِذْ أَقبلت عير تحمل الطَّعَام حَتَّى نزلُوا بِالبَقِيعِ فَانْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتركُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ لَيْسَ مَعَه إِلَّا أَرْبَعُونَ رجلا أَنا فيهم وَانْزِلْ الله الْآيَة ثمَّ قَالَ لم يقل فِيهِ أَرْبَعُونَ إِلَّا عَلّي بن عَاصِم عَن حُصَيْن وَخَالفهُ أَصْحَاب حُصَيْن فَقَالُوا لم يبْق مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ إِلَّا اثْنَا عشر رجلا انْتَهَى
فَائِدَة ورد مَا يدل عَلَى أَن هَذِه الْوَاقِعَة كَانَت حِين كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يقدم الصَّلَاة عَلَى الْخطْبَة فِي الْجُمُعَة رَوَى أَبُو دَاوُد فِي مراسيله ثَنَا مَحْمُود بن خَالِد عَن الْوَلِيد أَخْبرنِي أَبُو معَاذ بكير بن مَعْرُوف أَنه سمع مقَاتل بن حَيَّان قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يُصَلِّي يَوْم الْجُمُعَة قبل الْخطْبَة مثل الْعِيدَيْنِ حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم َ يخْطب وَقد صَلَّى الْجُمُعَة فَدخل رجل فَقَالَ إِن دحْيَة بن خَليفَة قد قدم لتِجَارَة وَكَانَ إِذا قدم تَلقاهُ أَهله بِالدُّفُوفِ فَخرج النَّاس لم يَظُنُّوا إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي ترك الْخطْبَة شَيْء فَأنْزل الله وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا الْآيَة فَقدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة وَأخر الصَّلَاة فَكَانَ لَا يخرج أحد لحَدث أَو رُعَاف بعد النَّهْي حَتَّى يسْتَأْذن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يُشِير إِلَيْهِ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تلِي الْإِبْهَام فَيَأْذَن لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وَكَانَ من الْمُنَافِقين من يثقل عَلَيْهِ الْخطْبَة وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد فَكَانَ إِذا اسْتَأْذن رجل من الْمُسلمين قَامَ الْمُنَافِق إِلَى جنبه يسْتَتر بِهِ حَتَّى يخرج فَأنْزل الله تَعَالَى قد يعلم الله الَّذين يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا الْآيَة
وَمن طَرِيق أبي دَاوُد وَرَوَاهُ الْحَازِمِي فِي النَّاسِخ والمنسوخ وَذكر انه مُرْسل مَنْسُوخ بالأحاديث الْمُتَّصِلَة الثَّابِتَة بِالْإِجْمَاع وَالله أعلم
1352 -
الحَدِيث الْخَامِس عشر
عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْجُمُعَة أعطي من الْأجر عشر حَسَنَات بِعَدَد من أَتَى الْجُمُعَة وَبِعَدَد من لم يَأْتهمْ فِي أَمْصَار الْمُسلمين
قلت رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ حَدثنَا أَبُو مُوسَى عمرَان بن مُوسَى ثَنَا مكي بن عَبْدَانِ ثَنَا سُلَيْمَان ثَنَا أَبُو معَاذ عَن أبي عصمَة عَن زيد الْعمي عَن أبي نَضرة عَن
ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ من قَرَأَ سُورَة الْجُمُعَة
…
إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه فِي آل عمرَان
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدّم فِي سُورَة يُونُس