المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ابن عربي والتفسير النظري الفلسفي: - تفسير ابن عربي للقرآن حقيقته وخطره

[محمد حسين الذهبي]

الفصل: ‌ابن عربي والتفسير النظري الفلسفي:

إلى تعسف في فهم النص القرآني فهما يخرجه عن ظاهره الذي يؤيده الشرع وتشهد له اللغة!!.

ص: 8

‌ابن عربي والتفسير النظري الفلسفي:

ونستطيع أن نعتبر محي الدين بن عربي شيخ هذه الطريقة في التفسير، إذ أنه أظهر من خب فيها ووضع، وأكثر أصحابه معالجة لتفسير القرآن على طريقة التصوف النظري.

وفي الكتب المنسوبة لابن عربي على اختلافها وكثرتها نراه يطبق

كثيرا من الآيات القرآنية على مفاهيم فلسفية.

فمثلا: يفسر بعض الآيات بما يتفق والنظريات الفلسفية الكونية، فعند تفسيره لقوله تعالى في الآية (50) من سورة مريم في شأن إدريس عليه السلام {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} ويقول ما نصه:

"وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك، وهو فلك الشمس، وفيه مقام روحانية إدريس وتحته سبعة أفلاك، وفوقه سبعة أفلاك، وهو الخامس عشر.. ثم ذكر الأفلاك التي تحته والتي فوقه، ثم قال: "وأما علو المكانة فهولنا أعني المحمديين، كما قال تعالى:{وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} في هذا العلو، وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة1.

وعند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين (19، 20) من سورة الرحمن: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ} يقول ما نصه:

1 الفصوص لابن عربي ص 26 ط: الزمان سنة 4 130

ص: 8

"مرج البحرين " بحر الهيولى الجسمانية الذي هو الملح الأجاج، وبحر الروح المجرد الذي هو العذب الفرات "يلتقيان" في الوجود الإنساني، "بينهما برزخ " هو النفس الحيوانية التي ليست في صفاء الروح المجردة ولطافتها، ولا في كثرة الأجساد الهيولانية وكثافتها "لايبغيان" لا يتجاوز أحدهما حده فيغلب على الآخر بخاصيته، فلا الروح يجرد البدن ويخرج به ويجعله من جنسه، ولا البدن يجسد الروح ويجعله ماديا.. سبحان خالق الخلق القادر على ما يشاء"1.

كذلك نرى ابن عربي يتأثر في تفسيره للقرآن الكريم بنظرية

وحدة الوجود التي هي أهم النظريات التي بنى عليها تصوفه، فتراه في كثير من الأحيان يشرح الآيات على وفق هذه النظرية حتى أنه ليخرج بالآية عن مدلولها الذي أراده الله تعالى منها!!.

فمثلا: عندما تعرض لقوله تعالى في أول سورة النساء {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ..} الآية، يقول ما نصه:"اتقوا ربكم" اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم، واجعلوا ما بطن منكم- وهو ربكم- وقاية لكم، فإن الأمر ذم وحمد فكونوا وقايته في الذم، واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين"2.

وعند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين (29، 30) من سورة الفجر: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي} يقول ما نصه:

"

وادخلي جنتي التي هي ستري، وليست جنتي سواك، فأنت تسترني بذاتك الإنسانية، فلا أعرف إلا بك، كما أنك لا تكون

1 تفسير أبن عربي ج ص 380 من النسخة الأميرية 1283هـ.

2 النصوص ج 1 ص 50

ص: 9