الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهكذا جاء القول الفصل الذي أنهى الأمر وأصدر الحكم فيما فعل فرعون ومَلَؤُه والسحرة، فكل أعمالهم كانت تفسد في الأرض، ولولا ذلك لما بعث الله سبحانه إليهم رسولاً مؤيَّداً بمعجزة من صنف ما برعوا فيه، فهم كانوا قد برعوا في السحر، فأرسل إليهم الحق سبحانه معجزة حقيقية تلتهم ما صنعوا، فإن كانوا قد برعوا في التخييل، فالله سبحانه خلق الأكوان بكلمة «كُنْ» وهو سبحانه يخلق حقائق لا تخييلات.
ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَيُحِقُّ الله الحق بِكَلِمَاتِهِ}
فالمسألة التي يشاؤها سبحانه تتحقق بكلمة «كن» فيكون الشيء.
وقوله سبحانه وتعالى:
{إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس:
82]
.
و «كن فيكون» عبارة طويلة بعض الشيء عند وقوع المطلوب، ولكن لا توجد عبارة أقصر منها عند البشر؛ لأن الكاف والنون لهما زمن، وما يشاؤه الله سبحانه لا يحتاج منه إلى زمن، والمراد من الأمر «كن» أن الشيء يوجد قبل كلمة «كن» ؛ لأن كل موجود إنما يتحقق ويبرز بإرادة الله تعالى.
ويريد الحق سبحانه هنا أن يبيِّن لنا أن الحق إنما يأتي على ألسنة الرسل، ومعجزاتهم دليل على رسالتهم؛ ليضع أنوف المجرمين في الرَّغام،