الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي: أنكم إن انصرفتم عن الحق سبحانه وتعالى، فإلى الضلال، والحقُّ واحد ثابت لا يتغيَّر.
ومَنْ عبد الملائكة أو الكواكب أو النجوم؛ أو بعض رسل الله عليهم السلام أو صنماً من الأصنام؛ فقد هوى إلى الضلال.
وإن كنتم تريدون أن نجادلكم عقلياً، فَلْنقرأ معاً قول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك:{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ}
قوله: {كَذَلِكَ} إشارة إلى ما تقدم من رزق الله تعالى للبشر جميعاً، ومن مِلْك السمع والبصر، ومن تدبير الأمر كله، ومن إخراج الحيّ من الميت، وإخراج الميت من الحي، ذلك هو الإله الحق سبحانه، وقد ثبت ذلك بسؤاله سبحانه وتعالى هذا السؤال الذي علم مُقدَّماً ألا إجابة له إلا بالاعتراف به إلهاً حقاً:{فَمَاذَا بَعْدَ الحق إِلَاّ الضلال} [يونس: 32] .
ومثل هذه القضية تماماً قَوْلُ الحق سبحانه: {حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس:
33]
.
لأنهم أساءوا الفهم في الوحدانية، وفي العقيدة، واستحقوا أن يُعذَّبوا؛ لأنهم صرفوا الحق إلى غير صاحب الحق.
وقد كان هذا خطاباً للموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم َ، لكن بعضهم آمن بالله تعالى؛ ولذلك فالعذاب: إنما يحُلّ على مَنْ لم يؤمن.
وهذا القول متحقق فيمَنْ سبق في علم الله سبحانه أنهم لا يؤمنون،
وكذلك حقَّتْ كلمة ربك على هؤلاء الذين فسقوا ولا ينتهون عن فسقهم وكفرهم، وإصرارهم على الانحراف بالعبودية لغير الله الأعلى والرَّبِّ الحق سبحانه وتعالى.
والدليل على العلم الأزليِّ لله سبحانه ما نقرأه في سورة البقرة: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] .
إذن: معلوم لله تعالى مَنْ يؤمن ومَنْ لا يؤمن، ومَنْ يستمر ويُصِرّ على كفره؛ هو الذي يَلْقَى العذاب، بعلم الله تعالى فيه أنه لن يؤمن.
ثم يذكر الحق بعد ذلك ما يمكن أن يُجادَلَ به الكافرون بمنطق أحوالهم، ففي ذوات نفوس غير المؤمنين بإله توجد نزعة فطرية لفعل الخير، وتوجيه غيرهم إليه، وهو موجود حتى في الأمم غير المؤمنة، فكل قوم يُوجِّهون إلى الخير بحسب معتقداتهم، فنجد بين الشعوب غير المؤمنة بإلهٍ حكماء وأطباء وعلماء، وهؤلاء يوجهون الناس إلى بعض الخير الذي يرونه.
ونجد الطفل الصغير يكتسب المعتقدات والعادات والاتجاهات من والديه، ومما يسمعه من توجيهاتهم، فنجده يبتعد عن النار مثلاً أو الكهرباء؛ لأنه ترسخت في ذهنه توجيهات ونصائح غيره؛ بل إنه يتعلم كيف يتعامل مع هذه الأشياء دون أن تصيبه بالضرر.
إذن: يوجد توجيه من الخلق إلى الخلق لجهات الخير، ألا نجد في الدول غير المؤمنة بإله مَنْ يرشد الناس إلى الطرق التي يمكن أن يسيروا فيها