الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والشرب وعلى أن الجنابة لا تنافي الصوم {وَلَا تباشروهن وَأَنتُمْ عاكفون فِي المساجد} معتكفون فيها بيّن أن الجماع يحل في ليالي رمضان لكن لغير المعتكف والجملة في موضع الحال وفيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد وأنه لا يختص به مسجد دون مسجد {تِلْكَ} الأحكام التي ذكرت {حُدُودُ الله} أحكامه المحدودة {فَلَا تَقْرَبُوهَا} بالمخالفة والتغيير {كذلك يُبَيّنُ الله آيَاتِهِ} شرائعه {لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتقون} المحارم
وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
(188)
{وَلَا تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم} أي لا يأكل بعضكم مال بعض {بالباطل} بالوجه الذي لم يبحه الله ولم يشرعه {وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الحكام} ولا تدلوا بها فهو مجزوم داخل في حكم النهي يعني ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام {لِتَأْكُلُواْ} بالتحاكم {فَرِيقاً} طائفة {مّنْ أَمْوَالِ الناس بالإثم} بشهادة الزور أو بالأيمان الكاذبة أو بالصلح مع العلم بأن المقضى له ظالم وقال عليه السلام للخصمين إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إليّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئاً فإن ما أقضى له قطعة من نار فبكيا وقال كل واحد منهما حقي لصاحبي وقيل وتدلوا بها وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه
البقرة (188 _ 190)
الرشوة يقال أدلى دلوه أي ألقاه في البئر للاستسقاء {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنكم على الباطل وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح وصاحبه بالتوبيخ أحق
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
(189)
قال معاذ بن جبل يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقاً مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا
لا يكون على حالة واحدة كالشمس فنزل {يسألونك عَنِ الأهلة} جمع هلال سمي به لرفع الناس أصواتهم عند رؤيته {قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج} أي معالم يوقت بها الناس مزارعهم ومتاجرهم ومحال ديونهم وصومهم وفطرهم وعدة نسائهم وأيام حيضهن ومدة حملهن وغير ذلك ومعالم للحج يعرف بها وقته كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا دار ولا فسطاطاً من باب فإن كان من أهل الدر نقب نقباً في ظهر بيته منه يدخل ويخرج وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء فنزل {وَلَيْسَ البر بِأَن تَأْتُواْ البيوت مِن ظُهُورِهَا} أي ليس البر بتحرجكم من دخول الباب ولا خلاف في رفع البر هنا لأن الآية ثمة تحتمل الوجهين كما بينا فجاز الرفع والنصب ثمة وهذه لا تحتمل إلا وجهاً واحداً وهو الرفع إذ الباء لا تدخل إلا على خبر ليس {ولكن البر} بر {مَنِ اتقى} ما حرم الله البيوت وبابه مدني وبصري وحفص وهو الأصل مثل كعب وكعوب ومن كسر الباء فلمكان الياء بعدها ولكن هي توجب الخروج من كسر إلى ضم وكأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلة وعن الحكمة في نقصانها وتمامها معلوم أن كل ما يفعله الله تعالى لا يكون إلا حكمة فدعوا السؤال عنه وانظروا في خصلة واحدة تفعلونها مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها براً فهذا وجه اتصاله بما قبله ويحتمل أن يكون ذلك على طريق الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت الحج لأنه كان من أفعالهم في الحج ويحتمل أن يكون هذا تمثيلاً لتعكيسهم في سؤالهم وإن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخل من ظهره والمعنى ليس البر وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم ولكن البر بر من اتقى ذلك وتجنبه ولم يجسر على مثله