الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العبد لا يخلو عن سهو وتقصير في أوامره ونواهيه وإن اجتهد فلذا وصى المؤمنين جميعاً بالتوبة وبتأميل الفلاح إذا تابوا وقيل أحوج الناس إلى التوبة من توهم أنه ليس له حاجة بالتوبة وظاهر الآية يدل على أن العصيان لا ينافى الإيمان
وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
(32)
{وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} الأيامى جمع أيم وهو من لا زوج له رجلا كان أو امرأة بكراً كان أو ثيباً وأصله أيائم فقلبت {والصالحين} أي الخيرين أو المؤمنين والمعنى زوجوا من تأيم منكم من الأحرار والحرائر ومن كان فيه صلاح {مِنْ عِبَادِكُمْ وإمائكم} أى من غلمانكم وجواريكم ولامر للندب إذ النكاح مندوب إليه {إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء} من المال {يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ} بالكفاية والقناعة أو باجتماع الرزقين وفي الحديث التمسوا الرظق بالنكاح وعن عمر رضى الله عنه روي مثله {والله واسع} غني ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق {عَلِيمٌ} يبسط الرزق لمن
النور (33)
يشاء ويقدر وقيل في الآية دليل على أن تزويج النساء والأيامى إلى الأولياء كما أن تزويج العبيد والإماء إلى الموالي قلنا الرجل لا يلي على الرجل الأيم إلا بإذنه فكذا لا يلي على المرأة إلا بإذنها لأن الايم ينتظمها
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(33)
{وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين} وليجتهدوا في العفة كأن المستعف طالب من نفسه العفاف {لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً} استطاعة تزوج من المهر والنفقة {حتى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ} حتى يقدرهم على المهر والنفقة قال عليه الصلاة والسلام يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء فانظر كيف رتب هذه الأوامر
فأمر أولاً بما يعصم من الفتنة ويبعد عن مواقعة المعصية وهو غض البصر ثم بالنكاح المحصن للدين المغنى عن الاحرام ثم بعزة النفس الأمارة بالسوء عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن تقدر عليه {والذين يَبْتَغُونَ الكتاب مِمَّا مَلَكَتْ أيمانكم} أي المماليك الذين يطلبون الكتابة فالذين مرفوع بالابتداء أو منصوب بفعل يفسره {فكاتبوهم} وهو للندب ودخلت الفاء لتضمنه معنى الشرط والكتاب والمكاتبة كالعتاب والمعاتبة وهو أن يقول لمملوكه كاتبتك على ألف درهم فإن أداها عتق ومعناه كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت عليّ العتق ويجوز حالاً ومؤجلاً ومنجماً وغير منجم لإطلاق الأمر {إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} قدرة على الكسب أو أمانة وديانة والندبية معلقة بهذا الشرط {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم من الزكاة لقوله تعالى وَفِي الرقاب وعند الشافعى رحمه الله معناه حطوا من بدل الكتابة ربعاً وهذا عندنا على وجه الندب والأول الوجه لأن الإيتاء هو التمليك فلا يقع على الحط سأل صبيح مولاه حويطباً أن يكاتبه فأبى فنزلت واعلم أن العبيد أربعة قن مقتنى للخدمة ومأذون فى التجارة وكاتب وآبق فمثال الأول ولي العزلة الذي حصل العزلة بإيثار الخلوة وترك العشرة والثاني ولي العشيرة فهو نجي الحضرة يخالط الناس للخبرة وينظر إليهم بالعبرة ويأمرهم بالعبرة فهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بحكم الله ويأخذ لله ويعطي في الله ويفهم عن الله ويتكلم مع الله فالدنيا سوق تجارته والعقل رأس بضاعته والعدل في الغضب والرضا ميزانه والقصد في الفقر والغنى عنوانه والعلم مفزعه ومنحاه والقرآن كتاب الإذن من مولاه هو كائن فى الناس
النور (33)
بظواهره بائن منهم بسرائره فقد هجرهم فيما له عليم في الله باطناً ثم وصلهم فيما لهم عليه لله ظاهراً
…
وما هو منهمو بالعيش فيهم
…
ولكن معدن الذهب الرغام
…
يأكل ما يأكلون ويشرب ما يشربون وما يدريهم أنه ضيف الله يرى السموات والأرض قائمات بأمره وكأنه قيل فيه
…
فإن تفق الأنام وأنت منهم
…
فإن المسك بعض دم الغزال
…
فحال ولي العزلة أصفى وأحلى وحال ولى العشرة أو فى وأعلى ونزل الأول من الثاني في حضرة الرحمن منزلة النديم من الوزير عند السلطان أما النبى عليه الصلاة والسلام فهو كريم الطرفين ومعدن الشذرين ومجمع الحالين ومنبع الزلالين فباطن أحواله مهتدي ولي العزلة وظاهر أعماله مقتدى ولي العشرة والثالث المجاهد المحاسب العامل المطالب بالضرائب كنجوم المكاتب عليه فى اليوم والليلة خمس وفى المائتين درهما خمسة وفي السنة شهر وفي العمر زورة فكأنه اشترى نفسه من ربه بهذه النجوم المرتبة فيسعى في فكاك رقبته خوفاً من البقاء في ربقة العبودية وطمعاً في فتح باب الحرية ليسرح في رياض الجنة فيتمتع بمبياه ويفعل ما يشاؤه ويهواه والرابع الإباق فما أكثرهم فمنهم القاضى الجائر والعالم غير العامل والعامل المرائي والواعظ الذي لا يفعل ما يقول ويكون أكثر أقواله الفضول وعلى كل ما لا ينفعه يصول فضلا عن السارق والزاني والغاصب فعنهم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ان الله لينصر هذا الدين بقوم لاخلاق لهم في الآخرة {وَلَا تُكْرِهُواْ فتياتكم عَلَى البغاء} كان لابن أبيّ ست جوار معاذة ومسكية وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة يكرههن على البغاء وضرب عليهم الضرائب فشكت ثنتان منهن إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فنزلت ويكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة والبغاء الزنا للنساء خاصة وهو مصدر لبغت {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} تعففاً عن الزنا وإنما قيده بهذا الشرط لأن الإكراه لا يكون الامع إرادة التحصن فآمر المطيعة للبغاء