المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[تطبيق الشريعة] تطبيق الشريعة النظر في تطبيق الشريعة بالنسبة لغير المسلمين - تلبيس مردود في قضايا حية

[صالح بن حميد]

الفصل: ‌ ‌[تطبيق الشريعة] تطبيق الشريعة النظر في تطبيق الشريعة بالنسبة لغير المسلمين

[تطبيق الشريعة]

تطبيق الشريعة النظر في تطبيق الشريعة بالنسبة لغير المسلمين في بلاد الإسلام منظور إليه من شقين:

الأول: فيما يتعلق بالأحوال الشخصية وأحوال الأسرة فلكل ملَّة ما يعتقدون، وتاريخ الإسلام الطويل عاش فيه اليهود والنصارى وغيرهم ولم يكن ثمة مشكلة قطعًا. لا في حال ضعف الدولة الإسلامية ولا في قوتها وكل الشعوب استقبلت المسلمين الفاتحين خير استقبال بدليل أنه عند ضعف الدولة لم يخرج أحد منهم عن إسلامه بل لا زال إلى يومنا هذا مستمسكًا به مدافعًا عنه غيورًا عليه بما في ذلك الهندي والتركي والمغربي والعربي وسائر الأجناس.

ص: 91

بخلاف مواقفهم من الاستعمار الأوربي فكان الصراع على أشده منذ دخوله إلى خروجه ويسمَّى التخلص منه حرية واستقلالًا ولم يكن ذلك يومًا ما من الشعوب الإسلامية نحو الإسلام.

الثاني: فيما عدا الأحوال الشخصية، فالنظرة المنصفة تقتضي أن ينظر إلى بقية الأحكام كسائر الأحكام في القوانين الأخرى من المعاملات والجنايات وهل القانون بجميع مواده إلا منع وإباحة، ويدلك على التجني الظاهر أن واضع الأسئلة وصف تطبيق الشريعة بأنه دكتاتوري.

بينما كل القوانين حينما تطبق يجب أن تطبق بقوة وهو ما يسمى في مصطلحهم " باحترام القانون " فحين تحزم الدولة أو الحكومة بتطبيق النظام هل يكون هذا دكتاتورية.

وإنني أتساءل في تطبيق الشريعة في مصر

ص: 92

أو السودان مثلًا ومن جملة الشعبين نصارى وحينما تكفل لهم أحكامهم الشخصية وشئونهم الأسرية بمقتضى ديانتهم كما أن للمسلمين أحكامهم الأسرية ماذا يريد النصارى في البلدين من قانون بعد ذلك أي فيما عدا الأحوال الشخصية - هل يريدون قانونًا فرنسيًا أو ألمانيًا أو إيطاليا أو إنجليزيًا.

النظرة المنصفة والنظرة الوطنية المعقولة البعيدة عن التحيز أن يميلوا إلى ما هو وطني مصري أو سوداني إن كانوا وطنيين. فما الداعي لأن يفضل نصراني مصري القانون الفرنسي أو النصراني السوداني القانون الإنجليزي. ففيما عدا الأحوال الشخصية وأمور العبادات فإن أحكام الأنظمة والقوانين المدني منها والتجاري وقوانين العقوبة تختلف من قانون إلى قانون وقد تتفق في بعض المواد

ص: 93

والأحكام ولعلك تدرك بهذا المدى التحيز والعنصرية ضد الشريعة الإسلامية والانحياز. . . لحضارة الرجل الأبيض.

إن اختلاف قوانين الدول فيما بينها أمر معروف مألوف. ولكن الإلحاح بالمطالبة بإبعاد الشريعة عن الحكم لا يخلو من أحد سببين:

إما لأنها تعطي أتباعها الاستقلالية التامة والحرية المنشودة مع ما فيها من كمال وشمول وصلاح ومصلحة.

وإما أنه تسلط محض يراد به الإثارة والبلبلة في المنطقة حتى لا تستقر ويسهل الاصطياد في الأجواء المتعكرة المضطربة.

وأي دكتاتورية في تطبيق الشريعة والكل يعلم من القاصي والداني أنه ما جرى استفتاء في تطبيق الشريعة إلا وكانت الأغلبية تنادي به ولكن الرجل

ص: 94

الأبيض وحده لا يريد ذلك بدعوى حفظ حقوق الأقلية ويتساءل المتسائل أين حقوق الأكثرية في كثير من الدول الإفريقية التي يحكمها أقلية نصرانية متمكنة مسيطرة مدعومة من القوى الخارجية.

ص: 95