الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأئمة القراءات هم الذين خدموا الأمة والملّة، وحافظوا على الكتاب والسنة؛ يقول السيوطي فيهم:(لما اتسع الخرق، وكاد الباطل أن يتلبس بالحق، قام جهابذة الأمة وبالغوا في الاجتهاد، وجمعوا الحروف والقراءات، وعزوا الوجوه والروايات، وميزوا الصحيح والمشهور والشاذ، بأصول أصّلوها وأركان فصلوها)(1) .
من هم القراء السبعة
؟
لما انتهت رئاسة علم القراءات إلى ابن مجاهد (أحمد بن يوسف بن العباس أبو بكر بن مجاهد ت 324 هـ) ، شرع في اختيار قراءات، نظر فيها إلى كل إمام اشتهرت قراءته، وفاق قراء عصره ضبطاً وإتقاناً، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء، وشهد له أهل مصره بالأمانة في النقل وحسن الدين وكمال العلم، واتباع خط المصحف المنسوب إلى مصره، فأفرد من كل مصر إماماً هذه صفته، قراءته على مصحف مصره، فكان أبو عمرو من أهل البصرة، وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها، والكسائي من أهل العراق، وابن كثير من أهل مكة، وابن عامر من أهل الشام، ونافع من أهل المدينة، وكلهم ممن اشتهرت أمانته، وطال عمره في الإقراء، وارتحل الناس إليه من البلدان (2) .
وقد علل مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 هـ) سر اختيارهم سبعة، فقال:
(ليكونوا على وفق مصاحف الأمصار السبعة (3) ، وتيمناً بأحرف القرآن السبعة. . . على أنه لو جعل عددهم أكثر أو أقل لم يمنع ذلك، إذ عدد القراء الموثوق بهم أكثر من أن يحصى) (4) .
(1) الإتقان في علوم القرآن 1 / 104. وينظر: الوجيز في أصول القراءات وتوجيهها من لغة العرب / 2
(2)
الإبانة / 47، 48
(3)
بزيادة مصحف لأهل اليمن، ومصحف لأهل البحرين إلى الخمسة المشهورة، ولم يجد ابن مجاهد إمامين في هذين المصرين، فاستعاض عنهما بإمامين من أهل الكوفة، لكثرة القراء بها، قاله أبو شامة في مرشد المقرئين / 162، وينظر: من قضايا القرآن / 157، 158.
(4)
الإبانة / 51
ولعل من المفيد أن نستعرض هؤلاء الأئمة الذين اختارهم ابن مجاهد، حسب ترتيب الإمام الشاطبي لهم في (حرز الأماني) ، وحسب ترتيب ابن الجزري لهم في طيبة
النشر:
الأول: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي: اختلف في كنيته، فقيل: أبو رويم، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو الحسن. قال نافع: (قال لي أستاذي أبو جعفر: قد عرفنا اسمك، فما كنيتك؟ فقلت: إن أبي سماني نافعاً، ترى أن تكنيني؟ فقال: أنت وجهك حسن، وخلقك حسن، وقراءتك حسنة، وأنت أبو الحسن)(1) ، إمام أهل المدينة في القراءة، قرأ على سبعين من التابعين، وأقرأ الناس دهراً طويلاً. قال عنه الإمام مالك: نافع إمام الناس في القراءة، (ت 169 هـ)(2) .
الثاني: عبد الله بن كثير، بن عمرو، بن عبد الله، بن زاذان، عبد المطلب الداري المكي، أبو معبد، وقيل أبو محمد، وقيل أبو بكر، وقيل: أبو عباد، وقيل: أبو المطلب، إمام أهل مكة في القراءة، تصدر للإقراء وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن. كان فصيحاً بليغاً، قال عنه الأصمعي: كان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد بن جبر، وما زال هو الإمام المجمع عليه بالقراءة حتى مات سنة (120 هـ)(3)
(1) ينظر ترجمته في: وفيات الأعيان 5/ 368 - 369، وسير أعلام النبلاء 7 / 336 - 338، وغاية النهاية 2 / 330، وتهذيب التهذيب 10 / 407 - 408، وشذرات الذهب 1 / 270، وغاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار 1 / 12، ومعرفة القراء الكبار 1 / 107
(2)
ينظر: غاية النهاية 2 / 330، معرة القراء الكبار 1/ 108
(3)
ينظر ترجمته في هداية القاري / 28، ووفيات الأعيان 3 / 41 - 42، وسير أعلام النبلاء 5 318 - 322، وتهذيب التهذيب 5 / 367، وشذرات الذهب 1 / 157.
الثالث: أبو عمرو زبان بن العلاء عمار بن العريان بن عبد الله المازني البصري. ولد بمكة، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة (1) ، قرأ بالكوفة والبصرة على جماعة كثر، وليس في القراء السبعة أكثر شيوخاً منه، سمع أنس بن مالك، كان عالماً بالقرآن والعربية، مع الثقة والأمانة والدين، قال عنه يونس بن حبيب: والله لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان، لكانوا كلهم علماء زهاداً، والله لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسره ما هو عليه. توفي بالكوفة سنة (154 هـ)(2) .
الرابع: أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي الشامي، (من يحصب دهمان)(3) . عربي صريح النسب، قال عنه الإمام ابن الجزري: بلغت قراءته التواتر، كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين، الذين أخذوا القراءة عن الصحابة) (4) ، كان إمام جامع دمشق وقاضيها وشيخ الإقراء بها. توفي بدمشق سنة (118هـ)(5) .
(1) غاية الاختصار 1 / 35
(2)
ينظر ترجمته في هداية القاري / 648، ووفيات الأعيان 3 / 466 – 470، وسير أعلام النبلاء 6 / 407 – 410، وتهذيب التهذيب 12 / 178، وشذرات الذهب 1 / 237 – 238.
(3)
ينظر: جمهرة أنساب العرب / 478
(4)
النشر في القراءات العشر 2/ 262
(5)
ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 5 / 292، وغاية النهاية في طبقات القراء 1 / 423 – 425، وتهذيب التهذيب 5 / 274، وشذرات الذهب 1 / 156، وغاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار 1 / 29، والطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 449.
الخامس: أبو بكر عاصم بن أبي النجود، واسم أبي النجود: بهدلة، الأسدي، شيخ الإقراء بالكوفة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد السلمي، فجلس في موضعه، ورحل إليه الناس من الأقطار، جمع بين الفصاحة والإتقان، كان ضابطاً صدوقاً، روى عنه أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد، وعدد كبير من الأئمة، توفي على أرجح الأقوال سنة (127 هـ)(1) .
السادس: أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات التميمي الكوفي، كانت له الإمامة في الإقراء بعد عاصم، كان حجة ثقةً ثبتاً بصيراً بالفرائض عالماً بالعربية، حافظاً للحديث، فقال عنه سفيان الثوري:(غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض)(توفي سنة 156 هـ)(2) .
السابع: علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي الكسائي الكوفي، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات، أخذ اللغة عن الخليل بن أحمد، فصار إماماً في القراءات واللغة والنحو، وإماماً للمدرسة النحوية الكوفية، توفي سنة (189 هـ)(3) .
(1) ينظر ترجمته في تهذيب التهذيب 2 / 109، وسير أعلام النبلاء 5 256، غاية النهاية 1 /346 - 349، وتهذيب التهذيب 5 / 38، ومعرفة القراء الكبار 1 / 88، وهداية القاري / 28.
(2)
ينظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6 / 385، ووفيات الأعيان 2 / 216، وسير أعلام النبلاء 7 / 90 - 92، وغاية النهاية 1 / 261 - 263، وشذرات الذهب 1 / 240، ومعرفة القراء الكبار 1 / 110، غاية الاختصار 1 / 56، شرح طيبة النشر / 10، وهداية القاري / 648.
(3)
ينظر: غاية النهاية 1 / 62، ووفيات الأعيان 3 295 - 297، وسير أعلام النبلاء 9 / 131، وتهذيب التهذيب 7 / 313 - 314، وشذرات الذهب 1 / 321، ومعرفة القراء الكبار 1 / 120، وهداية القاري / 685.