المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثانيبراعة الأمامين في الصنعة الحديثية - حديث رزية يوم الخميس في الصحيحين

[عبد القادر المحمدي]

الفصل: ‌المطلب الثانيبراعة الأمامين في الصنعة الحديثية

* وقال البخاري في الباب نفسه: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ

لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم َ وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُومُوا".

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لِاخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.

أخرجه البخاري في (4432) باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، وفي (114) باب كتابة العلم، وفي (5669) و (7366) باب قول المريض قوموا عني.

وأخرجه مسلم 3/ 1257 (1637) من طرق عن الزهري به (1).

‌المطلب الثاني

براعة الأمامين في الصنعة الحديثية

.

يتميز الإمامان البخاري ومسلم بالصناعة الحديثية العالية، وهي جلّية واضحة في مصنفاتهم ولاسيما في صحيحيهما، ومن يطالعهما بتأنٍ يلمس ذلك بوضوح، فالإمام البخاري رحمه الله صنف كتابه بطريقة رائعة، ولا أبالغ إذا قلت إنها سحر! ولم يسبق إليها البتة، فهو يقطع الحديث الواحد قطعاً، ويورد كل قطعة بما يناسب بابها وقد يسوق هذا الحديث بسنده المتصل في موضع ويأتي به معلقاً في باب آخر، ثم يورد الحديث تاماَ في بابه المناسب، وتجده يكرر الحديث في عدة مواضع مرة تاماً وأخرى ببعض ألفاظه حسب ما يحتاج إليه.

وليس عجيباً أن يحفظ حديث ما بأسانيده المختلفة ولكنّ العجيب استحضاره لهذه الألفاظ المختلفة في أبوابها المختلفة، فتراه يأتي - مثلاً- بحديث يرويه الإمام الزهري (125هـ) ويرويه عنه (مالك وسفيان ومعمر والأوزاعي ويونس وعقيل وأبو إسحاق السبيعي) فتلامذة الزهري ليسوا على طبقة واحدة، فبعضهم أتقن من بعض لذا يقدم النقاد بعضهم على بعض حسب الإتقان فمالك بن أنس وابن عيينة يقدمان على معمر، ومعمر يقدم على الأوزاعي، واتفق أهل العلم بالاستقراء التام على أنّ البخاري ينتقي أعلى هذه المراتب، وكذا مسلم رحمهما الله تعالى.

(1) وأخرجه أحمد 1/ 324 وفي 1/ 336،و"النَّسائي في الكبرى (5822 و7474).

ص: 8

وقد يقع مثل هذا الاختلاف في الطبقات العليا أي على الصحابي فيرويه عنه ثلاثة أو خمسة من التابعين يختلفون فيه، وقد يكون هذا الاختلاف في طبقة شيوخه كأن يقع اختلاف بين شيوخه (عبد الله بن يوسف التنيسي، وإسحاق الفروي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن بكير، ويحيى بن قزعة، وأبي نعيم، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي) وغيرهم. فهؤلاء جميعاً -شيوخ البخاري- يروون عن مالك وقد يجد البخاري حديثاً يرويه خمسة منهم أو أكثر أو أقل، وهذا الحديث يروونه بأسانيد وألفاظ متفقة أو مختلفة، وقريبة أو بعيدة فيأتي الإمام البخاري فيورد طريق كل واحد منهم في بابه المناسب، وإنما تميز ما تميز به البخاري لكونه واسع الحفظ شديد الإتقان كثير الرحلة والشيوخ، جامعاً بين حفظ الحديث ونقده والفقه وقواعده، ثم مصنفاً كتابه على طريقة حديثية فقهية، مقتصراً على ما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم فبرع وأجاد، فلله دره.

وأما الإمام مسلم فإنه رتب أحاديثه على ثلاث طبقات فأورد أولاً أصح الطرق ثم تبعها بالصحيح دون الصحيح ثم بالشواهد الأقل فالأقل كما نص على ذلك في مقدمته الرائعة، ويفترق عن شيخه البخاري أنه صنفه على طريقة الصناعة الحديثية العالية، فجمع بين حفظ الأحاديث ونقدها وترتيبها على أبواب الفقه الرئيسة معتمداً على أصح الروايات عنده.

والذي أريده ههنا: أنّ الحديث إذا وجدته في صحيح البخاري وأردت معرفة أصح الروايات - عنده- ابحث عنها في بابها أولاً فإنه يوردها على الوجه الذي رجح عنده هناك، وأما إذا وجدت الحديث في غير بابه فأعلم أن الإمام البخاري قد يكون خرجها هناك مختصرة مقتصرة على الشاهد في الباب، ولا يجوز لك أن تحتج عليه بها في غير بابها، على أن كل هذه الروايات صحيحة ثابتة، هذه نكتة قل من يتنبه إليها من المعاصرين.

والحال نفسه عند الإمام مسلم: فلا يصح أن تأتي بلفظ زائدة مخالفة في آخر حديث في الباب لتحتج به على حديث الباب، وهكذا.

وكذا الحال ههنا في حديث الرزية هذا، فالحديث أخرجه الشيخان في صحيحيهما، ولكن يجب التنبه إلى ما فيه من الصنعة الحديثية:

فحديث ابن عباس رضي الله عنه رواه عنه اثنان:

1 -

سعيد بن جبير الإمام الفقيه الحجة ت (90هـ).

2 -

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الإمام الفقيه الحجة، توفي على الأرجح (95هـ).

فأما طريق سعيد بن جبير:

فرواه البخاري في:

ص: 9

* (3053) باب: (هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم): قال: حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس فقال:" ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا". فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:" دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه ". وأوصى عند موته بثلاث:" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ". ونسيت الثالثة.

وقال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب؟ فقال: مكة والمدينة واليمامة واليمن. وقال يعقوب والعرج أول تهامة.

وفي (3168) باب: (إخراج اليهود من جزيرة العرب):قال حدثنا محمد-ابن سلام - قال حدثنا ابن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم الأحول سمع سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى قلت: يا ابن عباس: ما يوم الخميس؟ قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال:" ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له أهجر؟ استفهموه، فقال: ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه، فأمرهم بثلاث: قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم"، والثالثة خيرٌ إما أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها. قال سفيان هذا من قول سليمان.

* وفي (4431) باب (باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته. وقوله تعالى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} الزمر30،قال: حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال:" ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا. فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه، فذهبوا يردون عليه فقال:" دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه ". وأوصاهم بثلاث قال:" أخرجوا المشركين من الجزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ". وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها.

ويلاحظ في هذه الرواية التقارب في الألفاظ، إذ اتفقت على:

-التنازع تقدم على قول القائل: أهجر؟

-اتفقت اثنتان منها على لفظ أهجر؟ استفهموه، خلا رواية قبيصة: هجر.

-عدم ذكر عمر رضي الله عنه.

-عدم ذكر لفظة رزية.

ص: 10

-ذكر الوصيتين وترك الثالثة.

-جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوني -ذروني)،وليس (قوموا عني) وبين ذين فرق كبير.

طريق عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس:

أخرجه البخاري في:

* (114) باب العلم: فقال: حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. قال عمر رضي الله عنه:إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط، قال:"قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع"،فخرج ابن عباس رضي الله عنه يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه".

ومما يلاحظ في هذا الطريق:

-اختلاف ألفاظ طرقه اختلافاً واضحاً، والحمل فيه جزماً ليس من الزهري وإنما ممن هم دونه، فطريق سعيد بن جبير أصح لهذا أورده البخاري في أصل بابه (مرض النبي صلى الله عليه وسلم) وكذا مسلم كما سيأتي.

- ففي الطريق الأول: أورده البخاري من طريق يونس الأيلي عن الزهري وهو مختصر في باب (كتابة العلم) بما يناسب ترجمة الباب فأراد اثبات كتابة العلم من قوله صلى الله عليه وسلم: (ائتوني بكتاب). لذا لا تجد فيها ذكراً للوصايا الثلاث، ولا قولهم: أهجر؟.

-قدم فيها قول عمر رضي الله عنه: (غلبه الوجع .... ) قبل اختلاف الناس، وهو معارض بالروايات الصحيحة التي بينت أنّ عمر رضي الله عنه حل النزاع بتلك المقولة كما جاءت في رواية معمر عن الزهري التالية، وليس العكس، فالبخاري ههنا أوردها ولم يلتفت إلى هذا الاختلاف في المعنى لأنه لا يؤثر فسيأتي به على وجهه في بابه.

-قال في آخره: (فخرج ابن عباس وهو يقول .. ) وهذا يوهم أن عبيد الله كان حاضراً تلك الحادثة وليس الأمر كذلك.

* وفي (4432): (باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم) قال: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فقال النبي صلى الله عليه وسلم:هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال بعضهم: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول غير ذلك فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا".قال عبيد الله فكان

ص: 11

يقول ابن عباس: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم".

-ويلاحظ في هذه الرواية،:

- إن البخاري أوردها في باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم (وهو حديث الباب والمعتمد في روايتنا هذه) وأتى بها عقب حديث سعيد آنف الذكر متابعاً له، وفي هذا الطريق الى معمر اختلاف واضح مع بقية الفاظ حديث معمر إذ جاء فيها:

-لم يذكر "يوم الخميس"بل ذكرت عبارة "الرزية" وهو في سائر طرق رواية عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنه.

-ليس فيه ذكر لعمر رضي الله عنه،وإنما جاءت: فقال بعضهم.

-فاختلف أهل البيت.

-ليس في ذكر الوصايا الثلاث.

وإنما جاء بها الإمام البخاري مقويا بها طريق سعيد بن جبير الأصل في الباب.

* وفي (7366):باب (قول المريض قوموا عني): قال: حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن معمر وحدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حُضِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا".

قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم".

وهنا يلاحظ:

- ذكر فيها عمر رضي الله عنه.

-لم تذكر الوصايا الثلاث.

وإنما جاء بهذه الرواية لورد عبارة (قول المريض قوموا عني)،فاراد اثبات مشروعيتها من قوله صلى الله عليه وسلم:" قوموا عني"،بما يلائم عنوان الباب،

لأنها في رواية سعيد بن جبير:"دوني "،ذروني".وبين ذين فرق جلي.

ص: 12

أما عند الإمام مسلم رحمه الله فهو على شرطه في تقديم أصح الروايات في الباب، جاء من طريق سعيد بن جبير أولاً فقال في:

* 3/ 1257 (1637):حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد

(واللفظ لسعيد) قالوا: حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلت يا ابن عباس وما يوم الخميس؟ قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي. فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه، قال: دعوني فالذي أنا فيه خير أوصيكم بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. قال: وسكت عن الثالثة أو قال فأنسيتها.

* -ثم أردفه-قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر قال حدثنا سفيان بهذا الحديث.

* -ثم أردفه- (1637) فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله: ائتوني بالكتف والدواة - أو اللوح والدواة - أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا. فقالوا إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يهجر.

* -ثم أردفه- (1637) فقال: وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد -قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبدالرزاق - أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم:هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده. فقال عمر رضي الله عنه: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر رضي الله عنه، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا.

قال عبيدالله: فكان ابن عباس يقول: إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

فتأمل في تقديمه حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه:

من طريق أربعة من الحفاظ عن سفيان عن الأحول عن سعيد به.

ثم أعقبه بإسناد -نازل - من طريق خامس (أبي اسحاق عن بشر) عن سفيان به.

ثم أعقبه بطريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير به.

ص: 13