المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌في بري الأقلام - حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق - ط المدني

[مرتضى الزبيدي]

الفصل: ‌في بري الأقلام

‌فصل

‌في بري الأقلام

حكى أن الضَّحاك كان إذا أراد أن يبرى قلماً توارى بحيث لا يراه أحد ويقول: الخط كله للقلم.

وكان الأنصاري إذا أراد أن يبري فعل ذلك، وإذا أراد أن يقوم من الديوان قطع رؤوس الأقلام.

وقالوا: تعليم البراية أكبر من تعليم الخط.

ص: 55

وقال ابن العفيف: فساد البراية من بلادة السكين.

وقال بعضهم: جودة البراية نصف الخط.

وقيل: كان بعضهم إذا اخذ الأنبوبة ليبريها تفرس فيها ذلك، وإذا أراد أن يقط توقف، ثم تحرى فتوقف، ثم يقط على تثبت. وروى بخط ابن مقلة: ملاك الخط حسن البراية. ومن أحسنها سهل عليه الخط، ومن وعى قلبه كثرة أجناس قط الأقلام كان مقتدراً على الخط، ولا يتعلم ذلك إلا عاقل.

وقال ابن هلال: كل قلم تقصر جلفته فإن الخط يجيء به أو قص أي قصير العنق.

ص: 56

وقال ابن البربري: إياك والخرق في البراية وترك التجويد لها، ومن فسدت آلته فسد عمله.

وقال ابن العفيف إذا طالت البراية جاء الخط بها أخف وأضعف وأحلى، وإذا قصرت جاء الخط أصفى وأثقل وأقوى.

وأما صفة شقه فقال ابن هلال: يكون في وسطه، وليكن غلظ السنين جميعاً سواء. قال: ويجوز أن يكون الأيمن أغلظ من الأيسر لا ويكون العكس على حال.

وأما قطه فهو على صفات: منها المحرف، والمستوي، والقائم، والمصوب. وأجودها المحرفة المعتدلة التحريف، وأفسدها المستوي، لأن المستوي أقل من المحرف تصرفاً. قاله ابن العفيف.

قال عبد الحميد الكاتب لرغبان، وكان يكتب بقلمٍ قصير البراية: أتريد أن يجود خطك؟ قال: نعم. قال: فأطل جلفة قلمك، وأسمنها، وحرف القطة وأيمنها. قال رغبان: ففعلت ذلك فجاد خطي.

ص: 57

وقال ابن مقلة لأخيه: إذا قططت القلم فلا تقطه إلا على مقط أملس صلب، غير مثلم ولا خشن، لئلا يتشظى القلم، واستحد السكين حدا، ولتكن ماضية جداً؛ فإنها

إذا كانت كالةً جاء الخط رديئاً مضطربا. وتضجع السكين قليلاً إذا عزمت على القط ولا تنصبها نصبا.

وقال ابن العفيف: يتعين أن يكون من عود صلب كالآبنوس والعاج، ويكون مسطح الوجه الذي يقطع عليه، ولا يكون

ص: 58

مستديراً.

ص: 59