الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في المداد
والحبر سمي مداداً لأنه يمد القلم، أي يعينه. وإنما يعينه. وإنما استعمل فيه السواد دون غيره لمضادته لون الصحيفة. وليس شيء من الألوان ضد لصاحبه إلا السواد والبياض.
وقال آخر: صورة المداد في الأبصار سوداء، وفي البصائر بيضاء. والمداد ركن من أركان الكتابة وعليه معول الكتاب. وأنشدوا في ذلك:
ربع الكتابةِ في سواد مدادها
…
والرُّبع حسنُ صناعة الكتَّاب
والرُّبع من قلمٍ سويٍّ بريهُ
…
وعلى الكواغدِ رابع الأسباب
ونظر جعفر بن محمد إلى فتى على ثيابه أثر المداد وهو يستره منه، فقال له: يا هذا، إن المداد على الثياب من المروة.
وقال ابن العفيف: شيئان لا يتم المداد إلا بهما، وهما العسل والصبر. أما العسل فإنه يحفظه على مرور الأيام ولا يكاد يتغير عن حالته، وأما الصبر فإنه يمنع الذباب من النزول عليه.
وقال بعض الأدباء: عطروا دفاتر الآداب بسواد الحبر. وقال آخر: ببرق الحبر تهتدي العقول لخبايا الحكم، لأنه أبقى على الدهر، وأنمى للذكر، وأزيد للأجر.