الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
وَيسْتَحب إِذا خرج من الْحمام، أَن يَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين.
كَمَا يسْتَحبّ أَن يَقُول ذَلِك بعد فرَاغ الْوضُوء - لما ذَكرْنَاهُ ثمَّ فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك السَّابِقَة -.
وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يكثر من التَّحْمِيد وَالشُّكْر وَالْعِبَادَة يَوْمه ذَلِك لتجدد هَذِه الرَّاحَة وَالنعْمَة عِنْده.
وَقد كَانَ كثير من السّلف إِذا تَجَدَّدَتْ لَهُ نعْمَة أَكثر من الْعَمَل شكرا لذَلِك
وَقد ورد فِي الحَدِيث: إِن الله ليرضى عَن العَبْد أَن يَأْكُل الْأكلَة فيحمده عَلَيْهَا، وَيشْرب الشربة فيحمده عَلَيْهَا.
وَجَاء فِي قَوْله تَعَالَى عَن نوح عليه السلام: {إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا} أَنه كَانَ يحمد الله عِنْد طَعَامه وَشَرَابه.
وروى الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمته عَن روح بن زنباع الجذامي الدِّمَشْقِي أحد أمرائها وكبرائها وعلمائها وعقلائها، فِي زمَان بني أُميَّة، وَكَانَ مكينا عِنْدهم مُعظما لديهم، وَمن طَرِيق عَبَّاس الدوري عَن
يحيى بن معِين عَن الْحسن بن وَاقع عَن ضَمرَة عَن الْوَلِيد بن أبي عون قَالَ: كَانَ روح بن زنباع إِذا دخل الْحمام وَخرج مِنْهُ أعتق رَقَبَة
وَهَذَا قد يكون يَفْعَله من بَاب الشُّكْر على هَذِه النِّعْمَة والعافية، وَمَا حصل لَهُ من لَذَّة وسرور وابتهاج وراحة.
وَقد يكون لما شَاهده من حرارة المَاء، وَالْمَكَان الَّذِي يذكر بِهِ حر جَهَنَّم وضيقها وكربها، فَيعتق رَقَبَة افتداء من ذَلِك، وَلَعَلَّ الله أَن يعتقهُ من النَّار.
أَو لمجموع هَذَا وَهَذَا، وَالله سبحانه وتعالى أعلم بِالصَّوَابِ.
وَهَذَا آخِره، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّن اتبع الْآدَاب وَالْأَحْكَام، واغفر لنا جَمِيع الذُّنُوب والآثام، واحشرنا فِي زمرة سيدنَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وعَلى آله وَصَحبه مصابيح الظلام، صَلَاة دائمة إِلَى يَوْم الدّين، وارحمنا وَارْحَمْ جَمِيع الْمُسلمين، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم.