الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
إِذا علم هَذَا فَالْوَاجِب: أَن يؤمرن إِذا أردن دُخُول الْحمام إِمَّا لمَرض، أَو نِفَاس، وَمَا يلْحق بذلك من كَثْرَة الْوَسخ والأذى أَن يخْرجن كَمَا أمرهن الله عز وجل فِي تستر وَعدم تبرج بزينة، لَا يظهرن زِينَة من حلي، وَلَا قماش ملون، وخف، وبخور ثِيَاب وَغير ذَلِك مِمَّا يتَأَذَّى بِهِ الرِّجَال، وَيفتح طرق الشَّيْطَان. قَالَ الله تَعَالَى:{يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ يدنين عَلَيْهِنَّ من جلابيبهن ذَلِك أدنى أَن يعرفن فَلَا يؤذين وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما} . وَقَالَ فِي سُورَة النُّور: {قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم ويحفظوا فروجهم ذَلِك أزكى لَهُم إِن الله خَبِير بِمَا يصنعون وَقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا لبعولتهن أَو آبائهن أَو آبَاء بعولتهن أَو أبنائهن أَو أَبنَاء بعولتهن أَو إخوانهن أَو بني إخوانهن أَو بني أخواتهن أَو نسائهن أَو مَا ملكت أيمانهن أَو التَّابِعين غير أولي الإربة من الرِّجَال أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون} .
قَالَ الْعلمَاء: وَيسْتَحب أَن تمشي الْمَرْأَة إِلَى جَانب الطَّرِيق، كَمَا جَاءَ فِي
الحَدِيث أَنَّهُنَّ نهين أَن يحققن الطَّرِيق أَي لَا تمشى فِي وَسطه. وعَلى هَذَا فَيكْرَه أَن تمشي الْمَرْأَة إِلَى جَانب الْمَرْأَة صفا، بل تكون الْوَاحِدَة خلف الْوَاحِدَة، فِي تستر وحياء
وَيسْتَحب لَهُنَّ أَن تكون الجلابيب وَهِي الأزر غلاظا، لِئَلَّا يظْهر مَا تحتهَا للنَّظَر
وَلَا تتحيل فِي إِظْهَار زينتها كَمَا قَالَ الله تَعَالَى {وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن} ، وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ كن يلبسن الخلاخيل فِي أرجلهن كَمَا تَفْعَلهُ نسَاء الْعَرَب وبلاد حوران وَغَيرهَا. فَكَانَت الْمَرْأَة إِذا أَرَادَت أَن يعلم أَن فِي رجلهَا خلخالا ضربت برجلها ليسمع صَوت الخلاخيل فنهين عَن ذَلِك مُطلقًا. ويؤمرن بالتستر فِي الْحمام، وَلبس المئزر، أَو الفوط وَنَحْوهَا، فِي أوساطهن. فَإِن عَورَة الْمَرْأَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَرْأَة، كعورة الرجل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرجل فَلَا بُد من مواراة الْقبل، والدبر، والفخدين على قَول جُمْهُور الْعلمَاء، والسرة على قَول بَعضهم كَمَا سَنذكرُهُ بعد إِن شَاءَ الله. وَيحرم عَلَيْهِنَّ كشف الْعَوْرَة، كَمَا يحرم على الرِّجَال بِلَا خلاف بَين
الْعلمَاء بل هن أَشد فِي ذَلِك من الرِّجَال كَمَا سَيَأْتِي دَلِيل ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَقد ذهب جمَاعَة من الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف إِلَى أَنه لَا يحل للمسلمة أَن تكشف جسمها بِحَضْرَة ذِمِّيَّة، وَلَا تبدي لَهَا زينتها، لقَوْله تَعَالَى:{أَو نسائهن} فَدلَّ على أَن غير نسائهن من المسلمات لَا يبدين لَهُنَّ زينتهن، وَهَكَذَا رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب، وَغَيره من عُلَمَاء السّلف فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة. وَقَالَ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه: عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن هِشَام ابْن الْغَاز عَن عبَادَة بن نسي عَن قيس بن الْحَارِث قَالَ كتب عمر إِلَى أبي عُبَيْدَة ابْن الْجراح أَنه بَلغنِي أَن نسَاء الْمُسلمين قبلك يدخلن الحمامات مَعَ نسَاء المشركينفإنه عَن ذَلِك أَشد النَّهْي، فَإِنَّهُ لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه، وَالْيَوْم الآخر، أَن يرى عورتها غير أهل دينهَا.
قَالَ وَكَانَ عبَادَة بن نسي، وَمَكْحُول، وَسليمَان يكْرهُونَ أَن تقبل الْمَرْأَة الْمسلمَة، الْمَرْأَة من أهل الْكتاب. وَيجب عَلَيْهِنَّ مُرَاعَاة الصَّلَاة فِي أَوْقَاتهَا، فِي كل وَقت، وَيَوْم الْحمام أَيْضا، ولهن الصَّلَاة فِي الْحمام إِذا تسترت إِمَّا خَارجه أَو دَاخله على قَول
جُمْهُور الْعلمَاء.
وَجوز بعض الْعلمَاء لَهُنَّ جمع الْعَصْر إِلَى الظّهْر فِي الْبَيْت لعذر الْحمام وَهُوَ قَول غَرِيب، وَله حَظّ من الْفِقْه وَهُوَ شَبيه بقول من ذهب من الْأَصْحَاب إِلَى صِحَة الْجمع فِي الْحَضَر من غير خوف وَلَا مطر كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم.
وَقد حَكَاهُ الْخطابِيّ فِي المعالم عَن أبي بكر الْقفال الكبي عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي رحمه الله.