الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السّكُون على رَأْي آخر. وَنَحْو إِمْكَان تخَلّل ثَالِث بَينهمَا وَعَدَمه كَمَا فِي الِافْتِرَاق والاجتماع وَلَا شُبْهَة فِي أَن هَذِه الْأُمُور اعتبارية لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج وَسَيَجِيءُ تَحْقِيق السّكُون فِي السّكُون كونان فِي آنين.
الاكتسابي: لَهُ مَعْنيانِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الضَّرُورِيّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
اكْتِسَاب التَّصَوُّر من التَّصْدِيق وَبِالْعَكْسِ مُمْتَنع: كَمَا سَيَجِيءُ فِي مَوْضُوع الْمنطق إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بَاب الْألف مَعَ اللَّام
الله: علم دَال على الْإِلَه الْحق دلَالَة جَامِعَة لمعاني الْأَسْمَاء الْحسنى كلهَا وَقد مر تَحْقِيقه فِي أول الْكتاب تبركا وتيمنا.
الإلهي: علم بأحوال مَا لَا يفْتَقر فِي الْوُجُود الْخَارِجِي والتعقل إِلَى مَادَّة كالإله والعقول الْعشْرَة وَهُوَ الْعلم إِلَّا على الْمَنْسُوب إِلَى أفلاطون لِأَن شرف الْعلم وعلوه بِحَسب شرف مَوْضُوعه وعلوه. وَلَا شكّ أَن مَوْضُوعه لتنزهه عَن الْمَادَّة وعوارضها الَّتِي هِيَ مبدأ الْفَوْت وَالنُّقْصَان أَعلَى. وَسمي بالإلهي تَسْمِيَة للشَّيْء باسم أشرف أَجْزَائِهِ أَي أشرف أَجزَاء الْعلم إِذْ الْمسَائِل المنسوبة إِلَى الْآلَة أشرف الْمسَائِل لشرف موضوعها. فَالْمُرَاد بِالْعلمِ هَا هُنَا الْمسَائِل وَيُمكن أَن يُقَال إِنَّمَا سمي بِهِ وَنسب بالإله لكَونه أشرف أَفْرَاد مَوْضُوع الْحِكْمَة الإلهية. وَسمي بالفلسفة الأولى أَي الفلسفة الْحَاصِلَة من الأولى تَسْمِيَة للسبب باسم الْمُسَبّب. إِذْ هَذَا الْعلم سَبَب للفلسفة الَّتِي مَعْنَاهَا فِي اللُّغَة اليونانية التَّشَبُّه بِحَضْرَة وَاجِب الْوُجُود فِي الْعلم وَالْعَمَل بِقدر الطَّاقَة البشرية لتَحْصِيل السَّعَادَة الأبدية. وتوصيفها بِالْأولَى لحصولها من الْعلَّة الأولى وَهِي الْآلَة وَسمي بِمَا قبل الطبيعية وَمَا بعد الطبيعية لِأَن لمعلوماته قبلية وتقدما على مَعْلُومَات الْحِكْمَة الطبيعية بِاعْتِبَار الذَّات والعلية والشرف وبعدية وتأخرا بِاعْتِبَار الْوَضع لكَون المحسوسات أقرب إِلَيْنَا فبالاعتبار الأول سمي بِالْأولِ وبالاعتبار الثَّانِي سمي بِالثَّانِي.
الهوهو: لفظ مركب جعل اسْما فَعرف بِاللَّامِ وَالْمرَاد بِهِ الْحمل الإيجابي بالمواطأة. وَقَالَ الشَّيْخ فِي (الهيات الشِّفَاء) الهوهو أَن يَجْعَل للكثير من وَجه وحدة من وَجه آخر.
اللَّهُمَّ: أَصله يَا الله وَلَا يجوز حذف حرف النداء أَعنِي (يَا) من لفظ (الله) إِلَّا مَعَ إِبْدَال الْمِيم الْمُشَدّدَة مِنْهُ وَتَأْخِير الْمِيم عَن لَفظه. وَإِن أردْت التَّحْقِيق بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فَانْظُر فِي كتَابنَا (جَامع الغموض منبع الفيوض) شرح الكافية فِي شرح قَوْله وَيجوز حذف حرف النداء ثمَّ اعْلَم أَنه قد جرت الْعَادة فِي الْكتب بِاسْتِعْمَال اللَّهُمَّ فِيمَا فِي ثُبُوته
ضعف كَأَنَّهُ يستعان فِي إثْبَاته بِاللَّه تَعَالَى.
الإلهام: فِي اللُّغَة الْإِعْلَام مُطلقًا. وَفِي الِاصْطِلَاح إفَاضَة الْخَيْر فِي الْقلب فبالخير خرجت الوسوسة وبالإفاضة الْفِكر لِأَن حُصُول الْمَطْلُوب بِهِ إِنَّمَا هُوَ بطرِيق الِانْتِقَال وَالْحَرَكَة لَا بطرِيق الْفَيْض والإفاضة. وَهِي إِنَّمَا يكون من جَانب المفيض فَيخرج بهَا الحدس لِأَنَّهُ من جَانب المستفيض.
وَبِعِبَارَة: أُخْرَى الإلهام إِلْقَاء الْمَعْنى فِي الْقلب بطرِيق الْفَيْض أَي بِلَا اكْتِسَاب واستفاضة. وَهُوَ أخص من الْإِعْلَام إِذْ الْإِعْلَام قد يكون بطرِيق الاستعلام. قيل تَقْيِيده بطرِيق الْفَيْض للِاحْتِرَاز عَن الحدس وَالْكَسْب.
وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الْإِلْقَاء لَا يتناولهما. وَقيل تَقْيِيده للِاحْتِرَاز عَن الشَّرّ لِأَن مَا يكون بطرِيق الْفَيْض فَهُوَ خير مَحْض. وَيرد عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فألهمها فجورها وتقواها} أَيْضا يلْزم الِاسْتِدْرَاك فِي قَوْلهم الْهَام الْحق والهام الْخَيْر وَنَحْوهمَا. وَيُجَاب عَن الأول بالتجريد. وَبِأَن المُرَاد ف الْآيَة الإفهام كَمَا صرح بِهِ فِي الْكَشَّاف. وَعَن الثَّانِي بِالْأولِ وَالثَّانِي أَيْضا. وعرفوه أَيْضا بإلقاء الله تَعَالَى شَيْئا فِي الرّوح أَي الْقلب.
الإلجاء: فِي اللُّغَة (بزور كاركردن ومضطر ساختن) وَالْمعْنَى الشَّرْعِيّ مَعَ التَّفْصِيل فِي الْإِكْرَاه.
الْألف: بِكَسْر اللَّام السَّاكِن بِلَا ضغطة اللِّسَان كَمَا فِي مَا وَلَا. وَقد يُقَال إِن الْألف نَوْعَانِ أَحدهمَا سَاكِنة كالمثال الْمَذْكُور ومتحركة كأمر وَمن هَا هُنَا يُطلق الْألف على همزَة الْوَصْل فَيُقَال لَهَا ألف الْوَصْل. قَالَ فِي الصِّحَاح الْألف على ضَرْبَيْنِ - لينَة ومتحركة - فاللينة تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزَة وَالْألف بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون اللَّام مَشْهُور كالمائة. وَالْألف بِكَسْر الأول وَالثَّانِي الإلفة والإنسة.
الْإِلْحَاق: فِي اصْطِلَاح علم الصّرْف جعل مِثَال على مِثَال أَزِيد ليعامل مُعَامَلَته. وَبِعِبَارَة أُخْرَى أَن يزِيد حرفا أَو حرفين على تركيب زِيَادَة غير مطردَة فِي إِفَادَة معنى ليصير ذَلِك التَّرْكِيب مثل كلمة أُخْرَى فِي عدد الْحُرُوف وحركاتها الْمعينَة والسكنات كل وَاحِد فِي مثل مَكَانهَا فِي الملحق بهَا وَفِي تصاريفها من الْمَاضِي - والمضارع - وَالْأَمر - والمصدر - وأسمى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول - إِن كَانَ الملحق بِهِ فعلا رباعيا وَمن التصغير والتكسير إِن كَانَ اسْما رباعيا لَا خماسيا وَلَا يشْتَرط أَن يكون لأصل الملحق معنى ككوكب وَزَيْنَب فَإِن ككب وزيب لَا معنى لَهما وَلَا بَقَاء مَعْنَاهُ إِن كَانَ نَحْو شملل أَي أسْرع وحوقل أَي كبر وكوثر فَإِن مَعَانِيهَا لَيست مَعَاني شَمل وحقل وَكثر.
التقاء الساكنين: إِمَّا أَن يكون فِي الْوَقْف أَو فِي الدرج فَإِن كَانَ فِي الْوَقْف فيفتقر مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَا صَحِيحَيْنِ أَو لَا أَولهمَا مُدَّة أَو لَا. وَإِن كَانَ فِي الدرج فإمَّا
أَن يكون من الصُّور الَّتِي ذكرهَا الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب رحمه الله فِي الشافية مِنْهَا أَن يكون أَولهمَا مُدَّة أَي لينًا وَالثَّانِي مدغما ويكونان فِي كلمة وَاحِدَة. وَإِنَّمَا فسرنا الْمَدّ باللين ليدْخل نَحْو خويصة فَإِن اللين أَعم من الْمَدّ وَبَاقِي الصُّور لَا نطول الْكَلَام بذكرها فاطلب مِنْهَا. أَو لَا يكون من تِلْكَ الصُّور فَإِن كَانَ مِنْهَا فمغفور مَعْفُو أَيْضا. وَإِن كَانَ فِي غَيرهَا فَأَما أَن يكون أول السَّاكِن مُدَّة أَو غير مُدَّة فَإِن كَانَ مُدَّة حذفت سَوَاء كَانَ الساكنان فِي كلمة أَو فِي كَلِمَتَيْنِ مستقلتين مثل يَخْشونَ وَيدعونَ وثرمين ويخشى الْقَوْم واغزوا الْجَيْش وارمي الْعرض. وَإِن لم يكن مُدَّة حرك نَحْو اذْهَبْ اذْهَبْ واخشوا الله واخشى الله. وَمَا فِي آخِره ألف إِذا اتَّصل بِهِ نون التَّأْكِيد فَإِن كَانَ من نَحْو هَل تخشى فتنقلب فِيهِ الْألف يَاء فَتَقول هَل تخشين وَإِن كَانَ من نَحْو اضربا فَتبقى الْألف وَيُقَال اضربان وَيقرب مِنْهُ اضربنان. وَنون التَّأْكِيد كلمة غير مُسْتَقلَّة فَافْهَم فَإِن قيل مَا وَجه مغْفرَة التقاء الساكنين فِي الْوَقْف وعفوه قلت الْوَقْف على الْحَرْف سَاد مسد حركته لِأَنَّهُ يُمكن جرسه وتوفر الصَّوْت عَلَيْهِ فَإنَّك إِذا وقفت على عَمْرو مثلا وجدت للراء من التكرر وتوفر الصَّوْت عَلَيْهِ مَا لَيْسَ لَهُ إِذا وصلته بِغَيْرِهِ وَمَتى أدرجتها زَالَ ذَلِك الصَّوْت لِأَن أخذك فِي حرف سوى الْمَذْكُور يشغلك عَن اتِّبَاع الْحَرْف الأول صَوتا فَبَان بِمَا ذكرنَا أَن الْحَرْف الْمَوْقُوف عَلَيْهِ أتم صَوتا وَأقوى جرسا من المدرج فسد ذَلِك مسد الْحَرَكَة فَجَاز اجتماعه مَعَ سَاكن قبله كَمَا فِي عَمْرو. وَلِأَن الْوَقْف مَحل تَخْفيف وَقطع فاغتفر فِيهِ ذَلِك وَإِن كَانَ فِي الدرج فَلَا يغْتَفر إِلَّا فِي صور ذكرهَا أَصْحَاب التصريف فَإِن قيل لم جَازَ التقاء الساكنين إِذا كَانَ أَولهمَا حرف مد وَالثَّانِي مدغما ويكونان فِي كلمة وَاحِدَة وَالْمرَاد بِالْمدِّ هَا هُنَا هُوَ اللين قلت لما فِي حُرُوف الْمَدّ واللين من الْمَدّ الَّذِي يتَوَصَّل بِهِ إِلَى النُّطْق بالساكن بعده مَعَ أَن المدغم مَعَ المدغم فِيهِ بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد لِأَن اللِّسَان يرْتَفع عَنْهُمَا دفْعَة والمدغم فِيهِ متحرك فَيصير الثَّانِي من الساكنين كلا سَاكن فَلَا يتَحَقَّق التقاء الساكنين الخالصي السّكُون بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا فِي كَلِمَتَيْنِ نَحْو قَالُوا ادارأنا فَإِنَّهُ بِحَذْف السَّاكِن الأول وَأَصله تدارءنا على زون تفاعلنا فأدغمت التَّاء فِي الدَّال وَجِيء بِهَمْزَة الْوَصْل لِئَلَّا يلْزم الِابْتِدَاء بالساكن. ثمَّ اعْلَم أَنه يجوز التقاء ثَلَاث سواكن إِذا اجْتمع هَذَانِ الْأَمْرَانِ أَعنِي الْوَقْف وَكَون الأول حرف مد وَالثَّانِي مدغما كدواب وَمثله يَقع فِي كَلَام الْعَجم كثيرا نَحْو (كوشت نيست) وَأما الْجمع بَين أَربع سواكن فممتنع فِي كل لُغَة وعَلى كل حَال فَافْهَم واحفظ. (ف (17)) .
الِالْتِفَات: فِي التَّاج (وانكريستن) فَالْمُرَاد بِمَا وَقع فِي المطول من (أَنه الْتِفَات الْإِنْسَان من يَمِينه إِلَى شِمَاله وَمن شِمَاله إِلَى يَمِينه) أَنه الْتِفَات الْإِنْسَان من يَمِينه إِلَى
شِمَاله أَو من شِمَاله إِلَى يَمِينه يَعْنِي أَنه ذكر الْوَاو وَأَرَادَ (أَو) وَإِنَّمَا أورد الْوَاو للْإِشَارَة إِلَى اشتراكهما فِي كَونهمَا من الِالْتِفَات لَا أَن مجموعهما مَأْخُوذ فِي مَفْهُومه إِذْ الْوَاو لمُطلق الْجمع لَا للمعية. وَفِي الِالْتِفَات عِنْد عُلَمَاء الْمعَانِي اخْتِلَاف فَإِن السكاكي على أَن الِالْتِفَات هُوَ النَّقْل من كل من التَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة إِلَى الآخر بِأَن كَانَ مُقْتَضى الظَّاهِر إِيرَاد كل من التَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة فَعدل عَنهُ إِلَى الآخر الَّذِي هُوَ خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر وَإِن لم يعبر سَابِقًا بطرِيق آخر. وَالْجُمْهُور على أَن الِالْتِفَات هُوَ التَّعْبِير عَن معنى بطرِيق من التَّكَلُّم وَالْخطاب والغيبة بعد التَّعْبِير عَن ذَلِك الْمَعْنى بطرِيق آخر من الطّرق الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة بِشَرْط أَن يكون التَّعْبِير الثَّانِي على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر يَعْنِي يكون مُقْتَضى ظَاهر سوق الْكَلَام أَن يعبر عَنهُ بِغَيْر هَذَا الطَّرِيق فَمَا ذهب إِلَيْهِ السكاكي أَعم مِمَّا ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور فَفِي قَول امْرِئ الْقَيْس (تطاول ليلك بالإثمد) الْتِفَات عِنْد السكاكي دون الْجُمْهُور لِأَن ليلك خطاب لنَفسِهِ وَمُقْتَضى الظَّاهِر ليلى بالتكلم وَلَا يصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف الْجُمْهُور لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ تَعْبِير بطرِيق من الطّرق الثَّلَاثَة بعد التَّعْبِير بطرِيق آخر مِنْهَا. وأقسام الِالْتِفَات سِتَّة حَاصِلَة من ضرب الثَّلَاثَة فِي الِاثْنَيْنِ لِأَن كلا من الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة ينْقل إِلَى الآخرين وَإِنِّي لَا أطول الْكَلَام بِذكر الْأَمْثِلَة فَمن أَرَادَ الِاطِّلَاع عَلَيْهَا فليطالع المطول.
وَاعْلَم أَن الْغَيْبَة أَعم من أَن يكون باسم مظهر أَو مُضْمر غَائِب فَإِن الِاسْم الظَّاهِر مَوْضُوع للْغَائِب فاحفظ. ثمَّ إِن الِالْتِفَات عِنْد صدر الأفاضل أخص مِنْهُ عِنْد الْجُمْهُور فَهُوَ أخص الْأَخَص على مَذْهَب لِأَنَّهُ شَرط فِيهِ أَن يكون الْمُخَاطب فِي الْحَالين وَاحِدًا مثل قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك} فَإِن فِيهِ التفاتا من التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة وَكَانَ مُقْتَضى الظَّاهِر بِالنّظرِ إِلَى الأسلوب السَّابِق أَن يَقُول لنا مَكَان لِرَبِّك والمخاطب فِي الْحَالين وَاحِد وَهُوَ نَبينَا خَاتم الْأَنْبِيَاء عليه الصلاة والسلام فَإِن قلت فعلى هَذَا يلْزم أَن لَا يكون فِي قَوْله تَعَالَى {إياك نعْبد} الْتِفَات مَعَ أَنه مُتَّفق عَلَيْهِ قُلْنَا الْمُخَاطب بالْكلَام السَّابِق أَعنِي {الْحَمد لله} إِلَى {مَالك يَوْم الدّين} . هُوَ الله تَعَالَى فِي الْحَقِيقَة وَإِن لم يُخَاطب بِهِ بِحَسب الظَّاهِر لِأَن ذَلِك الْكَلَام السَّابِق يجْرِي من العَبْد مَعَ الله تَعَالَى لَا مَعَ غَيره تَعَالَى لِأَنَّهُ تَعْلِيم مِنْهُ تَعَالَى للعباد. فَكل الْتِفَات عِنْد صدر الأفاضل الْتِفَات عِنْد الْجُمْهُور دون الْعَكْس أَلا ترى أَن قَول أبي الْعَلَاء:
(هَل تزجرنكم رِسَالَة مُرْسل
…
أم لَيْسَ ينفع فِي أولاك الوك)
فِيهِ الْتِفَات عِنْد الْجُمْهُور من الْخطاب فِي يزجرنكم إِلَى الْغَيْبَة فِي أولاك بِمَعْنى أُولَئِكَ. وَقَالَ صدر الأفاضل إِنَّه إضراب عَن خطاب بني كنَانَة إِلَى الْإِخْبَار عَنْهُم وَإِن كَانَ يظنّ من قبيل الِالْتِفَات فَلَيْسَ مِنْهُ لِأَن الْمُخَاطب بهل يزجرنكم بَنو كنَانَة وَبِقَوْلِهِ أولاك مُخَاطب آخر. وَقد يُطلق الِالْتِفَات على مَعْنيين آخَرين. أَحدهمَا أَن تَأتي بِكَلَام
ثمَّ عَقِيبه بجملة مُسْتَقلَّة متلاقية مُتَقَارِبَة لذَلِك فِي الْمَعْنى بِأَن يكون مثلا أَو دُعَاء وَنَحْوهمَا نَحْو قَوْله تَعَالَى {وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا} وَقَوله تَعَالَى {ثمَّ انصرفوا صرف الله قُلُوبهم} فَإِن قَوْله تَعَالَى {إِن الْبَاطِل} الْآيَة على سَبِيل التَّمْثِيل وَقَوله تَعَالَى {صرف الله قُلُوبهم} على سَبِيل الدُّعَاء. وَالثَّانِي أَن تذكر أَنْت كلَاما فتتوهم أَنْت أَن السَّامع اختلجه شَيْء فتلتفت أَنْت إِلَى كَلَام يزِيل اختلاجه ثمَّ ترجع أَنْت إِلَى مقصودك كَقَوْل ابْن ميادة:
(فَلَا صرمه يَبْدُو وَفِي الْيَأْس رَاحَة
…
وَلَا وَصله يصفو لنا فنكارمه)
فَإِنَّهُ لما قَالَ فَلَا صرمه يَبْدُو قيل لَهُ مَا تصنع بدوره وظهوره فَأجَاب بقوله وَفِي الْيَأْس رَاحَة.
الإلصاق: فِي اللُّغَة اللصوق فَإِن يَجِيء لَازِما ومتعديا على مَا فِي تَاج الْبَيْهَقِيّ ثمَّ اللصوق الَّذِي هُوَ مفَاد الْبَاء الجارة أَعم من أَن يكون بطرِيق الْمُقَارنَة والاتصال كَمَا فِي مَرَرْت بزيد وَفِي ابْتِدَاء بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، أَو بطرِيق المخامرة والمخالطة نَحْو بِهِ دَاء أَي خامره. وَلَا يكون بَاء الإلصاق مَعَ مجرورها ظرفا مُسْتَقرًّا إِلَّا أَن يكون خبر الْمُبْتَدَأ نَحْو مروري بزيد - وَالْفرق بَينه وَبَين المصاحبة بِأَن بَينهمَا عُمُوما وخصوصا مُطلقًا بِأَن الإلصاق أخص من المصاحبة نَحْو اشْتريت الْفرس بسرجه أَي مَعَ سَرْجه وَمَعْنَاهُ مصاحبة السرج واشتراكه مَعَ الْفرس فِي الاشتراء - وَلَا يلْزم أَن يكون السرج حَال اشْتِرَاء الْفرس مُلْصقًا بِهِ وَهُوَ فرق لم يُوجد فِي الْكتب الْمَشْهُورَة فِي النَّحْو مَعَ أَن من قَالَ بِهَذَا الْفرق فسر الإلصاق بإفادة أَمر بمجرور الْبَاء سَوَاء كَانَ ذَلِك الْأَمر مَعْمُول فعل أَو لَا وَهُوَ لَا يَقْتَضِي أَن يكون مَعْمُول الْفِعْل مُلْصقًا بمجروره. وَلَا شكّ أَن الاشتراء ملصق بالسرج وَإِن لم يكن السرج مُلْصقًا بالفرس. وَقَالَ الْفَاضِل الْمُحَقق الشَّيْخ عبد الْحَكِيم رحمه الله وَالظَّاهِر أَن الْفرق بَينهمَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص أَيْضا لَكِن بِأَن المصاحبة أخص من الإلصاق فَإِن الإلصاق مُجَرّد لصوق معنى الْفِعْل بمجروره. والمصاحبة أَن يكون لمجروره شرك فِي ذَلِك الْمَعْنى الملصق كَمَا تَقْتَضِيه صِيغَة المفاعلة فَفِي المصاحبة الإلصاق مَعَ خُصُوصِيَّة زَائِدَة عَلَيْهِ وَهِي كَونه بطرِيق الشّركَة كَمَا أَن الِاسْتِعَانَة إلصاق مَعَ خُصُوصِيَّة أَن الْمَجْرُور الملصق بِهِ آلَة فَفِي قَوْلنَا بِهِ دَاء إلصاق وَلَا مصاحبة وَفِي قَوْلنَا اشْتريت الْفرس بسرجه إلصاق مَعَ المصاحبة.
إِلَى: من حُرُوف الْجَرّ لانْتِهَاء الْغَايَة. قد يكون لمد الحكم إِلَى مجرورها مثل قَوْله تَعَالَى {وَأَتمُّوا الصّيام إِلَى اللَّيْل} فَإِن الصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك فِي النَّهَار سَاعَة فَأفَاد كلمة (إِلَى) امتداد الصَّوْم إِلَى اللَّيْل وَقد يكون لإِسْقَاط الحكم عَن مَا وَرَاء مجرورها مثل قَوْله تَعَالَى {وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ} وَالتَّفْصِيل وَالتَّحْقِيق فِي الصَّوْم إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْأَلَم: إِدْرَاك المنافر من حَيْثُ إِنَّه منافر. وَبِعِبَارَة أُخْرَى إِدْرَاك الْمنَافِي من حَيْثُ هُوَ منَاف. وَالْمَشْهُور المنافر من حَيْثُ هُوَ منافر. وَالْمرَاد بالمنافي والمنافر مَا يُقَابل الملائم. وَفَائِدَة قيد الْحَيْثِيَّة الِاحْتِرَاز عَن إِدْرَاك المنافر أَو الْمنَافِي لَا من حَيْثُ إِنَّه منافر أَو منَاف فَإِنَّهُ لَيْسَ بألم بل لَذَّة وَهِي تقَابل الْأَلَم فَإِنَّهَا إِدْرَاك الملائم من حَيْثُ إِنَّه ملائم. وَفَائِدَة الْحَيْثِيَّة أَن الشَّيْء قد يلائم من وَجه دون وَجه كالدواء المر إِذا علم أَن فِيهِ نجاة من الهلاكة فَإِنَّهُ ملائم من حَيْثُ اشتماله على النجَاة ومتنافر من حَيْثُ اشتماله على مَا تتنفر الطبيعة عَنهُ فإدراكه من حَيْثُ إِنَّه ملائم يكون لَذَّة دون إِدْرَاكه من حَيْثُ إِنَّه منافر.
الْإِلْمَام: فِي الْمحرم.
إِلْقَاء الْحجر: فِي الْمُلَامسَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الإلغاء: بالغين الْمُعْجَمَة جعل الشَّيْء لَغوا بَاطِلا. وَمِنْه إِلْغَاء أَفعَال الْقُلُوب أَي إبِْطَال عَملهَا وَالْفرق بَينه وَبَين تَعْلِيقهَا فِي التَّعْلِيق.
الإلفة: اتِّفَاق الآراء فِي المعاونة على تَدْبِير المعاش.
الالتماس: الطّلب مَعَ التَّسَاوِي بَين الْآمِر والمأمور فِي الرُّتْبَة وَإِن تعارف بَين الْعَوام أَنه طلب الْأَدْنَى من الْأَعْلَى رُتْبَة. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي الْعرف إِنَّمَا يُطلق على مَا يكون مَعَ تواضع مَا لَا مَعَ التَّسَاوِي. وَفِي غَايَة الْهِدَايَة الالتماس هُوَ اللَّفْظ الدَّال على طلب الشَّيْء دلَالَة وضعية مَعَ التَّسَاوِي.
الياس: يعبر بِهِ عَن الْقَبْض فَإِن إِدْرِيس لارتفاعه إِلَى الْعَالم الروحاني اسْتهْلك قواه المزاجية فِي الْغَيْب وقبضت فِيهِ وَلذَلِك عبر بِهِ عَن الْقَبْض كَذَا فِي اصْطِلَاحَات السَّيِّد السَّنَد قدس سره.
أولُوا الْأَلْبَاب: هم الَّذين يَأْخُذُونَ من كل قشر لبابه وَيطْلبُونَ من ظَاهر الحَدِيث سره.
الالتباس: صيرورة شَيْء شَبِيها بآخر بِحَيْثُ لَا يكون بَينهمَا تفَاوت أصلا وَهُوَ مَمْنُوع لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْفساد. وَالْمُعْتَبر فِي الالتباس وجود النظير قبل التَّصَرُّف فِي الشَّيْء على صفة يصير ذَلِك الشَّيْء على تِلْكَ الصّفة بعد التَّصَرُّف فِيهِ. أَلا ترى أَن الصرفيين لَا يبدلون الْوَاو الْيَاء فِي دعوا ورميا بِالْألف للالتباس بالمفرد فَإِن دَعَا وَرمي قبل الإعلال فِي دعوا ورميا موجودان على هَيْئَة وَوزن تُوجد تِلْكَ الْهَيْئَة وَالْوَزْن فِي دعوا ورميا بعد التَّعْلِيل فيهمَا وَأَنَّهُمْ أبدلوا الْوَاو بِالْيَاءِ وأدغموا الْيَاء فِي الْيَاء فِي طي مصدر طوى يطوي أَصله طوي وَلم يبالوا بلبسه بطي اسْم قَبيلَة لِأَن طيا بعد الْإِدْغَام جعل اسْم قَبيلَة فَلم يكن مَوْجُودا قبل الْإِدْغَام. وَفرقُوا بَين الالتباس والاشتراك بِأَن الالتباس يكون