الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْفَصْل الْخَامِس
فِي نفي التَّسْوِيَة
نفي التَّسْوِيَة بَين الْفِعْلَيْنِ أَو الفاعلين أَو الجزائين إِن رَجَعَ إِلَى تفاوتهما فِي الرُّتْبَة دلّ على تَفْضِيل أحد الْفِعْلَيْنِ على الآخر وَإِن رَجَعَ إِلَى الثَّوَاب وَالْعِقَاب دلّ على الْأَمر وَالنَّهْي وَإِن رَجَعَ إِلَى مدح أحد الْفِعْلَيْنِ وذم الآخر رَجَعَ إِلَى أَن أَحدهمَا مَأْمُور وَالْآخر مَنْهِيّ مِثَال نفي التَّسَاوِي فِي رُتْبَة الثَّوَاب قَوْله {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم} وَقَوله {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل} وَمِثَال نفي التَّسْوِيَة بَين الجزائين قَوْله {أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وجاهد فِي سَبِيل الله لَا يستوون عِنْد الله} أَي فِي جزأيهما وَلذَلِك
أردفه بقوله {الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم أعظم دَرَجَة عِنْد الله} وَفِي الْكَلَام حذف تَقْدِيره أجعلتم أهل سِقَايَة الْحَاج وَأهل عمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه إِذْ لَا تصلح المفاضلة بَين فعل وفاعل قَوْله {أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون} أَي ثَوابًا وعقابا وَلذَلِك أردفه بقوله {أما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فَلهم جنَّات المأوى} {وَأما الَّذين فسقوا فمأواهم النَّار} وَقَوله {لَا يَسْتَوِي أَصْحَاب النَّار وَأَصْحَاب الْجنَّة} ظَاهره فِي جزائهما بِدَلِيل قَوْله {أَصْحَاب الْجنَّة هم الفائزون}
وَقد نفى الله سبحانه وتعالى الْمُسَاوَاة بَين الْفِعْلَيْنِ والفاعلين والجزائين فِي آيَة وَاحِدَة فَقَالَ {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير وَلَا الظُّلُمَات وَلَا النُّور وَلَا الظل وَلَا الحرور وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات}
فالأعمى الْكَافِر والبصير الْمُؤمن والظلمات الْكفْر والنور الْإِيمَان والظل الْجنَّة والحرور النَّار ثمَّ بَالغ فِي نفي تَسَاوِي الفاعلين بقوله {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات} فَإِن التَّفَاوُت بَين الْحَيّ وَالْمَيِّت أبلغ من التَّفَاوُت بَين الْأَعْمَى والبصير وَنفي التَّسْوِيَة بَين الفاعلين يرجع إِلَى نفي تَسَاوِي الْفِعْلَيْنِ أَو الجزائين