الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثالث (باب إعراب المعتل الآخر)
إسما كان أو فعلا كما تراه.
"يظهر الإعراب بالحركة" نحو: زيد يقوم. "والسكون" نحو: لم يقم.
فإن قلت: ظاهره أن الإعراب غير الحركة والسكون وهو خلاف ما تقدم. قلت: الإعراب يطلق تارة على ما مر من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، ويطلق تارة على فعل المتكلم بذلك، تقول: أعربت الكلمة بالحركة أو أعربتها بالسكون، أي: جعلتها معربة بواسطة الحركة أو بواسطة السكون على معنى جعل الحركة أو السكون إعرابا لها. فإذا قيل ظهر: إعراب الكلمة بالحركة أو السكون، فالمعنى: ظهر أثر إعرابها بذلك، فالجار والمجرور ظرف لغو متعلق بـ (إعرابها)، وثم مضاف محذوف، أي: أثر إعرابها، والمراد بالأثر حينئذ هو الحركة أو السكون، فكلام المصنف يمشي على الوجه الثاني ولا محذور فيه. "أو يقدر": أي الإعراب "في حرفه وهو آخر
المعرب" وفيه تفصيل: فظاهر هذا الكلام أن الإعراب بالحرف لا يقدر، وهو مخالف لما قاله في باب الإضافة في (مسلمي) رفعا، وكذا ينبغي أن يعد من ذلك [نحو] – {ليسجننه) – وحو:(تأمروني) على اختياره أن المحذوف نون الرفع.
قلت: وقد يجاب بأن هذا وإن كان مقدرا، فليس بمقدر في حرف الإعراب الذي هو آخر المعرب، والكلام إنما هو في إعراب يقدر في حرفه وهو مختص بالحركة والسكون "فإن كان" أي حرف الإعراب أو آخر المعرب "ألفا قدر فيه غير الجزم" وهو الرفع والنصب في الاسم والفعل نحو: الفتى يخشى وإن الفتى لن يخشى، والجر في الاسم فقط نحو:[مررت] بالفتى "وإن كان" حرف الإعراب آخر المعرب "ياء أو واوا يشبهانه" أي: يشبهان الألف/ وينبغي أن يضبط (يشبهانه) بالتذكير فيكون حرف المضارعة ياء تحتية؛ لتذكيره ضمير الألف بيقين فكذا قياسه في الآخرين، لمكان التناسب ومعنى كون الواو والياء يشبهان الألف أن يكون قبلهما حركة مجانسة لهما، وهذا القيد لا يحتاج إليه بالنسبة إلى الياء إلا في الأسماء، وأما في الواو فلا يحتاج إليه ضرورة
أنها لا تكون آخر اسم معرب، ولا تكون آخر فعل معرب إلا كذلك نحو: يدعو "قدر فيهما"، أي في الياء والواو "الرفع" نحو: يغزو القاضي ويرمي. "وفي الياء الجر"، ولا يكون ذلك إلا في الأسماء نحو: مررت بالقاضي ولنا ياء تقدر فيها الفتحة، وهي ياء المنقوص الواقعة صدر المركب تركيبا مزجيا نحو: معدي كرب كما ذكره المصنف في باب منع الصرف "وينوب حذف الثلاثة": الألف والواو والياء "إلا في الضرورة" استثناء من منطوق ما تقدم كله ومفهومه لا من المسألة الأخيرة فقط، بدليل ما يذكره بغد من المسائل، وإنما قلنا: ومفهومه؛ لأن كلامه يقتضي بطريق المفهوم ظهور الحركات الإعرابية في غير ما ذكر؛ فلذلك استثنى مواضع من ذلك المفهوم، "فيقدر لأجلها"، أي لأجل الضرورة "جزمها"، أي جزم الثلاثة كقوله:
هجوت زبان ثم جئت معتذرا
…
من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
فأثبت الواو مقدرا فيها الجزم.
وكقوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي
…
بما لاقت لبون بني زياد
فأثبت الياء مقدرا جزمها، وكقوله:
إذا العجوز غضبت فطلق
…
ولا ترضاها ولا تملق
فأثبت الألف مقدرا جزمها، ومنع بعضهم ذلك في الألف محتجا بأن الواو والياء يتحركان نصبا في النثر ورفعا في الشعر قياسا للرفع على النصب عند الضرورة، فإذا دخل الجازم أسقط تلك الضمة وسلم الحرف المعتل من الحذف، ولا يتأتى ذلك في الألف، لأنها لا تتحرك، وسبب الخلاف اختلافهم فيما حذفه الجازم، فقيل: الضمة المقدرة، فعلى هذا يجوز في الألف وغيرها، وقيل: الضمة الظاهرة، فعلى هذا لا يجوز في الألف.
"ويظهر لأجلها"، أي: لأجل الضرورة "جر الياء" في الاسم خاصة كقوله:
لا بارك الله في الغواني هل
…
يصبحن إلا لهن مطلب
"ورفعها" في الاسم كقوله:
تراه وقد بذ الرماة كأنه
…
أمام الكلاب مصغي الخد أصلم
بذ: بموحدة وذال معجمة: غلب، ومصغي الخد: مميله، والأصلم: المقطوع الأذنين من أصولهما. وفي الفعل كقوله:
فعوضني عنها غناي ولم تكن
…
تساوي عنزي غير خمس دراهم
"رفع الواو" كقوله:
إذا قلت عل القلب يسلو قضيت
…
هواجس لا تنفك تغريه بالوجد
"ويقدر لأجلها"، أي: لأجل الضرورة زمنا "كثيرا" أو تقديرا كثيرا "وفي السعة" زمنا "قليلا"، أو تقديرا قليلا "نصبهما"، أي: نصب الياء والواو أما تقدير نصب الياء للضرورة في الاسم فكقوله:
ولو أن واش باليمامة داره
…
وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا
وأما تقدير نصبها في الفعل فكقوله:
ما أقدر الله أن يدني على شحط
…
من داره الحزن ممن داره صول
الشحط: بشين معجمة على زنة الفرس: البعد. والحزن: بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي ونون: بلاد العرب. وصول: بضم الصاد المهملة: موضع.
وأما تقدير النصب في الواو للضرورة/ فلا يكون إلا في الفعل كقوله:
فما سودتني عامر عن وراثة
…
أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
وأما تقدير نصبه في السعة فكقراءة جعفر الصادق {من أوسط
ما تطعمون أهاليكم} بإسكان الياء وقراءة بعضهم {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} بإسكان الواو.
"ورفع الحرف الصحيح" في الضرورة، سواء كان في الاسم كقوله:
رحت وفي رجليك ما فيهما
…
وقد بدا هنك من الميزر
بإسكان نون هنك، أو في الفعل كقوله: فاليوم أشرب غير ستحقب
…
إثما من الله ولا واغل
مستحقب: بمعنى مدخر، يقال: احتقب الشيء واستحقبه إذا ادخره
والواغل: هو الداخل على القوم في شرابهم ليشرب معهم من غير أن يدعى إليه.
ومثاله في السعة قراءة من قرأ {وبعولتهن} بإسكان الراء. "وجره"، أي جر الحرف الصحيح في الضرورة كقوله:
بكل مدماة وكل مثقف
…
تلقاه من معدنه في البحر جالبه
وفي السعة كقراءة أبي عمرو {فتوبوا إلى بارئكم} بإسكان الهمزة.
"وربما قدر جزم الياء في السعة" كقراءة قنبل {إنه من يتقي
ويصبر}، وهذا مبني على أن (من) شرطية، والظاهر تخريج الآية على أن (من) موصولة لا شرطية فإثبات ياء (يتقي) حينئذ) جائز بل هو الواجب، وإسكان الراء ليس جزما وإنما هو تخفيف لحركة الرفع مثل:{وما يشعركم} بإسكان الراء وهو فصيح وإن كان قليلا، وتخريج التنزيل عليه.