المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الخامس (باب كيفية التثنية وجمعي التصحيح) - شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق ١ - جـ ١

[بدر الدين الدماميني]

الفصل: ‌الباب الخامس (باب كيفية التثنية وجمعي التصحيح)

‌الباب الخامس (باب كيفية التثنية وجمعي التصحيح)

"الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة مقصور" قال ابن قاسم: الاسم أخرج الفعل، نحو: يرضى، و (الذي حرف إعرابه) أخرج المبني، نحو: إذا ومتى، و (ألف) أخرج المنقوص، (ولازمة) أخرج المثنى [المرفوع على اللغة المشهورة والأسماء الستة حالة النصب.

قلت: لم يدخل الفعل في شيء حتى يخرج، نعم لو قال: المعرب الذي هو اسم، لتأتي ذلك. وقوله: لازمة أخرج المثنى] رفعا والأسماء الستة نصبا، منظور فيه، وذلك لأن حرف الإعراب يطلق بالاشتراك في العرف على الحرف الذي يكون نفسه إعرابا كألف (الزيدان) رفعا عند من يقول بأنه معرب بالحرف، وعلى الحرف الذي يكون نفسه معتقبا لأنواع الإعراب لفظا كالدال من زيد، أو تقديرا كالألف من العصا، فإن أراد الأول فخطأ؛ ضرورة أنه لا شيء مما يعرب بالحروف تكون ألفه لازمة، حين هو معرب بالحروف، وإن أراد الثاني فلا حاجة إلى الاحتراز عن نحو المثنى المرفوع، ضرورة أنه لم يدخل أولا حتى يخرج ثانيا. وأقرب ما يقال فيه عندي أن المصنف لم يذكر

ص: 253

قوله: (لازمة) للاحتراز، وإنما نصبه قرينة لكونه أراد بحرف الإعراب الوجه الثاني، وهو ما يكون معتقبا لأنواع الإعراب "وإن كان" حرف إعرابه "ياء لازمة تلي كسرة فمنقوص"، وقدره ابن قاسم بقوله: فإن كان حرف الإعراب في الاسم، وقال: فخرج بالاسم نحو: يرمي وبحرف الإعراب المبني نحو: الذي، وبقوله: لازمة ما حرف إعرابه ياء غير لازمة كالأسماء [الستة] حالة الجر وجمع المذكر السالم حالة النصب والجر عند من يجعل ياءه حرف إعراب وبقوله: تلي كسرة نحو: ظبي ورمي.

[قلت] وقد علمت ما يتوجه على قوله: إنه احترز بألف لازمة عما ذكره من المؤاخذة، وعلمت وجه الصواب في فهمه [فاعتمده]. وسمي الأول مقصورا لأنه قصر عن ظهور الإعراب فيه، وقيل لأنه لم يمد.

وسمي الثاني منقوصا لذهاب يائه مع التنوين، وقيل: لذهاب ضمته وكسرته من اللفظ.

"فإن كان" حرف إعرابه "همزة تلي ألفا زائدة فممدود".

قال ابن قاسم فخرج بحرف الإعراب نحو: أولاء إسم إشارة أو موصولا، فإنه مبني لا يسمى ممدودا، وبقوله: تلي ألفا زائدة، نحو: داء وماء، فإن الألف في هذا البيت ليست زائدة، وإنما هي بدل من أصل.

قال: وذكر الاسم في هذا الحد مستغنى عنه، إذ لا يوجد فعل آخر همزة

ص: 254

تلي ألفا زائدة، وزعم بعضهم أن ذلك قد وجد ومثل له أبو حيان بقول زهير:

فلم أر معشرا أسروا هديا

ولم أر جار قو يستباء

إذ هو يفتعل من سبأ.

قال ابن هشام: ويمثل له عندي بأمثلة كثيرة لا تنحصر، وذلك على قول

ص: 255

يونس: إن نون التوكيد الخفيفة تقع بعد الألف، وأنها تبدل في الوقف ألفا، فإذا التقى ألفان أبدلت الثانية همزة، فتقول: في اضربان يا زيدان اضرباء.

قلت: الكلام إنما هو في فعل آخره همزة تلي ألفا زائدة، وليس شيئ مما أشار إليه من الأمثلة التي لا تنحصر صالحا لأن يمثل به لما نحن فيه، فإن الهمزة الواقعة في اضرباء ليست آخر الفعل وإنما آخره الباء [الموحدة] والألف اللاحقة له ضمير /الاثنين فهي كلمة أخرى، والهمزة بدل عن الألف التي هي بدل عن نون التوكيد التي هي كلمة أخرى فأين هذا من كلمة واحدة هي فعل آخره همزة بعد ألف زائدة؟ "فإذا ثنى غير المقصور والممدود الذي همزته بدل من أصل" نحو: كساء ورداء. "أو زائدة" نحو: حمراء.

"لحقت العلامة دون تغيير"، فتقول: زيدان ووضاءان، من غير تغيير للمفرد.

وقد يعترض بنحو: قائم وقائمة، فإنك تقول [فيه]: قائمان.

ص: 256

ويجاب بأنه مفهوم مما أشار إليه قبل هذا بقوله: وكذا التذكير مع اتحاد المادة. فحكم بتغليب المذكر على المؤنث، وحينئذ فالعلامة إنما لحقت بقائم لا بقائمة فلا حذف.

"ما لم تنب عن تثنية غيره" مفهوم هذا أنه إذا نابت عن تثنيته تثنية غيره لا تلحقه العلامة دون تغيير، أي بل تلحقه مع التغيير، وليس هذا غرض المصنف. فإنهم قالوا: أشار بذلك إلى (سواء) في اللغة الفصحى، فإنه لا تلحقه علامة التثنية أصلا، أي لا يثنى فيقال: هما سواءان لاستغنائهم بتثنية (سي) عنه حيث قالوا: هما سيان. قالوا: وأشار بذلك إلى ألي وخصي، فإنه لا يثنى أصلا، فلا يقال: أليان و [لا] خصيان، استغناء بتثنية ألية وخصية حيث قالوا: أليتان وخصيتان، على أن أبوي زيد وعمرو حكيا: هما سواءان. وقال المبرد: من قال ألية قال أليان، ومن قال خصية قال خصيتان.

قال ابن قاسم: واعلم أن همزة سواء منقلبة عن ياء، وأصلة سواي، فلم يدخل تحت قوله غير المقصور والممدود الذي همزته بدل عن أصل أو زائدة، لأنها بدل عن أصل فلم يكن هذا موضع استثنائها.

ص: 257

"وإذا ثني المقصور قلبت ألفه واوا إن كان ثالثة بدلا منها"، أي من الواو نحو: عصا لقولهم: عصوته، أي ضربته بالعصا، فتقول: في تثنيته عصوان.

"أو" كانت الألف "أصلا أو مجهولة ولم تمل"، وهو قيد راجع إلى الأصل والمجهولة، فمثال الأصلية غير الممالة إلى وإذا –علمين- فتقول في تثنيتهما إلوان وإذوان ومثال المجهولة غير الممالة:(ددا) وهو اللهو، وفيه أربع لغات هذه ودد بالنقض، وفي الحديث:"لست من الدد ولا الدد مني" وددنا بالنون قال:

أيها اللام في حب ددن

إن همي في سماع وأذن

ص: 258

وددد. "و" قلبت ألفه "ياء إن كانت بخلاف ذلك"، فشمل ما ألفه رابعة كملهي، أو خامسة كمرتضى، أ، سادسة كمستدعى، أو ثالثة بدل من ياء كرحى، أو أصل [و] أميات كبلى ومتى، فجميع ذلك تقلب ألفه في التثنية ياء.

"لا إن كانت ثالثة واوي مكسور الأول"، نحو: رضا وربا. "أو مضمومة"، نحو ضحا وعلا "وخلافا للكسائي"، فإنه يقول: تقلب الألف ياء في هاتين الصورتين أيضا، ولا خصوصية للكسائي من بين الكوفيين [بهذا الرأي]، بل هو منقول عن الكوفيين قاطبة، وخالفهم البصريون محتجين بحكاية أبي الخطاب –في الكبا وهي الكناسة وهو مقصور -

ص: 259

كبوان، وحكاية سيبويه في الربا ربوان. "والياء في رأي" لبعض النجاة "أولى" من الواو "بالأصل والمجهولة مطلقا" أميلت أو لم تمل، قال المصنف: ومفهوم قول سيبويه عاضد لهذا الرأي وذهب قوم إلى الأصل إن أمليت أو قلبت ياء في حال من الأحوال نحو: على وإلى ولدى ثنيت بالياء، وإلا فبالواو وهو اختيار ابن عصفور، وقد نص سيبويه على تثنية إلى وعلى ولدى بالواو، ولم يعتبر /القلب فهذه ثلاثة مذاهب. "وتقلب واوا وهمزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث"، نحو: حمراء: فتقول في تثنيته: حمراوان بقلب الهمزة واوا، أما القلب فلكونها زيادة محضة فهي بالإبدال الذي هو أخو الحذف أولى من غيرها مع قصد الفرق، وأما قبلها واوا دون الياء فلوقوعها بين ألفين فجدوا في الفرار من اجتماع الأمثال؛ لأن الياء اقرب إلى الألف من الواو [و] لكون الهمزة والواو متقاربين في الثقل. "وربما صححت"، فقيل: حمراءان "أو قلبت ياء"[فقيل]: حمرايان،

ص: 260

حكاه المبرد عن المازني. وفي المخصص لابن سيده أن الكوفيين يستحسنون في ألف التأنيث الممدود إذا كان قبلها واو يثنوها بالهمزة تارة، وبالواو أخرى، وذلك نحو: لأواء وحلواء، وأن البصريين لا يعرفون ذلك. "وربما قبلت" الهمزة "الأصلية" نحو: قراء ووضاء "واو" فقيل: [رجلان] قراوان ووضاوان، حكى ذلك أبو علي الفارسي عن بعض العرب.

"وفعل ذلك" المذكور، وهو قلب الهمزة واوا "بالملحقة"، أي باهمزة [الملحقة]، وفيه تسامح؛ لأن الإلحاق هو جعل مثال آخر ليعامل معاملته، فعلباء –مثلا هو عصب عنق البعير- ياحق بسرداح- وهي الناقة الطويلة على وجه الأرض –بواسطة ما زيد، وليس الملحق حقيقة هو الهمزة، ولك أن تجعل (الملحقة) صفة للكلمة، فلا تسامح. "أولى من تصحيحها"، فعلباوان –بالواو- أولى من علباءان بالهمزة "و" الهمزة "المبدلة من أصل" نحو: كساء من ذوات الواو، من ذوات الياء.

"بالعكس" مما تقدم في الملحقة، فيكون كساءان ورداءان –بتصحيح الهمزة –أولى من كساوين ورداوين بقليها واوا، وسوى أبو موسى بينهما في أن الأولى فيها إقرار الهمزة، قالوا: وهو نص سيبويه. إلا أنه فاوت بين القلبين

ص: 261

فجعل قلب همزة علباء أكثر من قلب همزة كساء "وقد تقلب" الهمزة المبدلة من أصل "ياء"، فيقال: كسايان وردايان "ولا يقاس عليه خلافا للكسائي" بل الكوفيين قاطبة.

قال ابن قاسم: والحق أنه يقاس عليه لأنها لغة فزارة حكاها أبو زيد في كتاب الهمزة. "وصححوا مذروين" وثنايين" المذروان: طرفا ألية الإنسان وطرفا القوس. والثنايان: طرفا حبل يعقل به البعير.

فالأول يرد اعتراضا على قولنا في المقصور: إنه إذا تجاوز الثلاثة قلبت ألفه ياء لا غير.

والثاني يرد اعتراضا على قولنا في الممدود [الذي] همزته بدل من أصل: إنه يجوز فيه تصحيح الهمزة وقلبها واوا، وذلك أن مفردها في التقدير مذرى كمغزى، وثناء كرداء، ولم يقولوا: مذريان –بالياء- ولا ثناوان-بالواو- ولا ثناءان بالهمزة.

قلت: ويجب أن يضبط مذروان بالذال المعجمة لا المهملة، فإن المدرى بالدال المهملة –وهي شيء كالمسلة يكون مع الماشطة تصلح به قرون النساء- نطق بها هكذا بصيغة الإفراد، فإذا ما ثنيتها تقول: مدريان بالياء، وأما مذروان وثنايان فبنيا على صيغة المثنى، ولم ينطق بمفردها؛ ولذلك

ص: 262

تسمعهم يقولون: مفردهما في التقدير مذرى وثناء. وذكر ابن السيد أن أبا عبيدة حكى عن أبي عمرو مذرى مفردا، قال: وأحسب أبا عمرو قاس ذلك دون سماع.

"تصحيح شقاوة وسقاية" منصوب على المصدر النوعي مثل: ضربته ضرب الأمير، أي صححوا هاتين الكلمتين، أي حرفي العلة الواقعين في آخرهما تصحيحا مثل تصحيح شقاوة وسقاية، وهو لف ونشر مرتب، الأول –وهو شقاوة- للأول وهو مذروان، والثاني وهو سقاية –للثاني، وهو: /ثنايان، الواو للواو والياء للياء "للزوم علمي التثنية والتأنيث" يعني أنهم صححوا كلا من كلمتي مذروين وثنايين؛ لبنائهما على التثنية ولزوم ذلك لهما، كما أنهم صححوا واو شقاوة وياء سقاية لبناء الكلمة على هاء التأنيث وعدم انفكاكها عنها، حرف العلة لم يقع آخرا حتى يقلب همزة.

"وحكم ما ألحق به علامة جمع التصحيح" لمذكر [كان] أو لمؤنث

ص: 263

"القياسية"، فأما غير القياسية فلا يلزم أن يتساوى فيها الحكمان، بل قد يتساويان نحو:

..........................

حلائل أسودين وأحمرين

.........................

والعانسون ..............................

وقد يتخالفان نحو: بنون وربعون علانون فإن التثنية: ابنان –بثبات همزة الوصل- وربعتان –بثبات التاء- وعلانيتان، بثبات الياء والثاء جميعا.

"حكم ما ألحق به علامة التثنية"، وهذا هو القياس لأن التثنية يسلم فيها بناء الواحد والجمع السالم كذلك، فحقهما أن يتفقا فيما تغير وسلم، وعلى ذلك فيصح آخر نحو: زيد وعلي، وامرئ مرجأ، ورجل مرجو ووضاء، فيقال: زيدون وعليون ومرجؤون ومرجوون ووضاؤون،

ص: 264

كما يقال: زيدان وعليان ومرجآن ومرجوان ووضاءان، ويقال في نحو: زكريا وصحراء زكرياوون وصحراوات، كما يقال زكرياوان وصحراوان، وفي عطاء –علما- عطاوون –بالواو- وعطاؤون بالهمزة، [كما يقال] في سماء: سماوات –بالواو- سماءات بالهمزة. "إلا أن آخر المقصور" نحو: المصطفى "والمنقوص" نحو: القاضي "يحذف في جمع التذكير" نحو: المصطفون والقاضون.

"وتلي علامتاه"، أي علامتا جمع التذكير، وهما الواو والياء "فتحة المقصور"، نحو:{وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} "مطلقا"، أي سواء كانت منقلبة عن أصل نحو: ملهى، أو زائدة كألف أرطى وحبلى إذا سمي بهما.

وعلم من قوله في جمع التذكير أن آخر المقصور والمنقوص لا يحذف في جمع التأنيث، وجه الفرق أن علامة جمع التذكير ثقيلة، وهي الواو والياء، فلا تجامع ياء المنقوص، ولا الياء والواو المنقلبة عن ألف المقصور، وعلامة التثنية وعلامة [جمع] تصحيح المؤنث خفيفة، فجاز أن تجامعهن، أما علامة جمع تصحيح المؤنث فالألف مطلقا ولا حرف أخف منها، وأما علامة التثنية فالألف رفعا والياء المفتوح ما قبلها جرا ونصبا، بخلاف ياء الجمع فإنها مكسورة ما قبلها.

ص: 265

"خلافا للكوفيين في إلحاق ذي الألف الزائدة"، سواء كانت للتأنيث نحو: حبلى، أو للإلحاق نحو: أرطى أو، للتذكير نحو: قبعثرة، أعلاما لمذكرين "بالمنقوص"، فيضمون ما قبل واو الجمع ويكسرون ما قبل يائه ويحذفون الألف، فيقولون: حبلون وحبلين، كما يقول الجميع في المنقوص: قاضون وقاضين، ولا يفعلون ذلك في غير الزائدة، بل يفتحون ما قبل الواو والياء كما سبق.

قال في الشرح: وجوزوا الوجهين في الأعجمي للاحتمال نحو: عيسى، فإنه عبراني أو سرياني " وربما حذفت"، أي الألف الزائدة "خامسة" نحو الخوزلي –بفتح الخاء والزاي- وهي مشية فيها تفكك. "فصاعدا" نحو: ضبغطري –بضاد معجمة مفتوحة فباء موحدة [مفتوحة] فغين معجمة ساكنة فطاء مهملة مفتوحة فراء فألف مقصورة –وهو الأحمق، فتقول الخوزلان والضبغطران [في التثنية، والخوزلات والضبغطرات] في الجمع، وقالوا: هراوات –بفتح الهاء- في جمع هراوى.

قال في الشرح: وهذا دليل على أن ذا الألف الأصلية [قد] ينزل منزلة ذي الألف الزائدة. وهو لم يتعرض في المتن إلى حذف الأصلية.

ص: 266

واعلم أن في الهروات شذوذات ثلاثة جمع صيغة منتهى الجموع، وعدم قلب الألف ياء، وحذفها مع كونها أصلا، والمراد كونها بدلا من أصل؛ إذ هي بدل من لام الكلمة وليست بنفسها أصلا.

"وفي التثنية والجمع باللف والتاء" ظرف لغو/متعلق بحذفت "وكذا الألف [والهمزة] من قاصعاء" وهو أحد جحري اليربوع "ونحوه"، كعاشوراء أي كما تحذف ألف المقصور الخامسة الخامسة الزائدة تحذف الألف الخامسة هي الهمزة بعدها من الممدود نحو: قاصعاء "ولا يقاس على ذلك"، أي على حذف ألف المقصور الزائدة خامسة فصاعدا، [ولا] على حذف الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه؛ لقلة ما ورد من ذلك. "خلافا للكوفيين" فإنهم يقيسون عليه.

قال في الشرح: والمنصفون من غيرهم يقبلونه ولا يقيسون عليه لشذوذه و (من) في قوله: (من غيرهم) لبيان الجنس لا للتبعيض.

ص: 267

"وتحذف تاء التأنيث عند تصحيح ما هي فيه فيعامل معاملة مؤنث عار منها لو صحح".

قال في الشرح: فيصحح نحو مسلمة وعرقوة وقرءة، ويقال في فتاة: فتيات، وفي قناة: قنوات، وفي سماء: سماوات [وسماءات]، وفي باقلاء: باقلاوات.

قلت: التمثيل هنا بسماء سهو، لأنه ليس مما نحن فيه.

قال ابن قاسم: ولو كان قبل التاء همزة، مبدلة نحو: سقاءة وباقلاءة، قلت: سقاوات وباقلاوات، وإن شئت أقررت الهمزة كما تفعل في التثنية.

فإن قلت: ألف باقلاء للتأنيث فكيف تاء التأنيث؟

قلت: قد توهم ابن هشام ذلك فحكم بعدم صحة هذا المثال، قال: ولا أعرف سقاءة. وهو قصور واضح، ففي الصححاح: (والباقلاء [ممدودا] إذا

ص: 268

شددت اللام قصبرت، وإن خففت مددت، الواحدة باقلاة على ذلك) فهذا نص يدل على أن اللأف فيه ليست للتأنيث، وأما سقاءة ففي الصحاح: أيضا – (وامرأة سقاءة وسقاية).

"ويقال: -في المراد به من يعقل من ابن وأب وأخ وهن وذي- بنون" وشواهده كثيرة: "وأبون" كقراءة بعض السلف {قالوا نعبد إلهك وإله أبيك} .

بدليل تبيينه بثلاثة أسماء: إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وفيه تسمية العم أبا مجازا. "وأخون" كقوله:

كريم طابت الأعراق منه

وأشبه فعله فعل الأخينا

ص: 269

كريم لا تغيره الليالي

ولا اللأواء عن فعل الأبينا

ففيه شاهدان. "وهنون" كقوله:

أريد هنات من هنين وتلتوي

علي وآبى من هنين هنات

"وذوو" وشواهده كثيرة. والمصنف أورد هذه الألفاظ تنبيها على أنها مما يستثنى من حيث خالف جمعها حكم تثنيتها، لكن ذكره لـ (ذي) لا موقع له هنا، لأنه مما وافق فيه الجمع التثنية، فتقول: ذوو مال، كما تقول: ذوا مال.

أما ابن فمخالفته ظاهرة، وذلك أنك تقول: -في تثنيته- ابنان، وتقول: -في جمعه- بنون، لا ابنون، كانهم أرادوا أن ينبهوا على أن الفاء فيهما في الأصل مفتوحة، فقالوا: بنون.

وأما أبون وأخون وهنون فمخالفتها في الجمع للتثنية ظاهرة، إذ يقال: في تثنيتها –أبوان وأخوان وهنوان، فقياسه في الجمع أن يقال: أبوون وأخوون وهنوون، برد لاماتها، لكن اقتضى حذف الواو، كذا قالوا.

ص: 270

قلت: نحو أبون يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون الأصل أبوون ثم أتبعوا كما أتبعوا في المفرد المضاف، ثم استثقلوا فحذفوا الحركة –وهي ضمة لام الكلمة- ثم حذفوا اللام للساكنين.

والثاني: أنهم لم يردوا اللام بل استعملوه ناقصا كما كان في حالة إفراده وعدم إضافته، وهذا أسهل وهو الذي يمشي عليه ظاهر كلام المصنف؛ لأنه يتكلم على /ما اختلف فيه حكما التثنية والتصحيح، وعلى التقدير الأول لا تخالف بينهما باعتبار التقدير وإن حصل اختلاف عارض، وكذا القول في أخواته، ولا يمكن أن يقال على الوجه الأول، إنهم لم يتبعوا، ثم لما ردوا اللام قلبوها ألفا ثم حذفوها للساكنين؛ لأن هذا يقتضي أن تبقى العين مفتوحة كما في (المصطفين).

واحترز المصنف بقوله: من يعقل عما إذا أريد به ما لا يعقل فإنه لا يقال فيه: -حينئذ- أبون، وما ذكر معه إنما يجمع –حينئذ بالألف والتاء. "وفي بنت وابنة وأخت وهنت وذات: بنات" في جمع كل من بنت وابنة، ويقال: في تثنيته –بنت- بنتان، وفي تثنية ابنة: فمخالفة الجمع للتثنية في ذلك ظاهرة.

"وأخوات" برد المحذوف، بخلاف التثنية فإنه يقال فيها: أختان. "وهنات" بغير رد اللام كما في التثنية، وإنما ذكرها لأنه لو أفرد هنوات بالذكر

ص: 271

لألبس. "وهنوات" برد المحذوف خلاف للتثنية. "وذوات" بغير رد وجوبا، وفي التثنية الوجهان قالوا: ذاتا وذواتا.

"وأمهات" بزيادة الهاء مخالفا للتثنية "في الأم من الناس أكثر من أمات" بالموافقة للتثنية وهذا هو القياس وقد جمع بينهما بعض الشعراء فقال:

إذا الأمهات قبحن الوجوه

فرجت الظلام بأماتكا

"وغيرها بالعكس"، وغير الأم من الناس بالعكس، فأمات فيه أكثر من أمهات، وربما قالوا في أم: أمهة، قال:

أمهتي خندق وإلياس أبي

ص: 272

وعن الفراء من قال: أم، قال: أمات، ومن قال: أمهة، قال: أمهات. وعلى هذا فلا مخالفة بين جمعه وتثنيته.

"والمؤنث بهاء" في محل نصب على الحال من الضمير المستتر في (المؤنث)، فالتقدير: والاسم الذي أنث حالة كونه ملتبسا بهاء "أو مجردا" منها، و (مجردا) عطف على الحال المتقدمة، والظاهر أن المصنف لم يحترز بقوله:(المؤنث) عن المذكر، بل ذكره ليجري عليه قوله: بهاء أو مجردا فهو بيان لصورة المسألة [منبه] بما تعلق به من التقسيم على ما ذكرناه.

وليس في كلام المصنف تقييد أن هذا الحكم خاص بالجمع بالألف والتاء، ولكن ذلك يعلم أن لم ينص عليه، لأن المؤنث إنما يستحق ذلك الجمع من جمعي التصحيح. "ثلاثيا صحيح العين ساكنه). مضاف ومضاف غليه أي ساكن العين، ولا ينبغي أن يقرأ:(ساكنة) بالتأنيث حالا من العين؛ لأن بعده: غير مضعف. ولو قال ساكنة –بالتأنيث- لقال: غير مضعفة.

بالتأنيث أيضا: وليوافق قوله: صحيح العين. "غير مضعف ولا صفة"، وذلك مثل: جفنة، وغرفة، وسدرة. وكل من هذه الأمثلة الثلاثة المختلفة حركة الفاء يصدق عليه أنع مؤنث بالهاء ثلاثي صحيح العين ساكنه غير مضعف ولا صفة، ومثل: دعد، وهند، وجمل. وكل من هذه الثلاثة أيضا مجردا ثلاثي

إلى آخر ما تقدم.

ص: 273

واحترز بقوله: ثلاثيا –من نحو جيأل علم للضيع.

وبقوله: صحيح العين من [نحو] دولة.

وبقوله: ساكنه من متحرك العين نحو: شجرة ونبقة وسمرة.

وبقوله: غير مضعف من نحو: جنة وجنة وجنة.

[بقوله]: ولا صفة. من نحو: ضخة وجلفة وحلوة. "تتبع فاؤه عينه في الحركة مطلقا"، أي سواء كانت فتحة أو ضمة أو كسرة، فنقول: جفنات –بفتح الجيم والفاء- وغرفات –بضم الغين [المعجمة] والراء –وسدرات بكسر السين والدال المهملتين- وكذا نقول، دعدات –بفتحهما- وجملات –بضمهما- وهندات بكسرهما.

وينبغي أن يضبط (تتبع) بضم أوله، على البناء للمفعول لمناسبة:(وتفتح وتسكن)، وهي مطلوبة. "وتفتح وتسكن"، من الإسكان، من الإسكان، لا من التسكين لتناسب الألفاظ.

"بعد الضمة/ والكسرة" كان ينبغي أن يقول: في تميم. كما

ص: 274

قال: ابن الحاجب وغيره، فنقول: غرفات وجملات وسدرات وهندات بالفتح والإسكان، فليس في المفتوح الفاء إلا جه واحد، وهو فتح العين، وفي المضمومها ثلاثة أوجه، وفي المكسورها ثلاثة أوجه.

فإن قلت: لم حكموا بأن الفتح في نحو: جفنات للإتباع ليس إلا، مع احتمالها لأن تكون كالفتحة في خطوات وسدرات وليست للإتباع قطعا؟

قلت: لأن الفتح في خطوات وسدرات لثقل الإتباع، وهو منتف في جفنات، فالفتح فيه إتباع لا غير –كما ذكروا- ولهذا تخفف خطوات وكسرات بالإسكان ولا يجوز ذلك في جفنات لأنه خفيف.

فإن قلت: فلم التزم في مثله الفتح مع خفة السكون الذي في مفرده؟ قلت: لأجل الفرق بين الصفة والاسم، وكانت الصفة والاسم، وكانت الصفة بالسكون أليق لثقلها باقتضائها الموصوف ومشابهتها للفعل، ولذلك كانت إحدى علل منع الصرف.

وقد علمت أنه فهم من اشتراط المصنف فيما تقدم صحة العين لجميع ما يذكره بعده أنه لا يجوز في دولة وسورة، ولا في ديمة وزينة، إذا جمعا إتباع ولا فتح، وإنما يبقيان على الإسكان الذي كان في الإفراد، وفي شافية ابن الحاجب: أنه يجوز في ذلك السكون والفتح، وأن الممتنع الإتباع فقط.:"وتمنع الضمة قبل الياء" مثل: زبية وكلية، فلا يقال: زبيات ولا كليات بالضم. بل بالسكون أو الفتح، قبل: ولم يسمع الفتح. "و" تمنع أيضا "الكسرة قبل الواو" نحو: رشوة، فلا يقال: رشوات. بالإتباع بل بالسكون.

ص: 275

أو الفتح، ولم يذكر سيبويه هنا الفتح. "باتفاق" راجع إلى المسألتين جميعا. "و" تمنع أيضا الكسرة "قبل الياء بخلف" نحو: لحية، فمن البصريين من أجاز: لحيات بالاتباع، ومنهم من منعه لما فيه من الثقل الناشئ عن توالي كسرتين وياء، وأيد ابن عصفور الأول بأنهم لم يحلفوا باجتماع ضمتين وواو في خطوات عند الاتباع، فكذا لم يحلفوا باجتماع كسرتين وياء في لحيات.

قلت: وقد يقال إن ذلك لا يلزم فقد اجتنبوا الكسرتين إلا في إبل وبلز وألفاظ قليلة على تردد في ثبوتها، ولم يجتنبوا الضمتين بلا نزاع نحو: عنق.

"ومطلقا عند الفراء" سواء كان من باب رشوة –وهو المتفق على منعه- أو من باب فدية- وهو المختلف فيه- أو من باب هند، وهو الجائز عند غيره، فغن فعلات بكسر الفاء والعين يتضمن فعلا وهو مما أهمل إلا فيما ندر كإبل، لكن منع الفراء لذلك ليس متعلقا بما سمع وما لم يسمع، وإنما هو "في ما لم يسمع"، وأما ما سمع فيقبله ولا يقيس عليه. "وشذ جروات"، بكسر الجيم [والراء ووجه شذوذه مأخوذ من الكسرة قبل

ص: 276

الواو، وهو ممنوع بالاتفاق. "والتزم فعلات: بفتح العين: "في" جمع "لجبة" بسكون الجيم، وهي صفة، يقال: شاة لجبة إذا قل لبنها.

"وغلب في ربعة" بسكون الباء، [وهو صفة] بمعنى معتدل القامة.

"لقول بعضهم: لجبة وربعة" بفتح الجيم والباء، وهذه العلة في لجبة مأخوذة من كلام سيبويه، [فقد ذكر الأبدي أن سيبويه] قال: إنما قالوا لجبات –بالتحريك- لأن منهم من يقول: لجبة، بالتحريك في حالة الإفراد، فأجمعوا في الجمع على هذه اللغة.

وقيل: لما لزمت التاء في لجبة، لكونها صفة للمؤنث ولا مذكر لها، يقال: شاة لجبة إذا قل لبنها كما مر، صارت كالأسماء في لزوم التاء نحو: جفة وقصعة.

وأما ربعة فقد سمع فيها الباء حكاه ابن سيده.

وقال: ابن الحاجب لجبة وربعة وضعا اسمين ثم وصف/بهما روعي ذلك الأصل فبقيا على الفتح. "ولا يقاس على ما ندر من كهلات" بفتح الهاء، بل يقتصر على ما سمع؛ وذلك لما قصدوه من الفرق بين

ص: 277

الصفة والاسم على ما تقدم آنفا. "خلافا لقطرب" فإنه أجاز القياس عليه. وفي المخصص لابن سيده: الأنثى كهلة والجمع كهلات، وهو القياس؛ لأنه صفة، وقد حكي فيه عن ابن حاتم تحريك الهاء ولم يذكره النحويون فيما شذ من هذا الضرب. انتهى بنصه. "ويسوغ في لجبة القياس" وهو إسكان عينها في الجمع "وفاقا لأبي العباس" المبرد. "ولا يقال: فعلات" بإسكان العين "اختيارا"، أي [في] وقت اختيار وسعة لا في وقت ضرورة "فيما يستحق فعلات" بفتح العين "إلا لاعتدال اللام" نحو: ظبية، فيجوز فيه في الاختيار ظبيات بسكون الباء حكاه ابن جني.

"أو شبه الصفة" مثل: أهلات –بسكون الهاء- والأولى أن تجعل جمعا لأهله بمعنى أهل، فقد حكاه الفراء، ولا تجعل جمع أهل، فإذا قلت: امرأة أهلة، ففيه الفتح اعتبارا بالأصل والإسكان اعتبارا بالعارض.

ص: 278

وفهم من قوله: (اختيارا). أنه يقال: -في الضرورة- فعلات بالإسكان فيما استحق فعلات بالفتح كقوله:

وحملت زفرات الضحى فأطقتها

ومالي بزفرات العشي يدان

"ويفتح هذيل عين جوزات وبيضات ونحوها" مما عينه حرف لين لا حرف مد ولين كسورة وديمة، فبالإسكان عند الجميع كما –يقتضيه كلام المصنف، وقد عرفت ما قدمناه فيه من كلام ابن الحاجب، ومما هو اسم لا صفة فلا يجوز في نحو: غيلة بفتح الغين المعجمة، وهي المرأة السمينة نص عليه الجوهري، ولا في نحو: جونة للبيضاء أو السوداء إذا جمعتا أن يفتح

ص: 279

عينهما عند هذيل، ويجوز عندهم الفتح في جمع نحو: جونة اسما للخابية المطلية بالقار، أو اسما لعين الشمس. "واتفق على عيرات" بكسر العين وفتح الياء، جمع عير بكسر العين وسكون الياء، (وهي مؤنثة وهي الإبل) التي يحمل عليها الأحمال، وقيل: قافلة الحمير، ثم كثر حتى قيل: لكل قافلة.

وفي المصباح: العرب كلهم يقولون عيرات جمع عير بالفتح. انتهى. وإنما هو عيرات جمع عير بكسر العين من أولهما، وما في المصباح هو قول المبرد والزجاج إلا ا، الزجاج قال: العير [هذا] هو الذي في الكتف أو في القدم، وهو العظم الناتئ، الشاخص في وسطهما. فاعلمه. قال المصنف:"شذوذا" وهو منصوب على الحال من عيرات أي اتفق عليه في حال كونه ذا شذوذ، ولك أن تعربه على غير ذلك، والذوذ فيه من وجهين أحدهما جمعه بالألف والتاء، والثاني: فتح العين، والقياس تسكينها لأنه مكسور الفاء كديمة، فلم يكن في فتح يائه ما في (بيضات) من الاتباع، وقد سبق أن ابن الحاجب حكى في شافيته جواز السكون والفتح في ديمات من غير شذوذ شيء منهما، بل قال: -بأثر ذلك-: إن حكم عير حكم ما تقدم. فعلى هذا يجوز عيرات بالفتح وعيرات بالسكون ولا شذوذ في واحد منهما من جهة إسكان العين وفتحها.

ص: 280