المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الإدغام في: "امتثل - شرح التعريف بضروري التصريف

[ابن إياز النحوي]

الفصل: ‌ الإدغام في: "امتثل

فليس بملحق، والعرب تختلف في الإدغام وتركه، فمنهم من يجريه مجرى المتصلين فلا يدغم كما لا يدغم. "اسم موسى" وإنما فعل به ذلك لأن الياء دخلت لمعنى، فمن كره الإدغام كره أن يزيل البناء الذي دخلت له، فيزول المعنى، وأيضاً فالياء غير لازمةٍ بخلاف راء:"احمررت".

ومنهم من ادغم لما كان الحرفان في كلمةٍ، ومضى على القياس وكسر القاف لالتقاء الساكنين، فقال:"قتلوا"، وقال آخرون:"قتلوا" بفتح القاف، القوا عليها حركة الياء، وتصديق ذلك من قراءة من قرأ:{إلا من خطف الخطفة} . بفتح الخاء، فعل ما ذكرنا.

قال السيرافي:‌

‌ الإدغام في: "امتثل

" على وجهين:

قيل: بفتح القاف وكسرها.

أما المضارع فعلى أربعة أوجهٍ:

ص: 253

تقتل: بفتح التاء والقاف.

وتقتل: بكسرهما.

وتقتل: بفتح التاء، وكسر القاف.

وتقتل: بتسكين القاف.

فمن فتح القاف ألقى عليها حركة التاء، ومن كسرها لم يلق عليها حركة التاء بل يحركها لالتقاء الساكنين، وكانت كسرة الاتباع، والاسكان مع الادغام ضعيف، ولكن الناس ينكرونه.

وقيل في اسم الفاعل منه على الادغام: "مقتلين" بكسر الميم والقاف، ومنهم منت يضمهما فيقول:"مقتلين" فيتبع، ومنهم يكسرها اتباعاً للميم كسرة القاف.

ومصدره على الاظهار: "اقتتال"، وعلى الادغام:"قتال" حذفت همزة الوصل

ص: 254

استغناء بحركة القاف المنقولة إليها من [التاء] المدغمة وإن شئت قلت إن كسرة القاف لالتقاء الساكنين.

والياء في قولك: "احواوى"، وأصله:"احواوو" فقلبوا الواو الثانية ألفاً.

فإن قيل: فهلا ادغموا؟ فالجواب ما قاله أبو القاسم الزمخشري وهو أن الادغام يصيرهم إلى ما رفضوه من تحريك الواو بالضم نحو: ["يغزو ويسرو"] لو قالوا: "احواو: يحواو" قال الخوارزمي: فيه نظر لأن رفع الواو في يغزو مستثقل بخلاف: "يحواوٍ" لكونه مشدداً.

ومصدره: "احوياء" وأصله: "حويواء" فالياء منقلبة عن الف: "احواوي" ثم تقلب الواو ياء لاجتماعهما على الوصف المشروط، وتدغم.

ص: 255

فإن قيل: فقد منع سيبويه من قلب الواو ياء في: "سوير" لأن الواو بدل من ألف: "سائرٍ"، ولكن يقلبه ها هنا لأن الياء التي قبلها بدل من الف:"احواوى"؟

فالجواب: أن "سوير" فعل ضمر أوله للدلالة على فعل ما لم يسم فاعله. والمصدر ليس كذلك لأنه قد تلحقه زيادات حروفٍ على الفعل كقولك: "كفر تكفيراً".

ألف "احواوى" في مصدره، والفعل المسمى للمفعول لا يتغير في حركاته دون الحروف.

ومن قال: "اشهيباب" قال "احويواء".

ثم إن شئت تركته مظهراً وإن شئت ادغمت فقلت حوا.

وقوله: "وفروعها". يريد فروع الفعل الماضي، والمضارع دون (افعال)، فإنه

ص: 256

لا يجيء فيه شيء من ذلك.

وقوله: "أو كان أولها بدلاً غير مدة دون لزوم.".

يريد نحو: "ييا" تخفيف "رئيا" فأولهما بدل من الهمزة، وهو غير مدة لكونه عين الكلمة غير زائدة، وليس البدل بلازمٍ وجائز فيه الإدغام والفك وقد تقدم تعليله.

وقوله: "أو كانا واوي مووان".

اعلم أن سيبويه قال في (فعلان) من: "قويت": "قووان.

وقال أبو العباس المبرد هذا غلط من سيبويه، يجب إن لم يدغم أن يقول:"مويان" فيكسر الواو الأخرى لتنقلب الثانية ياء هرباً من اجتماع واوين، الأولى مضمومة، والأخرى متحركة وذكر أنه قول أبي عمر الجرمي.

ص: 257

قال: والوجه عندي إدغامه ليسلم من اجتماعهما، والكسر حصل فيها منه التباس:"فعلان بـ بعلان".

فإن قيل: فمع الإدغام يفع اللبس أيضاً، فالجواب أنه لو كان (فعلان) بكسر العين لقيل:"قويان".

وامتنع الإدغام حينئذ لاختلاف الحرفين، فلما ادغم ولم يعل ذلك دل على أن فعلان بضم العين لا غير. فعند سيبويه يجوز الإظهار محافظة على البناء، والإدغام؛ لأن المثلين في كلمة واحدة.

هذا آخر ما تيسر بعون الله عز اسمه من شرح هذا التصريف، وأسأل الله تعالى أن ينفع به من ينصفني في حالتي النظر والتعسف.

تم الكتاب ولله الحمد والمنة.

اللهم صل على محمدٍ وآل محمدٍ، واغفر لكاتبه، وانفعه بالعلم، واجعله من خيار أهله، حسبنا الله ونعم الوكيل.

نجز بحمد الله وتيسيره في رجب سنة ست وسبع مائة.

ص: 258