المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(بليل) لاجتماعها مع الظلمة بخلافها نهارًا وأخرج ما لا عذر - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٢

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: (بليل) لاجتماعها مع الظلمة بخلافها نهارًا وأخرج ما لا عذر

(بليل) لاجتماعها مع الظلمة بخلافها نهارًا وأخرج ما لا عذر فيه بقوله (لا عرس) بالكسر وهي امرأة الرجل ويقال على لبوة الأسد وفي كلامه حذف مضاف أي ابتنائه بها فلا يبيح له التخلف عن الجمعة ولا الجماعة وأما بالضم فهو طعام الوليمة كما اقتصر عليه الجوهري يذكر ويؤنث فلا يراد هنا لأن نفيه يعلم بالأولى من المكسور لكن في القاموس العرس أي بالضم طعام الوليمة والنكاح اهـ.

وعليه فإن ضبط المصنف بالضم فلا يحتاج للتقدير الذي على ضبطه بالكسر (أو عمي) ولو لم يجد قائد أسند لأن الناس في الشوارع كثير يهدونه في مضيه ويمكنه التبكير اهـ.

(أو شهود) أي حضور (عيد) وافق يومها بمصلي خارج عن البلد غالبًا فلا يباح لهم تخلفهم عنها (ولو أذن) لهم (الإِمام) في التخلف سواء كان من يشهد العيد أعمى أو بصير داخل البلد أو خارجه.

‌فصل رخص

استنانًا كما لجمع أو ندبًا كما هو ظاهر الشارح ويحتمل الإباحة وربما يؤخذ من المصنف إذ لو أراد غيرها لعبر بعين الحكم كقوله سن لمسافر ويرد على ذلك قوله وفي جمع العشاءين (لقتال جائز) أي مأذون فيه واجبًا كان كقتال مشركين ومحاربين وبغاة مريد دم من آدمي أو سباع أو مباحًا كقتال مريد المال والهزيمة الجائزة (أمكن تركه لبعض قسمهم) إن لم يرجو انكشاف العدو قبل خروج الوقت وإلا أخروا الآخرة قاله الباجي والظاهر أن المراد الوقت الذي هو فيه وهذا مع إمكان قسمهم فتقيد الباجي غير قوله وإن لم يكن أخروا الخ لأن معناه وإن لم يمكن قسمهم قسمين (وإن) كان الإِمام والمسلمون (وجاه) بكسر الواو وضمها أي مواجهة (القبلة) أي جاعلًا لها أمامه والعدو فيها خلافًا

ــ

صلاة الخوف

ابن بشير قال ابن القصار المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف في عشرة مواضع والمعول عليه عند العلماء أنه صلاها في ثلاثة مواضع ذات الرقاع وعسفان وذات النخيل اهـ.

(رخص) قول ز ويحتمل الإباحة الخ يؤيد هذا الاحتمال قول المصنف الآتي ولو صلوا بإمامين أو بعض هذا جاز الخ وهذا هو الذي يقتضيه ما نقله سند عن ابن المواز من أنها ليست سنة ولا فريضة وقيل إنها سنة وهو الذي في الرسالة ونقله ابن ناجي عن ابن يونس (قسمهم) قول ز إن لم يرجو انكشاف العدو الخ نحوه في ق عن الباجي وكلام ضيح صريح في الإطلاق هنا وأن تقييد الباجي المذكور إنما هو في الكيفية الثانية وهي صلاة المسابقة ولم يذكره ابن شاس وابن عرفة وأبو الحسن والشامل وابن ناجي إلا في الثانية وقال القلشاني في شرح الرسالة بعد أن ذكر نوعي صلاة الخوف ما نصه ولم يقيد الشيخ بآخر الوقت وهو تقييد لا بد منه في النوع الثاني بخلاف الأول اهـ.

ص: 120

لقول أحمد إذا كان العدو بها صلوا مع الإِمام جميعًا من غير قسم لنظرهم لعدوهم ولو قال وإن في القبلة بجعل اسم كان للعدو لكان أصرح وإن لزم عليه تشتيت الضمير في قوله (أو) كان المسلمون والإمام ركبانًا (على دوابهم) لأن ذلك مفهوم من فحوى الكلام والمراد يصلون إيماء لأنه لا يصلى عليها إلا إيماء وأبيح ذلك هنا وإن تقدم عدم صحة صلاة المومي بمثله لضرورة احتياجهم للدواب (قسمين) تساويًا أم لا كانوا كلهم مسافرين أو حاضرين أو البعض مسافر والآخر حاضر اللخمي إذا كان الخوف بحضر ومعهم مسافرون استحسن كون الإِمام من أهل السفر لئلا يتغير حكم صلاتهم لأنهم يصلون ركعتين وإذا كان أهل السفر الاثنين والثلاثة لتقدم الحضري للإمامة اهـ.

قال د تقديم السفري يفهم من تأكيد الكراهة كما تقدم اهـ.

لكن ما تقدم بفهم منه تقديم المسافر ولو قل مع أن اللخمي فصل كما ترى وأشعر كلام المصنف أن الخوف لو كان لواحد لم يأت فيه ما ذكر بل يجري فيه تأخيرها لآخر الاختياري أو صلاته صلاة مسايف كما بحثه ابن ناجي والشارح فيمن ذهبت دابته وهو في الصلاة كما مر وهذه الرخصة إحدى خمس رخص في فرض وهي الجمع بعرفة وبمزدلفة والقصر وصلاة الخوف والجماعة وكذا البعض وفي التعبير عن صلاة الجماعة برخصة تجوز والذي لابن يونس كما في الشيخ سالم خمس سنن في فرض الخ والواو في قوله (وعلمهم) للاستئناف أي والحكم أنه يعلمهم وجوبًا أن جهلوا أو خاف تخليطهم وندبًا إن تحقق علمهم بكيفيتها لاحتمال نسيانهم في تلك الحالة الفظيعة (وصلى بأذان) استنانًا في حضر كسفر أن كثرو أو طلبوا غيرهم وإلا فندبًا (وإقامة) لكل صلاة (بالأولى) من الطائفتين (في الثنائية) أصالة كصبح وجمعة أو قصرًا لو باعتبار الإِمام المسافر (ركعة) والواو في

ــ

وبهذا جزم غ في تكميل التقييد ونقله عن ابن عبد السلام وبه تعلم أن المشهور خلاف ما للباجي (أو على دوابهم) قول ز وإن تقدم عدم صحة صلاة المومي بمثله الخ فيه نظر بل الذي تقدم له عن المازري وابن رشد عند قوله إلا كقاعدة بمثله هو صحة اقتداء المومي بمثله وقول ز لو كان لواحد لم يأت فيه ما ذكر الخ وكذا الاثنان لا يأتي فيهما ما ذكر وإنما تمكن الهيئة المذكورة مع ثلاثة فأعلى ويجوز في ثلاثة خلافًا للشافعي انظر ح وقول ز إحدى خمس رخص في فرض الخ هكذا في النسخ الصحيحة وعليها ينزل اعتراضه بعده وفي بعضها إحدى خمس سنن ولا معنى للاعتراض الذي ذكره حينئذ فتأمل (بالأولى في الثنائية ركعة) قول ز إذ لا ينقطع التعلق حقيقة في الجمعة الخ إذا كان التعلق لا ينقطع في الجمعة فالظاهر أنه يكفي اثنا عشر في مجموع الطائفتين خلاف ما استظهره أولًا تأمله وقول ز ولا بد من حضور كلتا الطائفتين الخ هذه الفروع التي ذكرها كلها تردد فيها عج واستظهر فيها ما هنا سوى الفرع الأخير فإنه جزم فيه بأنه يكتفي بحضور الطائفة الأولى الخطبة دون الثانية أن قلنا إنه لا بد في كل طائفة من اثني عشر واستظهر أيضًا أنه يكتفي بحضور الأولى وهي أقل من اثني عشر إذا

ص: 121

وصلى عاطفة جملة على جملة وعلمهم ويحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا كان قائلًا قال إذا قسمهم فما كيفية ما يفعل فأجاب بقوله وصلى والواو للاستئناف قاله د ورده شيخنا ق بأن الاستئناف البياني لا يقترن بالواو وإذا فارقت الطائفة الأولى في الجمعة الإِمام صلت الركعة الثانية أفذاذًا فيما يظهر بمثابة مدرك الأولى من الجمعة مع الإِمام ورعف رعاف بناء في الثانية حتى فات فعلها مع الإِمام فإنه يأتي بها وحده ولا يصلونها جماعة بإمام يستخلفونه والظاهر أنه لا بد من كون كل طائفة اثني عشر غير الإِمام الأصلي على ما استظهرنا وغيره وغير المستخلف على غير المستظهر ممن تنعقد بهم ولا يكفي أن يكون في الجميع اثنا عشر ممن تنعقد بهم فقط لأن الإِمام بقيامه للثانية انقطع تعلقه بالأولى بحيث لو تعمد مبطلًا لم تبطل صلاتهم في غير مسألة الجمعة وعلى الثاني فلا بد أن تصح صلاة الاثني عشر فلو بطلت صلاة واحد منهم لم تصح صلاة جميعهم ويلغز بهذه ويقال جمعة لم تصح إلا بأربعة وعشرين ممن تنعقد بهم غير إمام أو إمامين والظاهر سريان خلل صلاتهم كدون الاثني عشر لصلاة الإِمام لأنه إمام لكلتا الطائفتين ولا بد من بقاء المأمومين للسلام ونزل سلام الطائفة الأولى قبل الإِمام بمنزلة سلامه كما أن الظاهر سريان خلل صلاته لصلاة الأولى بعد مفارقتها له إذ ينقطع التعلق حقيقة في الجمعة ولا بد من حضور كلتا الطائفتين.

الأربعة والعشرين على ما مر للخطبة وإلا فلا تقام (وإلا) تكن ثنائية بها ثلاثية أو رباعية بالنسبة إليه ولو كان خلفه مسافر ويلزمه الإتمام (فركعتين ثم قام) بهم مؤتمين به إلى أن يستقل ثم يفارقونه فإن أحدث قبل استقلاله عمدًا بطلت عليهم كهو وسهوًا أو غلبة استخلف هو أو هم من يقوم بهم ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويسلم بخلاف ما إذا أحدث ولو عمدًا بعد تمام قيامه فصلاتهم تامة فلا يستخلف عليهم لانقطاع تعلقه بهم (ساكتًا أو داعيًا) بما عن له والأولى بالنصر والفتح (أو قارئًا في الثنائية وفي قيامه) لانتظاره الطائفة الثانية (بغيرها) أي بغير الثنائية من رباعية أو ثلاثية وهو قول ابن القاسم ومطرف وهو المشهور ومذهب المدونة قاله الشارح فكان ينبغي للمصنف الاقتصار عليه وعدم قيامه بل يجلس ساكتًا أو داعيًا وإن كره في

ــ

قلنا إنه يكفي لمجموعهما اثنا عشر للضرورة لأن حضور جميعهم يؤدي إلى عدم قيام أحد في تجاه العدو وما لعج هو الظاهر والعجب من ز كيف خالف شيخه (ثم قام) قول ز فيصلي بهم ركعة الخ صوابه فيصلي بهم ما بقي ليشمل الرباعية وكذا في عج (أو قارئًا) قال في الجواهر بما يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة الثانية (وفي قيامه بغيرها) قول ز وهو قول ابن القاسم ومطرف وهو المشهور ومذهب المدونة الخ لم يعز القول الثاني وهو لابن وهب مع ابن كنانة وابن عبد الحكم وهذا أعني حكاية الخلاف في غير الثنائية والاتفاق على القيام في الثنائية هو طريقة ابن بشير وعياض والطريقة الثانية طريقة ابن بزبزة حكى الخلاف في الثنائية

ص: 122

التشهد الأول في غير هذا المجيء الطائفة الثانية وعليه فمفارقة الأولى بتمام تشهده الشهادتين كما في تت ويعلمهم ذلك بإشارة أو جهره بآخره (تردد) وعلى الأول فيقوم ساكتًا أو داعيًا لا قارئًا لأنه ليس معه غير الفاتحة وتنقضي قبل مجيء الطائفة الثانية وقول عج أو وقارئًا في الثنائية كذا هو الصواب بزيادة الواو بعد أو ليفيد أنه في الثنائية مخير بين ثلاثة أمور وفي غيرها بين شيئين الخ يلزم عليه كون الكلام الأول جازمًا بقيامه بغير الثنائية فينا في حكاية المصنف التردد فيها بعد بخلاف قصر الأول على الثنائية فإنه الملائم للتردد إلا أن يكون عج نظر إلى الراجح منه كما مر وانظر ما حكم قيامه في المسألة الأولى وفي هذه وفي جلوسه فيها على القول به (وأتمت الأولى) أفذاذًا فإن أمهم أحدهم أي باستخلافهم له أم لا فصلاته تامة وصلاتهم فاسدة قاله سند عن ابن حبيب ذكره تت في كبيره عند قوله في الثنائية وفي شرحه للرسالة يتمون أفذاذًا أو بإمام اهـ.

وظاهره ضعفه إذ لم يعزه وإنما عزا في الكبير ما مر يأتي وعند قوله أتمت صلاة أمن في التنبيه الأول أنهم ليس لهم الاستخلاف (وانصرفت) وإذا اجتمع لمسبوق بحضر بناء وقضاء قدم البناء كما مر للمصنف وإذا كان من الطائفة الأولى قضى ركعة القضاء بعد البناء قبل مجيء الطائفة الثانية للإمام وقيل يؤخرها لسلامة لئلا يكون قاضيًا في صلبه ويرد بانقطاع الأولى عند مفارقتهم لخ (ثم صلى بالثانية ما بقي) عليه (وسلم فأتموا لأنفسهم) قضاء فيقرؤون بالفاتحة وسورة لا بناء (ولو صلوا) ابتداء (بإمامين أو) صلى (بعض) ولو أكثر (فذا) وطائفة بإمام قبله أو بعده (جاز) أي مضى وإلا فهو مكروه لمخالفته سنتها السابقة (وإن لم يكن) ترك القتال لبعض لكثرة عدو أو حال التحام ورجوا انكشافه قبل خروج الوقت بحيث يدركونها فيه (أخروا) ندبًا فيما يظهر قياسًا على راجي الماء وما يأتي من أن هذه المسألة مشابهة لمسألة الرعاف يفيد وجوب التأخير (لآخر) الوقت كذا في النص قال المصنف والظاهر أنه (الاختياري) قياسًا على راجي الماء في التيمم بجامع رجاء كل إيقاع الصلاة على الوجه الجائز واستظهر ابن هارون الضروري فكان ينبغي

ــ

والاتفاق على الجلوس في غيرها وإلى الطريقتين أشار المصنف بالتردد لنقل الطريقة الأولى أن المشهور القيام ونقل الثانية أنه يجلس بلا خلاف والطريقة الأولى أصح لموافقتها المدونة وقد أجحف ز هنا (وأتمت الأولى) قول ز ويأتي عند قوله أتمت صلاة أمن الخ سيأتي كما ذكر إلا أنه من عنده (ولو صلوا بإمامين) هذا الفرع ليس بمنصوص وإنما هو مخرج خرجه اللخمي على ما إذا صلى بعض هذا وبعض بإمام كما في الجواهر وابن عرفة وغيرهما فما في ضيح وتبعه الشارحان من أنه مخرج على صلاتهم أفذاذًا الخ تحريف ونازع المازري في التخريج المذكور بأن إمامة إمامين أثقل من تأخير بعض الناس عن الصلاة انظر ق (الآخر الاختياري) ابن ناجي لا يبعد أن تكون المسألة ذات قولين كالخلاف في الراعف فإذا تمادى به الدم وخاف خروج الوقت فإنه يعتبر الاختياري ونقل ابن رشد قولًا إنه يعتبر الضروري اهـ.

ص: 123

للمصنف أن يبين ما به الفتوى المنصوص أولًا ثم يذكر بحثه كان يقول لآخر الوقت والظاهر أنه الاختياري كقوله في فصل الجزية في سنة والظاهر آخرها ولا يجعل بحثه مما به الفتوى (و) وإذا بقي منه قدر ما يسعها (صلوا إيماء) أفذاذًا كما في الرسالة وشرحها وتنظير بعض الشراح قصور لأن مشقة الاقتداء هنا أقوى منها وهم على دوابهم كما مر ومحل الإيماء حيث لم يمكنهم الركوع والسجود كما في الرسالة وشرحها وشبه في النوعين من إمكان الترك لبعض وعدمه قوله (كأن دهمهم) بكسر الهاء وفتحها غشيهم (عدو بها) وهم يصلون جميعًا من غير قسم فيصلونها إيماء حيث لم يمكن قسمهم ولم يمكنهم الركوع والسجود فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد من قطع طائفة سواء شرع في النصف الثاني بعقد ركعة منه أن لو قسمهم ابتداء أو كان النصف الأول فإذا دهمهم قبل شروع الإِمام في الثانية أن لو قسم ابتداء وقطعت طائفة ووقفت وجاه العدو فيصلي بمن بقي معه تمام ركعة أو ركعتين ثم يبقى حتى يسلموا ثم تأتي الطائفة التي قطعت فيصلي بها ما بقي من الصلاة وتقف التي سلمت وجاه العدو وإذا دهمهم في النصف الثاني وقطعت طائفة وأتم بمن بقي معه فلمن قطع أن يصلو أفذاذًا أو بإمام كما لابن بشير قلت ظاهر كلامهم أنهم لا يقطعون كلهم فانظره مع قول الفاكهاني إذا صلوا صلاة إلا من فحصل الخوف الشديد في أثنائها قطعوا وعادوا إلى صلاة الخوف كان ذلك بعد عقد ركعة أو قبلها قاله الشيخ سالم وأصله للشارح مع أنه قال عقبه وليس بظاهر (وحل للضرورة مشى وركض وطعن وعدم توجه وكلام) لغير إصلاحها ولو أكثر أن احتيج له فيما يتعلق بهم كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله وكتشجيع وافتخار عند الرمي ورجز أن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من المحتاج له (وإمساك) سلاح أو غيره (ملطخ) بدم أو غيره إلا أن يستغني عنه ولم يخش عليه وقدمت المحافظة على الوقت في هذا الفصل على المحافظة على الأركان والشروط غير الوقت للضرورة قال تت في صغيره تنكيت قول البساطي أشار بقوله حل الشامل لوجوب إلى أن هذه الأشياء تنتفي عنها الحرمة لا أنها جائزة فيه شيء اهـ.

أي أن هذه الأشياء تارة تجب وتارة لا لكن حلت للضرورة ووجه الشيء مساواتها لجاز في الوجوب كما تقدم قريبًا في جائز وكما يأتي في قوله وجاز سواك بل حل أظهر

ــ

وفي كلام الذخيرة ما يؤيد ما اختاره المصنف من أنه الاختياري انظره في ح عند قوله وأن أمنوا بها الخ (كأن دهمهم عدو بها) قول ز فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد من قطع طائفة الخ لعل هنا نقصًا وأصله فإن أمكنهم الركوع والسجود فلا بد منه وإن أمكن قسمهم فلا بد من قطع طائفة الخ وقول ز وإذا دهمهم في النصف الثاني الخ أي بعد عقد ركعة منه فإن دهمهم وهم قائمون في الثالثة فإن طائفة تقطع ويبقى الإِمام قائمًا على نحو ما ذكر قبله ويدل على هذا قول ابن بشير كما في ح وأما أن شرع في النصف الثاني بأن ركع أو سجد الخ (وإمساك ملطخ) قول ز وقد يجاب الخ هذا جواب بعيد

ص: 124

في الدلالة على الجواز كما قالوه في قوله وحل لهما حتى نظر الفرج إذ الكراهة تجامع مع الجواز دون حل وقد يجاب عن البساطي بأن لا يحل أظهر في الدلالة على الجرمة ولا يجوز لصدقة بالكراهة ولذا أسقط في كبيره وقوله وفيه شيء (وإن) افتتحت صلاة الخوف مسايفة أو قسمًا ثم (أمنوا بها أتمت صلاة أمن) فيتم كل أحد في المسايفة صلاته وفي صلاة القسم أولًا أن حصل الأمن مع الأولى قبل مفارقتها استمرت معه ودخلت الثانية معه على ما رجع إليه ابن القاسم وقيل لا تدخل ابن رشد ولا وجه له ووجهه سند بما يفيد تكلف وإن حصل الأمن مع الثانية بعد مفارقة الأولى رجع إليه منها من لم يفعل لنفسه شيئًا ومن فعل بعض صلاته أي عقد ركعة انتظر الإِمام حتى يفعل ما فعله ثم يقتدي به فيما بقي ولو السلام ومن أتم صلاته أجزأته قاله ق عن اللخمي فإن خالف بأن فعل ما بقي عليه أو سلم قبله بطلت صلاته وإن خالف وأعاد مع الإِمام ما فعله حال المفارقة حمله الإِمام عنه إن كان سهوًا لا عمدًا أو جهلًا وانظر إذا حصل للطائفة الأولى سهو بعد مفارقته ثم رجعوا له بعد الأمن فهل يحمله عنهم لأنهم برجوعهم نزلوا منزلة من لم يفارقه أولًا لمفارقتهم له ولمفهوم قوله ولا سهو على مؤتم حالة القدوة وهو الظاهر وعليه فيسجدون القَبْلِي بعد سلام الإِمام وقبل سلامهم والبعدي بعد سلامهم ويلغز بها ويقال جماعة افتدوا بإمام لم يحمل عنهم ما ترتب عليهم من سجود سهو ولا خوطب به وهذا إذا لم يحصل للإمام السهو أيضًا بعد مفارقتهم له وإلا فانظر هل يسجدون معه بعد رجوعهم أن أدركوا معه بعده ركعة بمنزلة مسبوق حصل لإمامه سهو قبل دخول المأموم أم يسجدون معه وإن لم يدركوا معه بعد عودهم ركعة لإدراكهم معه قبل المفارقة ركعة في الثنائية وركعتين في غيرها فهم مقتدون به قبل ذلك وعليه فيلغز بها ويقال مسبوق سجد مع الإِمام بعديًّا مطلقًا أو قبليًّا ولم يلحق ركعة وصحت صلاته.

تنبيهان الأول: قال بعض الشراح عقب كلام اللخمي المتقدم عن ق انظر هذا مع قولهم إذا فرق الريح السفن ثم اجتمعوا فلا يرجع إلى الإِمام من عمل لنفسه شيئًا أو استخلف اهـ.

قلت يمكن الفرق بأنهم هنا لما لما يكن لهم الاستخلاف كان ارتباطهم بالإمام أشد ممن فرقهم الريح في السفن وإن لم يستخلفوا لجوازه لهم فيها دون ما هنا فضعف تعلقهم في مسألة السفن عن تعلق من لا يجوز له الاستخلاف الثاني قال ح انظر قوله أتمت صلاة أمن مع قولهم في جمع العشاءين للمطر لو انقطع بعد الشروع تمادوا على الجمع وفي صلاة الكسوف أن انجلت الشمس في أثنائها ففي إتمامها كالنوافل قولان اهـ.

ــ

(أتمت صلاة أمن) هذا قول ابن عبد الحكم وقال ابن حبيب هم في سعة لأنهم مع عدوهم ولو وصلوا إلى حقيقة الأمن وقيل إن أمنوا كرة العدو فالأول وإلا فالثاني وقول ز وإن حصل الأمن مع الثانية بعد مفارقة الأولى صوابه قبل الثانية لا معها لأن الثانية لا تدخل معها الإِمام

ص: 125

قلت يمكن الفرق بأن غاية ما في الجمع فعل الصلاة الثانية في وقتها الضروري وقد عهد ذلك في غير موضع وأما إتمام الصلاة على صفة صلاة الخوف فهو تغيير لصفة الصلاة والمحافظة على صفتها آكد من المحافظة على الاختياري مع أنه عهد فعلها في غير موضع في الضروري (وإن) أمنوا (بعدها) أي بعد تمامها على صفة الخوف فالحكم (لا إعادة) عليهم في وقت ولا غيره على المشهور خلافًا لقول المغيرة يعيدون كخائف لص أو سبع وفرق للمشهور بوجهين الأول للباجي أن خوف العدو متيقن بخلاف اللص والسبع ولو استوى الخوف فيهما لاستوى الحكم لكنه حكم في كل قسم بأغلب أحواله والثاني لعبد الحق أن العدو يطلب النفس واللص يطلب المال غالبًا وحرمة النفس أقوى من حرمة المال وضعف بأن السبع يطلب النفس وقد جعلوه كاللص قاله تت وقد يفرق باب السبع وإن كان يطلب النفس لكن يمكنه دفعه بأمور كما في حياة الحيوان إذ قال ومن جبنه أنه يفرق من صوت الديك ونقر الطشت ومن الستور أي الهر ويتحير عند رؤية النار ولا يدنو من المرأة الطامث ولو بغله الجهد اهـ.

وكذا يدفع بعض البصر مع التخشع كما أخبر بذلك عارف به وبإعطاء ما يشغله من اللحم وبجر حبل بين يديه وبقي في الأصل فوائد ولما كان لا فرق في عدم الإعادة بين كون الخوف محققًا أو مظنونًا قال مشبهًا في عدم الإعادة (كسواد) فسر بالشخص وبالعدد الكثير وبالعامة من الناس (ظن) برؤيته أو بأخبار ثقة (عدوا) يخاف فصلوا صلاة التحام أو قسم (فظهر نفيه) أي نفي الظن أو نفي الخوف منه بأن تبين أن بينهما نهرًا أو خندقًا لا يمكنه قطعه فلا إعادة فإن قلت لا عبرة بالظن المتبين خطؤه قلت نعم فيما يؤدي لترك أصل الفعل لا فيما غير كيفيته (وإن سها مع الأولى سجدت بعد إكمالها) فإن لم تسجده وسجده بطلت صلاتهم أن ترتب عن نقص ثلاث سنن وطال وقوله بعدا كما لها قال تت القبلي قبل سلامها والبعدي بعده لترتبه عليها إجماعًا وإنما سجدت قبل إمامها لأنه محل ضرورة ثم إن كان موجب السجود مما لا يخفى كالكلام أو زيادة الركوع أو السجود أو شبهه فلا يحتاج لإشارته لها وإن كان مما يخفى أشار لها اهـ.

فإن لم تفهم بإشارته سبح لها فإن لم تفهم به كلمها إن كان النقص مما يوجب

ــ

إلا بعد سلام الأولى فلا يتأتى معها ما ذكر من التفصيل وقول ز وهو الظاهر فيه نظر بل الظاهر الأول وقول ز والمحافظة على صفتها آكد من المحافظة على الوقت الاختياري الخ هذا غير صحيح بل هو مناقض لما تقدم عند قوله وحل للضرورة الخ وما تقدم صرح به في الذخيرة ونقله ح عنها (وبعدها لا إعادة) قول ز وضعف بأن السبع إلى قوله قاله تت وقد يفرق الخ يوهم أن الفرق المذكور من عند تت وليس كذلك بل هو لعبد الحق كما نقله عنه أبو الحسن انظره وأجاب بعضهم بجواب آخر وهو أن صلاة الخائف من العدو لما كانت بنص القرآن لقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] الآية لذلك سقطت عنه الإعادة بخلاف غيره تأمل (وإن سها مع الأولى) قول ز فإن لم تفهم به كلمها الخ فيه نظر

ص: 126

البطلان وإلا فلا كذا ينبغي قرره عج فإن ترتب عليها بعد مفارقته قبلي وسهوه هو بعدي غلبت جانب النقص (وألا) يسه مع الأولى بل مع الثانية (سجدت) الثانية (القبلى معه) قبل إتمامها (والبعدى بعد القضاء) لما فاتها قبل الدخول معه ولا يلزم الأولى سجود سهوه مع الثانية لمفارقتها له هذا ظاهر كلامه وفيه نظر إذ الثانية تسجد لسهوه مع الأولى أيضًا القبلى معه والبعدى بعد القضاء ولذا قرره الشيخ سالم بقوله وإلا بأن كان المخاطب بالسجود الثانية سواء كان السهو معها أو مع الأولى ولا يقال هو بعيد من لفظ المصنف إذ قال وإن سها مع الأولى ثم قال وإلا ولم يقل وإن خوطبت الأولى بالسهو لأنا نقول هو لم يستند لتقريره بما مر للفظ المصنف هنا وإنما قال بعده لما تقدم من لزوم السجود للمسبوق المدرك لركعة ولو لم يدرك موجبه اهـ.

وقول المصنف القبلي معه انظر لو أخرته فهل يجري فيه ما تقدم في المسبوق وهو الظاهر أم لا ثم إنها تسجد القبلى ولو تركه إمامهم وتبطل صلاته فقط أن ترتب عن ثلاث سنن وطال كما تقدم.

فرع: إذا صلى بالطائفة الأولى ركعة في السفر ثم ثبت قائمًا وأتمت لأنفسهم ثم أتت الطائفة الثانية فصلى بهم الركعة الثانية فلما جلس ذكر سجدة لا يدري من الأولى أو الثانية فليسجدها وتسجد معه الطائفة الثانية ثم يثبت قائمًا وتصلي الطائفة الثانية ركعة بقية صلاتهم أفذاذًا ويسجدون بعد سلامهم وتأتي الطائفة الأولى فتحرم خلفه ويصلي بهم الإِمام هذه الركعة التي احتاط بها ويسجد بعد السلام وتقوم الطائفة الأولى فتتم ركعة لنفسها لأنه إن كانت السجدة التي نسي الإِمام من الركعة الأولى فقد كانت صلاتهم باطلة وهذه التي صلوها مع الإِمام أول صلاتهم وهي فريضة وإن كانت السجدة من الركعة الثانية فقد كانت صلاتهم الأولى تامة وهذه نافلة قاله صر على التوضيح وقوله البعدى بعد القضاء فإن سجدته معه بطلت صلاتهم فيما يظهر كما تقدم في المسبوق (وإن صلى) عمدًا أو جهلًا على خلاف السنة (في ثلاثية أو رباعية بكل) من الطوائف الثلاث أو الأربع (ركعة بطلت) صلاة من فارق في غير محل مفارقته وهي الطائفة (الأولى) فيهما ابن يونس لأن السنة أن يصلي بها ركعتين وأيضًا فقد صاروا يصلون الركعة الثانية أفذاذًا وقد وجب أن يصلوها مأمومين قاله ق (والثالثة في الرباعية) فقط لما ذكر من التعليل وصحت صلاة الإِمام والطائفة الثانية فيهما إذا صاروا كمن فاتته ركعة من الطائفة الأولى وأدرك الثانية فكما يجب أن يصلي ركعتي البناء ثم ركعة القضاء فقد فعل هؤلاء كذلك وكذا تصح في الثالثة لموافقته بها سنة صلاة الخوف وللرابعة في الرباعية لأنها كمن فاتته ركعة من الطائفة الثانية فيأتي بالثلاث ركعات قضاء وقد فعلوا ذلك هذا قول الأخوين وأصبغ

ــ

لأن هذا كلام لا صلاح صلاة الغير تأمله وقول ز هذا ظاهر كلامه الخ راجع لما فسر به وإلا قول ز وتأتي الطائفة الأولى فتحرم خلفه هذا إنما يظهر أن حصل للطائفة الأولى شك إذا

ص: 127