المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب تجب زكاة نصاب النعم بملك وحول كملا - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٢

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌باب تجب زكاة نصاب النعم بملك وحول كملا

‌باب تجب زكاة نصاب النعم بملك وحول كملا

الثاني شرط اتفاقًا وفي الملك خلاف فقيل شرط وهو ظاهر المصنف لعطف ما هو شرط اتفاقًا عليه والأصل تناسب المعطوفين في المعنى ويكون التقدير حينئذ بشرط ملك وقيل سبب وعليه القرافي والعوفي وعليه فالباء سببية والفرق بين جعل الحول هنا شرطًا وجعلهم دخول وقت الصلاة سببًا أن الحول إنما يصدق عليه تعريف الشرط دون تعريف السبب والوقت بالعكس والزكاة أفضل من الصوم بدليل تقديمها في الحديث عليه قال الشيخ سالم ولما أنهى الكلام على أعظم أركان الإسلام بعد الإيمان بالله وهو الصلاة شرع فيما يليه رتبه وهو الزكاة ولم يفصل بينهما بفاصل لأنهما لم يقعا في كتاب الله إلا هكذا اهـ.

ــ

الزكاة: الزكاة في اللغة النماء والبركة وزيادة الخير يقال زكا لزرع إذا نما وزكت البقعة بورك فيها وفلان زاك كثير لخير ومنه تزكية الشهود وسميت الزكاة بذلك لأنها تعود في المال بالبركة والتنمية أو لأن القدر المخرج ينمو عند الله ويزكو كما في الحديث ما تصدق عبد بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا كان كأنما يضعها في كف الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون كالجبل أو لأن صاحبها يزكو بأدائها كما قال سبحانه وتعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] الآية وفي الشرع قال ابن عرفة الزكاة اسما جزء من المال بشرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابًا ومصدر إخراج جزء الخ اهـ.

فقوله شرط وجوبه يخرج الخمس وما أشبهه وأورد عليه من قال إذا بلغ مالي عشرين دينارًا فعلي لله دينار مثلًا فيصدق على هذا الدينار أنه جزء من المال الخ وأجيب بأن الشروط اللغوية أسباب شرعية فهذا سبب لا شرط قلت وفيه نظر لأن الصواب أن النصاب في الزكاة سبب أيضًا لا شرط وأن تعبير ابن عرفة عنه بالشرط تسامح فقط (تجب زكاة نصاب النعم) النصاب في اللغة الأصل وفي الشرع القدر الذي إذا بلغه المال وجبت الزكاة فيه سمي نصابًا لأنه كالعلم المنصوب لوجوب الزكاة والنعم كما في الصحاح واحد الأنعام وهي المال الراعية اهـ.

فيصدق بالإبل والبقر والغنم وقيل يختص بالإبل سمي نعمًا لكثرة نعم الله فيه (بملك وحول كملًا) احترز بالملك الكامل من ملك العبد ومن فيه شائبة رق لأن تصرفه غير تام لا لأن لسيده انتزاعه لعدم صدق العلة على المكاتب ومن في معناه قاله في ضيح وقول ز وعليه فالباء سببية الخ بل هي سببية على الأول أيضًا لأن السببية اللغوية تشمل الشرط وقول ز أن

ص: 204

ويحتمل أن الصوم أفضل (وإن معلوفة) ويقابلها الراعية وهي المعبر عنها في الخبر بالسائمة (وعاملة) ويقابلها الهاملة والعلف ينافي في العمل قاله د وقال ق صوابه مهملة كما في تت ولفظة هاملة مهملة (ونتاجًا) وحوله من حول أصله وظاهره ولو من غير جنس الإبل كما لو نتجت الإبل غنمًا وعكسه فتزكى على حكم أصلها قالها عج أي تزكى زكاة غنم بحول الإبل أمهاتها لا زكاة إبل (لا) يزكى النتائج المتولد (منها) أي الأنعام (ومن الوحش) ظاهره كانت الأم وحشية والأب إنسيًّا أو بالعكس وظاهره منهما مباشرة أو بواسطة واحدة أو أكثر انظر د وقيل بالزكاة مطلقًا ثالثها الفرق بين كون الأم وحشية فلا زكاة وإلا فالزكاة وشهره الجزولي في شرح الرسالة وهو البخاري على الأضحية (وضمت الفائدة) وهي هنا ما تجدد ولو بشراء أودية لا ما يأتي في واستقبل بفائدة (له) أي للنصاب

ــ

الحلول إنما يصدق عليه تعريف الشرط الخ فيه نظر لأنك إذا نظرت إلى الظاهر وجدت كلا من الحول ودخول الوقت لا يصدق عليه إلا تعريف الشرط لأنه كما أن الحول يلزم من عدمه عدم وجوب الزكاة ولا يلزم من وجوده وجوبها ولا عدمه لتوقف وجوبها على ملك النصاب وفقد المانع كالدين في العين كذلك دخول الوقت يلزم من عدمه عدم وجوب الصلاة ولا يلزم من وجوده وجوبها ولا عدمه لتوقف وجوبها على شروط أخر كالعقل والبلوغ وفقد المانع كالحيض وحينئذ فيشكل الفرق بينهما لأن كل ما جعلوه شرطًا يمكن أن يدعي أنه سبب يقتضي الحكم وعند التخلف يدعي أنه تخلف لفقد شرط أو وجود مانع وكل ما جعلوه سببًا يمكن أن يدعي أنه شرط لإمكان تخلف الحكم عند وجوده إذا فقد شرط أو وجد مانع وقد ذكر هذا الإشكال الشيخ يحيى الشاوي حتى قال طال بحثي فيه مع فضلاء المغرب والمشرق فما نجد من يصل إلى فهم الأشكال إلا بعد جهد جهيد فيحصل لي من الجواب اليأس الشديد اهـ.

وحاصل ما أجابوا به هو اعتبار المناسبة في السبب دون الشرط كما ذكره الغزالي في المستصفى والقرافي والأبياري وغيرهم وذكره ح عند قول المصنف أن تم الملك ونصه فإن السبب والشرط الشرعيين وإن اتفقا في أن كلا منكما يلزم من عدمه العلم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته فالفرق بينهما ما قاله القراقي أن السبب مناسب للحكم في ذاته والشرط مناسبته في غيره فملك النصاب مشتمل على الغني ونعمة الملك في نفسه والحول ليس كذلك بل مكمل لنعمة الملك بالتمكن من التنمية في جميع الحول اهـ.

فتأمله اهـ.

كلام ح والظاهر أنه أمر بالتأمل لأن المناسبة خفية في أوقات الصلاة مثلًا فإن قلنا إنها موجودة لكنها لم تظهر قلنا يمكن ادعاء ذلك في كل ما يقال إنه شرط تأمل ذلك والله أعلم وتبين أن الفرق بينهما باختلاف التعريف كما قال ز غير صحيح (وعاملة) قول ز عن اللقاني صوابه مهملة الخ خطأ والصواب ما قال أحمد ومثله في القاموس (ونتاجًا) قول ز وحوله من حول أصله أي ولو ماتت الأمهات كلها فيزكى النتاج على حول الأمهات إذا كان فيها نصاب قاله في الجواهر وقول ز أو بواسطة واحدة أو أكثر الخ فيه نظر بل ظاهر النقل خلافه (وضمت الفائدة له) فرق عبد الحق بين ضمه الفائدة هنا واستقباله بها في العين بأن زكاة الماشية موكولة إلى الساعي فلو لم

ص: 205

إذا كانت من جنسه (وإن قبل) تمام (حوله بيوم) أي جزء من الزمن ولو أقل من يوم إن كان حوله مجيء الساعي أو العام فيمن لا ساعي له فإن كانت الفائدة من غير جنسه كأربعين غنمًا حال حولها وقبل مجيء الساعي ملك خمسًا من الإبل فكل على حول اتفاقًا فيستقبل بالإبل حولًا من يومئذ كما في د (لا) تضم الفائدة ولو نصابا (لأقل) من نصاب لتزكى عاجلًا عند تمام عام الأقل وإنما تضم الأولى للثانية ويكون حولهما من الثانية إلا أن تكون عن نتاج من الأقل فتضم له لأنه كالربح (الإبل) مبتدأ (في كل خمس) خبره (ضائنة) فاعل الجار والمجرور أو ضائنة مبتدأ ثان وفي كل خمس خبره والجملة خبر الأول وعلى الثاني فلا بد من تقدير العائد بعض خمس أي منه والذكر كأنثى على المعتمد خلافًا لما نسبه د للشاذلي من اشتراط الأنثى على المشهور فإن الذي في تحقيق المباني ولا يشترط في الشاة المأخوذة أن تكون أنثى على المشهور اهـ.

ــ

تضم الثانية للأولى إذا كانت نصابًا أدى ذلك لخروجه مرتين في السنة بخلاف زكاة العين فهي موكولة إلى ربها واعترضه اللخمي وغيره بأن في العتبية أن هذا الحكم جار فيمن لا سعاة لهم أبو إسحق ولعله لما كان الحكم هكذا في السعاة صار أصلًا مطردًا انظر طفى (لا أقل) طفى ولو صارت أقل قبل حوله بيوم أو بعده وقبل مجيء الساعي كما في ابن عرفة ففي كلام المصنف حذف من الأخير لدلالة الأولى اهـ.

فلا تضم الثانية للنصاب إلا إذا دام نصابًا إلى تمام الحول أما إذا نقص عن النصاب قبل الحول أو قبل مجيء الساعي وقد كان نصابًا يوم الفائدة فلا تضم الثانية للباقي بل يستقبل بالجميع وإن كان المجموع نصابًا قاله ابن القاسم في ثاني مسألة من سماع أصبغ قاله ابن رشد هذه مسألة صحيحة لا اختلاف فيها بينهم اهـ.

(الإبل في كل خمس ضائنة) أي جذع أو ثني كما يأتي في زكاة الغنم صرح بذلك في الجواهر وغيرها ونص اللباب كما في ح الشاة المأخوذة من الثنو سنها وصفتها كالشاة المأخوذة من الغنم قال ابن القاسم يجزئ الجذع والثني من الضأن والمعز ذكرًا كان أو أنثى اهـ.

وقول ز وعلى الثاني فلا بد من تقدير العائد الخ لا خصوصية للثاني بل لا بد من تقديره على كل من الإعرابين وإلا لزم خلو الخبر من الرابط وقول ز والذكر كالأنثى على المعتمد الخ قال ح صرح في الجواهر واللباب بأن الشاة في زكاة الإبل كالشاة في زكاة الغنم وسيأتي أنه يؤخذ الذكر والأنثى وهو مذهب ابن القاسم وأشهب واشترط ابن القصار الأنثى في البابين وأما التفريق بين البابين فلم أقف عليه اهـ.

وذكر طفى أن إطلاق المصنف لفظ ضائنة على ما يشمل الذكر والأنثى هو الموافق لاستعمال الفقهاء كما في وقع في مواضع من المدونة وللغة أيضًا لقول ابن الأثير في النهاية الضائنة هي الشاة من الغنم خلاف المعز اهـ.

وإن كان صاحب المحكم والقاموس وغيرهما خصوها بالأنثى وبه تعلم سقوط اعتراض

ص: 206

فالتاء للوحدة لا للتأنيث (إن لم يكن جل غنم البلد المعز) بأن غلب الضأن أو تساويا وتحسب غنمه من غنمها وبالغ على وجوب الضائنة حيث كان جلها غير معز بقوله (وإن خالفته) أي خالفت غنم المالك جل غنم البلد ويصح رجوع الضمير المستتر إلى جل غنم البلد لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه ويصح أن يرجع لغنم البلد والبارز لمال ويحتمل العكس ثم المبالغة راجعة لمفهوم قوله إن لم يكن الخ ويحتمل رجوعها لقوله ضائنة كما قررنا وكذا كتب الوالد ومفهوم الشرط أنه كان جل غنم البلد معزًا أخرج منه ذكرًا أو أنثى وخيرًا في إخراج الأفضل أو الأنثى كما في د عن المدونة وإن خالفه غنم المالك فإن أخرج معزًا في منطوق المصنف لم يجزه وإن أخرج ضأنًا في مفهومه أجزاء ويجبر المصدق أي الساعي على قبوله قاله في التوضيح عن المدونة (والأصح أجزاء بعير) عن شاة تقي قيمته بقيمتها كما في ابن عرفة وظاهره ولو كان سنة أقل من عام وقال ابن القاسم لا بد أن يبلغ السنن الواجب انظر د لا عن شاتين ولو ساوت قيمته قيمتها كما هو ظاهر كلامهم وينتهي ما يزكى من الإبل بالغنم (إلى خمس وعشرين) بإخراج الغاية فإذا بلغتها (فبنت مخاض فإن لم تكن له) أي عنده حال كونها (سليمة) فهو حال من اسم تكن بل معيبة أو لم توجد عنده (فابن لبون) ذكر إن كان عنده وإلا كلف بنت مخاض أحب أو كره قاله ابن القاسم فجعل حكم عدم المصنفين كحكم وجودهما قال الوالد ولا يجزئ عن بنت المخاض ابن المخاض ويجزىء عن ابن لبون بنت لبون بالأولى وهل يجبر الساعي على قبولها خلاف اهـ.

سند فإن كان في ماله بنت مخاض كريمة فهل ينتقل لابن اللبون للنهي عن أخذ كرائم أموال الناس أولًا لإمكان الأصل فلا ينتقل إلى بلده فإما أن يدفعها أو يبتاع ما يجزئ الأمر محتمل اهـ.

ــ

ح على المصنف اعتمادًا على كلام صاحب المحكم (إن لم يكن جل غنم البلد) مثله في عبارة ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام بأن ظاهره إذا تساويًا يؤخذ من الضأن والأقرب في هذا تخيير الساعي وكذا قال ابن هارون وزاد ويخير رب المال ونقل ذلك في ضيح وارتكب مثل عبارة ابن الحاجب فلو قال شاة من جل غنم البلد كما في المدونة والرسالة كان أولى وقول ز راجعة لمفهوم قوله الخ بل راجعة لمنطوقه ومفهمومه (والأصح أجزاء بعير) قول ز وقال ابن القاسم لا بد أن يبلغ الخ يوهم أن هذه المسألة منصوصة لابن القاسم وهو غير صحيح وإنما الأجزاء فيها لعبد المنعم القروي وعدمه للقاضي الباجي وابن العربي وما نسبه لأحمد ليس فيه ونص ابن عرفة ولو أخرج عن الشاة بعيرًا يفي بقيمتها ففي أجزائه قولًا عبد المنعم والباجي مع ابن العربي وتخريجه المازري على إخراج القيم في الزكاة بعيد لأن القيم بالعين اهـ.

قال ح قلت وفي قوله بعيد نظر لأنه ليس مراده حقيقة القيم وإنما مراده أنه من هذا الباب ألا ترى أنهم قالوا في باب مصرف الزكاة أنه لا يجوز إخراج القيم وجعلوا منه إخراج العرض عن العين اهـ.

(فإن لم تكن له سليمة) قول ز وإلا كلف بنت مخاض الخ زاد في المدونة فيما إذا

ص: 207

قلت الثاني ظاهر كلام المصنف قاله الشيخ سالم (وفي ست وثلاثين بنت لبون) ولا يقوم مقامها حق وإنما قام ابن اللبون مقام بنت المخاض لأنه يمنع نفسه من صغار السباع ويرد الماء ويرعى العشب فعادلت هذه الفضيلة فضيلة أنوثة بنت المخاض والحق ليس فيه ما يزيد عن بنت اللبون فليس فيه ما يعادل فضيلة أنوثتها (و) في (ست وأربعين حقة) ولا يجزئ عنها جذع اللخمي ولا يؤخذ في شيء من زكاة الإبل بجنسه إلا أنثى إلا ابن اللبون فإنه يؤخذ عن بنت المخاض إذا لم توجد انظر د فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزئ خلافًا للشافعية قاله في الذخيرة (و) في (إحدى وستين جذعة و) في (ست وسبعين بنتًا لبون و) في (إحدى وتسعين حقتان) إلى مائة وعشرين اتفاقًا لنص الحديث عليه (و) في (مائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي) أن وجدا أو فقدا على المشهور وهو قول مالك حملًا لقوله في الحديث فما زاد أي بعد المائة والعشرين على الزيادة في العقد خلافًا لقول ابن القاسم ما زاد على مائة وعشرين فيه ثلاث بنات لبون فقط إلى تسع حملًا منه لقول الخبر فما زاد على مطلق الزيادة ولو الآحاد لا العشرات بعد أن أوجب في المائة والعشرين حقتين ثم قال عليه الصلاة والسلام فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون فاتفق مالك وابن القاسم على

ــ

عدما قال ابن القاسم وإن أتاه بابن لبون فذاك إلى الساعي إن أراد أخذه ورأى ذلك نظرًا وإلا لزمه بنت مخاض أحب أم كره اهـ.

ونقل في ضيح عن ابن القاسم في الموازية مثل ذلك فيما إذا وجد أيضًا وتبع في ذلك اللخمي وأنكره عليه المازري وقال إنما قاله ابن القاسم في الموازية إذا محمد ما نقله ابن عرفة والحاصل إن وجد أحد السنين تعين وإن وجدا معًا تعينت بنت المخاض وكذا إن عدما لكن إن أتى في هذا الأخير بابن اللبون فله أخذه إن رآه نظرًا الخ ووقع في ح وتبعه س وخش ما نصه فلو لم يلزم الساعي صاحب الإبل بالإتيان ببنت مخاض حتى جاءه بابن اللبون فقال ابن القاسم يجبر على قبوله ويكون بمنزلة ولو كان فيها وعلى قول أصبغ لا يجبر نص عليه اللخمي ونقله ابن عرفة عنه اهـ.

قال طفى وهو قصور وغفلة لجزمه بكلام اللخمي كأنه المذهب مع مخالفته لكلام المدونة مع إنكار المازري على اللخمي وجوده لابن القاسم نصًّا بل مخرجًا انظره اهـ.

قلت يمكن أن تحمل المدونة على أنه أتى بابن اللبون بعد أن ألزمه الساعي بنت المخاض فيكون ما ذكره اللخمي عليها ونسبه مخالف لكلامها بل لظاهرها تأمله والله أعلم وقول ز وهل يجبر الساعي على قبولها الخ اقتصر في ضيح على جبر الساعي عليها ونسبه للمدونة (ومائة وإحدى وعشرين) قول ز على الزيادة في العقد الخ بناء قول مالك بالتخيير على حمل الحديث على الزيادة في العقد غير صحيح وذكر طفى أن كلا من قول مالك وابن القاسم مبني علي حمله علي مطلق زيادة وأن المبني على حمله علي زيادة العشرات رواية أشهب أن الواجب حقتان فقط وقال في ضيح وقيل إن قول مالك مبني على الشك والتردد اهـ.

ص: 208

حقتين في مائة وعشرين لنص الحديث على ذلك وعلى حقة وبنتي لبون في مائة وثلاثين وإنما اختلفا في مائة وإحدى وعشرين إلى تسع كما علمت فالمسائل ثلاث يتفقان في اثنتين ويختلفان في واحدة (وتعين أحدهما منفردًا ثم في) تحقق أو تمام (كل عشر) بعد المائة وتسع وعشرين (يتغير الواجب) في مائة وثلاثين كما مر أن فيها حقة وبنتي لبون فما فوق (فـ) يجب (في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) فإن زادت المائة والثلاثون عشرة ففيها حقتان وبنت لبون فإن زادت عشرة فيها ثلاث حقاق فإن زادت عشرة ففيها أربع بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة فإن زادت عشرة ففيها حقتان وبنتا لبون فإن زادت عشرة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون فإن زادت عشرة وصارت مائتين خير الساعي بين أربع حقائق أو خمس بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها حقة وأربع بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها حقتان وثلاث بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها ثلاث حقاق وبنتا لبون فإن زادت عشرة ففيها ست بنات لبون فإن زادت عشرة ففيها خمس حقاق فإن زادت عشرة ففيها حقتان وأربع بنات لبون وهكذا على ضابط المؤلف ولا ينتقض بشيء مما أورده ابن عرفة على ضابط ابن بشير مما يعرف بالوقوف على كلامهما في تت فجزاه الله خيرًا عن المسلمين وما قررناه نحوه لطخ ود وهو الصواب لدخول المائة والثلاثين في التغير كما علمت وقول الشيخ سالم ثم بعد الثلاثين ومائة يتغير الواجب في كل عشر الخ فيه نظر لاقتضائه عدم تغيره في مائة وثلاثين وأن فيها حقتين أو ثلاث بنات لبون وليس كذلك إلا أن يقال معناه ثم بعد تحقق الثلاثين وقول تت

ــ

قلت وهذا أظهر مما قبله والله تعالى أعلم (في كل أربعين بنت لبون) قول ز ففيها ست بنات لبون الخ لا يتعين بل له أخذ أربع حقاق وبنت لبون الخيار للساعي تأمله وقول ز ففيها خمس حقاق أي أو خمس بنات لبون وحقة الخيار له أيضًا وقول ز مما أورده ابن عرفة على ضابط ابن بشير الخ نص ابن عرفة ومصرف واجبها في مائة وثلاثين فصاعدًا قسم عقودها فإن انقسمت على خمسين فعدد الخارج حقاق وعلى أربعين بنات لبون وعليهما معًا فيجيء الخلاف وانكسارها على خمسين يلغى قسمها وعلى أربعين الواجب عدد صحيح خارجه بنت لبون وبدل لكل ربع من كسره حقة من صحيح خارجه وقول ابن بشير كلما زائد على مائة وثلاثين عشرة بدل بنت لبون بحقة فإن زاد بعد حصول كلها حقاقًا ردت بنات لبون بزيادة واحد منقوص بمائتين وعشرة لاقتضائه أن في مائتين أربع حقاق وأن فيها خمس بنات لبون وهو خطأ بل حقة وأربع بنات لبون وعلى أن فيها خمس بنات لبون منقوض بمائتين وستين لاقتضائه أن فيها ست بنات لبون وواجبها حقتان وأربع بنات لبون ويصلح بزيادة فإن بلغ التبديل أربعًا بنى على أكثر عدد السنين اهـ.

وبحث ح في ضابط ابن عرفة بأنه يتأتى في كثير من الصور إسقاط الواجب بعدد آخر خلاف ما حمل بالطريق المذكور كثلاثمائة وخمسين يحصل بطريقه المذكورة سبع حقاق والواجب يسقط بخمس بنات لبون وثلاث حقاق اهـ.

ص: 209

ثم في زيادة كل عشر الخ محتمل (وبنت المخاض) هي (الموفية سنة) ودخلت في الثانية وتسمى قبل تمام السنة حوارًا كما في الحاحب ولا يأخذها الساعي عن بنت المخاض مع زيادة الثمن ولا ما فوق الواجب ويؤدي ثمنًا قال ابن القاسم وأشهب فإن نزل ذلك أجزأ اهـ.

من د عند قوله إلى الخمس وعشرين (ثم كذلك) بقية الأسنان المرتبة فبنيت اللبون ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة والحقة ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة والجذعة ما أوفت أربعًا ودخلت في الخامسة ولم يذكر المصنف بعد الجذعة ما ذكره ابن الحاجب من أسنان الإبل إلى عشر سنين وتسمية كل في اللغة لعدم تعلق حكم به فبعد الجذع ثني ذو خمس سنين ثم رباع ذو ست ثم سداس ذو سبع ثم بازل ذو ثمان أي بزل نابه أي طلع ثم مخلف ذو تسع أي مخلف عن نابه وكذا يقال في قوله ثم ذو عشر وله اسمان بازل عام أو عامين ومخلف عام أو عامين نقله عج عن ابن الحاجب وذكر عن تت على ابن الحاجب أن هذا هو المشهور في اللغة وفي تت الصغير مخالفة يسيرة وتبعه الشيخ سالم (البقر في كل ثلاثين تبيع) ذكر والأنثى أفضل وجبر المصدق على قبولها ولا يجبر المالك عليها (ذو سنتين) كلهما ودخل في ثالثة (وفي أربعين مسنة) ولا يجزئ الذكر لأن الأنثى أفضل منه (ذات ثلاث) ودخلت في الرابعة (ومائة وعشرون) في البقر (كمائتي الإبل) المفهومة مما تقدم في تخيير الساعي لا في المخير فيه إذ هو هنا أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات وفيما مر أربع حقائق أو خمس بنات لبون (الغنم في أربعين شاة جذعة أو جذع ذو سنة) ويجزئ الجذع أو الجذعة إن لم يكن معز اتفاقًا (ولو معزا) خلافًا لقول ابن

ــ

(ثم كذلك) قول ز فبعد الجذع ثني الخ ذكر ابن الحاجب أن ما دون بنت المخاض هو الحوار بضم الحاء المهملة وكسرها قال في ضيح وكلام الجوهري يقتضي أن سن الحوار لا يتصل بسن بنت المخاض بل بينهما سن الفصيل اهـ.

وقد نظم أبو محمَّد عبد الواحد الوانشريسي أسنان الإبل على ما عند الجوهري في بيتين فقال:

حوار فصيل ونجل مخاض

ونجل لبون وحق جذع

ثني رباع وبعد سديس

وزد باز لا مخلفًا تتبع

اهـ.

(البقر في كل ثلاثين تبيع) ضبط ابن عرفة هنا أيضًا على نحو ما تقدم في الإبل فقال ومصرف واجبها قسم عقودها فإن انقسمت على أربعين فالواجب عدد الخارج مسنات وعلى ثلاثين فالواجب عدد الخارج أتبعة وعليهما يجيء الخلاف وانكسارها على أربعين يلغى قسمها وعلى ثلاثين فالواجب عدد صحيح خارجه وبدل لكل ثلث من كسره مسنة من صحيح خارجه اهـ.

قال ح وفيه ما تقدم وقول ز في تخيير الساعي أي إن وجد أو فقد أو تعين المنفرد كما في ق ويؤخذ ذلك من التشبيه (جذعة أو جذع) بحث فيه ق وغيره كطفى بأن سكت عن الثني

ص: 210

حبيب لا يجزئ من المعز ولم يقل المصنف في كل أربعين كما قال في اللذين قبل لأنه لا يتعدد الواجب بتعدد الأربعين بل الشاة إلى مائة وعشرين (وفي مائة وإحدى عشرين شاتان وفي مائتين وشاة ثلاث شياه وفي أربعمائة أربع ثم لكل مائة) بعد الأربعمائة (شاة) والتاء فيها للوحدة (ولزم الوسط) وليس للساعي أخذ معيبة ولو كانت أحظ للفقراء فلا يرجع الاستثناء الآتي للوسط (ولو انفرد الخيار) كاكولة وربي بضم الراء وتشديد الموحدة ذات الولد تربيه (أو الشرار) كسخلة أي صغيرة وتيس أي ذكر غير معد للضراب وعجفاء أي مريضة وعوار بفتح العين المهملة المعيب مطلقًا وبضم العين العور وقيل بالعكس وقيل بالضم فيهما قاله في توضيحه واستثنى من هذين فقط قوله (إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة) أحظ للفقراء فله ذلك لبلوغها سن الأجزاء لكن برضا ربها انظر د (لا الصغيرة وضم) في إبل لتكميل النصاب (بخت) نوع منه له سنامان يأتي من خراسان ضخمة مائلة إلى القصر واحدة كما في المصباح بختي مثل روم ورومي يجمع على بخاتي يخفف ويثقل اهـ.

(لعراب) بكسر العين المهملة بوزن جراب وهو خلاف البخاتي (و) ضم (جاموس) كخمسة عشر (لبقر) خمسة عشر لوجوب الزكاة فيه أي الجاموس وأجزائه في الضحية لتأنسه وتوحشه الطارئ عليه ملغى ولذا لا يؤكل بعقر البساطي الجاموس والحمر أي بسكون الميم يشملهما اسم البقر فلا يخفى أنه لو أتى موضع قوله لبقر بالحمر كان أحسن اهـ.

ــ

وهو مما يجوز للساعي أخذه كالجذع ففي المدونة ولا يؤخذ إلا الثني أو الجذع إلا أن يشاء رب المال أن يعطيه ما هو أفضل من ذلك فليأخذه اهـ.

ابن عرفة وفيها ولا يأخذ إلا الثني أو الجذع ثم قال وفي كون التخيير بين الجذع والثني للساعي أو لربها قولا أشهب وابن نافع اهـ.

والمصنف تبع عبارة ابن الحاجب وهي قاصرة قاله طفى قلت لا قصور فيهما لأنهما إنما تكلما على أقل ما يجزئ وهو الجذع وأما الثني فهو أكبر من الجذع ابن حبيب الجذع من الضأن والمعز ذو سنة تامة أبو محمَّد وقيل ابن عشرة أشهر وقيل ابن ثمانية أشهر قيل ابن ستة أشهر عبد الوهاب والثني من المعز ماله سنة ودخل في الثانية اهـ.

نقله ق في الضحية وكلام المصنف ومتبوعه جار على قول ابن نافع أن الخيار لربها تأمله (ولزم الوسط) قول ز وليس للساعي أخذ معيبة ألخ فيه نظر بل الذي يدل عليه كلام ضيح والجواهر رجوع الاستثناء الآتي للحالات كلها ولهذا قال طفى تخصيصه بغير الأول مخالف لإطلاق أهل المذهب وظواهر نصوصهم اهـ.

وقول ز وتيس أي ذكر غير معد للضراب الخ نحوه في ضيح قال وبه فسره غالب أهل المذهب وعبارة عياض والتيس وهو الذكر الثني من المعز الذي لم يبلغ حد الضراب فلا منفعة فيه أبو الحسن وناقض بعضهم هذا بما تقدم لأنه قال هنا لا يؤخذ التيس وقال فيما تقدم ويؤخذ الجذع من الضأن والمعز والجذع من المعز تيس اهـ.

ص: 211

قلت تبع المصنف لفظ المدونة كما في الشيخ سالم مع مراعاة ما اشتهر عند الناس من مقابلة جاموس بلفظ بقر دون حمر (و) ضم (ضأن) كعشرين (لمعز) مثلها لكونهما صنفًا واحدًا فتجب شاة (وخير الساعي إن وجبت واحدة) في الصنفين (وتساويا) كالمثالين الأخيرين وأخذه من أيهما شاء (وإلا) بأن لم يتساويا كعشرين بختا وستة عشر عرابًا أو بالعكس أو عشرين جاموسًا وعشرة بقرًا أو العكس أو ثلاثين ضانًا وعشرين معزًا والعكس (فمن الأكثر) لأن الحكم للغالب (و) إن وجب في المصنفين (ثنتان) أخذ (من كل) واحدة (إن تساويا) كاثنين وستين ضأنًا ومثلها معزًا (أو) لم يتساويا و (الأقل) من المصنفين (نصاب غير وقص) كمائة وعشرين ضانًا وأربعين معزًا أو عكسه أي أنه إنما يأخذ واحدة من الأقل بشرطين كونه نصابًا وكونه غير وقص (وإلا) بأن لم يكن الأقل نصابًا بل دونه ولو غير وقص كمائة وعشرين ضأنًا وثلاثين معزًا أو كان الأقل نصابًا ولكنه وقص كمائة وإحدى وعشرين ضأنًا وأربعين معزًا (فالأكثر) منهما يؤخذ منه لا من الأقل (و) إن وجبت (ثلاث) في الصنفين المضمومين (وتساويا) كمائة وواحدة ضأنًا ومثلها معزًا (فمنهما) واحدة من كل منهما (وخير) الساعي (في) أخذ (الثالثة) من أيهما شاء (وإلا) بأن لم يتساويا (فكذلك) أي فالحكم السابق في الشاتين فإن كان الأقل نصابًا غير وقص أخذ منه شاة وأخذ الباقي من الأكثر وإن لم يكن الأقل نصابًا أو كان وهو وقص أخذ الجميع من الأكثر قاله د وهذا وما قبله من قوله أو والأقل نصاب غير وقص يجري في الجاموس والبقر والبخت والعراب أيضًا قاله ح وأوضحه عج (و) إن كان الواجب أربعًا من الغنم أو خمسًا أو ستًّا فأكثر (اعتبر في) الشاة (الرابعة فأكثر) كالخامسة والسادسة (كل مائة) ويؤخذ منها شاة ولا يعتبر ما قبلها من الأوقاص فإذا كان عنده ثلاثمائة وأربعون ضأنًا وستون معزًا

ــ

نقله ح قال طفى والمعارضة ظاهرة إلا أن يحمل قولها أو يؤخذ الجذع من الضأن والمعز على عمومه في الضأن وخصوصه في المعز بالأنثى فتأمله وقول ز وعوار الخ صوابه وذات عوار لأن العوار هو نفس العيب وقول ز واستثنى من هذين فقط الخ صوابه واستثنى من الجميع لما تقدم (وخير الساعي) أي إن وجد السنن في الصنفين أو فقد فيهما وتعين المنفرد كما تقدم ونقله ح عن الباجي عند قوله وفي أربعين جاموسًا الخ وثلاث وتساويًا المعتبر التساوي حقيقة أو حكمًا كتفاوتهما باثنين أو ثلاثة قاله في ضيح وقول ز يجري في الجاموس والبقر والبخت والعراب الخ هذا وإن قاله ح فيه نظر ظاهر بالنسبة للجاموس والبقر لأن ابن القاسم كما يأتي إنما يشترط في الأخذ من الأقل كونه نصابًا غير وقص إذا لم تتقرر والنصب وإلا فكل نصاب يعتبر على حدة وقد علمت أنه لا يجب ثنتان في البقر إلا إذا بلغت ستين وفي الستين يتقرر النصاب كما يأتي في قوله وفي أربعين جاموسًا فلو كان ما تقدم يجري هنا لأخذ التبيعان معًا من الجواميس إذ الأقل وهو عشرون بقرة دون نصاب وهو خلاف قوله الآتي وفي أربعين جاموسًا الخ وانظر ابن الحاجب وضيح يتبين لك ذلك وأما كونه يجري في البخت والعراب فصحيح ومثاله إذا كان عنده أربعون من البخت وأربعون من

ص: 212

أخذ ثلاثًا من الضأن وواحدة من المعز لكونه الأكثر من المائة الرابعة من غير اعتبار ما قبلها من الأوقاص ولو اعتبر ما قبلها لكان الضأن أكثر ولا يعتبر (و) يأخذ (في أربعين جاموسًا وعشرين بقرة) تبيعين (منهما) من كل صنف تبيع ولا يخالف هذا ما تقدم من أنه إنما يأخذ من الأقل إن كان نصابًا غير وقص لأن ذاك حيث لم تتقرر النصب وأما بعد تقررها فإنما ينظر لكل ما يجب فيه شيء واحد بانفراده فيؤخذ من الأكثر حيث اختلف عددًا وصنفًا ويخير حيث استوى عددًا واختلف صنفًا كما مر في المائة الرابعة في الغنم والمراد بتقرر النصب أن يستقر الخصاب في عدد لا يتغير فيه (ومن) أقرانه (هرب) من الزكاة (بإبدال ماشية) النصاب لتجارة أو قنية بنصاب من صنفها أو من غيره أو من عين نصابا (أخذ بزكاتها) أي المبدلة التي دفعها وأخذ بدلها لا بزكاة المأخوذ ولو كان أفضل إذ لم يجب فيه زكاة لعدم مرور حول عليه عنده (ولو) كان الإبدال (قبل) تمام (الحول) بقريب كقرب الخليطين كما يأتي والقرينة على تقييده بالقرب قوله (على الأرجح) فإن عزوه له يفيد القيد لكن للعالم بكلام ابن يونس فإن بعد الإبدال لم يكن بمجرده موجبًا للأخذ لعدم دلالته حينئذ على الهروب بل لا بد من قرينة وخرج بقولي ماشية النصاب عما لو كانت المبدلة دونه فلا زكاة فيها إن كان للقنية وأبدلها بنصاب فإن كانت للتجارة وأبدلها بنصاب أخذ بزكاتها بالأولى من غير الفار الآتي في قوله كمبدل ماشية تجارة الخ إذ هو مفهوم قوله هنا هرب فيعمم في قوله هنا ماشية أي لتجارة أو قنية ويفصل في مفهوم قولي نصاب بين القنية والتجارة بدليل كلامه الآتي ومثل هروبه بها ذبحها فرارًا بعد العام وقبل مجيء الساعي أو قبل العام بقرب حيث لا ساعي وقصد به الفرار وهبتها قبل

ــ

العراب فالواجب بنتا لبون من كل صنف واحدة فإن لم يتساويا فإن كان الأقل نصابًا لبنت اللبون فكذلك كما إذا كان عنده ست وثلاثون من البخت وأربع وأربعون من العراب وإن كان الأقل دون ذلك أخذتا معًا من الأكثر وقد مثله ح بما إذا وجب عنده ثلاث حقائق وفيه نظر أيضًا إذ لا تجب ثلاث حقاق إلا بعد تقرر النصاب فيعتبر كل على حدة تأمله (ومن هرب بإبدال الخ) قول ز ومن أقر أنه هرب الخ تبع فيه ح وس ونقلاه عن أبي الحسن فأوهما أنه لا يعلم إلا بالإقرار وإن كلام ابن يونس المشار إليه بقوله على الأرجح ومقابله فيما إذا أقر وليس كذلك بل كلامهما في مجرد التهمة العاري على القرينة فضلًا عن الإقرار قاله طفى أما إن أقر بالهروب أو قامت عليه قرينة فإنه يعمل به مطلقًا ولو قبل الحول ببعد قاله أبو علي وقول ز بنصاب من صنفها أو من غيره أو من عين نصابًا الخ اعلم أنه لما كان عند تبين قصد الفرار إنما يؤخذ بزكاة المبدلة دون البدل لزم أن يشترط النصاب في الماشية المبدلة وقد يؤخذ الشرط من قول المصنف أخذ بزكاتها إذ لا زكاة لدون النصاب ولزم عدم اشتراطه في البدل وبعدم اشتراط كون البدل نصابًا صرح في ضيح وبه قرر خش فتقييد ز له بكونه نصابًا غير صحيح (على الأرجح) لو عبر بالفعل كان أولى لأن الترجيح لابن يونس من عند نفسه قاله طفى واستدل يقول ابن عرفة في شرط الفرار بكونه بعد الحول أو قوبه كالخليطين قولا ابن الكاتب والصقلي اهـ.

ص: 213

العام لمن يعتصرها منه ثم اعتصرها بعده لا إن لم يعتصرها منه بعده ولا هبتها قبله لمن لا يعتمر منه فتسقط حيث قبض قبل الحول لا بعده فإن هرب قبل الحول بإبدال عين بعرض قنية لا زكاة في عينه سقطت إجماعا كما في ح عن ابن رشد كما في تت وأولى فار (في) ماشية (راجعة) له ملكها في محرم فأقامت عنده أربعة أشهر مثلًا ثم باعها بعين أو نوعها أو مخالفها فأقامت عند المشتري أربعة أشهر ثم ردها عليه (بعيب أو) في راجعة للبائع بسبب (فلس) حصل للمشتري وكذا بفساد بالأولى لعدم انتقال الملك فيه للمشتري بخلاف الأولين فلا حاجة لأن يقال لو قال بكعب وحذف الفلس لدخل ودخلت الإقالة وسواء في الفساد اتفق عليه أو اختلف فيه ولم يفت فيبني في الثلاثة على حولها الأصلي ويزكي عند تمامه من يوم ملكها أو زكاها وكأنها لم تخرج عن ملكه بناء على أن رجوعها بما ذكر نقض للبيع من أصله وهو المشهور وقيل ابتداء بيع من الآن وعليه فيستقبل بها حولًا من يوم رجوعها له وبهذا سقط قول بعضهم انظر ما فائدة البناء مع أن الساعي لا يخرج مرتين في العام الواحد وفهم من قوله بنى إنها رجعت قبل تمام الحول فإن رجعت بعده زكاها حين الرجوع فإن زكاها المشتري عنده ثم ردها رجع على البائع بما أدى إن لم يكن دفع منها وكذا يقال فيما إذا أقامت عنده عامين أو أكثر حيث كان للمشتري ردها فإن لم يكن له ردها ليكون البيع فاسدًا فزكاتها عليه لأنها على ملكه من حين فوات الرد قاله عج ولما فرغ من ذكر الفار معبرًا عنه بهرب ذكر مفهومه مشبهًا له في البناء على حكم الأصل لا بقيد الرجوع بعيب أو فلس فقال (كمبدل ماشية تجارة) أي اشتريت لها وهي

ــ

وفيه نظر بل الصواب ما عبر به المصنف لأن ابن يونس نقل عن عبد الحق مثل ما صوبه كما نقله عنه في ضيح وقول ابن الكاتب بعد الحول مراده قبل مجيء الساعي وقول ز فإن بعد الإبدال الخ صحيح لكن حيث لا إقرار خلاف ما قرر به أولًا وقول ز فلا زكاة فيها إن كانت للقنية وأبدلها الخ فيه أمر أن أحدهما أنه يوهم التفصيل في زكاة المبدلة التي هي دون نصاب وليس بصحيح إذ لا زكاة فيما دون النصاب بحال وإنما التفصيل المذكور في زكاة البدل إن كان نصابًا وسيأتي في كلام المصنف فكان الصواب لو أسقط هذا الكلام من قوله إن كانت للقنية إلى قوله بدليل كلامه الآتي لما فيه من الإيهام والتشويش الأمر الثاني أنه يقتضي أن يكون فارًا بإبدال ما دون النصاب وهو لا يعقل إذ لا يجب فيه شيء حتى يفر به (وبنى في راجعة) قول ز غير فار كما في تت وأولى فار الخ هو الصواب وعكس خش الأولوية وليس بصواب على أنه لا يحسن إدخال الفار هنا لأن الفار تلزمه الزكاة كما تقدم وإن لم ترجع له الماشية وإدخاله هنا يوهم تقييده بالرجوع وليس كذلك فما فعله تت أصوب وقول ز لدخل ودخلت الإقالة أي بناء على ما هو الراجح فيها من البناء خلاف ما يأتي وقول ز وعليه فيستقبل الخ هذا القول ليس بمنصوص خلافًا لظاهر ابن الحاجب وإنما خرجه ابن يونس كما في ضيح على القول بأنها ابتداء بيع وهذا في غير الإقالة أما هي فالاستقبال فيها منصوص لابن المواز كما يأتي وقول ز فإن لم يكن له ردها لكون البيع فاسدًا أي لما يأتي من أن طول الزمان في الحيوان مفيت في الفاسد (كمبدل ماشية تجارة) لما كان النظر

ص: 214

نصاب فأبدلها قبل جريان الزكاة فيها بل (وإن) كانت (دون نصاب) وأبدلها (بعين) نصاب فيبني على حول أصلها وهو النقد الذي اشتريت به لأن ماشية التجارة كسلعة من سلعها وهي إذا بيعت روعي فيها حول الأصل لتقدير الربح كامنًا فيها وهذا إن أبدلها قبل جريان الزكاة في عينها وإلا بنى على حول زكاة عينها لأن تزكية عينها أبطلت حول الأصل وقولي لا بقيد الرجوع أي فهذه لم يحصل فيها رجوع بعيب ونحوه ولا يصح أن يكون تشبيهًا فيما إذا رجعت إليه بعيب أو نحوه لأنه يقتضي أنه إذا أبدلها بمخالفها ورجعت إليه بعيب ونحوه أنه يستقبل ولبس كذلك إذ يبني في هذه أيضًا كما يفيده قوله وبنى في راجعة بعيب الخ (أو) أبدل ماشية (بنوعها) نصابًا كبخت بعراب وبقر بجاموس ومعز بضأن فيبني على حول المبدلة طلقًا سواء زكى عينها أم لا لا على حول أصلها الذي اشتريت به فقد ظهر لك أن في كلام المصنف إجمالًا لاختلاف كيفية بناء المبدل بعين وكيفية بناء المبدل بنوعها وما قلناه هو حاصل كلام الموضح قاله الشيخ سالم وبالغ في بنائه على حول الأصل بقوله (ولو) كان إبدالها بنوعها فقط (لاستهلاك) لمعينها بمجرد دعوى واضع يده عليها أو غصبها ودفع نوعها فيبني على حول الأصل وكذا تعييب شخص لها عيبًا بوجب خيار ربها في أخذ بدلها من نوعها وأخذه على أحد قولي ابن القاسم وقوله الآخر يستقبل بها كإبدالها بحين لاستهلاك فيستقبل اتفاقًا كما نقله طخ عن ابن الحاجب خلافًا لح والشيخ سالم من بنائه على حول الأصل في ذلك أيضًا إذ لا يعادل حكاية ابن الحاجب الاتفاق وكذا يستقبل بالبدل اتفاقًا مع قيام بينة على دعوى الهلاك ولما كانت ماشية القنية تخالف ماشية التجارة في اشتراط كون المبدل إذا أبدل بعين نصابًا كبدله أشار لذلك بقوله (كنصاب قنية) ماشية أبدله بنصاب يمين فإنها تزكى على حول من يوم ملك رقاب الماشية أو زكاها ومفهوم قوله كنصاب إنه إذا كان الذي للقنية دونه فإن أبدله بنصاب من نوعها بنى أيضًا وإن أبدله بدون نصاب أو بعين نصابًا لمستقبل به ففي مفهوم نصاب تفصيل ومفهوم قولي ماشية أنه لو كان نصاب عين ولو لقنية أبدله بعين فيبني أيضًا على حول الأصل فإن كانت العين دون نصاب أبدلها بعين فكذلك أيضًا إن كانت الأصلية للتجارة فإن كانت للقنية استقبل بالبدل كما سيقول كثمن مقتنى ثم أخرج من قوله وبنى مفهوم

ــ

هنا إنما هو في زكاة البدل وأما المبدلة فلا زكاة فيها قطعًا لعدم قصد الفرار شرطوا هنا في البدل أن يكون نصابًا على عكس ما تقدم في الهارب إذ لا زكاة فيما دونه دون المبدلة لكونها غير مزكاة (ولو لاستهلاك) قول ز ولو كان إبدالها بنوعها فقط الخ تخصيصه المبالغة بالنوع فقط دون العين صواب وذلك لأن أخذ العين عن المستهلكة مساو لأخذها اختيارًا من غير المستهلكة في البناء عند ابن القاسم وعدمه عند أشهب فلم تنفرد صورة أخذ العين في الاستهلاك بخلاف حتى يشير له بلو بخلاف أخذ النوع في الاستهلاك ففيه لابن القاسم في المدونة قولان كما يأتي فهذا خلاف انفردت به صورة أخذ النوع في الاستهلاك فعليه يحمل كلامه ولهذا قال طخ قوله ولو لاستهلاك مبالغة في قوله أو نوعها أما لو أخذ عينا فهي كالمبادلة قال ابن الحاجب اتفاقًا اهـ.

ص: 215

نوعها فقال (لا) أن أبدل ماشية تجارة أو قنية بنوع (مخالفها) كإبل ببقر أو بغنم أو العكس فلا يبنى بل يستقبل بالبدل النصاب لا بدونه فإن رجعت الأصلية له بعيب ونحوه بنى على حولها الأصلي كما هو عموم قوله المار وبني في راجعة الخ فإنه شامل للمبدلة بمخالفها أيضًا وعطف على المخرج مشاركة في الاستقبال لكن بالنظر لقوله بعيب فقال (أو راجعة) لبائعها (بإقالة) قبض ثمنها أم لا فيستقبل عند ابن القاسم وتبعه ابن المواز بناء على أن الإقالة ابتداء بيع وقال مالك وأصحابه إلا ابن القاسم يبني على حولها الأول بناء على إنها نقض للبيع من أصله وبهذا القول اعترض ق المصنف وبما قررنا علم أن في المخرج الأول والثاني لفًّا ونشرًا مشوشًا ومثل الإقالة الهبة والصدقة والبيع (أو) أبدل (عينًا) نصابًا

ــ

لكن قول ز بعد هذا كإبدالها بعين لاستهلاك فيستقبل اتفاقًا الخ باطل غير صحيح لأنه صرح في المدونة بالبناء في أخذ العين في الاستهلاك ومثله في الجواهر وابن الحاجب وغيرهم واستدلاله على ذلك بكلام ابن الحاجب غير صحيح لأن ابن الحاجب إنما ذكر ما تقدم عن طخ فنقل طخ عنه صواب لكن ز فهمه على غير وجهه ونص ابن الحاجب وأخذ العين كالمبادلة باتفاق اهـ.

يعني أن أخذ العين عن المستهلكة كالمبادلة بالعين في غير الاستهلاك في أنه يبني على قول ابن القاسم لا على قول أشهب وأن الشيوخ اتفقوا على إجراء ذلك الخلاف في هذه هذا حاصل ما في ضيح تأمله على أن المصنف سيقول في عرض التجارة وبيع بعين وأن لاستهلاك وقد حصل في ضيح في مسألة أخذ النوع به الاستهلاك طريقين الأولى لابن أبي زيد وسحنون أن ابن القاسم اختلف قوله في ذلك سواء ذهبت العين أم لا وقال سحنون القول بالاستقبال أحسن الثانية لحمديس أن خلافه إنما هو في عيب يوجب الخيار في أخذ العين والقيمة فتارة جعل المأخوذ عوضًا عن القيمة فلا زكاة كمن أبدل عينًا بماشية وتارة جعله عوضًا عن العين فيبني كمن أبدل ماشية بماشية وأما لو ذهبت العين حتى لا تكون له إلا القيمة فلا يختلف قوله إنه لا زكاة فيها وهذه طريقة ابن رشد وعليها اقتصر ق وهي طريقة عبد الحق أيضًا وزاد هذا إذا ثبت الاستهلاك ببينة وإلا زكي الغنم التي أخذ لأنه يتهم أن يكون إنما باع غنمًا بغنم اهـ.

نقله في ضيح وابن عرفة فتبين أن المصنف أطلق على طريقة أبي محمَّد وسحنون ورجح تبعًا لابن الحاجب القول بالبناء مع أن القول بالاستقبال هو مختار سحنون ولذا تعقب في ضيح على ابن الحاجب بأنه لم يفصل بتفصيل حمديس وابن رشد ولا اقتصر على مختار سحنون ولا أتى يقول ابن القاسم معًا انظر طفى وبذلك تعلم ما في كلام ز والله أعلم (أو راجعة بإقالة) قول ز وبهذا القول اعترض ق المصنف الخ قال طفى إذا تأملت كلام ابن رشد الذي في ق وجدت اعتراضه على المصنف غير صحيح لأن قول مالك وأصحابه إنما هو فيما إذا أخذ منه الماشية في الثمن أو اشتراها منه بعد قبضه لا في الإقالة ولم يحك ابن رشد في الإقالة إلا الاستقبال وقد نقل عج اعتراضه وسلمه وجعل مسألة أخذ الماشية في الثمن هي مسألة الإقالة قال طفى وهو تهافت وإفساد لكلام الأئمة ثم ذكر كلام ابن رشد الذي في ق ثم

ص: 216

أقامت عنده بعض حول (بماشية) نصابًا مشتراة بالعين فإنه يستقبل بها عند ابن القاسم ولا يبني على حول العين وسواء عنده كانت العين ليست عوضًا عن شيء أو ثمن ماشية ثم اشترى بها تلك الماشية النصاب من غيره مشترى ماشيته أو منه عند مالك وأصحابه في جميع هذه الصور إلا الأخيرة فإنه عندهم يبني على حول الأصل قاله ابن رشد وتقدم ذلك في قوله كمبدل ماشية تجارة ومسألة المصنف هذه عكس قوله كنصاب قنية وإنما استقبل فيها لانتقاله إلى ما هو أقوى إذ زكاة الماشية لا يسقطها الدين فلم يتهم فناسب الاستقبال وإذا أبدل نصاب القنية بنصاب عين انتقل إلى ما هو أضعف فيتهم فناسب البناء ولما تكلم على المبادلة شرع في زكاة الخلطة وأفردها بالذكر لأنها تشارك زكاة الانفراد في بعض شروطها وتخالفها في بعضها ابن عرفة هي اجتماع نصابي نوع نعم مالكين فأكثر

ــ

قال وقد ألم ابن عرفة بما ذكر وزيادة فقال ولو باع بعين ثم ابتاع بها من صنفها أو أقل بعد قبض الثمن أو قبله ففي بنائه واستقباله ثالثها إن اشترى ممن باعها منه الأول للباجي عن رواية الأخوين والثاني لأشهب مع ابن القاسم والثالث لابن زرقون عن رواية ابن حبيب عن مالك وأصحابه اهـ.

قلت إذا تأملت كلام ابن رشد وابن عرفة وجدت اعتراض ق صوابًا وتهويل طفى هو التهافت لأن كلام ابن رشد صريح في أن الإقالة والشراء من المشتري سواء في الحكم وأنهما محل البناء عند مالك وأصحابه ولأن مالكًا وأصحابه إذا كانوا يقولون بالبناء فيما إذا اشترى من المشتري ماشية أخرى من صنفها بعد قبض الثمن أو قبله فلان يقولوا البناء فيما إذا أقاله في الأولى من باب أولى وكلام ابن عرفة يدل على ذلك لأنه قال ثالثها إن اشتراها ممن باعها منه ومقابله في التفصيل أن اشترى من غيره كما هو مصرح به في كلام ابن رشد الآتي لا أن أقاله فيها وهو ظاهر الحاصل أن الإقالة إن كانت بيعًا فهي مسألة ما إذا اشترى منه وإن كانت حل بيع فهي أولى منها بالبناء تأمله والله الموفق وكلام ابن رشد مذكور في رسم الوصايا من سماع القرينين ونص السماع وسألته عمن كان له خمس ذود ستة أشهر فباع منها ثلاث ذود فأقام بذلك شهرين ثم ابتاع ثلاث ذود مكانها فجاء الساعي وعنده خمس ذود أترى عليه الصدقة فقال لا أرى فيها زكاة قال ابن رشد لم يقل في المسألة أنه اشترى الثلاث ذود بالثمن الذي باع به الثلاث ذود الأولى فإذا لم يشترها به فلا اختلاف أنه يستقبل بالجميع حولًا وإنما يختلف إذا اشترى الثانية بثمن الأولى أخذها عوضًا من ثمنها على ثلاثة أقوال أحدها إنها فائدة في الوجهين جميعًا وهو مذهب ابن القاسم قال ابن المواز وكذلك لو باعها ثم استقال منها لكانت فائدة لأن الإقالة بيع حادث والثاني أنه يزكي الثانية على حول الأولى في الوجهين وهو قول ابن الماجشون في كتاب ابن المواز والثالث أنه يزكي الثانية على حول الأولى إذا أخذها من الذي باع منه بالثمن ويستقبل بها حولًا إذا اشترى بالثمن من غيره وهذا القول ظاهر ما حكاه ابن حبيب عن مالك من رواية مطرف وابن وهب وعن أصحاب مالك إلا ابن القاسم اهـ.

منه بلفظه وقول ز وتقدم ذلك في قوله كمبدل الماشية الخ لم يتقدم له هناك شيء من هذا وقول ز في تعريف ابن عرفة فيما يوجب تزكيتهما الخ اعتراضه ابن عاشر في بعض طرره

ص: 217

فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد فقال (وخلطاء الماشية) اثنان فأكثر (كمالك) واحد (فيما وجب) واعترض قول ابن عرفة اجتماع الخ بأن مفاده أن المجتمع نصابان ولا يفيد أن لكل واحد نصابًا لصدقه على أن لواحد نصابًا ونصفًا وللآخر نصف نصاب مع أنه لا بد أن يكون لكل واحد نصاب كما يأتي للمصنف قاله عج وقد يقال فيما يوجب الخ ظرف لقوله اجتماع فهو قيد فيه وما أورد عليه لم يوجب وقوله نوع زائد على شروط المصنف فالصنفية كالضأنين لا تشترط والجنسية كإبل وبقر لا خلطة فيها ثم إن كانا من صنف واحد صح كون الفحل أحد الثالثة الآتية وإلا فلا إذ فحل الضأن لا يضرب في إناث المعز ثم قوله اجتماع نصابي يفيد أنه إن كان المجتمع نصابًا فقط لهما وعند كل ما يوفي لا تكون خلطة مع أنها خلطة عند سند وغيره والجواب عنه أن كلامه في حقيقتها وما لسند وغيره في بيان حكم الزكاة من حيث هي على إنه يأتي عن التوضيح ترجيح أنه لا بد من الاجتماع كما هو ظاهر تعبير ابن عرفة ثم بين ما وجب لإخراج الضمان والنفقة فإن كلًّا لا يضمن ماشية الآخر وينفق كل على ماشية نفسه ولإخراج الغلة فلا خلطة فيها فقال (من قدر) كثلاثة لكل أربعون عليهم واحدة على كل ثلثها (وسن) كاثنين لكل واحد ست وثلاثون من الإبل عليهما جذعة وكان على كل لو لم توجد الخلطة بنت لبون (وصنف) كاثنين لواحد ثمانون معزًا ولآخر أربعون ضأنًا عليهما جذعة معز على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر الثلث كما أفادت في هذه المثل تخفيفًا قد تفيد تثقيلًا كاثنين لكل واحد مائة وشاة عليهما ثلاث شياه وقد لا تفيد شيئًا كاثنين لكل واحد مائة شاة قال ح وشرط الخلطة أن لا يقصد بها الفرار من تكثير الواجب إلى تقليله فإن قصدا ذلك فلا أثر لها ويؤاخذان بما كانا عليه اهـ.

ثم إن أقرا بقصد الفرار أو قامت عليه قرينة أخذ بما كانا عليه ولا حاجة لاعتبار قرب زمنها فإن لم يقرأ به ولا قامت عليه قرينة لم يتعرض لهما إن كانا صالحين وإلا استدل عليه بقرب الزمن على المشهور وفي حدة بشهرين أو شهر أو دونه خلاف قال د

ــ

بما حاصله أن في هذا التعريف دورًا لأن قوله يوجب الخ وهو حكم الخلطة وأثرها فالحكم به يتوقف على تصورها وأخذه في التعريف دور (وخلطاء الماشية كمالك فيما وجب) قول ز وقوله نوع زائد على شرط المصنف أي هو شرط لا بد منه ولم يذكره المصنف والجواب أنه يؤخذ من قوله كمالك فيما وجب لأن الإبل والبقر لا تجمع في الزكاة ولو جمعهما ملك فكيف بالخلطة وقول ز والجواب عنه الخ هذا الجواب يقتضي أن صورة سند ليست خلطة وإنما لها حكمها وليس كذلك بل هي خلطة حقيقة كما يدل عليه كلامهم ولذا قال طفى النصوص متضافرة على عدم اشتراط اجتماع النصابين خلافًا لتعريف ابن عرفة ثم قال وقد وقع للمصنف في ضيح اشتراط اجتماع النصابين كما قال ابن عرفة ورد على ابن عبد السلام عدم اشتراط ذلك والصواب مع ابن عبد السلام فلا تغتر برده اهـ.

ص: 218

فلو عدمت القرينة والزمان الدالان على الفرار وأشكل الأمر فمذهب المدونة وعدم توجه اليمين مطلقًا أي اتهما أم لا قاله ابن عبد السلام انظر التوضيح اهـ.

لكن التوضيح بحث في كلام ابن عبد السلام كما في عج وذكر أن الأقسام ثلاثة فلصالحان يصدقان ومستورًا لحال يصدقان بيمين حيث اتهما فإن لم يحلفا أخذا بما كانا عليه قبل الثالث معلومان بذلك وظهر فسقهما فيؤخذان بما كانا عليه قبل ولو حلف قاله عبد الوهاب وللخلطة ستة شروط أشار لا ولها بقوله (إن نويت) الخلطة المفهومة من خلطاء الماشية من كل لأنه أمر جعله الشارع مغير للحكم فلا بد في النقل إلى حكم آخر من النية كالاقتداء في الصلاة فمعنى نويت من كل منها كما مر لا أن نواها أحدهما فقط ولعل المصنف أشار بهذا أيضًا إلى الشرط الذي في ح لأن المراد نية شرعية موجبة لتزكية المالين على ملك واحد وإنما يكون ذلك إذا لم ينويا بها الفرار وبهذا يجاب عما يقال لم ترك المصنف الشرط المدلول عليه بنص خبر لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وذكر ما لم يرد به نص صريح ولثانيها وثالثها بقوله (وكل حر مسلم) فإن فقدت الحرية والإسلام من أحد ما ولا عبرة بخلطتهما ويزكى محصل الشرط كالانفراد ولو سيدًا خالط عبده فإن كانت حصة السيد والعبد نصابًا فلا زكاة على واحد منهما كأجنبين وكذا إن كانت حصة العبد نصابًا وحصة سيده دونه وبالعكس زكى السيد فقط ولرابعها بقوله (ملك) كل (نصابًا) ولو لم بخالطا بجميعه ولذا عبر بملك دون خالط فإذا كان لأحدهما في الخلطة دون نصاب وله مال مفرد يكمله ضم إلى مال الخلطة على

ــ

وقول ز قال ح وشرط الخلطة الخ الظاهر أن هذا الشرط هو مراد المصنف بقوله إن نويت كما يأتي وبه شرحه ق فلا يكون زائدًا على المصنف وقول ز وفي حده بشهرين أو شهر أو دونه خلاف الخ هكذا قال ابن الحاجب وظاهره أنه خلاف في قدر الزمن الذي يستدل به على قصد الفرار واعترضه في ضيح بأن الذي تدل عليه النقول أن هذا خلاف في القدر الذي لا يكونان خليطين بأقل منه فيستدل على قصد الفرار بما دونه لا به انظره وقول ز لكن ضيح بحث في كلام ابن عبد السلام الخ نص ضيح قال ابن عبد السلام ومذهب المدونة في الزكاة عدم توجهها أي اليمين وظاهرها مطلقًا لقولها في الزكاة الأول ومن قدم بتجارة فقال هذا الذي معي قراض أو بضاعة أو على دين أو لم يحل على ما عندي الحول صدق ولم يحلف ولا شك أن باب الخلطة من هذا خليل وقد يقال إنما قال مالك هذا في زكاة العين الموكولة إلى أمانة ربها ولا يلزم منه موافقة الماشية لذلك لأنها أشد اهـ.

وبمثله اعترضه ابن عرفة أيضًا قلت لو استدل ابن عبد السلام على ما قال يقول المدونة ومن نزل به الساعي فقال له إنما أفدت غنمي منذ شهرين صدق ما لم يظهر كذبه قال مالك ولا يحلف وقد أخطأ من يحلف الناس من السعاة اهـ.

لسقط بحثهما معه فتأمله ونقل ح عند قوله وخرج الساعي عن ابن رشد أن بعضهم تأول كلام المدونة هذا على غير المتهم وأن المتهم يحلف وقول ز وذكر أن الأقسام ثلاثة الخ

ص: 219

المشهور وزكى الجميع والبناء في (بحول) للمجاوزة وهو الخامس أي ملكًا مجاوزًا للحول أو بمعنى مع متعلق بملك أي لا بد أن يمر حول مصاحب لملك كل ويحسب من يوم الملك أو الزكاة فلو حال على ماشية أحدهما دون الآخر لم تؤثر الخلطة ولا يشترط مرور الحول عليهما مختلطين بل يكفي اختلاطهما أو له أو أثناءه فالحول ظرف للملك كما أفاده المصنف بالباء لا للاجتماع وقول ح يعني أن يتفقا في الحول فيه نظر إذ يوهم أو يقتضي أنه إذا حال الحول على مال أحدهما ثم حال على مال الآخر ولم يأت الساعي إلا بعد مرور الحول الثاني إنهما لا يكونان خليطين وليس كذلك ولو قال يعني أن يمر على كل حول المسلم من هذا ووافق ما نقله عن ابن رشد وما مر من أنه لا يشترط مخالطة كل بنصاب نحوه للشيخ سالم وهو خلاف مفاد التوضيح وخلاف ظاهر تعريف ابن عرفة المتقدم ولسادسها بقوله (واجتمعا) أي المالكان أو الخليطان وفي الحقيقة المجتمع في الخامسة أو أكثرها إنما هو الماشيتان ولا يدفعه قوله بإذنهما لعوده على ما يصلح له من مالك الغنمين وكذا قوله (بملك) للرقبة (أو منفعة) بإجارة أو إعارة أو إباحة للناس كماء نهر ومراح ومبيت بأرض موات أو بإعارة ولو لفحل يضرب في جميعها أو لمنفعة راع تبرع بها لهما (في الأكثر) وهو ثلاثة فأكثر (من) خمسة أشياء (مراح) بضم الميم على الأشهر وتفتح وهو موضع اجتماع الماشية بقائلة اتحدا وتعدد واحتاجت له ولا يفسر بموضع اجتماعها للمبيت وإن أطلق عليه أيضًا لغة لذكر المصنف له بعد (وماء) مباح للناس كما مر أو ملك لهما أو لأحدهما ولا يمنع ماشية الآخر منه (ومبيت) واحد أو متعدد احتاجت له (وراع) واحد لجميعها أو لكل ماشية راع وتعاونًا عند ابن القاسم وابن حبيب وإن لم تحتج لهما على المعتمد خلافًا للباجي (بإذنهما) للراعي وإن تعدد فإن اجتمعت رعاة مواش بغير إذن أربابها لم يصح عده من الأكثر (وفحل) لماشية صنف واحد كضأن أو معز حيث اعتبر أحد الثلاثة إذ لا يضرب فحل شأن في إناث معز كما مر فإن اعتبرت الثلاثة من غيره جاز كونهما من صنفين كضأن ومعز وجاموس وبقر فاشتراط

ــ

يوهم أن هذا كلام ضيح وليس هذا الكلام فيه وإن كان معناه مأخوذًا مما قدمه عنه وإنما ذكر هذا الكلام في الذخيرة ونقله ح عند قوله وخرج الساعي فيتعين أن قوله وذكر أي عج (بحول) قول ز يوهم أو يقتضي الخ فيه نظر بل لا يقتضي شيئًا من ذلك لأن الحول في الحقيقة هو مجيء الساعي وقد اتفقا فيه في هذه الصورة وعبارة ح هذه مثل عبارة الجواهر كما نقله طفى (من مراح) قول ز اتحد أو تعدد واحتاجت له الخ صحيح هكذا نقله ق عن ابن بشير في المراح والمبيت وقول ز وإن لم يحتج لهما على المعتمد خلافًا للباجي الخ ما للباجي من اشتراط الاحتياج في تعدد الراعي هو الذي صححه في ضيح وجعله تقييدًا ولم يذكر ق غيره لكن اعترض ابن عرفة كلام الباجي بأنه خلاف ظاهر نقل الشيخ عن ابن حبيب وابن القاسم الاكتفاء بالتعاون في تعدد الراعي أي كثرت الغنم أو قلت فهذا مستند ز في

ص: 220

كونها من صنف دائمًا فاسد (برفق) راجع للجميع كما بيناه ولما فرغ من شروطها بين كيفية مراجعة أحدهما للآخر عند أخذ الساعي من أحدهما وهو من ثمرات الخلطة معبرًا عنه بشريك مجازًا إذ الخلطة كما قال ابن يونس لا ملك رقبة فيها لهما وغنم كل متميزة والشركة ملك الرقبة بين كل من غير تمييز وإن كان حكم الشركاء كالخلطاء فيزكون زكاة الخلطة كما في د عن ابن يونس نفسه وذكر عن المدونة أن الشركة تكون في غير الماشية أيضًا ففيها والشركاء في كل حب يزكى أو تمر أو عنب أو ورق أو ذهب أو ماشية ليس على من تبلغ حصته منهم مقدار الزكاة زكاة اهـ.

فقال (و) إذا أخذ الساعي من أحد الخليطين جميع ما عليهما أو أزيد مما عليه (راجع المأخوذ منه شريكه) أي يرجع على خليطه (بنسبة عدديهما) أي قضت قيمة ما أخذ على عدد ما أخذ منه ورجع المأخوذ منه على الآخر بما عليه من القيمة إن لم ينفرد أحدهما بوقص كتسع إبل لأحدهما وللآخر ست فعليهما ثلاث شياه تقسم على خمسة عشر فتجعل خمسة أخماس يخرج لكل ثلاثة إبل خمس فعلى صاحب التسعة ثلاثة أخماس الثلاثة وعلى صاحب الستة خمساها بل (ولو انفرد وقص لأحدهما) كتسع له ولآخر خمس فإن أخذ الساعي الشاتين من صاحب التسعة رجع على صاحبه بخمسة أسباع شاة أو من صاحب الخمسة رجع على صاحبه بتسعة أسباع من قيمة الشاتين وهو شاة وسبعان أو من كل واحد شاة رجع صاحب الخمسة على صاحبه بسبعين على المعتمد كما يفيده تت خلافًا للشارح والبساطي وبالغ لو لرد القول بأنه إذا انفرد وقص لأحدهما

ــ

خلاف الباجي والله أعلم (برفق) أي بقصد الترافق والتعاون في جميع ما تقدم لا بقصد الفرار من الزكاة ففي هذا أيضًا إشارة إلى الشرط المتقدم عن ح (وراجع المأخوذ منه شريكه) لو قال ورجع المأخوذ منه على صاحبه كان أولى إذ المفاعلة ليست على بابها من الجانبين (بنسبة عدديهما) أي بنسبة عدد كل منهما لمجموع العددين (ولو انفرد وقص لأحدهما) ظاهره أنه مهما كان الوقص من الجانبين يتفق على الرجوع بالنسبة ولو كان غير مؤثر ومثله في ضيح اغترارًا بظاهر ابن الحاجب وليس كذلك بل إذا كان الوقص من الجانبين غيره مؤثر كثمانية وستة فهو من محل الخلاف أيضًا كما ذكره ابن عبد السلام وابن عرفة وابن ناجي وغيرهم ونص ابن ناجي إذا كان وقص فهو على وجهين أحدهما أن يكون الوقص لكل واحد منهما كحالة الانفراد ويتلفق منهما نصاب كصاحبي تسع وست فهذا الوجه لا خلاف فيه في التراجع فيكون على صاحب التسع شاة وأربعة أخماس وعلى الآخر شاة وخمس والوجه الثاني أن يكون الوقص من جهة واحدة أو من الجهتين ولا يبلغ نصابًا كالخليطين لأحدهما تسع وللآخر خمس فكان مالك يقول على كل واحد منهما شاة ثم رجع إلى أن على صاحب التسع شاة وسبعين وعلى الآخر خمسة أسباع والقولان في المدونة والأخير منهما هو المشهور اهـ.

قال طفى فلو قال المصنف ولو بوقص غير مؤثر كما قال ابن عرفة لأجاد اهـ.

وقول ز خلافًا للشارح أي لأن الشارح قال لأن صاحب الخمسة يرجع على صاحبه بأربعة

ص: 221

فعلى كل شاة والتراجع يكون (في القيمة) يوم الأخذ عند ابن القاسم وقال أشهب يوم الوفاء وشبه في التراجع بنسبة العددين في القيمة قوله (كتأول الساعي الأخذ) الشاة (من نصاب) فقط (لهما أو لأحدهما) نصاب كمائة شاة (وزاد) المأخوذ على شاة (للخلطة) من له خمسة وعشرون فقط فأخذ شاتين فيتراجعان في الشاتين على صاحب المائة أربعة أخماسهما وعلى الآخر خمسهما لأن أخذه بالتأويل يشبه حكم الحاكم في مسائل الخلاف فلا ينقض ومفهوم زاد أنه إن لم يزد لها فلا تراجع كأن يكون لأحدهما سبعون من الغنم وللآخر ثلاثون فأخذه زائدًا عن شاة محض ظلم وغصب وما مر في كيفية التراجع هو قول محمَّد وسحنون وقيل على صاحب المائة شاة وتقسم الثانية على مائة وخمسة وعشرين وهو مذهب ابن عبد الحكم (لا) إن كان أخذه في جميع ذلك (غصبًا) أو جهلًا كما يفيده مفهوم كتأول (أو لم يكمل) من المجتمع (لهما) معًا (نصاب) وأخذ من أحدهما فلا تراجع وهذا يغني عنه ما قبله فهو إيضاح (وذو ثمانين) من الغنم (خالط بنصفيها) أي بكل أربعين منها (ذوي) بفتح الواو (ثمانين) لكل منهما أربعون ليس بينهما خلطة ولو قال ذوي أربعين لكان أوضح لاقتضاء كلامه أن كل واحد بيده ثمانون على حد ذوي عدل منكم أي كل متصف بالعدالة لا بنصفها فقط مع أن المراد هنا لكل واحد أربعون واتكل على ظهوره بدليل قوله الآتي وعلى غيره نصف (أو) خالط (بنصف فقط) من الثمانين وهو أربعون (ذا أربعين) وأبقى الأربعين بيده ببلد واحد أو بلدين وأجاب عن المسألتين بجواب واحد وهو قوله (كالخليط الواحد) لأن خليط الخليط خليط على المشهور ثم أوضح الجواب في الأولى لقوة الخلاف فيها بقوله (عليه شاة وعلى غيره نصف) وجواب الثانية محذوف وهو على صاحب الثمانين ثلثاها على صاحب الأربعين ثلثها وأحسن منه أن في كلامه حذف الواو وما عطفت بدليل قوله كالخليط الواحد تقديره عليه شاة وثلثاها أي شاة في الأولى وثلثاها في الثانية وقوله وعلى غير نصف أي نصف ما وجب على

ــ

أسباع وهو غير صحيح (بالقيمة) قول ز وقال أشهب يوم الوفاء الخ خلاف أشهب هذا إنما هو إذا وقع الرجوع بالجزء أما إن كان الرجوع بالشاة الكاملة فأشهب لا يقول يرجع بالقيمة بل بمثلها بناء على أن المرجوع عليه كالمتسلف وقال ابن القاسم بالقيمة كالجزء بناء على أنه كالمستهلك ونص ابن عرفة وفي الرجوع بمثل المأخوذ إن كان شاة أو قيمته نقلا الباجي عن أشهب وابن القاسم قال بناء على أنه سلف أو استهلاك قال وإن كان جزءًا ففيمته اتفاقًا منهما وفي كون القيمة يوم الأخذ أو القضاء نقلا الباجي عن ابن القاسم وتخريج الشيخ على أشهب اهـ.

(عليه شاة وعلى غيره نصف) الذي اقتصر عليه المصنف في الصورة الأولى عزاه ابن شاس لابن القاسم وأشهب قال في ضيح قال ابن بزيزة وهو أصح الأقوال والذي في العتبية وقال ابن رشد أن الجاري على ما في المدونة هو أن يزكي مال الوسط مضافًا لمجموع الطرفين فيجب فيه شاة ويزكي مال كل طرف مضافًا لمجموع الوسط فقط فالواجب في كل طرف ثلث والمجموع شاة وثلثان فليس خليط الخليط خليطًا على هذا انظر كلام العتبية وابن

ص: 222

صاحب الثمانين وهو نصف شاة في الأولى وثلث في الثانية ولا يأخذ الساعي عن أربعين صاحب الثمانين التي لم يخالط بها في المسألة الثانية حيث كانت ببلد الخلطة أو بغيرها وساعيهما واحد لأن ربها يقول له هي بقية مالي من الثمانين التي خالطت بنصفها ذا أربعين وأنا لو خالطت بجميعها ذا أربعين لم يكن لك في مجموع المائة والعشرين إلا شاة ولذا جعل عليه في المشهور ثلثا شاة كما مر نظرًا إلى الأربعين التي لم يخالط بها وأما في الضعيف الذي هو ظاهر المصنف من غير تأويل فراعي الأربعين المختلطة مع أربعين خليطه فأوجب عليه نصف شاة ثم يقول الساعي له عليك نصف شاة أخرى في أربعينك التي لم تخالط بها فيأخذ منه أيضًا نصف شاة فإن كانت بغير بلد الخلطة وساعيهما مختلف فهل يقبل قول ربها أنها بقية ماله الذي خالط به فلا يأخذ منه شيئًا أولًا فيأخذ منه شاة وعليه فهل يختص بغرمها ولا تراجع بينه وبين خليطه في الأربعين الأخرى أو يتراجعان انظره وأما قوله (بالقيمة) فيحتمل أن يريد به أن تراجع الخلطاء فيما بينهم يكون بالقيمة وهي على هذا مكررة مع قوله قبل في القيمة ويحتمل أن الساعي إذا وجب له جزء من شاة أو بعير يأخذ القيمة وعليه ابن الحاجب انظر نصه في الشيخ سالم وعلى هذا الثاني فالباء زائدة وهو مشكل إذ من ثمرات كونهما كمالك واحد أن يأخذ ما وجب من مجموع المالين كأنهما مال واحد فدعوى التكرار لدفع إيهام أن لهذه المسألة حكمًا آخر أولى إلا أن يقال قد يجب جزء شاة زيادة عن اثنين أو أكثر على ما لابن الجاجب وإن خالف ما مر لتعيين المصنف واعلم أن المسألة الثانية ليس فيها إلا خليط واحد بخلاف الأولى إذ كل واحد من ذوي الأربعين خليط للآخر لكونه خليط خليطه الذي هو ذو الثمانين وانظر بسط ذلك أن شئت في عج (وخرج الساعي) لجباية الزكاة كل عام خصب بل (ولو بجدب) بدال مهملة ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة لأن الضيق على الفقراء

ــ

رشد في ق (بالقيمة) قال طفى لعل المصنف رحمه الله أراد ما قاله ابن عبد السلام في القول الذي اقتصر عليه المصنف في المسألة الأولى أن الواجب على كل من الطرفين القيمة وعلى الوسط شاة وارتضاه في ضيح واستظهره واعترضه ابن إدريس الزواوي قائلًا هذا غلط فاحش إذ لو كان الأمر كما قال لما كان تراجع بين الخلطاء لأن من وجبت عليه شاة دفعها ومن وجب عليه جزء دفع قيمته فلا تراجع وهو مخالف للحديث والقواعد اهـ.

بمعناه فكلامه في ضيح يدل على ما أراده هنا وإن كان غير صحيح وهو الاحتمال الثاني عمد ز وأما الاحتمال الأولى فتنبو عنه عبارة المصنف لأن كلامه فيما يجب على كل لا في التراجع وقول ز إلا أن يقال قد يجب الخ هذا في نفسه صحيح كما في نقل ق عن العتبية في المسألة الأولى لكن لا يقبله كلام المصنف إلا أن حمل كلامه أولًا في المسألة الثانية على ظاهره من أن الواجب فيها شاة ونصف وقد تقدم أنه ضعيف لمخالفة مذهب المدونة (وخرج الساعي ولو بجدب) ابن الحاجب وفي أخذهم سنة الجدب قولان ضيح المشهور الأخذ والقول الآخر يحتمل وجهين التأخير لعام الخصب وهو قول مالك في الموازية وسقوطها بالكلية وحكاه ابن رشد اهـ.

ص: 223

أشد فيحصل لهم ما يستغنون به ويخرج (طلوع الثريا بالفجر) وهو أول فصل الصيف ونفقته عليه لأنه أجبر كما في تت والظاهر أن أصل خروجه واجب لأنه وسيلة إلى واجب ولا ينافيه قول المدونة سنة السعاة أن يخرجوا أول الصيف عند اجتماع أرباب المواشي بمواشيهم على المياه للتخفيف عليهم وعلى السعاة لأنه قد يحتاج أحد إلى سن فيعسر عليه تحصيله عند الافتراق اهـ.

لأن معناها طريقتهم وكونه في الوقت المذكور يحتمل أنه واجب يمتنع المتقدم عليه والتأخر عنه ويحتمل أنه سنة ويفيده تعليل المدونة بالتخفيف على أهل المواشي وعلى السعاة أي وإن كان الأصل إناطة الأحكام بالسنين القمرية وبه قال الشافعي هنا واختاره ابن عبد السلام فقال الظاهر أنه يطلب خروجهم في المحرم في أي فصل ويلزم أهل المذهب سقوط زكاة عام في نحو ثلاثين عامًا ابن عرفة يرد بأن البعث حينئذ لمصلحة الفريقين لا لأنه حول لكل الناس بل كل على حوله القمري واللازم فيمن بلغت أحواله الشمسية ما تزيد عليه القمرية حولًا كونه في العام الزائد كمن تخلف ساعيه لا سقوطه اهـ.

وفيه نظر بل الظاهر أن مالكًا اغتفر سقوط العام الزائد لمصلحة الفريقين قال في التوضيح علق مالك الحكم هنا بالسنين الشمسية وإن كان يؤدي إلى إسقاط سنة في نحو ثلاثين لما في ذلك من المصلحة العامة أي لأن الماشية كما في الذخيرة تكتفي في زمن الشتاء بالحشيش عن الماء فإذا أقبل الصيف اجتمعت عند المياه فلا يتكلف السعاة كثرة الحركة ولأنه عمل أهل المدينة وقال بعض الظاهر خلاف ما ذكره ابن عرفة وإلا لم يظهر لكون الساعي شرط وجوب فائدة انظر تمامه في الشيخ سالم (وهو) أي مجيء الساعي

ــ

وقول ز والظاهر أن أصل خروجه واجب الخ صرح ابن رشد في رسم خلف من سماع ابن القاسم بالوجوب لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] الآية وأنه لا يلزم ربها أن يسوق صدقته إلى الساعي قال إلا أن يبعد عن محل اجتماع الناس على المياه فيلزمه أن يسوقها إليه اهـ.

وهذا الوجوب ظاهر إن كان ساع وأما إحداث الإمام ساعيًا وتوليته فقد قيل إنه واجب أيضًا وفيه نظر وقول ز لأن معناه طريقتهم الخ قد يقال لا يحتاج لهذا التأويل لأن السنة في المدونة منصبة على كون الخروج في الوقت المذكور وقد صرح ابن شاس بكونه في الوقت المذكور سنة وقول ز وفيه نظر بل الظاهر الخ تنظيره في كلام ابن عرفة صواب وذلك لأن قول ابن عرفة كل على حوله القمري ينافي ما تظاهرت عليه نصوص الأئمة من أن مجيء الساعي هو الحول ولا عبرة بمرور الحول قبله وأيضًا لو كان كل على حوله لكان الوجوب قبل مجيئه وذلك ينفي كونه شرط وجوب انظر طفى فقد نقل تبعًا لح نصوصًا على ذلك ثم قال وقول ابن عرفة يوفيه في العام الزائد فيه نظر إذ لم يرد عن الصحابة ولا من بعدهم ولم يذكر ذلك أحد من أهل المذهب فيما علمت وقد صرح القرافي في ذخيرته بسقوط تلك السنة الزائدة وجزم به في ضيح وقال ابن فرحون يكفي في الاتباع عمل الصحابة ومن بعدهم وقول ز وقال بعض الخ

ص: 224

فالضمير عائد على غير مذكور أو على خروج المفهوم من خرج ولا يعود على الساعي لأنه اسم ذات وهو لا يكون شرط وإنما الذي يكون شرطًا اسم المعنى أو العرض مثلًا (شرط وجوب) للزكاة كالنصاب (إن كان) هناك سعاة (وبلغ) أي وصل إلى أرباب المواشي زاد غير واحد ممن تكلم على هذا المحل وعد وأخذ وفيه ثلاثة أمور وهي أنه يقتضي أن أخذها أخذ لها قبل وجوبها لعدم إمكان المشروط قبل وجود شرطه وأنه إذا مات المالك بعد بلوغه وقبل عده أو بعده وقبل أخذه يستقبل الوارث مع أنه إنما يستقبل كما يأتي بموته قبل تمام العام أو بعده وقبل بلوغ الساعي وأنه إذا نقصت ولو بذبح فرارًا قبل الأخذ لا تحسب على ربها وليس كذلك إذ ما تلفه أوضاع بتفريطه بعد تمام العام وقبل مجيء الساعي بقصد الفرار يؤخذ به معاملة بنقيض قصده باتفاق ابن عرفة وابن عبد السلام بخلاف ما تلف أوضاع بغير صنعه ولو بعد بلوغ الساعي وعده فلا زكاة فيه باتفاقهما وكذا اتفقا على عدم الزكاة فيما تلف أوضاع بغير بصنعه بغير قصد فرار بعد العام وقبل بلوغ الساعي فإن كان بعده وقبل أخذه فاختلفا فابن عبد السلام لا زكاة وابن عرفة تجب والجواب عن الأول بأن الأخذ شرط لتحقق الوجوب لا للوجوب فيه بعد وكذا الجواب بأن الداخل في شرط الوجوب اتصال الأخذ بالعد والأخذ خارج عن مفهوم شرط الوجوب فإنه بعيد أيضًا والأولى أو الحق في الجواب أن يقال قوله إن كان وبلغ شرط في وجوبها وجوبًا موسعًا ووقته من بلوغه إلى أخذه ثم قد يطرأ على هذا الوجوب أثناء وقته ما يسقطه كتلف شيء منها بغير صنع ربها وقد يطرأ ما لا يسقطه كتلفه بصنعه ونظير ذلك في الصلاة قد يطرأ أثناء وقت الظهر ما يسقطها كحيض ومالا كنوم وحينئذ فلا يرد شيء مما أمر إذ يكون الأخذ غير داخل في شرط الوجوب قطعًا أي دائمًا ويكون قوله وقبله أي قبل الوجوب الذي هو بلوغ الساعي ومفهوم قوله إن كان وبلغ أنه إن لم يكن وجبت بمرور الحول اتفاقًا وكذا أن كان ولم يمكنه بلوغه فإن أمكن ولم يبلغ لم تجب بمروره لكن إن أخرجها أجزأت فالشرطان في غير المتخلف بدليل قوله الآتي فإن تخلف الخ ويأتي له تتمة وفرع على الشرطية أمورًا فقال (و) وإذا مات رب الماشية (قبله) أي قبل بلوغ الساعي ولو بعد مرور الحول (يستقبل الوارث) إن لم يكن عنده نصاب وإلا ضم ما

ــ

يعني بالبعض ح وهو صواب (إن كان وبلغ) لو قال المصنف وبلوغه شرط وجوب إن كان ويحذف وبلغ لكان أولى وقول ز أخذ لها قبل وجوبها أي لأنه جعل الأخذ شرط وجوب فلا تجب إلا بعد الأخذ فيكون الأخذ وقع قبل الوجوب وقول ز وأنه إذا نقصت ولو بذبح فرارًا الخ فيه نظر بل هذا لا يرد عليه لما تقدم من أن قصد الفرار بإبدال أو ذبح أو غيرهما ولو قبل الحول يوجب أخذه بالزكاة كما ذكره عقب هذا وقول ز فابن عبد السلام لا زكاة الخ انظر في طفى رد ما لابن عبد السلام وضيح والمذهب ما لابن عرفة وقول ز والحق في الجواب أن يقال الخ هذا ليس بجواب وإنما هو رد لعدهما شرطين والحاصل أن يقال لا يصح عد وأخذ من العدو الأخذ شرطًا بدليل نصهم على عدم الاستقبال لوارث قبلهما وأما سقوط الزكاة بالتلف

ص: 225

ورثه له وزكى الجميع لقوله وضمت الفائدة له فإن مات بعد بلوغه وقبل عده أو أخذه تؤخذ الزكاة ولا يستقبل الوارث بها (و) إن مات قبل بلوغه (لا تبدأ إن أوصى) رب الماشية (بها) أي بإخراجها قبل وجوبها أو بعده وفرط فيها ولم يعترف بحلولها بل تخرج من الثلث ولا تبدأ على ما يخرج من الثلث قبلها من فك أسير وصداق مريض ونحوهما بل تكون في مرتبة الوصية بالمال المعلوم كما يأتي آخر الوصايا في قوله وقدم لضيق الثلث فك أسير الخ وما يأتي في باب الوصية من إنها تخرج من رأس المال ففيما إذا أوصى بها بعد وجوبها واعترف بحلولها كما هو منطوقة هناك فلا يحتاج إلى أن يقال محمول على ذلك قيل أو ما هنا محمول على ما إذا كان ساع وما يأتي على ما إذا لم

ــ

قبلهما فلأنهم جعلوا التلف قبل الأخذ بدون نفريط مانعًا للحكم كما يظهر من تقريره (ولا تبدأ إن أوصى بها) قول ز قبل وجوبها أو بعده وفرطًا فيها الخ في هذا الكلام تخليط كبير والصواب أن يقال إن المصنف أشار هنا لقول المدونة قال مالك من له ماشية تجب فيها الزكاة فمات بعد حولها قبل مجيء الساعي وأوصى بزكاتها فهي من الثلث غير مبدأة وعلى الورثة أن يفرقوها في المساكين الذين تحل لهم الصدقة وليس للساعي قبضها لأنها لم تجب على الميت وكأنه مات قبل حولها إذ حولها مجيء الساعي بعد مضي عام اهـ.

وحاصله أنه إذا أوصى بها ومات قبل مجيء الساعي فهي من الثلث لأنها لم تجب عليه وإن مات بعد مجيء الساعي فهي من رأس المال لأنها قد وجبت أوصى بها أم لا إذ لا فائدة في الوصية حينئذ وقيد إخراجها من الثلث في صورة المصنف بما إذا لم يعتقد وجوبها لأن مراده حينئذ إنما هو الصدقة فلذلك كانت في الثلث إما أن اعتقد وجوبها فإنها لا تنفذ لأن الوصية مبنية على نية فاسدة فيقيد كلام المصنف بهذا كما في ح وأما التفصيل الذي ذكره ز فإنما هو في زكاة العين لأنها موكولة إلى أمانة ربها فما فرط فيه من زكاة العين وأوصى به فإنه يبدأ في الثلث على ما سواه من العتق والتدبير في المرض ونحوهما وإن اعترف بحلولها عليه في مرضه وأوصى بإخراجها فهي من رأس المال لأنه لم يفرط وإن لم يوص بها لم يلزم الورثة إخراجها لكن يستحب لهم نص على ذلك كله في المدونة وفرق ابن يونس بين التي حلت في مرضه والتي فرط فيها بأن الأولى قد بان صدقه فيها بخلاف التي فرط فيها فإنه لا يعلم صدقه فيها لكن قوى الأمر وجعلت مبدأة في الثلث قال ولو علم صدقه يقينًا لكانت من رأس المال وأما الماشية في بلد لا سعاة فيها فنقل ابن يونس عن بعض شيوخنا إنها مثل العين في التفصيل السابق نقله في ونقل ح عن اللخمي إنها تجري على زكاة الزرع والثمار فتخرج الزكاة إذا مات بعد الحول أوصى بإخراجها أو لم يوص قال ح وما قاله اللخمي ظاهر قلت وعلى ما للخمي جرى المصنف فيما يأتي وقول ز ولا تبدأ على ما يخرج من الثلث إلى قوله بل تكون في مرتبة الوصية بالمال الخ ظاهره أن هذا في قسم ما فرط فيه وأوصى به وهو غير صحيح كما تقدم من كلام المدونة انظر ق وإنما يصح ما ذكره في صورة المصنف وذلك إذا أوصى بزكاة الماشية قبل مجيء الساعي كما تقدم فقد قال أبو الحسن كما في ح هي في

ص: 226

يوجد أو وجد ومات بعد مجيئه (ولا تجزئ أن أخرجها) قبل بلوغه ولو بعد الحول وقوله فيما يأتي عاطفًا على ما يجزئ أو قدمت بكشهر في عين وماشية فيمن لا ساعي لهم أو لهم ولم يبلغ قاله عج ولا يناقض الثاني موضوع المسألة هنا لحمل ما هنا على أنه قبل بلوغه ثم بلغ بعد ذلك وما يأتي فيما إذا لم يبلغ أصلًا وشبه في الاستقبال قوله (كمروره) أي الساعي (بها) أي بالماشية حال كونها (ناقصة عن نصاب ثم رجع وقد كملت) بولادة أو بإبدالها بماشية من نوعها نصابًا كبغير نوعها أو بفائدة من هبة أو صدقة أو شراء اتفاقًا فيستقبل ربها حولًا في الأولين من يوم مروره أولًا لأنه بمنزلة ابتداء حول لا من يوم رجوعه ومن يوم التمام فيما بعدهما لأن تمامها بالنتاج بعد حوله وما مر من ضم النتاج ولولا قل ففيما قبل الحول وما مر أيضًا من قوله كمبدل ماشية تجارة وإن دون نصاب بعين أو نوعها وإن التشبيه في البناء لا يعارض ما هنا من الاستقبال في الإبدال بنوعها لأن ما هنا إنما حصل إبدال بعد تمام الحول بمروره بها ناقصة وما مر فيه الإبدال قبل فهو قبل جريان الزكاة فيها كما تقدم موضحًا وانظر لو كان بين مروره وكمالها بفائدة مدة طويلة وكان خروجه في العام الذي يلي عام المرور ناقصة بعد مضي عام من يوم المرور فإن أخذ زكاتها حينئذ لزم الأخذ قبل مرور حولها وإن صبر بالأخذ حتى يتم حولها من يوم كملت لزم خروجه في العام مرتين وهو منتف وإلا ظهر الأول لأنه عهد أجزاء تقدم الزكاة (فإن تخلف) لعذر كفتنة (وأخرجت أجزاء) الإخراج مع ثبوته ببينة فلا يصدق بدونها قاله ابن ناجي (على المختار) وأما لغير عذر كجهاد مع إمكان بلوغه ففي ابن رشد في مذهبه المشهور عدم الأجزاء وبحث الرجراجي فيه قائلًا ينبغي الأجزاء اتفاقًا ثم مقتضى قوله أجزاء إنها لا تجب بمرور الحول لكنه إن أخرجها أجزاء وما في الشارح من وجوبها بمروره فهو فيما إذا تعذر عليه الإتيان بالكلية وما هنا لا يعارض قوله قبل ولا تجزئ أن

ــ

مرتبة الوصية بالمال (ولا تجزئ) هذا مفرع على المشهور من أن الساعي شرط وجوب وعلى مقابله أيضًا من أنه شرط أداء كما بحثه المصنف وابن عبد السلام وجزم به ابن عرفة (كمروره بها ناقصة الخ) هذا أيضًا مفرع على شرط الوجوب كما في ابن الحاجب انظر طفى وقول ز وانظر لو كان بين مروره وكمالها الخ الحكم فيها أنه إن جاء قبل مضي الحول لا يأخذ شيئًا بل يؤخر إلى العام القابل لأن مضي الحول ومجيء الساعي كل منهما شرط وجوب ففي الذخيرة لو مر الساعي بالوارث بعد بعض الحول تركه للحول الثاني قاله مالك في الكتاب اهـ.

نقله ح ومثله في سماع عيسى ونصه من أفاد غنمًا أو اشتراها فلبثت في يده ستة أشهر ثم أتاه الساعي فلا زكاة عليه حتى يأتيه من سنة قابل اهـ.

نقله ق عند قوله ملك نصابًا (فإن تخلف وأخرجت أجزاء على المختار) مثله نقل ق وضيح عن اللخمي وهو خلاف نقل ابن عرفة ونصه في إجازة تأخيرها ولو أعوامًا لمجيئه وإيجابه إياه ثالثها لا ينظر الأول لرواية اللخمي مع نقله أن أتاه الساعي بعد إخراجها لتخلفه أجزأه والثاني لنقله عن عبد الملك لا يجزئه والثالث لاختياره محتجًا بأن الساعي وكيل اهـ.

ص: 227

أخرجها قبله لأنه فيما إذا بلغ بعد ذلك في عامه وما هنا تخلف كما هو مدلوله وقد تقدم ذلك (وإلا) يخرج مع تخلفه (عمل على المزيد والنقص) بعد تخلفه (للماضي) من الأعوام التي تخلف الساعي عن المجيء فيها أي أخذ عما مضى على حكم ما وجد من زيادة أو نقص حال مجيئه الآن كما أنه يأخذ من عام مجيئه على ما وجد اتفاقًا كما في تت بالأولى من العمل على ما وجد للماضي فلو تخلف عن خمسة من الإبل أربعة أعوام ثم جاء فوجدها عشرين أو تخلف وهي عشرون أربعة أعوام ثم وجدها خمسة ففي الأولى يأخذ ست عشرة شاة وفي الثانية أربع شاة (بتبدئة العام الأول) في الأخذ ثم بما بعده لآخر الأعوام ويأخذ لكل عام كاملًا كتخلفه عن ثلاث وأربعين ثلاثة أعوام ثم جاء وجدها كذلك فإنه يأخذ لكل عام شاة وفائدة تبدئته أشار لها بقوله (إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة فيعتبر) فلو قال فإن نقص إلخ لا فهم التفريع الذي هو المقصود فإن نقص الأخذ النصاب اعتبر ما نقصه كتخلفه عن مائة وثلاثين شاة أربعة أعوام ثم جاء وجدها اثنين وأربعين فإنه يأخذ للعام الأول والثاني والثالث ثلاث شياه ويسقط الرابع لتنقيص ما أخذه عن النصاب ومثال تنقيص الصفة تخلفه عن ستين من الإبل خمسة أعوام وجاء وجدها سبعًا وأربعين فإنه يأخذ حقتين عن العام الأول والثاني لبقاء نصاب الحقاق وعن الثالث والرابع والخامس ثلاث بنات لبون لنقص النصاب عن الحقائق قال عج والاستثناء راجع لقوله عمل على المزيد والنقص للماضي ولا يصلح رجوعه لقوله بتبدئة العام الأول اهـ.

وعدم صلاحيته له يناقض جعله أنه فائدة التبدئة وقد يجاب بأن معنى قوله لا يصلح الخ أي بصورة الاستثناء لأنه إذا بدأ في الأخذ بالعام الأول فلا يتأتى فيه أن يقال إلا أن ينقص الخ وإنما يتأتى الاستثناء فيما بعد الأول فتأمله (كتخلفه عن أقل) من نصاب (فكمل) بولادة أو بدل من نوعها نصابًا تشبيه في اعتبار وقت الكمال والأحسن بدلالة

ــ

فقد عن الاختيار اللخمي وجوب التقديم خلاف ما نسبه له المصنف إلا أن يجاب بأن ما لابن عرفة هو لاختيار اللخمي من عند نفسه كما يظهر من كلامه وما عند المصنف هو لاختياره من الخلاف كما يظهر من المصنف أيضًا وكما في نقل ق وضيح عنه فتأمله وعلى ما عند المصنف قال ح هل يجوز الإخراج ابتداء أم لا لم يصرح المصنف بحكمه ونقل عن الرجراجي ما يفيد الجواز قلت وهو صريح ابن عرفة إذ الذي اقتصر عليه المصنف هو الأول في كلامه وقد عبر فيه بالجواز (إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة) في خش ما نصه وأو في قوله أو الصفة المانعة خلو لا مانعة جمع فيصدق بما نقص الأخذ النصاب والصفة معًا اهـ.

وهو سهو ظاهر إذ لا يتصور اجتماع نقص النصاب والصفة ويمكن ارتفاعهما بأن لا ينقص واحد منهما كأن يتخلف عن الغنم أربع سنين ثم يجدها مائة وثلاثين فيأخذ عن الأربع سنين ثمانيًا ولا ينقص الأخذ نصابًا ولا صفة وهو واضح حيث أمكن ارتفاع نقص النصاب والصفة ولم يمكن اجتماعهما تعين أن أو مانعة جمع لا مانعة خلو عكس ما قاله فتأمله (كتخلفه عن أقل فكمل وصدق) قول ز بولادة أو بدل الخ لا يصح تقييده بهذا لأنه إن كمل

ص: 228

المصنف قبل أنه تشبيه بما تضمنه قوله وإلا عمل الخ من العمل على ما وجد وهو هنا الكمال وبقوله بتبدئة الأول أي من أعوام الكمال لأنه تشبيه بمذكور (وصدق) في تعيين وقت الكمال بغير يمين فإذا تخلف عنها ثلاثة أعوام وهي ثلاثون شاة فكملت فإنه يعتبر وقت الكمال ويصدق فيه ربها ويعمل على ما وجد إلا أن ينقص الخ كذا يفيده ح وهو المرتضى وليس المعنى أنه يزكي لكل سنة وما فيها وأخرج من قوله والنقص قوله (لا إن نقصت) ماشية المالك حال كونه (هاربًا) بها كاملة كثلاثمائة شاة فلا يعمل بعد مجيئه للماضي على ما وجد بل على ما هرب به ويراعي كون الأخذ بنقص النصاب أو الصفة بالنسبة لماضي الأعوام لا بالنسبة لعام القدرة عليه لعمله فيه على ما وجد قبل إخراج ما لماضي الأعوام إن كان فيه زكاة كوجدانها فيه خمسين فإن وجدها ثلاثين أخذ عن الأعوام الماضية فقط ومثال تنقيص الأخذ للنصاب أن يهرب بها وهي مائتان وشاتان ثم قدر عليه في العام الخامس وهي أربعون فتؤخذ واحدة عن عام الإطلاع وثلاث عن أول عام من الأربع سنين قبله ثم عن كل سنة من الثلاث سنين شاتان لتنقيص الأخذ نصاب الثلاث شياه بالنسبة للماضي مع تبدئة الأول وسواء فيما ذكر المصنف قدر عليه أو جاء تائبًا كما اختاره ابن عرفة خلافًا لقول ابن عبد السلام يصدق الآتي تائبًا اهـ.

ــ

بفائدة اعتبر من وقت الكمال أيضًا اتفاقًا كما لابن عرفة ونصه ولو تخلف عن دون نصاب فتمم بولادة أو بدل ففي عده كاملًا من يوم تخلفه أو كماله مصدقًا ربها في وقته قولًا أشهب وابن القاسم مع مالك ثم قال ولو كمل فائدة فالثاني اتفاقًا اهـ.

(لا إن نقصت هاربًا) قول ز وأخرج من قوله والنقص الخ نحوه في الشارح وتت قال طفى والأولى أنه مخرج من قوله وصدق فيفهم منه أن هذا حيث لا بينة فإن قامت بينة على كل عام بما فيه عمل عليها كما في ق وح وقول ز لا بالنسبة لعام القدرة عليه لعمله فيه على ما وجد قبل إخراج ما وجب لماضي الأعوام الخ فيه نظر بل المراد بما مشى عليه المصنف من تبدئة الأول وهو المشهور كما لابن بشير أنه يبتدئ به حتى على عام الاطلاع وفي ق ما نصه اللخمي أن هرب بماشيته وهي أربعون شاة خمس سنين ثم جاء الساعي وهي بحالها فقال ابن القاسم يؤخذ منه شاة خاصة لأنه يبتدئ بأول عام والباقي تسعة وثلاثون فلا زكاة فيها اللخمي وهذا أحسن ثم قال اللخمي وعلى القول بأنه يبتدئ بآخر عام فتؤخذ من الأربعين خمس شياه اهـ.

فهذا صريح في أنه على المشهور لا يبدأ بعام الإطلاع بل بالعام الأول وأنه يعتبر نقص الأخذ النصاب حتى بالنسبة لعام الإطلاع وقال ابن رشد في رسم العارية من سماع عيسى ما نصه قد اختلف قول ابن القاسم في الذي يهرب بماشيته عن الساعي فيجده بعد أعوام فمرة قال إنه يبدأ فيأخذ مما وجد بيده ما يجب لذلك العام ثم يأخذ منه زكاة ما مضى من الأعوام ومرة قال إنه يبدأ بالعام الأول فيأخذ منه ما وجب عليه فيه ثم يأخذ منه زكاة ما بقي للعام الذي بعده فلا يأخذ منه للعام الذي وجده فيه إلا زكاة ما بقي بيده بعد ما أخذ منه وهو قوله في رواية عيسى وقول سحنون اهـ.

ص: 229

وأما إن قامت له بينة بالنقص في الماضي فيعمل عليها كما في النوادر (وإن زادت) ماشية الهارب (له) عما كانت عليه قبل هروبه (فلكل) من الأعوام (ما فيه) يؤخذ (بتبدئة) العام (الأول) راجع للهارب بوجهيه من نقص وزيادة (وهل يصدق) في تعيين عام الزيادة دون بقية الأعوام وهو قول ابن القاسم واستحسنه اللخمي كما في ح وهو يفيد ترجيحه وعزو الشارح ومن تبعه لسحنون فيه قصور أو لا يصدق ولا بد من إثبات ما يدعيه ببينة قال د انظر هل يكفي هنا الشاهد واليمين أو لا بد من شاهدين ومقتضى القواعد الأول اهـ.

فإن لم يثبت على هذا القول أخذ عن ماضي الأعوام على ما هي عليه الآن قاله ابن الماجشون كما في د ما عدا العام الذي هرب بها فيه (قولان) ويعتبر بتبدئة العام الأول على القولين فإن نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر ومحلهما ما لم يجيء تائبًا والأصدق باتفاق ابن عرفة وابن عبد السلام ولو قال المصنف وإن زادت له فهل يصدق فلكل ما فيه أولا قولان لكان أحسن لأن قوله فلكل الخ مفرع على القول بتصديقه قال د لقائل أن يقول لم لم يساو المصنف بين المتخلف عنه الساعي والفار في ذكر الخلاف في التصديق بل جعل الأول لا يصدق حيث قال عمل على المزيد الخ أي ولا يلتفت لقوله وحكى في الثاني قولين وكان ينبغي العكس اهـ.

وقد يفرق بأن الهارب لما شدد عليه حال النقص خفف عليه حال الزيادة وبأنه لما جاء تائبا صدق ترغيبًا لكن هذا على ما لابن عبد السلام قاله عج في كبيره (وإن سأل) الساعي رب الماشية عن عددها فأخبره بعدد ثم عدها الساعي (فنقصت) عنه بذبح لم يقصد به فرارًا أو بموت قاله ابن المواز ونحوه لابن عبد السلام (أو زادت) عنه بولادة (فالموجود) هو المعتبر (إن لم يصدق) بكسر الدال أي الساعي لأن أخبار ربها أولًا

ــ

بلفظه ولا شك أن الثاني هو الذي شهره ابن بشير واختاره اللخمي كما في ق (وهل يصدق) قول ز فيه قصور الخ إن كان مراده أن القصور في نسبته لسحنون فغير صحيح بل هو لسحنون وابن القاسم وابن رشد واللخمي وابن حارث كما لابن عرفة وإن كان مراده القصور في اقتصاره على نسبته لسحنون مع أنه لغيره أيضًا فهذا لا يقال في مثله قصور وقول ز ما عدا العام الذي هرب بها فيه الخ يعني فيصدق فيه من غير هذا الخلاف كما في ح عن ابن عرفة وقال وهو ظاهر كلام ابن رشد وقول ز وإلا صدق باتفاق ابن عرفة وابن عبد السلام الخ فيه نظر بل كلام ابن عرفة يقتضي أن التائب لا يصدق في الموضعين ونصه وفيها القدرة عليه كتوبته ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب دون من قدر عليه لا أعرفه إلا في عقوبة شاهد الزور والمال أشد من العقوبة لسقوط الحد بالشبهة دونه اهـ.

وقول ز ولو قال المصنف الخ فيه نظر لأن قول ز وإن زادت له محله حيث قامت البينة على كل عام بما فيه وقول ز فهل يصدق الخ محله حيث لا بينة له تأمله وقول ز وقد يفرق الخ لا معنى لهذا الفرق تأمله بل الفرق بينهما هو أن الهارب ضامن زكاة كل سنة لتعديه

ص: 230

كالعدم ويحتمل فتح الدال قاله تت أي ونائب الفاعل ربها ويضبط قوله (أو صدق) بالبناء للفاعل على الأول وللمفعول على الثاني (ونقصت) عما أخبر فالمعتبر الموجود (و) في كون المعتبر (في الزيد) على القدر الناقص ما أخبر به ربها فصدقه إذ تصديقه له كالحكم أو المعتبر الزيد فيعمل على ما وجد وهو المعتمد ولا عبرة بتصديقه إذ ليس بتصديق كما في التي قبلها (تردد) فعلم أنه يعمل على ما وجد سواء ساوى عدد ما أخبره به ربها أو زاد أو نقص وسواء في الثلاثة صدقه أو كذبه.

فرع: لو عزل من ماشية شاة مثلًا للساعي فولدت لم يلزمه دفع أولادها للساعي قاله سند أي لأن الواجب عليه الأصل لا الزائد ولأنه لا يلزم الساعي أخذ ما عزله المالك بل له أخذ غيره قال سند ولو عين طعامًا أي مما يجب عليه من الخمسة أوسق تعين ولا يبيعه فإن باعه ضمنه بمثله ولا يفسخ البيع لأن الزكاة في حكم الديون فجاز لمن هي في يده التصرف فيها بشرط الضمان كمتسلف الوديعة وتسلف الوصي من مال محجوره اهـ.

من الشيخ سالم بإدخال بعض إيضاح فيه ولا يقال لم تعين المثلي كالطعام دون المقوّم كالشاة والقياس العكس لأنا نقول خلف ذلك لزوم الوسط في المقوم لا بعينه ولزوم المعين في المثلي لقوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ} [الأنعام: 141] وعند تعيين المزكي له دون ساع تعين فتأمله (وأخذ الخوارج) على الإِمام جمع خارجة بمعنى طائفة خارجة (بالماضي) أي بزكاتهم من حين خروجهم كالمتخلف عنه ساعيه عند الباجي (إلا أن يزعموا الأداء) أي يدعوه لأن زعم مطية الكذب إلا أنه قد يستعمل كما قال السعد في القول بلا دليل قاله العجماوي فيصدقون في أدائها وظاهر ولو في عام أخذهم بعد حولها وهو كذلك (إلا أن يخرجوا لمنعها) فقط أو مع غيره فلا يصدقون في إخراجها ويعاملون معاملة الهارب حينئذ والمتغلبون كالخوارج كما في النص أي المتغلبون على بلاد أخذوا الزكاة من أربابها قهرًا عليهم وخروجًا على السلطان ثم قدر عليهم فلا يأخذها ثانيًا من الناس وإنما يأخذها من المتغلبين كالخوارج ولما فرغ من الكلام على زكاة الماشية ذكر

ــ

والذي تخلف عنه الساعي لا ضمان عليه إذ لو تلفت كلها ما أخذ شيء بخلاف الآخر كما في النوادر عن ابن القاسم ونقله ح (أو صدق ونقصت) قول ز فالمعتبر الموجود الخ محله إن كانت الزكاة من عينها فأما عشرون جملًا صدقه في عددها ثم مات أحدها قبل الأخذ فلا بد من أربع شياه راجع ق (وفي المزيد تردد) يعني زادت بولادة كما لابن بشير وابن الحاجب أو بفائدة كما لابن عبد السلام وذكر ح أن التردد يجري في الزيادة بعد العدو قبل الأخذ أيضًا وأن العد والتصديق سواء ونسبه للخمي واعترضه طفى بأن اللخمي إنما جعلهما سواء بالنسبة للنقص ونقله عن كتاب محمَّد وشبه النقص بعد العد بتلف جزء من المال بعد الحول وقبل إمكان الأخذ وهو ظاهر وأما الزيادة بعد العد فلم يتكلم عليها والظاهر من كلامهم إنها لغو من غير خلاف وأن التردد في التصديق فقط وقول ز لأنا نقول خلف ذلك الخ هذا الجواب

ص: 231

زكاة الحرث فقال (وفي خمسة أوسق) جمع وسق بفتح الواو على الأفصح مصدر بمعنى الجمع أي الضم لغة ومنه والليل وما وسق أي جمع قاله تت أي جمع ما دخل فيه من الدواب وغيرها قاله في الجلالين واصطلاحًا مكيال معروف هو ستون صاعًا وهو الذي أراده المصنف (فأكثر) أشار إلى أنه لا وقص في الحب (وإن بأرض خراجية) والصاع أربعة أمداد والمدمل اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ولا مبسوطتين فالنصاب بالكيل ثلاثمائة ضاع وهي ألف مد ومائتا مد وقدر ذلك بالإرادب المصرية مختلف بحسب صغرها وكبرها فكانت في القديم عشرة أرادب كما قال ابن القاسم لصغر الإرادب وفي زمن القاضي عبد الوهاب ثمانية أرادب وثلث وفي زمن المنوفي سنة سبع أو ثمان وأربعين وسبعمائة ستة أرادب ونصف أردب ونصف ويبة وفي زمننا سنة اثنتين وأربعين بعد الألف وقبله بيسير إلى سنة تسع وثمانين وألف لم يغير أربعة أرادب وويبة وأشار الضابط النصاب وزنًا أيضًا لأن العنب والتمر لا يكالان غالبًا وإنما يوزنان فقال (ألف) بالجر بدل من خمسة أوسق بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي وهو وزنًا ألف (وستمائة رطل) شرعي بغدادي بكسر الراء وفتحها والرطل (مائة) و (ثمانية وعشرون درهمًا مكيا) فحذف

ــ

غير ظاهر المعنى والظاهر في الجواب أن المقوّم لما كانت أفراده مقصودة لم يلزم الساعي ما عينه رب الماشية ولم تتعين الشاة بتعيينه بخلاف المثلى والله أعلم (وفي خمسة أوسق) قول ز واصطلاحًا مكيال الخ كونه اصطلاحًا غير صحيح بل هو معنى لغوي أيضًا ففي القاموس وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق ثم قال والوسق ستون صاعًا أو حمل بعير ووسق الحنطة توسيقًا جعلها وسقًا وسقًا اهـ.

(وإن بأرض خراجية) أي لا يضع الخراج الذي على الأرض زكاة ما خرج منها من الزرع كانت الأرض له أو لغيره قاله في المدونة قال ابن يونس لأن الخراج كراء قال ح والخراج نوعان الأول ما وضع على أرض العنوة الثاني ما يصالح به الكفار على أرضهم فيشتريها مسلم من الصلحي ويتحمل عنه الخراج بعد عقد البيع وكذا ما وضعه السلطان ظلمًا اهـ.

باختصار (والرطل مائة وثمانية وعشرون درهمًا الخ) وهو بالميزان الصغير بفاس في وقتنا اثنتا عشرة أوقية وربع أوقية واعلم أن الشيخ زروقا في شرح الرسالة قال ما نصه قد ذكر شيوخ تونس أن النصاب عندهم في الزبيب ستة وثلاثون قنطارًا من العنب قالوا لأنها يابسة اثنا عشر قنطارًا وذلك خمسة أوسق وذكر لنا الشيخ أبو عبد الله القوري عن الفقيه أبي القاسم التازغدري وكأن له المام بالفلاحة أن النصاب في عنب مدينة فاس عشرون قنطارًا قلت وهو الظاهر لحر البلاد بتونس ورطوبتها بالأخرى اهـ.

وقال ابن عرفة النصاب بعنب بلدنا ستة وثلاثون قنطارًا تونسيًّا لأنها يابسة اثنا عشر قنطارًا وهي خمسة أوسق قال غ ونحوه حفظت في عنب لمطة عن شيخنا أبي عبد الله القوري عن الشيخ أبي القاسم التازغدري أن نصابه ستة وثلاثون قنطارًا قاسيًا اهـ.

ص: 232

العاطف (كل) أي كل درهم منها (خمسون وخمسًا حبَّة من مطلق) أي متوسط (الشعير) لا من ممتلئة ولا من ضامرة مقطوع من طرفيه ما امتد خارجًا عن خلقته ولا يعتبر بحب القمح لأنه أخف عند التفصيل وإن كان أثقل عند التجميل لتداخله وهي ألف رطل وأربعمائة رطل وخمسة وثمانون رطلًا برطل مصر لكبره عن الشرعي (من حب) دخل فيه ثمانية عشر القطاني السبعة وهي حمص وفول ولوبياء وعدس وترمس وجلبان وبسيلة والقمح والشعير والسلت والعلس والأرز والذرة والدخن وذوات الزيوت الأربعة السمسم والزيتون وحب الفجل والقرطم (وتمر) بمثناة فوقية وألحق به الزبيب فهذه العشرون هي التي تجب فيها الزكاة (فقط) خلافًا لقول ابن الماجشون تجب في كل ذي أصل كرمان وتفاح ولا يعترض على عموم قوله حب بشموله غير ما ذكر ولا على تمران ضبط بالمثلثة لشموله لغير المراد أيضًا كرمان وإن ضبط بمثناة كما قدمته بخروج الزبيب لأنا نقول الزبيب ملحق بالتمر بمثناة ولا اعتراض عليه مع كون كلامه بعد فيه أشعار بهذه العشرين إذ قال وتضم القطاني كقمح وشعير وسلت فهذه عشرة قال لا لعلس ودخن وذرة وأرز أي أنها تزكى ولكن لا تضم ثم قال والسمسم وبذر الفجل والقرطم كالزيتون فهذه ثمانية أيضًا وقال إنما يخرص التمر والعنب (منقى) المذكور أي الحب والتمر من تبنه وصوانه الذي لا يخزن به كقشر القول الأعلى إلا اليسير الذي لا ينفك عنه غالبًا وأما قشرة الذي لا يزايله فإنه يحسب كما سيأتي في قوله وحسب قشر الأرز والعلس وأشار لما يشترط في بعض الحب وفي التمر ومثله العنب المأكول كل قبل يبسه بقوله (مقدر الجفاف) بالتخريص فيقال كم ينقص ذلك إذا جف كفول وحمص أخضرين وكشعير زمن مسغبة ونحوها فهو راجع لبعض ما يشمله قوله من حب ولما يؤكل من عنب وبلح قبل يبس كل وبعد طيبه وكذا زيتون بعد طيبه وقبل جفافه وأما ما ييبس أو يجف بالفعل ولم يؤكل قبل يبسه وجفافه فإنما يزكى بعد يبسه وجفافه من غير تقدير وكلامه ربما يقتضي أنه يقدر جفاف ما يجف بالفعل وإن لم يؤكل قبل جفافه وكذا يقال فيما ييبس بالفعل وليس بمراد فيحمل قوله مقدار الجفاف على ما يجف بالفعل ومثله ما ييبس بالفعل وأكل كل قبل جفافه ويبسه ويدل عليه قوله (وإن لم يجف) أصلًا ومثله ما لا ييبس أصلًا كعنب مصر وبلحها وزيتونها بعد الطيب لعدم يبسها وهو بكسر الجيم وفتحها بنقل حركة عين الكلمة

ــ

فانظر ما بين النقلين عن القوري من التعارض والله تعالى أعلم (من مطلق الشعير) لو قال من الشعير المطلق الخ كان أولى إذ المراد ما يصدق عليه اسم شعير من غير قيد سمن ولا ضمور وأحسن من ذلك لو قال من وسط الشعير (من حب) البسيلة هي كرفلة لا كرسنة لأنها أقرب إلى العلف والسلت وهو المعروف عندنا باشتيت والعلس وهو المعروف بالشغالية والدخن هو المعروف بالبشنة والقرطم هو حب العصفر كما ذكره ابن عرفة وما في خش غير صحيح (مقدر الجفاف) قول ز بالتخريص الخ ليس هذا هو

ص: 233

التي هي الفاء الأولى قبل الإدغام إلى فائها التي هي الجيم وذلك النقل في حالتي الكسر والفتح كما لا يخفى (نصف عشرة) مبتدأ خبره في خمسة أوسق ويحتمل تعلق في خمسة أوسق بقوله أول الباب تجب وقوله نصف عشرة معطوف على فاعله وهو زكاة فكأنه قال ويجب في خمسة أوسق نصف عشرة (كزيت ماله زيت) كزيتون وقرطم وجلجلان أي سمسم وحب فجل حيث بلغ حب كل خمسة أوسق فيخرج نصف عشر زيته ولو أقل من خمسة أوسق فإن لم يبلغ حبه خمسة أوسق لم يخرج من زيته ولو أكثر من خسمة أوسق وشمل كلامه أربع صور عصره وأكله قبل عصره وبيعه لمن يعصره أو يأكله والهبة لثواب كبيعه ولغيرها كأكله فإن عصره المزكي أخرج نصف عشر زيته وإن أكله حبًّا تحرى قدر ما يخرج منه وأخرج منه بحسبه فإن لم يكن تحريه سأل أهل المعرفة فإن لم يمكن أخرج من قيمته وأن باعه لمن يعصره سأل المشتري أن وثق به وإلا فأهل المعرفة كما في تت وغيره فإن تعذر سؤالهم زكى من ثمنه وظاهر تت أنه لا يعمل بتحريه وذكر بعض شيوخ عج أنه يعمل بتحريه بل قدمه على سؤال المشتري الصورة الرابعة أن يبيعه ذلك مع فرض وظاهر المصنف كالمدونة في موضع تعين إخراج زكاته من زيته وإن كان ببعد ذلك مع فرض بيعه لمن لا يعصره ويحتمل إخراجه من ثمنه كما في بيع العنب الذي يزبب لمن لا ييبسه أو من حبه كما في بيع الجلجلان حبًّا لمن يعصره على أحد قولين كما يأتي ولم أر في ذلك نصًّا صريحًا وظاهر المصنف تعين الإخراج من زيته في الصور الأربع المذكورة وهو واضح إذا عصره أو أكله قبله أو باعه لمن يعصره حيث كان غير جلجلان فإن باعه وهو جلجلان لمن يعصره فهل كذلك أو يجزئ إخراج زكاته من حبه ولو علم قدر ما فيه من الزيت لأنه يراد لغير الزيت من زراعة وأكله حبًّا فخف أمره كما فرق بذلك عياض بين الجلجلان وبين غيره قولان وهل له في ذلك الإخراج عنه من ثمنه مع معرفة قدر ما

ــ

التحريض الآتي (كزيت ماله زيت) قول ز ولو أكثر من خمسة أوسق الخ معناه والله أعلم ولو خرج أكثر مما يخرج في العادة من خمسة أوسق ولا يصح حمل كلامه على ظاهره وقول ز وذكر بعض شيوخ عج أنه يعمل بتحريه الخ هذا هو الصواب لقول المدونة ومن باع زيتونًا بزيت أو رطبًا بتمر أو عنبًا بزبيب فليأت بما لزمه زيتًا أو تمرًا أو زبيبًا ابن يونس قال مالك وإن لم يضبط خرصه ولا أن تتحراه أو يتحرى له فليؤد من ثمنه اهـ.

وقول ز وإن كان يبعد ذلك الخ فيه نظر بل لا بعد في ذلك أصلًا إذ لا فرق بين تحريه في بيعه لمن يعصره ولمن لا يعصره وقول المدونة السابق ومن باع زيتونًا الخ يشملهما وقول ز ولم أر في ذلك نصًّا صريحًا الخ بل كلام المدونة وابن يونس المذكور نص صريح في ذلك إذ الظاهر نص عند الفقهاء وقول ز فإن باعه وهو جلجلان الخ انظر في ح كلام المدونة وعياض ونص ح عن المدونة بعدما تقدم عنها فإن كان قوم لا يعصرون الجلجلان وإنما يبيعونه حبًّا لزيت فأرجو إذا أخذ من حبه أن يكون خفيفًا اهـ.

ص: 234

يخرج من زيته من أهل المعرفة واختار الإخراج من الزيت دون الحب أم لا انظره قال جميعه عج (و) نصف عشر (ثمن غير ذي الزيت) وهو من جنس ماله زيت كزيتون مصر إذا بيعت الخمسة أوسق فيخرج نصف عشر ثمنها ولو قل ونصف عشر قيمته يوم طيبه أو إزهائه إن لم يبع (و) كذا القول في نصف عشر ثمن (ما لا يجف) كعنب مصر ورطبها كما يباع بمصره من بلح البركة والبرلس بعد ازهائه وقبل قطعة فيخرج نصف عشر ثمنه حيث عرف أن حبه خمسة أوسق ولا ينظر لتحري ما ييبس منه أو يجف وكذا كروم غرناطة كما في ق وظاهر المصنف تعين الإخراج من الثمن في هاتين المسألتين وهو كذلك ومفهوم قوله ما لا يجف أن ما يجف بالفعل لا يخرج من ثمنه بل من حبه إن أكله أو باعه لمن يحففه لا لمن لا يجففه فيجوز أن يزكي من ثمنه (و) نصف عشر ثمن (فول) بيع (أخضر) ولم يترك حتى ييبس كالمسقاوي بمصر وهو الذي يسقى بالسواقي ونصف عشر قيمته أن أكله أخضر بلا بيع وظاهره تعين الإخراج من ثمنه وقيمته كالمسألتين قبله وليس بمراد إذا المعتمد فيه أنه يخير بين إخراج ثمنه وقيمته وبين أن يخرج عنه حبًّا يابسًا بعد اعتبار جفاف الأصل كما نقله ابن يونس عن مالك والفرق بينه وبين المسألتين قبله إنه لما كان يمكن فيه اليبس جاز النظر له وإلى ما يشتري من أكله أخضر بخلاف المسألتين قبله فإن ترك المسقاوي حتى يبس أخرج من حبه وأما الفول الذي يترك دائمًا حتى ييبس بالفعل كالذي يزرع موضع البحر بمصر فيتعين الإخراج من حبه ولا يخرج من ثمنه ولو أكل أو بيع أخضر ومثل القول الأخضر الحمص الأخضر والفريك وما يشتري من ثمر النخل والعنب لا لليبس فإنه يجزئ الإخراج من حبه ومن ثمنه كالبلح المسمى بالخضاري لطيبه حينئذ ومثل ذلك الشعير الأخضر لكن إن كان زمن مسغبة لأنه يقصد بزمنها أكلًا

ــ

ابن ناجي وأشار بعض الأندلسيين إلى معارضة قولها بقولها عياض وقد يفرق بينهما بأن الجلجلان لا يخرج منه زيت إلا في بلاد يعصر فيها اهـ.

(وما لا يجف) قول ز ولا ينظر لتحري ما ييبس منه أو يجف أي إذا كان في البلد ما يجف وما لا يجف فلا يحكم على ما لا يجف بحكم ما يجف بل كل على حكمه والله أعلم وقول ز وظاهره تعين الإخراج من الثمن في هاتين المسألتين وهو كذلك الخ ابن عرفة وما لا يتزبب قال محمَّد من ثمنه أو قيمته أن أكله لا زبيبًا التونسي ولم يقل هل يجزيه أن أخرج زبيبًا أم لا وروى علي وابن نافع من ثمنه إلا أن يجد زبيبًا فيلزم شراؤه ابن حبيب من ثمنه فإن أخرج عنبًا أجزأه وكذا الزيتون الذي لا زيت له والرطب الذي لا يتتمران أخرج من حبه أجزأه اهـ.

والقول الأول وهو مذهب المدونة كما في ق قول ز لا لمن لا يجففه فيجوز أن يزكي من ثمنه الخ فيه نظر بل ما تقدم من كلام المدونة وابن يونس يدل على أنه ما يجف لا يخرج إلا من حبه إلا أن عجز عن التحري فمن ثمنه ولا فرق بين بيعه لمن يجففه أو لمن يجففه وما ذكره هذا من التفصيل أصله في ق أخذه من كلام ابن رشد وهو لا دليل فيه لأن ما ذكره ابن رشد إنما هو باعتبار الغالب (وفول أخضر) قول ز المعتمد فيه أنه يخير الخ الذي في

ص: 235

وثمنًا فلذا جاز من حبه وثمنه لحظ الفقراء بكل حينئذ بخلاف زمن غيرها لعدم قصده بالأكل حينئذ ولرخصه غالبًا فإنما يخرج من حبه وليس مثل البلح الخضاري الرامح إذا بيع أو أكل فلا يحسب ولو كثر لعدم الزكاة فيه إذ هو لم يطلب فلم يتعلق به وجوب ولا يقاس على القول الأخضر ونحوه لأنه تجب الزكاة فيه بالإفراك وقد حصل والبلح لا تجب الزكاة فيه إلا بالطيب وهو الزهو وما في معناه وهو لم يحصل وفي جد عج مثل الفول البلح أي الخضاري كما مر وليس في خطه الرامح كما ظن د فاعترض بأنه لا زكاة فيه لعدم زهوه ثم وجوب الزكاة في الفريك الأخضر والحمص والشعير الأخضرين موافق لقول المصنف والوجوب بإفراك الحب فهو مبني عليه وإن كان المعتمد أن الوجوب باليبس ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف فضلًا عما اعتمده المصنف وقيد نصف العشر بقوله (إن سقي) ذلك (بآلة) من بئر أو نهر ومنها نقالة من بحر كما في د ولو من متبرع له بها إن لم يغلب عليه تحقق المانية فإن أخرج من سقى بها العشر جهلًا وله زرع آخر لم يحسب ما زاد عن النصف من زكاة الزرع الآخر كما ذكره ابن الصائغ وفي رجوعه بما زاد عن زكاته على من دفعه له ما في رجوع من دفع الزكاة لغير مستحقها من عبد ونحوه قاله ح (وإلا) بأن سقي سيحًا كالسيل والأنهار والعيون (فالعشر ولو اشترى المسيح) له ممن نزل بأرضه (أو أنفق عليه) إلى أن جرى إلى أرضه لقلة المؤنة ومما فيه العشر ما يزرع من الذرة ويوضع عليه عند زرعه قليل ماء (وإن سقي) زرع واحد (بهما) وتساوى عدد السقي أو مدته أو قارب بأن لم يبلغ الثلثين (فعلى حكميهما) فيؤخذ لما سقي بالسيح العشر ولما سقي بآلة نصفه فيخرج من مجموع المصنفين ثلاثة أرباع العشر فإن لم يتساويا

ــ

العتبية عن مالك أنه يتعين الإخراج من الحب ابن رشد وهذا كما قال لأن الزكاة قد وجبت في ذلك بالإفراك فبيع ذلك أخضر بمنزلة بيع الحائط من النخل أو الكرم إذا أزهى ثم قال ولمالك في كتاب ابن المواز في الفول والحمص أنه إن أدى من ثمنه فلا بأس به ولم يقل ذلك في النخل والكرم ثم ذكر الفرق الذي في ق فتصديره بالأول مع توجيهه يفيد أنه المعتمد ولذا صدر به ابن عرفة فقال مالك ما أكل من قطنية خضراء أو باع أن بلغ خرصه يابسًا نصابًا زكاه بحب يابس وروى محمَّد أو من ثمنه أشهب من ثمنه اهـ.

وقول ز وأما القول الذي يترك دائمًا الخ لا وجه لتفصيله في الفول الذي أكل أخضر بين ما شأنه ذلك أولًا بل الحكم سواء كما يفيده النقل السابق وقول ز وما يشتري من ثمر النخل والعنب الخ اعتمد فيه كلام ق وتقدم ما فيه (إن سقي بآلة) قول ز إن لم يغلب عليه تحقق المانية الخ هكذا رأيته في كثير من النسخ بتقديم النون على الياء التحتية ولم أدر له معنى ولعله بالهمزة بعد الألف بعدها الياء نسبة إلى الماء ويكون أشار به للتفصيل الآتي في كلام المصنف والله أعلم وقول ز ما في رجوع من دفع الزكاة الخ أي إن وجدها بأيديهم استرجعها وإن فاتت فلا وقول ز أو قارب بإن لم يبلغ الثلاثين الخ كذا في عبارة ابن رشد عن ابن القاسم أن الأكثر ما بلغ الثلثين والذي في عبارة ابن يونس عنه أن ما قارب الثلثين من

ص: 236

بأن كان بإحداهما الثلثان فأكثر عددًا أو مدة وبالآخر ثلث عددًا أو مدة فأشار له بقوله (وهل يغلب الأكثر) عند اجتماعهما فيخرج منه الجميع أو لإبل يعطي كل حكمه (خلاف) وهل المراد بالأكثر الأكثر مدة ولو كان السقي فيها كالسقي في الأقل أو دونه أو الأكثر سقيًا وإن قلت مدته كما لو كانت مدة السقي ستة أشهر منها شهران بالسيح وأربعة بآلة لكن سقيه بالسيح مرتان وبالآلة مرة فإنه يكون كله كما يسقى بالسيح دائمًا والأول ظاهر في ترجيحه ودرج عليه بعض الشراح وعزاه لابن عرفة والثاني قول الباجي وظاهر د ترجيحه وتقدم أن المراد بالأكثر الثلثان فما فوق عددًا أو مدة وليس المراد به أن يكون ما سقي من الزرع بأحداهما أكثر مما سقي منه بالآخر كما ذهب إليه تت على ما يتبادر منه ولما ذكر ما تجب زكاته وهو الحب والتمر وكان منه أجناس وأصناف بين أن الأجناس لا تضم والأصناف التي يجمعها جنس واحد تضم فقال (وتضم) أصناف التمر والزبيب (القطاني) لكونها هنا جنسًا واحدًا وإن جعلها في البيع أجناسًا ويخرج من كل بحسبه ويجزئ إخراج الأعلى أو المساوي عن الأدنى أو المساوي لا الأدنى عن الأعلى قاله ح وظاهره في القطاني وغيرها لكن في المقدمات ما يفيد تخصص الأعلى والأدنى بالصنف الواحد لا قمح عن عدس والظاهر أن الأدنى والأعلى والمساوي يعتبر بما عند أهل محل الإخراج ثم شبه في الضم ثلاثة بقوله (كقمح وشعير وسلت) أي يضم بعضها البعض لأن الثلاثة جنس واحد وسيذكر أن ما عداها هذين القسمين أجناس (وإن) كانت الأصناف المضمومة زرعت (ببلدان) شتى كالماشية المتفرقة لمالك وأفاد شرط الضم ببلدان أو بلد كما اختاره ابن عرفة على نقل تت خلافًا لقصره أول تقريره على الأول بقوله (إن زرع أحدهما) أي المضموم والمضموم إليه (قبل) استحقاق (حصاد الآخر) وهو وقت وجوب

ــ

الأكثر وما زاد على المصنف بقليل من المساوي انظر ابن عرفة (وهل يغلب الأكثر خلاف) الأول رواية شهرها ابن شاس والثاني رواية أيضًا منصوصة عن مالك كما في ضيح ولم يقف ق على ذلك فذكر أنه مخرج واعترض الشارح قوله خلاف بأن الثاني لم يشهر وأجاب ح بأن المصنف في ضيح نقل تشهيره عن صاحب الإرشاد قال ولعله سقط من نسخة الشارح من ضيح قلت وقد طالعت نسخًا كثيرة من ضيح فلم أجد فيها ما نقله ح عنه وقول ز والثاني وقول الباجي الخ هذا الثاني ظاهر فقط من كلام الباجي الذي في ق وليس بصريح فيه فالصواب رده للأول إذ هو الذي اقتصر عليه ابن عرفة وضيح وح وغيرهم وما رأيت من ذكر الخلاف (وتضم القطاني) ابن الحاجب والقطاني المشهور فيها الضم بخلاف الربا لما ثبت من ضم العينين وإن كانا في الربا جنسين اهـ.

وقد وعد خش في القطاني الجلجلان وحب الفجل وهو غير صحيح ابن رشد المشهور في المذهب أن الجلجلان والأرز ليسا من القطنية وإنهما صنفان اهـ.

(إن زرع أحدهما قبل حصاد الآخر) قول ز وبقي للضم شرط آخر الخ هذا الشرط ذكره ابن رشد ونسبه لابن القاسم وقول ز وكذا لا يضم أول زكى مع الثاني لثالث الخ صوابه لا

ص: 237

الزكاة فيه ولو بقربه كما هو ظاهره كظاهر كلامهم خلافًا لرأي اللخمي أن ما زرع قبل الحصاد بقربه لا يضم وهو بفتح الحاء لغة نجد وكسرها لغة الحجازيين وبقي للضم شرط آخر وهو أن يبقى من حب الأول إلى استحقاق حصاد الثاني وإن لم يحصد بالفعل ما يكمل به النصاب لأنهما كفائدتين جمعهما ملك وحول وكذا يقال في قوله (فيضم الوسط لها) على البدلية إذا كان فيه مع كل منهما نصاب مثل أن يكون فيه ثلاثة وفي كل منهما وسقان ولم يخرج زكاة الأولين حتى حصل الثالث فيزكى الجميع زكاة واحدة فإن لم يكن في الوسط مع كلا الطرفين على البدلية نصاب وفيه معهما على المعية نصاب فقال اللخمي وابن رشد لا زكاة في الجميع وإليه أشار بقوله (لا أول لثالث) مثل أن يكون في كل وسقان وزرع أحدهما قبل حصاد الآخر وكذا لا يضم أول زكى مع الثاني الثالث لم يحصل إلا بعد زكاة الأولين فلا زكاة عليه في الثالث وكذا لا يضم للثالث الثاني يعد زكاته مع الأول حيث لم يحصل من ضمه للثالث نصاب لنقصه عن وسقين بما أدى من زكاته مع الأول فإن حصل من ضمه له نصاب بأن كان الثاني يزيد على وسقين أو الثالث على ثلاثة زكي الثالث أيضًا كما لو زرع الثلاثة دفعة واحدة وكان في جملتها نصاب فيزكيها واحترزت بقولي مع كل منهما نصاب وبقولي وفيه معهما على المعية نصاب عما إذا كان يكمل من الوسط مع أحد الطرفين فقط نصاب فإنه يضم له ما يكمله نصابًا ولا زكاة في الآخر كما لو كان الأول ثلاثة أوسق والثاني وسقين والثالث وسقين فيزكي الأول والثاني دون الثالث واختار ابن عرفة من عند نفسه زكاة الثالث في الفرض المذكور فإن كمل النصاب من الوسط والثالث فقط زكاهما دون الأول قال بعض ولعل الفرق أنه إذا كمل من الأول والثاني فالأول مضموم للثاني فالحول للثاني وهو خليط الثالث وإذا كمل من الثاني والثالث فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ولا خلطة للأول به وهو فرق جيد

تنبيه: قوله لا أول لثالث محله ما لم يزرع الثالث بعد حصاد الثاني وقبل حصاد الأول وإلا ضم الأول للثالث لأن الأول صار وسطًا حكمًا وهو ظاهر وعطف على معنى كقمح أي كضم قمح لشعير قوله (لا) ضم قمح وما معه (لعلس) حب طويل باليمن يشبه خلقة البر ونص عليه لتوهم ضمه له لشبهه له (ودخن) بدال مهملة (وذرة) بذال معجمة (وأرز) فلا يضم قمح لواحد من هذه الأربعة وإن أكلت أحيانًا كهو وأفاد عدم ضم بعضها لبعض أيضًا لعدم استفادته مما قبله بقوله: (وهي أجناس) فلا تضم لبعضها لتباعد منافعها ثم لما كان أظهر ذوات الزيوت الزيتون وأدراجه في قوله من حب تبعًا لابن يونس أظهر

ــ

يضم ثان زكى مع أول لثالث ويكون هو ما ذكره بعده ووجه عدم الضم أن الثاني لما زكي أولًا حصل فيه نقص بسبب الزكاة في المثال المذكور فلم يبق من الثاني ما يكمل به النصاب إذا ضم للثالث لما تقدم في الشرط الثاني فإن كان الوسط يزيد على وسقين بحيث لا تنقصه الزكاة عنهما أو الثالث يزيد على ثلاثة كذلك وجبت الزكاة انظر بسط ذلك في ق (لا لعلس) عدم ضم العلس للقمح هو قول ابن القاسم وابن وهب وأصبغ وضمه إليه هو قول مالك

ص: 238

من أدراج بقيتها نص على وجوب الزكاة فيها مشبهًا للخفي بالجلي بقوله: (والسمسم) بكسر المهملتين وهو الجلجلان (وبزر) بكسر الموحدة أفصح من فتحها (الفجل) الأحمر بضم الفاء وسكون الجيم وبضمها وهو السيمقاء على ما ارتضاه بعض شيوخ عج أو هي موافقة للأحمر صفة وطعمًا ولونًا وريحًا فتوافقه في الحكم وأما بزر الفجل الأبيض فلا زكاة فيه لأنه غير طعام ولا زيت فيه (والقرطم) بضم القاف وكسرها مع شد الميم وتخفيفها فيهما حب العصفر (كالزيتون) ظاهره أن القصد من هذا التشبيه أنه يخرج من زيته مع أنه قد تقدم ما يفيد ذلك من قوله كزيت ماله زيت ويمكن أن يقال الغرض هذا مع إفادة عدم ضم بعضها لبعض من المقام قاله د وقال الشيخ سالم التشبيه في وجوب الزكاة ولا يغني عن هذه قوله كزيت ماله زيت لأن ذلك إنما هو بصدد بيان كيفية الإخراج لا في وجوبه وإلا لبطل عمومه لشموله لزيت ما لا زكاة فيه كزريعة الكتان وغيره كزيت سلجم وزيت جوز وبهذا التقرير يخف الاعتراض على كلام المصنف وإن كان الأليق بسياقه أن لو قال والسمسم وبزر الفجل والقرطم أجناس لأنه بصدد بيان ما يضم مما لا يضم اهـ.

(لا) بزر (الكتان) بالفتح فلا زكاة فيه ولا في زيته وليس واحد منهما بطعام (وحسب) على المالك في النصاب الشرعي ليزكي (قشر الأرز والعلس) الذي يخزنان به ويخرج العشر أو نصفه بقشره وله أن يخرج عشر أو نصف عشر ما أزيل قشره وإن كان دون نصاب إذا كان بقشره نصابًا كما في زيت ماله زيت خلافًا لما في د عن بعض شيوخه مما يوهم تعين الثاني (و) حسب (ما تصدق به) على الفقراء أو أهداه أو وهبه لأحد وهذا وما قبله وما بعده فيما فعل بعد الطيب ولم ينو بما تصدق به الزكاة وأما ما كان قبل الطيب فلا يحسب فتسقط عنه زكاته (و) حسب كل ما (استأجر) به بعد طيبه في حصاده أو دراسه أو جذاذه أو لقط زيتون كان ذلك (قتا) وهي الحزم التي تعمل عند الحصاد أو غيرها من قيل أو جزء كثلث وربع (لا أكل دابة) بفيها (في) حال (درسها) فلا يحسب بل تسقط زكاته لمشقة التحرز منه فنزل منزلة الآفات السماوية وأكل الوحوش والطيور وأما أكل الدابة في حال استراحتها فيحسب كعلفها (والوجوب بإفراك الحب) المذهب يبسه لأنه الذي يحل به بيعه وإن مضى قبله يقبضه كما يأتي له في البيع من قوله ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه فما أكل بعد الإفراك وقبل اليبس لا زكاة فيه وعلل ما مشى عليه المصنف بمراعاة حق الفقراء وباتهام ربه لو أكله بعد إفراكه على منعهم (وطيب الثمر) بفتح الميم عبر بطيب ليعم

ــ

وأصحابه إلا ابن القاسم وهو قول ابن كنانة ومختار ابن يونس واستقر به ضيح (وما تصدق به) استثنى ابن يونس وابن رشد الشيء التافه اليسير فإنه لا يحسب قال أبو الحسن وهو تفسير للمدونة انظر ح (والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر) قول ز المذهب يبسه الخ اعتمد في اعتراضه على المصنف تبعًا لعج كلام ابن عرفة ونصه وما تجب به اللخمي وابن رشد المشهور الطيب المبيح للبيع قلت في الجلاب ما أكل من الزرع بعد إفراكه حسب خلافه لأنه لا يباع له إلا أن يريد بعد تناهي إفراكه اهـ.

ص: 239

إزهاء ثمر النخل وطيب الكرم واسوداد الزيتون أو مقاربته وهو الزهر وظهور الحلاوة والتهيؤ للنضج (فلا شيء على وارث) مات مورثه (قبلهما لم يصر له نصاب) إلا أن يكون

ــ

واعترضه طفى من وجوه أحدها أن الواقع في كلام اللخمي وابن رشد في الحب خلاف ما نقل عنهما ونص اللخمي الزكاة تجب عند مالك بالطيب فإذا أزهى النحل وطاب الكرم وحل بيعه وأفرك الزرع واستغنى عن الماء واسود الزيتون أو قارب الاسوداد وجبت فيه الزكاة اهـ.

فاقتصر في الزرع على الإفراك وذكر إباحة البيع في غيره قال ولعل كلام ابن رشد كذلك وإلا فهو مصرح في كتابه في غير ما موضع بأن الوجوب يتعلق بالإفراك وبإحصاء ما أكل أخضر من الفريك اهـ.

قلت قول طفى ولعل كلام ابن رشد كذلك فيه نظر إذ كلام ابن رشد في أول زكاة الماشية صريح فيما قاله ابن عرفة ونصه لو أخذت منه زكاة زرع لم يبد صلاحه لوجب أن لا تجزئة باتفاق إذ لا خلاف إنها لا تجب في الزرع حتى يبدو صلاحه اهـ.

نقله ح بعد هذا وقد علم أن بدو الصلاح في الزرع إنما هو باليبس كما يأتي في البيوع نعم في ق عن ابن رشد عند قول المصنف بعد والزكاة على البائع بعدهما الخ أن الزرع إذا افرك واستغنى عن الماء فقد وجبت فيه الزكاة على صاحبه اهـ.

فكلام ابن رشد متعارض الثاني أن ما ذكره من تعلق الوجوب في الزرع بإباحة البيع خلاف قول المدونة ومن مات وقد زهى حائطه وطاب كرمه وأفرك الزرع واستغنى عن الماء فزكاة ذلك على الميت في رأس ماله اهـ.

ومثله في الجواهر وابن الحاجب الثالث أن ابن عرفة عارض بين كلام ابن رشد والجلاب وقد وقع مثل ما في الجلاب في المدونة وابن رشد كما تقدم ولم يعارض به وقد نقل عن ابن رشد اعتبار الإفراك مرتضيًا له ولم يعارضه مع كلامه ونصه ابن رشد في وجوب إحصاء ما أكل أخضر بعد وجوب الزكاة ثالثها في الحبوب لا الثمار لمالك والليث وابن حبيب اهـ.

فجعل أكله أخضر واقعًا بعد الوجوب الرابع أن قول ابن عرفة إلا أن يريد بعد تناهي إفراكه يبطله قول ابن رشد ما أكل أخضر بعد وجوب الزكاة الخ لأن تناهي الإفراك هو اليبس فيقتضي أنه لا يحسب ما أكل أخضر وهو خلاف المذهب كما علمت فلم يبق إلا أن يحمل الإفراك على حقيقته اهـ.

فتحصل أن المشهور تعلق الوجوب بالإفراك كما للمصنف وابن الحاجب وابن شاس والمدونة وصرح ابن الحاجب بتشهيره وأن ما لابن عرفة ضعيف وأما قول المدونة ومن باع زرعه بعد أن أفرك ويبس فليأت بما لزمه حبًّا ولا شيء على المبتاع اهـ.

فلا يدل على اشتراط اليبس قال طفى لاحتمال أنه فرض مسألة قلت بل إنما ذكرت اليبس لأجل لبيع لأنه شرط فيه وقد صرح في الأمهات بأن الوجوب في الحب بالإفراك وقول ز وظهور الحلاوة والتهيؤ للنضج لو أسقط هذين لكان أولى لأنهما في المقاث وليست في محل الزكاة (فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب) أي لأنها حينئذ تزكى على

ص: 240

عنده زرع فيضمه له ويزكي ولو قال قبله أي الوجوب كان أخصر ومفهوم الظرف وجوبها حصل لكل نصاب أم لا حيث كان المجموع نصابًا لتعلق الزكاة بالمورث قبل موته أوصى بها أم لا فإن كان المجموع أقل من نصاب فلا زكاة على الوارث فيما ينو به إلا إذا كان عنده من الزرع أو التمر ما يكمل به النصاب وانظر لو اختلف زمن طيب زرع الوارث والموروث هل يضمان أوان زرع أحدهما قبل حصاد الآخر أو قرب زمن طيبهما ضمًّا وإلا فلا حرره نقلًا ومفهوم لم يصر له نصاب أن من حصل له نصاب من الورثة يزكي كالشركاء كما في ابن الحاجب ومثل الوارث عبد عتق وكافر أسلم وموهوب معين ومستحق جزء وسيد انتزع (والزكاة) واجبة (على البائع) أو الواهب أو المتصدق (بعدهما) أي الإفراك والطيب ولو باعه جزافًا كبيعه قائمًا يزكي بأخبار المشتري بقدره لأنه مؤتمن على ذلك وأقرب الطرف فإن كان كافرًا أو فاسقًا حزر قدره انظر تت ودل كلام المصنف صريحًا على أنه لا يجب إخراج زكاة الزرع من عينه ونص عليه ابن جماعة أيضًا ويجوز اشتراطها على المشتري إن كان ثقة لا يتهم في إخراجها (إلا أن يعدم) البائع بضم أوله وكسر ثالثه من أعلم وبفتحهما من عدم بكسر ثانيه بمعنى افتقر فيهما ولعدم المجرد معنى آخر غير مراد هنا وهو فقد كما يفيد ذلك كله مختصر الصحاح ولم يرد الثالث هنا لأنه لا يلزم من فقد المال فقد الملاء (فعلى المشتري) الزكاة نيابة أن بقي المبيع بعينه عنده أو أتلفه هو ثم يرجع على البائع بثمن ما أدى من زكاته وبنفقة ما أنفقه على حمله فإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي لم يتبع بزكاته المشتري واتبع بها البائع إذا أيسر وما في تت مما يخالف ذلك لا يعول عليه ويجوز للبائع أن يستثني عند البيع جزء الزكاة فإن وجب كان للمساكين وإلا كان له (والنفقة) على الزرع أو الثمر الموصى به قبل طيبه أو بعده أي السقي والعلاج (على الموصى له المعين) كزيد (بجزء) شائع كنصف ودخل في بجزء وصيته بزكاة زرعه لزيد مثلًا وصرح به في المدونة وقد حل د كلام المصنف بها وذكر محترز المعين بقوله (لا المساكين) فإنها على الموصي كان الموصى لهم به جزءًا أو كيلًا وذكر محترز الجزء بقوله (أو) أوصى لمعين (بكيل) كعشرة أرادب من زرعي لزيد لا لغيره معين أيضًا كما للبساطي لتكرره فيما

ــ

ملك الوارث وقيده عبد الحق بما إذا حصل للوارث شيء أما لو مات قبلهما وقد اغترق ذمته دين لوجب أن يزكى على ملك الميت لأنه باق على ملكه لا ميراث للوارث فيه لتقدم الدين نقله ح وقول ز فإن كان المجموع الخ ظاهره أن هذا في مفهوم الظرف أي مات الموروث بعدهما والحكم إنها حينئذ ليست مزكاة على ملك الوارث كان عنده ما يضمها له أم لا هذا الذي يفيده النقل فقوله إلا إذا كان عنده من الزرع الخ غير صحيح وقول ز وانظر لو اختلف زمن طيب الخ الظاهر أن لا وجه لهذا التنظير وأنه يتعين القيد السابق (إلا أن يعدم فعلى المشتري) قول ز بثمن ما أدى من زكاته وبنفقة ما أنفق على حمله الخ في العبارة نظر والصواب عبارة ابن رشد ونصه ويرجع على البائع بما ينوب ذلك من الثمن وبما ينوبه من النفقة في عمله لأن العمل كان على البائع فلا يخسره المبتاع اهـ.

ص: 241

دخل في قوله لا المساكين (فعلى الميت) النفقة محسوبة من ثلثة في المسائل الثلاث وعلة الثالثة أن فيه حق توفية ولأن ذكر الكيل قرينة على القيام بالمؤنة وتسليمه للموصى له من غير نقص ويفترقان في الجزء والفرق أن المعين استحقه بالوفاة وله النظر فيه وأما غيره فلا يتأتى منه نظر فكان ذلك قرينة دالة على إرادة الموصي دفع الجزء الموصى به بعد طيبه ابن أبي زيد فإن زادت النفقة على الثلث أخرج محمل الثلث وإن لم يكن للميت مال قيل للورثة أنفقوا وقاصصوهم فإن أبوا دفعوه مساقاة فيأخذ المساقي جزءاه ثم يقسمون ما بقي وسكت المصنف عن الزكاة وكان الأولى بالباب ذكرها فإن كانت الوصية بعد الوجوب فعلى الموصي مطلقًا وإن كانت قبله ففي ماله أيضًا إن كانت بكيل لمساكين أو لمعين فإن كانت بجزء كرب لمعين زكاها المعين إن كانت نصابًا ولو بانضمامه لما له ولمساكين زكيت على ذمتهم إن كانت نصابًا ولا يرجع على الورثة بما أخذ من الزكاة وقولي وإن كانت قبله ففي ماله غير مشكل مع ما مر من أنه لا زكاة عليه بموته قبل الوجوب لأن ما مر لم يتعلق به

ــ

وقول ز وما في تت مما يخالف ذلك لا يعول عليه الخ أصله لعج وهو الصواب وما ذكره طفى غير ظاهر وذلك لأن ما ذكره عج من التفصيل أصله لأبي الحسن إذ قال تؤخذ من المشتري إن كان قائمًا بعينه أو أتلفه وإن تلف بسماوي أو أتلفه أجنبي فلا تؤخذ من المشتري اهـ.

وهو موافق لتوجيه قول ابن القاسم في الرجوع على المشتري ففي الأمهات قال ابن القاسم فإن لم يكن عند البائع شيء يأخذ منه لمصدق ووجد المصدق الطعام بعينه عند المشتري أخذ المصدق منه الصدقة ورجع المشتري على البائع بقدر ذلك من الثمن قال سحنون وقد وقع بعض أصحاب مالك ليس على المشتري شيء لأن البائع كان البيع له جائزًا اهـ. بلفظه والقول الثاني هو قول أشهب وصوبه سحنون والتونسي وقال اللخمي هذا أي قول أشهب أن باع ليخرج الزكاة وإن كان البائع ممن يعلم أنه لا يخرج الزكاة أخذ من المشتري قائمًا كان أو فائتًا اهـ.

قال طفى وهو خلاف ما قال أبو الحسن والمدونة محتملة لما قال أبو الحسن ولما قال اللخمي كما قال تت وهذا خلاف قول عج ما في تت لا يعول عليه اهـ.

قلت موضوع ما لأبي الحسن غير موضوع اللخمي فلا يصح ما ذكره تت من الاحتمال والصواب ما قاله عج والله أعلم وقول ز وإن لم يكن للميت مال قيل للورثة أنفقوا إلى آخر كلام ابن أبي زيد وهكذا نقله في ضيح لكن وقع فيه اختصار كثير أجحف بمعناه ونص أبي الحسن عن أبي يونس قال ابن حبيب جميع ما يحتاج إليه نصيب المساكين من سقي وعمل غيره في جملة مال الميت وحكاه عن ابن القاسم وأشهب وأبو محمَّد ذلك من ثلث الموصي فإن تلف ذلك الزرع بنفقته على الثلث أخرج منه محمل الثلث الشيخ يعني بالزرع العشر الموصى به لا جميع الزرع فالألف واللام للعهد وهو الذي أوصى أن يخرج للمساكين فإن لم يكن للميت مال غير الزرع قيل للورثة أنفقوا عليه وقاصوهم بنفقتكم في ثلث الزرع الموصى بعشر لهم فإن بقي من ثلث الزرع بعد إخراج نفقتكم منه أكثر من عشر جميعه كان لهم العشر

ص: 242

وصية هنا تعلق به وصية فهذا زكى من ماله والدين كالوصية (وإنما يخرص التمر) الذي لو بقي تتمر بالفعل (والعنب) الذي يترتب بالفعل أن لو بقي فخرج بلح مصر وعنها فإنه لا بد من تخريصها ولو لم تدع حاجة أكل ونحوه له لتوقف زكاتهما على تخريصهما مع حل بيعهما واعترض حصر المصنف بالشعير الأخضر إذا أفرك وأكل أو بيع زمن المسغبة وبالفول الأخضر والحمص الأخضر وبالبلح المسمى بالخضاري فإن كلا يخرص كما مر أكلت الثلاثة أو بيعت زمن مسغبة أم لا عن المشهور في كل وإن كان قبل يبسه بناء على ما مشى عليه المصنف من أن الوجوب بالإفراك وأجيب بأن حصره إضافي أي لا الزيتون على ما سنذكره فيه وبأن حصره منصب على أول شروطه وهو قوله (إذا حل بيعهما) فلا ينافي تخريص ما مر وأشار لعلة تخريصهما بجعلهما شرطًا لتوقف وجود المعلول عليها معطوفًا على الشرط بقوله (واختلفت حاجة أهلهما) الأكل واهداء وبيع آخر وتبقية آخر واعترض ق قوله اختلفت بأن هذا إنما ذكر في البيع وأما هنا فالعلة الحاجة كما في نص المدونة وإن لم تختلف اهـ.

فالمتعين أن يقول واحتاج أهلهما أو لاحتياج أهلهما وعلل اللخمي والباجي بغير هذه العلة فقال الأول لأنه عادة فيهما ولا يكاد يعرف في غيرهما والباجي لأن حبهما ظاهر وغيرهما مستور اهـ.

وشمل غيرهما الزيتون فلا يخرص قبل طيبه على المشهور كما قال ابن عرفة قال بل يبقى حتى يجف على قول أو يتم جفافه على آخر اهـ.

فما لابن رشد أنما أكل منه بعد طيبه وقبل جفافه يحرز بالخرص ويزكى طريقه مخالفة للمشهور ولا قرب نصيب قوله (نخلة نخلة) في التمر على الحال بتأويل مفصلًا مثل بابابابا أي لا يجمع الخارص الحائط في الحرز ولا يجزيه بل تحرز كل نخلة على حدة لأن الجمع أقرب إلى الخطأ وكذا يحزر شجرة شجرة في العنب لا أزيد من واحدة

ــ

وما بقي فلكم وإن بقي العشر فأقل لم يكن لهم غيره لأنه باقي ثلث الميت بعد إخراج نفقتكم وإن أبى الورثة أن ينفقوا أو لم يكن لهما مال دفعوه مساقاة وكان للموصى لهم بالعشر عشر الجميع يأخذونه من حصة الورثة التي وقعت لهم في المساقاة إلا أن يكون عشر الجميع أكثر من ثلث ما وقع في حصتهم من المساقاة فلا يزاد الموصى لهم على ثلث ذلك وذلك أن الزرع إذا كان يخرج جميعه عشرة أوسق فقد حصل للموصى لهم بعشرة وسن فهم أبدًا يأخذونه مما رجع إلى الورثة بعد المساقاة ما لم يكن الوسق وهو عشر جميع الزرع أكثر من ثلث ما حصل للورثة في المساقاة فلا يزاد الموصى لهم على ثلث ذلك إذ كأنه جميع ما خلفه الميت اهـ.

من النكت اهـ.

من أبي الحسن وبه تعلم أن قول ز فيأخذ المساقي جزأه ثم يقسمون ما بقي الخ ليس بظاهر والله أعلم وقول ز وإن كانت قبله الخ أي ومات قبل الوجوب فإن مات بعده فكما إذا أوصى بعده (وإنما يخرص التمر والعنب) قول ز فخرج بلح مصر وعنبها الخ مراده أن ما ذكر خرج عن التقييد

ص: 243

ولو علم ما فيهما جملة إن اختلفت في الجفاف ولو في صنف واحد فإن اتحدت في الجفاف ولو اختلفت في الأصناف جمع الخارص ولو عشرة ففي مفهومه تفصيل (بإسقاط نقصها) أي يقدر إنها تنقص بالجفاف إذا يبست فيحسب ذلك لتسقط زكاته (لا) بإسقاط (سقطها) بهواء أو طير تغليبًا لحق الفقراء (وكفى) في الأجزاء والجواز الخارص (الواحد) لأنه حاكم قاله الباجي أي فيما ولى فيه من التخريص وروي علي لا يكون الخارص إلا عدلًا عارفًا اهـ.

ويفهم منه اشتراط إسلامه (وإن) تعدد الخارص واتفقوا فلا إشكال وإن (اختلفوا) في الخرص بزمن واحد في شيء واحد فقال أحدهم ستة والآخر ثمانية والآخر عشرة (فالأعرف) هو المعمول بقوله إن كان فيهم أعرف سواء رأى الأقل أو الأكثر خلافًا لقصر ابن عبد السلام له على الثاني فإن اختلفوا بأوقات مختلفة فالأول (وإلا) يكن أعرف (فمن) قول (كل جزء) يؤخذ بنسبة عددهم فإن كانوا ثلاثة أخذ من قول كل الثلث وأربعة الربع وهكذا فيكون عليه زكاة ثمانية في المثال السابق ولو رأى أحدهم مائة وآخر تسعين وآخر ثمانين زكى عن تسعين أو أحدهم مائة آخر ثمانين وآخر ستين زكى ثمانين وليس ذلك أخذًا بقول من رأى تسعين أو ثمانين إنما هو لموافقته ثلث مجموع ما قالوه وعبارة المصنف تصدق بغير المراد إذ تصدق بأخذ الثلث من قول أحدهما والثلثين مثلًا من قول

ــ

بحاجة الأهل بدليل قوله فإنه لا بد من تخريصهما مع حل بيعهما أي وإن لم تدع له حاجة من الأكل ونحوه لتوقف الزكاة عليه وهو كما قال طفى غير صحيح بل كلام المصنف يشمل ما بتمر أو بزبيب وما لا يتمروه بزبيب وصرح بذلك في الجواهر وقول ز لا بد من تخريصها غير صحيح أيضًا لأن الذي لا يتمر والذي لا يزبب إذا لم يحتج أهلهما للأكل مثلًا استغنى عن تخريصهما أيضًا بإحصاء الكيل في الرطب والوزن في العنب نعم الذي لا بد منه تقدير جفافهما وفرق بين تقدير الجفاف والتخريص فالزيتون ونحوه لا يخرص ويقدر جفافه فعنب مصر ورطبها إن خرصا فعلى رؤوس الشجر وإن لم يخرصا فإنهما يكالان ثم يقدر جفافهما اهـ.

وهذا كله إذا شك فيما لا يتمر أو يزبب هل يبلغ النصاب أم لا إما أن تحقق بلوغه النصاب فلا يخرص أصلًا لأن المزكي حينئذ ثمنه كما تقدم وقول ز وبالبلح المسمى بالخضار الخ في ذكر هذا مع الشعير والفول الخ نظر لأنه إن كان مزهيًا دخل في كلام المصنف وإن كان غير مزه فلا زكاة فيه أصلا حتى يحتاج إلى الخرص فكيف يعترض به على المصنف تأمله وقول ز فإن كلا يخرص كما مر الخ فيه نظر بل الذي تقدم في الفول ونحوه إذا أكل أخضر أنه يحسب ما أكل منه وفرق بين إحصاء ما أكل بالتحري وبين خرص الشيء قائمًا على أصوله فتأمله قاله طفى وبه يسقط البحث ويبطل الجوابان وقول ز إنما ذكر في البيع في صوابه في القسمة حيث قال المصنف فيها إلا التمر والعنب إذا اختلفت حاجة أهلهما وإن بكثرة أكل وقول ز أو لاحتياج أهلهما أي فيكون تعليلًا لا شرطًا وقد قال غ ليس هذا شرطًا فلو قال لحاجة أهلهما لكان أصوب اهـ.

ويصح أن تكون الواو هنا للتعليل كما ذكره بعضهم فيها وهو تعليل بالمظنة فيتعلق

ص: 244

الآخر فكان ينبغي أن يقول وإلا فمن كل بنسبة قائله لمجموعهم (وإن أصابته) أي ما خرص من تمر أو عنب بدليل لفظ (جائحة) بعد التخريص وقبل جفافه (اعتبرت) في جانب السقوط فإن بقي بعدها ما تجب فيه الزكاة فيه زكى وإلا فلا وسواء في هذين كانت ثلثا أم لا لأن الجميع على ملكه بخلاف ما إذا بيع بعد الوجوب فإن كانت ثلثًا فأكثر سقط عن البائع ما اجيح لوجوب رجوع المشتري بحصته من الثمن على البائع ونظر لما بقي فإن كان نصابًا زكاة وإلا فلا وإن كانت دون ثلث زكى جميع ما باع وظاهره ولو كان الباقي بعدها دون نصاب وقولي لوجوب رجوع المشتري ظاهره وإن لم يرجع بالفعل ووقع في عبارة أثناء كلام ح حتى يرجع المشتري ومقتضاها الرجوع بالفعل وأنه إن لم يرجع بالفعل لم يسقط عن البائع زكاة ما أجيح فانظره وانظر أيضًا إذا أخرج البائع زكاة الجميع وحصل عند المشتري جائحة توجب له الرجوع ورجع بالفعل فهل يرجع حينئذ على الفقراء بثلث ما أعطاهم وينزعه بالقرعة أن بين لهم حال الإعطاء قياسًا على ما يأتي وهو الظاهر أم لا قرره عج الباجي ويصدق في الجائحة أبو عمر ما لم يتبين كذبه فإن اتهم حلف (وإن زادت على تخريص) عدل (عارف فالأحب الإخراج) كما في المدونة لقلة إصابة الخراص اليوم (وهل على ظاهره) وهو فهم عياض وابن رشد لأنه حكم مضى (أو) الأحب محمول على (الوجوب) لأنه حكم تبين خطؤه وهو تأويل الأكثر (تأويلان) قاله تت ويفهم من عزوه ترجيح الثاني ومفهوم زادت أنها إن نقصت لم يكن الحكم

ــ

الحكم بالحاجة وإن لم توجد بالفعل قاله طفى وقوله ز طريقة مخالفة للمشهور غير صحيح بل هو عين ما تقدم إذ معنى خرصه بعد أكله إن يتحرى قدره بعد أكله إن كان لم يحسبه وهذا ليس هو التخريص المار على رؤوس الأشجار وقول ز إن اختلفت في الجفاف ولو في صنف واحد أصل هذا القيد لح نقله عن سند والصواب أن لا يقيد به كلام المصنف بل يبقى كلامه على إطلاقه لأن معنى ما نقله ح أن النخيل تخرص أولا نخلة نخلة باعتبار ما فيها من الرطب أي سواء اختلفت في الجفاف أو استوت ولا معنى للتقييد المذكور هنا ثم يحزر ما تنقص حين تتمر جملة واحدة أن استوت في المائية واللحم وواحدة واحدة أن اختلفت في ذلك وحينئذ فالصواب إطلاق قول المصنف نخلة نخلة ويجعل هذا التقييد في قوله بإسقاط نقصها وهكذا فعل س وعيب على ح نقل كلام سند عند قوله نخلة نخلة فتأمله (فلا عرف) قول ز خلافًا لقصر ابن عبد السلام الخ زاد ابن عبد السلام وأما إذا رأى الأقل ففي هذا الأصل اختلاف في الشهادات إذا أثبت شاهدان ونفى شاهدان وقول ز فإن اختلفوا بأوقات الخ أشار به لما نقله ح عن الأخيرة ونصه قال ابن القاسم وإذا ادعى رب الحائط حيف الخارص وأتى بخارص آخر لم يوافق لأن الخارص حاكم اهـ.

(وإن أصابته جائحة اعتبرت) قول ز ظاهره وإن لم يرجع بالفعل الخ هو ظاهر ما نقل ق عن فتوى ابن القاسم ووجه أن المشتري إذا لم يرجع بالفعل فكأنه قد وهب البائع ذلك القدر الذي ملك الرجوع به والتعليل الذي لابن رشد يوافقه انظر ق (وإن زادت على تخريص عارف) مفهومه

ص: 245

كذلك وهو كذلك فيعمل بتخريصه لا بما وجدت عليه هذا ما تجب به الفتوى لأنه لم يتبين خطؤه لاحتمال كون النقص من أهل الثمرة ولا يقبل قولهم ومقتضى هذا التعليل أنه لو تحقق أن النقص من خطأ المخرص لنقصت الزكاة انظر تت وفي ح بعد ذكر الخلاف أن ابن جماعة ونحوه كابن رشد قال يلزمه الأكثر في ظاهر الحكم لا فيما بينه وبين الله قال ح وهو ظاهر يجمع به بين النقول ولما قدم أن رب الماشية يكلف الوسط وكانت زكاة الحرث تخالفها تارة وتوافقها أخرى بين ذلك مبتدئًا بما يخالفها بقوله (وأخذ) القدر الواجب (من الحب) العشر أو نصفه (كيف كان) نوعًا واحدًا كقمح أو نوعين كمع شعير أو ثلاثة كهما مع سلت أو أكثر كأصناف القطاني أعلى أو أدنى ويخرج من كل بقدرة كما في المدونة وليس عليه أن يشتري الوسط فيعطيه عن الأعلى أو الأدنى وشبه التمر بالحب في الحكم المذكور لكن على تفصيل بقوله (كالتمر) حال كونه (نوعًا) كصيحاني أو برني أو جعروري (أو نوعين) كصيحاني وبرني أو صيحاني وجعروري أو برني وجعروري وكل مما ذكر صنف واحد فإن كان النوع الواحد أصنافًا كالبلح البرلسي أخذ من كل صنف بحسبه لا من أوسط أصناف ذلك النوع الواحد (وإلا) يكن نوعين بل أنواعًا (فمن أوسطها) أي الأنواع تساوت أو زاد بعضها على بعض زيادة يسيرة فإن كثرت أخرجت الزكاة منه قاله المصنف عن عيسى وظاهره ولو كان الكثير أدنى وانظره مع ما مر من أنه لا يجوز إخراج الأدنى عن الأعلى وإنما خالف التمر الحب في هذا لأنه لو أخذ من كل صنف ما ينوبه لشق ذلك لاختلاف أنواع الحائط فأخذ من الوسط وانظر إذا تعدد الوسط كما إذا كان نوع أعلى ونوع أدنى وثم نوعان كل منهما دون الأعلى وفوق الأدنى وهما مختلفان جودة ورداءة فهل يخرج من كل إن تساويًا قدرًا وإلا فمن الأكثر أو يخرج من كل مطلقًا فإن كان الوسط ثلاثة أنواع فالظاهر أنه يخرج من أوسطها لأن وسط الوسط

ــ

إن كان غير عارف على ما تبين اتفاقًا نقله في ضيح عن ابن بشير (وإلا فمن أوسطها) غ لم أر هذا التفصيل على هذا الوجه لأحد وإنما المساعد للنقول قول ابن الحاجب وفي الثمار ثالثها المشهور إن كانت مختلفة فمن الوسط وإن كان واحدًا فمنه وهذا الثالث مذهب الكتاب إلا أنه قيده في ضيح فقال وهذا إذا كانت الأنواع متساوية وإن كان أحدها أكثر كثرة ظاهرة فقال عيسى بن دينار يؤخذ منه قال في الجواهر ولأشهب أنه يؤخذ من كل واحد قسطه واعلم أنه في المدونة إنما ذكر أنه يؤخذ من الوسط مع الاختلاف في الثلاثة الأنواع وأما أن اختلف النوع على صنفين فقال في الجواهر أخذ من كل صنف بقسطه ولا ينظر إلى الأكثر وقال عيسى بن دينار إن كان فيها أكثر أخذ منه اهـ.

فإن كان يحوم في مختصره على ما فهم في توضيحه عن الجواهر فعبارته غير وافية به وبالجملة فكلامه في الكتابين مفتقر إلى تأمل اهـ.

كلام غ وسلم ح وتت كلام غ وأجاب عنه بما لا دليل لهما فيه والظاهر كما في طفى أن المصنف قصد ما في الجواهر وأن عبارته وافية به وقد قرر به ق وهو صواب ولا اختلاف بينهما إلا في تعبير المصنف بالنوعين عما عبر عنه في الجواهر بالصنفين وهذا لا مشاحة فيه

ص: 246

وسط وهل الزبيب كالحب أو كالتمر نقلا اللخمي وابن رشد عن المذهب كما في ابن عرفة وقول عج أن تت ود يفيدان ترجيح الثاني وجهه النظر لقاعدة تقديم ما لابن رشد على ما للخمي وفيه نظر فإن القاعدة في قولهما إلا في نقلهما عن المذهب كما هنا فإن المستفاد منه تساويهما (وفي مائتي درهم شرعي) أي بوزن مكة وهو بدراهم مصر لبكرها عن الشرعية مائة وخمسة وثمانون درهمًا ونصف درهم وثمنه قاله في الشامل كما في د قال عج وهي بالفضة العديدة ستمائة نصف وتسعة وأربعون نصفًا فضة وخمسة جدد ودرهم نحاس إن كانت العشرة دراهم المصرية بخمسة وثلاثين نصفًا أي وإن كانت بأربعين فضة كما في زمننا لسنة خمسة وسبعين وألف وقبل تيسير فيكون النصاب سبعمائة بتقديم السين واثنين وأربعين فضة وعثماني والظاهر أن ذلك كالاختلاف في شهادة إذ المدار على وزن المائة وخمسة وثمانين ونصف وثمن درهم فما يعادلها من فضة عددية أو قروش تجب فيه الزكاة من غير نظر لبيع الدرهم هذا هو الذي يتعين المصير له قيل ووزن القرش الكلب الآن تسعة دراهم مصرية (أو عشرين دينارًا) شرعية وهي بدنانير مصر لصغرها عن الشرعية ثلاثة وعشرون دينارًا ونصف دينار وخروبة وسبعًا خروبة فأكثر من مائتي درهم أو عشرين دينارًا فهو راجع لهما وحذفه من الأول لدلالة الثاني قل أو كثر فلا وقص في العين على المشهور كما مر في الحرث ولعل الفرق بينهما وبين الماشية احتياجها لمؤنة أكثر مما يحتاجه لحرث مع أن فيه عند مؤنته نصف عشرة كما مر والعين لا مؤنة لها بالكلية قال تت وعلى المشهور يشتري بما لا يمكن إخراج ربع العشرة منه طعام أو غيره مما يمكن قسمه على أربعين جزءًا قاله بعض شيوخ ابن عبد السلام ولعل حكمة هذا العدد كونه له ربع عشر صحيح اهـ.

ــ

كما يظهر من عبارات الفقهاء وبه تعلم أن قول ز فإن كان النوع الواحد أصنافًا أخذ من كل صنف الخ غير ظاهر وقول ز نقلا اللخمي وابن رشد عن المذهب الخ الذي رأيته في ابن عرفة وغ عز والقول الثاني لابن بشير لا لابن رشد فانظره (وفي مائتي درهم شرعي) غ هذا الدرهم هو المسمى بدرهم الكيل لأنه تقدر به مكاييل الشرع من أوقية ورطل ومد وصاع حكاه ابن رشد القفصي عن بعضهم وقد ذكر المصنف قدره قبل هذا إذا قال كل درهم خمسون وخمسًا حبة من مطلق الشعير ومنه يعلم أن الدينار اثنان وسبعون حبَّة إذ الدينار مثل الدرهم وثلاثة أسباع مثله والدرهم سبعة أعشار الدينار فإن الدرهم من وزن سبعة كما في الرسالة اهـ.

أي الدرهم المعتبر في الزكاة هو من الدراهم التي وزن عشرة منها كوزن سبعة دنانير كما يعلم من عدد حبات كل وقال ابن ناجي سمي درهم الكيل لأنه بتكبيل عبد الملك بن مروان أي بتقديره وتحقيقه وذلك أن الدراهم التي كان الناس يتعاملون بها نوعان نوع عليه نقش فارس والآخر عليه نقش الروم فكان الناس يتعاملون بها على النصف من هذه والنصف من هذه عند الإطلاق وكذلك كانوا يؤدون الزكاة أول الإِسلام باعتبار مائة من هذه ومائة من هذه في النصاب ذكر ذلك أبو عبيدة وغيره إلى زمن عبد الملك بن مروان اهـ.

ص: 247

ومن خطة نقلت وصحيح بالرفع صفة لربع ووقع في بعض نسخة له عشر صحيح واعترض بأن كلًّا من العشرة والعشرين والثلاثين له عشر صحيح ويجاب بفرض ثبوتها بأن قوله له عشر صحيح أي فيكون ربع عشره صحيحًا (و) في نصاب (مجمع منهم) الأحسن عطفه بأو كالذي قبله قاله تت قال الفيشي الظاهر إن الذي فعله المصنف في غاية الحسن لأن لو أو لمطلق الجمع ولو قال أو مجمع لربما يفهم منه إذا كان معه أقل من نصاب الذهب أو الفضة ومعه ما يكمله من الآخر أنه لا يضمه له فقال ومجمع منهما ليشمل ذلك فاعتراض تت عليه غير ظاهر اهـ.

باختصار قلت فيه نظر فإن ما ذكره هذا حل قوله مجمع ومدلوله فقط سواء عطف بالواو أو بأو فليس فيه رد على تت وقوله فاعتراض تت فيه أنه لم يعترض وإنما قال الأحسن ويجب في المجمع (بالجزء) أي بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل دينار في مقابلة عشرة دراهم بالوزن لا بالجودة والرداءة ولا بالقيمة سواء كانت أقل من ذلك أو أكثر فلا زكاة في مائة درهم وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم (ربع العشر) مبتدأ خبره وفي مائتي درهم وأشعر اقتصاره على الورق والذهب بأنه لا زكاة في الفلوس لنحاس قال في الطراز وهو المذهب لأنها لا يعتبر وزنها ولا عددها وإنما المعتبر قيمتها اهـ.

ــ

قال غيره كأن أحد الدرهمين وزنه ثمانية دوانق وكان وزن الآخر أربعة دوانق فجمعهما عبد الملك بن مروان وأخذ نصفهما وضرب درهما وزنة ستة دوانق والدانق ثمانية حبوب وخمسًا حبَّة من وسط الشعير ابن عرفة ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما بقسم مسطح عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره على حبات المجهول نصابه والخارج النصاب اهـ.

قلت فالدرهم الجاري الآن بمدينة فاس وعملها المسمى بالدرهم الإسماعيلي وزنه خمس عشرة حبَّة من الشعير الوسط وهو ربع مثقال الذهب الجاري بها فالمثقال إذا ستون حبَّة فإذا أخذ المسطح القائم من ضرب نصاب الفضة المعلوم في حبات درهمه وهو عشرة آلاف وثمانون فقسم على حبات الدرهم الوفق وهي خمس عشرة كان الخارج ستمائة درهم اثنين وسبعين درهمًا وهي مبلغ النصاب بالدراهم الإسماعيلية فهذا قسم على أربعين وهي المثقال الفضي كان الخارج ستة عشرة مثقالًا وثمان أواق والأوقية اليوم أربعة دراهم وإذا أخذ المسطح القائم من ضرب نصاب الذهب المعلوم في حبوب ديناره وذلك ألف وأربعمائة وأربعون فقسم على حبوب المثقال الفاسي وهي ستون كان الخارج أربعًا وعشرين وهو نصاب الذهب بالمثاقيل الفاسية اليوم بتقريب (فأكثر) قول ز فلا وقص في العين على المشهور الخ لم ينقل أهل المذهب خلاف هذا إلا عن أبي حنيفة قال لا شيء في الزائد حتى يبلغ أربعة دنانير في الذهب وأربعين درهمًا في الفضة فقوله على المشهور فيه نظر اللهم إلا أن عني بمقابله قول عبد الوهاب الآتي إذا حملناه على أنه خلاف حقيقي انظره وقول ز وعلى المشهور الخ مقابلة يقيد بالإمكان وهو قول عبد الوهاب في المتقين فما زاد فبحسابه في كل ممكن وجرى تت على أنه خلاف حقيقي وتبعه ز وهو خلاف المرتضى قال ابن ناجي

ص: 248

وتعليله المذكور يقتضي الوجوب في عينها لأنها يتعامل بها تارة عددًا وتارة وزنًا قاله تت وقول الطراز المذهب نحوه لح عن المدونة وقول تت يتعامل بها تارة الخ لعله في زمنه في القرن التاسع وأما في الحادي عشر سنة خمس وسبعين وألف وقبله بيسير فإنما يتعامل بها عددًا فقط وتروج رواج الفضة وإن لم يقبلها بائع بن ونحوه مما يباع بنقد كثير ولا يدل على وجوبها ما يأتي لتت في قوله وجاز إخراج ذهب من ورق من جواز إخراج الفلوس عنهما لأنه قد يرعى فيه القول بجواز العرض عن النقد ولا ما يأتي في الصرف عن ابن عرفة وفي السلم من عدم جواز سلم أحد النقدين في فلوس لأنه رخصة ورد فيه ذلك فلا تقاس الزكاة عليه وإلا لوجبت في الودع المتعامل به في البر (وإن لطفل أو مجنون) لأنها من خطاب الوضع لا لتكليف ولكن العبرة بمذهب الوصي في الوجوب وعدمه لأن التصرف في المال منوط به لا بمذهب أبي الطفل لموته وانتقال المال عنه ولا بمذهب الطفل لأنه غير مخاطب بها كما في ح أي تكليفًا فلا ينافي خطابه بها من حيث الوضع كما مر فلا يزكيها إن كان مذهبه سقوطها على الطفل وإلا أخرجها إن لم يكن حاكم أو كان مالكي فقط أو مالكي وحنفي وخفي أمر الصبي عليه وإلا رفع للمالكي فإن لم يكن الأحنفي أخرجها الوصي المالكي أن خفي أمر الصبي على الحنفي وإلا ترك وقبل

ــ

قال ابن عبد السلام وكان بعض أشياخي يجعله خلافًا للأول ويرى أن الإمكان المراد به انقسام الزائد على النصاب إلى جزء الزكاة وتأتي ذلك فيه قال ويحتمل أن يقال الإمكان المأخوذ من هذا القول هو الذي أوجبه في القول الآخر لأنه ربما زاد النصاب زيادة محسوسة لا يمكن أن يشتري بهما ينقسم على أربعين جزءًا اهـ.

وعلى هذا الاحتمال الثاني يكون الخلاف لفظيًّا غير حقيقي وهو الذي استظهره في ضيح وقال أبو الحسن حمل الشيوخ كلام عبد الوهاب على التفسير نقله ح وقول ز ويجاب الخ لا معنى لهذا الجواب وقول ز وتعليله المذكور يقتضي الخ فيه نظر اد مراد صاحب الطراز أن العدد والوزن لا يعتبران ولو وجدا بالفعل كما هو ظاهر من عبارته فكيف يقتضي ما ذكر وقول ز لأنه رخصة ورد فيه ذلك تأمل هذا التعليل والصواب أن ما في الصرف والسلم مبني على أن الفلوس نقود كما يدل عليه نقل أبي الحسن عن عبد الحق قال في المدونة ومن حال الحول على فلوس عنده قيمتها مائتا درهم فلا زكاة عليه فيها إلا أن يكون مديرًا فيقومها كالعروض اهـ.

أبو الحسن انظره جعل الفلوس هنا تقدم وأنها كالعروض وقد اضطرب قوله فيها انظر عبد الحق تأملها في كتاب الصرف اهـ.

(وإن لطفل أو مجنون) قول ز وإلا ترك أي ولا يلزمه الرفع إلى الحنفي ولا يجب عليه بل يؤخر إخراجها حتى يبلغ الصبي وينظر فإن قلد من يقول بسقوطها عن الأطفال لم يلزمه شيء وإلا لزمه إخراجها قاله ح ونقل عن النوادر ما نصه قال ابن القاسم وأشهب وإن كان وصي اليتيم لا يزكى ماله فيلزم اليتيم إذا قبضه لزكاة الماضي السنين ولو كان الوصي سلفه أو تسلفه سنين لم يزكه إلا لعام واحد من يوم ضمنه الوصي اهـ.

ص: 249

قوله في إخراجها حيث وجب عليه بلا يمين إن لم يتهم وإلا فبيمين وانظر إذا كان مذهب الوصي وجوبها ولم يخرجها حتى بلغ الصبي رشيدًا ومذهبه سقوطها وانفك عنه الحجر هل تؤخذ عن الأعوام الماضية من المال أو لولي أو تسقط وانظر في عكسه أيضًا هل تؤخذ من المال أو تسقط قاله عج وأما إن كان مذهب الوصي وجوبها ولم يخرجها وبلغ الصبي وهو مالكي فتؤخذ منه عن الأعوام الماضية وفي الشيخ سالم وإذا رفع الولي لحاكم يرى سقوطها فحكم بسقوطها ثم بلغ الصبي وقلد من يقول بوجوبها فالذي يظهر أن ذلك لا يسقط الزكاة عنه اهـ.

وانظر إذا أطلع الحاكم الحنفي حيث لم يكن ثم غيره على الوصي في الحالة التي يخرج فيها الزكاة وهي خفاء أمر الصبي عليه وحكم بردها له هل تكون مصيبة بالوصي وهو الظاهر أو يرجع بها على الصبي أو على الفقراء إن بين لهم وانظر لو كان له وليان مالكي وحنفي والكلام في المجنون كالصبي ومبالغته على النقدين لرد قول أبي حنيفة بالسقوط تفيد أن حرثهما وماشيتهما فيهما الزكاة اتفاقًا وهو كذلك لنموهم بنفسهما وعطف على المبالغة قوله (أو نقصت) العين في الوزن نقصًا لا يحطها كحبة أو حبتين كان التعامل بها وزنًا أو عددًا وأما لو نقصت عددًا والوزن كامل أي كالذهب المجوز فالزكاة وإن نقص الوزن أيضًا فلا زكاة إن كان التعامل عددًا باتفاق وإن كان التعامل وزنًا فكنا قصة الوزن في الرواج ككاملة وعدمه قاله الشيخ سالم وقول تت حكى ابن بشير الاتفاق على سقوط الزكاة مع نقص العدد يريد مع نقص الوزن أيضًا (أو) نقصت في الصفة (برداءة أصل) من معدنها (أو إضافة) كمغشوشة برصاص أو نحاس فإن قلت الإضافة ليست سببًا في النقص بل في الكمال فالجواب إنها ناقصة في نفس الأمر فلم تكمل فيه والكمال إنما هو بحسب الظاهر (وراجت) كل واحدة من ناقصة الوزن من

ــ

وبذلك تعلم أن تنظير ز أولا وثانيًا قصور ما ذكره س هو في ح وقول ز أو يرجع بها على الصبي أي إذا بلغ مالكيًّا والرجوع على الصبي هو الظاهر ويدل عليه كلام س المتقدم (أو نقصت) قول ز نقصًا لا يحطها كحبة أو حبتين الخ على هذا حمله الشارح وقت فقيدا وجوب الزكاة يكون النقص قليلًا وإلا سقطت وهو الصواب إذ هو قول مالك وابن القاسم وسحنون وقال ابن هارون وهو المشهور نقله ابن ناجي في شرح الرسالة ثم قال وجعل ابن الحاجب المشهور الوجوب مطلقًا قل النقص أو كثر قال ابن هارون وليس كما قال اهـ.

وبه تعلم أن ما ارتضاه طفى من حمل المصنف على ظاهره من الإطلاق في النقص اعتمادًا على تشهير ابن الحاجب قائلًا لم أر من شهر القول بالتفصيل خلاف الصواب لاعتراض ابن هارون تشهير ابن الحاجب كما علمت وقصور بعدم إطلاعه على ذلك ثم قال ابن ناجي واختلف في حد اليسير فقال عبد الوهاب هو كالحبة والحبتين وإن اتفقت الموازين عليه وقال ابن القصار والأبهري إنما ذلك إذا اختلفت الموازين في النقص وأما إذا اتفقت عليه فهو كالكثير اهـ.

ص: 250

المضافة (ككاملة) فتجب الزكاة فيه فهذا راجع للطرفين (وإلا حسب الخالص) بالتصفية فإن بلغ نصابًا زكى وإلا فلا وقوله وإلا راجع للمضافة فقط وإما ناقصة الوزن كالمقصصة وهي عدد النصاب فقط ولا تروج ككاملة فتسقط زكاتها إذ لا تبلغ وزنه ولا يعقل فيها قوله حسب الخالص فإن بلغت وزنه أو زادت اعتبر منها كل نصاب وزكيت وكذا لا يعقل خلوص في ناقصة الصفة برداءة أصل إذ ليس فيها دخيل حتى تخلص منه بالتصفية فالمذهب وجوب زكاتها راجت ككاملة أم لا حيث وجد فيها وزن النصاب الشرعي بل لا يقال فيها ككاملة وإنما يقال راجت كجيدة أن لو اعتبر فيها قيد فالصواب كما بالغ والبساطي ما مر أن راجت راجع للطرفين فقط وأما رديئة الأصل فتزكى مطلقًا ذا وجد فيها ليصاب وما بعده للمضافة فقط واعتراض تت عليهما غير ظاهر كما كتب عليه شيخنا ق وأشار لشرط وجوبها في النقدين وجعله القرافي سببًا بقوله (إن تم الملك) وهو مركب من أمرين الملك وتمامه وزاد بعض قراره فلا زكاة على غاصب ومودع وملتقط لعدم الملك وعبد ومدين لعدم تمامه ولا في غنيمة قبل قسمها لعدم قراره ولا زكاة على سيد في مال عبده لأن من ملك أن يملك لا يعد مالكًا ولا على العبد كما سيذكره لعدم تمام تصرفه ولا يعلل بتسلط سيده على انتزاعه كما في تت لعدم شمول العبد حينئذ للمكاتب ومن في معناه ممن ليس للسيد انتزاع ماله ذكره الشيخ سالم عند قوله ولا مال رقيق عن التوضيح (و) إن تم (حول غير المعدن) والركاز فلا زكاة فيما لم يتم حوله وأما هما فحولهما الوجود في الركاز وأما في المعدن فسيأتي التردد في تغلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته وكلام تت هنا كاف (وتعددت) الزكاة على المالك (بتعدده) أي الحول (في) عين (مودعة ومتجر فيها بأجر) وأولى بغيره لكن إنما يزكي المودعة بعد قبضها بخلاف المتجر فيها بأجر فيزكيها وهي عند التاجر حيث علم قدرها ولو بالتحري وكان مديرًا ولو احتكر العامل وكان أجره أكثر والفرق بينه وبين القراض أنه هنا كالوكيل عن ربها فتحريكه فيها

ــ

وقول ز يريد مع نقص الوزن أيضًا أي والتعامل بالعدد (إن تم الملك) قول ز فلا زكاة على غاصب الخ مثله في ضيح وقيده ح بما إذا لم يكن عنده وفاء يعوضه به وإلا زكاة وعلى هذا يحمل ما في ق ونصه قال ابن القاسم المال المغصوب في ضمان الغاصب حين غصبه فعلى الغاصب فيه الزكاة اهـ.

وقول ز والركاز الخ ذكره ابن الحاجب واعترضه ابن عبد السلام بأن فيه الخمس وليس بزكاة وأجاب في ضيح بأن فيه الزكاة في بعض صوره كما يأتي (وتعددت بتعدده الخ) قول ز إنما يزكي المودعة بعد قبضها الخ استظهر ابن عاشر أن يزكيها لكل عام وقت الوجوب من عنده وقول ز ولو احتكر العامل وكان أجره أكثر الخ هكذا وجدته في نسخ كثيرة ولم يظهر لي معنى قوله وكان أجره أكثر والظاهر أن صوابه ولو احتكر العامل وكان مال ربه أكثر وذلك لأن العامل هنا أجير وهو وكيل عن رب المال فيده كيده كما في ضيح فإذا احتكر العامل وأدار رب المال فإن تساويا أو كان ما بيد العامل أكثر فكل على حكمه وإلا فالجميع للإدارة

ص: 251

كتحريك ربها وأما القراض فتارة يعتبر كونه شريكًا وتارة أجيرًا كما يأتي فإن لم يعلم قدرها صبر لعلمه وزكى محتكر لعام واحد ويراعي في المودعة والمتجر فيها بأجر تبدئة العام الأول إلا أن ينقص الأخذ النصاب بالأولى من الماشية قاله عج وجعله د محل نظر فذكر بعد نحو ما لعج ما نصه أولًا يعتبر فيه ذلك لأن الزكاة هنا تتعلق بذمته اهـ.

ويؤخذ من كلام عج أن المتجرد فيها بدون أجر تتعدد فيها لكن إنما يزكيها بعد قبضها وظاهر المصنف تعددها في المودعة ولو غاب المودع بها وهو المشهور كما في الشيخ سالم ومقتضى تعليل التعدد بقدرة ربها على تنميتها تخصيص التعدد بحضور المودع وهو رواية عيسى عن ابن نافع لكنها ضعيفة كما علمت وشمل كلام المصنف من بعث ببعض ماله ليشتري به طعامًا لعياله فمر الحول قبل صرفها ولا تأثير لما نوى من صرفها لقوّته وإن بعث لشراء كسوة لعياله أو زوجته فإن لم ينو تبتيلها وجبت عليه زكاته لأنه وعد وإن نوى تبتيلها لم تجب ثم محل المصنف كما في ح ما لم يتدانيها المودع بالفتح أو يداينها المغيرة تعديًا أو بإذن ربها فإنه إنما يزكيها كالدين لعام واحد بعد قبضه (لا) عين (مغصوبة) فلا تتعدد الزكاة بتعدد الأعوام الماضية وإنما يزكيها لعام قبضها فقط ولو رد الغاصب ربحها معها وأما الماشية إذا غصبت ثم ردت بعد أعوام فالمشهور أنه يزكيها لكل عام ماض إلا أن تكون السعاة قد زكتها هذا ما رجع إليه مالك ورجحه ابن عبد السلام قال الشيخ عبد الرحمن وصوبه ابن يونس كما ذكره ق وذكر ابن عرفة إنها

ــ

كما يأتي في قوله وإن اجتمع إدارة واحتكار الخ وبهذا يظهر الفرق الذي ذكره بين هذا وبين مسألة انقراض لأن العامل في القراض يزكى كالدين إذا احتكر وإن كان ما بيد ربه أكثر بناء على ما صوبه ابن عرفة وهو ظاهر إطلاق قول المصنف وإن احتكرا أو العامل فكالدين وأما على ما لابن محرز من أن ما بيد عامل القراض وبيد ربه كالمال الواحد وبه قرر عج ومن تبعه فيما يأتي فلا فرق بين البضاعة والقراض وقول ز أو لا يعتبر فيه ذلك الخ بهذا جزم طفى قائلًا فيزكي لماضي السنين ولا عبرة بالنقص لتعلق الزكاة بالذمة لا بعين المال وهو مذهب المدونة لكن هذا إذا كان عنده عرض يجعل فيه دين الزكاة وإلا اعتبر النقص كما في المدونة انظر طفى وقول ز ويؤخذ من كلام عج الخ فيه نظر والصواب أن قوله بأجر لا مفهوم له كما يفيده كلام ابن رشد ونقله ق وقول ز وهو رواية عيسى عن ابن نافع الخ وقع له تحريف في الراوي والمروي عنه والمنقول وذلك لأن المسألة لرواية ابن نافع عن مالك نقلها ابن رشد في سماع عيسى كما في ح وليس عيسى هو الذي رواها عن ابن نافع والذي رواه ابن نافع هو أن المودعة تزكى بعد القبض لعام واحد قال ابن رشد وهذا إغراق إلا أن يكون معناه أن المودع غائب عنه فيكون لذلك وجه اهـ.

فالتفصيل لم يقع في الرواية وإنما ابن رشد تأولها عليه وقال ابن عرفة بعد ذكر الرواية لعله يريد تضيع ثم يرجع (لا مغصوبة) أبو الحسن المسألة على طرفين وواسطة الثمار طرف يزكيها بها لكل عام مضى والعين طرف لا يزكيها إلا لعام واحد وفي الماشية قولان ابن يونس

ص: 252

تزكى لعام واحد وعزاه لها فقال والنعم المغصوبة فيها لابن القاسم تزكى لعام فقط وله مع أشهب تزكى لكل عام وأما النخل المغصوبة سنين فيزكيها لكل عام بلا خلاف إن لم تكن زكيت وردها الغاصب مع جميع ثمار ما حصل فيها سني الغصب حيث علم أن فيها كل سنة النصاب ولو أخذ قيمته لجد الغاصب له بعد طيبه أو لجهل مكيلته زكى قيمته لا أن أخذه قبل طيبه لأن قيمة حينئذ كبيعه قبل طيبه فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كل سنة نصاب ولم يرد جميعه بل رد منه قدر نصاب فأكثر وكان بحيث لو قسم على سني الغصب لم يبلغ كل سنة نصابًا ففي زكاته قولان ثانيهما لابن الكاتب ثم رجع أي ابن الكاتب إلى أنه لو قبض ثمانية أوسق زكى خمسة وترك الثلاث حتى يقبض وسقين انظر ابن عرفة فلو رد ما جملته نصاب ولم يعلم هل الثمر بلغ نصابًا في كل سنة أم لا فانظر هل يتفق على عدم زكاته أو يجري فيه الخلاف (ومدفونة) بصحراء أو عمران ضل عنها ثم وجدها بعد أعوام زكاها لعام واحد وفي بعض التقارير أن محل المصنف إذا ضل عنه لغير أمر حادث فإن ضل عنها لجنون حدث فإنها تكون كمال مجنون فتزكى كل عام وفيه نظر إذ مال المجنون الذي تتعدد فيه بتعدد الأعوام ما يمكن تنميته لا ما لا يمكن (وضائعة) سقطت من ربها دون دفن ولم تلتقط أو التقطت فيزكيها ربها لعام واحد مطلقًا ومن قيد بالالتقاط فإنما هو لئلا يتكرر مع قوله ومدفونة مع أنه لا مفهوم لمدفونة إذ المراد وضعها في محل وضل عنها وأما الضائعة فلم يضعها في محل بل سقطت منه ولا زكاة على الملتقط أن حبسها لربها أو للتصدق عنه ولم يتصدق بها فإن حبسها بنية تملكها أو ليأكلها صارت دينًا عليه فيزكيها بعد عام من يوم من نيته إن كان عنده ما يجعل في الدين وعلة الثلاثة في المصنف عدم القدرة على تنميتها وينبغي أن يكون حكم الماشية الضائعة حكم

ــ

قال ابن المواز لم يختلفوا في العين وإنما اختلفوا في الماشية ولم يختلفوا في الماشية ولم يختلفوا في الثمرة ترد إليه أنه يزكيها لكل عام مضى اهـ.

وقول إن ز فإن رد بعض ثمارها وكان حصل في كل سنة نصاب الخ حاصل ذلك أن يقال إذا رد الغاصب بعض الثمار بعد سنين فإما أن يكون حصل في كل سنة نصاب أولا الثاني ولا زكاة فيه الأول إما أن يكون مجموع ما رده الآن نصابًا أولًا الثاني لا زكاة فيه والأول وإما أن ينوب كل سنة من هذا المردود نصاب لو قسم على سني الغصب أولًا في الأول الزكاة وفي الثاني القولان المذكوران الأول لابن محرز والتونسي وابن عبد الرحمن والثاني لابن الكاتب (ومدفونة) ابن يونس وابن المواز من سقط له مال أوضاع أو غصبه ثم وجده بعد أعوام فليزكه لعام واحد قاله مالك وأصحابه وأما لو دفنه أو رفعه فنسي موضعه ثم وجده بعد سنين فليزكه لكل سنة قال محمَّد إلا أن يدفنه في صحراء أو في موضع لا يحاط به فليزكه لعام واحد كالمال المغصوب ثم قال ابن يونس ولا يختلف في المال يدفنه بموضع يحاط به ثم يجده أنه يزكيه لسائر السنين اهـ.

ص: 253

الماشية المغصوبة (ومدفوعة) قراضًا (على أن الربح) كله (للعامل بلا ضمان) واشتراط جميع الربح له لا يخرجها عن كونها قراضًا وإن كان إطلاقه عليها حينئذ مجازًا فيزكيها ربها لعام واحد وإن أقامت أعوامًا كالدين إن لم يكن مديرًا وإلا فلكل عام مع ما عنده حيث علم بقاؤها على حالها ومفهوم على أن الربح للعامل سيأتي في قوله والقراض الحاضر الخ ومفهوم بلا ضمان إنها معه ليس لها هذا الحكم من أن حكمها زكاتها لعام أحد أيضًا لأنها خرجت عن القراض إلى القرض وصارت سلفًا في ذمته ودين لقرض لا يختلف فيه المدير والمحتكر كما يأتي (ولا زكاة في عين فقط ورثت) وأقامت أعوامًا (إن لم يعلم بها) الوارث (أو) بمعنى الواو كما في نسخة الشارح في الصغير (لم توقف) أي لم يوقفها الحاكم له (إلا بعد حول) يمضي (بعد قسمها) إن كان له شريك فيها من الورثة (أو) بعد قبضها بنفسه أو وكيله إن لم يكن له شريك فيها صغيرًا كان الوارث أو كبيرًا وعلى نسخة أو لم توقف في كلامه تخالف كما في د إذ مقتضى منطوق الشرط الأول أنه إذا لم يعلم بها فلا زكاة وظاهره سواء وقفت له أم لا ومنطوق الشرط الثاني إنها إذا لم

ــ

منه فانظر مع هذا قول ز بصحراء أو عمران الخ (ومدفوعة على أن الربح للعامل بلا ضمان) أي وأما العامل فيستقبل بالربح بلا خلاف كما في ح وقول ز إن لم يكن مديرًا وإلا فلكل عام الخ هكذا في السماع كما نقل ح وبه اعترض طفى وغيره كلام المصنف فقال إن هذه المسألة مساوية لقول ز ومتجر فيها بأجر في أن المدير يزكي كل عام دون غيره فلا وجه لتفريق المصنف بينهما اهـ.

قلت بينهما فرق وذلك أن المدفوعة على أن الربح للعامل لا يعتبر فيها حال العامل من إدارة أو احتكار بل هي كالدين إن كان ربها مديرًا زكاها على حكم الإدارة مطلقًا وإن كان محتكرًا زكاها لعام واحد على حكم الاحتكار مطلقًا بخلاف السابقة فيراعي فيها حال كل منهما هذا ما يدل عليه كلام ضيح وغيره ونص ضيح إعطاء المال للتجر على ثلاثة أقسام قسم يعطية قراضًا وقسم يعطيه لمن يتجر فيه بأجر وهذا كالوكيل فيكون حكمه حكم شرائه بنفسه وقسم يدفعه على أن الربح كله للعامل ولا ضمن فهو كالدين عند ابن القاسم يزكيه لعام واحد خلافًا لابن شعبان اهـ.

(ولا زكاة في عين فقط ورثت) قول ز في كلامه تخالف كما في أحمد الخ فيه نظر بل لا تخالف ولا تدافع في كلامه لأن العطف بأو يفيد أن المراد نفي أحدهما فيصدق منطوقه بثلاث صور نفي العلم دون الإيقاف وعكسه ونفيهما معًا ومفهومه صورة واحدة هي وجودهما فدل كلامه على نفي الزكاة في صور المنطوق الثلاث وهو صحيح ودل على وجوبها في صورة المفهوم وهو محل الاعتراض عليه إذ خالف به مذهب المدونة وقول ز والمذهب اعتبار القبض فقط الخ هذا هو الصواب وهو مذهب المدونة فلا يعتبر القسم فيها ولو كانوا فيها شركاء وقبضوها من غير قسم كما يدل عليه قول المدونة وكذلك الوصي يقبض للأصاغر عينًا أو ثمن عرض باعه لهم فليزك ذلك لحول من يوم قبضه الوصي اهـ.

ص: 254

توقف فلا زكاة وظاهره سواء علم بها أم لا ويفيد مفهوم الأول أنه إذا علم بها زكيت سواء وقفت له أم لا ويفيد مفهوم الثاني إنها إذا وقفت له تزكى سواء علم بها أم لا فمنطوق الأول يخالف مفهوم الثاني ومنطوق الثاني يخالف مفهوم الأول والجواب أن أو بمعنى الواو ثم بعد ذلك الشرطان في كلامه ضعيفان والمذهب اعتبار القبض فقط فيستقبل بها حولًا من قبضه لأنها فائدة ولو أسقط الشرطين المذكورين واقتصر على ما قبلهما ووصله بقوله إلا بعد حول الخ لوافق مذهب المدونة وعبارة الشامل في غاية الحسن فإنه قال وإن ورث عينًا استقبل بها حولًا من قبضه أو قبض رسوله ولو أقام أي الموروث أعوامًا أي قبل القبض أو علم أي الوارث به أو وقف له على المشهور ويزكى الحرث والماشية مطلقًا اهـ.

ومفهوم فقط تزكية الحرث والماشية علم بها أولًا وقفت له أم لا كما مر عن الشامل وتقدم في الماشية وقوله وقبله يستقبل الوارث وفي الحرث قوله فلا شيء على وارث قبلهما لم يصر له نصاب فإن صار له نصاب فأكثر زكاة لعام واحد وإن لم يقبضه إلا بعد أعوام وإن لم يوقف له ولا يتوهم زكاته لكل لعام إذ الحرث المزكى عند حصاده لا زكاة على ربه فيه بعد الأولى ولو أقام عنده أعوامًا نعم ما يظهر ذلك في النخل والزيتون لأنهما يثمران كل سنة فيزكيان لماضي الأعوام واستقبال الوراث في الماشية حولًا من يوم موت مورثه لا ينافي زكاتها كل عام بعد الحول الأول قبل قبضها وقسمها كما توهم (ولا) زكاة في ذات عين أو حرث أو ماشية (موصي بتفرقتها) على معينين أو غيرهم أوصى في الصحة أو في المرض ومر عليها بيد الوصي حول قبل تفرقتها ومات الموصي قبل الحول لأنها خرجت عن ملكه بموته وكذا أن مات بعده ولكن كانت فرقت قبل الحول فإن فرقت

ــ

وقبض الشركاء البالغين لأنفسهم كقبض الوصي لمن في حجره بل أقوى نعم إذا كان في الورثة صغار وكبار فقبض الوصي كلا قبض كما في المدونة وبه تعلم أن ما ذكره أحمد وعج من اعتبار القسم إن كانوا شركاء وعج أنه المعتمد من المذهب غير ظاهر بل القبض كاف قاله طفى وقول ز عن الشامل أو وقف له على المشهور الخ هذا ظاهر أن وقف للقسم وأما أن أوقفه القاضي للقبض فالذي صوبه ابن يونس أنه يزكيه كما نقله ق (ولا موصي بتفرقتها) قول ز ولا زكاة في ذات عين أو حرث أو ماشية الخ في إدخاله الحرث والماشية في كلام المصنف نظر والصواب حمله على العين فقط كما هو ظاهره وأما الماشية ففيها تفصيل أن وقفها لتفرق على غير معينين فلا زكاة فيها ولمعنين يزكيها من نابه نصاب كالخلطاء هذا قول أشهب وهو مذهب المدونة كما نقله ق وابن عرفة وقد سوى ح بين العين والماشية وعزا ذلك لابن القاسم خلافًا لأشهب وتبعه عج قال طفى وهو غير ظاهر لأن خلاف مذهب المدونة وإنما هو لابن القاسم في غيرها اهـ.

وأما الحرث الموصى به فقد تقدم عند قول ز والنفقة على الموصى له المعين الخ أنه يزكي وهو الصواب فإدخاله هنا لا يصح والله أعلم وقول ز ومات الموصي قبل الحول الخ الفرض إنها قد حيزت عن صاحبها التفرق وقد عبرت المدونة بلفظ وقفت العين الخ وهكذا

ص: 255

بعده في حياة الموصي زكاها على ملكه إن كانت هي أو مع ما عنده نصابًا واستقبل المعين بما ينوبه نصابًا أوصى بتفرقة أعيانها أو أثمانها (ولا) في (مال رفيق) وإن بشائبة عينًا أو ماشية أو حرثًا أو تجارة لعدم تمام تصرفه فإن أعتق استقبل حولًا بالنقد والماشية كسيد انتزعهما وإن أعتق قبل وجوبها فيزكيها في الحرث عند طيبه وكذا أن انتزع منه سيده الحرث قبل وجوب فيزكيه عند طيبه (و) وإلا زكاة على (مدين) عنده عين قدر دينه حالًا أو مؤجلًا وليس عنده ما يجعله في قدره (و) ولا زكاة في قيمة (سكة وصباغة وجودة) فلا يكمل بقيمته كل واحد منها لنصاب ولا يزكي زيادتها على أن زادت عليه وهذا تخصيص لقوله وراجت ككاملة أي محل كون الرائجة تزكى ما لم يكن رواجها بسبب سكة وصياغة وجودة ولولا ذلك لا استغنى عما هنا بقوله بالجزء ولا ينافي ما هنا ما يأتي من قوله بصرف وقته مطلقًا لأنه في المخرج وما هنا في المخرج عنه (و) لا زكاة في (حلي) بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء جمعه حلى بضم الحاء أو كسرها وبكسر اللام وشد التحتية والمراد الأول لتذكيره ضميره في قوله (وإن تكسر) وما بعده وهذا إن جاز اتخاذه بدليل ما يأتي كان لرجل أو امرأة (إن لم يتهشم) فإن تهشم بحيث لا يستطاع إصلاحه إلا بسبكه وجبت فيه لحول بعد تهشيمه لأنه به انتقل انتقالًا بعيدًا قرب به من العين فصار كالتبر وسواء نوى إصلاحه أم لا وأما قوله (ولم ينو عدم إصلاحه) فشرط في المكسر لا في المتهشم ومنطوقة صادق بأن ينوي إصلاحه أو لا نية له والمعتمد الزكاة في الثانية فلو قال ونوى إصلاحه لحسن وعطف على تكسر للتشريك في المبالغة مسألتين لا زكاة فيهما فقال (أو كان) الحلي (لرجل) اتخذه لامرأته أو ابنته أو أمته الموجودات عنده حالًا وصلح كل للتزين به لكبره فلا زكاة فإن اتخذه لمن يحدث أو يصلح بعدلا الآن لصغره عن التزين به فالزكاة عند مالك وابن القاسم خلافًا لأشهب ويدخل ذلك في معد لعاقبة بخلاف اتخاذ المرأة ذلك لمن يحدث لها من بنت أو حتى تكبر فلا زكاة عليها كما في الشامل ويدخل في كلام المصنف ما اتخذه الرجل لنفسه من خاتم وأنف وأسنان وحلية لمصحف أو سيف اتصلت بالنصل كالقبضة أولًا كالغمد وانظر لو كان السيف محلى واتخذته المرأة لزوجها هل لا زكاة عليها فيه كما استظهره صر قياسًا على ما اتخذه لنسائه أم لا (أو) كان متخذًا من رجل أو امرأة لأجل (كراء) أو إعارة فلا زكاة وبالغ على

ــ

في عبارة النوادر وابن رشد واللخمي وابن عرفة ولم يذكروا هذا القيد فانظر هل يصح أولًا وقول ز ولكن كانت فرقت قبل الحول مع قوله فإن فرقت بعده الخ هاتان المسألتان ليستا بوصية كما يوهمه (وسكة وصياغة وجودة) قول ز وهذا تخصيص لقوله الخ هذا والله أعلم أولى مما فهمه ابن عاشر من عمل ما هنا على ناقص العدد والوزن وما مر على كامل العدد الناقص الوزن يروج ككاملة وإن الرواج فيما تقدم سواء كان بسبب السكة أو غيرها لأن إطلاقهم هنا يدل على إلغاء السكة والصياغة والجودة مطلقًا (أو كراء) قول ز ومحل كلامه إذا

ص: 256

هذه لتوهم الزكاة فيها كالمنوي به التجارة ومحل كلامه إذا أبيح اتخاذه لمكريه من رجل أو امرأة كحلية سيف ومصحف وخاتم فضة وإلا دخل في وقوله (إلا محرمًا) كخاتم ذهب ودملج وسوار ذهب لرجل وكذا مردود أو مكحلة لرجل أو امرأة فالزكاة ويقع في كثير من النسخ زيادة اللبس وزيادتها مضرة لقصور كلامه معها عن إفادة الحكم في الأواني وما أشبهها بطريق النص قاله تت وهو حسن وما في د من أن ما اتخذه الرجل للكراء لا زكاة فيه ولو كان مما يحزم استعماله وحمل قوله إلا محرم اللبس بالنسبة للرجل على ما إذا كان يلبسه لا للكراء غير ظاهر لمخالفته المعتمد أن المحرم المتخذ للكراء فيه الزكاة كان لرجل أو امرأة ومن المحرم تحلية غير المصحف من الكتب ابن شعبان وما جعل في ثوب الرجل أو الجدر من النقد فإن كان يمكن أن يخرج منه قدر يفضل عن أجرة عامله زكي إن كان فيه نصاب أو كمل به النصاب ذهبًا أو ورقًا اهـ.

(أو) كان الحلي (معد العاقبة) كحاجة تعرض له فالزكاة ودخل في ذلك عصابة المرأة التي تلصق عليها أنصافًا فضة مسكوكة للتزين أو لحاجة تعرض لها فتصرف منها ففيها الزكاة حيث كانت الفضة أو مع ما عندها نصابًا ولا تقاس على الحلي في عدم الزكاة إذ يمنع من ذلك كون الفضة سكة نقد متعامل به فالمراد عاقبة ابتداء أو انتهاء (أو صداق) لمن يريد

ــ

أبيح اتخاذه لمكريه الخ مثله في خش ومعتمدهما في القيد المذكور ما في ق ونصه الذي حكاه ابن حبيب عن مالك وأصحابه أن الرجل يزكي والمرأة لا تزكي قال لأنه من لباسهن وهو لو شئن أن يلبسنه للبسنه ومقضى كلام الباجي أن هذا هو المشهور أعني الفرق بين أن تتخذه المرأة للكراء أو الرجل وهو خلاف ما في ضيح عن الباجي وذلك لما قال ابن الحاجب واتخذ لكراء أو لصداق أو لعاقبة فثالثها المشهور لا يزكي ما للكراء اهـ.

قال في ضيح ما نصه وحكى المصنف ثلاثة أقوال سقوط الزكاة ووجوب الزكاة والفرق بين ما اتخذ للكراء فتسقط وبين غيره فتجب وهو المشهور وهو مذهب المدونة والباجي يرى أن الخلاف في الكراء إنما هو إذا اتخذه لذلك من لا يحل له لبسه كما إذا اتخذ الرجل حلي النساء للكراء أو اتخذت المرأة السيوف ونحوها للكراء وأما إن اتخذت المرأة حلي النساء فلا يدخله خلاف في سقوط الزكاة اهـ.

لكن ما ذكره عن الباجي تبع فيه نقل عياض عنه واعترضه ابن عرفة ونصه وللباجي عن ابن حبيب سقوطها فيما هو من حلي لباس الحابس أي حابس الحلي للكراء وقول عياض عن الباجي إنما الخلاف في إكراء النساء حلي الرجال والعكس لا أعرفه إنما نقل قول ابن حبيب ولم يحك غيره اهـ.

فتلخص أن المعتمد ما عند هذا الشارح ومن وافقه قاله الشيخ مس وهو ظاهر المدونة أيضًا وبه تعلم أن ما ذكره طفى من أن المعتمد هو الإطلاق غير صواب إذ لا مستند له إلا ما في ضيح وظاهر ابن الحاجب وأبي الحسن وقد علمت ما في ذلك والله الموفق للصواب (أو معد العاقبة) قول ز ولا تقاس على الحلي الخ أفاد كلامه أن ما اتخذ للتزين مما هو مسكوك

ص: 257

نكاحها فالزكاة وكذا الأمة يريد شراءها (أو) كان الحلي (منويًا به التجارة) أي البيع لا الكراء أيضًا لما مر من أن ما للكراء لا زكاة فيه وسواء في كلام المصنف اشتراه لها أو نواها بعد كونه للقنية أو موروثًا فالزكاة إذا مضى له حول من يوم نيته به التجارة بخلاف العرض والفرق أن الأصل في الحلى الزكاة والأصل في العرض عدمها والنية سبب ضعيف تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه فإن نوى بالحلي القنية فلا زكاة وإن لم ينو شيئًا فالراجح وجوبها وهو قول ابن القاسم خلافًا لأشهب وظاهر المصنف يوافقه إذ مفهومه صادق بصورتين قال تت وربما أشعرت أي عبارة المصنف بعد الزكاة فيما لو كبرت امرأة من لبس حليها فنوت بيعه إن احتاجت وهو قول غير الصقلي وللصقلي عن ابن حبيب تزكيه احتياطًا وانظر ابن عرفة اهـ.

بالمعنى وبالغ على وجوب زكاة الحلي بقوله (وإن رصع) أي ألزق (بجوهر) وهو هنا ما له من الأجسام جوهرية كياقوت ولؤلؤ مقابل العرض (وزكى الزنة) أي وزن ما فيه من العين ذهب أو فضة كل عام إن كان نصابًا أو عنده ما يضيفه إليه (أن نزع) جوهره (بلا ضرر) كفساد أو غرم (وإلا) بأن لم يمكن نزعه أو أمكن مع ضرر قاله تت وظاهره ولو قل جدًّا (تحرى) قدر ما فيه كل سنة إن كان يستعمل وينقصه الاستعمال وإلا اكتفى بأول عام وزكى فإن أمكن تحقق وزنه كما ذكر القرافي عن أهل الهندسة أنهم يتوصلون إلى معرفة قدر ما فيه من النقد تحقيقًا لم يحتج للتحري ولو بأجرة بلا مشقة قال تت وسكت عن حكم الجوهر وحكمه في المسألتين أنه يزكى كالعرض المدار والمحتكر وظاهر كلامه كان الحلي تبعًا للجوهر أو متبوعًا وهو كذلك وقيل الأقل منهما تبع للأكثر اهـ.

وما ذكره من زكاة الجوهر في المسألتين ظاهر فيما إذا نوى به التجارة كما يدل عليه لفظه وأما ما زكى لكونه معد العاقبة ونحوه فحكم عرضه حكم عرض القنية فلا يزكيه وسكت المصنف أيضًا عن زكاة حلية الكعبة ونحوها وفي خلاف فاقتصر في الشامل على الزكاة فقال عاطفًا على ما فيه الزكاة أو كان لتجر أو حلية كعبة أو مسجد على المعروف وإن قنديلًا ونحوه أو صفيحة بجدار ونحوه لا حليه صبي على المشهور اهـ.

ونحوه لابن شعبان قائلًا كالأنعام الموقوفة والعين الموقوفة للسلف وبه جزم الشيخ زروق في شرح الإرشاد وقال عبد الحق الصواب عندي لا زكاة في شيء مما ذكر من موقوف على من لا عبادة عليه من مسجد ونحوه اهـ.

ــ

لا تسقط زكاته بخلاف الحلي لأن كونه مسكوكًا يدل على أنه معد للحاجة وإن لم ينوها وانظر النص في ذلك (أو منويًا به التجارة) قول ز فإن نوى بالحلي القنية فلا زكاة الخ أي أن نوى به القنية ابتداء وأما إن كان منويًا به التجارة ثم نوى به القنية فلا ينتقل بها لقول ضيح بعد أن ذكر أن النية تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه ما نصه وينبغي على هذا أنه إذا اشترى الحلي بنية التجارة ثم نوى به القنية أن النية لا تؤثر لكونها ناقلة عن الأصل اهـ.

(وإلا تحرى) قول ز ولو بأجرة الخ ينافي ما ذكر أولًا من أن الغرم من الضرر

ص: 258

ولما فرغ من الكلام على زكاة النقد تكلم على زكاة نمائه وهو ثلاثة ربح وغلة وفائدة وبدأ بالأول فقال (وضم الربح) أي ربح غير الفوائد إذ ربحها يستقبل به كأصلها كما يأتي له في قوله وإن نقصتا فربح الخ (لأصله) ولو أقل من نصاب كمن عنده عشرة دنانير دون حول فتجر فيها فصارت بربحها عشرين قبل الحول فيزكيها لتمام الحول عند ابن القاسم لأن حول ربح المال حول أصله فإن حصل الربح بعد الحول ضمة أيضًا وزكى ساعتئذ وصار حولها فيما يأتي من يوم التمام ولما كانت غلة ما اكترى للتجارة ربحًا حكمًا فتضم لأصله لا فائدة على المشهور أفاد حكمه مشبهًا له بما قبله بقوله (كغلة) أي كضم غلة (مكتري للتجارة) للأصل بمعنى أنه يكون حولها من حول أصلها نصابًا أو دونه فتضم لحول ما نقد من كرائها إلا من يوم اكترائها فإذا كان في يده نصاب زكاة في رمضان أو ملك فيه دونه ثم اكترى به دارًا للتجارة في القعدة فأكراها في الحجة بأربعين دينارًا مثلًا فالحول رمضان ومفهوم لتجارة أنه لو اكتراها للسكنى ثم أكراها لأمر حدث له فلا تضم غلتها وإن كثرت للأصل بل يزكيها لحول من قبضها ومفهومه أيضًا أن غلة ما اشترى للتجارة لا تضم بل يستقبل بها كما سيصرح به وبالغ على ضم الربح لأصله بعد فصله بمسألة الغلة للاختصار فقال (ولو) كان الربح (ربح دين) أي عين تسلفها أو أتجر بها أو عرض تسلفه للتجارة أو اشتراه لها في ذمته أو للقنية ثم بدا له التجر فيه (لا عوض له عنده) وأولى إن كان عنده عوضه أي ما يجعل في مقابلته فالأول كاشترائه سلعة بعشرين دينارًا في ذمته ثم باعها بعد حول بخمسين فيزكي الثلاثين الربح من يوم اشترائه في ذمته

ــ

(وضم الربح لأصله) ابن عرفة الربح زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول ذهبًا أو فضة اهـ.

واحترز بثمن من زيادة ذات المبيع كنموه كما إذا اشترى صغيرًا للتجارة ثم باعه بعد كبره زكى من الثمن قدر ما يباع به الآن لو بقي صغيرًا وما بقي ينوب نماؤه لا يزكيه لأنه غلة ولا ربح وقول ز أي غير الفوائد إذ ربحها يستقبل به كاصلها الخ مثله في خش وأصله لعج هو وهم منهم أوقعهم في ذلك ما ذكره ح هنا في التنبيه لرابع وسيأتي عند قوله وتضم ناقصة من أن الفائدة إذا حال حولها دون نصاب ثم كملت بالربح بعد شهر أو شهرين تزكى يوم التمام ويكون حولها من يومئذ وهو صحيح ذكره ابن عرفة وغيره فتوهموا منه أن الفائدة هي التي تضم لربحها لأن حولها انتقل ليوم التمام وهو غير صحيح بل ربحها هو الذي ضم لها ولذا زكي الجميع يومئذ اعتبارًا بحول الفائدة وإنما انتقل الحول لأنه لما مر عليها الحول أولا وهي دون نصاب لم يعتبر لعدم الوجوب حينئذ فالغي واعتبر من يوم الوجوب وقول ز ولما كانت غلة ما اكترى للتجارة ربحًا حكمًا الخ فيه نظر بل هي ربح حقيقة عند ابن القاسم خلافًا لقول أشهب يستقبل بها ضيح قال التونسي وقول ابن القاسم أبين لأنه إنما اشترى منافع الدار بقصد الربح والتجارة فإذا أكراها فقد باع ما اشتراه بخلاف غلة ما اشترى اهـ.

فبان به أنه ربح حقيقة لا حكمًا فقوله مشبهًا له الخ الصواب أنه مثال الأحسن لو قال المصنف كربح مكتري الخ (لا عوض له عنده) قول ز وأولى إن كان عنده عوضه الخ هذا

ص: 259

في الفرض المذكور ويشترط فيما يزكيه من الربح كونه نصابًا كما مثلنا وإلا لم يزكه ولو كان مع أصله نصابًا والحول فيما إذا تسلف الثمن فاشترى به من يوم تسلفه والحول فيما إذا اشترى أو تسلف عرض القنية ثم بداله التجر فيه فباعه وربح من يوم البيع فإن تسلفه ليتجر فيه فتجر وربح فأول حوله من يوم التجر فإن اشتراه لتجر وتحر به وربح فأول حوله من يوم الشراء وقد نظم ذلك عج بقوله:

وحول القرض من يوم اقتراض

إذا عينًا يكون بلا خفاء

ويوم التجر أول حول عرض

تسلفه لتجر للغناء

ومن يكن اشترى عرضًا لتجر

فإن الحول من يوم الشراء

وأن عرضًا لقنية اشتراه

ويبدو التجر فيه للنماء

فأول حوله من يوم بيع

له فاحفظ وقيت من الرداء

(و) كما يضم الربح لأصله يضم لمال (منفق) بشرطين أن يكون أنفق (بعد) تمام (حوله) أي المنفق وعلق بحوله وقوله (مع أصله) أي الربح المقدر بالعطف كما في د

ــ

داخل فيما قبل المبالغة وليس داخلًا فيها كما توهم تت لأن القائلين بضم الربح لأصله إنما اختلفوا فيما ليس له أصل ولذا بالغ عليه المصنف ردًّا على أشهب قاله طفى وقول ز من يوم البيع الخ فيه نظر بل عرض القنية إذا باعه بحال فحوله من يوم القبض اتفاقًا وإن باعه بمؤجل ففيه طريقان إحداهما أن حوله من يوم القبض أيضًا وهذا مذهب المدونة والثانية إن حوله من يوم البيع وهذه طريقة ابن رشد في عرض القنية لكن إذا باعه لأجل وهي ضعيفة لأنها خلاف مذهب المدونة أن الحول من يوم القبض مطلقًا وقد خطأ بعض الشيوخ ابن رشد في هذه المسألة كما في ق عند قوله وإنما يزكي دين وما في ز أصله لح وقد أجاب بعض شيوخنا بأن ما ذكره هنا فيما إذا بداله في العرض التحر وباعه بنيته وما يأتي من الطريقين وتخطئة ابن رشد إنما ذلك إذا باع عرض القنية غير ناو به التجارة فبينهما فرق والله أعلم (ولمنفق بعد حوله الخ) هذا قول ابن القاسم بناء على تقدير الربح موجودًا وقت الشراء وذكر ابن الحاجب الخلاف فقال في تقديره أي الربح موجودًا مع مال أنفق بعد أن حال حوله مع أصله حين الشراء أو حين الحصول أو حين الحول ثلاثة لابن القاسم وأشهب والمغيرة اهـ.

وقال ابن عرفة في الحكم بملكه أي الربح من حين ملك أصله أو قبضه أو الشراء ثلاثة للمغيرة وأشهب وابن القاسم وعليها في تزكية من أنفق خمسة من عشرة حولية اشترى ببعضها لتجر ما باعه بخمسة عشر ثالثها أن أنفق بعد الشراء لهم اهـ.

وقول ز وقت أي بعد الشراء الخ الأولى أن يكون قوله مع أصله وقوله وقت الشراء متعلقين بمحذوف حال من منفق أو صفة له والمعنى وضم الربح لمال منفق بعد مرور حوله موجودًا مع أصله وقت الشراء وبالضرورة أنه إذا كان موجودًا وقت الشراء كان إنفاقه بعد الشراء لا محالة وعليه فلا يحتاج إلى جعل وقت بمعنى بعد وهذا الوجه أسهل وأظهره من غيره اهـ.

ص: 260

وقول تت الذي اشترى به السلعة في المثال الآتي تفسير للأصل نفسه وما لد تفسير لضميره والشرط الثاني أن يكون إنفاقه (وقت) أي بعد (الشراء) فبعد ووقت متعلقًا باسم المفعول وهو منفق أي ضم الربح لمال أنفق بعد حوله وبعد الشراء ويوضحه تمثيله في المدونة بمن عنده عشرة دنانير حال عليها حول فاشترى منها بخمسة سلعة ثم أنفق الخمسة الباقية ثم باع السلعة بخمسة عشر فإنه يزكي عشرين منها الخمسة المنفقة لحولان الحول عليها مع الخمسة التي هي أصل الربح تقدير الوجود الربح يوم الشراء فالشراء والإنفاق بعد الحول والإنفاق متأخر عن الشراء ومفهوم كلامه أنه لو أنفق الخمسة قبل مرور الحول أو بعده وقبل شراء السلعة ثم اشتراها بالخمسة الباقية فباعها بالخمسة عشر فلا ضم لأن المال المنفق والمشتري به لم يجمعهما الحول ولا زكاة عليه في الخمسة عشر أيضًا (واستقبل بفائدة) نصابًا في مرة أو مرات حولًا من يوم قبضه أو تمامه ومنها فيما يظهر ما يقبض من وظائف أو جوالي لم يشترها وإلا فمن الاقتضاآت ويحتمل ولو اشتراها لأن المبذول فيها في مقابلة رفع يد مالكه كالمعدن لا شراء حقيقي ومن الفائدة أيضًا نصاب من عمل يده زاد عن نفقته فيستقبل به من حين تمامه ويدخل ذلك في قوله الآتي وعن إجارة وعرض مفاد قولان والمذهب منهما الاستقبال وما زاد بعد ذلك مما ذكر في وقت آخر أو أوقات فإنه يضبطه ليمر حوله وفي كلامهم عند قوله أو مر لكمؤجر نفسه الخ ما يوافق هذا فإن نسي أوقات مازاد مما تقدم أنه يجعل فائدة أو اقتضاء جرى فيه قوله الآتي وضم لاختلاط أحواله آخر لأول عكس الفوائد كذا ظهر لعج بعد عرضي عليه سؤالًا في ذلك وعرفها بقوله وهي ما (تجددت لا عن مال) فخرج بهذا القيد الربح والغلة ومثل للفائدة بقوله (كعطية) وميراث (أو) تجددت عن مال (غير مزكى كثمن) عرض (مقتنى) باعه فيستقبل به حولًا من يوم قبضه وقول تت من يوم بيعه يحمل على ما وافق يومه يوم القبض بدليل ما قدمه عند قوله بفائدة فالمعتبر يوم قبض ثمنه سواء باعه بنقد وقبض ثمنه فورًا أو أخر قبضة ولو فرارًا أو باعه بمؤجل ولو أخر قبضه فرارًا هذا هو ظاهر كلام المصنف هنا كظاهر المدونة وقوله بعدلًا عن المشتري للقنية وباعه لأجل فلكل طريقة لابن رشد مخالفة لظاهر المدونة واحترز بثمن المقتنى غير المزكى لجعله

ــ

من خط الشيخ مس عن الشيخ المزوار وقول ز لم يجمعهما الحول الخ إنما يصح رجوعه لصورة ما إذا أنفق الخمسة قبل مرور الحول وأما بعده وقبل الشراء فقد جمعهما الحول لكن لم يزك لتأخر الشراء عن الإنفاق فلم يجتمع المنفق مع الربح المقدر وقت الشراء فتأمل (أو غير مزكى) قال طفى معطوف على معنى قوله لا عن مال أي تجددت عن غير مال أو عن مال غير مزكى (كثمن مقتنى) قال طفى يرد على حد المصنف المعشرات بعد إخراج عشرها فإنها إذا بيعت يكون ثمنها فائدة وهو ثمن مزكى إلا أن يقال بعد إخراج عشره صار غير مزكى لأن المراد بالمزكى ما تكرر زكاته كل سنة اهـ.

ص: 261

مثالًا عما إذا كان المقتنى ماشية وأبدلها بنوعها نصابًا فإنه يبني على ما حول الأصل وهو المبدل كان نصابًا أو دونه كما تقدم فإن أبدلها بعين استقبل (وتضم) الفائدة الأولى حال كونها (ناقصة) عن نصاب ابتداء بل (وإن بعد تمام) لها ونقصت قبل أن حال عليها الحول بدليل الاستثناء (لثانية) فيها نصاب أو دونه وحصل من مجموعهما نصاب فيصيران كالشيء الواحد وتبقى الثالثة على حولها كما في د عن التوضيح (أو لثالثة) إن لم يحصل من مجموع الأولين نصاب وهكذا (إلا) أن تنقص الأولى عن النصاب (بعد حولها كاملة) وبعد تزكيتها وفيها مع ما بعدها نصاب (فعلى حولها) الأول ولا تضم لما بعدها وتزكى كل واحدة أو أكثر في حولها بالنظر للأخرى ما دام في مجموعهما نصاب كعشرة محرمية ومثلها رجبية قال د وما حصل بعدها من الفوائد فعلى حوله ولا تضم الثانية الناقصة للثالثة لأن الأولى لما استقر لها حول صار ما بعدها مستقلًا في حوله لتقدم ملك النصاب فلم يلزم اعتبار الحول فيما هو دون النصاب اهـ.

ثم يشكل على مسألة المصنف أن الأولى والثانية لم يجمعهما ملك وحول ولعله مبني على قول أشهب وهذا غير ما للشارح فإن نقص مجموعهما عن نصاب فإن مر عليهما حول وهما ناقصتان كانتا كالناقصتين ابتداء فيضمان لما بعدهما وإن كملتا قبل مروره بقيت كل على حولها فعلم من هذا أن ضم الناقصة أصالة أو عروضًا لما بعدها محله إذا استمر بها النقص حتى أتى حول الثانية أما أن حصل فيها ربح تصير به نصابًا قبل تمام حولها أو عنده فلا ضم ويجري فيها الأوجه الخمسة الآتية في الراجعتين (كالكاملة أولًا) وبقيت على كمالها لحولها فلا تضم لكاملة بعدها وربما يستغنى عن هذه بقوله إلا بعد حولها كاملة لاستفادة هذه منها بالأولى إلا أن يقال كما في د هذه كالدليل للأولى فإن قلت يستغني عنها بمفهوم وتضم ناقصة قلت هو مفهوم صفة لا يعتبره المصنف وأشار بما

ــ

وقول ز فإن أبدلها بعين استقبل الخ فيه نظر بل إذا كانت نصابًا وأبدلها بعين نصاب فإنه يبني على حول المبدلة كما تقدم في قوله كنصاب قنية وهذا هو محترز قوله غير مزكى فإن كانت الماشية دون نصاب وأبدلها بعين استقبل لأنها من غير مزكى وأما إذا أبدلها بنوعها فلا يحترز عنه هنا لأنه ليس من زكاة العين وإلا لورد على قوله غير مزكى إذا أبدلها بمخالفها فإنه يستقبل بالبدل مع أنه ثمن مزكى تأمله وقول ز ثم يشكل على مسألة المصنف أن الأولى والثانية لم يجمعهما حول أي إذا تجددت الثانية بعد حول الأولى ونقصانها بعد الكمال فتبقى الأول على حولها وتزكى في الحول الثاني باعتبار الثانية مع إنهما لم يجمعهما حول كامل ولذا استظهر في ضيح قول ابن مسلمة بضم الأولى حينئذ للثانية كما لو نقصت قبل حولها قائلًا لما رجحه ابن رشد وابن عبد السلام لانا إذا لم نقل بانتقال الأولى إلى الثانية لزم أحد أمرين أما زكاة ما دون النصاب أو زكاته قبل حوله وكلاهما لا يصح لأنهم إما أن يقولوا بزكاة الفائدة الأولى مع قطع النظر عن الثانية أو لا فإن قالوا بها مع قطع النظر لزم زكاة ما دون النصاب وإن قالوا بها لا مع قطع النظر لزم تزكية المال قبل حوله إذ الفرض أن الثانية لم يحل حولها والله أعلم اهـ.

ص: 262

ذكر لحكم الفوائد الأربعة التي في ابن رشد وهي الكاملتان والناقصتان والأولى كاملة دون الثانية وعكسه فأشار للناقصتين وللأولى الناقصة وما بعدها كامل بقوله وتضم ناقصة الخ وأشار للأولى الكاملة دون الثانية بقوله إلا بعد حولها كاملة وللكاملتين بقوله كالكاملة أولًا (و) الفائدتان التامتان المختلفتان الحول كمحرم ورجب (إن نقصتا) أي رجعتا للنقص بعد التمام وجريان الزكاة في كل ولم يستمر على نقصهما حولًا كاملًا بل حركهما أو إحداهما (فربح فيهما أو في إحداهما) وعلم عينها (تمام نصاب) فلا يخلو وقت كمال النصاب من خمسة أوجه أشار لها بقوله فإن حصل الكمال (عند حول الأولى) محرم (أو قبله) كذي الحجة (فعلى حوليهما) محرم ورجب (وفض ربحهما) الحاصل فيهما على

ــ

وأجاب الشارح بأنا نلتزم الثاني ولا تكون فيه تزكية قبل الحول لانا إذا أخرجنا زكاة الأولى إنما نخرج ما يخصها فإذا جاء حول الثانية زكيناها ولسنا نزكي جميعهما في حول الأولى حتى يلزم ما قال ضيح اهـ.

وفيه نظر تأمله وقول ز وهذا غير ما للشارح الخ أي هذا الجواب غير جواب الشارح وأما البحث فهو عينه ثم جوابه بالبناء على قول أشهب معترض بأن أشهب لا يقول بتعجيل زكاة الأولى قبل حول الثانية كما هنا وإنما يوجب الإخراج عن الأولى بعد مضي حول الثانية كما يأتي عنه وقول ز فإن نقص مجموعهما الخ هذا مفهوم قوله أولًا وفيها مع ما بعدها نصاب وهو فقه حسن وقول ز ويجري فيها الأوجه الخمسة الآتية الخ فيه نظر لأن الأوجه الخمسة المذكورة إنما هي ظاهرة في الناقصتين بعد التمام والحول كما يأتي وفي ذلك فرضها في المدونة وابن الحاجب وغيرهما وأما الناقصتان ابتداء أو بعد التمام وقبل الحول فلا تجري فيها تلك الأوجه إلا إذا حصل في الأولى من الربح ما كملها نصابًا بأن تجر فيها وحدها أو فيهما ونابها في الفض ما كملها نصابًا ويدل على ذلك قول المصنف وتضم ناقصة الخ ولذا قال ز هنا تصير به نصابًا إما أن تجر في الثانية فقط أو ناب الأولى أقل من نصاب فتضم للثانية قطعًا وقول ز وأشار للأولى الكاملة الخ هذا وما بعده فيهما نظر والظاهر ما تقدم له (إن نقصتا) أي نقص مجموعهما عن النصاب وأما أن نقصتا وبقي مجموعهما النصاب فكل على حولها وقول ز ولا يستمرا على نقصهما حولًا كاملًا الخ الصواب إسقاط هذا القيد لأنه لا يناسب الوجه الخامس أعني قوله كبعده (عند حول الأولى أو قبله) عد هذين وجهًا واحدًا وعد قوله وعند حول الثانية أوشك فيه لا يهما وجهين والظاهر العكس وقول ز أو بينهما أو بعدهما الصواب إسقاط قوله أو بعدهما لمنافاته لقوله فمنه إذ لو شك فيه هل حصل قبل حول الثانية أو بعده وجب انتقالهما معًا للأبعد وقول ز لاقتضاء ذلك أنهما يزكيان الخ هذا

يصح في الناقصتين ابتداء وقبل جربان الزكاة كما قال غ وفيه فرضها في ضيح وابن عبد السلام لكن المناسب لموضوع المسألة هو ما قرر به ز من عود الضمير على الحولين ويفيده قول المصنف الآتي عكس الفوائت قال ح وهذا إذا فرض على هذا الوجه فالظاهر أنه يجعل عند حول الثانية ولم أقف عليه منصوصًا اهـ.

ص: 263

حسب عدديهما أن خلطا فيزكي ربح كل واحدة على حولها فإن لم يخلطا زكى كل واحدة بربحها كما قال ابن رشد فإن ربح في إحداهما فقط وعلمت اختصت به فإن جهل عينها جعله للثانية لا للأولى لئلا يلزم زكاته قبل حول محقق كذا ينبغي وذكر الثاني بقوله (و) إن حصل الربح (بعد شهر) من حول الأولى وقبل حول الثانية (فمنه) أي انتقل إليه حول الأولى وصار منه (و) تبقى (الثانية على حولها) وذكر الثالث بقوله (و) إن حصل الربح (عند حول الثانية) انتقلت الأولى إليه وزكيتا عند حول الثانية وذكر الرابع بقوله (أو) تجر في أحداهما وحصل فيه ربح أو فيهما معًا وحصل الربح في إحداهما فقط و (شك فيه) أي في وقت حصوله (لايهما) اللام بمعنى عند أي عند أيهما حصل هل عند حول الأولى أو الثانية أو بينهما أو بعدهما (فمنه) أي من حول الثانية أي يزكيان عند حول الثانية وليس المراد شك في الربح لأي الفائدتين أي شك هل حصل في الأولى أو الثانية لاقتضاء ذلك إنهما يزكيان لحول الثانية ولو علم وقت حصوله لأنه إذا علم وقته اعتبر ولو تحقق أنه لأحداهما فإذا تحقق أنه للثانية وحصل عند حول الأولى أو قبله فعلى حولهما إلى آخر ما مر وعن ذلك احترزنا بجعل اللام بمعنى عند وإن جعل ضمير لأيهما للحولين لا للفائدتين لم يحتج لجعله بمعنى عند لمساواته له حينئذ في المعنى وذكر الخامس بقوله (كبعده) أي كحصول الربح بعد حول الثانية فينتقل حولهما لذلك البعد كما قال غ لا للثانية فالتشبيه في مطلق الانتقال لا في المنتقل إليه وبما قررنا علم أن المجرور بالكاف محذوف وبعد منصوب على الظرفية لأنها من الظروف التي لا تجر إلا بمن أو بإلى قاله الرضي انظر د واعلم أن هذه الست صور التي ذكرها هنا في الناقصتين تجري فيما إذا نقصت الأولى فقط بعد جريان الزكاة فيها واستفاد بعدها بفائدة ناقصة لتقرر الحول لكل وحملنا نقصتا على أن معناه رجعتا للنقص بعد التمام لأن الكلام فيما إذا بقي كل مال على حوله ولا يكون ذلك في الناقصتين ابتداء لأن الأولى تضم الثانية وثالثة كما مر وقولي ولم يستمرا على نقصهما حولًا كاملًا احتراز عما لو استمرتا على نقصهما حولًا كاملًا فإن حولهما يبطل ويضمان لما بعدهما وكذا إذا حصل ذلك في أكثر من فائدتين (و) الفائدة الناقصة عن النصاب (إن حال حولها) أي مر عليها حول فنسبة الحول لها مع نقصها مجاز باعتبار مروره وكذا حل الشارح وتت وق تبعًا للتوضيح ورده د وحمل الأولى على الفائدة الكاملة المزكاة في حولها ثم أنفقها لذكر المصنف أن لها حولًا وقد علمت صحته مع التجوز وجعل ح كلامه شاملًا لهما (فأنفقها) أو ضاعت قبل حول الثانية

ــ

وقول ز لأنه إذا علم وقته الخ بقي لو قال وليس كذلك لأنه إذا علم وقته وقول ز واعلم أن هذه الست صور صوابه الخمس وقول ز وقولي ولم يستمر الخ تقدم ما فيه (وإن حال حولها أنفقها) وقول ز وجعل ح كلام المصنف شاملًا لهما الخ هذا هو الصواب كما يؤخذ من فرض اللخمي وابن شاس وقول ز إلا أن يفيد معها أو قبلها وبعد الأولى الخ مثله في المدونة ونصها قد

ص: 264

الناقصة أيضًا (ثم حال حول الثانية ناقصة) عن النصاب كما لو استفاد عشرة في محرم وعشرة في رجب فلما جاء المحرم أنفق العشرة وجاء رجب وعشرته معه (فلا زكاة) فيها عند ابن القاسم لاشتراطه اجتماع الفائدتين الناقصتين في الملك وكل الحول وقال أشهب يزكيها لأنه يشترط اجتماعهما في الملك وبعض الحول فإن كانت الأولى نصابًا تامًّا وحال حولها أو زكاها ثم أنفقها أو ضاعت قبل حول الثانية ناقصة لم يزك الثانية إلا أن يفيد معها أو قبله وبعد الأولى ما يكمل به النصاب وهو باق أو كانت الثانية كاملة فيزكيها باتفاق ابن القاسم وأشهب كما في التوضيح وهو محترز قوله ناقصة واحترز بقوله فأنفقها عما إذا أنفق الثانية أو ضاعت فلا زكاة في الأولى باتفاقهما وبقوله حال حولها فانفقا عما لو أنفقها أو ضاعت قبل حولها فلا زكاة فيها باتفاقهما أيضًا ولما أنهى الكلام وعلى الفوائد أتبعه بالكلام على الغلة عاطفًا على بفائدة فقال (و) استقبل (با) لنقد (المتجدد) الناشىء (عن سلع التجارة) أي المقصود بشرائها بيعها ليربح في ثمنها حال كون الناشىء عنها (بلا بيع) لسلعها أي قبل بيع رقابها لأنها لو بيعت لكان الزائد على ثمنها الأصلي ربحًا يزكى لحول أصله واستقبل أيضًا بالعرض المتجدد عن سلع التجارة بلا بيع لها لكن من يوم بيع ذلك العرض المتجدد قاله ح ومفهوم لتجارة استقباله بالأولى المتجدد عن سلع القنية أو السلع المكتراة للقنية وأما المكتراة للتجارة فغلتها كالربح تضم لأصله كما قدمه بقوله كغلة مكتري للتجارة ومثل لما هنا بقوله (كغلة عبد) مشترى للتجارة فاستغله بكراء وصوف غير تام في غنم ولبنها وسمنها وكراء مسكن بيت مشترى للتجارة كما في د (و) كنجوم (كتابته) أي العبد المشترى للتجارة فغلة بناء على إنها عتق لا ثمن مبيع حقيقة فلا ينافي قوله بلا بيع ولو كانت ثمنًا لأخذه العبد إذا عجز علم من المصنف أنه فرق كغيره بين غلة المشتري للتجارة فيستقبل بها كما قال هنا لأنه المقصود نفسه بالتجارة فغلته قبل التجارة به محض فائدة لعدم تقدير كمون غلته في الدراهم التي اشتراها به وبين غلة المكتري للتجارة فيضمها للأصل كما قدمه بقوله كغلة مكتري للتجارة كدار لأنه لم يملك عينه حتى يتجر ببيعه وإنما ملك المنفعة فقط ليتجر بها فكأن ما زاد عن دراهم

ــ

أفاد ما فيه الزكاة ثم أفاد بعده بستة أشهر ما لا زكاة فيه ثم زكى الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني فإذا حال حول الثاني لم يزك إلا أن يكون عنده مال أفاده معه أو قبله أو بعده الأول ولم يتلفه وفي هذا الأوسط مع المال الثالث ما فيه الزكاة فليزكهما لحول آخرهما اهـ.

فقولها أفاده معه أو قبله معناه والله أعلم أفاده مع إفادة الثاني أو قبله لا مع حوله ويدل على هذا قولها وفي هذا الأوسط الخ تأمله وقول ز وقال أشهب الخ قال طفى الحاصل أن الخلاف بين ابن القاسم وأشهب جار في الثانية إن كانت الأولى فقط كاملة وأنفقها بعد حولها في الأولى فقط إن كانت ناقصة والثانية كاملة فأنفق الأولى بعد حولها وفيهما معًا إن كانتا معًا ناقصتين وفي مجموعهما نصاب فأنفق الأولى بعد حولها وفيما عدا ذلك الاتفاق اهـ.

ص: 265

الكراء كان كامنًا فيها (وثمرة) أصل (مشترى) للتجارة ولا ثمر فيه فأثمر عنده أو فيه ثمر غير مؤبر ثم جذه وباعه منفردًا أو مع الأصل وسواء كان مما تزكى ثمرته كنخل وعنب أولًا كخوخ ورمان فيستقبل بثمنها سواء وجبت زكاة في عينها أم لا وقوله فيما يأتي وإن وجبت زكاة في عينها الخ لا يرجع لهذه وإنما يرجع كما يأتي لما بعد الاستثناء وأما ما ناب الأصل من الثمن فإنه يزكى لحول أصله وأما إن لم يجذه ولم تفارق الأصول فإن باعها مفردة فكذلك وإن باعها معها فهي تبع للأصول إن باعها قبل الطيب سواء كانت مما تزكى أم لا أو بعده وهي مما لا تزكى كخوخ أو مما تزكى وقصرت عن النصاب فإن بلغته فض الثمن عليها وعلى الأصول فاستقبل بما نابها وزكى ما ناب الأصل لحوله واستثنى من المتجدد قوله (إلا) الثمار (المؤبرة) يوم عقد اشتراء أصولها للتجارة فتجذ (و) إلا (الصوت التام) على ظهر الغنم المستحق للجز يوم عقد شراء أصوله للتجارة فيجزه ثم يبيع تلك الثمرة والصوف مفردين أو مع الأصل فلا يستقبل بثمنها بل يزكيه لحول الثمن الذي اشترى به الأصول لأن الثمرة المؤبرة والصوف التام كسلعة ثانية اشتراها للتجارة إذ لها حصة من الثمن بل لا يصدق عليهما متجدد عن سلع التجارة فلعل الاستثناء منقطع إلا أن يقال متجدد أن في الجملة وذلك باعتبار الأصل لا من حين الشراء المراد انظر د وهذا في الثمرة حيث لم تجز الزكاة في عينها عنده إما لكونها مما لا يزكي كخوخ أو قصرت عن النصاب فإن وجبت فسيذكره وانظر لو شك في كونها مؤبرة يوم الشراء وينبغي حملها

ــ

بمعناه وقول ز فلا زكاة في الأولى باتفاقهما أي إن كانت ناقصة كما هو ظاهر (وثمرة مشتري) قول ز لا يرجع لهذه الخ الذي يأتي له أنه يرجع لهذه ولما بعدها وإن الذي لا يرجع لهذه إنما هو قوله ثم زكى الثمن لحول التزكية لأنه هنا يستقبل بثمن ما زكى عينه على المشهور كما ذكره ابن عبد السلام وابن عرفة ومقابله تخريج ابن بشيره شهره ابن الحاجب واعترضه ابن عرفة ونصه ولو كانت أي الغلة مزكاة ففي تزكية ثمنها لحول من يوم بيعها أو زكاتها نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها وتخريج ابن بشير على كون ثمر غير مزكاها ربحًا فجعله ابن الحاجب المشهور وهم اهـ.

(إلا المؤبرة) اعترضه طفى بأن ما ذكره في المؤبرة إنما هو وتخريج ذكره عبد الحق عن بعض شيوخه قيد به المصنف كلام ابن الحاجب واعتمده هنا وأن الصواب خلافه لقول بعض المحققين من شراح ابن الحاجب المؤبرة حين الشراء المنصوص إنها غلة وقال ابن محرز أهل المذهب قالوا إنه يستقبل بثمن الثمرة وإن كانت مؤبرة يوم الشراء نعم إن كانت حين الشراء قد طابت فقال بعض شراح ابن الحاجب الظاهر أنها كسلعة اهـ.

بح وكذا بما ذكره في الصوف التام قال أيضًا طفى هو أيضًا مخرج لابن يونس على قول ابن القاسم إنه إن اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم ردها بعيب أنه يرد الصوف معها أو مثلها إن فاتت وقال أشهب أنه غلة ولا يرده قال لكن يسهل للمصنف الاعتماد على المخرج في هذه كون المسألة لا نص فيها فلم يخالف النص بخلاف الأولى والله تعالى أعلم اهـ.

ص: 266

على إنها غير مؤبرة نظير ما تقدم (وإن اكترى) أرضًا للتجارة (وزرع) فيها (للتجارة) أيضًا (زكى) لحول الأصل وأن دون نصاب ثمن ما حصل من غلتها إن كان ذلك الثمن نصابًا ولم تجب الزكاة في عينه وإلا فسيذكره (وهل) زكاته لحول أصله (بشرط كون البذر) أي المبذور (لها) أيضًا فإن بذرها مما اتخذه للقوت استقبل بثمن ما حصل من زرعها حولًا بعد قبضه أولًا يشترط ذلك لأن البذر مستهلك فلا يضر كونه لقوته فيزكى ذلك لحول الأصل (تردد) للشيوخ في فهم المدونة قاله البساطي فحقه تأويلان واعتراض تت عليه غير ظاهر وأجاب د عن المصنف بقوله وكأنه لما رأى أن تأويل ابن يونس لقول التهذيب بوجوب الزكاة وتأويل أبي عمران إنما هو من الأمهات من عدم وجوب الزكاة وكلام التهذيب عنده على ظاهره لم يجعلهما تأويلين لأنهما لم يؤولا لفظ التهذيب ولا لفظ الأمهات بل كل واحد أول كتابًا ولذا صرح في التوضيح بأنهما طريقتان واختصره هنا بتردد اهـ.

(لا إن لم يكن أحدهما) أي الاكتراء أو الزرع (للتجارة) بأن كانا معًا للقنية فيستقبل بالثمن حولًا ولعل نكتة تصريحه بمفهوم الشرط دفع توهم أن الواو في وزرع بمعنى أو لكن مفهومه أنه إذا كان أحدهما فقط للقنية فإنه لا يستقبل وهو خلاف ما دل عليها منطوق اكترى وزرع للتجارة وهو المعتمد فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية لطابق المعتمد ويفهم منه حينئذ بالأولى ما إذا كانا معا لقنية ومفهوم قوله وإن اكترى الخ أنه إذا اكترى أرضًا للقنية ثم بدا له وزرعها للتجارة فإنه يستقبل أيضًا حولًا من يوم قبضه بثمن ما باعه مما يخرج وإن باعه بعد أن وجبت الزكاة في عينه (وإن وجبت زكاة في عينها) أي لغلة المفهومة من السياق بأن حصل من الزرع نصاب (زكى) الغلة التي هي نصاب زرع لنفسه أو للتجارة بأرض اكتراها للتجارة أو للقنية وذكر هذا ليرتب عليه قوله (ثم زكى الثمن) إذا باعها (لحول التزكية) أي لحول من يوم تزكية الغلة لا من يوم حول أصل الثمن المشترى

ــ

قلت عبارة اللخمي التي في ح تقتضي أن ما ذكره المصنف في الصوف التام منصوص لا مخرج ونصها اختلف إذا اشترى الغنم وعليها صوف تام فجزه ثم باعه فقال ابن القاسم أنه مشترى يزكيه على الأصل في المال الذي اشتريت به الغنم وعند أشهب أنه غلة الأول أبين لأنه مشترى يزاد في الثمن لأجله اهـ.

(وإن اكترى وزرع الخ) الظاهر أن هذه المسألة من أفراد قوله فيما تقدم كغلة مكتري للتجارة ويدل عليه كلام ح (تردد) قول ز لقول التهذيب بوجوب الزكاة وكذا قوله من عدم وجوب الزكاة الخ فيه نظر والصواب أن تأويل ابن يونس باشتراط كون البذر لها وتأويل أبي عمران بعدم اشتراط ذلك كما عبر المصنف وقول ز ولعل نكتة الخ لا معنى لهذه النكتة وقول ز منطوق اكترى صوابه أن يقول خلاف ما دل عليه مفهوم اكترى وقول ز فلو قال لا إن كان أحدهما للقنية الخ فيه نظر إذ لو قال ذلك لاقتضى أنه إذا لم ينو شيئًا فكالتجارة وليس كذلك بل كالقنية كما في ضيح وكان الصواب أن يقول كما في ح لا إن لم يكونا للتجارة وهو ظاهر

ص: 267

به أو المكتري به وهذا خاص بقوله إلا المؤبرة وبقوله وإن اكترى الخ فإذا انتفى الاكتراء للتجارة أو الزرع لها فإنه يزكي عينها وإذا باع استقبل بالثمن حولًا كما في د فيعمم في قوله زكى ويخص قوله ثم زكى الثمن الخ بشيئين ولا يرجع لقوله وثمرة مشتري كما مر وإنما تبع الثمن هنا حول تزكية الثمرة لأن زكاة عينها أبطلت حول الثمن بخلاف ما مر ولما ذكر زكاة الربح ولفوائد الغلة شرع في زكاة الدين لسنة من أصله كان قرضًا من مدير أو محتكر أو من غيرهما أو عرضًا للتجارة فقال (وإنما يزكي دين) محتكر سواء كان عينًا أو عرضًا لسنة من أصله كما يأتي بشروط ينصب الحصر عليها فلا ينافي زكاة غيره أولها قوله (إن كان أصله عينًا بيده) أو يد وكيله فأقرضه فإن كان أصله هبة أو صدقة بيد واهبها أو متصدق بها أو صداقًا بيد زوج أو عوض خلع بيد دافعه أو أرش جناية بيد جابيه أو بيد وكيل كل فلا زكاة فيه إلا بعد حول من قبضه ولو أخره فرارا ولو بقيت العطية بيد معطيها قبل القبول والقبض سنين فلا زكاة فيها لماضي الأعوام على واحد منهما لا على المعطي بالفتح لعدم القبض ولا على المعطي بالكسر عند سحنون لأنه بقبول المعطى بالفتح تبين أنها على ملكه من يوم الصدقة ولذا تكون له غلتها من يوم العطية خلافًا لرواية سحنون عن ابن القاسم لا تسقط زكاتها لماضي الأعوام عن ربها لأنها لا تخرج عن ملكه إلا بالقبول ووجه قول سحنون أن الصدقة قبل القبول موقوفة فإذا قبل علم إنها خرجت عن ملك المتصدق من يوم الصدقة فإن لم يقبل الزكاة على المعطي بالكسر لماضي السنين انظر الشيخ سالم عند قوله وثمن مقتضى والغلة له حينئذ (أو عرض تجارة) لاحتكار أو إدارة على تفصيله الآتي (و) ثاني الشروط قوله (قبض) دين القرض والمحتكر فلا زكاة قبل قبض ربه خلافًا للشافعي وأما دين المدير غير القرض فيزكيه وإن لم يقبضه كما يأتي وثالثها أن يقبض (عينًا) فإن قبض عرضًا لم تجب فيه زكاة إلا إن كان مالكه مديرًا كما يأتي وظاهره عدم زكاة غير المدير فيما قبضه عرضًا ولو فرارًا من الزكاة وينبغي أن يجري فيه ما جرى في قبض ثمن عرض التجارة عرضًا قرارًا من الزكاة وسيأتي ثم بالغ على أن

ــ

(وإنما يزكي دين) انظر ق ولا بد فقد ذكر عن ابن رشد أن الدين على أربعة أقسام ومنها دين الفائدة وهو أيضًا أربعة أقسام وذلك محصول ما ذكره المصنف وقول ز كان قرضًا من مدير أو محتكر أو من غيرهما الخ غير صحيح على تأويل ابن رشد الآتي بل دين القرض يقيد بدين غير المدير كما أن دين التجارة كذلك ونص ق عن ابن رشد وأما دين القرض فيزكيه غير المدير إذا قبضه زكاة واحدة لما مضى من السنين وأما المدير فظاهر المدونة أنه يقومه كل عام انظر تمامه وإنما يصح هنا الإطلاق على التأويل الآخر (إن كان أصله عينًا بيده) لو قدم قوله بيده فيقول إن كان أصله بيده عينًا أو عرض تجارة الخ كان أولى (أو عرض تجارة) قول ز لاحتكار أو إدارة الخ الصواب قصره على دين الاحتكار كما قصره عليه في قوله وإنما يزكي دين لمحتكر كما قال ح وق وبه قرر في ضيح وابن عبد السلام لأن دين المدير لا

ص: 268

القبض الحكمي كالقبض الحسي بقوله (ولو) كان قبضه (بهبة) لغير المدين زكاه الواهب بقبض الموهوب له لأنها لا تتم إلا به ويزكيه من غيره إلا أن يقول الواهب وهبت ما زاد على حق الفقراء فصدق فإن وهبه للمدين فلا زكاة عليه لأنه لم يقبض منه وإنما هو إبراء ولا على المدين لا أن يكون عنده ما يجعل فيه وجعل المصنف الهبة اغياء للقبض بدل على إنها لغير المدين كما مر (أو إحالة) لمن له على المحيل دين فبمجرد الحوالة على المذهب يزكيه أي يخاطب المحيل بزكاته من غيره وانظر في تت وغيره خطاب ثلاثة بزكاته ورابعها قوله (كمل) المقبوض نصابًا (بنفسه) سواء كان أصله دون نصاب أو نصابًا لأنه يشبه الربح فيضم لأصله ولا يقال إنه ربا لما سيأتي أن ثمن المبيع العين يجوز قضاؤها بأكثر (ولو تلف المتم) اسم مفعول قبل اقتضاء متمه لجمعهما في ملك وحول

ــ

يشترط في تزكية القبض قاله ابن عبد السلام (ولو بهبة) أشار بلو لرد قول أشهب لا زكاة في الموهوب لغير من هو عليه انظر ضيح وأجرى ابن عبد السلام الخلاف على أن الزكاة هل هي واجبة في الدين وإنما يمنع من إخراجها خشية عدم الاقتضاء أو إنما تجب بالقبض اهـ.

وقول ز ويزكيه من غيره إلا أن يقول الواهب الخ هذا الذي نقله في ضيح عن أبي الحسن القابسي وظاهر كلام ابن عرفة الزكاة من الدين سواء قال الواهب أردت ذلك أم لا واستظهره ابن رشد ونصه وفي زكاة واهب الدين لغير مدينه منه بقبضه وسقوطها قولا ابن القاسم وأشهب اهـ.

وقول ز فبمجرد الحوالة على المذهب الخ مثله في ح ونص ابن عرفة وفي زكاة المحيل المليء ما أحال به بالحوالة أو قبض المحال قول ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ وضعفه ابن رشد اهـ.

قال ابن رشد وتجب على المحيل الزكاة بنفس الإحالة وتأول ابن لبابة إنها لا تجب حتى يقبضها وهو تأويل فاسد لا وجه له اهـ.

فقول ق على المحيل زكاتها إذا قبضها المحال بها اهـ.

فيه نظر (ولو تلف المتم) رد بلو قول ابن المواز بعدم الزكاة واستظهره ابن رشد لكن إذا تلف من غير سببه أما إذا تلف بسببه أو أنفقه فلا خلاف في وجوب الزكاة كما في ح وقول ز مقيد بما إذا تلف الخ بهذا قيده ابن رشد وهذ في تلف جزء النصاب المقبوض أولًا ومثله النصاب إذا تلف بالفور قبل إمكان تزكيته تسقط الزكاة اتفاقًا على نقل المازري لا بالبعد انظر طفى وأما إذا تلف بغير تفريط فإنه يزكي ما يقبض بعده من قليل أو كثير وهو قول ابن القاسم وأشهب وعند ابن المواز لا يزكي ما يقبض بعده حتى يكون نصابًا وهذا بعينه وهو الخلاف الذي عند المصنف فيما دون النصاب وذكره ح عند قول المصنف الآتي ثم زكى المقبوض وإن قل ونقله هنا عن الرجراجي قال وأما إذا تلف بتفريطه أو أنفقه فلا كلام في تزكيته ما يقبض بعده وإن قل اهـ.

فتحصل أن في كل من صورتي قبض النصاب أولًا وما دونه ثلاث صور وهي على

ص: 269

وإنما أخرت زكاة المقبوض أولًا مخافة أنه لا يقتضي بعده شيئًا فيكون قد خوطب بزكاة ما قصر عن نصاب ثم إن قوله ولو تلف المتم مقيد بما إذا تلف بعد إمكان تزكيته أن لو كان نصابًا فإن تلف قبل ذلك لم يترك ما قبض بعده إلا أن يكون نصابًا وعطف على بنفسه قوله (أو) كمل (بفائدة) تجددت عن مال أو غيره فهي هنا أعم مما مر (جمعهما) أي الاقتضاء والفائدة (ملك حول) فلو مر لها عنده ثمانية أشهر واقتضى من دينه ما يصيرها نصابًا فأكثر زكى ما اقتضاه أن بقي لتمام حولها وبقيت لتمامه ليحصل جمع الحول والملك لهما فيه (أو) كمل المقبوض من الدين نصابًا (بمعدن) ولا يشترط فيه الحول كما يأتي (على المقول) وإنما يزكي الدين المذكور (السنة) واحدة (من) يوم تزكية (أصله) إن كان زكاة قبل إقراضه أو من يوم ملكه إن لم تجب فيه زكاة فإن وجبت قبل إقراضه ولم يخرجها زكاة لماضي السنين التي قبل إقراضه ويراعي فيه تنقيص الأخذ النصاب كما ذكره تت عن ابن القاسم وقوله لسنة من أصله أي لا من قبضه سواء أقام عند المدين سنين أو سنة أو بعضها فهو متعلق بيزكى ويقبض إذ ما قبض قبل مضي سنة من أصله لا يزكى ولا يضم لما قبض بعدها وظاهره ولو بقي (ولوفر بتأخيره) شرط حذف جوابه وهو استقبل (إن كان) الدين الذي ليس أصله بيده ترتب (عن كهبة) عند الواهب أو إرث أو مهر امرأة (أو أرش) بجناية ومفهومه عدم الاستقبال إن لم يكن عن ذلك وهو الزكاة لكل عام على

ــ

طرفين من واسطة (أو بفائدة) قول ز فهي هنا أعم مما مر الخ صحيح ولذا قال ابن عرفة ويضم المقتضي لما قارنه في ملكه حولا اهـ.

(أو بمعدن) ابن عبد السلام لا خصوصية لهذا الفرع بباب زكاة الدين بل الخلاف في ضم العين التي حال حولها للمعدن وكذلك شرط اجتماع المالين في الملك والحول في باب زكاة العين بل في سائر أبواب الزكاة اهـ.

ولذا قال ابن عرفة وفي ضم المعدني لغير مقتضى أو غيره قولا القاضي والصقلي عنها اهـ.

ويأتي في ضم فائدة حال حولها تردد وقد ألزم ابن يونس على قول القاضي أن يضم أحد العرقين من المعدن إلى الآخر وهو خلاف المشهور الآتي في قوله لا عرق لآخر (لسنة من أصله) قول ز وظاهره ولو بقي الخ غير صحيح بل ما قبض قبل السنة إذا بقي يضم لما قبض بعدها قطعًا ويزكيهما حيث كمل بهما النصاب (ولو فر بتأخيره) يصح جعله مبالغة على دين القرض أو الاحتكار كما قال غ وقوله إن كان الخ على تقدير لا النافية أو على تقدير الكاف تشبيهًا في مجرد عدم اعتبار الفرار بالتأخير كما قال ابن عاشر لا فيما وراء ذلك من تزكيته لسنة من أصله قال ابن عرفة ولو أخره فارفقيها زكاة لعام واحد وسمع أصبغ ابن القاسم لكل عام اهـ.

وقال ابن الحاجب بعد قوله زكاة بعد قبضه زكاة واحدة ما نصه وعن ابن القاسم ما لم يؤخر قبضه فرارًا وخولف اهـ.

وقول ز وهو الزكاة لكل عام على قول ابن القاسم الخ قد علمت أن هذا هو الذي وقع

ص: 270

قول ابن القاسم وبهذا التقرير علم أن ما هنا مستأنف وهو الأحسن ويحتمل أن يكون مبالغة في المفهوم كما قيل وهو ظاهر أيضًا أي وإن لم يكن أصله عينًا بيده ولا عرض تجارة استقبل ولوفر بتأخيره إن كان عن كهبة انظر د (لا) إن كان الدين (عن) عرض (مشترى للقنية) بنقد (وباعه لأجل) وأخر قبضه فرارًا (فلكل) أي فيزكيه لكل عام مضى من الأعوام التي حل فيها والتي لم يحل لأن حوله من يوم بيعه لا من يوم استحقاق ربه قبضه وقوله فلكل طريقة ابن رشد ومذهب المدونة وهو المعتمد أن ثمن المشتري للقنية إنما يزكيه إذا قبضه ومر عليه حول من يوم القبض سواء باعه بنقد أو مؤجل وسواء قبضه فرارًا أم لا وحملنا قوله مشترى للقنية على أنه اشتراه بنقد لأنه الذي فيه كلام ابن رشد وإن كان ضعيفًا كما علم وأطلق اعتمادا على قوله الآتي أو عرض مفاد فإنه يدل على أنه هنا مشترى بنقد إذ من ملك عرضًا من ميراث أو هبة أو غيرهما من وجوه العطية فاشترى به عرضًا للقنية ثم باع ذلك العرض بدين مؤجل وأخر قبضه فرارًا فإنه يستقبل بعد قبضه عامًا حتى عند ابن رشد أيضًا (و) إن كان الذين الذي فر بتأخيره ترتب (عن إجارة) لعبد مثلًا أو عن كراء (أو) كان أصله عن (عرض مفاد) بكميراث أو هبة قبضه وباعه بثمن لم يقبضه (قولان) بالاستقبال به بعد قبضه عامًا وتزكيته لماضي الأعوام لا لسنة من أصله خلافًا لتقرير الشارح ومحلهما حيث أخر قبضه فرارًا وإلا استقبل حولًا بعد قبضه اتفاقًا والمذهب منهما الأول وبقولي في عرض مفاد قبضه علم أنه غير قوله فيما مر إن كان عن كهبة لأنه هناك غير مقبوض (وحول) ما دون النصاب المقتضى من الدين (المتم) بفتح التاء نصابًا بقبض شيء آخر (من) حين (التمام) نصابًا كان اقتضى عشرة في محرم ثم عشرة في ربيع تم بها النصاب وزكى وقت قبض الثانية فإن الحول في المستقبل من وقت قبض الثانية فقوله فيما مر ولو تلف المتم تنبيه على زكاة ذلك النصاب لسنة من أصله وما هنا

ــ

في أسماع أصبغ وهو خلاف ما في المدونة كما تقدم عن ابن عرفة من أنه يزكي لعام واحد فصوابه لو ذكر ما في المدونة لكن ذكر غ أن كلامها غير صريح فيما ذكره ابن عرفة انظره (وباعه لأجل فلكل) ح ظاهر كلام المصنف إنما يزكيه لكل عام إذا كان باعه لأجل ثم فر بالتأخير وظاهر كلام ابن رشد أنه إذا فر بالتأخير يزكيه لكل عام مطلقًا سواء كان باعه بحال أو مؤجل ولعل المصنف فهمه من ذكره بعد بيعه لأجل وظاهر كلامه أنه لا فرق والله أعلم اهـ.

وانظر نص ابن رشد وابن عرفة في غ وق وحاصل ما لابن رشد أنه إما أن يبيعه بحال أو مؤجل وفي كل إما أن يترك قبضه فرارًا من الزكاة أولًا فإن باعه بحال ولم يؤخره فرارًا استقبل حولًا من قبضه وإن باعه بمؤجل ولم يؤخره فرارًا زكاة لعام من يوم بيعه وإن فر بتأخيره وزكاه لكل عام من يوم البيع مطلقًا باعه بحال أو مؤجل لكن ما قاله ابن رشد في قصد الفرار قال أبو الحسن هو خلاف ظاهر كلام ابن يونس وجزم ابن ناجي في شرح المدونة بأن قصد الفرار كعدمه وما قاله في البيع لأجل دون قصد فرار قال ابن عرفة طريقة

ص: 271

تنبيه على أنه يصير حوله ثاني عام من يوم التمام (لا إن) كان المقتضي أولًا نصابًا كعشرين في محرم زكاة فيه ثم (نقص) عن النصاب (بعد الوجوب) ثم قبض عشرة في ربيع وزكاها فيه ثم حال الحول الثاني والأول ناقص عن النصاب لكنه مع ما بعده نصاب فلا يكون حوله من التمام بل يزكى كلًّا على حوله فالتمام المثبت أولًا هو التمام الحاصل به الوجوب والتمام المنفي هو التمام للنقص الحاصل بعد الوجوب كما يدل عليه لفظه (ثم) بعد قبض نصاب من دينه في مرة أو مرات زكاة أم لا بقي أو أنفقه أو تلف بتفريط أو بغيره حيث يمكن الأداء منه كما مر (زكى المقبوض) من دينه بعد (وإن قل) ولو درهمًا أو دونه إن أمكن إخراج ربع عشره وإلا اشترى به طعام له ربع عشر صحيح كما مر في قوله وفي مائتي درهم (وإن اقتضى) رب دين لا يملك غيره أو يملك مالًا يتم معه نصاب

ــ

وهي خلاف طريقة اللخمي المشهور يستقبل بالثمن من قبضه انظر ق (ثم زكى المقبوض) قول ز أو بغيره حيث يمكن الأداء منه الخ صواب فإن تلف قبل أن يمكن الأداء فلا زكاة فيما يقتضي بعد اتفاقًا حتى يكون نصابًا كما تقدم وفي ح أنه إذا اقتضى النصاب ولم يزكه حتى ضاع بغير تفريطه فإنه يزكي ما اقتضى بعده من قليل أو كثير وهو قول ابن القاسم وأشهب وعند ابن المواز لا يزكيه حتى يقتضي نصابًا نقله عن الرجراجي قال أما إذا تلف بتفريطه أو أنفقه فلا كلام في تزكية ما يقتضي بعده وإن قل اهـ.

باختصار واعترضه طفى بأنه إذا لم يزكه وضاع من غير تفريط فتقدم عن المازري الاتفاق على إلغائه وأقره ابن عرفة قال فالظاهر أنه وهم من الرجراجي أو طريقة قلت والجواب أن ما تقدم إنما هو فيما تلف قبل إمكان الأداء وما نقله ح يحمل على ما تلف بعد الإمكان من غير سببه كما يدل عليه كلامه فلا معارضة بينهما وقد التبس الموضعان على طفى فظنهما واحدًا حتى وهم الرجراجي أو الناقل عنه وفي بعض نسخ ز أو بغيره حيث لم يمكن الأداء منه الخ بنفي الإمكان وهو خطأ كما يعلم مما ذكرناه والله أعلم (وإن اقتضى الخ) قول ز ثم بعد اجتماع السلعتين عنده الخ هذا القيد لا يناسبه التفصيل الآتي فالصواب إسقاطه والله أعلم وقول ز تبع فيه ابن الحاجب الخ اقتصر المصنف على هذه الطريقة لأن ابن بشير وابن شاس شهراها وهو يتبع المشهور أينما وجده ووجها ذلك بحصول سبب الربح قبل وجوب الزكاة لا تجب إلا بعد البيع وسبب الربح وهو الشراء الحاصل قبل بيعهما وبيع إحداهما فمهما اجتمعت السلعتان عنده فكأنه اشتراهما معًا وبهذا تكون هذه الطريقة جارية على قول ابن القاسم لكن الطريقة الأخرى أرجح فكان على المصنف الاقتصار عليها كما قال طفى وهي مبنية على أصل ابن القاسم من تقدير الربح موجودًا مع أصله وقت الشراء وهو المشهور الذي بنى عليه قوله فيما مر والمنفق بعد حوله مع أصله الخ وأشهب يرى تقدير الربح موجودًا مع أصله وقت البيع وينبني عليه زكاة أربعين متى اتحد زمن البيع أو اتحد زمن الشراء وذلك خمس صور كما ذكره ابن عرفة لكن بناء صورتين على قوله وهما صورتا اتحاد زمن الشراء مع اختلاف زمن البيع مشكل تأمله وذكر ابن الحاجب أنهما يختلفان فيما إذا اختلف زمن الشراء واختلف زمن البيع ووهمه ابن عرفة في ذلك وزعم أيضًا أنهما يتفقان

ص: 272

وحال حوله عنده أو عند المدين أو عندهما (دينارًا فآخر فاشترى بكل) منهما إما معه أو على ترتيب الاقتضاء أو عكسه (سلعة) ثم بعد اجتماع السلعتين عنده في الصور الثلاث (باعها) أي سلعة كل منهما (بعشرين) دينارًا (فإن باعهما) أي سلعة كل من الصور الثلاث (أو إحداهما بعد شراء الأخرى) بحيث اجتمع في الملك ثم باع الأخرى وتحت هذه صورتان لأن المبيعة أولًا إما سلعة الدينار الأول أو سلعة الثاني والشراء في كل من الصورتين إما بهما معًا أو الأول قبل الثاني أو بالعكس فهذه ثلاثة مضروبة في الاثنين قبلها بستة مع الثلاث الأول فيما إذا باعهما معًا بصورها الثلاث في شرائهما (زكى الأربعين) في الصور التسع حين بيعهما معًا بصورها الثلاث المتقدمة وأما قوله أو إحداهما الخ فيزكى حين يبيع الأول أحدًا وعشرين وحين يبيع الثانية تسعة عشر كما في د فصدق عليه أنه زكى الأربعين لكن لا في وقت واحد وحول الجميع من وقت بيع الأولى فلو كان الأول مع ربحه دون نصاب ضم للدينار الثاني مع ربحه وزكى الجميع من يوم بيع الثاني وصار الحول من يومئذ (وإلا) أي وإن انتفى بيعهما معًا وبيع إحداهما بعد شراء الأخرى بأن باع الأولى قبل شراء الثانية أو باع الثانية قبل شراء الأولى زكى (أحدًا وعشرين) فإن باع الأولى بنصاب نفلت الثانية لحول الأولى وبدونه نقلت لحول الثانية وبهذا التقرير علم اشتمال المصنف على إحدى عشرة صورة وتزكية الأربعين في تسع تبع فيه ابن الحاجب والقرافي واللخمي وابن شاس وابن بشير والذي لصاحب النوادر وابن يونس واختاره ابن عرفة إنه إنما يزكي الأربعين في ثلاث وهي شراؤه بهما معًا وبيعهما إما معًا أو بيع الأولى قبل الثانية أو الثانية قبل الأولى وما عدا هذه يزكي أحدًا وعشرين (وضم لاختلاط) أي التباس ونسيان (أحواله) أي أوقات الاقتضاء لدينه (آخر) أي متأخر في القبض عن زمن الأول ملتبس حوله وعلم تأخره عن الأول لا يلزم منه علم وقته (لأول) من الاقتضاء المحقق علم حوله فإن علم وقت اقتضاآت غير الأول وجهل قدر ما في كل واحد منها واختلف قدرها أو علم قدر ما اقتضى في بعضها دون بعض فحكم ما علم وقته وقدر ما اقتضى فيه ظاهر وأما ما علم وقته وجهل قدر ما اقتضى فيه فينبغي جعل أكثرها لأولها مراعاة لجانب الفقراء وما دونه لثانيها وما دونه لثالثها وهكذا فإن جهل الأول ضم لما بعده المعلوم كذا ينبغي (عكس الفوائد) الناسي أوقات كل ما عدا الأولى والأخرى فإنه

ــ

على أربعين إذا ما اتحد زمن البيع مطلقًا ورده أيضًا ابن عرفة والله تعالى أعلم والمغيرة يرى تقدير الربح موجودًا وقت الحول وينبني على قوله زكاة أحد وعشرين في الجميع كذا لابن عرفة وتأمل بناء ذلك على قوله أو بالجملة فالمسألة على الطريقة الثانية مبنية على الأقوال الثلاثة في وقت اعتبار الربح التي ذكرها ابن الحاجب في قوله وفي تقديره موجودًا في مال أنفق بعد أن حال حوله مع أصله حين الشراء أو حين الحصول أو حين الحول ثلاثة لابن القاسم وأشهب والمغيرة اهـ.

(عكس الفوائد) أي في الحكم لا في التصوير فالحكم مختلف والتصوير واحد خلافًا

ص: 273

يضم الكل للآخر والفرق أن أول الفوائد لم تجر فيه الزكاة فلو ضم آخرها لأولها كان فيها الزكاة قبل الحول بخلاف الدين فإن الأصل فيه الزكاة لأنه مملوك وإنما منع منها وهو على المدين خوف عدم القبض وانظر إذا نسي وقت آخر الفوائد أيضًا والظاهر أنه يحتاط لنفسه لعدم الوجوب في الأصل (و) ضم (الاقتضاء لمثله) في الاقتضاآت وإن لم يماثله في القدر (مطلقًا) تخلل بينهما فائدة أم لا (والفائدة للمتأخر منه) كمل منهما نصاب أم لا لا للمتقدم (فإن اقتضى) من دينه (خمسة بعد حلول) من حين زكاته أو ملكه (ثم استفاد عشرة) وحال حولها عنده (وأنفقها بعد حولها) وأبقاها وذكر الإنفاق لأنه يتوهم عدم الضم معه (ثم اقتضى) من دينه أيضًا (عشره زكى العشرتين) الفائدة والتي اقتضاها بعدها ولا يزكي الخمسة الأولى لعدم كمال النصاب بالاقتضاءين والفائدة التي بعد الخمسة لا تضم لها (و) تزكى الخمسة الأولى (إذا اقتضى) من دينه (خمسة) أخرى مع تزكية هذه الخمسة

ــ

للبساطي وقت في تصويرهما الالتباس في الفوائد بأنه لم يعلم إلا زمن الأولى وفي الاقتضاء لم يعلم إلا زمن الأخيرة فأنه غير صحيح بل التصوير فيهما واحد ففي الفوائد يضم الأول للأخير وفي الاقتضاء العكس وقال ابن حبيب الفوائد كالديون ولو كان عكسًا في التصوير كما قال لم يأت ما قال ابن حبيب وكيفية التصوير فيهما هل الحول هذا الشهر أو الذي قبله فليس المراد الأول الحقيقي الذي قبل كل شيء ولا الأخير الحقيقي انظر طفى فقول ز قبل هذا وعلم تأخره عن الأول لا يلزم منه علم وقته فيه نظر إذ ما علم تأخره عن الأول لا يجوز ضمه للأول خلافًا لظاهر ضيح وإلا زكى قبل حوله وإنما شرط الضم إذا شك هل تأخرت الاقتضاآت غير الأول المحقق عن الأول أو اقتضيت معه فإنها تضم له (والاقتضاء لمثله) هذا الضم لتكميل النصاب وما قبله لجمع الأحوال وليس هذا الكلام بضروري الذكر مع قوله قبل كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك وحول ثم الصور هنا أربع ضم الاقتضاء لمثله ولو اتفق الأول أو ضاع قبل قبض الثاني لكن بشرط أن يبقى الأول إلى حول الثاني وضم الفائدة لمثلها أن بقيت الأولى بيده إلى حول الثانية كما تقدم وضم الفائدة للاقتضاء المتأخر عنها أن تأخر عن حولها ولو أنفقها بعد حولها وقبل قبضه وضم الفائدة للاقتضاء المتقدم عليها أن بقي بيده إلى حلول حولها فإن أنفق أوضاع قبل حصولها فلا تضم إليه اتفاقًا وإن أنفق أو ضاع بعد حصولها وقبل حولها لم تضم إليه عند ابن القاسم وضمت إليه عند أشهب لأنهما اجتمعا في بعض الحول اهـ.

وحاصل ذلك أنه أن بقي الأول في الصور الأربع حتى حال حول الثاني فالزكاة وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة ونظم ذلك الشيخ سيدي عبد الواحد بن عاشر في قوله:

فائدة والاقتضاء كل يضم

لمثله أو غيره كيف انتظم

إن كان الأول لدى حول الأخير

باليد أو ضاع والاقتضا أخير

لا منفق لفائد تأخرا

لفقد جمع الملك حولًا قررا

وههنا لطيفة جليه

من نصهم إذ عللوا القضيه

طردًا وعكسًا وهي أن المنفقا

لحول أصل الدين يبقى حققا

ص: 274

المقتضاة أيضًا لحصول النصاب من مجموع الاقتضاآت ولما فرغ من الكلام على زكاة الدين أعقبه بالكلام على زكاة العروض لمشاركتها له في حكمه لأن أحد قسميها وهو المحتكر يقاس بزكاة الدين كما يأتي فقال (وإنما يزكي عرض) أي عوضه فلا ينافي حصره قوله (لا زكاة في عينه) وعوضه قيمته في المدير حيث يقوم وثمنه حيث باع كالمحتكر وتقدير بعض من حشاه ثمن قاصر ودخل في كلامه ما كان دون نصاب من ماشيه وحرث وكذا نصاب حرث بعد تزكيته وقت حصاده لصدق عدم زكاة عينه عليه ثاني عام ومثلا وخرج ما في عينه زكاة كماشية وحرث وحلي يزكي بلغ كل نصابًا فلا يقوم ولو كان ربه مديرًا سواء جاء وقت التقويم قبل حوله أو بعده وإذا باعه بعد تزكية عينه زكى الثمن لحول التزكية وإن باعه قبل جريان الزكاة فيه زكاة لحول الأصل كما في ابن الحاجب فإن قلت تقدم عند قوله وثمرة مشتري أن الثمرة غير المؤبرة وقت الشراء إذا وجبت زكاة في عينها زكى ثم إذا باعها استقبل بثمنها حولًا من قبضه ولا يزكي لحول التزكية فما الفرق قلت هو أن ما نشأ عن مشتري لتجارة بمنزلة فائدة فلذا إذا باعه يستقبل بثمنه حولًا من قبضه ولو زكى عينه بخلاف نفس المشتري لها فإن ثمنه إذا بيع بزائد عن أصله يقدر كأنه كامن فيه فلذا ضم كما مر وهذا أول شروط زكاته الستة وثانيها قوله (ملك بمعاوضة) عليه مالية لا موهوب أو موروث أو مملوك بمعاوضة خلع أو صداق أو جناية فيستقبل بثمن

ــ

وكتب عليه الشيخ ميارة ما حاصله إذا قيدت هاتان المسألتان يكون اتفاق المال الأول إنما كان بعد مرور حول الثاني فقد رجعت المسألتان إلى الثانية والثالثة من الأربع الأول أي وهما الاقتضاآن والفائدة تم الاقتضاء إذا كان الأول باقيًا باليد إلى حول الثاني وصار حاصل المسألة أنه إن بقي حال حول الثاني فالزكاة وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة وعلى هذا ففي نظم الشيخ رضي الله تعالى عنه طول قليل الجدوى فلو قال:

فائدة والاقتضا كل يضم

لمثله أو غيره كيف انتظم

أن يبق أول لحول الثاني

إلا فلا وتم ما تعاني

ولو قال عوض الشطر الأخير وحال حول أول فعان لكان أولى ليفيد شرط مرور الحول على الأول أيضًا فيخرج ما إذا أفاد عشرة في رجب أثناء حول الدين ثم اقتضى عشرة من دينه في المحرم فلا زكاة حتى يمر حول الأولى كذا قيل وفيه نظر فإن العشرة التي اقتضاها في المحرم هي الأولى بحسب الاستفادة وبحسب الحول وليست المفادة في رجب هي الأولى كما زعم هذا القائل فلا بحث (لا زكاة في عينه) قول ز كماشية وحرث وحلي يزكى بلغ كل نصابًا الخ في اشتراطه النصاب في الحلي نظر بل الحلي لا يزكى إلا عينه ولو كان دون نصاب إذا كان عنده من السلع ما يكمل بقيمته النصاب (قوله بخلاف نفس المشتري لها الخ) صوابه أن يقول والله أعلم بخلاف نفس المشتري لها فإنه ليس بفائدة حتى يستقبل بثمنه بل كان الأصل أن يزكي ثمنه لحول أصله لكن لما زكيت عينه نسخ بها حول أصله فروعي

ص: 275

كل حولًا من قبضه وثالثها قوله وكان ملكه مصحوبًا (بنية تجر) منفردة (أو مع نية غلة) كنية كرائه عند شرائه وإن وجد ربحًا باع (أو) مع (قنية) كنية انتفاع بوطء أو خدمة عند نية بيعه أن وجد ربحًا أو لمنع الخلو لأن انضمامهما لنية تجر كانضمام أحدهما له (على المختار والمرجح لا) عرض ملك بمعاوضة مالية (بلا نية) لتجر ولا قنية فلا زكاة لأن الأصل في العرض القنية ولا الداخل عليها حرف الجر بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف ونية مجرور بإضافة لا إليه (أو) مع (نية قنية) فقط فلا زكاة اتفاقًا (أو) نية (نملة) فقط كشرائه بنية كرائه فلا زكاة كما رجع إليه مالك خلافًا لاختيار اللخمي الزكاة فيه قائلًا لا فرق بين التماس الربح من رقاب أو منافع (أو هما) أي القنية والغلة فلا زكاة اتفاقًا وأصله أو نيتهما فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل الضمير وحينئذ فهو في محل جر بطريق النيابة لا الأصالة قاله د وقد اشتمل كلام المصنف على سبعة أوجه ورابع الشروط قوله (وكان) العرض المذكور (كأصله) هذا من عكس التشبيه فكان حقه أن يقول وكان أصله كهو أي يكون أصله عرضًا ملك بمعاوضة سواء كان عرض قنية أو تجارة فإذا كان عنده عرض قنية فباعه بعرض نوى به التجارة ثم باعه فإنه يزكي ثمنه لحول أصله على المشهور لإعطاء حكم الثمن حكم أصله الثاني لا أصله الأول (أو) كان أصله (عينًا بيده) اشتراه بها والمعين للتصويب أمر أن كون كلامه فيه تشبيه معلوم بمجهول وهو عكس ما تقرر عندهم في زيد كالأسد وعدم صحة قوله أو عينًا بيده عند عدم التصويب إذ تقديره أو كان العرض عينًا ففيه قلب الحقيقة وأجاب د عن الأول بأنه لما قابله بالعين علم إنه العرض وعن الثاني بأن في الكلام حذفًا أي أو كان أصله عينًا اهـ.

أي بيده اشتراه بها كما قررنا قيل في ذكر هذا الشرط حتى مع تصويبه نظر إذ

ــ

الحول منها (على المختار والأرجح) أي وفاقًا لأشهب وروايته وخلافًا لابن القاسم وابن المواز والاختيار والترجيح يرجعان للتجر مع القنية كما في ضيح قال غ وأما التجر مع الغلة فهذا الحكم فيه أبين فكأنه قطع به من غير احتياج للاستظهار عليه بقول من اختاره وهو اللخمي وأما ابن يونس فلم يذكر أصلًا اهـ.

(أو هما) قوله فلا زكاة اتفاقًا الخ الاتفاق غير صحيح انظر ق وضيح (وكان كأصله) قوله سواء كان عرض قنية أو تجارة الخ هذا هو الصواب في تقرير المصنف كما ارتضاه ح وطفى خلاف ما اقتضاه ظاهره من أن الذي أصله عرض القنية لا يزكى لقول ابن عبد السلام أنه لا يكاد يقبل لشذوذه وضعفه وقوله لإعطاء حكم الثمن الخ الصواب إسقاط لفظ حكم ويقول لإعطاء الثمن حكم أصله الثاني الخ كما في عبارة ضيح وقول ز وأجاب عج ما أجاب به عج من تقييد العرض بكونه ملك بمعاوضة هو طريقة ابن حارث خلاف طريقة اللخمي وهي الإطلاق ابن عرفة وفي كون ما ملك لتجر بعرض قنية تجرا أو قنية طريقان الأولى للخمي فيه قولان والثانية لابن حارث إن كان أصل عرض القنية من شراء فالقولان لابن القاسم مع أحد قولي أشهب وقوله الآخر وإن كان بإرث فقنية اتفاقًا اهـ.

ص: 276

المشهور أن ما أصله عرض قنية باعه بعرض تجر ثم باع عرض التجر بدين فيزكيه لحول أصله أي العرض الذي نوى به التجر كما قدمته وقيل يستقبل فكان عليه حذف هذا الشرط كحذف قوله أو عينًا بيده إذ لا فائدة لذكره إذ لا محترز له وأجاب عج بأن مراده وكان أصله كهو في أنه عرض ملك بمعاوضة مالية سواء كان عرض قنية أو تجارة كما قدمته لما عرف من أنه إذا كان أصله عرضًا ملك بلا معارضة مالية كخلع وصداق وجناية فإنه يستقبل بثمنه حولًا من قبضه فلما شمل قوله ملك بمعاوضة المالية وغيرها قيد هنا ليخرج غير المالية ونحوه للشيخ سالم (وإن قل) الأصل عينًا أو عرضًا المشترى به هذا العرض عن نصاب فهو راجع إلى مجموع هذا الشرط كما قال بعض ولكنه لا فائدة فيه بالنسبة لقوله وكان كأصله لأنه لا يشترط في العرض أن يكون نصابًا فالأولى رجوعه للعين خاصة وخامس الشروط قوله (وبيع بعين) نصاب وهذان الشرطان وما قبلهما يعم المحتكر والمدير لكن المحتكر لا بد أن يبيع بعين وهي نصاب باع به في مرة أو مرتين فأكثر وبعد كمال النصاب يزكي ما بيع به ولو قل والمدير لا يقوم إلا أن نض له شيء ما ولو درهما إلا أقل فلا زكاة عليه ثم الذي نض له شيء ما ولو درهما يخرج عما قومه من العرض ثمنًا على المشهور لا عرضًا بقيمته وسواء نض له أول الحول أو وسطه أو آخره بقي ما نض أو ذهب وإذا لم ينض له شيء آخر الحول لم يزك قال د ثم على المشهور إذا نض له شيء بعد حول ولو قل فإنه يقوم الجميع ويكون حوله من يومئذ ويلغى الزائد أي الوقت الأول قاله في المدونة اهـ.

واحترز بقوله بعير عن بيع عرض بعرض فلا زكاة عليه إلا أن يفعل ذلك فرارًا ويؤخذ من ذلك أن من يملك ماله قبل الحول لبعض ولده أو لعبده ثم ينتزعه منه بعد

ــ

نقله ح ونقل الطريقين أيضًا عن المازري وحاصل ذلك أن الصور ثلاث ما أصله عرض تجر وفيه الزكاة اتفاقًا وما أصله عرض قنية ملك بمعاوضة المشهور الزكاة وما أصله عرض مفاد فيه الطريقان وقول ز فلما شمل قوله ملك بمعاوضة الخ في هذا الكلام خلل يفهم مما قبله (وبيع بعين) قوله لا أقل فلا زكاة عليه الخ أصله لعج فهم من ذكرهم الدرهم كما في المدونة وغيرها أنه تحديد لأقل ما يكفي في النضوض ونصها وإذا نض للمدير في السنة درهم واحد في وسط السنة أو طرفيها قوم عروضه لتمام السنة وزكى اهـ.

وفي فهمه نظر فإن كلام أبي الحسن عليها صريح في أن ذكر الدرهم مثال للقليل لا تحديد وأنه مهما نض له شيء وإن قل لزمته الزكاة وهو الصواب وقول ز إلا أن يفعل ذلك فرارًا أي فيؤخذ بالزكاة كما نقله ح عن الرجراجي وابن جزي وقول ز يعارض ما نقله ح أي عند قوله لا عن مشتري للقنية الخ قول ز لعل الفرق الخ فيه ونظر وربما ينتج خلاف المقصود ويجاب بأن مقصوده في الفرق أن ما أبدل بعرض قنية أبدل بما لا زكاة فيه بخلاف ما أبدل بعرض تجر فإنه أبدل بما فيه زكاة وقول ز وإذا اجتمع في العرض لإدارة أو احتكار الخ الصواب إسقاط قوله لإدارة أو احتكار لأجل التفصيل بعده وقوله ولا يغني عن دين التجر هنا الخ هذا الكلام لا معنى له وصوابه والله أعلم ولا يغني عن ذكر عرض التجارة هنا الخ

ص: 277

الحول أنه لا ينفعه ذلك ولا تسقط عنه قاله بعض الشارحين وقد تقدم مفصلًا عند قوله ومن هرب بإبدال ماشية فإن قلت قوله في بيع عرض بعرض فرارا فيه الزكاة يعارض ما نقله ح من أن من اشترى بماله عرضًا قبل الحول قاصدًا به الفرار فلا زكاة عليه إجماعًا كما حكى ابن رشد وقد قدمت ذلك قلت لعل الفرق أن ما لابن رشد في نقد اشترى به عرض قنية وما هنا في ثمن عرض تجر أبدل بعرض تجر ثم أن المصنف ترك من شروط زكاة عوض العرض أن يقبض عينًا لاستفادته من قوله فكالدين وذكر قوله وبيع بعين إلى قوله كالدين وإن استفيد كل ذلك أيضًا منه للإيضاح وقول د قوله وبيع بعين وإن لم يقبضه غير ظاهر ثم قال وقع السؤال عن محتكر لفلفل مكث عنده سنين كثيرة ثم باع ذلك بعين في ذمة المشتري حالة وأخذ عوضها عرضًا هل تجب عليه الزكاة أو لا زكاة عليه ويؤخذ مما تقدم الوجوب اهـ.

أي إذا قصد بأخذ العرض الفرار من الزكاة فإن لم يقصده فلا شيء عليه حتى يبيع العرض المذكور كما في المدونة على ما في ق بل أطلق فيها ولم يقيد بقصد فرار إلا أنه ينبغي حمل كلامها على من لم يقصده (وإن لاستهلاك) مبالغة في قوله ملك بمعاوضة وفي قوله وبيع أي لا فرق بين المعاوضة الاختيارية والجبرية كان يستهلك شخص لآخر سلعة فيأخذ في قيمتها عرضًا ينوي به التجارة ولا فرق بين البيع اختيارًا أو اضطرارًا كمن استهلك عرض تجارة وأخذ منه قيمته فضمن بيع معنى عوض أو أريد البيع اللغوي كما في د وإذا اجتمع في العرض لإدارة أو احتكار ما ذكر من الشروط (فالكدين) أي يزكي العرض كزكاة الدين لسنة من أصله مع قبضه عينًا نصابًا كمل بنفسه أو بفائدة جمعهما ملك وحول أو بمعدن أن تم النصاب ولو تلف المتم بقوله فكالدين أي زكاة وحولًا وقبضًا واقتضاء وضمًّا واختلاطًا وتلفًا وإنفاقًا وفرارًا وبقاء انظر ح ولا يغني عن دين التجر هنا قوله في إنما يزكي دين أو عرض تجارة لأن ذاك فيما إذا باعه من مبتاعه بدين وما هنا

ــ

وحاصله أن العرض كما تقدم إنما يزكى عوضه وهو عين قوله فيما تقدم أو عرض تجارة فما فائدة ذكره هنا والجواب أن ما تقدم أن بيع بدين وما هنا أن بيع بنقد.

تنبيه: قال ابن بشير وإن أقامت عروض الاحتكار أحوالًا لم تجب عليه إلا زكاة واحدة لأن الزكاة كما يفهم من الشريعة متعلقة بالنماء أو بالعير لا بالعروض فإذا أقامت أحوالًا ثم بيعت لم يحصل فيها النماء إلا مرة واحدة فلا تجب الزكاة إلا مرة واحدة ولا يجوز أن يتطوع بالإخراج قبل البيع فإن فعل يجزيه قولان والمشهور عدم الإجزاء لأن الزكاة لم تجب بعد وكذلك القولان عندنا في إخراج زكاة الدين قبل قبضه المشهور المنع لما قلناه اهـ.

منه باختصار وقال ابن يونس واختلف إن هو زكى قبل البيع هل يجزيه ذلك أم لا كالاختلاف في مزكى الدين قبل قبضه فقال ابن القاسم في المدونة لا يجزيه يعني غير المدير وقال أشهب أني لآمره بذلك فإن فعل رأيته محسنًا وأجزأ ذلك عنه وإنما لم آمره به خوف أن يتلف الدين قبل قبضه فيكون قد أدى عما لا يلزمه اهـ.

ص: 278

فيما باعه منه بنقد والشرط السادس في زكاة عرض الاحتكار خاصة كالدين قوله (إن) كان محتكرًا بأن (رصد به السوق) أي ارتفاعه أي انتظر به ربحًا خاصًّا فالشروط السابقة عامة وهذا خاص بعرض الاحتكار خلافًا للشارح في جعل الجميع خاصًّا بالمحتكر تبعًا لظاهر صنيعه في توضيحه واعلم أن بعضهم جعل قول المصنف لا زكاة في عينه شرطًا كما ذكرنا وبعضهم كالشارح جعله موضوع المسألة وبعضهم يعد قوله وبيع بعين شرط واحدًا وبعضهم يعده شرطين وذلك قريب بعضه من بعض وبما قررنا في قوله فكالدين علم أنه جواب شرط مقدر ولو قيل إن قوله فكالدين أن رصد به السوق جملة شرطية قدم جوابها على رأي أو المقدم دليل جوابها على آخر لما بعد قال جميعه الشيخ سالم (وإلا) بأن لم يرصد بالعرض السوق بأن يبيع بالسعر الحاضر ويخلفه بغيره بل ربما باع بغير ربح خوف كساد كحناط وبزار وزيات ومجهز السلع إلى البلدان وكأرباب الحوانيت (زكى عينه) ولو حليًّا ويزكي وزنه تحقيقًا أو تحريًا على ما تقدم كما إذا كان عرض تجارة مرصعًا بذهب أو فضة (ودينه) أي عدده (النقد الحال المرجو) المعد للنماء لأنه يملك أخذه ويأتي مفهومه في قوله أو كان قرضًا (وإلا) يكن كذلك بأن كان عرضًا أو مؤجلًا مرجوين (قومه) ويأتي مفهوم المرجو وكيفية تقويم العين أن تقوم بعرض ثم العرض بنقد حال لأن الدين إنما يقوم بما يباع به قاله تت وهو تعليل للأمرين قبله أي إنما قوم العين بعرض لأن العين لاتباع بعين ثم قوم العرض ينقد لأن العرض الدين لا يباع بعرض وأما كيفية تقويم العرض الدين فبنقد فقوله قومه أي بما يباع به على المفلس العرض بنقد والنقض بعرض ثم بنقد وزكى تلك القيمة لأنها التي تملك لو قام غرماؤه (ولو) كان الدين (طعام سلم) إذ

ــ

وسيصرح المصنف بذلك (وإلا زكى عينه الخ) ابن عاشر الظاهر أن أرباب الصنائع كالحاكة والدباغين مديرون وقد نص في المدونة على أصحاب الأسفار الذين يجهزون الأمتعة إلى البلدان أنهم مديرون اهـ.

وفي ق عند قوله ولا تقوم الأواني ما نصه وانظر بالنسبة إلى السباطريين رأيت فتيًّا لابن لب أنهم لا يقومون صناعتهم بل يستقبلون بأثمانها الحول لأنها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم اهـ.

مس وقفت على فتيا ابن لب المذكورة ونص المراد منها الحكم أن الصناع يزكون ما حال الحول على أصله من مصنوعاتهم والنقد الذي بين أيديهم إذا كان نصابًا ولا يقومون صناعتهم إلى آخر ما نقله ق وقال أبو إسحاق الشاطبي أيضًا في مسألة الصانع المذكور حكمه حكم التاجر المدير لأنه يصنع ويبيع أو يعرض ما صنعه للبيع فيقوم كل عام ما بيده من السلع ويضيف القيمة إلى ما بيده من الناض ويزكى الجميع أن بلغ نصابًا اهـ.

قلت وظاهرة يخالف فتيا ابن لب ويمكن رده إليه وقول ز وهو تعليل للأمرين الخ فيه نظر بل هو تعليل للأول فقط وأما الثاني فلا يحتاج فيه لذلك لأن العرض المقوم يضطر إلى تقويمه بالعين لأجل الزكاة فهو من جملة سائر عروضه وأما تعليله بذلك فغير صحيح لأن دين العرض يباع بعرض حال (ولو طعام سلم) كذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن وصوبه ابن

ص: 279

ليس تقويمه لمعرفة قيمته بيعًا له حتى يؤدي إلى بيع الطعام قبل قبضه وقد يقوم ما لا يجوز بيعه ككلب الصيد وأم الولد إذا قتلا ثم شبه في التقويم ما هو المقصود من الإدارة قوله (كسلعة) أي المدير (ولو بارت) أي كسدت ومصدره بوار بالضم وأما بار بمعنى هلك فمصدره بالفتح كما في المصباح قال تعالى {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28)} [إبراهيم: 28] أي الهلاك فما في الطخيخي تحريف قاله شيخنا ق والذي في المصباح بار الشيء يبور بوارًا بالضم هلك وبار الشيء بوار كسد على الاستعارة لأنه إذا ترك صار غير منتفع به فأشبه الهالك من هذا الوجه اهـ.

نصه والآية أيضًا على الاستعارة لأنهم لا يموتون في النار بل يبقون فإذا تركوا فيها صاروا غير منتفع بهم وظاهر المصنف ولو طال زمن بوارها ولا تنتقل به للقنية على المشهور وتقوّم بغير إجحاف بل بما تباع به غالبًا والفرق بين الاحتكار والبوار وإن كان في كل منهما انتظار السوق أن المنتظر في الاحتكار ربح خاص وفي البوار ربح أو بيع بغير خسارة ومما يقوم سفينة مشتراة للتجارة لا للكراء وظاهر المصنف أيضًا وجوب التقويم وهو ظاهر المدونة أيضًا ونحوه لابن رشد وقيل مندوب فله أن يتركه ويزكي كل ما نص له.

فرع: أن أجبر رب سلع تجارة كبن علي بيعها وأخذ ثمنها ظلمًا لمكس زكى عما باع وأجره فيما ظلم على الله كذا أفتى به صر زاد ح عقبه وإن ظلم في أخذ السلع نفسها لم يلزمه تقويمها ولا زكاتها اهـ.

وبحث البدر في فتوى صر بما يأتي من أن الجبر على سبب البيع كالجبر عليه فالجبر على بيع السلع بمنزلة أخذها بأعيانها وزاد أنه وقع السؤال عما يدفع من جانب السلطنة من الفضة ليؤخذ بدله ذهبًا وفي التبديل زيادة فهل يحسب له الزائد من الزكاة التي عليه فأجبت بعدم حسبان ذلك اهـ.

ــ

يونس ورد بلو قول الأبياني وأبي عمران بعد تقويمه (كسلعة) الذي يقومه المدير من سلعة هو ما دفع ثمنه وما حال عليه الحول عنده وإن لم يدفع ثمنه وحكمه في الثاني حكم من عليه دين وبيده مال وأما إن لم يدفع ثمنه ولم يحل عليه الحول عنده فلا زكاة عليه فيه ولا يسقط من زكاة ما حال حوله عنده شيئًا بسبب دين هذا العرض الذي لم يحل حوله إن لم يكن عنده ما يجعل في مقابلته نص عليه ابن رشد في المقدمات وقول ز والذي في المصباح الخ ما نقله عن المصباح كذلك هو فيه إلا أنه خلاف ما في الصحاح والقاموس من أن البوار بالفتح بمعنى الكساد والهلاك معًا وقول ز ولا تنتقل به للقنية على المشهور الخ صوابه للاحتكار إذ الخلاف إنما هو فيه كما في ابن الحاجب وغيره ومقابل المشهور لابن نافع وسحنون لا يقوم وينتقل إلى الاحتكار وخص اللخمي وابن يونس الخلاف بما إذا بار الأقل قال فإن بار النصف أو الأكثر لم يقوم اتفاقًا وقال ابن بشير بل الخلاف مطلقًا ببناء على أن الحكم للنية لأنه لو وجد ربحًا لباع أو للموجود وهو الاحتكار قاله في ضيح وما لابن بشير هو ظاهره هنا قال في ضيح وجعل ابن شاس قول ابن القاسم هو النص في المذهب وقول ز بما يأتي من

ص: 280

وهو ظاهر وإنما المتوهم هل يزكي الدافع الزيادة أو تسقط وظاهر فتوى صر وح الأول لكن في السوداني واختصار البرزلي كل ما يأخذه الظالم لا زكاة فيه لأنه كالجائحة اهـ.

وظاهره أعيانًا أو ثمنها وهو يوافق في الأعيان فتوى ح وأما فتوى ابن اللباد بأجزاء ما يأخذه بنو عبيد الفاطميين الذين لا يقرون بوجوب الزكاة من زكوات أموال الناس مع نية المأخوذ منه الزكاة بما يأخذونه وتقييد ابن أبي زيد الأجزاء بما لم تصرف لكافر وإلا لم تجز فالظاهر أن الفتوى المذكورة ضعيفة لمخالفتها المحل الصرف ولأن فيها إخراج عرض عن عين وقد مر أنه يجب دفع المدير عن سلعة عينًا ولأنه لو طاع بدفعها لجائر في صرفها لم تجز كما يأتي للمصنف فلا يغتر بذكر عج لهذا هنا كأنه المعتمد (لا إن لم يرجه) بأن كان على معدم أو ظالم فلا يقوّمه ليزكيه كل عام وينبغي أن تجب زكاته ذا قبضه لعام واحد كالعين الضائعة والمغصوبة قاله الشيخ سالم فإن رجاه بنقص عن أصله زكى قدر ما رجا إن كان فيه زكاة كذا استظهر ابن رشد انظر ق (أو كان) الدين الذي للمدير (قرضًا) ولو على مليء لعدم النماء فيه فهو خارج عن حكم التجارة ويزكيه لعام واحد بعد قبضة إلا أن يؤخر قبضه فرارًا من الزكاة فيزكيه لكل سنة اتفاقًا قاله عبد الحق في تهذيبه نقله في توضيحه وانظر هل يزكيه قبل القبض كدين غير المدير قاله د ونظره فيما إذا أخر قبضه فرارًا من الزكاة كما هو ظاهره وأما إذا لم يقصده فيزكيه بعد قبضه لعام واحد كما في الشيخ سالم وغيره (وتؤولت أيضًا بتقويم القرض) والمعتمد الأول ثم فرع

ــ

أن الجبر على سبب البيع الخ استدلاله بهذا على بحثه بعيد فتأمله وقول ز لكن في السوداني واختصار البرزلي الخ قال بعض شيوخنا هذا الذي قاله السوداني والبرزلي هو الصواب إن شاء الله ويوافقه بحث البدر الذي قدمه ز عنه وقوله في فتوى ابن اللباد أنها ضعيفة فيه نظر وما أورده عليها كله ساقط فتأمله (أو كان قرضًا) استدل خش لهذا التأويل الأول تبعًا لتت وس بقولها ومن حال الحول على مال عنده لم يزكه حتى أقرضه ثم قبضه بعد سنين زكاة لعامين اهـ.

قال طفى وهو استدلال غير صحيح لأن هذا الكلام إنما ذكره في المدونة في زكاة الدين لسنة من أصله وهو دين المحتكر قلت وقد قال أبو الحسن في شرح هذا الموضع وهذا في غير المدير اهـ.

وقولها زكاة لعامين قال أبو الحسن لأن زكاة العام الأول قد تخلدت في ذمته لتعديه في ترك إخراجها عند وجوبها حتى أقرض المال وزكاة العام الثاني زكاة من له دين فقبضه بعد حول اهـ.

وإنما محل التأويلين هو قولها في زكاة المدير فيزكي ذلك مع ما بيده من عين وماله من دين يرتجى قضاؤه اهـ.

والتأويل الثاني لعياض وابن رشد وهو ظاهرها وقول ز نقله في ضيح الخ هو كذلك فيه إلا أنه مشكل مع ما تقدم من أن مذهب المدونة في دين الاحتكار أنه يزكي يوم القبض لعام

ص: 281

على الثاني وعلى المدير إذا نوى الإدارة نصف العام ودينه غير قرض فقال (وهل حوله) أي المدير الذي يقوم عند تمامه ما يجب تقويمه إذا تقدم وقت ملكه المال الذي أدار به أو تزكيته على وقت إدارته (للأصل) أي يكون أول حوله من يوم ملك الأصل أو زكاة ثم اتجر به وهو أسعد بظاهر الشرع (أو) حوله وقت (وسط منه) أي من حول الأصل (ومن) وقت (الإدارة) وهو ظاهر الروايات لقولها يجعل لنفسه شهرًا يقوم فيه عروضه والعدل أن يكون الوسط (تأويلان) مثاله أن يملك نصابًا أو زكاة في المحرم وأدار في رجب فعلى الأول يكون أول حوله المحرم وعلى الثاني أوله ابتداء ربيع الثاني كما لد وعج لا ربيع الأول كما لتت ووجه كلامهما أنه يحسب الأشهر من أول محرم لآخر جمادى الثانية فوسط ذلك ابتداء ربيع الثاني وحملنا الخلاف على الحول الذي يقوم عند تمامه للاحتراز عن حول نصه إذا بلغ نصابًا فإنه حول الأصل قطعًا (ثم) على كل قول إذا قوم المدير سلعه وقت تقويمها فلما باعها زاد ثمنها على ما قوم به (زيادته ملغاة) فلا يلزمه زكاة عنها لاحتمال ارتفاع سوق أو رغبة مشتر فلذا لو كانت لتحقق الخطأ لم تلغ (بخلاف) زيادة (حل التحري) المرصع بجوهر يضر نزعه إذا زكى وزنه تحريا ثم نزع فزاد وزن ما فيه فلا يغلى بل يزكى عن الزيادة لتحقق الخطأ والفرق بين هذه وبين الزيادة على تخريص عارف أن التخريص كحكم الحاكم

ــ

واحد ولو أخر فرارًا كما نقله ابن عرفة وقد علمت أن دين القرض هنا على هذا التأويل كدين الاحتكار وإن كان صاحبه مدبرًا (منه ومن الإدارة) قول ز ومن وقت الإدارة الخ صوابه ومن حول الإدارة كما يدل عليه مثاله بعد وهو الصواب تأمله (تأويلان) الأول للباجي وهو الراجح عند جماعة من الشيوخ وهو قول ملك واستحسنه ابن يونس ويؤيده قولها إن نض له شيء في وسط السنة أو طرفيها ولو درهمًا قوم لتمامها فكان من حق المصنف الاقتصار عليه قاله طفى والتأويل الثاني للخمي قال المازري وهو ظاهر الروايات وقول ز للاحتراز عن حول ناضه إذا بلغ نصابًا الخ فيه نظر بل التأويلان في الناض والعرض من كل ما يزكيه المدير كما يدل عليه عموم لفظها السابق ولم تفضل هي ولا شراحها بين الناض وغيره وإنما يعرف هذا لأشهب كما نقله اللخمي وابن عرفة وغيرهما وكلام اللخمي الذي نقله في ضيح لم ينقله على وجهه قاله طفى قلت وما في ضيح مثله في ق عن اللخمي ونص آخره وإن أتى رأس الحول وفي يديه نصاب من العين زكاة خاصة ثم يزكي ما ينض له فإن اختلط عليه جعل لنفسه شهرًا فقد يكثر ما ينض له فيقرب شهره أو يقل فيبعد اهـ.

نقل ق ثم رأيت اللخمي عقبه ما نصه ثم قوم جميع ما في يده وأسقط من ذلك قدر ما ينوب ما كان زكاة فإذا مر عليه حول من يوم قوم زكى عن جميع ذلك وكان هذا حوله أبدًا ثم قال ولا يراعى ما كان من البيع بالعين في الحول الأول لأنه لم يكن مخاطبًا بزكاة وإنما يراعي الاختلاط إذا تم الأول ودخل في الثاني اهـ.

ص: 282

(والقمح) المنوي به وببقية المشعرات التجارة كغيره من عروضها فيقوّمه في العام الذي لا تجب زكاة عينه فيه لا في لعام الذي وجبت فيه وزكى من عينه فلا يقوم كما أن الماشية التي وجبت في عينها زكاة كذلك كما مر عند قوله لا زكاة في عينه وفي بعض النسخ والفسخ بفاء فسين مهملة فحاء معجمة وهي المتوهمة ومعناها ما وقع فيه الفسخ من سلع التجارة ورجع لبائعه كغيره مما لم يبع فرجع لما كان عليه قبل البيع من إدارة واحتكار بناء على أن الفسخ نقض للبيع لا ابتداؤه (و) عرض التجارة (المرتجع) لمالكه (من مفلس) اشتراه لأنه أحق بعين ماله حينئذ فيعود لما كان عليه قبل البيع لأنه حل للبيع لا ابتداؤه (و) العبد المشترى للتجارة (المكاتب يعجز) فيرجع (كغيره) من عروض التجارة لأن عجزه عن الكتابة ليس باستئناف ملك بل كاستغلاله فلا يحتاج واحد من الثلاثة إلى نية تجارة به ثانيًا لأن نية التجارة لا تبطل إلا بنية القنية كما يأتي والضمير في غيره يرجع لكل من الثلاثة أو حذفه من الأولين لدلالة الثالث عليه وظاهر المصنف وإن لم يحصل واحد منها لا بعد عام أو أكثر فيزكيه لماضي الأعوام احتياطًا للفقراء كذا يظهر قرره عج وهو ظاهر في المكاتب يعجز وكذا في الفسخ والمرتجع من مفلس وإن كان دينهما غير مرجو لعدم زكاته حينئذ لا إن كان مرجو التقديم المدير له عند غيبته فلا يطلب عند رجوعه بزكاة ماضي أعوامه ولو رجعت سلع التجارة بإقالة أو هبة أو صدقة بطلت نية التجارة وكانت قنية لا أن ينوي بالمقال منه التجارة ثانيًا قاله الشيخ سالم أي وأما بالهبة والصدقة فيستقبل لفقد شرط من شروط عرض التجارة وهو كون أصله كهو (وانتقل) العرض (المدار للاحتكار) بالنية إلا لقصد فرار (وهما للقنية بالنية) متعلق بانتقل لأنها وإن كانت سببًا ضعيفًا نقلت بمجردها لرجوعهما إلى الأصل في العرض (لا العكس) أي أن مال الاحتكار لا ينتقل للإدارة بالنية ومال القنية لا ينتقل للتجارة بالنية (ولو كان أولًا للتجارة)

ــ

منه وهو يدل لما قاله طفى والله أعلم (والقمح والمرتجع من مفلس) قول ز وفي بعض النسخ والفسخ الخ نما تظهره فائدة التنبيه على الفسخ والمرتجع من المفلس فيما إذا لم ينوبه شيئًا عند رجوعه إليه فعلى أنه حل بيع يرجع للإدارة وهو المشهور على أنه ابتداء بيع يحمل على القنية كما تقدم وأما إن نوى به القنية أو التجارة فالأمر واضح (وانتقل المدار للاحتكار) قول ز وإلا لقصد فرار الخ أي إذا ثبت عليه ذلك بإقراره أما مجرد التهمة فلا كما في ق ونصه قال ابن القاسم لو نوى حكرته قبل حوله بشهر صار محتكرًا وتعقبه المازري بتهمة الفرار وأجاب بأن الأصل سقوط زكاة العرض اهـ.

(ولو كان أولًا للتجارة) هذا قول مالك وابن القاسم ورد بلو قول أشهب كما في ضيح ونحوه لابن رشد في رسم الزكاة من سماع القرينين وهذا لعزو يفيد أن ما درج عليه المصنف هو الراجح إذ موافقة ابن القاسم لمالك كافية في الترجيح فقول ق وانظر من رجح هذا القول والذي لابن بشير وما نقل ابن عرفة غيره أن في المسألتين قولين اهـ.

ص: 283

ثم نوى به القنية فيصير كسلع القنية أصالة لا ينتقل عنها بالغية لأنها سبب ضعيف تنقل للأصل ولا تنقل عنه والأصل في العروض القنية والحكرة تشبههًا لدوام ذات العرض معها ولم يدخل الشارح في قوله لا العكس إلا أن عرض القنية لا ينتقل بالتجارة بالنية وقال فيما كان للاحتكار فنوى به الإدارة لا يبعد انتقاله كالأول لأن كلًّا منهما ضرب من التجارة وهذا القسم لم يذكره الشيخ اهـ.

وما ذكره في هذا القسم فيه خلاف والراجح عدم الانتقال فيرجع قوله لا العكس لقوله وانتقل المدار للاحتكار أيضًا على الراجح ويفيده تكميل التقييد وبه جزم في الشامل فقول البساطي لو ساعده النقل لرجع له أيضًا فيه قصور وقوله ولو كان أولًا للتجارة راجع لبعض ما صدق عليه قوله لا العكس وهو قوله وهما للقنية بالنية ولا يرجع للمسألة الأولى الداخلة أيضًا في المخرج وانظر هل يقيد قوله وهما للقنية بالنية بغير قصد الفرار كما قيدت التي قبلها أولًا وهو ظاهر بعض الشراح (وإن اجتمع) عند شخص (إدارة) في عرض (واحتكار) في آخر (وتساويا أو احتكر الأكثر) وأدار الأقل (فكل على حكمه) يزكي المدار كل عام والمحتكر بعد بيعه عند ابن القاسم وقال ابن الماجشون الجميع على حكم الاحتكار (وإلا) بأن لم يتساويا ولا احتكر الأكثر بل أدير الأكثر (فالجميع للإدارة) فيقوم الجميع كل عام ويزكيه مع ما بيده من العين (ولا تقوم الأواني) التي تدار فيها البضائع كعطار وزيات وآلات حائك وإلا بل التي تحمل التجارة أو الحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية ويزكي عينها إن كان فيها نصاب كما مر في قوله أو الباب وعاملة ولا تقوم كتابة مكاتب ولا خدمة مخدم (وفي تقويم الكافر) المدير كما يشعر به لفظ تقويم لعروضه وديونه إذا أسلم ونض له شيء ما ولو درهما (لحول من) يوم (إسلامه) وكان يوم إسلامه هو يوم شرائه (واستقباله بالثمن) النصاب على هذا القول لأنه كفائدة (حولا) من قبضه لا بيعه خلافًا لتت (قولان) وأما المحتكر الكافر يسلم فيستقبل الثمن حولًا من يوم القبض اتفاقًا (والقراض) أي ماله لا عقدة لمناسبة الأول لقوله (الحاضر) ببلد ربه ولو حاكمًا كعلم حاله بقاء وربحًا وقدرًا في غيبته ولقوله (يزكيه ربه) أي يزكي رأس ماله وحصته من

ــ

غير ظاهر وقول ز وبه جزم في الشامل الخ فيه نظر إنما جزم في الشامل بالنقل ونصه والنية تنقل المدار للاحتكار والعكس اهـ.

وهكذا نقله خش وابن عاشر (أو احتكر الأكثر فكل على حكمه) الأقوال إن لم يتساويا ثلاثة المشهور ما عند المصنف وهو قول ابن القاسم وعيسى بن دينار في العتبية وقال ابن الماجشون يتبع الأقل الأكثر مطلقًا وقال هو ومطرف كل على حكمه مطلقًا وتأول ابن لبابة المدونة على أن الجميع للإدارة مطلقًا أدبر الأقل أو النصف أو الأكثر وهو ظاهر سماع أصبغ فهو قول رابع والله تعالى أعلم (والقراض الحاضر يزكيه ربه) أي قبل المفاصلة بدليل ما بعده وما يذهب إليه أحد أقوال ثلاثة وهو طريقة ابن يونس وعزاه اللخمي لابن حبيب كما في ق

ص: 284

الربح كل عام فإن تلف لزمته زكاته وأما العامل فإنما يزكي حصته من الربح بعد المفاصلة لسنة واحدة ولو كانا مديرين وأما شرط تزكية ربه فأشار له بقوله (إن أدارا أو العامل) وكان ما بيده من مال رب المال أكثر وما بيد ربه المحتكر أقل ومثله ما إذا كان ما بيد رب المال أكثر وهو مدير فلو قال إن أدارا أو من بيده أكثره وإلا فلكل على حكمه أو قال بعد قوله أو العامل كان احتكر وما بيده أقل مما بيد رب المال لاستغنى عن قوله الآتي وإن احتكرا الخ وعن تقييد قوله هنا أو العامل بما ذكر وهذا على القول بأن ما هنا يجري على المسألة وأن اجتمع إدارة الخ وصدر به ابن محرز ويزكيه ربه (من غيره) لا منه لئلا ينقصه

ــ

قال في ضيح وهو ظاهر المذهب قال طفى لا أدري كيف يكون ظاهر المذهب مع كون ابن رشد لم يعرج عليه والثاني وهو المعتمد أنه لا يزكي إلا بعد المفاصلة ويزكي حينئذ للسنين الماضية كلها كالغائب فيأتي فيه قوله فزكى لسنة الفصل ما فيها الخ وهذا القول هو الذي اقتصر عليه ابن رشد وعزاه لقراض المدونة الواضحة ولرواية أبي زيد وسماع عيسى من ابن القاسم وعزاه اللخمي لابن القاسم وسحنون كما ذكره ابن عرفة قال طفى وقد اشتهر عند الشيوخ أنه لا يعدل عن قول ابن القاسم مع سحنون اهـ.

الثالث أنه لا يزكي إلا بعد المفاصلة ولكن يزكي لسنة واحدة كالدين حكاه ابن بشير وابن شاس وانظر ضيح قلت وما ذكره طفى من أن ابن رشد لم يعرج على القول الأول أصله لابن عرفة ومثله في غ وهو ظاهر إذا كان العامل مديرًا وأما إن كان محتكرًا وربه مدير فإن ابن رشد لم يذكر فيه إلا القول الأول ونص ابن رشد في الزكاة الأول من سماع أصبغ بعد ما نقل ق عنه هنا وقد جاء لابن حبيب في هذا المعنى اضطراب ومن قوله أيضًا إن رب المال إذا كان يدير والعامل لا يدير وهو حاضر معه أو غائب عنه وهو يعلم ما في يده فإنه يقوم كل سنة ما بيد العامل فيزكي جميعه رأس المال وجميع الربح خلاف رواية أصبغ هذه أنه يزكي رأس المال وحصته من الربح يخرج زكاة ذلك من ماله لا من مال القراض على قولهما جميعًا وأما إذا كان العامل مديرًا فلا خلاف في أنه يزكي رأس المال وجميع الربح من مال القراض ولا في أنه لا يزكيه حتى يرجع إليه فيزكيه للأعوام الماضية اهـ.

فقد حكي قول ابن حبيب وهو الأول لكن خصه بما إذا كان العامل محتكرًا ومثل ذلك له أيضًا في سماع عيسى من كتاب القراض جاز ما يقول ابن حبيب في الصورة المذكورة كأنه المذهب والله أعلم وقول ز لسنة واحدة الخ مثله في ق عن ابن يونس ويأتي ما فيه (أن أدارا أو العامل) قول ز وكان ما بيده من مال ربه أكثر الخ الصواب إسقاط هذا التقييد إذ لا حاجة إليه والإطلاق هو الصواب كما يدل عليه تصويبه وقد أطلق غ وقال وهذا مساعد لما ذكر قبل من اجتماع إدارة واحتكار بخلاف إطلاقه فيما يأتي اهـ.

وقد صرح ابن رشد بالإطلاق كما في ق وقول ز وصدر به ابن محرز أي تخريجًا منه على المال الواحد بيد ربه وعلى هذا التخريج درج ابن الحاجب والذي صوبه ابن عرفة إعطاء كل من المالين حكم نفسه ونحوه للتونسي وهو ظاهر إطلاق المصنف فيما يأتي (من غيره) قول ز وفي

ص: 285

على العامل إلا أن يرضى وفي كلام صر ما يفيد أن له تزكيته من غيره وكذا منه ويحسبه على نفسه الرجراجي وزكاته من عند ربه أو من مال القراض مشكل إذ في إخراجها من عنده زيادة في القراض ومن مال القراض نقص منه قاله ح ويجاب بأن هذا أمر مدخول عليه شرعًا بدليل جواز اشتراط جزء الزكاة على أحدهما كما سيذكره المصنف في باب القراض وإن اقتصر هنا على أن ربه هو الذي يزكيه من غيره (وصبر) ربه بزكاته ولو سنين (إن غاب) المال بحيث لا يعرف حاله حتى يعلمه أو يرجع إليه فإن تلف قبله فلا تلزمه زكاته وتعبيره بالفعل يدل على أنه يطلب بذلك وكلام ابن رشد لا يدل على ذلك كما في د أي وإنما يدل على أنه لا يلزمه زكاته وقد يقال ما سلكه المصنف أولى لئلا يزكيه قبل معرفة ما يلزمه إلا أن يدعي التحري في ذلك فإن زكى قبل علمه فالظاهر الأجزاء ثم أن تبين زيادة المال على ما زكى أخرج عن الزيادة وإن تبين نقصه عما أخرج فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه له ولو بقي بيده لأنه مفرط بالإخراج قبل علم قدره ولا يزكيه العامل عن ربه لاحتمال دينه أو موته إلا أن يأمره بذلك أو يؤخذ بالزكاة فتجزيه ويحسبه العامل على ربه من رأس المال ثم بعد حضوره لا تخلو السنون قبل سنة المفاصلة من وجوه إما أن يكون ما فيها مساويًا لها أو زائدًا عنها أو ناقصًا عنها أو زائدًا وناقصًا وأشار إليها بقوله (فزكى لسنة الفصل) أي علم حال جميعه وإن لم يحصل مفاصلة ولا نضوض (ما فيها) في جميع الوجوه ثم إن كان ما قبلها مساويًا لها زكى ما قبلها على حكمه ولوضوحه تركه وإن كان أزيد منها فأشار له بقوله (وسقط) عنه بالنسبة لزكاة ما قبلها (ما زاد قبلها) لأنه لم يصل ليده ولم ينتفع به ولو زكاة العامل عن ربه لم يرجع به عليه لأنه لما أذن له الشرع في الصبر ولم يصبر لم يكن للعامل رجوع به ويبدأ في الإخراج بسنة

ــ

كلام صر إلى آخر ما حكاه عن صر من التخيير لم أره فيه وما للمصنف هو الذي ذكره ابن يونس ونصه ويزكي رأس ماله وحصة ربحه ويزكيه من مال نفسه ولا ينقص من مال القراض اهـ.

نقله ح وق وقول ز عن الرجراجي وزكاته من عند ربه أو من المال مشكل الخ هذا الإشكال سبقه به ابن يونس وأجاب عنه بأن الزيادة التي لا تجوز هي التي تصل ليد العامل وينتفع بها وهذه بخلاف ذلك اهـ.

نقله ح عند قوله وهل عبيده كذلك الخ فلا حاجة لما ذكره ز فتأمله (وصبر إن غاب) قول ز فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه له الخ فيه نظر بل الظاهر أن ذلك ما لم يكن باقيًا بيد الفقير والأرجح به قاله مس (وسقط ما زاد قبلها) قول ز ويبدأ في الإخراج بسنة الفصل الخ هذا ظاهر المصنف واعترضه طفى بأن الذي قاله ابن رشد وغيره أنه يبدأ بالأولى فالأولى فيزكي عن الأولى في المثال المذكور عن مائتين وخمسين ويسقط عنه في الثانية والثالثة ما نقصته الزكاة فيما قبلها قلت والظاهر كما قاله بعض الشيوخ أن المآل واحد سواء بدأنا بالسنة الأولى أو بسنة المفاصلة ومثل هذا يقال في بقية الصور والله تعالى أعلم وقول ز

ص: 286

الفصل ثم بما قبلها وهكذا ويراعي في غير سنة الفصل تنقيص الأخذ النصاب كان يكون في العام الأول أربعمائة وفي الثاني ثلاثمائة وفي الثالث مائتين وخمسين فإذا زكى عنها عام الفصل فإنه يزكي عن العام الذي قبله عن مائتين وخمسين إلا ستة دنانير وربعًا عن العام الأول عن مائتي وخمسين إلا اثني عشر دينارًا ونصف دينار كما يفيده د (وإن نقص فلكل) من السنين الماضية (وما فيها و) إن كان ما قبل سنة الفصل (أزيد) مما فيها (وانقص) منه (قضى بالنقص على ما قبله) كما إذا كان في سنة الفصل أربعمائة وفي التي قبلها مائتين وفي التي قبلها خمسمائة فيزكي سنة الفصل عن أربعمائة ومائتين مائتين عن اللتين قبلها لأن الزائد لم يصل لرب المال ولا انتفع به وفي مثال الشارح نظر وإنما يصلح أن يكون مثالًا لقوله وسقط ما زاد قبلها وهذا التقرير هو الذي عليه الجادة ومثله في الحكم إذا كان جميع ما قبل سنة الفصل أنقص مما فيها وفيه أزيد وأنقص وهو متأخر عن الأزيد فإنه يقضي بالنقص على ما قبله فإن تقدم على الأزيد فلكل ما فيها كما إذا تساوى النقص فشمل قوله وإن نقص صورتين وكذا قوله وأزيد قال بعض الشراح ينبغي أن يكون مرادهم بقولهم ما قبل سنة الانفصال أزيد وأنقص قدر رأس المال وحصة ربه من الربح فقط مما نض ومن قيمة السلع لا جميعه إذ لا زكاة في حصة العامل حضر أو غاب وانظر بماذا يعرف ذلك والظاهر أنه يعمل على قول العامل كان كذا إذ لا سبيل إلى ذلك إلا بذلك اهـ.

ببعض إيضاح وتنظيره في غير سنة الانفصال يفيد أنه إنما ينظر في سنته لجميع المال ولعله لأن العامل لما زكى حصته فيها نظر لجميعه دون ما قبلها وظاهر كلامهم خلاف ما استظهره قاله عج وفرق بين النظر لجميعه في ذلك وبين كون الزكاة من رأس المال وحصة ربه فقط والظاهر ما استظهره الشيخ سالم ويدل له ما يأتي في زكاة حصة العامل وعلى بحث عج يلزم رب المال زكاة ماضي السنين على العامل والأمر بخلافه (وإن احتكرا) أي عامل القراض في مال القراض ورب المال فيما بيده منه (أو العامل) وما بيده مساو لما بيد رب المال أو أكثر كما مر التنبيه عليه وأفاد بقوله (فكالدين) فائدتين إحداهما أنه لا يزكي قبل رجوعه ليدر به بالانفصال ولو نض بيد العامل والثانية إنما يزكي

ــ

ويراعي في غير سنة الفصل تنقيص الخ لا يقال إن هذا حيث لم يكن له ما يجعل في مقابلة دين الزكاة وإلا فيزكي عن الجميع كل عام كما هو المعهود في دين الزكاة لأنا نقول لا يجري ذلك هنا لأن هذا لم يقع فيه تفريط فلم يتعلق بالذمة بل بالمال فيعتبر نقصه مطلقًا ويدل على عدم تعلقها بالذمة وعلى اعتبار النقص مطلقًا قوله وسقط وما زاد قبلها وما ذكره ح عن ابن القاسم وغيره من أنه إن تلف قبل عام المفاصلة فلا زكاة (وأزيد وأنقص الخ) قول ز وقال بعض الشراح ينبغي أن يكون مرادهم الخ هذا وإنما يجري على ما لابن يونس وأصله في العتبية من أن العامل إنما يزكي ربحه بعد المفاصلة لسنة واحدة كما في ق وظاهره في الحاضر والغائب محتكرًا كان العامل أو مديرًا لكنه خلاف ما في المدونة وكلام ابن رشد من أن ربح العامل يزكى لكل عام إذا كان مديرًا وحاصل ماله في البيان والمقدمات أنهما إن كانا مديرين أو العامل وحده مديرًا زكي جميع المال

ص: 287

بعد الانفصال لسنة واحدة أما إذا كان ما بيد العامل هو الأقل فلا يكون كالدين ويكون الأقل تبعًا للأكثر فقد نص ابن رشد على أن الحكم فيه حينئذ كالحكم فيما إذا كانا مديرين أي فالجميع للإدارة على ما قدمه المصنف وإنما يعتبر ما بيد رب المال حيث كان يتجر به وإلا فالعبرة بما بيد العامل فقط وما اقتصر عليه المصنف من قوله فكالدين عليه اقتصر صاحب المقدمات وغيره وقيل يزكيه لماضي الأعوام وصححه ابن راشد القفصي واستقر به ابن عبد السلام وكان ينبغي أن يشير للثاني أيضًا ووقع في خط تت ابن رشد بدل ابن رشد وهو تصحيف (وعجلت زكاة ماشية) مال (القراض) المشتراة به أو منه ولا تنتظر المفاصلة (مطلقًا) حضر أو غاب أدارا أو احتكرا أو أحدهما وكذا زكاة حرثه من حب وتمر (و) إن غاب أخذت من رقابها و (حسبت على ربه) من رأس ماله فلا تجبر بالربح ولا تلغى كالخسارة خلافًا لأشهب فإذا كان رأس المال أربعين دينارًا واشترى بها العامل أربعين شاة وأخذ الساعي منها شاة تساوي دينارًا ثم باع الباقي بستين فالربح على المشهور أحد وعشرون ورأس المال تسعة وثلاثون وعلى مقابله الربح عشرون ويجبر رأس المال وأما أن حضر فهل كذلك أو من عند ربها تأويلان (وهل عبيده) أي زكاة فطر رقيق القراض إذا غشيهم العيد بيد العامل وأخرجها عنهم (كذلك) تحسب على ربه ولا تجبر بالربح ويحتمل أن التشبيه في ذلك وفي تعجيلها ومقابل هذا القول على هذا الاحتمال يوافق على التعجيل ويخالف في كونه يحسب على ربه ولذا صرح بمجمل المخالفة بقوله (أو تلغى كالنفقة) عليهم والخسر وتجبر بالربح (تأويلان) هذا تقرير كلامه بحسب ظاهره وهو غير صحيح لقول المدونة زكاة الفطر عن عبد القراض على رب المال خاصة وأما نفقتهم فمن مال القراض اهـ.

فهذا صريح لا يقبل التأويل وإنما التأويلان في زكاة ماشية القراض الحاضر هل يزكيها ربها منها أو من ماله وإن غاب أخرجها العامل وحسبها على ربها كما قدمت هذين الأمرين فلو قال وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقًا وأخذت من رقابها أن غاب وحسبت على ربه وهل كذلك أن حضرا ومن عند ربه كزكاة فطر عبيده تأويلان لوافق النقل قال الشيخ سالم انظر قد صرحوا في القراض غير الماشية بأن حصة العامل لا تزكى قبل المفاصلة مطلقًا وعللوا ذلك بأنها لم تستقر ولأن الخسر يجبر بها وسكتوا عن ذلك في الماشية بل ظاهر كلامهم زكاة جميع ماشية القراض من غير نظر إلى حصة العامل فيها ولم يظهر لي وجه الفرق بينهما اهـ.

ــ

وجميع ربحه لكل سنة مضت قال في البيان فتكون الزكاة قد حصلت على العامل في حظه من الربح كما حصلت على رب المال في رأس ماله وحظه من الربح وإن كان العامل وحده غير مدير ورب المال مدير يعني وبيده أكثر فقال ابن حبيب يزكي ما بيد العامل لكل عام بجميع ربحه وقال ابن القاسم في سماع أصبغ من كتاب الزكاة يزكيه مع حصة ربه فقط من الربح قال ويخرج الزكاة على قولهما جميعًا من ماله لا من مال القراض اهـ.

ص: 288

قلت الفرق أن زكاة الماشية تتعلق بعينها فلا يسقطها الدين والفقد والأسر بخلاف زكاة العين قاله عج وهو ظاهر على أنه لا شريك لا أجير (وزكى) للبناء المفعول ونائبه (ربح العامل) أي زكى العامل ربحه وعدل عن ذلك لأن ما ذكره أخصر منه بحرف (وإن قل) بناءً على أنه أجير ولا يلزمه أن يضمها لما عنده كما يأتي عن ابن القاسم أي زكاه لعام واحد عند المفاصلة ولو مديرًا أقام بيده أعوامًا وهو مدير كذا يفيده نص ق وفي ابن عرفة أنه يلزم العامل زكاة حصته كل عام إذا كان هو ورب المال مديرين لكن إنما يزكيها لكل عام حين المفاصلة (أن أقام) مال القراض لا الربح (بيده) من يوم التجربة (حولًا) فأكثر يتجر فيه بناءً على أنه شريك (وكانا حرين مسلمين بلا دين) عليهما واشتراط هذه الثلاثة في رب المال بناءً على أن العامل أجبر وفي العامل بناءً على أنه شريك (وحصة ربه) أي مجموع منابه من رأس ماله الذي هو المراد بالحصة (بربحه) أي معه (نصاب) فلو نقص منابه عن النصاب لم يزك العامل وإن نابه نصاب فأكثر ويستقبل حولًا كالفائدة بناءً على أنه أجير فالجملة الحالية شرط في زكاة ربح العامل أيضًا فإذا كان رأس المال عشرة دنانير ودفعه للعامل على أن يكون لربه جزء من مائة جزء من الربح وربح المال مائة فإن ربه لا يزكي وكذا العامل ابن القاسم ولا يضم العامل ما ربح إلى مال له آخر فيزكي بخلاف رب المال اهـ.

ــ

من البيان بلفظه وقال في الصورتين الأوليين أن القراض يزكى بجميعه لكل سنة منه أي لا من عند رب المال وبه تعلم أن بحث عج مع س صحيح وقول ز وعلى بحث عج يلزم رب المال زكاة ماضي السنين عن العامل الخ غير صحيح إذ لا يلزم على ذلك إلا أن ربح العامل يزكى مع مال رب المال لكن ما ينوبه من الزكاة على العامل على المشهور (وزكى ربح العامل) قول ز لأن ما ذكره أخصر منه بحرف أي في الكتابة وأما في النطق فمتساويان على أنه لو قال وزكى العامل ربحه لكان أولى لتصريحه بأن ما ينوبه من الزكاة على العامل كما هو مذهب المدونة لا على رب المال لأنه خلاف المشهور كما في ح (وإن قل) لو عبر بلو كان أولى لرد قول الموازية لا زكاة فيما قل وقصر عن النصاب ضيح والمشهور مبني على أنه أجير ومقابله على أنه شريك اهـ.

قال صر وفيه بحث ظاهر لأن كونه أجيرًا يقتضي استقباله لا زكاته وكونه شريكًا يقتضي سقوط الزكاة أصلًا عنه وعن رب المال في حصة العامل إذ لا زكاة على شريك حتى تبلغ حصته نصابًا اهـ.

قلت أصل الزكاة في ربح العامل مع قطع النظر عن قلته مبني على أنه شريك ووجوبها في القليل مع قطع النظر عن كونها على العامل مبني على أنه أجير هذا الذي عناه في ضيح والله أعلم فلا بحث ويدل على ذلك أن الزكاة كما علم مبنية على أنه شريك وبعض شروطها مبني على أنه أجير وما ذاك إلا لقطع النظر عن كونها على العامل تأمل وقول ز وفي ابن عرفة الخ قد علمت أن هذا هو المعتمد لأنه الذي في المدونة وابن رشد (وحصة ربه بربحه نصاب) قول ز ابن القاسم ولا يضم العامل الخ هكذا في نقل ابن يونس ونصه قال ابن المواز

ص: 289

أي فيضم فإذا كانت حصة ربه بربحه دون نصاب وعنده ما لو ضمه له لصار نصابًا وقد حال حوله فإنه يزكي ويزكي العامل ربحه وإن قل في هذه أيضًا ففي مفهوم قوله وحصة ربه بربحه نصاب تفصيل فلا يعترض به وبقي لزكاة العامل ربحه شرط سادس وهو أن ينض ويقبضه (وفي كونه) أي عامل القراض (شريكًا) لكون يضمن حصته من الربح لو تلف فلا يرجع على رب المال بشيء ولو اشترى من يعتق عليه عتق ولا حد عليه أن وطئ أمة القراض ويلحقه الولد وتقوم عليه ويشترط فيه أهلية الزكاة بالنسبة لزكاة حصته وغير ذلك (أو أجيرًا) إذ ليس له في أصل المال شرك وحول ربح المال حول أصله ويزكي نصيبه وإن قل وتسقط عنه الزكاة تبعًا لسقوطها عن رب المال وغير ذلك (خلاف) لكن في توضيحه جعل الخلاف في المسائل الآتية على كونه شريكًا أو أجيرًا لا في كونه شريكًا أو أجيرًا ففي كلامه هنا تجوز قاله الشيخ سالم تبعًا للشارح ورد عج له بأن قوله على كونه شريكًا أو أجيرًا يقتضي أن معناه على القول ممنوع باحتمال أن معناه على مقتضى كونه شريكًا أو أجيرا والخلاف في المصنف للاختلاف في التشهير ولم يوجد ذلك هنا (ولا تسقط زكاة حرث) أي حب وثمار حرثت أم لا (ومعدن وماشية بدين) ولو تسلفه فيما أحيى به الحرث وقوي به على المعدن (أو فقد أو أسر) ومثل المعدن الركاز إذا وجبت فيه الزكاة وفي سقوط زكاة الفطر بدين أو فقد أو أسر قولان مشهوران وربما يؤيد عدم سقوطها قول المصنف وإن بتسلف وإن قيد برجاء الوفاء وانظر لو أخرجت زكاة ماشيته أو حرثه وهو مفقود أو مأمور هل تجزيه أم لا لفقد نية الزكاة منه وبالغ على عدم سقوط الزكاة بما ذكر بقوله (وإن ساوى) الدين (ما بيده) من ذلك كمن عليه خمسة أوسق أو خمسة من الإبل وبيده مثلها وأحرى لو خالف ما عليه ما بيده كمن عليه حرث وبيده ماشية أو عكسه وكذا أن زاد عما بيده كما في د ولم يبالغ على الزيادة لتكون المساواة مفهومة بطريق الإحرورية لئلا يتوهم أن المساواة متفق عليها مع أن اللخمي قال فيها القياس سقوط الزكاة لأنه فقير أو غارم اهـ.

وجواب المشهور أن ما ذكره في بيان من تصرف له ولا يلزم منه عدم وجوبها عليه (لا زكاة فطر) فإنها ساقطة (عن عبد) في ملكه و (عليه مثله) وليس عنده شيء يجعل في

ــ

قال أشهب فيمن أخذ عشرة دنانير فربح فيها خمسة ولرب المال مال حال حوله أن ضمه إلى هذا صار ما فيه الزكاة يريد وقد حال على أصل هذا المال حول فليزك العامل حصته لأن المال وجبت فيه الزكاة وبه أخذ سحنون قال أبو محمَّد قال ابن القاسم ولا يضم العامل ما ربحه إلى مال له آخر ليزكى بخلاف رب المال وقاله أصبغ في العتبية اهـ.

(ولا تسقط زكاة حرث الخ) قول ز وفي سقوط زكاة الفطر الخ لو زاد المصنف هذا الفرع كان أولى ليكون الاستثناء بعده متصلًا (وإن ساوى ما بيده) قول ز ولم يبالغ على الزيادة الخ هذا البحث ساقط إذا حملنا كلام المصنف على المساواة في المصنف كما حمله عليه أولًا وهو الصواب كما في ابن الحاجب (إلا زكاة فطر عن عبد عليه مثله) قال في

ص: 290

مقابلته ويصح قضاؤه في السلم إن كان من سلم وفي القرض إن كان من قرض والاستثناء منقطع والفرق بينه وبين الماشية مع وجود العلة فيهما أن في عينها الزكاة دون العبد (بخلاف) زكاة (العين ولو) كان الدين عرضًا أو طعامًا أو ماشية أو (دين زكاة) ترتبت في ذمته ولو فطرة كما هو ظاهره فتسقط بالدين أو النقد أو الأسر وظاهره ولو جاء المفقود وتخلص الأسير فلا يطالب مدة فقده أو أسره ولا يزكيها بعد زوال المانع لسنة وإن كان تعليل سقوطها مدته بأن ربها مغلوب على عدم تنميتها فهي كالضائعة يقتضي زكاتها لسنة بعد زوال المانع فإنه خلاف ظاهر كلامهم والفرق بينها وبين الضائعة ونحوها أن رب الضائعة عنده من التفريط ما ليس عند المفقود والمأسور وإنما سقطت زكاة العين دون الحرث والماشية للعمل ولأنهما أموال ظاهرة ودخل في قوله بخلاف العين عرض التجارة لأن المزكى ثمنه أو قيمته وكلاهما عين وانظر لو أعطيت زكاة عين المفقود والمأسور هل يرجع بها على الدافع أو الآخذ إن كانت بيده (أو) كان الدين الذي عليه (مؤجلًا) ويعتبر

ــ

المدونة ومن له عبد وعليه عبد مثله في صفته فلا يزكى للفطر عنه إن لم يكن له مال أبو الحسن قولها إن لم يكن له مال ظاهره ليس له مال يقابل به الدين وإن كان له ما يخرج منه زكاة الفطر عبد الحق وفيه نظر لأن العبد ليس كمستحق العين إنما عليه عبد في ذمته ولو هلك لطولب به فيجب أن تكون عليه زكاة الفطر أن قدر أن يزكيها وأما إن لم يكن عنده شيء فليس عليه شيء لأنه إن باعه ليؤدي عنه زكاة الفطر من ثمنه فالدين أولى به وقد قال ابن القاسم في الذي جنى عبده فمضى عليه يوم الفطر قبل أن يسلمه أن عليه زكاة الفطر مع كون عين العبد كالمستحقة لما كانت الجناية متعلقة به لا بالذمة فلما لم يدفعه فعليه زكاة الفطر فكيف هذا الذي هو غير مستحق ولو هلك لبقي الدين في ذمته ولعل ابن القاسم إنما أراد أنه ليس له مال يؤدي منه زكاة الفطر اهـ.

فقد ناقض كلام المدونة أن حملت على ظاهرها بمسألة الجناية ويظهر من كلامه وكلام المدونة أن المسألة مخصوصة بما إذا كان في ذمته عبد مثله فأما إن كان في ذمته مثل قيمته فلا تسقط عنه زكاة فطره لما عللوه به فيما تقدم من أن العبد الذي في يده كعين مستحقة وليس كذلك إذا كانت عليه قيمته وقد تردد ابن عاشر في ذلك فتأمله (ولو دين زكاة) قول ز ولا يزكيها بعد زوال المانع لسنة الخ تبع فيه عج وهو خلاف ما استظهره خش مع أنه يزكيها لسنة من أصله يوم القبض كالضائعة والذي استظهره طفى إنها تزكى للسنين الماضية كلها وذلك لأن الفقد والأسر ليسا بمسقطين وإنما يوجبان التوقف عن الزكاة مخافة حدوث دين أو موت كما يدل عليه كلام ابن رشد وغيره فإن تبين انتفاء ذلك زكى لماضي السنين ولا وجه لسقوطها قال طفى إلا أن يخرج على الخلاف في المال المعجوز عن تنميته كما علل به اللخمي وهو تخريج ضعيف اهـ.

وقد استشكل ابن عرفة تعليلهم سقوطها عن مال المفقود والأسير باحتمال الدين قال لأنه شك في مانع وهو لا يؤثر واستظهر تعليله باحتمال الموت لأنه شك في الشرط (أو مؤجلًا) قول ز

ص: 291

عدده لا قيمته فإذا كان بيده أحد وعشرون دينارًا وعليه ديناران مؤجلان فإن الزكاة تسقط عنه ولو كانت قيمتهما دينارًا واحدًا قاله د (أو كمهر) لزوجته ولو مؤجلًا لموت أو فراق على يد حاكم حنفي ولو باقية في عصمته ودخل بالكاف دين الزوجة غير المهر ودين لا يطلب به إلا لمشاحة أو موت كدين ابن أو أب أو صديق (أو نفقة زوجة مطلقًا) حكم بها حاكم أم لا لأنها عوض عن استمتاعه بها (أو ولد إن حكم) أي قضى (بها) ولو غير مالكي متجمدة لأن الحكم صيرها كالدين تقدم للولد يسرًا أم لا باتفاق ابن القاسم وأشهب فإن لم يحكم بها ولو فرضها خلافًا للبساطي لم تسقط بها زكاة مال الأب عند ابن القاسم لأنها كالمواساة وقال أشهب تسقط وفرع على مفهوم الشرط قوله (وهل) السقوط عند أشهب عند عدم الحكم بها (إن لم يتقدم له) أي للولد (يسر) فإن تقدم له يسر لم تسقط زكاة مال أبيه عنده كما عند ابن القاسم أو السقوط عند أشهب مطلقًا (تأويلان) فالمذكور في كلامه تأويل الخلاف ومفهوم شرطه يتفقان عليه وفي بعض النسخ وهل أن تقدم له يسر تأويلان وهي مفرعة على مفهوم الشرط أيضًا ويكون المذكور في كلامه حينئذ تأويل الوفاق لأنه متى تقدم له يسر فلا تسقط زكاة مال الأب حيث لم يحكم بها باتفاق ابن القاسم وأشهب والمطوى وهو إن لم يتقدم له يسر تأويل الخلاف فأشهب تسقط الزكاة وابن القاسم لا فكلتا النسختين صحيح خلافًا لقول جد عج أن الصواب الثانية أوضح من المصنف أو ولد إن حكم بها وإلا فلا وهل أن تقدم له يسر أو مطلقًا تأويلان ويكون الأول حينئذ إشارة للوفاق والثاني للخلاف (أو) كان الدين تجمد من نفقة

ــ

ويعتبر عدده لا قيمته الخ مثله في ق وهذا بخلاف دين له مؤجل على غيره فإنما يجعل ما عليه في قيمته كما يأتي وعلة ذلك فيهما كما لابن يونس أنه لو مات أو فلس لحل الدين الذي عليه وبيع دينه المؤجل لغرمائه انظر ق (أو ولدان حكم بها) قول ز خلافًا للبساطي الخ فيه نظر بل قول البساطي أن المراد بالحكم الفرض هو الصواب كما يدل عليه تعبيرهم انظر طفى وكذا قال الشيخ أبو علي ظاهر كلامهم أو صريحه أن المراد بالحكم الفرض قال خلاف ما ذكره الفيشي من أن المراد بالحكم إنها تجمدت على الوالد وحكم بها حاكم يرى إنها لا تسقط بمضي زمنها قائلًا لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات وهو غير صحيح اهـ.

بخ وقول ز وفرع على مفهوم الشرط الخ فيه نظر بل هو مفرع على مقابل المفهوم كما يدل عليه تقريره إذ المفهوم هو عدم السقوط لابن القاسم ومقابله السقوط لأشهب نعم لو قال المصنف وهل وإن لم يتقدم بالواو لكان مفرعًا على المفهوم ويكون المصرح به تأويل الخلاف وهو الإطلاق وقول ز فالمذكور في كلامه تأويل الخلاف الخ صوابه تأويل الوفاق كما هو واضح وهو لبعض القرويين والتأويل المطوي هو تأويل الخلاف وهو الإطلاق لعبد الحق وقول ز والمطوي وهو إن لم يتقدم له يسر تأويل الخلاف الخ غير صحيح بل هو كلام متهافت إذ هذا من تمام التأويل الأول وهو تأويل الوفاق وإنما التأويل المطوي هو الإطلاق وهو تأويل الخلاف والتقدير وهل أن تقدم يسر أو مطلقًا الخ الحاصل في كلام ز

ص: 292

(والد) أب أو أم فتسقط زكاة مال الابن بشرطين أشار لهما بقوله (بحكم أن تسلف) الأب ما ينفقه حتى يأخذ بدله من ولده فإنه يسقطها باتفاق ابن القاسم وأشهب لأنها صارت كالدين على الولد في ذمته فإن لم يحكم بها له ولو تسلف أو حكم بها ولم يتسلف لكنه تحيل في الإنفاق على نفسه أو بهبة له لم تسقط زكاة مال الابن في الحالين وأولى انتفاء الشرطين معًا وفرق في التوضيح بين نفقته ونفقة الولد بقوله وإنما كانت نفقة الوالدين أخف من نفقة الولد لأن الوالد يسامح ولده أكثر من مسامحة الولد للوالد وفرق في المدونة بأن نفقة الابن لم تسقط عن الأب المليء مذ كان حتى يبلغ ونفقة الأبوين كانت ساقطة عنه وإنما تلزمه بالقضاء اهـ.

وهذا يقتضي أن الولد الموسر إذا علم فقر والده وترك إعطاءه النفقة لا يأثم لأنها إنما تلزمه بالقضاء مع أنه يأتي في باب النفقات ما يفيد أن نفقة الوالد تجب على ولده الموسر بمجرد عسر الأب وكذا عكسه وهو المعتمد وعطف على ما تضمنه قوله بخلاف العين أي فتسقط بالدين وفي الإخراج من قوله ولو دين زكاة لا من قوله بخلاف العين فقال (لا بدين كفارة أو هدي) وجب عليه لنقص في حج أو عمرة فلا تسقط زكاة العين بهما والفرق بينهما وبين دين الزكاة أن دينها يتوجه الطلب فيه للإمام العدل ويقاتل عليها بخلافهما ولأن الصوم يجزى في الكفارة فلم تتعين المالية في جنسها ولما قدم أن الدين يسقط زكاة العين استثنى من عموم ذلك مع ملاحظة المقدر المتقدم مسائل فقال (إلا أن يكون عنده) أي المدين (معشر) أو نعم أو ما يباع على مفلس حتى خدمة ولد أم ولده (زكى) وأولى إن لم يزك ونص على زكاته لأنه يتوهم أنه لا يحسبه بعدها في دينه ليزكي ما معه من العين وكذا يقال في النعم زكى أم لا (أو معدن) عين (أو قيمة كتابة) لكاتب

ــ

تخليط كثير (بحكم أن تسلف) قول ز وهذا يقتضي أن الولد الموسر الخ جوابه أن الحكم إنما يعتبر في كون دينها يسقط الزكاة لا في أن وجوبها يتوقف عليه ويأتي هذا في كلامه (لا بدين كفارة أو هدي) قول ز والفرق بينهما وبين دين الزكاة الخ هذا الفرق نقله في ضيح عن ابن رشد وسلمه هو جميع شراح هذا الكتاب وتعقبه أبو عبد الله بن عقاب من أكابر أصحاب ابن عرفة قائلًا لا فرق بين دين الزكاة ودين الكفارة والهدي في مطالبة الإِمام بهما ونقل ذلك عن اللخمي والمازري كما في المعيار قلت ونص اللخمي الذي يقتضيه المذهب أن الكفارات مما يجبر الإنسان على إخراجها ولا توكل إلى أمانته قال وهذا هو الأصل في الحقوق التي لله في الأموال فمن كان لا يؤدي زكاته أو وجبت عليه كفارات أو هدي فامتنع من أداء ذلك فإنه يجبر على إنفاذه وقال ابن المواز فيمن وجبت عليه كفارات فمات قبل إخراجها إنها تؤخذ من تركته إذا لم يفرط اهـ.

نقله ح في كفارة الصوم وقول ز وفي الإخراج من قوله ولو دين زكاة الخ لا معنى لهذا والصواب إسقاطه (أو معدن) ليس المراد ذات المعدن بل المراد أن ما أخرجه من المعدن

ص: 293

على المشهور لا قيمته مكاتبًا ولا عبدًا وعلى المشهور تقوم الكتابة بعين إن كانت عرضًا وبعرض إن كانت عينًا ثم يقوم العرض بعين فإن عجز فرقبته (أو) قيمة (رقبة مدبر) على أنه قن بناءً على القول بجواز بيعه وهذا أن سبق الدين التدبير فإن تأخر عن التدبير فلا تسلط له على رقبته في حياة السيد كما هو الفرض وقد يقال ما هنا مراعاة لمن يرى بيع المدبر كالقن (أو) قيمة (خدمة معتق لأجل) على غررها (أو) قيمة خدمة (مخدم) أخدمه له الغير سنين أو حياته المخدم بالفتح دينه في قيمتها (أو) قيمة (رقبته) وذلك (لمن مرجعها) ببيع أو هبة (له) بأن أخدمه لإنسان سنين معينة وجعل مرجعه بعدها لآخر فإن من مرجعها له يجعل قيمته في مقابلة الدين ويزكي ما معه من العين وجعل قيمتها بأن يقال كم تساوي هذه الرقبة على أن يأخذها المبتاع أو الموهوب له بعد استيفاء الخدمة انظر تت وجعلنا لمن خبر مبتدأ محذوف ليظهر هذا التركيب كما في د (أو) يكون له (عدد دين حل) ورجي لكونه على مليء فهو محذوف من هذا ويدل عليه قوله (أو قيمة) دين (مرجو أو) يكون له (عرض) يجعله في دين بشرطين أحدهما أن يكون (حل حوله) عنده والشرط الثاني قوله (إن بيع) أي كان مما يباع على المدين كعرض ودار وسلاح وثياب جمعته إن كانت لها قيمة لا ثياب جسده (وقوم) العرض الذي يجعل في الدين

ــ

يجعله في دينه ابن الحاجب اتفاقًا (أو رقبة مدبر) قول ز وهذا أن سبق الدين التدبير الخ هذا يقتضي أن صورة تقدم الدين على التدبير هي محل الخلاف وليس كذلك وإنما محل الخلاف ما إذا تقدم التدبير على الدين قال ابن الحاجب وفي المدبر قبل الدين قولان وعلى جعله فيه ففي كونه في رقبته أو في خدمته قولان لابن القاسم وأشهب اهـ.

فدل على أن مذهب ابن القاسم جعل دينه في رقبة المدبر قبل الدين وهو المشهور قال في ضيح وكأنه راعى في المشهور قول من قال بجواز بيعه اهـ.

وقال أيضًا في ضيح واحترز يعني ابن الحاجب بقوله قبل الدين من المدبر بعد الدين فإنه لا يختلف في أنه يجعل دينه في رقبته اهـ.

فتبين أن قول المصنف أو رقبة مدبر على إطلاقه اتفاقًا في تأخر التدبير عن الدين وعلى المشهور في تقدمه عليه (أو مخدم) قول ز سنين أو حياته الخ هكذا في نص ابن المواز كما في ضيح لكن قال اللخمي قوله يجعل في الخدمة إذا كانت حياته ليس بحسن لأن ذلك مما لا يجوز بيعه بنقض ولا بغيره وأظنه قاس ذلك على المدبر وليس مثله ولأن الجواز في المدبر مراعاة للخلاف في جواز بيعه في الحياة ولا خلاف أنه لا يجوز للمخدم أن يبيع تلك الخدمة حياته فكذلك لا يجوز أن يجعل فيه الدين لأن بيعه لا يجوز اهـ.

(حل حوله) إنما يشترط مضي الحول على ما يجعل في الدين إذا مر الحول على الدين وإلا فلا انظر ابن عاشر وقول ز فحول المعشر طيبه والمعدن خروجه الخ فيه نظر كما في طفى إذا كلامهم في الخلاف بين ابن القاسم وأشهب في العرض هل يشترط فيه الحول أم لا

ص: 294

ليزكي ما معه من العين (وقت الوجوب) أي وجوب الزكاة وهو آخر الحول نقصت قيمته أو زادت (على مفلس) متعلق بقوله ببيع والجملة قبله اعتراضية بين بيع ومتعلقه ولعله من مخرج المبيضة ثم الشرط الأول لا خصوصية للعرض به كم هو سياقه بل كل ما يجعل في الدين من عين وغيرها شرطه مرور الحول قال الشيخ سالم ويمكن عود الضمير في حل حوله لجميع ما سبق وأفرد وذكر لمراعاة ما ذكر وحول كل شيء بحسبه فحول المعشر طيبه والمعدن خروجه اهـ.

وهو في خدمة المعتق لأجل وخدمة المخدم ونحوهما أن يمر حول للعبد المعتق لأجل أو المخدم في ملك مالكه ومرجعه له أو لغيره فإذا كان الجاعل له في الدين المخدم بكسر الدال فلا بد أن يمر له في ملكه حول سواء كان قبل الإخدام أو قبل رجوع ملكه لغيره وإن كان غير ربه فلا بد من مرور حول من وقت جعله له في ملكه قبل جعله في الدين وإن لم يصل إليه حين الجعل (لا) إن كان له (آبق) وبعير شارد (وإن رجى) فلا يجعل ذلك في دينه ليزكي ما معه من النقد لعدم جواز بيعه بحال فلا يرد المدبر لأنه يباع في بعض الأحوال (أو دين لم يرج) لعدم مدينه أو ظلمه (وإن وهب الدين) الذي تسقط زكاة العين بسببه لمن هو عليه ولم يحل حول الموهوب فلا زكاة عليه (أو) وهب لمالك النصاب المدين (ما) أي شيء (يجعل فيه) الدين (ولم يحل) بكسر الحاء (حوله) عنده فلا زكاة عليه فيما بيده من العين لأنه يشترط في العرض الذي يجعل في مقابلة الدين أن يملكه حولًا فهذه الثانية مستغنى عنها بقوله أو عرض حل حوله وقال د قوله أو ما يجعل فيه الخ تصريح بمفهوم قوله أو عرض حل حوله فلا تكرار اهـ.

وقال غ ولم يحل حوله راجع للمسألتين وأفرد ضميره لأن العطف بأو اهـ.

وإنما لم يزك العين حيث لم يحل حول ما ذكر لأنه كان في مقابلة الدين فلما وهب صارت العين كأنها فائدة يستقبل بها من يوم ملك مقابلها (أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارًا ثلاث سنين) وقبضها معجلة ولا شيء له غيرها (حول فلا زكاة) عليه في شيء منها لأن عشري السنة الأولى لم يتحقق ملكه لها إلا الآن فلم يملكها حولًا كاملًا والأربعون

ــ

يدل على أن المراد بالحول مرور السنة لأنهم بنوا الخلاف كما في ضيح على أن ملك العرض في آخر الحول منشيء لملك العين التي بيده فلا زكاة عليه فيها لفقره قبل العرض أو كاشف أنه كان مالكًا فيزكي وذلك يوجب عموم شرط الحول في المعدن والمعشر وغيرهما ولذلك انظر ق على اشتراط الحول بعدم اشتراطهم مرور الحال في المعشر والمعدن وبما يأتي فيمن له مائة محرمية الخ قال ابن عاشر وكان المصنف حكى المسائل كما وجدها مع أن بعضها مبني على اشتراط كمال الحول وبعضها مبني على عدمه اهـ.

(أو مر لكمؤجر نفسه بستين دينارًا ثلاث سنين حول فلا زكاة) قول ز فإن تمت الثلاثة زكى عن الحول الثاني أيضًا الخ الظاهر على قياس ما بعده أنه بمضي شهر من الثالث يزكي

ص: 295

الباقية دين عليه ومفهوم قوله حول أنه أن مر له حولان فإنه يزكي عن عشري الحول الأول فإن تت الثلاثة زكى عن الحول الثاني أيضًا ساعتئذ واستقبل بعشري الثالث عامًا ومفهوم مؤجر نفسه أنه لو أجر عبده أو داره لكان له ما يجعله في الدين أو بعضه فيزكي ما ينوب العام الأول وهل بمجرد مضيه أو بمضي شهر من العام الثاني يزكي مناب الشهر الأول من العام الأول وهكذا إلى تمام العام الثاني فيتم عشر والأول وهكذا يفعل في العام الثاني في دخول العام الثالث طريقان ثم على الطريق الثاني إذا تمت زكاة العام الأول بفراغ العام الثاني فإنه يصل حوله في المستقبل بجملته من يومئذ ولا يقال يزكيه في العام الثالث على حكم زكاته في العام الثاني لأنه استقر له حول وهكذا يقال فيما بعده وتقوم الدار وقت الوجوب مهدومة عند ابن القاسم بناءً على مراعاة الطوارىء وقال سحنون تقوم سالمة عبد الحق محل خلافهما في دار يخشى سقوطها في المدة فإن لم يخش اتفقا على تقويمها سالمة وقد يبحث في هذا بأن الأولى تقويمها وسطًا وما ذكره المصنف من سقوط الزكاة عن الستين مشهور وقال مالك كما في الشارح يزكي العشرين التي حل حولها لأن الغيب كشف أنه كان مالكًا لها من أول الحول اهـ.

وفي ق ما يفيد أنه هو الذي تجب به الفتوى لا ما اقتصر عليه المصنف ولا ما صوّبه ابن يونس من زكاة الستين عند مرور حول وإن صدر به ابن عرفة ثم على القول بزكاة العشرين بعد مضي حول يزكي عن الأربعين الباقية كل ما مضى شيء من المدة له بآل كشهر ما ينوبه من الكراء إلى أن يزكي جميع الستين بانقضاء الأعوام الثلاثة ولا يشكل على هذا القول أنه مدين بأربعين فكيف يزكي عن عشرين لأنا نقول بيده قدر ما عليه كذا ذكروا وهو يقتضي أنه لو عدمت الأربعون لم يترك عن العشرين التي مر لها حول وهي بيده على هذا القول.

تنبيه: قال البدر الظاهر أن الكاف في مؤجر داخلة على نفسه فأدخل بها ولده وأما إدخالها على مؤجر فلم يظهر لنا ما أراده فإن قلت أدخل مسألة الدار وفيها الأقوال التي في مسألة إيجار نفسه قلت المذهب فيها عدم المساواة للمؤجر نفسه اهـ.

وقال عج أدخلت الجعل إذا حدد بثلاث سنين واشترط له الترك متى شاء وجعل كل

ــ

مناب مثله من الثاني وهكذا وقول ز فيزكي ما ينوب العام الأول الخ وقع في هذا الكلام نقص وذلك أنه عند العام الأول يزكي قدر قيمة الدار لأنها تجعل في الدين ثم ما بقي من الستين يزكي منه ما ينوب العام الأول وكونه يزكيه مفصلًا بمضي شهر من العام الثاني يزكي مناب مثله من العام الأول قال ابن رشد هو الآتي على قول مالك في المدونة انظر ق وقول ز وما ذكره المصنف من سقوط الزكاة مشهور الخ اعتمد المصنف في سقوط الزكاة قول ابن رشد في البيان أنه الذي يأتي على مذهب الإِمام مالك في المدونة في الذي وهب له الدين بعد حلول الحول على المال الذي بيده أو أفاد ما لا يستقبل اهـ.

ص: 296

سنة تستحق بآخرها وأما إن كان لا يستحق إلا بتمام المدة فإنه إذا مرت الثلاثة على الستين فلا يجب عليه زكاة في شيء من الأعوام المذكورة ولما قدم إن الدين لا يجعل إلا فيما ملك حولًا ذكر ما يناقض ذلك وهو قوله: (ومدين مائة) الإضافة على معنى اللام أو في وهي بمعنى الباء أي مدين بمائة أي عليه مائة (له) أي وفي ملكه مائتان (مائة محرمية) ابتداء حوالها محرم (ومائة رجبية) ابتداء حولها رجب (يزكي) المائة (الأولى) المحرمية ويجعل الرجبية في الدين على المشهور قبل حلول حولها بناء على ضعيف وهو عدم اشتراط حول ما يجعل في الدين (وزكيت عين) منها (وقفت) على معينين أو غيرهم (للسلف) بمرور حول من يوم زكاها لواقف أو ملكها وهي أو مع ما لم يوقف نصاب ووقفها لا يسقط زكاتها عليه منها كل عام إن لم تتسلف فإن تسلفها شخص زكيت إن قبضت منه نصابًا ولو بعد أعوام لحول واحد ويزكيها المتسلف أيضًا إن كان عنده ما يجعل في الدين ويزكي أيضًاً ربحها إن مر لها حول عنده من يوم تسلفها ولو ردها قبل أن يتم لربحها حول عنده كما تقدم من قوله وضم الربح لأصله ولو ربح دين لا عوض له عنده وهذه بخلاف ربح القراض إذا رد العامل رأس المال قبل السنة فإنه يستقبل بمنابه من الربح حولًا من المفاصلة بناء على أنه أجير واحترز بقوله وقفت للسلف عن الوصي بتفرقة أعيانها على معينين أو غيرهم فلا زكاة فيها كما تقدم في قوله ولا موصي بتفرقتها أو كذا لا زكاة في الموصي بتفرقة أعيانها في سبيل الله وقوله كنبات الخ فيه تصريح بضعف التردد الآتي في باب الوقف وهو قوله وفي وقف كطعام تردد (كنبات) وقف ليزرع ويفرق ما يخرج منه للفقراء أو لمسجد مثلًا وكذا حوائط وقفت لتسقي وتعالج وتفرق ثمرتها (وحيوان) من الأنعام وقف لغير تفرقة نسله بل لتفرقة لبنه وصوفه أو للحمل عليه في السبيل ونسله تبع له ولو سكت عنه (أو) لتفرقة (نسله) ويصح أن يكون المعنى أن

ــ

نقله في ضيح وقول ز وفي ق ما يفيد الخ ما نقله عن ق إنما وقع له في بعض نسخه اعتمد فيه ما نقله عن المقدمات وقد وقع له فيه تصحيف كما ذكره طفى وفي كثير من نسخ ق اقتصر فيها عن نقل كلام ضيح السابق على البيان وهو الصواب (ومدين مائة له مائة محرمية) قول ز بناء على ضعيف الخ هذا نحو ما تقدم قريبًا عن ابن عاشر ويمكن إجراء هذه المسألة على المشهور بأن تحمل على أنه تداين بعد أن ملك المائة الأخيرة قاله بعض الشيوخ ويشهد له ما تقدم عن المقدمات عند قوله كسلعة ولو بارث (وزكيت عين وقفت للسلف) وقول ز ولو ردها قبل أن يتم لربحها الخ في عبارته قلق ظاهر ومراده أن حول ربحها معتبر من يوم تسلفها كحولها ولو ردها قبل حولها لقوله فيما تقدم وضم الربح الخ وقول ز فيه تصريح بضعف التردد الآتي الخ فيه نظر بل لا دليل فيه على ذلك أصلًا كيف ولم يفسر غ وق قوله كنبات إلا بقول المدونة وتؤدي الزكاة عن الحوائط المحبسة في سبيل الله وقول ز أو لتفرقة نسله الخ هذا الحمل هان كان صحيحًا في نفسه إلا أنه في غاية البعد كلام المصنف

ص: 297

الموقوف النسل الموجود للحمل عليه كما أشار له غ أو للثلاثة أو لاثنين وحول نسله حول أصله وقوله: (على مساجد أو) على (غير معينين) كالفقراء والمساكين وبني تميم وبني زهرة راجع لقوله: كنبات ولقوله أو نسله فقط فهو راجع للطرفين دون الوسط أي قوله حيوان وكذا يرجع لهما فقط قوله مشبهًا له في تزكية الجملة (كعليهم) أي المعينين (إن تولى المالك تفرقته) وسقيه وعلاجه بنفسه أو نائبه كما في النقل وقال الشارح لم أر هذا القيد لا في النبات خاصة وظاهر ما هنا أنه في جميع ما تقدم وليس كذلك اهـ.

أي ويقاس عليه أي على النبات النسل فيزكي النصاب منه الموقوف عليه المعين لدخوله في ملكه من يوم الولادة والحيوان الموقوف لتفرقة نسله يزكي جملته على ملك واقفه (وإلا) يتول المالك تفرقة النبات ولا سقيه ولا علاجه بل تولاها الموقوف عليهم المعينون وحازوا الحبس اعتبر ما ينوب كل واحد فيزكى (إن حصل لكل نصاب) وإلا لم يجب عليه وانظر ولو تولى المالك بعض هذه الثلاثة والموقوف عليه بعضها هل يغلب الأكثر إن كان وإلا فهل يجعل في الزكاة نصفين لكل نصف أم كيف الحال وقولي وحازوا الحبس احتراز عما إذا تولوها ولم يحوزوه بأن كان تحت يد مالكه فيزكي على ملك ربه من غير تفصيل ثم ما ذكره من قوله على مساجد الخ من التفصيل ضعيف والمذهب أن النبات كالحيوان تزكى جملته على ملك الواقف أن بلغ نصابًا أو كان دونه والواقف حي وعنده ما يصيره نصابًا سواء تولى تفرقته أم لا وقف على معينين أو على غيرهم فإن مات زكيت أيضًا على ملكه إذ الملك للواقف حيث بلغت نصابًا فإن تطوع أحد بإخراج الزكاة

ــ

فالصواب حمله على الوجه الثاني في كلامه (على مساجد أو غير معينين) قول ز فهو راجع للطرفين الخ يعني إذا حمل قوله أو نسله على الوجه الأول في كلامه لأن ابن رشد جعل الحيوان المحبس لتفرق أولاده كالنبات في التفصيل والخلاف الآتي وأشار إليه ابن عرفة بقوله ابن رشد نسلها كثمر النبات اهـ.

ونص المقدمات والحكم في زكاة أولاد الماشية المحبسة الموقوفة إن كانت وقفت للانتفاع بنسلها أو غلتها كالحكم في زكاة ثمار الحوائط المحبسة الموقوفة إن كانت مع الأمهات على حولها ملك المحبس لها إن كانت محبسة على قوم غير معينين قولًا واحدًا وكذلك إن كانت محبسة على قوم معينين على ما في المدونة وأما على ما في كتاب ابن المواز فتزكى على ملك المحبس عليهم إذا حال الحول على ما بيد كل واحد منهم من يوم الولادة وفيه ما تجب فيه الزكاة اهـ.

منها وأما إن حمل على الوجه الثاني فالتفصيل خاص بالنبات دون النسل وعليه حمله غ وح (كعليهم الخ) قول ز وقال الشارح لم أر هذا القيد إلا في النبات الخ ذكر س أن العوفي نقل القيد المذكور عن اللخمي في الحيوان كالنبات وقول ز وقولي وحازوا لحبس الخ قيد الحوز ذكره ح ونقله عن ابن عرفة لكن قال طفى الظاهر وهو الذي فصله الأشياخ أن الحوز أو عدمه هو مراد اللخمي بتولي المالك أو المحبس عليه اهـ.

ص: 298

عنها أو كان في إجارة الإبل مثلًا ما يشتري منه زكاتها فعل ذلك بها وهو بمنزلة غلتها وإن لم يكن لها إجارة ولا تطوع أحد بما يخرج عنها بيع منها واحد واشترى منه شاة ويشتري بباقي الثمن بعير دون البعير أو يشارك به فيه ولم يتعرض المصنف لصحة وقف نسل الحيوان قبل وجوده وربما يفيدها صريح غ وح وكذا يقال في وقف الثمرة قبل وجودها وعلى مفاد كلامهما وإن كان خلاف ظاهر قوله في الوقف صح وقف مملوك فليس للمالك التصرف في شيء من الأصول ببيع ونحوه إلا عند اليأس من نسله وأما قوله في الوقف كمن سيولد فكلام على الموقوف عليه لا على الموقوف وعلم مما مر أن قوله وحيوان معناه وقف للحمل عليه في السبيل ونحوه قال د وأما إذا وقف لتفرق عينه أو يباع ويفرق ثمنه فلا زكاة كذا في المدونة وينبغي أن يكون الإيصاء بالتفرقة أي للحيوان كالوقف أي في الجواز وإن كان لا زكاة فيها كما قدم المصنف وتقدم ذلك أيضًا قريبًا والفرق بين الحيوان الموقوف للتفرقة والنبات أن غرض الواقف للنبات تفرقته بعد خروجه والزكاة تتعلق به قبل ذلك بخلاف الحيوان فإن الغرض تفرقته بمجرد قوله وعدم تأخيره كذا قال بعض شيوخنا اهـ.

فرع: من حبس ثمرة على شخصين ومات أحدهما قل طيبها لم يورث نصيبه عنه ويرجع لصاحبه وإن مات بعد طيبها ورثه عنه وارثه كما في المدونة قال الشيخ سالم ينبغي حمل هذا على ما إذا كان الحبس لا في مقابلة عمل فإن كان في مقابلته فإنه يستحق على حسب عمله ويورث عنه اهـ.

ويأتي في الوقف بسطه ولا يعارض هذا قوله في الوقف وعلى اثنين وبعدهما على الفقراء نصيب من مات لهم لأنه لم يقل هنا وبعدهما على الفقراء وإنما هي قريبة من قوله إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم (وفي الحاق) الحبس على (ولد فلان) كولد زيد (بـ) الحبس على (المعينين) لأن ولد المعين وإن كان مجهولًا كالمعين لانحصاره في المعين فيزكي على ملك الواقف أن تولى تفرقته وإلا زكى منهم من حصل له نصاب (أو) الحاقه (بـ) بالحبس على (غيرهم) فيزكي جملته على ملك المحبس لجهلهم وإن انحصروا

ــ

بمعناه فالحوز هو تولي المحبس عليه الحبس لا أنه قيد زائد عليه كما فهمه ز فإنه غير ظاهر وقول ز وما ذكره من قوله على مساجد ضعيف الخ هذا الذي درج عليه المصنف من التفصيل بين المعينين وغيرهم تبع فيه تشهير ابن الحاجب مع قوله في ضيح لم أر من صرح بمشهوريته كما فعل المصنف ونسبه في الجواهر لابن القاسم ونسبه اللخمي وغيره لابن المواز واقتصر عليه التونسي واللخمي ثم قيد اللخمي ما ذكره من اعتبار الأنصباء في المعينين بما إذا كانوا يسقون ويكون النظر لهم لأنها طابت على أملاكهم وذكره المصنف تبعًا له وأما مقابل ما درج عليه من التفصيل فهو لسحنون والمدنيين وفهم صاحب المقدمات وأبو عمران المدونة عليه انظر ح وقول ز وأما إذا وقف لتفرق عينه إلى قوله فلا زكاة الخ ظاهره مطلقًا

ص: 299

في معين (قولان) وأما بنو زهرة أو بنو تميم فمن غير المعينين كالفقراء اتفاقًا وجعل تت بني تميم مثالًا لقوله ولد فلان سبق قلم ولما سبق ذكر المعدن في قوله إن تم الملك وحول غير المعدن وفي قوله ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين ذكر بقية أحكامه فقال (وإنما يزكي معدن) بفتح الميم وكسر الدال المال المخلوق من الأرض تنبته كالزرع من عدن يعدن كضرب يضرب عدونا إذا أقام ومنه جنات عدن أي إقامة سمي به لإقامة النقد فيه أو الناس صيفًا وشتاءً وقياسه فتح الدال إن كان اسم مكان فكسره سماعي (عين) ذهب أو فضة لا معدن رصاص أو نحاس أو حديد وقصدير وكحل وعقيق وزئبق وزرنيخ وطين أحمر وتسمية المأخوذ منه زكاة تؤذن بشروطها من حرية وإسلام ونصاب ومقدارها وهو ربع العشر ومصرفها وهو الأصناف الثمانية إلا الندرة كما يأتي وإلا الحول (وحكمه) أي المعدن من حيث هو وإن لم يكن عينًا (للإمام) أو نائبه في ذلك ولا منافاة بين وجوب زكاته إذا كان عينًا وكون حكمه للإمام لأن المعنى إذا أقطع أرض معدن عين لشخص وجب عليه زكاته أن خرج منه نصاب إن كان المعدن بأرض غير مملوكة لأحد بل بفيافي أو بأرض حرب مملوكة لغير معين بل (ولو بأرض) رجل (معين) فيقطعه الإِمام لمن شاء بعد فتحها أو بتقدير فتحها عنوة وكذا ما انجلى بغير قتال عنه أهله الكفار لا المسلمون إذ لا يزول ملكهم بانجلائهم عنه ثم إقطاعه المعدن في الأراضي الأربع المتقدمة يفتقر لحيازة على المشهور كما يأتي في الموات فإن مات الإِمام قبلها بطلت العطية على المشهور وقولها أو بتقدير فتحها به يسقط استشكال بعضهم تصوير المسألة بأنها إن بقيت في حكم أهل الحرب فكيف يتصور نظر الإِمام فيها وإن زال حكمهم عنها فأما بصلح

ــ

وكذا أطلق فيما تقدم تبعًا لح وتقدم اعتراضه بأن مذهب المدونة أن عدم زكاتها إنما هو إذا وقفت لتفرق على غير معينين وأما إن وقفت لتفرق على معينين فإن من نابه منهم نصاب في حصته زكاة وتقدم أن قوله ولا موصي بتفرقتها خاص بالعين (وإنما يزكي معدن) قول ز وقياسه فتح الدال إن كان اسم مكان فكسره سماعي الخ كلام غير صحيح إذ الذي في اللامية والتسهيل وغيرهما القياس في أن اسم المكان والزمان مما مضارعه مكسور العين مفعل بكسر العين والمصدر بفتحها ولما ذكر في اللامية ما مضارعه غير مكسور العين قال:

في غير ذا عينه افتح مصدرًا وسوا

ما كسر وشذا الذي عن ذلك اعتزلا

اهـ.

وقد رجع ز إلى الصواب في مصرف الزكاة وقول ز بشروطها من حرية وإسلام الخ هذا الذي اقتصر عليه ابن الحاجب وقيل لا تشترط حرية ولا إسلام وأن الشركاء فيه كالواحد قال الجزولي في الكبير وهو المشهور ونقله ح (وحكمه للإمام) في ح عن ابن عرفة ما نصه حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنه ينظر فيه بالأصلح جباية وإقطاعًا الباجي إنما يقطعه انتفاعًا لا تمليكًا فلا يجوز بيعه من أقطعه ابن القاسم ولا يورث عمن أقطعه لأن ما لا يملك لا يورث وفي إرث نيل أدرك قول أشهب ونص شركتها اهـ.

ص: 300

فسيأتي أو عنوة أو انجلاء فلا يخرج عما سبق فجوابه أنا نختار بقاءها في حكم ملكهم ولا يمنع ذلك تصرف الإِمام وإقطاعها بتقدير فتحها واستثنى من الأمرين وهما قوله يزكي وقوله وحكمه للإمام أو مما بالغ عليه قوله (إلا) أرضًا (مملوكة لصالح) عليها معين أو غيره (فله) أو لوارثه لا للإمام وربما أشعر قوله لمصالح بزوال ملكه عنه بإسلامه ويرجع حكمه للإمام وهو مذهب المدونة أي لأن العلة الصلح وقد زال بالإِسلام وقال سحنون تبقى له ولا ترجع للإمام قاله تت ونحو ما لسحنون لرواية ابن المواز عن مالك ولظاهر قول ابن القاسم قاله ح.

تنبيه: إقطاعه صلى الله عليه وسلم تميمًا الداري بعض أراض بنواحي بيت المقدس قبل فتحه من خصائصه عليه الصلاة والسلام كما في خصائص السيوطي الصغرى ونصه وكان يقطع الأراضي قبل فتحها لأن الله ملكه الأرض كلها وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم اهـ.

زاد المناوي في شرحها ونقله ابن العربي عنه في القانون وأقره اهـ.

وقول عج راجعت الخصائص فما وقفت على ذلك فيها اهـ.

معناه لم يتنزلوا في الخصائص للتعبير بأنه أقطع تميمًا بتقدير الفتح لأن الله ملكه الدنيا والجنة يقطع منهما من أراد وأراه جميع ما يفتح عليه وعلى أمته فلا يقال أقطعه بتقدير الفتح كما تقدم في الإِمام ولا يشكل على ما مر من أن المشهور افتقار عطيته لحوز قبل موته ولا بطلت بأن تميمًا لم يحز إلا بعد موته عليه الصلاة والسلام وإمضاؤها عمر له لأجل الخصوصية إذ لم يتصور وجودها التميم إلا بعد موته عليه الصلاة والسلام فهو من تمام الخصوصية أو أنه كما قال الشيخ سالم اكتفى بالإشهاد على الحوز لأنه غاية المقدور اهـ.

وهو حسن موافق للواقع في القصة واعتراض عج عليه بأن كلامهم فيما يفتقر

ــ

وقول ز أو بأرض حرب مملوكة لغيره معين الخ هذا كلام مختل غير مستقيم لو قال بأرض حرب أو مملوكة الخ بزيادة أو قبل مملوكة لاستقام والله أعلم والحاصل أن مواضع المعدن خمسة أرض غير مملوكة لأحد كالفيافي وما انجلى عنه أهله وأرض مملوكة لغير معين كأرض العنوة وأرض الحرب وأرض مملوكة لمعين وأرض الصلح فالثلاث الأول داخلة قبل لو والرابعة محل الخلاف والخامسة المستثناة وفرض الشارح الأرض المملوكة لمعين في أرض العنوة واعترضه ح بأنه بعيد على المشهور فيها إنها وقف وقول ز يفتقر لحيازة على المشهور الخ فيه نظر من قول المتيطي في النهاية في باب ما يقطعه الإِمام ما نصه ولا يحتاج الإقطاع إلى حيازة بخلاف الهبة وقيل لا بد فيه من الحيازة وبالأول العمل اهـ.

فظاهره أن عدم افتقاره إلى الحيازة هو المشهور المعمول به قال أبو علي وهو ظاهر لأن الإِمام ليس بواهب حقيقة إنما هو نائب عن المسلمين وهم أحياء ولذا قالوا لا ينعزل القاضي بموت الأمير اهـ.

ص: 301

للحوز يخالف ذلك وإن الأولى أن اختصاص تميم بها مبنى على ضعيف وهو عدم افتقار العطية لحوز أو أن إمضاء عمر لفعله عليه الصلاة والسلام ابتداء عطية من الإِمام اهـ.

غير ظاهر لما علمت من الخصوصية فلا يرد فعل المصطفى إلى المقرر في الذهب وكذا اعتراض تلميذه الشيخ سالم ق عليه بقوله هذا الجواب على غير المذهب لأن المذهب أن الإِمام لا يتصرف في أرض الحرب لأن مالكًا لم يأخذ بهذه الأحاديث لأن عمل أهل المدينة على خلافها اهـ.

(وضم) في الزكاة (بقية عرقه) المتصل في معدن واحد وهو المسمى بالنيل والنول والنوال لما خرج منه أولًا وإن تلف عند ابن القاسم أن انقطع العمل لعارض كفساد آلة ومرض عامل بل (وإن تراخى العمل) اختيار الغير علة بأن كان يعمل تارة فيخرج منه ويبطل أخرى كما للبساطي لأن النيل إذا ظهر أوله كان كله ظاهرًا ومحوزا فأراد بالتراخي الانقطاع وبالعمل الاشتغال بإخراجه من المعدن وفسر الشارح تراخيه بأن يعمل بالهوينى قال وليس المراد أن يعمل تارة ويبطل أخرى ويمكن حمل كلامهما على الوفاق بأن يكون مراد بهرام إذا طال اليرك ومراد البساطي إذا لم يطل قاله تت واقتصر عج على ما للبساطي لأنه ظاهر ما للمازري ولأن العمل بالهوينى ليس فيه إنقطاع وجمع تت هو المعقول وقال أيضًا وفي قوله ضم إشارة إلى بقاء ما أخرجه أولًا بيده اهـ.

وفي ح يضمه ولو تلف منه وهو قول ابن القاسم كما مر ولما كانت الأقسام أربعة بالنظر إلى العرق والعمل وهي اتصالهما وانقطاعهما واتصال العرق دون العمل وعكسه

ــ

باختصار وبهذا يسقط البحث في معدن أرض الحرب ولا يحتاج إلى جواب س وقول ز به يسقط استشكال بعضهم الخ المراد بالبعض ح ونصه وزاد الشارح في شروحه وشامله في مواضع المعدن ما وجد بأرض الحرب ولم أر أحدًا ذكره ولا معنى له الخ فقد استشكله من جهتي النقل والتصور وجواب الثاني ما ذكره ز وأصله لس وجواب الأول أن ما ذكره الشارح ذكره في ضيح عن ابن يونس ونصه الاتفاق على ما ظهر من المعادن في أرض الحرب أن التصرف فيه للإمام اهـ.

وقول ز بزوال ملكه عنه بإسلامه الخ أي بزوال ملك المعدن عنه فالمعدن هو محل الخلاف المذكور وأما أرض الصلحي إذا أسلم فإنها له كما يأتي وقول ز من خصائصه صلى الله عليه وسلم الخ كونه خصوصية ليس هو مذهبنا كما يدل عليه ما تقدم عن ابن يونس من الاتفاق على أن المعدن في أرض الحرب حكمه للإمام ولذا جعله س دليلًا على ما تقدم وكذا ما ذكره عن الغزالي ليس مذهبنا لمخالفته لما تقدم ابن عرفة من أن من أقطعه الإِمام معدنا لا يورث عنه إلا أن يكون هذا القدر خصوصية بتميم قوله عن اللقائي المذهب أن الإِمام لا يتصرف في أرض الحرب الخ غير صحيح لما تقدم عن ابن يونس (وإن تراخى العمل) قول ز واقتصر عج على ما للبساطي الخ عليه اقتصر ح قائلًا يتعين حمل كلام المصنف عليه ونقل نحوه عن المازري والذخيرة لكن ما نقله عن المازري نسب نقله لضيح ولم أجده فيه في عدة نسخ

ص: 302

أشار إلى الأول والثالث بقوله وإن تراخى العمل وأشار إلى الآخرين بقوله (لا معادن) فلا يضم بعضها البعض في الزكاة ولو اتحد جنسها ووقت إخراجها لأنها لم تكن عينها في ملكه قبل إخراجها بخلاف الفائدة الآتية وبقوله (ولا عرق لآخر) في معدن واحد فلا يضم ويعتبر كل عرق بانفراده فإن حصل منه نصاب زكى ثم زكى ما يخرج منه بعد ذلك وإن قل وظاهر المصنف عدم الضم ولو وجده قبل فراغ الأول في ق ما يفيد أنه يضم حيث بدا قبل إنقطاع الأول وترك العمل فيه حتى أتم الأول (وفي) وجوب (ضم فائدة) وهي هنا أعم مما مر فأريد بها مال بيده نصابًا أو دونه (حال حولها) عنده لما أخرجه من معدنه ودون نصاب وعدم ضمها له لاختلاف نوعهما باشتراط الحول فيها دونه قال بعضهم وهو الذي ظهر من المدونة تردد قال ح والمنصوص الأول فكان حق المصنف الاقتصار عليه اهـ.

وبدل له قوله فيما مر أو بمعدن على المقول وفي قوله ضم فائدة إشعار ببقائها بيده حتى يخرج من المعدن ما تكمل به (و) في (تعلق الوجوب) بزكاة ما يخرج من المعدن (بإخراجه) منه ولا يتوقف على تصفيته وإنما يتوقف عليها الإخراج منه للفقراء (أو) لا يتعلق الوجوب به إلا عند (تصفيته) من ترابه وسبكه لا إزالة التراب عنه فقط (تردد) وثمرة الخلاف لو أنفق شيئًا بعد خروجه وقبل تصفيته فعلى الأول يحسب عليه دون الثاني وكذا لو تلف بعضه حيث كان التلف بعد إمكان الأداء فإن كان قبله لم يزك على الأول (وجاز) لرب معدن نقد (دفعه بأجرة) معلومة يأخذها من العامل بشرط كون العمل مضبوطًا بزمن أو بشيء يتفقان عليه كحفر قامة أو قامتين نفيًا للجهالة في الإجارة (غير نقد) لأنه لما فيه من كراء الأرض بما يخرج منها وأما معدن غير النقد كنحاس فيجوز دفعه بأجرة نقد وتكون في إسقاط حقه من اختصاصه به لا في مقابلة ما يخرج لجهله فإن قيل إذا كان الدفع لذلك فلم أمتنع حيث كان العوض نقدًا قلت نظرًا إلى وقوعه مدفوعًا في الخارج بحسب الصورة ولذا لم يعبر بعوض بل بأجرة لأنها ليست في مقابلة ذات بل في مقابلة الاستحقاق والاختصاص وأما دفع معدن غير العين بنوعه فيمتنع لما فيه من بيع معلوم

ــ

(وفي ضم فائدة حال حولها) التردد في هذه لنقل عبد الوهاب واللخمي الضم ولتخريج اللخمي عدم الضم من القول بعض ضم المعدنين وفهم ابن يونس المدونة عليه قائلًا يلزم على نقل عبد الوهاب ضم المعدنين وهو خلاف قول مالك وفرق المازري بينهما بما حاصله أن المعدن حوله حكمي لا حقيقي فإذا انضم إلى ما حوله حقيقي تقوى جانبه بخلاف ما إذا انضم إلى مثله انظر ح وقول ز نصابًا أو دونه الخ به صرح في ضيح وهو المفهوم من كلام غيره لكنه خلاف ما في الذخيرة عن سند من أن عبد الوهاب إنما يقول بالضم إذا كانت الفائدة دون نصاب فإن كانت نصابًا وأخرج من المعدن دون نصاب لم يزكه انظر ح وقول ز وثمرة الخلاف الخ من ثمرته أيضًا كما في ح عن الجزولي أنه لو أخرجه ولم يصفه وبقي عنده أعوامًا ثم صفاه فعلى الثاني يزكيه زكاة واحدة وعلى الأول يزكيه لكل عام (غير نقد) قول ز نظرًا إلى وقوعه مدفوعًا الخ أي نظرًا إلى وقوعه في الخارج عوضًا عن المخرج وقول

ص: 303

بمجهول من جنسه ولا يراعى فيه أن الأجرة في مقابلة اختصاصه به كما لا يراعى في معدن النقد دفع نقد في أجرة تغليبًا لجانب المنع (على أن المخرج للمدفوع له) وزكاته عليه كذا في نسخة الشارح في الصغير والوسط في كبيره وزيادة واو قبل على وتصح بجعلها للحال فهي مسألة واحدة وهو أحسن كما في د من جعل المعطوف بها محذوفًا والمعطوف عليه قوله بأجرة أي وجاز دفعه بأجرة غير نقد ومجانًا على أن الخ لما فيه من التكلف ولعدم توهم المنع فيها وإنه يعد بذلك فارًّا من الزكاة ومفهوم قوله على أن المخرج الخ إنه أن استؤجر على إخراجه لربه على أن المخرج لربه فيجوز استئجاره ولو بأجرة نقد (واعتبر ملك كل) من رب المعدن والعامل واحدًا أو متعددًا فمن بلغت حصته منهما نصابًا زكى وإلا فلا (و) في جواز دفع المعدن (بجزء) للعامل فيما يخرج منه كربع (كالقراض) ومنعه والفرق بينه وبين القراض أن ما في القراض رأس مال وهو هنا منتف (قولان) وتشبيهه غير تام لأن العامل هنا لا يزكي حصته إذا كانت دون نصاب تبعًا لحصة ربه من النيل إذا كانت نصابًا وإنما يعتبر ملك كل بانفراده ولذا كان الأحسن أو المتعين تأخير قوله واعتبر ملك كل عن قولان كل فعل ابن شاس وبه اعترض ق على المصنف (وفي ندرته) أي معدن العين بنون مفتوحة خفيفة وقول الشارح شديدة راجع للفظه هو وهو الندرة لا للفظ المصنف فلا اعتراض على الشارح وهي قطعة خالصة من ذهب أو فضة (الخمس كالركاز) فيه الخمس ويدفع خمس كل للإمام العدل ليفرقه على المساكين

ــ

ز ولذا لم يعبر بعوض أي لكونة لإسقاط حقه لم يعبر بعوض الخ وقول ز وأنه يعد بذلك فارًّا الخ أي وعدم توهم أنه يعد بذلك فارًّا وحاصل ما ذكره هنا ثلاث صور دفع الأجرة للعامل وأخذها منه ودفعة لجماعة مجانًا على أن المخرج لهم فحمل غ كلام المصنف على الأولى والثانية بجعل واو وعلى مؤخرة من تقديم وأصلها قبل قوله بغير نقد وعليه فيكون ساكتًا عن الثالثة وحمله ح على الأخيرتين وهو الاحتمال الثاني عند ز قال ح وهو أولى من حمل غ لأن الحاجة إلى ذكر الثالثة أمس من الحاجة إلى ذكر الأولى لوضوحها وحمله ز ود على الثانية فقط وهو قاصر قلت ويترجح حمل ح بأن قوله واعتبر ملك كل يتنزل على الثالثة فإن ابن عبد السلام جعله فيها وفي قوله يجري الخ وكان حق المصنف أن يؤخره عنها ليتنزل على الصورتين (وفي ندرته الخمس) قول ز وهي قطعة خالصة الخ كذا فسرها عياض وغيره فسرها أبو عمران بالتراب الكثير الذهب السهل التصفية وليس بخلاف لما قبل بل المراد أن ما نبل من المعدن بسهولة فهو الندرة وفيه الخمس وعلى هذا يدل كلامهم قاله طفى وقول ز يدفع خمس كل للإمام العدل ليفرقه على المساكين الخ يقتضي أن مصرف الخمس فيهما هو مصرف الزكاة وليس كذلك أما خمس الركاز فقد قال اللخمي أن مصرفه ليس كمصرف الزكاة وإنما هو كخمس الغنائم يحل للأغنياء وغيرهم نقله ق ثم قال وأما مصرف خمس الندرة من المعدن فلم أجده ومقتضى رواية ابن القاسم أنه كالمغنم والركاز اهـ.

ص: 304

(وهو دفن) بكسر الدال (جاهلي) وكذا ما وجد من ماله فوق الأرض أو بساحل بحر من تصاوير ذهب وفضة كما في المدونة واقتصر على الدفن لأنه شأن الجاهلية في الغالب كما في الشارح ولأجل قوله (وإن بشك) يحتمل في كونه مال جاهلي أو مسلم بأن لا يكون عليه علامة أو انطمست أو عليه العلامتان وأما غير المدفون فلا يكون عند الشك ركازًا كما يدل عليه التعليل المتقدم ويحتمل في أرضه فلا يدري أصلحية أم عنوية فلواجده ويخمسه كما قال سحنون والجاهلية ما قبل الإِسلام والكنز يقع عليه وعلى دفن الإِسلام قاله في الواضحة وهو مخالف لقول أبي الحسن في كتاب الولاء اصطلاحهم أن الجاهلية أهل الفترة ومن لا كتاب لهم وأما أهل الكتاب فلا يقال لهم جاهلية قال الشيخ سالم ولو قال وهو مال كافر غير ذمي لشمل ما ذكر أي مما مر وشمل ما قبل الإِسلام وما بعده من مال كل كافر كتابي وغيره بدليل قوله ودفن مسلم أو ذمي لقطة الخ (أو قل) ما ذكر من الندرة والركاز عن كونه نصابًا (أو عرضًا) كلؤلؤ ورصاص ونحاس وحديد ومسك وغيره وكعمد وصخر ورخام ما لم تكن مبنية فإن كانت مبنية فكحكم جدرها قاله تت وأما المدفون من غيرها فيأتي فيما إذا بيع أن الأرض لا تتناوله ويكون لبائعه أو وارثه أن ادعاه وأشبه وإلا فلقطة (أو وجده) أي ما ذكر من ندرة وركاز (عبد أو كافر) أو فقير أو مدين أو امرأة أو صبي وخص الركاز بالاستثناء وما عطف عليه على المعتمد فقال (إلا لكبير نفقة) حيث لم يعمل بنفسه (أو) كبير (عمل) بنفسه أو عبيده (في تخليصه) أي إخراجه من أرضه

ــ

(وهو دفن جاهلي) قول ز واقتصر على الدفن لأنه شأن الجاهلية في الغالب الخ مثله في تت وهو يقتضي أن ما وجد فوق الأرض ركاز لكن اقتصر المصنف على الدفن لأنه الغالب قال طفى وهو غير ظاهر لأن المصنف فسر الركاز بأنه دفن جاهلي وكذا فسره في المدونة والموطأ وأهل المذهب فلم يقتصر المصنف على الغالب بل غير المدفون ليس بركاز وإن كان فيه الخمس قلت وهو قصور والصواب ما في تت ومن تبعه ففي أبي الحسن على قولها والركاز دفن الجاهلية من ذهب أو فضة ما نصه أصله من ركز في الأرض إذا ثبت ومنه ركزت إذا غرزت ورواية ابن القاسم أن الركاز ما وجد في الأرض من ذهب أو فضة مخلصًا كان قد دفن فيها أو خلق ورواية ابن نافع أنه يختص من ذلك بما دفن ووضع اهـ.

منه ومثله في التنبيهات وسبب الخلاف في ذلك الندرة فابن القاسم هي عنده ركاز لأنه يقول فيها بالخمس وهي عند ابن نافع غير ركاز بل فيها الزكاة وخصص الركاز بالمدفون وفي ق عن الباجي بعد ذكر هذا الخلاف في الندرة ما نصه فالركاز على هذه الرواية أي رواية ابن نافع ما دفنه آدمي وعلى رواية ابن القاسم هو ما لم يتكلف فيه عمل تقدم عليه ملك أم لا اهـ.

فانظره وقول ز فلا يكون عند الشك ركازًا الخ بل وكذا عند التحقيق لا يكون ركازًا كما تقدم عن طفى لكن قد علمت ما فيه (إلا لكبير نففة أو عمل) المتبادر منه رجوع الاستثناء للركاز والأولى لو ذكر تأويلان وذلك لأنه وقع في موضع من المدونة أن في دفن الجاهلية

ص: 305

بالحفر لا بتصفيته فلا تشترط في الزكاة وفي بعض النسخ تحصيله وهو أمثل (فقط) راجع لتخليصه (فالزكاة) واجبة دون الخمس واحترز بفقط عن كبير نفقة أو تكلف عمل في السفر له فالخمس لا الزكاة وأما الندرة والمعدن ففيهما الخمس لخفة الحفر عليهما إعادة دون الركاز فلذا فيه الخمس إلا في الحالتين المذكورتين فالزكاة (وكره حفر قبره) لنجاسة ترابه وخوف مصادفة قبر نبي أو ولي (والطلب) للدنيا (فيه) بلا حفر كعزيمة أو بخور أو يحمل الأول على حفر لأجل شيء يعلم وجوده الثاني على حفر لطلب ما لا يعلم وجوده وكره لإخلاله بالمروءة ويخمس ما وجد كالركاز وبما مر علم أن الكراهة في كل بانفراده وقال الشيخ سالم وانظر هل الكراهة في كلام المصنف على مجموع الحفر والطلب أو على كل منهما اهـ.

ولعل تنظيره على إنهما مسألة واحدة ومثل حفر قبر الجاهلي قبر الذمي بالأولى وقبر من لا يعرف أمسلم أو ذمي وأما حفر قبره مسلم فحرام وما وجد فيه لقطة (وباقيه) أي الركاز الذي فيه الخمس أو الزكاة (المالك الأرض) بأحياء مثلا وأما المشتري منه فليس هو له نص عليه اللخمي وقول المصنف ومدفونًا يرشد إلى هذا التقييد قاله د وسواء كان مالكها حقيقة أو حكمًا كما أشار له بقوله (ولو جيشًا) فإن الأرض لا تملك للجيش لأنها بمجرد الاستيلاء تصير وقفًا فيكون لمن وجده من الجيش أو ورثته وإلا فللمسلمين وشمل كلامه المملوكة لمعين سواء وجده المالك أو غيره فإنه لمالكها بناء على أن من ملك أرضًا ملك باطنها وأما باقي الندرة وما في حكمها فحكمه حكم المعدن كما هو ظاهر

ــ

الخمس قيل بعمل أم لا ووقع في موضع آخر منها سمعت أهل العلم يقولون إنما الركاز دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولا كبير عمل وأما ما طلب بمال وكبير عمل أصيب مرة وأخطيء أخرى فليس بركاز اهـ.

ومثله في الموطأ ثم اختلف الشيوخ ففهمها ابن يونس على الوفاق وأنه أراد بما طلب بمال وكبير عمل المعدن لا دفن الجاهلية أراد أن يبين صورة الركاز وصورة المعدن ومثله للباجي قال أبو الحسن وعليه فيجب في الركاز الخمس مطلقًا وليس في المدونة خلاف وفهمها اللخمي على الخلاف وأن قولها فليس بركاز أي حكمًا أو تسمية الركاز فباقية عليه فتحصل أن ما طلب من الركاز بمال أو عمل في تخميسه وتزكيته تأويلان الأول لابن يونس والثاني للخمي وعليه اقتصر المصنف غير أن قوله في تخليصه الصواب إسقاطه كما يعلم مما تقدم لأن المتبادر منه التصفية كما فهمه غ ولا معنى لها في الركاز وقال ح أن المراد تخليصه من الأرض بالحفر وتبعه ز وهو صحيح إلا أن المناسب للاختصار حذفه كما قاله طفى وقال غ وحمل الاستثناء على الانقطاع حتى يرجع للمعدن تعسف اهـ.

واختار طفى هذا الاحتمال ودفع التعسف عنه بما ليس بظاهر ويبعد هذا الاحتمال أيضًا عطف الاستثناء الآتي على هذا مع أنه من الركاز قطعًا (فالزكاة) أي فالواجب لقدر المخرج في الزكاة وهو ربع العشر من غير اشتراط بلوغ النصاب ولا غيره من شروط الزكاة قاله ابن عاشر وقول ز وأما الندرة والمعدن ففيهما الخمس صوابه إسقاط لفظ المعدن بل هو مضر

ص: 306

كلامه مع كلامه في باب الشركة مع من تكلم عليه (وإلا) تكن الأرض مملوكة لأحد كموات أرض الإِسلام وأرض الحرب التي لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها أو لم يوجد مالكها المعين لا الجيش ولا وارثه (فلواجده) باقيه عند مطرف وابن الماجشون وابن نافع كما في تت ولسحنون كاللقطة ولغيره كمال جهلت أربابه على واجدة الخمس قليلًا كان أو كثيرًا قاله ق وعطف على قوله إلا لكبير نفقة قوله (وإلا دفن) أرض (المصالحين) ولو دفنه غيرهم (فلهم) أي للمصالحين بلا تخميس قال في الشامل فإن انقرضوا فكمال جهل ربه فإن وجده من ملكها عنهم أي أو عن أهل العنوة بشراء أو هبة فله أي لواجده على المشهور وقيل لهم اهـ.

ولا يخالف هذا ما يأتي في تناول البناء والشجر من أن من اشترى أرضًا أو دارًا فوجد بها دفينا فإنه يكون لبائعها أو لوارثه أن ادعاه وأشبه وإلا فلقطة لأن ما يأتي فيما إذا كان الدفن لمسلم أو ذمي وما هنا في كافر غير ذمي (إلا أن يجده رب دار بها) بداره أو يجده غيره بها فلرب الدار على المعتمد خلافًا لظاهره أجيرًا على حفر أو مستأجر لها

ــ

(وإلا فلواجده) قول ز أو لم يوجد مالكها الخ تبع تت في إدخال هذه الصورة تحت وإلا وهو غير صحيح بل الصواب إنها داخلة قبل وإلا كما يدل عليه تقريره أولًا ويدل عليه كلام المدونة الذي في ق وإنما يصدق قوله وإلا فلواجده بالتي لا مالك لها كالفيافي وموات الأرض انظر طفى وقول ز عنده مطرف وابن الماجشون وابن نافع الخ اعترضه طفى بأن هذا العزو يقتضي أن هؤلاء قائلون بالتفصيل الذي عند المصنف وهو غير صحيح بل هم قائلون بأن الركاز لواجده مطلقًا كما عزاه لهم ابن شاس وابن عرفة فقوله مقابل لما عند المصنف لا موافق له وقول ز ولسحنون كاللقطة ولغيره كمال جهلت أربابه الخ الصواب تقديمه على قوله وإلا ذكره عقب قوله وإلا فللمسلمين بأن يقول فيكون لمن وجده من الجيش أو ورثته وإلا فللمسلمين ولسحنون كاللقطة ولغيره كمال جهلت أربابه الخ لأن هذه الأقوال هكذا فيما إذا لم يوجد لمالك القولان الأولان ذكرهما ابن عرفة وغيره والثالث ذكره ضيح والشارحة وانظر طفى (إلا أن يجده رب دار بها) قول ز أو يجده غيره بها الخ حاصل تقريره أن الدار إذا كانت لصلحي فوجد بها ركاز فهو لربها مطلقًا وجده هو أو غيره وإن كانت لغير صلحي ووجد بها فهو لأهل الصلح لا لربها وجده ربها أو غيره وهذا هو تأويل عبد الحق وابن محرز وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز لكنه خلاف ظاهر المصنف بل ظاهره أن الدار إذا كانت لصلحي فإن وجده بها ربها فهو له وإن وجده غيره فهو لجميع المصالحين وهذا تأويل أبي سعيد وابن أبي زيد ولما لم يترجح عند المصنف التأويل الأول تبع الثاني فاعتراض ز عليه تبعًا لعج غير ظاهر إذ ليس الأول بأولى من الثاني حتى يجب المصير إليه انظر طفى وقول ز تبعًا لس فإن أسلم رب الدار عاد حكمه للإمام الخ فيه نظر بل فرق بينه وبين المعدن لأن المعدن مظنة التنازع لدوام العمل فيه بخلاف الركاز فافهم والله أعلم على أن قوله إلا أن يجده الخ إنما تظهر فائدته إذا أسلم الصلحي رب الدار وتنازع أهل الصلح معه وإلا فلا

ص: 307