الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في الوصية
وأركانها أربعة الموصي والموصى له والصيغة والموصى به وذكر أولها مع شروطه بقوله (صح إيصاء حر) لا رقيق ولو بشائبة (مميز) لا مجنون وصغير وسكران غير مميزين حين الإيصاء (مالك) للموصى به ملكًا تامًّا فمستغرق الذمة وغير المالك لا تصح
ــ
الوصية
ابن عرفة هي في عرف الفقهاء لا الفراض عقد يوجب حقًّا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده اهـ.
وقوله أو نيابة بالنصب عطف على حقًّا وقوله لا الفراض أي لأنها عندهم خاصة بما يوجب حقًّا في الثلث فهي عند الفقهاء أعم لشمولها للقسمين عندهم قال ح ولا خفاء في صدقه على التدبير اهـ.
قال الشيخ أحمد بالإخفاء في عدم صدقه عليه لخروجه بقوله يلزم بموته الخ للزومه قبله بإنشائه اهـ.
ونحوه لطفى وهو ظاهر وأشار إليه الرصاع في شرح الحدود واعترضه بعضهم بأن التدبير لا يلزم بإنشائه وإلا لما أبطله الدين في موت السيد سابقًا أو لاحقًا وإنما الذي فيه عدم الرجوع قال والصواب ما في ح والله أعلم اهـ.
قلت بل الحق ما ذكره بابا وطفى وأما قول هذا البعض وإلا لما أبطله الخ فإنه لا يقتضي عدم اللزوم لأن إبطال الدين له بعد الموت إنما هو لفقد الثلث الذي يلزم فيه إذ لا ثلث له مع استغراق الدين لماله ويدل على اللزوم أنه في حياة السيد لا يبطله إلا ما يبطل العتق الناجز وهو الدين السابق فتأمله والوصية قال عبد الحق هي على ضربين واجبة ومستحبة فإن كان عليه حق أوله فهي واجبة وإن لم يكن عليه حق ولا له فهي مستحبة ونحوه للمازري وبعض القرويين كما في ضيح وزاد وإنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال وجرت العادة فيه بالإشهاد من حقوق الناس وأما اليسير من ذلك فلا تجب فيه إذ لا يكلف بذلك كل يوم وليلة للمشقة وأوجبها الظاهرية ولنا في صحيح مسلم ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين وفي رواية يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة ولو كانت واجبة لما وكلها إلى إرادته وخصه بعض شيوخ عبد الحق بالموعوك وقال ابن رشد الصواب حمله على الموعوك والصحيح لأن الصحيح قد يفجؤه الموت اهـ.
وصيتهما وليس المراد مالك لأمر نفسه لئلا يناقض قوله (وإن) كان الحر (سفيهًا) بالغًا (أو) كان المميز (صغيرًا) كابن عشر سنين لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما فلو منعا من الوصية لكان الحجر عليهما لحق غيرهما (وهل) محل صحة وصية الصغير المميز (إن لم يتناقض) قوله بأن لا يخلط فإن خلط بأن تبين أنه لم يعرف ما أوصى به ولا يعرف أوله من آخره لم تصح (أو) محل الصحة إن (أولى بقربة) كصدقة وصلة رحم لا إن جعلها فيما لا يحل كشرب خمر (تأويلان) على قول المدونة وتصح وصية ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية ولم يكن فيه اختلاط فهما إشارة لتفسير الاختلاط هل هو أن لا يخلط وهو تأويل أبي عمران أو أن يوصي بما فيه قربة وهو تأويل اللخمي قال د وظاهر الثاني ولو تناقض ولعله لا يقول بذلك إذ مع التناقض لا يلتفت للوصية فلو قال أو وأوصى بقربة لسلم من هذا اهـ.
أي فعدم التناقض والوصية بالقربة متفق عليهما فالخلاف لفظي كما قال بعض وقول المدونة إذا أصاب وجه الوصية لعل معناه أن لا يزيد على الثلث بدليل أن اختلاف التأويلين إنما هو في قولها ولم يكن فيه اختلاط فقول د أنه عطف تفسير على قولها إذا أصاب الخ غير
ــ
بخ ونحوه نقله أبو الحسن (وإن سفيهًا) قال ح مولى عليه أو غير مولى عليه قال في ضيح وإذا ادّان المولى عليه ثم مات لم يلزمه ذلك إلا أن يوصي به فيجوز في ثلثه ولابن القاسم إذا باع المولى عليه فلم يرد بيعه حتى مات أنه ينفذ بيعه ابن زرقون فعلى هذا يلزمه الدين بعد موت اهـ.
ونحوه لابن عرفة وقد تقدم ذكر الخلاف في مسألة البيع في باب الحجر فانظره (وهل إن لم يتناقض أو أوصى بقربة تأويلان) لو قال المصنف إن لم يخلط بدل إن لم يتناقض لأن التناقض أخص من التخليط ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم والتخليط أن لا يكون لكلامه محصول وأيضًا إذا قال أعطوا فلانًا ثم قال لا تعطوه فهو تناقض وهو غير مطروح انظر ابن مرزوق وقوله أو أوصى بقربه قال ابن مرزوق هذا وإن ذكره اللخمي ليس في كلامه ما يدل على أنه قصد به تفسير كلام المدونة وإنما هو رأى رآه وكأن مراده بالقربة ما ليس بمعصية ليدخل المباح بدليل أنه قابل القربة بالمعصية وقد علمت بهذا ما في صنيع المصنف اهـ.
وقول ز الاختلاف إنما هو في قولها ولم يكن فيه اختلاط الخ فيه نظر والذي في ق أن محل التأويلين إنما هو قولها إذ أصاب وجه الوصية ويؤيده قول الأمهات قلت لابن القاسم ما معنى أصاب وجه الوصية قال إذا لم يكن في وصيته اختلاط اهـ.
نقله ابن مرزوق وبه تعلم صحة قول د أن قولها ولم يكن فيه اختلاط عطف تفسير على ما قبله وإن رد ز عليه غير صحيح وأن قوله في قول المدونة إذا أصاب وجه الوصية لعل معناه أن لا يزيد على الثلث الخ قصور لأنه خلاف ما فسره به ابن القاسم والله أعلم
ظاهر (و) تصح الوصية وإن كان الموصي (كافرًا) حرًّا مميزًا (إلا) أن يوصي (بكخمر) أو خنزير مما لا يصح تملكه (لمسلم) فلا يصح وتصح لكافر لصحة تملكه لذلك وانظر هل ثمرة صحتها بذلك له الحكم به وبإنفاذها إذا ترافعوا إلينا ولا يأباه قوله الآتي وحكم بين الكفار بحكم الإِسلام لأن ذلك من حكم الإِسلام بالنسبة إليهم ويقربه قوله في الطلاق أو بالفراق مجملًا أو لا يجوز الحكم بذلك وهو مقتضى قوله في الوقف وبطل على معصية ومثل وصية الكافر للمسلم بخمر وصية مسلم لمسلم به أو بنياحة ميت أو لهو محرم في عرس ووصية من مستغرق الذمة كما مر أو لمن يصلي أو يصوم عنه فرائض أو ضرب قبة على قبر مباهاة فيبطل ذلك ولا ينفذ ويرجع ميراثًا وشمل ذلك قوله الآتي وإيصاء بمعصية ورجوعه ميراثًا ما عدا وصية مستغرق الذمة وعتقه فإذا بطل فلا يرجع ميراثًا بل يكون في الفيء كما في فتاوى ابن عتاب قال إلا ما ثبت كسبه بمال حلال فيصح وبخلاف وصيته لمن يقرأ على قبرًا وضرب قبة للتمييز فقط فتنفذ كالاستئجار للحج وكافرًا بالنصب عطف على سفيهًا كما قررنا وفي بعض النسخ بالجر عطف على حر عطف خاص على عام وذكره لأجل الاستثناء وذكر الركن الثاني وهو الموصى له بقوله (لمن يصح تملكه) للموصى له به شرعًا بالغًا كان أو صبيًّا أو مجنونًا مسلمًا أو كافرًا وأشار إلى أن المراد تملكه ولو في ثاني حال بأن كان غير موجود أو غير ظاهر
ــ
(إلا بكخمر لمسلم) قول ز ما عدا وصية مستغرق الذمة وعتقه فإذا بطل فلا يرجع ميراثًا الخ هذا هو الذي نقله بعضهم عن الداودي ونصه قال الداودي من أصحابنا عتق مستغرق الذمة ووصاياه غير جائزة ولا تورث أموالهم ويسلك بها مسلك الفيء اهـ.
لكنه خلاف ما تقدم أول باب العتق وأول باب الولاء عن ابن رشد أن عتق مستغرق الذمة بالتبعات التي جهل أربابها نافذ لا يبطل وقول ز وبخلاف وصية لمن يقرأ الخ قد قسم ابن رشد تنفيذ الوصية إلى خمسة أقسام ونصه في المقدمات والوصايا تنقسم إلى خمسة أقسام فمنها ما يجب تنفيذه ومنها ما لا يلزم تنفيذه ومنها ما لا يجوز تنفيذه ومنها ما يختلف في وجوب تنفيذه ومنها ما لا ينبغي تنفيذه فأما ما يجب تنفيذه فثلاثة أنواع أحدها أن يوصي بواجب كالزكاة وعتق الظهار والثاني أن يوصي بمندوب كالوصية للمساكين والثالث ما يختلف في كونه مندوبًا على مذهب من يرى أنه مندوب وأما ما لا يلزم تنفيذه فنوعان الوصية للوارث والوصية بما زاد على الثلث وأما ما لا يجوز تنفيذه فنوع واحد وهو المحرم كالوصية بإقامة نياحة على ميت وما أشبه ذلك وأما ما يختلف في وجوب تنفيذه فنوعان ما يختلف في كونه مندوبًا أم لا على مذهب من يرى أنه ليس بمندوب كالوصية بالحج أوجب مالك وأكثر أصحابه تنفيذ الوصية به ولم يوجب ذلك ابن كنانة والثاني أن يوصي بالمباح كالوصية ببيع ملك من أملاكه أو عبد من عبيده وهو لا يرغب في ذلك أو ما أشبه ذلك وأما ما لا ينبغي تنفيذه فنوع واحد هو المكروه كالوصية بإقامة لهو عرس مما استحق وجوّز فهذا يندب للورثة أن لا ينقذوه اهـ.
بخ نقله أبو الحسن وبه يرد قول تت أن تنفيذ الوصية بالمندوب مندوب فقط وقد
حين الوصية بقوله (كمن سيكون) من حمل فلان موجودًا وسيوجد فيؤخر الموصى به للحمل والوضع أو للوضع ومحل الاستحقاق (إن استهل) صارخًا في الصورتين أو كثر رضعه ونحوه مما يدل على تحقق حياته وإلا فلا وغلة الموصى به لمن سيكون مع استهلاله قبل وجوده تكون لورثة الموصي إذ الولد لا يملك إلا بعد وضعه وتحقق الحياة فيه فقوله إن استهل شرط في الاستحقاق لا في صحة الوصية كما قررنا وقرره عج على أنه شرط في الصحة وإلا بطلت وهو ظاهر (و) إن وجد من ذلك الحمل متعدد (وزع) الموصى به (لعدده) أي على عدد الحمل لصدق لفظ الحمل عليه والذكر والأنثى في ذلك سواء لأن ذلك شأن العطايا وهذا عند الإطلاق وأما إن نص على التفضيل أو علم أن الإيصاء المذكور من جهة من يرثه الحمل فيقسم على قدر الميراث.
تنبيه: قوله كمن سيكون أي قال أوصيت لمن سيكون من ولد فلان ومثله أوصيت لمن يولد لفلان فيكون لمن يولد له سواء علم أن له حين الوصية ولد أم لا وكذا أوصيت لولده ولا ولد له حين الوصية ولا حمل حيث علم بذلك ويكون لكل من يولد له فإن لم يعلم بطلت وصيته وإن كان له حين الوصية ولد أو حمل صحت مطلقًا واختصت بمن وجد حال الوصية من حمل أو ولد ثم حيث تعلقت الوصية بمن يولد له مستقبلًا فينتظر بها الإياس من ولادته فترجع بعده للموصي أو وارثه ودخل في قوله لمن يصح تملكه المسجد والقنطرة ونحوهما وسيصرح بالمسجد وخرج به وصية بمال يعمل به قنديل ذهب ليعلق على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهي وصية لا يلزم تنفيذها وللورثة أن يفعلوا به ما شاؤوا لأن هذا من غير المباح كذا أفتى به عج وذكر الركن الثالث وهو الصيغة بقوله (بلفظ) صريح كأوصيت (أو إشارة مفهمة) ولو من قادر على نطق (وقبول) الموصى له البالغ الرشيد
ــ
علمت أنه واجب ويرد أيضًا قول عج يجب تنفيذ المكروه والمباح (كمن سيكون الخ) وقول ز وغلة الموصى به لمن سيكون الخ هذا أحد قولين ذكرهما في تكميل المنهج ونصه:
في غلة قبل الولادة اختلف
…
لوارث أو وقفها لمن وصف
واختلف أيضًا إذا أوصى لولد ولده ومن يولد لولده دخل الموجود من الأحفاد يوم الوصية ومن سيوجد منهم في المستقبل هل يستبد الموجود بالغلة إلى أن يوجد غيره فيدخل معه وبه أفتى أكثر الأئمة أو يوقف الجميع إلى أن تنقطع ولادة الولد وحينئذ يقسم الأصل والغلة فمن كان حيًّا أخذ حصته ومن مات أخذ ورثته حصته على قولين للشيوخ قال في تكميل المنهج.
وهل على الموجود منهم تقسم
…
أو يوقف الكل خلاف يعلم
اهـ.
(بلفظ أو إشارة مفهمة) بقيت عليه الكتابة ابن عرفة الصيغة ما دل على تعيين الوصية فيدخل اللفظ والكتابة والإشارة اهـ.
(المعين) أي الذي عينه الموصي وحده أو عينه مع وصيته إلى فقراء (شرط) في وجوبها ولزومها له (بعد الموت) للموصي فإن كانت لغير معين كالفقراء لم يشترط قبول لتعذره واحترز بقوله بعد الموت عما لو قبل في حياة الموصي فإن ذلك لا يفيده شيئًا إذ للموصي أن يرجع في وصيته ما دام حيًّا لأن عقد الوصية غير لازم حتى لو رد الموصى له قبل موت الوصي فله أن يرجع ويقبل بعده قاله مالك وما ذكرناه من قبول البالغ الرشيد ومثله ولى غيرهما مخالف للحوز في الوقف والهبة فيكفي حوز الصغير والسفيه كما مر فلو مات المعين قبل القبول فلوارثه القبول مات قبل العلم أو بعده اللهم إلا أن يريد الموصي الموصى له بعينه فليس لوارثه القبول وقوله شرط أي في اللزوم أي في لزومها للموصي فلا ينافي قوله فالملك له بالموت لأن القبول بعد الموت كاشف لملكه بالموت لا في الصحة لأنها صحيحة مطلقة لكن قضية قوله فالملك له بالموت أن الغلة كلها له وقضية قوله وقوم بغلة حصلت بعده أنه لا غلة له ويدفع هذا بأنه وإن كان الملك له بالموت إلا أن العبرة بيوم التنفيذ كما قاله بعد فقوله له بالموت وقوله يوم التنفيذ لا يغني أحدهما عن الآخر ويأتي ذلك أيضًا وإذا تأخر القبول عن موت الموصي (فالملك له) أي للموصى له (بالموت) لأن بقبوله تبين أنها ملكه من حين الموت فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره ما ذكرناه ثم الموصى به إن كان له ثمن وأبرأ وألقح قبل الموت فهو من جملة مال الموصي قطعًا فيقوم من جملة ماله للنظر في ثلثه وأما ما حدث أو أبرأ وألقح بعد الموت وقبل القبول فأشار له بقوله (وقوم بغلة حصلت) أي حدثت (بعده) أي بعد الموت وقبل القبول ويكون له ما حمله الثلث من ذلك ولا منافاة بين هذا وبين قوله فالملك له بالموت لأن معنى هذا أنه يجعلها كجزء من الأصول فكأنها نماء حصل في ذات الأصول كطولها وعظم ذاتها لا أمر زائد عليها فروعي في تلك الغلة أمر أن كون قبول المعين شرطًا بعد الموت فلم تعط للموصى له بتمامها حيث تأخر قبوله حتى حدثت بعد الموت وكون الملك له بالموت فأعطى ثلثها مثاله أن يوصى له بحائط يساوي ألفًا وهي ثلث الميت وحصل فيه غلة تساوي مائتين فللموصى له خمسة أسداس الحائط أي فقط لا مع الغلة لأنها لم تكن معلومة للميت والوصية إنما تكون فيما علم كما يأتي قال الشارح وفيه نظر
ــ
(فالملك له بالموت) وقيل إنما الملك له بالقبول ولما ذكر ابن شاس هذا الخلاف قال يتخرج عليه أحكام الملك كصدقة الفطر إذا وجبت بعد الموت وقبل القبول وكما إذا أوصى له بزوجته الأمة فأولدها ثم علم فقيل هل تفسير الأمة أم ولد للموصى له بذلك الولد أم لا وكذا حكم ما أفادته الأمة أو العبد بعد الموت من مال وحكم الولد المستحدث بين الموت والقبول وحكم ثمرة النخل والبساتين الحادثة بين الزمانين ابن عرفة وكذا أرش الجناية عليه بين الزمانين اهـ.
(وقوم بغلة حصلت بعده) قول ز قال الشارح وفيه نظر الخ المثال الضيح وتنظير
فإن الأولى أن يكون له خمسة أسداسه ومقدار ثلث المائتين الحاصلة من الغلة أي لأنها لما كانت كامنة في الأصول فكأنها معلومة عادة فإذا لم يعط ثلثها لزم نقصه عن ثلث الميت يوم التنفيذ البساطي وفيه نظر لأنها تقوم على ملك الموصي فليس له إلا ما يقابل الألف وعلى مقابل المشهور يكون له كله وتتبعه غلته اهـ.
ولا وجه لتنظيره في تنظير الشارح وأما مال العبد فما كان بيده قبل موت السيد يقوم به قولًا واحد أو يبقى بيده إن كان مدبرًا أو موصي بعتقه فإن كان موصى به لرجل فهل يكون للموصى له وهو ما في المدوّنة أولًا قولان وما حصل له بعد الموت وقبل النظر في الثلث فيقوم به إن حمل الثلث رقبته على أحد القولين فإن لم يحملها قوم به قولًا واحدًا وهذا في مال حصل له بهبة أو صدقة أو وصية وأما كسبه وعمل يده فللسيد أرش جناية عليه في حياة السيد له وبعد موته للورثة إن كان مدبرًا أو موصي بعتقه فإن كان موصي برقبته لرجل فقولان وكذا الحكم في قيمته (ولم يحتج رق) أي ذو رق (لإذن) من سيده (في قبول) لما أوصى له به رجل بل يقبله بغير إذنه ويملكه الرقيق ولسيده انتزاعه منه إلا أن يعلم أن الموصي قصد به التوسعة على العبد ومثله الصغير وقدم المصنف هذه المسألة في باب الحجر بما هو أعم مما هنا حيث قال ولغير من أذن له القبول بلا إذن لشموله لقبول الوصية والهبة (كإيصائه) أي سيده (بعتقه) أي رقيقه فلا يحتاج في نفوذه لقبوله بل يعتق إن حمله الثلث أو محمله فهو تشبيه في نفي مطلق الاحتياج لأذن وإن كان الأول نفي إذن السيد والثاني الرقيق (و) من أوصى ببيع جارية لعتق نفذت وصيته في جارية الخدمة ولا خيار لها ومثلها العبيد الذكور الموصي ببيعهم للعتق و (خيرت جارية الوطء) أي التي تراد له وطئت بالفعل أم لا بين الرضا بالبيع للعتق وبين البقاء على الرق وإنما خيرت لأن الغالب ضياع جواري الوطء وأما من أوصى بعتقها فليس لها البقاء على الرق لأن العتق حق لله لا يجوز لها إبطاله بل تمضي الوصية بعتقها لتشوف الشارع للحرية (ولها) أي لجارية الوطء الموصي ببيعها للعتق (الانتقال) عما اختارته من أحد الأمرين إلى
ــ
الشارح فيه صواب كما يفيده كلام المدونة وغيرها انظر طفى (وخيرت جارية الوطء) غ لا شك أنه على مذهب المدونة مقيد بما إذا أوصى ببيعها للعتق وعلى الصواب نقله عنها ابن الحاجب اهـ.
وقال اللخمي عن مالك وأما إن أوصى بعتقها فلا خيار لها وسوى أصبغ بين البيع والعتق في الخيار وحمل تت عليه كلام المصنف معترضًا على غ وهو غير صحيح لأن قول أصبغ خلاف مذهب المدونة (ولها الانتقال) قول ز ما لم ينفذ فيها ما اختارته الخ زاد اللخمي عن ابن القاسم أو يكون ذلك بتوقيف من سلطان أو قاض وقال ابن عرفة الصقلي لأبي زيد عن ابن القاسم إن اختارت أحد الأمرين فلها الرجوع ما لم يوقفها قاض أو سلطان أو تشهد بينة بما اختارت وكذا إن سألها الشهود عن رأيها في نفسها ولم يوقفوها للاختيار في أمرها
الآخر عند ابن القاسم ما لم ينفذ فيها ما اختارته أولًا (وصح) الإيصاء ولو بكثير إلى الثلث (لعبد وارثه) أي الموصي (إن اتحد) الوارث وحاز جميع المال كابن لا كبنت أو بنتين فلا يصح لأنه كوصية لوارث ومثل المتحد المتعدد والعبد مشترك بينهم وورثوا جميع المال وإلا لم تصح لأنها كوصية لوارث وإذا صح فليس لسيده نزعه منه ابن يونس لأنه إذا انتزعه لم تنفذ الوصية وإذا باعه الوارث باعه بماله وكان للمشتري انتزاعه كما في المدونة انظر تت (أو) أوصى لعبد بعض وارثه (بتافه) لا تلتفت له النفوس كثوب حال كونه (أريد به) أي بالتافه (العبد) لخدمته للموصي لا بكثير مطلقًا أو بتافه أريد به نفع سيده لأنه كوصية لوارث وشمل العبد فيما مر القن ومن فيه شائبة إلا مكاتب ولده فله الوصية له بما يزيد على التافه إلى مبلغ ثلث الموصي قاله أبو الحسن أي لأنه أحرز نفسه وماله وكذا تصح بغير التافه إن كان على العبد دين مستغرق (و) صح الإيصاء (لمسجد) وقنطرة وسور ونحوها وإن كان كل ليس أهلًا للتمليك لأنه في معنى المنتفعين لذلك ولذا قال (وصرف في مصالحه) من مرمته وحصره وزيته كقومته أي خدمته من إمام ومؤذن ونحوهما فيما زاد على ذلك أو فيما لم يحتج لما مر احتاجوا أم لا ولعل قوله وصرف في مصالحه إن اقتضى العرف ذلك فإن اقتضى أن القصد مجاوروه كالجامع الأزهر صرف لهم لا لمرمته وحصره ونحوهما (و) صح الإيصاء (لميت علم) الموصي (بموته) حين الوصية (ففي دينه) يصرف إن كان عليه دين (أو وارثه) الخاص إن لم يكن دين فأو للتنويع لا للتخيير إذ لم يتقدمها طلب لا حقيقة ولا حكمًا ولأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين فإن لم يكن له وارث خاص بل بيت المال بطلت كما إذا لم يعلم بموته قاله عج وقال الشيخ
ــ
فهو كوقفهم إياها لقطع ما بيدها قال عنه عيسى وابن عبدوس إن اختارت البيع فبيعت ثم ردت بعيب فأرادت العتق فليس لها ذلك اهـ.
(وصح لعبد وارثه إن الحد) قول ز وإذا صح فليس لسيده نزعه منه الخ هذا ذكره في المدونة في الوصية لعبد الوارث ابن عرفة وفيها إن أوصى بمال لعبد أجنبي فلسيده انتزاعه اللخميه القياس أن لا ينتزع انظر ابن عرفة وقول ز إلا مكاتب ولده فله الوصية الخ أطلق في هذا وقال ابن عرفة الشيخ لأشهب في المجموعة وتجوز لمكاتب وارثه بالتافه لا بالكثير إلا أن يكون المكاتب مليًّا يقدر أن يوفي فذلك جائز اللخمي عن أشهب إن لم يقدر على الأداء إلا بالوصية والأداء أفضل للسيد لم يجز وإن كان العجز أفضل جازت وأرى أن تجوز مطلقًا لأن القصد بها خروج المكاتب من الرق اهـ.
وقول ز وكذا تصح بغير التافه إن كان على العبد دين مستغرق الخ كذا في الموازية عن ابن القاسم وأشهب إذ قالا وإن أوصى له بالشيء الكثير وعلى العبد دين يستغرقه أو يبقى له منه ما لا يتهم فيه فذلك جائز التونسي وفيه نظر لأن زوال الدين عن عبده يزيد في ثمنة فينتفع الوارث بذلك إلا أن يكون بقاء الدين عليه وهو مأذون له تاجر لا ينقص من ثمنه كثيرًا أو زواله لا يريد في ثمنه فيصح الجواب اهـ.
سالم فيما كتبه عنه والدي أن بيت المال من الوارث (و) صح إيصاء (لذمي) وإن لم تظهر قربة كما في الوقف لا حربي خلافًا لعبد الوهاب وسكت على الجواز ابتداء (و) صح إيصاء إلى (قاتل علم الموصي بالسبب) أي بذي السبب أي علم بأنه هو الذي قتله كعلمه بضاربه ضربًا عمدًا أو خطأ أدى لقتله وتكون الوصية في الخطأ في المال والدية وفي العمد في المال فقط إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية ويعلم بها (وإلا) يعلم الموصي بذلك السبب كما لو ضربه زيد ولم يعلم أنه الضارب وأوصى له بشيء (فتأويلان) في صحة وصيته له وعدمها وشمل كلامه في هذه والتي قبلها ما إذا طرأ القتل بعد الوصية ولم يغيرها فإن علم بذي السبب صحت وإلا فتأويلان ولا يدخل في التأويلين أعطوا من قتلني لصحتها على ما يفيده قصر ق والشارح التأويلين على ما صورناه به قبل وصورهما تت بأعطوا من قتلني كذا وقررنا قوله بالسبب على حذف مضاف لأنه المراد ويصح أيضًا بحذف عاطف ومعطوف أي بالسبب وصاحبه كذا قالوا ولا يحتاج لشيء منهما لأن المراد بالسبب في كلامه السبب الفاعليّ أي السبب الفاعل للقتل وهو عين القاتل والسبب يكون فاعليًّا وصوريًّا وماديًّا وغائيًّا كما قالوه في السرير (وبطلت) وصيته (بردته) أي الموصي ومات عليها فإن رجع للإسلام فقال أصبغ إن كانت مكتوبة جازت وإلا فلا قاله الشارح ولم ينقل له مقابلًا فيفيد أنه معتمد قاله عج وربما ينافي قول المصنف في باب الردة وأسقطت صلاة إلى وإيصاء ولذا كتب والدي على قول أصبغ أنه ضعيف أي لمخالفته لما مر وقد لا ينافيه لأن السقوط عند الردة لا ينافي العود عند الإِسلام ومثل ردة الموصي في البطلان ردة الموصى له ولذا في نسخة بردة بالتنوين فيشمل ردتهما أو أحدهما ولا يشمل
ــ
نقله ابن عرفة وضيح (ولذمي) قيد ابن رشد إطلاق قول أشهب بجوازها للذمي بكونه ذا سبب من جوار أو من يد سلفت لهم وأما إن لم يكن لذلك سبب فالوصية لهم محظورة إذ لا يوصي للكافي من غير سبب ويترك المسلم إلا مسلم سوء مريض الإيمان اهـ.
نقله في ضيح وقال قبله الذي أخذ به ابن القاسم الجواز للذمي إذا كانت على وجه الصلة كما لو كان أبوه نصرانيًّا اهـ.
وبه تعلم ما في كلام ز والله أعلم (وإلا فتأويلان) قال في ضيح فإن لم تعلم فمفهوم المدونة البطلان وقال محمَّد تصح لأن الوصية بعد الضرب فلا يتهم على الاستعجال وحمله اللخمي وغيره على الخلاف وجمله ابن أبي زيد وغيره على الوفاق اهـ.
وهذا مراده بالتأويلين وقول ز وصورها تت بأعطوا من قتلني كذا الخ قال طفى في كلام تت نظر إذ لو كان كذلك لصح كمن علم بقاتله اهـ.
(وبطلت بردته) فرضه ابن مرزوق في ردة الموصي وكذا هو مفروض في المدونة وابن الحاجب وغيرهما وعممه صاحب الخصال وصاحب المسائل الملقوطة في الموصى له واستبعده طفى بأن الوصية ليست من فعله الذي تبطله الردة اهـ.
ردة الموصى به كعبد إذ لا أثر لها لأن المراد ردة من وجدت منه أوله بأركانها وشروطها والموصى به خارج عنهما وأشار للركن الرابع بقوله (و) بطلت في (إيصاء بمعصية) كإيصاء بشرب خمر لمن يشربها وكذا لمن يقتل شخصًا ونحوه ويرجع المال للوارث قال بعض العلماء ومن ذلك وصايا مستغرقي الذمة قاله تت (و) بطلت وصية (لوارث) ولو بقليل بأن يوصي بما يخالف إرثهم شرعًا أو لبعض دون بعض لخبر أن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (كغيره بزائد الثلث) ويعتبر الزائد (يوم التنفيذ) لا يوم الموت (وإن أجيز) أي أجا الورثة ما أوصى به الموصي لبعض الورثة أو ما زاد على الثلث لغير وارث (فعطية) أي يكون ذلك ابتداء عطية منهم لا أنه تنفيذ لوصية الموصي وعلى أنه عطية فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة قبل حصول مانع للمجيز واختلف إذا أجاز الوارث ولا دين عليه فلم يقبل الموصى له حتى استدان الوارث أو مات فقيل غرماء الولد ورثته أحق بها لأنها هبة منه لم تجز وقال أشهب يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن ذكره اللخمي قاله تت ولعل هذا الخلاف إذا لم يعلم الموصى له بالإجازة إلا بعد موت المجيز وأن الراجح منه هو القول الأول كما يفيده قوله في الهبة وبطلت إن
ــ
وهو ظاهر وقيد في ضيح البطلان بالردة بموته عليها وفاقًا لأصبغ وهو الذي يؤخذ من لفظ المدونة فإن عاد للإسلام عادت وصيته خلافًا لما في ز عن والده فإنه غير صواب (وإيصاء بمعصية) ابن مرزوق الأولى في إيصاء الرفع عطف على الضمير الفاعل ببطلت وصح للفصل انتهى ومثلوه بالإيصاء بخمر لمن يشربها أو لمن يقتل شخصًا لكن هذا لا يوصي به مسلم فالأولى أن يمثل بما إذا أوصى ببناء قبة عليه وهو ليس من أهلها وكإقامة ليلة المولد على الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال والنظر للمحرم ونحو ذلك من المناكر وكأن يوصي بكتب جواب سؤال القبر وجعله معه في كفنه أو قبره اللهم إلا أن يجعل في صوان من نحاس ويجعله في جدار القبر لتناله بركته قاله المسناوي (كغيره بزائد الثلث) هذا هو الصواب وفي تت وصل كغيره بقوله ولوارث ثم استأنف قوله وبزائد الثلث مقرونًا بواو العطف وهو يقتضي أن الوصية للوارث مع الأجنبي يبطلان معًا وليس كذلك لقول المدونة ومن أوصى لوارث مع أجنبي تحاصا وعاد حظ الوارث موروثًا اهـ.
فتعين وصل كغيره بقوله بزائد الثلث وحذف العاطف (وإن أجيز فعطية) أبو الحسن هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة قال في ضيح وذهب ابن القصار وابن العطار وهو الذي نقله أبو محمَّد والباجي عن المذهب إلى أنه ليس كابتداء عظيمة وإنما هو تنفيذ لما فعله الميت قال في ضيح وعلى الأول يكون فعل الميت على الرد حتى يجاز وعلى الثاني عكسه وعلى الأول فلا يحسن أن يقال الوصية تصح أي كما فعل ابن الحاجب اهـ.
وتعقبه طفى بأن القائل بأنها ابتداء عطية ليست عنده عطية حقيقة إذ لو كانت كذلك ما سموها إجازة وقد عبر عياض عنها بأنها كالعطية ولو كانت باطلة ما عبروا بالإجازة إذ الباطل لا يجوز وإنما القائل بالبطلان ابن عبد الحكم وجعلوه مقابلًا للمذهب كما في ابن عرفة اهـ.
تأخر لدين محيط وبالغ على بطلان الوصية للوارث ولو بقليل بقوله (ولو) أوصى لوارث كابنه دون بقية ورثته بشيء و (قال إن لم يجيزوا) له (فللمساكين) أو للمجاهدين ونحوهم بطلت لأنه لما بدأ بذكر الوارث دل على قصد الضرر وما قصد به الإضرار لا يمضي لقوله تعالى في حق الموصي غير مضار ولخبر لا ضرر ولا ضرار وظاهره في هذه الصيغة سواء أجازوا أو لا وهو قول ابن القاسم لأنهم إن لم يجيزوا فالإضرار واضح وإن أجازوا فلقصده ابتداء إضرارهم ببداءته بالوارث كما مر وهو مشكل في نفسه لأنه حق لهم وقد أجازوه ومخالف لمفهوم قول المدونة لو أوصى لوارثه بعبد وقال إن لم يجيزوا فحر أنه يورث إن لم يجيزوا انتهى فمفهومه أنهم إذا أجازوه لا يورث وقد يجاب عن الإشكال بأن النهي يقتضي الفساد فلما وقعت وصيته منهيًا عنها حكم بفسادها فلا يبيحها إجازتهم بل إجازتهم ابتداء عطية فيعتبر شروطها ككونهم رشداء بلا حجر ودين والحيازة فيها وعليه يحمل ما في المدونة (بخلاف العكس) وهو إذا قال ثلث مالي للمساكين إلا أن يجيزه الورثة لابني زيد مثلًا فإن وصيته لابنه صحيحة إن أجازها الورثة له وإلا فللمساكين لبدئه بهم بخلاف السابقة وانظر هل يجري فيما إذا أوصى بزائد على الثلث لغير الوارث ما جرى فيما إذا أوصى به لوارث من قوله ولو قال إن لم يجيزوا الخ أو لا وهو ظاهر كلام الشارح وعليه فهل الحكم الجواز سواء بدأ بالمساكين أو بغيرهم حيث أجاز الوارث لأن الوصية بزائد الثلث لغير الوارث أخف من الوصية بالثلث للوارث أم لا ولما كان عقد
ــ
وقول ز فلا بد فيها من قبول الموصى له ولا تتم إلا بالحيازة الخ أما الافتقار إلى الحوز فذكره في ضيح وغيره وأما الافتقار إلى القبول فذكره عج قال طفى ولم أره لغيره وتعبيرهم بالإجازة ينافيه وما في ضيح من قوله اختلف إن أجاز الوارث ولا دين له فلم يقبل الموصى له الخ ما نقله ز تصحيف وقع في ضيح وتبعه تت وغيره والصواب فلم يقبض ذلك الموصى له الخ من القبض بمعنى الحوز بدليل التعليل بأنها هبة لم تحز وأيضًا لا فائدة في القبول العاري عن القبض حتى يعلق الحكم به وبالقبض عبر ابن عرفة في نقله عن اللخمي فافهم اهـ.
(ولو قال إن لم يجيزوا فللمساكين) قول ز فمفهومه أنهم إذا أجازوه لا يورث الخ يعني بل يكون للوارث الموصى له وقول ز يجاب عن الإشكال بأن النهي يقتضي الفساد الخ مردود بأن النهي لا يقتضي الفساد مطلقًا وقد سبق في البيع وفسد منهي عنه إلا لدليل ومفهوم المدونة هنا ظاهر في عدم الفساد إن أجازوا قول ز ما في المدونة لتشوف الشارع للحرية الخ فيه نظر إذ مفهوم المدونة أنهم إن أجازوا أخذه الوارث الموصى له لا أنه يكون حرًّا فلا معنى للتشوف للحرية هنا والحاصل أن الجواب غير ظاهر والإشكال قوي وأصله للمصنف في ضيح (بخلاف العكس) وقول ز وانظر هل يجري الخ لا معنى لهذا التنظير لمن تأمله لأن الورثة لهم ردّ الزائد على الثلث سواء كان موصى به للوارث أو غيره مقدمًا عليه أو مؤخرًا
الوصية جائزًا غير لازم إجماعًا فللموصي أن يرجع فيها ويبطلها ما دام حيًّا قال (و) تبطل (برجوع فيها) سواء كانت بعتق أو بغيره وسواء عقدها في سفر أو حضر أو في صحة أو مرض (وإن) كان رجوعه (بمرض) أي فيه وظاهره البطلان ولو التزم عدم رجوعه وفيه خلاف بين المتأخرين أي هل يعمل به وهو المشهور عند بعض والأصح عند آخرين أوله الرجوع ابن ناجي وبه العمل وجعل تت ما به العمل والمشهور واحدًا غير ظاهر وبالغ على الرجوع في المرض لئلا يتوهم أن الرجوع فيه انتزاع للغير فلا يعتبر وأما ما بتله المريض في مرضه من صدقة أو هبة أو حبس فليس له الرجوع فيه مع أن حكمه حكم الوصية قاله في المدونة في كتاب الصدقة ويكون الرجوع عنها صريحًا (يقول) كأبطلتها أو رجعت عنها أو لا تنفذوها (أو) بفعل مثل (بيع) لما أوصى به ولم يشتره بعد بدليل قوله الآتي أو بثوب فباعه ثم اشتراه (وعتق) للرقبة الموصى بها (وكتابة) ولم يستغن عنها مع أنها إما بيع أو عتق فهي داخلة في أحدهما لكونها ليست بيعًا محضًا ولا عتقًا محضًا ولما كان البيع مع ما بعده مستويًا في أنه فعل مغاير لما قبله من القول عطفه بأو وعطف مشاركة في الفعل بالواو (وإيلاد) لأمة موصى بها (وحصد زرع) أوصى به ثم حصده أي ودرسه وصفاه فإنما تبطل بتصفيته كما في النقل لأن الاسم حينئذ تغير سواء أدخله بيته أم لا لا بحصده فقط وجذ الثمرة الموصى بها غير مفيت وظاهره ولو بعد يبسها (ونسج غزل) موصى به لأن الاسم انتقل عما كان عليه حال الوصية وكذا يقال في قوله (وصوغ
ــ
(وبرجوع فيها) قول ز وهو المشهور عند بعض والأصح عند آخرين الخ قال ابن عرفة في مختصر الحوفي ما نصه لو التزم عدم الرجوع لزمه على الأصح قال ح وفي بعض نسخه على المشهور اهـ.
وذكر القوري في جواب له أن الذي به الفتوى ومضى به القضاء عند المتأخرين عدم الرجوع قال وبه كان يفتي شيخنا العبدوسي وتبعه من بعده وقول ز وجعل تت ما به العمل والمشهور واحد الخ ما قاله تت هو الصواب فإن ابن ناجي في شرح المدونة لما ذكر الخلاف وذكر أن الذي يفهم من كلام التونسي هو اللزوم قال وبه العمل اهـ.
كذا نقل بعضهم وانظر ذلك كله مع نقل الشيخ أحمد بابا عن حلولو وأنه نقل عن ابن ناجي أن القول بالرجوع هو الذي جرى به العمل وأن غيره صرح بأنه المشهور ونصه قال الشيخ حلولو وبالرجوع حكمت لما نزلت لما تقدم واستصحابي بالحكم الإجماع لسابق وهو مقتضى المدونة وغيرها من كتب المذهب إذ لم يفصلوا وصرح شيخنا ابن ناجي في شرح المدونة بأن به العمل وغيره صرح بمشهوريته اهـ.
(وكتابة) ابن شاس الكتابة رجوع ابن عرفة لم أجده لأحد من أهل المذهب ولم يذكره الشيخ أبو محمَّد في نوادره وإنما نص عليه الغزالي في الوجيز وأصول المذهب توافقه لأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما رجوع وهي في البيع الفاسد فوت هذا إن لم يعجز فإن عجز فليس برجوع اهـ.
فضة وحشو قطن) أوصى به حشو ألا يجتمع منه إذا خلص إلا دون نصفه ومقاربه كحشوه بثوب كالذي يقال له مضرب بخلاف حشوه بنحو وسادة فغير مفيت لخروج النصف ومقاربه منها وأولى في عدم الفوات خروج أكثره (وذبح شاة) أو نحوها أوصى بها (وتفصيل شقة) موصى بها بلفظ شقة ففصلها ثوبًا فرجوع فإن أوصى بها بلفظ ثوب وفصلها لم يكن رجوعًا وليس مراده أنه إذا أوصى بما يسمى شقة ولم يسمه بذلك ثم فصله أن ذلك يكون رجوعًا والفرق بينهما أن اسم الشقة يزول بالتفصيل واسم الثوب لا يزول بتفصيله والظاهر أن مثل الشقة ما شابهها عرفًا كبفتة وبردة وحرام فيفصل كلا ثوبًا بحيث يزول الاسم ولما قدم مبطلات الوصية من ردة وغيرها عطف عليها من حيث المعنى نوعين من الإيصاء مقيد ومطلق وأشار للأول بقوله (وإيصاء بمرض أو سفر) الخ لا من حيث اللفظ إذ لا معنى لقولنا وبطلت الوصية بإيصاء وإنما المعنى بطل الإيصاء أي الوصية بسبب عدم الموت من ذلك المرض والسفر اللذين (انتفيا) أي زالا أي انتفى الموت في المرض والسفر وثناه وإن كان واحدًا نظر التعدد محله أي أنه إذا (قال إن من فيهما) أي في مرضي أو سفري فلفلان كذا فصح منه أو قدم من ذلك السفر فتبطل لأن كلامه يفهم منه الرجوع هذا إن لم يكتب إيصاءه بكتاب اتفاقًا بل (وإن) كتبه (بكتاب ولم يخرجه) من يده حتى صح أو قدم من السفر ومات بعدهما فتبطل إلا أن يشهد عليه فقولان في بطلانها وعدمه كما في الشارح (أو أخرجه) من يده (ثم استرده بعدهما) أي بعد صحته وقدومه من سفره فهو رجوع عن وصيته إن مات من غير ذلك المرض والسفر وأولى إن استرده قبلهما لدلالته على رجوعه عن وصيته ولكن مات بعدهما أو قبلهما أيضًا كما لعج تبعًا لمق ولا ينافي قول المصنف انتفيا لأنه إنما قيد به مع عدم الكتاب أو معه ورده بعدهما ومفهوم قوله انتفيا صحتها إن مات في مرضه أو سفره وظاهره ولو كانت بكتاب أخرجه ورده وهو ظاهر توضيحه أيضًا وعليه حمله د وهو ظاهر لوجود المعلق عليه وقال أشياخ عج تبطل في هذه الصورة لأن رده في مرضه أو سفره دليل على
ــ
(قال إن مت فيهما) ظاهره أنه لا بد في المقيدة من التصريح بالقيد والذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد هو ما نصه وكذا إن أوصى في مرضه أو سفره وقال إن مت ولم يزد أو قال من مرضي هذا أو سفري هذا أو قال يخرج عني كذا ولم يذكر الموت يحال فإن أشهد بذلك لم تنفذ الوصية إلا أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك السفر اهـ.
المراد منه (وإن بكتاب) ظاهره سواء كان بخطه أو بخط العدلين أما الثاني فظاهر وأما الأول فانظر هل يقيد بما إذا قال أنفذوها أو أشهد كما يأتي في قوله وإن ثبت أن عقدها خطه الخ سواء لم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده وهذا هو الظاهر أو التقييد الآتي خاص بما إذا لم يخرجه وهو ظاهر كلام بعضهم فانظره ثم رأيت كلام ابن يونس صريحًا فيما استظهرناه من أن التقييد يجري في كل من الصورتين والله أعلم (أو أخرجه ثم استرده بعدهما) قول ز وقال أشياخ عج تبطل في هذه الصورة الخ هذا هو الذي نقله أولًا عن عج تبعًا لابن مرزوق فهو
رجوعه عن الوصية فحلف وجود المعلق عليه هنا مانع آخر وهو ما دل على إرادة رجوعه عنها من رد الكتاب ويأتي للمصنف مفهوم استرده وأشار للنوع الثاني بشرط حذف جوابه لا مبالغة فيما قبله لأنه في المقيدة فينافي الإطلاق بقوله (ولو أطلقها) أي قال إن مت فلفلان كذا ولم يقل من مرضي أو سفري وجواب هذا الشرط محذوف تقديره فكذلك أي تبطل إن كانت بكتاب أخرجه ثم استرده اتفاقًا كما في البيان فالإشارة في الجواب المحذوف لأقرب مذكور لا له ولما قبله إذ المطلقة إذا كانت بغير كتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده فإنها صحيحة (لا إن لم يسترده) أي الكتاب في المقيدة وكذا المطلقة كما علمته بلصقه ونوع المطلقة إلى صيغتين فلما أشار للصيغة الأولى أشار للصيغة الثانية بقوله (أو قال متى حدث الموت) مني أو إذا أو متى مت فلفلان في مالي كذا فتصح إن لم تكن بكتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده فإن رده بطلت كما قدم وحاصل فقه مسألة المصنف مع الإيضاح والزيادة إن صورها اثنتا عشرة صورة لأنها إما أن تكون الوصية مطلقة أو مقيدة بما وجد أو بما فقد كان مت من مرضي أو سفري فلفلان كذا ولم يمت فيهما فهذه ثلاثة وفي كل منها إما أن تكون الوصية غير مكتوبة أو مكتوبة بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده أو استرده فهذه أربعة تضرب في الثلاثة المتقدمة فمتى كانت بكتاب أخرجه ورده بطلت مطلقة كانت أو مقيدة بما وجد أو بما فقد ومتى كانت بغير كتاب صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت بكتاب ولم يخرجه صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد فإن قيدت بما فقد بطلت ومتى كانت وأخرجه ولم يرده صحت إن أطلقت أو قيدت بما وجد فإن قيدت بما فقد بطلت فعلم أنها تصح في ست صور وتبطل في ست ونظم عج الجميع وصوب المتن (أو بنى) الموصي (العرصة) الموصى بها فلا تبطل الوصية (واشتركا) الموصي بقيمة بنائه يوم التنفيذ قائمًا لأن له شبهة والموصى له بقيمة عرصته ومثل البناء الغرس وحذف المصنف صفة البناء ليعم الدار والمعصرة ونحوهما والظاهر أن مثل ذلك وصيته بورق ثم كتبه (كإيصائه بشيء) معين (لزيد ثم به لعمرو) فيشتركان فيه إلا أن تقوم قرينة تدل على
ــ
تكرار معه (أو قال متى حدث الموت) هذا من الصور المطلقة فلو أسقطه المصنف كان أولى لأنه محض تكرار قاله عج وقول ز ومتى كانت بكتاب وأخرجه ولم يرده الخ هذا تصح فيه الوصية مطلقًا في المطلقة والمقيدة مع وجود القيد وانتفائه هذا مراد المصنف كما في ح وغيره خلاف ما ذكره ز هنا وإن كان فيها قولان في المدونة إذا قيدت ولم يوجد القيد ابن عرفة عياض أن أشهد في المقيدة ولم يخرجها من يده حتى مات في غير مرضه ذلك أو في سفر غير سفره ذلك ففي المجموعة لمالك وفي العتبية لابن القاسم فيها قولان إنفاذها وإبطالها حتى يجعلها بيد غيره ويبقيها عنده والقولان في المدونة اهـ.
فقول ز تصح في ست صور وتبطل في ست الخ صوابه تصح في سبع صور وتبطل في خمس على ما ذكرناه (كإيصائه بشيء لزيد ثم به لعمرو) قول ز وكقوله عبدي الذي أوصيت
رجوعه أو بلفظ به كقوله الذي أوصيت به لفلان هو لفلان فهو رجوع فيختص به الثاني وكقوله عبدي الذي أوصيت بعتقه هو لفلان بعدي أو الذي أوصيت به لفلان أوصيت بعتقه فالآخرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق وقال أشهب الحرية أولى قدمها أو أخرها قاله في المدونة (ولا) تبطل (برهن) لأن الملك لم ينتقل وخلاصه على الورثة (وتزويج رقيقه وتعليمه) صنعة فيأخذه الموصى له ويرجعون عليه بما زادته الصنعة في قيمته ويشاركونه بها (ووطء) من الموصي لجارية موصى بها لا تبطل بمجرده من غير حمل وله وطؤها لأن الإيصاء سبب ضعيف لا يعارض الملك المتقدم ولا سيما والحمل محتمل وتوقف بعد موت الموصي لينظر هل حملت فتكون أم ولد وتبطل الوصية بها أم لا فتعطى للموصى له فإن قتلت حال الوقت فقال ابن القاسم قيمتها للورثة لأن الإيصاء سبب ضعيف لا يعارض الملك المتقدم أي كما مر وقال ابن عبدوس للموصى له لأن الوطء ليس بمانع والمانع أي وهو الحمل قد تعذر الاطلاع عليه (ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه) أي ماله جميعه فلا يكون رجوعًا ويعطى ثلث ما يملكه عند الموت ولا شيء له من الثمن وقت البيع وجعلنا الضمير في باعه لماله جميعه هو المتوهم فيه أنه رجوع عن الوصية وأما بيع ثلث ماله فلا يتوهم فيه ذلك وله ثلث ملك الموصي حين موته (كثيابه) أي ثياب بدنه التي أوصى بها فباعها (واستخلف غيرها) ثم مات أخذ الموصى له ما أخلفه إن لم يكن عينها الموصي وإلا لم يكن له خلفها (أو) أوصى له (بثوب) معين (فباعه ثم اشتراه) بعينه أو وهب له أو ورثه ثم مات فللموصى له (بخلاف بيعه وشراء أو هبة أو وارث (مثله) فليس للموصى له بل تبطل لأنه غير ما عين له وأما قوله واستخلف غيرها فهو فيما إذا لم يعينها كما مر فلا يعارض ما هنا ثم إنه ليس من التعيين أن يوصي بثوب وليس له غيره كما يفيده نقل ق (ولا إن جصص الدار أو صبغ الثوب أو لت السويق) القمح أو الشعير المقلى الموصي بكل فليس برجوع ولا تبطل وقوله (فللموصى له بزيادته) زائد على ما أفاده العطف بالنفي لدفع توهم مشاركة الورثة بذلك كمشاركتهم بزيادة قيمة صنعة العبد بتعليمه كما مر وكأن الفرق قوّة تعليمه حتى كأنه ذات أخرى بخلاف الثلاثة المذكورة فلم تغير زيادتها الاسم كإيصائه له بعرض بلفظ ثوب كما مر
ــ
بعتقه الخ هذا لا يتقيد بهذا اللفظ كما يوهمه كلامه بل مهما كانت إحدى الوصيتين بالعتق فالأخيرة تنقض الأولى مطلقًا سواء لفظ بما يدل على الرجوع أم لا ابن عرفة وفيها إن أوصى بعتق عبد بعينه أو أوصى به لرجل أوّلًا ثم أوصى به للعتق فالأخيرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق اهـ.
(بخلاف مثله) قول ز ليس من التعيين أن يوصي بثوب وليس له غيره الخ ابن عرفة ولو قال عبدي لفلان ولا عبد له غيره أو درعي ولا درع له سواه يخرج قصر الوصية على القولين من اختلافهم فيمن حلف لا أستخدم عبد فلان فاستخدمه بعد خروجه من ملكه بعتق أو غيره هل يحنث أم لا اهـ.
وكذا إذا أوصى له بدقيق ثم لته أو بما يسمى كسكسًا ثم لته بسمن ولما قدم أن بناء العرصة الموصى بها لا يعد رجوعًا قطعًا ذكر خلافًا في وصيته بدار مبنية ثم هدمها هل يكون رجوعًا أم لا فقال (وفي) بطلان الوصية بسبب (نقض) بفتح النون وضاد معجمة بينهما قاف ساكنة مصدرًا أي هدم بناء (العرصة) الموصى بها مع بنائها وإطلاق العرصة عليها مع أنه موصي ببنائها تجوز باعتبار المآل فيكون رجوعًا وعدم بطلانها به (قولان) المعتمد منهما الثاني فليس برجوع وعليه فاختلف لمن يكون النقض بالضم اسمًا هل للموصي وورثته أو للموصى له قولان على حد سواء ولا ينبغي ضبط المصنف بالضم وإن اقتضى عج تعينه لأن القولين المتساويين فيه فيمن يكون له مبنيان على المعتمد من أن الهدم ليس برجوع وأيضًا ضبطه بالضم إنما هو فيمن يكون له وسياق المصنف في المسائل كلها إنما هو فيما يبطلها أو لا فتأمله (وإن أوصى) لشخص واحد (بوصية بعد) إن أوصى له بوصية (أخرى فالوصيتان) له معًا إن كانا من جنسين وعين كلا منهما كعبدي فلان وداري الفلانية أو لم يعين كفرس من خيلي ودار من دوري بغير كتاب أو به اتحد أو تعدد أن حملهما الثلث أو ما حمل منهما أو كانا من جنس واحد ونوعهما أو صنفهما مختلف كقمح وشعير أو صيحاني وبرني ولذا قال (كنوعين) أو كانا من نوع واحد (و) لكن صنفهما مختلف مثل (دراهم وسبائك) أو هذا عطف تفسير على قوله كنوعين وكذا قوله (وذهب وفضة) أي أحدهما ذهب والآخر فضة وكذا يقال فيما قبله (وإلا) بأن لم يختلف شيء من ذلك بل كانت بدراهم أو دنانير من سكة واحدة متماثلة ولكن اختلف القدر كإيصائه له بثلاثين درهمًا فضة ثم بعشرين أو عكسه (فأكثرهما) له (وإن تقدم) الأكثر ولا يكون الأقل المتأخر ناسخًا له كانتا بكتاب واحد أو بكتابين ولم يلزماه احتياطًا لجانب الموصي ولأن الأقل كالمشكوك فيه والذمة لا تلزم بمشكوك فيه ودخل في قوله فأكثرهما ما لو أوصى له بعشرة دنانير وثوب وبخمسة وكتاب فله العشرة والثوب والكتاب وهذا إذا كانت الوصيتان بأقل وأكثر كما يشعر به لفظه فإن تساويا فهما له عند مالك وأصحابه كما في الشارح انظر د وإن أوصى له بجزء ثم بعدد فالمعتبر الأكثر وإن تقدم (وإن أوصى) شخص (لعبده بثلثه) أي الموصي أو بجزء من ماله فكأنه أوصى له بثلث نفسه وثلث ما بيده وثلث مال سيده (عتق) جميعه (إن حمله) الثلث من جميع مال السيد ومال العبد المقدر أنه للسيد وإن فضل شيء منه أخذه كأن يكون مال سيده مائتين وقيمة العبد بدون ماله مائة وبيده مائة فكأنها مال سيده أيضًا فيعتق جميعه لأن نسبة قيمة رقبته إلى ثلاثمائة ثلث ويأخذ ثلث ما بيده من المال كما قال (وأخذ) لعبد (باقيه) أي الثلث الذي أوصى به السيد مع خروجه حرًّا فيقوم في غير ماله وثلثاه لورثة سيده عند ابن
ــ
(وفي نقض العرصة قولان) قول ز ولا ينبغي ضبط المصنف بضم النون الخ فيه نظر ودليله دليل عليه لا له تأمله (عتق إن حمله وأخذ باقيه والأقوم في ماله) الذي يدل عليه النقل
القاسم كذا لعج وفي بعض الشراح إذا ترك السيد مائتين والعبد يساوي مائة عتق العبد ولا ينظر لما بيده من المال بل يأخذه ويختص به دون الورثة لحمل الثلث لرقبته اهـ.
ولم ينزل قول المصنف وأخذ باقيه على هذا لعدم وجود شيء حينئذ وإنما نزل على قوله عقبه ولو ترك السيد ثلاثمائة والعبد يساوي مائة فإنه يأخذ بقية الثلث مع خروجه حرًّا فيأخذ ثلاثة وثلاثين وثلثا ثلث المائة اهـ.
(وإلا) يحمله الثلث (قوم في ماله) أي مال العبد أي جعل ماله من جملة مال السيد وقوم فيه ليعتق جميعه عند ابن القاسم لأن عتق كله أهم من عتق بعضه وإبقاء ماله بيده كما لو كان يساوي مائة وبيده مائة وترك السيد مائة فيضم لها مائة العبد فيعتق جميعه ولا يتبعه بشيء من ماله ولو ترك السيد مائة والعبد يساوي مائة وبيده خمسون عتق منه محمل ثلث المائتين والخمسين وأمثلة تت كلها فيها تخليط كما بينه عج وما ذكره المصنف من أنه يقوم في ماله إن لم يحمله الثلث يفيد أنه لا يقوم فيه في القسم الأول وهو حمله الثلث وهو كذلك كما مر واعلم أنه يقوم بدون ماله فيهما وتقويمه بدونه شيء وتقويمه فيه شيء آخر ولذا عبر بفي دون الباء كذا لعج وفي د أنه يقوم بماله مع حمله أيضًا (و) لو أوصى لمسكين (دخل الفقير في) قوله (المسكين كعكسه) فالمراد الدخول في اللفظ فتشملهما الوصية فأراد بالدخول هنا المشاركة لأنهما إذا افترقا اجتمعا أي في الحكم فلا
ــ
أن التقويم في ماله هنا ليس بمعنى أن ينضم ماله لمال الموصي ويصير من حملته حتى يعتق فيه كما ذكروه في غير هذا المحل وكما فهمه ز وإنما المراد أن يقوم على العبد بقية نفسه في ماله فإن كان في الثلث فضل فالثلث من جملة ماله بالوصية فيقوم عليه نفسه ويأخذ الباقي وإن قصر الثلث وجب عليه أن يدفع للورثة من مال نفسه ما بقي كما في الرواية ونصها قال ابن القاسم وإن لم يحمله الثلث وللعبد مال استتم منه عتق نقسه اهـ.
نقله ق وهذا صريح في أن ماله يكون له ولا ينتزع منه بعد التقويم بل هو ملك له فمثال عتقه من الثلث أن يترك السيد مائتين وقيمته هو مائة وبيده مائة فيعتق منه الثلث بالوصية ويأخذ بها ثلث المائتين فيقوّم عليه ما بقي من رقبته بما أخذ من الثلث ويبقى ماله بيده لا يقع فيه تقويم ومثال ما إذا قصر الثلث أن يترك السيد مائة وقيمة العبد مائة وبيده مائة فيعتق منه الثلث ويأخذ ثلث المائة المتخلفة ويقوَّم عليه بقية رقبته بست وستين وثلثين فيعطيها مما أخذ من الثلث ومن ماله وما بقي من ماله يبقى له انظر طفى وبه تعلم أن ما نقله ز في المثال الأول عن بعض الشراح هو الصواب خلاف ما نقله عن عج وأن قوله ولو ترك السيد مائة والعبد يساوي مائة وبيده خمسون عتق منه محمل ثلث المائتين الخ غير صحيح بل يعتق في هذا المثال العبد كله لأنه يعتق ثلثه بالوصية ويأخذ بها ثلث المائة المتخلفة ويقوَّم عليه بقية الرقبة فيما أخذه وفي ماله (ودخل الفقير في المسكين) قول ز وظاهره ولو على عدم الترادف الخ قال في ضيح ينبغي على ما تقدم في الزكاة من أن المشهور تباينهما أنه إذا أوصى من هو عالم بذلك أن لا يدخل أحدهما في الآخر ونحوه لابن عرفة.
ينافي اختلاف حقيقتهما كما قدم في مصرف الزكاة فموضوع كلامه هنا أنه أتى بأحد اللفظين وظاهره ولو على عدم الترادف فإن أتى بهما معًا فلا كلام في إعطائهما لا من حيث دخول أحد اللفظين في الآخر بل من حيث وجود كليهما من الموصي ولا ينافي ذلك قولهم إذا اجتمعا افترقا لأن معناه افترقا في حقيقة كل ثم لا يلزم مساواتهما ولا تعميمهما كما قد يفيده قوله الآتي ولم يلزم تعميم كغزاة واجتهد ومحل ما ذكره المصنف حيث لم يقع من الموصي النص على المسكين دون الفقير أو عكسه أو جرى العرف بافتراقهما. لطيفة: إذا أوصى بدينار ينفقه غاز مثلًا يملك ألف دينار لا دونها لم يعط الغاز مسكين أو فقير أو من يملك دون ألف وألغز به عج نظمًا فقال:
قد ينفذ الإيصا لدي مال كثير
…
ولا يصح لعديم أو فقير
نحو وصية لمن ينفق في
…
كغزوه مالًا كثيرًا فاعرف
وذا جواب أين الإيصا يصح
…
لذي غني ولفقير لا يصح
(و) إن أوصى لأقارب فلان الأجنبي أو لذوي رحمه أو لأهله دخل (في) لفظ (الأقارب و) في لفظة (الأرحام و) في لفظة (الأهل أقاربه لأمه) فيدخل عم أمه لأبيها وأمها ومعنى الدخول هنا الشمول أي شمل الأقارب الخ أقاربه لأمه (إن لم يكن) للأجنبي (أقارب لأب) وإلا لم يدخل أحد من أقارب أمه لشبه الوصية بالإرث من حيث تقديم العصبة على ذوي الأرحام لا من حيط إبطالها للوارث لأنه لا قرابة بينهم وبين الموصي (والوارث) من أقارب الأجنبي (كغيره) ممن لا يرث فيدخلون (بخلاف) إيصائه لذوي رحم نفسه أو أهله أو (أقاربه هو) فلا يدخل وارثه في لفظ من هذه الألفاظ لأنه لا وصية لوارث وكذا لا يدخل أقارب أمه حيث كان له أقارب لأب بل تختص بهم حيث كانوا غير ورثة عند مالك وابن القاسم وهو المذهب انظر ابن عرفة قاله د والفرق بين عدم دخول ذوي الأم هنا مع وجود أقارب أب غير ورثة وبين دخولهم في الوقف كما قدمه بقوله
ــ
تنبيه: في ح عن القرطبي ما نصه تظهر فائدة الخلاف في الفقراء والمساكين هل هما صنف واحد أم لا فيمن أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فمن قال هما صنف واحد قال يكون لفلان نصف الثلث وللفقراء والمساكين النصف الآخر ومن قال هما صنفان قال يقسم الثلث بينهم أثلاثًا اهـ.
قلت وما ذكره القرطبي خلاف ما هو المذهب الآتي في قول المصنف واجتهد كزيد معهم تأمله (إن لم يكن أقارب لأب) هذا قول ابن القاسم هنا وفي الحبس سواء والمصنف فرق بين المسألتين فدرج في الحبس على غير قول ابن القاسم وزعم أحمد أن ما في البابين مختلف الحكم ففرق بينهما بما ذكره ز عنه وفيه نظر لأن من قال بدخول قرابة الأم في الحبس قال به هنا ومن لم يقل به هنا لم يقل به هناك انظر طفى لكن تقدم في باب الحبس عن المتيطي ما يفيد ترجيح ما مشى عليه المصنف في الحبس من قوله وأقاربي أقارب جهتيه
وأقاربي أقارب جهتيه مطلقًا وإن نصري أن الواقف لما كان حيًّا ويحصل الشنآن بين أهله سوّى بينهم (و) حيث دخل أقارب فلان أو أهله أو رحمه أو أقاربه هو أو أهله أو رحمه (أوثر) بمثلثة (المحتاج إلا بعد) بأن يزاد على غيره لا بالجميع وإذا أوثر إلا بعد فالأقرب المحتاج أولى (إلا لبيان) في وصيته كأعطوا الأقرب فالأقرب أو أعطوا فلانًا ثم فلانًا فيفضل وإن لم يكن أحوج لا بالجميع وإذا بين (فيقدم الأخ) الشقيق أو لأب (وابنه) لادلائهما ببنوة الأب (على الجد) دنية لأب لادلائه بالإبوة والبنوة أقوى فيقدم الشقيق على غيره والأخ لأب على الأخ لأم (و) لكن (لا يخص) بإعطاء الجميع لئلا يؤدي إلى إبطال الوصية نص عليه ابن القاسم في العتبية في الأخ والجد لأب ولا دخول لأخ لأم مع جد لأب لما تقدم من أن أقارب الأب مقدمون على أقارب الأم وما في الشارح تبعًا لابن الحاجب من تقدمة الأخ للأب على الأخ للأم مبني على أنه يدخل معه وأما على المذهب فلا دخول له أصلًا انظر التوضيح أو أراد بالتقدمة الاختصاص فإن لم يكن أقارب أب دخل الجد لأم والأخ للأم وقدم عليه لإدلائه ببنوة الأم وتقييدي الجد للأب بقولي دنية احتراز عن أبي الجد فإن العم وابنه يقدم كل منهما عليه وفي كلام الشارح نظر (و) دخلت (الزوجة) للجار الساكنة معه أو المنفردة عنه بجوار الموصي أيضًا (في) وصيته (جيرانه) فيعطى الجار وزوجته وهم الملاصقون له من أي جهة من الجهات أو المقابلون له وبينهما شارع خفيف لا بسوق أو نهر متسع أو الذين يجمعهم المسجد أو مسجدان لطيفان متقاربان وهذه التفاسير خاصة بالوصية التي الكلام فيها إلا لعرف بأقل من ذلك وأما حديث إلا أن أربعين دارًا جار ففي التكرمة والاحترام وتقييدي الزوجة بالجار لإخراج زوجة الموصي إذا قام بها مانع الإرث فلا تدخل في الوصية لعدم إطلاق اسم الجوار عليها عرفًا كالوراثة لعلة الإرث وقول تت لا تدخل لأنها وارثة يقتضي أن من قام بها مانعه تدخل وليس كذلك فهي لا تدخل كانت وارثة أم لا (لا) يدخل (عبد) ساكن (مع سيده) في الوصية للجار فإن انفرد عنه ببيت مجاور للموصي دخل وإن لم يكن سيده
ــ
مطلقًا والله أعلم (وأوثر المحتاج الأبعد) قال الشيخ مس انظر هذا مع ما ذكروه في مفهوم قول المصنف ولم يلزم تعميم كغزاة من أنه إذا أوصى لمن يمكن حصرهم إلا أنه لم يسمهم أنه يسوي بينهم في القسم اهـ.
قلت قد يقال محل ما يأتي إذا استووا في الحاجة وإلا أوثر المحتاج كما هنا والله أعلم وقد يفرق بين الموضعين بما في ق عن ابن يونس من أن من أوصى بحبس داره على بني فلان أوثر أهل الحاجة وأما الوصايا فإنها تقسم بالسوية اهـ.
(ولا يخص) لما كان يتوهم من الإيثار الاختصاص نفاه وبين أن معناه أن يعطوا ما يستحقونه ولا يحرم غيرهم وليس راجعًا لقوله فيقدم الخ بل هو راجع لأوَّل المسألة والله أعلم (لا عبد مع سيده) قول ز فلهذا دخلت وإن انفردت الخ صوابه دخلت وإن لم تنفرد الخ
جارًا والفرق بين العبد والزوجة لأجنبي أن الزوج لا يملك ذاتها وإنما يملك عصمتها فلذا دخلت وإن انفردت والعبد يملك ذاته فبسكناه معه لا ينسب عرفًا لجوار الموصي بخلاف انفراده والفرق بقوة نفقة الزوجة لأنها معاوضة ربما ينتج عدم دخولها (وفي) دخول (ولد صغير وبكر) لجار في وصيته له وإن كانت نفقة كل على أبيه وعدم دخولهما وظاهره وإن كانت نفقة كل على نفسه (قولان) واحترز بالولد الصغير والبكر عن البالغ الذي لا تجب نفقته على أبيه وعن البالغة الثيب بنكاح فكل منهما جار للموصي لجيرانه والمجتبر في الجار يوم الإعطاء فإن انتقل بعضهم أو كلهم وحدث غيرهم أو بلغ صغير فذلك لمن حضر ولو كانوا يوم الوصية قليلًا ثم كثروا يوم القسم أعطوا (و) إذا أوصى لشخص بجارية حامل من زوج دخل (الحمل في الجارية) الموصى بها لزيد مثلًا لأنه كجزء منها حيث وضعته بعد موت السيد (إن لم يستثنه) فإن استثناه فهو له وإنما صح استثناؤه هنا ولم يصح استثناؤه مع عتقها لأن الشرع كمل عليه العتق إذا أعتق جزءًا منها ولا يكمل عليه الهبة إذا وهب جزءًا منها والوصية كالهبة وأما لو وضعته في حياته فإن الوصية لا تتضمنه عند أهل المذهب ولعل الفرق بين الهبة والوصية وبين البيع أنه جرى خلاف في المستثنى من المبيع هل هو مشتري أو مبقي ولم يجر مثل ذلك في المستثنى من الموصى به ونحوه (و) اختص الموالي (الأسفلون في) وصيته إلى (الموالي) أي قال أوصيت لموالي فإنها تختص بالأسفلين لأنهم مظنة الاحتياج وهذا مراده ولا يقدر ودخل كما في الشارح ويوهمه سياق المصنف لأن الأعلين ورثة في الجملة إن قال أوصيت لموالي فإن قال لموالي زيد دخلا وقدم الأعلون وانظر هل يختص ذلك بمن أعتقهم ومن انجر له ولاؤهم بعتقه أو يكون في عتق أبيه وابنه كما في الوقف حيث قال هناك ومواليه المعتق وولده ومعتق أبيه وابنه (و) إن أوصى لرجل بأولاد أمته أو بما تلد أو ما ولدت دخل في
ــ
(والحمل في الجارية) قول ز الموصى بها لزيد الخ احترز به من الموصي بعتقها لأنه لا يأتي فيها قول المصنف إن لم يستثنه (والأسفلون في الموالي) ظاهره أن المراد ودخل الأسفلون مع الأعلين وهذا قول أشهب والذي لابن القاسم في المدونة أنه للأسفلين فقط كما قرره ز وسواء قال لمواليه هو أو لموالي فلان كما في المدونة خلاف ما في ز من أن هذا خاص بما إذا قال لموالي فإن قال لموالي زيد دخل الأعلى والأسفل الخ ونص المدونة من أوصى بثلثه لموالي بني فلان وله موالي نعمة أنعموا عليه وموالي أنعم هو عليهم كان لمواليه الأسفلين دون الأعلين اهـ.
وقول ز لأن الأعلين ورثة في الجملة الخ في تعليله نظر والظاهر لو قال لغلبة إطلاق لفظ الموالي على الأسفلين وقول ز وانظر هل يختص ذلك بمن أعتقهم الخ هذا قصور ونص ابن عرفة وفي قصرها على موالي الموصي وأولادهم وعمومها فيهم وموالي أبيه وولده وإخوته وأعمامه روايتا العتبية وفي المجموعة يدخل هؤلاء وموالي الموالي وأولادهم ولا يدخل موالي بني الإخوة والعمومة والأول أحسن اهـ.
ذلك (الحمل) منها ولو بعد الوصية (في الولد) ولو وضعته في حياة الموصي عند ابن رشد كما في ق وما تقدم قريبًا أوصى بذات الجارية فإن أوصى بعتقها لم يدخل ما ولدته في حياته كما قال أبو محمَّد صالح كما في صغير الشاذلي وهذا مستثنى من قول الرسالة وكل ذات رحم فولدها أي جنينها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة لأجل أو مرهونة أي أو أم ولد كما فيها بعد ذلك أو مبعضة عند ح (والمسلم يوم) أي حين (الوصية في) وصيته إلى (عبيده المسلمين) وله عبيد مسلمون وكفار كما قرره تت فمن أسلم بعد الوصية في يومها لا يدخل وأولى من أسلم يوم التنفيذ فإن لم يكن له حينها عبيد أصلًا فاشترى مسلمين أو كان له حينها كفار فقط فأسلموا دخلوا كما في الشارح عن ابن المواز لأن فيه أعمال الوصية ما أمكن وإن كان خلاف ظاهر المصنف وقرر بعض المصنفين بأنه إذا أوصى لزيد مثلًا بعبيده المسلمين فإنما يدخل في الوصية من كان من عبيده مسلمًا يومها لا من أسلم فقوله والمسلم أي واختص أو تعين المسلم لا دخل والأولى تقرير
ــ
(والحمل في الولد) قول ز أو ما ولدت الخ هذا ظاهر إذا أتى مع لفظ الماضي بقرينة تدل على قصد الاستقبال مثل أن يقول بما ولدت جاريتي أبدًا كما في ق وضيح وإلا لم يدخل في لفظ الماضي إلا ما ولدته قبل الوصية والله أعلم وقول ز ولو وضعته في حياة الموصي عند ابن رشد الخ انظر هذه المبالغة فالظاهر أنها مقلوبة والذي يفيده كلام ابن رشد أن الحمل الموجود يوم الوصية يكون للموصى له مطلقًا وضعته في حياة الموصي أو بعد موته وما ولدته بعده من الأولاد لا يكون له منهم إلا ما ولدته في حياة الموصي ونص ابن رشد إن لم يمت حتى ولدت أولادًا فله كل ما ولدت في حياته كانت حاملًا يوم أوصى أو لم تكن فإن مات وهي حامل فحملها الثلث وقفت حتى تضع فيأخذ الموصى له بالجنين الولد ثم يتقاومون الأم والجنين لا يفرق بينهما ولم يجز أن يعطي الورثة الموصى له شيئًا على أن يترك وصيته في الجنين قاله في المدونة وغيرها وإن لم يحملها الثلث فللورثة أن يوقفوها حتى تضع وإن كرهوا لم يجب ذلك عليهم وسقطت الوصية لأنها وصية فيها ضعف قاله ابن حبيب واختلف إن أعتق الورثة الأمة والثلث يحملها قيل يعتق ما في بطنها بعتقها وتبطل الوصية به وهو الذي في المدونة وقيل لا عتق لهم حتى تضع وهو قول أصبغ في الواضحة وإن لم يحملها الثلث فعتقهم فيها غير جائز اهـ.
نقله ابن عرفة وقول ز أو مبعضة عندح الخ لا شيء عند ح هنا فانظره (والمسلم يوم الوصية في عبيده الخ) قال في ضيح استشكلت المسألة بمخالفتها لما علم من أصلهم أن الوصية إنما يعتبر فيها التنفيذ فيما ينطق عليه الاسم من الخروج من الثلث ولهذا قال التونسي لعله فهم منه إرادة عتق عبيد بإعيائهم قال وإن لم يكن له قصد في ذلك فالأشبه دخول من أسلم في الوصية على الأصل واختلف فيمن اشترى من المسلمين بعد الوصية فقال ابن القاسم يدخلون وقال أصبغ لا يدخلون اهـ.
المصنف بما لتت وبهذا معًا (لا) يدخل (الموالي) عتاقه وأولى حلفًا (في) وصيته إلى (تميم أو بنيهم) وأما أرقاؤهم كتزويج تميمي أمة آخر منهم ويأتي بولد فالظاهر دخولهم قاله الوالد والظاهر أنه إن أوصى لرجال بني تميم أو نسائهم دخل الصغير من النوعين كما في الوقف وإن أوصى لمساكين بني تميم دخل مواليهم (ولا) يدخل (الكافر في) وصيته إلى (ابن السبيل) الغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده وإن كان الكافر غريبًا لأن المسلمين إنما يقصدون بوصاياهم المسلمين ويؤخذ من التعليل أن الموصي لو كان كافرًا اختصت بهم لأن الكافر في الغالب لا يقصد إلا الكفار (و) إذا أوصى بثلثه لمجهول غير محصور كقبيلة كبيرة (لم يلزم تعميم كغزاة) أو فقراء أو مساكين أو بني تميم وبني زهرة ممن لا يمكن الإحاطة بهم فلا يلزم تعميمهم ولا التسوية بينهم (واجتهد) أي وإنما يقسم بينهم باجتهاد الوصي ويكون لمن حضر القسم فلا شيء لمن مات قبله ومن ولد أو حضر قبله استحق (كزيد معهم) أي قال أوصيت لزيد وللفقراء فيعطى لزيد بالاجتهاد أي باجتهاد المتولي من وصي أو قاض أو وارث في التقديم والتأخير وفي قدر ما يعطى لأن القرينة هنا دلت على أن الموصي أعطى المعلوم حكم المجهول وألحق به وأجرى على حكمه حيث ضمه إليه فلا يقال إنه إذا اجتمع معلوم ومجهول جعل لكل منهما النصف (ولا شيء لوارثه) أي وارث زيد إن مات زيد (قبل القسم) للمال الموصى به ومفهوم قوله
ــ
ومثله لابن عرفة (لا الموالي في تميم أو بنيهم) قول ز وإن أوصى لمساكين بني تميم الخ هذا لا يندرج تحت الاستظهار الذي قبله لأنه منصوص ابن عرفة وإن أوصى لمساكينهم دخل فيهم مواليهم قاله ابن القاسم وابن وهب اهـ.
(ولا شيء لوارثه) ابن عبد السلام هذا يحسن إن كان زيد فقيرًا فإن كان غنيًّا فينبغي أن يكون سهمه مملوكًا له بموت الموصي إن قبله هو أو وارثه ابن عرفة ظاهر المدونة فسواء كان غنيًّا أو فقيرًا ولأن ظاهر أقوال المذهب أن مناط وجوب الوصية للموصى له بموت الموصي إنما هو تعيين الموصى له لا غناه لقرينة تسوية الموصي بين المعين وغيره اهـ.
وقول ز من ولد بعد موت الموصي لا يدخل في قسم من الأقسام الثلاثة الخ غير صحيح بل يدخل في القسم الأول والثالث على ما قرره فيه وقول ز أيضًا وإن من حضر القسم يدخل في جميعها الخ غير صحيح بالنسبة للقسم الثاني كما يعلم من كلامه أولًا ونص ح في القسم الثالث وإن كان الموصى لهم يمكن حصرهم ولكن الميت لم يعينهم كقوله لأولاد فلان وأولادهم أو لإخوتي وأولادهم أو أخوالي وأولادهم ونحو ذلك فاختلف فيه على قولين فقيل إنهم كالمعينين يقسم بينهم يالسوية ومن مات منهم قبل القسم فنصيبه لوارثه ومن ولد بعد موت الموصي لم يدخل وقيل كالمجهولين من مات قبل القسم لم يستحق ومن ولد استحق ويقسم بينهم بالاجتهاد وذكر ابن القاسم في المدونة أنه لمن حضر القسم ولا شيء لمن مات قبله ومن ولد قبله دخل ثم ذكر أنه يقسم بينهم بالسوية ففهم سحنون أن لابن
كغزاة قسمان أحدهما الإيصاء لمعين كفلان وفلان أو أولاد فلان ويسميهم فيقسم بينهم بالسوية ومن مات منهم قبل القسمة فنصيبه لوارثه ومن ولد بعد موت الموصي لا يدخل معهم ثانيهما أن يوصي لمن يمكن حصره ولكن لم يسمهم كقوله أوصيت لأولاد فلان أو لإخوتي أو لأولادهم أو لأخوالي وأولادهم فلمالك يقسم بينهم بالسوية ولا شيء لمن مات قبله وهو قول ابن القاسم في المدونة واستفيد مما ذكرنا أن من ولد بعد موت الموصي لا يدخل في قسم من الأقسام الثلاثة وإن من حضر القسم يدخل في جميعها وإن من مات قبله استحق وارثه نصيبه فيما إذا عين ولا يستحق في القسمين الباقيين وأنه يقسم بالسوية فيما إذا كان على معين أو من يمكن حصره والظاهر أن فقراء الرباط والمدارس والجامع الأزهر من القسم الثالث (و) إذا كان في الوصية معلوم ومجهول كإيصائه لزيد بخمسة وسبعين ولعمر وبمثلها ولمجهول متحد كوقيد مصباح على الدوام بكذا أو متعدد كتسبيل ماء على الدوام كل يوم بكذا وتفرقة خبز كل يوم بكذا على الدوام والمال كله تسعمائة ولم تجز الورثة الوصايا وتعينت في الثلث وهو ثلاثمائة (ضرب) أي أسهم أو حوصص (لمجهول) إن انفرد (فأكثر) إن تعدد مع وصيتي زيد وعمرو (بالثلث) أي يجعل الثلث كله فريضة ثم يضم إليها المعلوم ويجعل بمنزلة فريضة عالت فإذا كان ثلثه ثلاثمائة كما في الفرض المذكور جعل كله للمجهول ثم يضاف إليه المعلوم فإذا كان المعلوم ثلاثمائة مثلًا فكأنها عالت بمثلها فيعطى المعلوم نصف الثلاثمائة ونصفها للمجهول فأكثر ولو كان المعلوم مائة لزيدت على الثلاثمائة فكأنها عالت بمثل ربعها فيعطى المعلوم ربع الثلاثمائة يفض عليه ويبقى الباقي للمجهول قاله جد عج قال وقوله وكأنها عالت بمثل ربعها صوابه بمثل ثلثها لأن العول ينسب للفريضة بلا عول كما يأتي اهـ.
وإنما صوبه لأجل أصطلاح الفرضيين كما قال وهو لا يخالف كلام جده من حيث المعنى إذ المآل واحد لأن نسبة المائة إلى الأربعمائة بالربع لا تزيد على نسبتها إلى الثلاثمائة بالثلث من حيث قدر المائة كما بينه د مع الاعتذار عن شيخه الذي هو جد عج وبما قررنا علم أنه كان الأولى للمصنف حذف الباء وأن المراد بالضرب التقدير فقط والتقدير لا يلزم منه إعطاؤه الثلث بتمامه لما علم من أنه يسلك فيه العول (وهل يقسم) ما حصل للمجهولين بينهما (على الحصة) كإيصائه لو قيد مسجد كل يوم بدرهم وتسبيل ماء
ــ
القاسم قولين وجعله خلافًا وقال ابن يونس ليس بخلاف بل مذهبه أنه لمن حضر القسم وأنه يقسم بينهم بالسوية قال وهو قول مالك وهذا هو الظاهر انظر ابن يونس وأبا الحسن اهـ.
وعلى ما استظهره ابن يونس جرى ز في تقريره أولًا والله أعلم (وهل يقسم على الحصة قولان) ابن الحاجب فإن اجتمع منها أجناس ضرب لها كالواحد وقسم على عددها ضيح قوله وقسم على عددها نحوه لابن الماجشون في المجموعة وفي الموازية قول آخر يفاضل بين هذه المجهولات على قدرها وذهب إليه التونسي اهـ.
بنصف درهم أو إيصائه بوقيد مسجد وتسبيل ماء من غير تعيين قدر لكل منهما فينظر لقيمة ما يوقد به وقيمة الماء فإن كان درهمًا وقيمة الماء نصف درهم يجعل للوقيد الثلثان مما ناب المجهولات ولتسبيل الماء ثلثه لأنه ينسب درهم إلى مجموع درهم ونصف أو لا يقسم على الحصة وإنما يقسم على عدد الجهات فلكل مجهول من المجهولين نصف مناب المجهولين ومن المجاهيل ثلث منابهم وهكذا (قولان) واستشكل القول الثاني بأن الموصي قد جعل له أقل مما للآخر فكان ينبغي عدم التساوي بينهما وأجيب بأنه لما كان له الثلث مع الانفراد كان للجميع الثلث مع التساوي انظر د (و) العبد المعين الملك لأجنبي (الموصي بشرائه للعتق) أي قال اشتروا عبد فلان وأعتقوه وأبى ربه من بيعه لوصي الميت لا بخلا (يزاد) لسيده تدريجًا (لثلث قيمته) أي يزاد على قيمته ثلثها لأن الناس لما كانوا يتغابنون في البيع ولم يجد الميت شيئًا يوقف عنده وجب أن يقتصر على ثلث ذلك لأن الثلث حد بين القليل والكثير فإذا كانت قيمته ثلاثين فإنه يزاد عليها عشرة فقط فإن باعه فواضح (ثم) إن لم يرض بزيادة الثلث (استؤني) بالثمن وبالزيادة لتشوف الشارع للحرية وهل سنة أو بالاجتهاد قولان قاله مق وقال د استؤني للإياس كما في الوصايا الثاني من المدونة وللفوات بعتق أو موت كما في رواية ابن وهب وقد حمل ابن يونس ذلك على الوفاق أبو الحسن وهو أولى اهـ.
أي أن الإياس يحصل بالفوات بعتق أو موت (ثم) إن لم يبعه بعد الاستيناء بطلت و (ورث) المال الذي أوصى أن يشتري به ثم محل الزيادة إلى ثلث قيمته ما لم يكن العبد لابن الموصي فإن كان لابنه أي أو لوارثه غير ابنه فإنه لا يزاد على قيمته شيء قاله في المدونة أي وتبطل كما تبطل إن أبى الأجنبي بخلا فيما يظهر قياسًا على ما يأتي قريبًا للمصنف (و) كذا تبطل الوصية (ببيع) لعبده المعين (ممن أحب) العبد وأحب شخصًا ولم يرض بشرائه ورجع العبد ميراثًا (بعد النقص) لثلث قيمته (والإباية) من شرائه مع
ــ
زاد ابن مرزوق وإليه مال اللخمي وبه يسقط قول ق أن القول الثاني في كلام المصنف معزو وموجه بخلاف القول الآخر قاله عج (والموصي بشرائه للعتق) ذكر المصنف للوصية بالشراء صورتين إما للعتق أو لفلان وبالبيع ثلاث صور إما ممن أحب أو للعتق أو لفلان وكان من حقه أن يجمع كل شكل إلى شكله.
تنبيه: قال في ضيح اختلف هل لا يعلم ربه بالوصية وهو قول ابن القاسم أو يعلم بها وهو قول أشهب وكذلك اختلف في الأعلام إذا قال بيعوا عبدي فلانًا من فلان بخلاف ما إذا لم يعين العبد ولا بائعه ولا مشتريه فإنه لا يعلم بالوصية اهـ.
(وببيع ممن أحب بعد النقص والإباية) قال في ضيح هذا إذا لم يوجد من يشتريه بالكلية وأما لو أحب العبد شخصًا وأبى فله أن ينتقل إلى ثان وإلى ثالث ما لم يطل ذلك حتى يضر بالورثة قاله أشهب اهـ.
نقص ثلث قيمته ممن أحب العبد ولا استيناء هنا خلافًا لد لأنه لا تتشوف حريته كالسابقة فالظرف متعلق بمقدر وهو رجع ميراثًا والجملة معطوفة على معنى ثم ورث وهكذا نسخة غ ونسخة الشارح بعد النقص كالإباية بجعل يعد فعلًا مضارعًا مبنيًّا للمجهول قال غ ولا معنى لها وكأن وجهه أن النقص إنما يقابل بالزيادة في المسألة التي قبل هذه فقياسه أن يقول يعد النقص كالزيادة أي بعد النقص في هذه كالزيادة في السابقة حال الإباية فيهما ومعنى عده كالزيادة أنه ينقص في هذه الثلث كما يزاد في التي قبلها الثلث وهذا بناء من غ على أن يعد في نسخة الشارح فعل مضارع مبني للمجهول كما مر وهو المتبادر من الشارح وأما إن جعل ظرفًا متعلقًا بمقدر فله معنى صحيح ويوافق نسخته وما قررناه من البطلان حل معنى وإلا فهو عطف على بشرائه أي وبيعه له أو ببيعه وقوله أحب صفة جرت على غير من هي له أي من شخص أحبه العبد ولم يبرز الضمير بناء على ما ذهب إليه الرضي (و) إن أوصى إلى (اشتراء) أي قال اشتر واعبد زيد من مالي وأعطوه (لفلان) فإن باعه ربه بثمنه أو بزيادة ثلثه حيث أبى من بيعه بثمنه لا بخلا بل للزيادة دفع للموصى له (و) إن (أبى) ربه من أول طلبه بثمنه أو بعد زيادة ثلثه وليس قاصرًا على هذا الثاني كما يوهمه الشارح (بخلا) ببيع عبده (بطلت) الوصية ويرجع الثمن ميراثًا وتردد الأشياخ في دخول الوصايا في هذا الراجع وعدم دخولها فيه (و) إن أبى (الزيادة) على ثلث الثمن (فللموصى له) الثمن والثلث الزائد وبخلا مفعول لأجله ولزيادة مفعول لأجله جر باللام عطفًا على بخلا والفرق بين كونه بخلا فتبطل وكزيادة تكون للموصى له أنه في البخل امتنع رأسا فلم يسم ثمن يعطى للموصى له بخلاف الإباية لأجل الزيادة فإن الورثة قادرون عليها وعلى دفع العبد فقد يسمى مقدارًا قدره الشرع وهو الثلث وإنما لم يصرح المصنف بالزيادة اتكالًا على ما قدمه وهو الثلث وانظر لم اعتبر في هذه الزيادة على ثلث الثمن وفي غيرها ثلث القيمة ولا استيناء في هذه المسألة بقسميها (و) إن أوصى (ببيعه) أي عبده (للعتق) أي لمن يعتقه وحذف عاطفًا ومعطوفًا وهو أو لفلان بدليل آخر كلامه فإن اشتراه أحد بقيمته وإلا (نقص) المشتري (ثلثه) أي ثلث قيمة العبد في الصورتين (وإلا) يوجد من يشتريه بنقص ثلث قيمته (خير الوارث في بيعه) بأنقص من الثلث في الصورتين (أو عتق ثلثه) أي ثلث العبد بتلافي الصورة الأولى (أو القضاء به) أي بثلثه فقط أي إعطائه (لفلان في) قول الموصي بيعوه (له) وهي الصورة الثانية التي قدرناها قبل وهذا إذا
ــ
(ولزيادة فللموصى له) أي القيمة وثلثها من غير استيناء لأنه يرجى شراؤه لذلك العبد ولذا بطلت إذا أبى بخلًا لأنه لا يرجى بيعه انظر ضيح وبذلك تعلم ما في الفرق الذي ذكره ز وغيره وقول ز وانظر لم اعتبر في هذه الخ هذا بناء على ما قدمه من أن المراد هنا الثمن وليس كذلك بل المراد القيمة وكذا عبر في المدونة بالثمن والمراد القيمة والله أعلم (أو القضاء به لفلان في له) قول ز وهذا إذا حمل الثلث جميع العبد الخ هذا القيد ذكره في ضيح
حمل الثلث جميع العبد الموصي ببيعه للعتق أو لفلان والأخير وأبين بيعه بوضيعة ثلث الميت وبين أن يعتقوا منه مبلغ ثلث الميت من جميع ما ترك في مسألة العتق لأن الوصية به وأما في مسألة البيع لفلان فيخيرون بين بيعه بوضيعة ثلث الميت وبين إعطاء فلان ثلث جميع ما ترك الميت من العبد وغيره مما يملكه من عرض ودار وغيرهما قاله طخ عن العوفي وذكر المصنف للوصية ببيعه ثلاث صور هاتين والأولى قدمها بقوله وببيع ممن أحب وكان الأولى جمعها بمحل واحد (و) إن أوصى (بعتق عبد) معين وله مال غائب وكان (لا يخرج من ثلث الحاضر) أي لا يحمله وإنما يحمله مع الغائب لو حضر (وقف) عتقه بعد موته (إن كان) يرجى حضور الغائب (لأشهر يسيرة) كأربعة حتى يحضر فيعتق كله ولو طلب العبد عتق ما يحمله ثلث الحاضر من المال ويؤخر عتق بقيته لم يجب لذلك وحينئذ فتجري عليه أحكام الرق إلى أن يعتق (وإلا) يرجى حضور الغائب لأشهر يسيرة بل كثيرة (عجل عتق ثلث) المال (الحضر ثم تيمم) عتقه (منه) أي من الغائب إذا قدم ولو تدريجًا فيعتق مما قدم منه محمله ثم كذلك إلى أن يكمل عتقه (ولزم إجازة الوارث) ليس المراد أنه يلزمه أن يجيز وإنما مراده أنه إذا أجاز وصية مورثه قبل موته فيما له رده بعده كما لو كانت لوارث أو بأكثر من الثلث فإن ذلك يلزمه سواء تبرع بالإجازة أو طلبها منه الموصي كما ذهب إليه غير واحد من شيوخ عبد الحق فليس له بعد موته رده متمسكًا بأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه وإنما يلزمه إجازته بشروط أحدها كون الإجازة (بمرض) للموصي سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة ولا بد من كون المرض مخوفًا واستغنى عن تقييده بذلك لفهمه من الشرط الثاني وهو قوله (لم يصح بعده) أي بعد مرضه الذي أجاز فيه الوارث فإن أجاز في صحته أو في مرض صح منه صحة بينة ثم
ــ
في المسألة الثانية وهي ما إذا أوصى ببيعه لفلان ولم يذكره في الأولى ولعله لا فرق بينهما وأما ابن عرفة فلم يذكره أصلًا نعم رأيت طخ نقل القيد في الصورتين معًا عن العوفي كما في ز ونصه قال العوفي إذا أوصى ببيعه للعتق أو من فلان فإن لم يحمله الثلث فالورثة بالخيار بين بيعه بوضيعة ثلث ثمنه أو يعتقوا منه مبلغ ثلث الميت كله في مسألة العتق لأن الوصية به أو يعطوا لفلان ثلث مال الميت من كل شيء في مسألة بيعه من فلان اهـ.
وهو مشكل بل كان مقتضى الظاهر أن لو قالوا في القيد هكذا وهذا إذا حمل الثلث ثلث العبد والأخير وأبين بيعه الخ ويكون عدم حمله ثلث العبد لأجد دين على الميت والله أعلم فتأمله (ولزم إجازة الوارث) قول ز سواء تبرع بالإجازة أو طلبها منه الموصي الخ ابن عرفة عياض أجاب في المدونة عن مسألة طلب ذلك منهم ولم يفسر ما إذا تبرعوا به فقال بعض الصقليين جوازه في الوجهين سواء لأنهم يقولون بادرناه بالإجازة لتطيب نفسه وخفنا منه إن لم نبادره وقال بعض القرويين إن أجازوا قبل استئذانهم لم يكن لهم رجوع كان في عياله أو لم يكن وإليه نخا التونسي وغيره اهـ.
مرض لم يلزم الوارث ما أجازه في الصحة أو في المرض الأول وأشار للشرط الثالث وهو أن لا يكون له عذر بقوله (إلا لتبين عذر) من الوارث في الإجازة (بكونه) أي الوارث مندرجًا (في نفقته) أي نفقة الموصي واجبة أو متطوعًا بها فخاف قطعها عنه إذا لم يجز وصيته (أو) لأجل (دينه) الذي له عليه فيطالبه به ويسجنه إذا لم يجز (أو) خوف (سلطانه) وجاهه فلا تلزمه إجازته في واحد من الثلاثة وأشار للشرط الرابع وهو أن لا يكون المجيز ممن يجهل أن له الرد والإجازة بقوله (إلا أن يحلف من يجهل مثله) لزوم الإجازة كالجافي المتباعد عن الفقهاء وذكر صفة يمينه بقوله (إنه جهل أن له الرد) ولا تلزمه الإجازة فإن نكل لزمته وبقي عليه شرط خامس وهو أن يكون المجيز مكلفًا لا حجر عليه وذكر مفهوم الشرط الأول ليرتب عليه المبالغة فقال (لا) يلزم الوارث إجازة وصية الموصي (بصحة) للموصي سواء كانت الإجازة لوارث أو لأجنبي بأكثر من الثلث (ولو) لأمر عرض للموصي (بكسفر) لحج أو غزو أو مرض خفيف فله الرد بعد موت الموصي لعدم جريان السبب ولا عبرة بقول الشاهد واطلع الوارث على ذلك وأجازه ولو كتب بحجة عند مالكي والكلام في الوصية التي هي تمليك مضاف لما بعد الموت وأما لو ملك في صحته وارثًا شيئًا من الآن وأشهد به وحازه في صحته فلا كلام للوارث الآخر وجمع المصنف هنا بين استثناءين من شيء واحد بغير عاطف مع أن المناسب العطف وأجيب بأربعة أجوبة أحدها أن إلا الأولى بمعنى غير وهي صفة وأل في الوارث جنسية أي لزم إجازة الوارث غير معذور بما ذكر إلا أن يحلف الخ وحينئذ فليس في هذا التركيب إلا استثناء واحد ثانيها إن إلا الأولى استثنائية من مقدر والثانية من قوله لزم والتقدير ولزم إجازة الوارث ولا يقبل عذره إلا لتبين عذر وإلا أن يحلف فلا تلزمه الإجازة وعكسه
ــ
(إلا أن يحلف من يجهل مثله) قول ز لزوم الإجازة الخ غير ظاهر إذ فرض المسألة أنه قال لم أعلم أن لي الرد بدليل تصريح المصنف بمفعول جهل وهو أن له الرد وهكذا صورها في ضيح وق وما ذكره ز ومثله في تت هو فرض آخر وهو إذا أجاز ثم قال جهلت لزوم الإجازة والحكم واحد قاله طفى (لا بصحة) هذا قول مالك في الموطأ والعتبية قال لا يلزمهم ذلك إن مات لأنهم أذنوا في وقت لا منع لهم فيه أبو عمر هذا مشهور مذهبه وخرج ابن الحاج في نوازله عليه أن من رد ما أوصى له به في صحة الموصي ثم قبله بعد موته صح قبوله لأنه لم تجب له الوصية إلا بموت الموصي اهـ.
من ابن عرفة (ولو بكسفر) هذا قول ابن وهب قال أصبغ وهو الصواب خلافًا لابن القاسم في العتبية وعبارة ضيح رجع ابن وهب إلى أن ذلك لا يلزمهم لأنه صحيح وقاله محمَّد أصبغ وهو الصواب اهـ.
قال طفى ليس المراد أن أصبغ صواب قول محمَّد لأن محمَّد بن المواز متأخر عنه وإنما المراد أنه صوب مثل ما قاله محمَّد وهو قول ابن وهب اهـ.
الشارح وهو الجواب الثالث فقال الثانية من مقدر أي فإن لم يكن عذر لزم إلا أن يحلف الخ رابعها أن حرف العطف محذوف من الثاني وهو غير المختص بالضرورة خلافًا لبعضهم (والوارث) كأخ يوصى له مورثه في صحته أو مرضه ثم (يصير) عند الموت (غير وارث) بحدوث ابن للموصي وكزوجة توصي لزوجها ثم يطلقها البتة قبل موتها (وعكسه) كوصية امرأة لأجنبي ثم تتزوجه (المعتبر مآله) أي ما يؤول إليه حال الموصى له في الصورتين فإذا مات الموصي لم تصح وصيته في الثانية وصحت في الأولى (ولو لم يعلم) الموصي فيها بصيرورة الوارث غير وارث حين الموت ولم يغير وأما قبله فلا يعلمه إلا الله فالمبالغة راجعة للصورة الأولى وقصد بها رد قول ابن القاسم لا يلزم ورثة الزوجة الموصية لزوجها ثم يبينها حيث لم تعلم قبل موتها وإنما يلزمهم إذا علمت بطلاقها ولم تغير لعدم عذرها في التغيير حينئذ ولا يصح رجوعها للثانية لعدم وجود الخلاف فيها وقوله وعكسه مبتدأ حذف خبره أي كذلك ولا يصح نصبه عطفًا على غير لأن الوارث لا يصير عكس الوارث (و) إن أوصى بشراء عبد بعتق عن ظهار أو تطوعًا ولم يسم ثمنًا اشترى و (اجتهد) الوصي (في ثمن) عبد مسلم لا عيب به (مشتري لظهار) على الموصي بشرائه ليعتق عن ظهاره (أو) مشتري (لتطوع) أوصى بعتقه عنه ولم يسم ثمنًا في الحالتين ولا بد من كونه مسلمًا وإن ظهر به عيب في هذه لا غير مسلم فيهما وإن لم يظهر كفره إلا بعد شرائه فيرد (بقدر المال) قلة وكثرة وينبغي أن يكون باقي الكفارات كذلك في قدر المال والاجتهاد فيه (فإن سمي في تطوع يسيرًا) لا يشتري به رقبة (أو) سمى كثيرًا لكن (قل الثلث) من ماله بحيث لا يسع ما سماه ولا يسع رقبة (شورك به) أي بما سماه أو بالثلث (في) ثمن شراء (عبد) لعتق إن وجد من يشارك (وإلا) يوجد (فآخر نجم مكاتب)
ــ
وقول ز وجمع المصنف هنا بين استثناءين الخ اعلم أن الاستثناء شيئين أو أشياء بدون عطف جائز في العربية نحو قام القوم إلا زيد إلا عمرًا كما يعلم من قول الخلاصة * كلم يفوا إلا امرؤ إلا على الخ وبه يسقط سؤال ز وما فيه من الأجوبة وقوله في الجواب الأول أن إلا إلا ولى بمعنى غير باطل والله أعلم (المعتبر مآله ولو لم يعلم) قول ز لأن الوارث لا يصير عكس الوارث الخ هذا غير ظاهر والصواب لو قال لأن عكس الوارث (1) هو غير الوارث فهو عكس ما قبله (وإلا فآخر نجم مكاتب) قول ز لو وضعه في أول نجم كفي الخ فإن عجز بعد الدفع رجع على سيده فأخذ منه ما دفع للمكاتب لأنه إنما دفعه له إعانة على العتق ولم يحصل كما تقدم في الكتابة وقول ز لأن الفعل لا يعطف على الاسم الصريح الخ فيه أن يسيرًا ليس اسمًا صريحًا بل هو صفة مشبهة وإنما المانع من عطفه عليه خلوه من ضمير الموصوف لأنه يكون التقدير عليه مالًا يسيرًا أو مالًا قل الثلث الخ وقول ز يحمل ما للخمي على كفارة العمد لأنها مندوبة الخ تبع فيه عج وهو غير صحيح لأن في كلام اللخمي
(1) فهو عكس ما قبله في نسخة فهو عين ما قبله اهـ.
يعان به لأنه أقرب لغرض الموصي والتقييد بالآخر للندب لأنه أقرب للعتق إذ لو وضعه في أول نجم كفى فإن لم يوجد نجم مكاتب ورث وكذا إن عجز أخذ منه ما أعين به وورث وبما ذكرنا علم أن قوله أو قل الثلث المعطوف فيه محذوف أي أو كثيرًا وقل الثلث وليس معطوفًا على يسيرًا لأن الفعل لا يعطف على الاسم الصريح ومفهوم في تطوع أن الظهار لا يشارك فيه إذ لا يعتق فيه إلا رقبة كاملة وحينئذ فيطعم بما لم يبلغ شراء رقبة فإن فضل عن الإطعام شيء ورث وغيره من الكفارات مثله كما مر وقول اللخمي كما في ح كفارة القتل كالتطوع ضعيف لمخالفته تقييد المصنف كابن يونس بالتطوع أو يحمل على كفارة القتل العمد لأنها فيه مندوبة (وإن) سمى ما فيه كفاف ثمن عبد ليعتق تطوعًا فاشتراه الوصي و (عتق) عن الموصي (فظهر) عليه (دين يرده) كله (أو) يرد (بعضه رق المقابل) للدين وهو جميعه في الأولى وبطلت الوصية وبعضه في الثانية وعتق الباقي في التطوع كما علم بخلاف الظهار فيرق جميعه لأنه لا يعتق عن ظهار بعض رقبة ويطعم عن الميت بما زاد على الدين (وإن مات) العبد (بعد اشترائه) ليعتق (ولم يعتق) بالفعل (اشترى غيره) ليعتق (لمبلغ الثلث) للميت بتمامه ولو قسمت التركة على المشهور وقيل ثلث ما بقي وقيد بقوله ولم يعتق لأنه لا يعتق بمجرد الشراء لأن أحكامه في أحواله أحوال عبد حتى يعتق ولهذا لو قتله شخص كان عليه قيمته تجعل في عبد آخر فإن قصرت عن رقبة تممت بقيته من ثلث الميت أو ثلث ما بقي وهذا ما لم ينص الموصي على عتقه بمجرد الشراء كاشتروا بعد موتي عبدًا وإن اشتريتموه فهو حر فإن مات لم يلزم شراء غيره لحصول الحرية وشمل قوله وإن مات الخ ما اشترى ليعتق عن ظهار أو تطوعًا غير أن قوله لمبلغ الثلث يجري في الثاني مطلقًا وفي الأول إن كان مبلغ
ــ
ما يمنعه ونصه إن لم يبلغ العتق عن ظهار أطعم عنه إن وفى بالإطعام أو ما بلغ منه وإن كان فوق الإطعام ودون العتق أطعم وكان الفضل لهم هذا القياس والاستحسان أن يتصدق به وإن كان العتق عن قتل اشترك الشريك بما ينوب العتق في رقته وكذا إن كان تطوعًا قال مالك أو يعان به في مكاتب اهـ.
على نقل ابن عرفة فقوله وكذا إن كان تطوّعًا يمنع ما حمله عليه عج لأن كفارة العمد تطوّع قاله طفى (يرده أو بعضه) أي يرده كله بأن أحاط الدين بمال الموصي أو يرد بعضه بأن كان الدين يستغرق جميع المال غير العبد ونصف العبد مثلًا فيرق نصفة للغرماء ولا إشكال ثم يعتق ثلث النصف الباقي ويرق ثلثاه للورثة لأن الوصية إنما تكون في الثلث هكذا في المدونة كما في ق فقول ز وبعضه في الثانية وعتق الباقي ونحوه في خش فيه نظر فتأمله (اشترى غيره لمبلغ الثلث) أي ثلث جميع مال الميت وقيل ثلث ما بقي أبدًا وكأنه لم يكن له مال إلا ما بقي وهو لابن القاسم في الموازية فإذا اشترى العبد الأول بالثلث كاملًا فعلى المشهور لا شيء عليهم وعلى مقابله يشتري آخر من ثلث ما بقي وعن ابن القاسم أيضًا الفرق بين أن يكون المال قد قسم أو لم يقسم وهو قول أصبغ ورده ابن رشد بأن الحقوق
الثلث يشتري به رقبة كاملة (و) إن أوصى لشخص (بشاة) واحدة من غنمه أو بعبد من عبيده أو ببعير من إبله (أو) أوصى له بـ (عدد من ماله) أي قال أعطوه عددًا من غنمي أو عبيدي أو إبلي أو نحو ذلك فلام مال مكسورة على أنه واحد الأموال ولا يبعد فتحها على أن ما موصولة وله صلتها أي من الذي له من ذلك الجنس ولعل هذا أدل على المراد وملكه متعدد يوم التنفيذ زاد على العدد الموجود يوم الوصية والموت أو نقص عنه (شارك) الموصى له الورثة (بالجزء) أي بنسبة الجزء الذي أوصى به إلى الموصى فيه من غنم أو عبيد أو إبل سواء كان جميع ذلك باقيًا أو زاد على العدد يوم الوصية والموت أو نقص عنه بأن هلك بعضه وكان الفاضل أكثر مما سمى فإذا أوصى له بشاة مثلًا وله ثلاث شياه كان شريكًا بالثلث أو كان له مائة كان شريكًا بعشر العشر وكذا يقال في العبيد والإبل وإذا أوصى له بعشرة وكان عنده مائة يوم الوصية أو الموت إلى يوم التنفيذ فهو شريك بالعشر فإن هلك منها خمسون وبقي خمسون إلى يوم التنفيذ كان له عشرة أجزاء من خمسين لأن المذاهب كالعدم وإن بقي ثلاثون إلى يوم التنفيذ كان له عشرة أجزاء من ثلاثين جزءًا وإن بقي عشرون كان له عشرة أجزاء من عشرين وذلك نصف وكلام المدونة يدل على ذلك كما في د فقوله أو عدد أي بمتعدد وحذف تمييزه ليعم الشياه وغيرها ومعنى مشاركته بالجزء أنه يعطى من الشياه عددًا بقدر تلك النسبة وليس معناه أنه يكون شريكًا في كل جزء من العدد المذكور بتلك النسبة كما هو المتبادر من لفظه وحينئذ فيحتاج في تمييز ذلك العدد إلى القرعة ثم يراعى في الإعطاء القيمة فعلم أنه يراعى في العدد حال المال يوم التنفيذ وفي الإعطاء القيمة كما في ح واستشكل قوله شارك بالجزء مع قوله (وإن لم يبق) يوم التنفيذ من غنم الموصي (إلا ما سمى) يوم الوصية فيما مر (فهو له) أي للموصى له يختص به (إن حمله الثلث) دون مشاركة لأن الحكم بالشركة مع
ــ
الطارئة على التركة لا يسقطها قسمة المال انظر ح (أو بعدد من ماله) أي أوصى بعشرة من غنمه أو عبيده مثلًا فإن الموصى له يكون شريعًا بنسبة هذا العدد مما يكون موجودًا يوم التنفيذ من الغنم أو العبيد هذا قول ابن القاسم في المدونة وغيرها فهو لم يراع الجزء يوم الموت مطلقًا وإنما راعاه بشرط أن تبقى الغنم إلى يوم التنفيذ فإن لم تبق الغنم على عددها بل نقصت قله نسبة ذلك العدد من الباقي أن حمله الثلث قاله في المدونة وقال غير ابن القاسم ما مات أو تلف قبل النظر في الثلث فكأن الميت لم يتركه أبو الحسن قول الغير تفسير وتتميم اهـ.
ابن عبد السلام والحاصل أن ابن القاسم اعتبر الشركة بالجزء مع الالتفات إلى العدد يريد وإن لم يبق إلا ذلك العدد قال واعتبر ابن الماجشون الجزء مطلقًا فلا فرق عنده بين أن يوصي له بشاة من غنمه وهي عشرة وبين أن يوصي بعشرها فيكون له عشر ما بقي مطلقًا اهـ.
ونحوه في ضيح وقول ز فقوله أو عدد أي متعدد الخ جواب عما قد يقال إن عطف عدد على شاة يدل على أن الواحد ليس بعدد قاله أحمد.
الحكم بالاختصاص متنافيان ويجاب بأن قوله بالجزء فيما إذا كان عنده أكثر من العدد الذي أوصى به فإن لم يكن عنده أكثر مما سماه فهو قوله وإن لم يبق الخ كما أشار له أبو الحسن انظر د وأعطي له لتنفيذ غرض الموصي ما أمكن وسواء نقصت قبل موت الموصي أو بعده وقبل التنفيذ فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه فله ما حمله (لا) إن قال في وصيته له (ثلث غنمي) أو بقري (فتموت) أي يموت بعضها فليس له إلا ثلث ما بقي وإن لم يبق إلا شاة أعطي ثلثها وإن لم يبق شيء فلا شيء له لأنها شركة صحيحة إذ هي بجزء معين بخلاف السابقة فبعدد معين قال تت والاستحقاق كالموت وقال عج ينبغي أن الغصب مثله اهـ.
أي إذا لم يقدر على الغاصب فإن قدر عليه نفذت الوصية به لبقائه على ملك ربه بخلاف الاستحقاق (وإن) أوصى له بشاة أو عدد من ماله وأحد الأموال و (لم يكن له غنم فله شاة وسط) لا عليه ولا دنية تشترى له من ماله وهذا نحوه لابن الحاجب قال في توضيحه والذي في الموازية له قيمة شاة وسط اهـ.
واقتصر عليه ق فيتعين حمل المصنف عليه بتقدير مضاف وهو الاحتمال الثاني في الشارح (وإن قال) أوصيت له بشاة أو عدد (من غنمي ولا غنم له بطلت) الوصية لأن مراد الموصي أن يعطوا له بشرط أن يكون له غنم عند موته وقد فات شرطه ولتلاعبه وأما التي قبلها فغرضه حصيل شاه له من ماله وشبه في البطلان قوله (كعتق عبد) أوصى بعتقه (من عبيده فماتوا) جميعهم في حياته أو بعد موته وقبل النظر في ثلثه وكذا إن لم يكن له عبيد ومثل الموت الاستحقاق كما في الشارح وتت وزاد عج الغصب بحثًا وتقدم ما فيه وإن لم يبق منهم إلا واحد تعين عتقه لتنفيذ غرض الموصي واعلم أن الوصية بالعتق يجري فيها جميع ما مر في قوله وبشاة الخ وذكر أمورًا تخرج من الثلث فقال (و) إن أوصى بوصايا أو لزمه أمور شرعًا وضاق الثلث عن الجميع (قدم لضيق الثلث) عما يجب إخراجه وصية أو غيرها (فك أسير) أي ما يفك به حيث لم يتعين عليه قبل موته فكه وإلا فمن رأس
ــ
تنبيه: ما نقله ق عن المدونة هنا ليس هو فيها وإنما نقله ابن عرفة عن الموازية فانظره (وقدم لضيق الشك فك أسير) إنما قدم لأنه يخاطب به في الصحة بخلاف المدبر وصداق المريض فإنهما ينظر فيهما بعد الموت فكان كل منهما أضعف مع ما في الفك من التخليص من الإذاية التي ليست في غيره وقول ز ظاهر المصنف الإطلاق كظاهر المدونة وابن عرفة الخ فيه نظر فإنه لا نص للمدونة في هذه المسألة وإنما نقلها أبو عمر الإشبيلي عن أشهب عن الإِمام فذكر ذلك في المقدمات لكن ليس في نص أبي عمر التقييد بالمسلم كما في ضيح وق فقول تت فك أسير مسلم كما في الإشبيلي فيه نظر ونص ابن عرفة ابن رشد في المقدمات كان أبو عمر الإشبيلي يرى تبدئة الوصية بفك الأسير على كل الوصايا المدبر في الصحة وغيره ويحتج برواية أشهب في كتاب الجهاد وحكاه عنه ابن عتاب وقال أجمع الشيوخ على ذلك وهو صحيح اهـ.
المال وظاهر المصنف ولو غيره مسلم وقيده د بالمسلم قال فإن أوصى بفك أسير ذمي كان من جملة الصدقة اهـ.
ويأتي حكمها في قوله ومعين غيره وجزئه وقرر شيخنا ق أن ظاهر المصنف الإطلاق كظاهر المدونة وابن عرفة وأنه نقل القيد كالمقابل (ثم مدبر صحة) تقدم تدبيره على مدبر مرض والأقدم مدبر المرض وقد يقال تقديمه على مدبر الصحة غير متصور لأنه يتضمن أن يكون حصل له صحة بعد التدبير في المرض وقبل تدبير الصحة وما دبر في مرض وصح بعده كمدبر صحة وإن كان كل من المدبرين بصحة أو بمرض في كلمة تحاصا والأقدم السابق (ثم) قدم (صداق مريض) لمنكوحة فيه وبنى بها ومات أوصى به أم لا وتقدم في النكاح أن عليه الأقل من المسمى وصداق المثل من الثلث ويكون في المعلوم والمجهول (ثم زكاة) لعين في عام فرط فيها و (أوصى بها) ولم يعترف بحلولها فمرتبتها بعدما مر ولذا قال (إلا أن يعترف بحلولها) عليه في عام موته (ويوصي) في صحته أو مرضه بإخراجها (فمن رأس المال) تخرج ومفهوم المصنف أنه إن مات ولم يوص بها ولم يعترف بحلولها لم تخرج ويحمل على أنه كان أخرجها وأنه إن اعترف بحلولها ولم يوص لم تجبر الورثة على الإخراج ولم تكن في ثلث ولا رأس مال ثم قولي لعين تبعًا لتت فيه نظر إذا ما فرط فيه يكون في ثلثه كان عينًا أو حرثًا أو ماشية وأما قوله (كالحرث والماشية) يخرجان من رأس المال (وإن لم يوص) بهما لأنهما من الأموال الظاهرة فهو خاص بالحالتين (ثم) زكاة (الفطر) الماضية وأوصى بها فإن لم يوص بها أمر ورثته بإخراجها من غير جبر وأما ما مات في زمنه كليلة الفطر أو يومه فإن أوصى أو أشهد في صحته أنها في ذمته فمن رأس المال عند ابن القاسم في الأولى خلافًا لأشهب
ــ
(ثم مدبر صحة ثم صداق مريض) هذا هو المشهور من أقوال ثلاثة لابن القاسم قال عبد الحق قدم مدبر الصحة لأن النكاح محدث اختيارًا بعده في المرض وهو ليس له أن يحدث في المرض شيئًا يبطله أو ينقضه والقولان الآخران أحدهما أن يبدأ بالصداق قال عبد الحق لأنه أشبه بالمعاوضة ومن الناس من يراه من رأس المال الثاني أنهما يتحاصان لأن لكل واحد منهما وجهًا يترجح به (ثم زكاة أوصى بها) أخرت لأن طالبها غير معين وطالب ما قبلها معين وقول ز ولم يعترف بحلولها الصواب إسقاطه لأن قوله قبل فرط فيها يغني عنه (إلا أن يعترف بحلولها ويوصي) قول ز في صحته أو مرضه الخ صحيح وعبارة ابن عرفة وفي كون زكاة عين حلت في مرضه من رأس ماله مطلقًا وإن أوصى وإلا أمر الوارث بها ولم يجبر قولا اللخمي مع أشهب وابن القاسم اهـ.
وما ذكره المصنف من الاعتراف تبع فيه ابن الحاجب وتعقبه ابن عرفة بأنه خلاف ما اقتضاه ظاهر الروايات من شرط علم حلولها حينئذ من غيره ولصحة تعليل الصقلي ما أخرج منها في الثلث بكونه لم يعلم إلا من قبله اهـ.
وباتفاق في الثانية (ثم) يلي زكاة الفطر في الإخراج (كفارة ظهار وقتل) خطأ كذا في بعض النسخ وهو أولى من نسخة ثم عتق ظهار إذ يفوت عليها إطعام الظهار وعتق القتل وأما العمد فإنها فيه مندوبة كما مر والكلام في ترتيب الواجبات فتكون في العمد آخر المراتب وتدخل في قوله الآتي ومعين غيره (وأقرع بينهما) عند الضيق في تقديم أيهما بأن لم يحمل الثلث إلا رقبة واحدة ومحل إخراجهما من الثلث إذا فرط فيهما بمضي مدة بعد تحتم كفارة الظهار وبعد وجوب كفارة القتل ولم يعلم هل أخرجهما أم لا ويشهد في صحته أنهما في ذمته فإن علم أنه لم يخرجهما أوشك ولكن أشهد في صحته ببقائهما عليه فمن رأس المال (ثم كفارة يمينه) لأنها على التخيير وهما على الترتيب (ثم) كفارة (فطر رمضان) عمدًا بأكل أو شرب أو جماع لأن كفارة اليمين واجبة بالقرآن وهذا أدخله على نفسه وقولي أو جماع هو مفطر أيضًا والبساطي نظر للفظ فطر فخصه بالأولين والجماع أحرى لأن الكفارة فيه مجمع عليها والأول محل اختلاف الأئمة (ثم للتفريط) وأخر عما قبله لأنه للتأخير فقط وما قبله خلل في ذات الصوم ثم محل الثلاثة التي ذكرها المصنف إذا لم يعلم هل أخرجه أم لا ولم يشهد في صحته أنه في ذمته فإن علم أنه لم يخرجه أو أشهد في صحته أنه في ذمته فمن رأس المال (ثم) يلي كفارة التفريط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر (النذر) الذي لزمه سواء نذره في صحته أو مرضه لأنه أدخله على نفسه والإطعام المذكور وجب بنص السنة فهو أقوى وما ذكرناه من أن نذره في صحته أو مرضه نحو لتت قائلًا إنه ظاهر المصنف اهـ.
والذي لأبي الحسن وق ومق أن محل ذلك في نذر الصحة وإلا فرتبته كرتبة ما يليه وهو قوله (ثم) المعتق (المبتل) في المرض (والمدبر المرض) وكانا في كلمة واحدة أو كلمتين ليس بينهما سكوت كما في طخ والأقدم ما وقع أولًا وأما الصدقة والعطية المبتلتان فمقدمان على الوصايا على ما روي عن مالك وأكثر أصحابه ويقدم الموصي بعتقه عليهما على ما اختاره ابن القاسم (ثم الموصي بعتقه) حال كونه (معينًا عنده أو) معينًا (يشتري) بعد موته ليعتق عنه منجزًا (أو لكشهر) يعتق بعده وهو عنده أو يشتري (أو) أوصى بعتق عبد معين عنده (بمال) أي على مال يؤخذ منه وقيده بمؤجل أو بمعجل أو أطلق (فعجله) العبد عقب موت سيده وهذه الأربعة في مرتبة واحدة ويتحاصون عند الضيق وأخرت عن المبتل والمدبر في المرض لأن له الرجوع فيهم بخلافهما (ثم) يلي الأربعة المذكورة العبد (الموصي بكتابته) بعد موته فعجلها عقب موته (والمعتق بمال) أي
ــ
وأصل التعقب لابن عبد السلام وتبعه في ضيح ثم ارتكبه هنا (ثم الموصي بكتابته) قول ز فعجلها عقب موته اعلم أنه حيث عجل الكتابة كان في مرتبة الموصي بعتقه على مال وعجله كما لابن رشد وإلا فهو في مرتبة المعتق لأكثر من سنة والمعتق لسنة قبلهم انظر ق
على مال يؤديه ومات السيد ولم يعجله (والمعتق إلى أجل بعد) أي زاد على كشهر ولم يصل لسنة بدليل قوله (ثم المعتق لسنة) مقدم (على) المعتق إلى (أكثر) كسنتين وكذا في المقدمات فإنه ذكر فيها المعتق لشهر ثم لسنة ثم لسنتين كما فعل المصنف إلا أن زيادته هنا إلى أجل بعد وحمله على ما زاد على الشهر وقبل السنة لم أره لأحد قاله غ أي فكان يجب حذف قوله والمعتق إلى أجل بعد وما ذكره من تقديم الموصي بكتابته أو على مال ولم يعجله على المعتق لسنة ولأكثر تبع فيه ابن عبد الحكم وفي مق أن هاتين الأخيرتين في مرتبة واحدة وأنهما يليان المعتق بمال فعجله ثم يليهما الموصي بكتابته والمعتق بمال ولم يعجله (ثم) وصيته (بعتق لم يعين ثم) وصيته في (حج) عنه (إلا لضرورة فيتحاصان) وشبه في المحاصة قوله (كعتق) لعبد (لم يعين) كأعتقوا عبدًا وأعاده مع تقدمه قريبًا ليرتب عليه ما بعده وقد يقال إن العتق غير المعين الأول زاحمه حج والثاني زاحمه معين غيره فلا تكرار وأراد بقوله (ومعين غيره) أي غير العتق عن نفسه أنه أوصى لزيد مثلًا بعبده المعين أو قال بيعوه له أو أوصى له بكثوب معين وقصره على الأخير كما فعل ابن عبد السلام متعقب وكذا يقال في قوله (وجزئه) أي المعين كنصف بقرة أو جمل لزيد فهذه الثلاثة في مرتبة
ــ
فكلام المصنف مشكل على كل حال (والمعتق لأجل بعد) قرره ابن غازي على أن المراد بعد عن شهر وهو أقل من سنة بدليل قوله ثم المعتق لسنة الخ إلا أنه اعترضه بأنه لم يقف على من زاد هذه المرتبة وقرره ح على وجه يوافق النقل فقال إن قوله بعد كما إذا كان لعشر سنين ومعنى قوله ثم المعتق لسنة على الأكثر أن المعتق لسنة مقدم على المعتق لأكثر وما هو في مرتبته وهو الموصي بكتابته ولم يعجل والمعتق على مال ولم يعجل إلا أن الصواب على هذا أن لو أتى بالواو عوضًا عن ثم فتأمله فهو حسن ويستفاد من تقرير ح أن المعتق لسنة مقدم على الموصي بكتابته وما معه وهو الذي في ق والذي في ز عن ابن مرزوق أن المعتق لسنة ولأكثر في مرتبة واحدة وأنهما معًا مقدمان على الموصي بكتابته والمعتق بمال ونحو ذلك في ق عن عبد الحق فانظره والله أعلم (ومعين غيره وجزئه) قول ز أراد بالمعين أنه أوصى لزيد بعبده المعين الخ نحوه قول المدونة من أوصى بثلث ماله لقوم وبشيء بعينه لقوم نظر إلى قيمة المعين وإلى ما أوصى به من الثلث ويتحاصان اهـ.
باختصار وفي ضيح تبعًا لابن عبد السلام المراد بالمعين العدد المسمى كعشرة دنانير ونحوها مع إيصائه بثلث أو ربع فيتحاصان عند ابن القاسم وهو مذهب المدونة وهو المشهور من أقول ثلاثة وهو مقيد بما إذا لم يقل من ثلثي نحو لفلان الثلث ولفلان عشرة من ثلثي فإن ابن رشد قال لا خلاف أن صاحب العدد هو المبدأ وقول ز في قوله وجزئه أي المعين كنصف بقرة أو جمل الخ فيه نظر فإن هذا من المعين ومراد المصنف وجزء غير المعين كربع المال وثلثه كما تقدم وكما في ح فانظره.
وفيها التحاصص عند الضيق (و) يجوز (للمريض اشتراء من يعتق عليه) كأبيه وابنه وأخيه (بثلثه) فأقل كان ماله مأمونًا أم لا ويعتق عليه ناجزًا (ويرث) وأما بأزيد من ثلثه فلا يجوز له ولا يرث ومحل التقييد بالثلث إذا كان يعتق على المريض فقط كأخيه وكان الوارث له ابن عم فإن كان يعتق عليه وعلى الوارث كابن للمريض مع وجود ابن حر فله أن يشتريه ولو
ــ
تنبيه: ابن عرفة ابن زرقون للناس أشعار في ترتيب الوصايا على مشهور مذهب مالك فاخترت قول بعضهم:
صداق المريض في الوصايا مقدم
…
ويتلوه ذو التدبير في صحة الجسم
وقيل هما سيان حكمهما معًا
…
وقيل بذي التدبير يبدأ في الحكم
وإن ضيع الموصي زكاة فإنها
…
تبدأ على ما بعد هذين في النظم
وكفارتان بعدها لظهاره
…
وللقتل وهمًا لا بعمد ولا جرم
ويتلوهما كفارة الحلف توبعت
…
بكفارة الموصي عن الصوم ذي الوصم
ونذر الفتى تال لما قد نصصته
…
وما بتل الموصي ودبر في السقم
هما يتلوان النذر ثم وصاته
…
بعتق الذي في ملكه يا أخا الفهم
مع المشتري من ملك زيد معينًا
…
ليعتق عنه للنجاة من الإثم
وما أعتق الموصي لتوقيت حينه
…
كشهر ونحو الشهر من أجل حتم
وإن كان عتق بعد مال مؤجل
…
فعجله ذو العتق قبل انقضا القسم
يساوي بهم عند الحصاص حقيقة
…
كذا حكمهم يا صاح في موجب العلم
وبعدهم ما كان عتقًا مؤجلًا
…
لبعد من التأجيل في مقتضى الرسم
فذاك مع الموصي به لكتابة
…
ومن كان بعد المال يعتق بالعزم
يبدون قبل المشتري لعتاقة
…
بلا نص تعيين عليه ولا حسم
ومن بعده الحج الموصي بفعله
…
وقيل هما سيان في مقتضى الحكم
وهذي المبادي نظمها نظم لؤلؤ
…
فدونكه نظمًا صحيحًا بلا وهم
اهـ.
ونقله أيضًا في ضيح فانظره (وللمريض اشتراء من يعتق عليه) قول ز وأما بأزيد من ثلثه فلا يجوز له الخ في قوله فلا يجوز له نظر كما يدل عليه ما يأتي عن ح وقول ز ومحل التقييد بالثلث الخ هذا التفصيل الذي ذكره نحوه في ح عن ابن عرفة ونصه ابن عرفة وفيها من اشترى ابنه في مرضه جاز أن حمله ثلثه وعتق وورث باقي المال إذا انفرد وحصته مع غيره وإن أعتق مع ذلك عبده بدىء الابن وورثته إن حمله الثلث الصقلي قال محمَّد إن اشتراه بأكثر من ثلثه عتق منه محمل الثلث ولم يرثه وفي سماع ابن القاسم مثله وفيه إن لم يحمله الثلث عتق منه محمله ورق ما بقي للورثة فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم عتق ما بقي عليهم قلت فإن اشترى أباه بماله كله وورثته ممن يعتق عليهم جاز شراؤه وعتق عليهم اهـ.
بماله كله ولكن لا يرث أيضًا لأنه لا يعتق على الوارث ما زاد على الثلث إلا بعد الموت ودخوله في ملكه وإذا اشترى المريض من يعتق عليه فقط بأكثر من الثلث وأجازه الوارث فقال الشيخ داود لا يرث أيضًا لأن إجازة الوارث إنما تكون بعد الموت اهـ.
وفيه نظر لأن إجازته بمرض موته مع بقية الشروط التي قدمها معمول بها قبل الموت وليس له بعده نقضها وقول بعض الشراح عقب كلام الشيخ داود لا يقال إجازة الوارث في المرض لازمة من الآن لأنا نقول لما لم نقطع باستمرار تلك الحالة لاحتمال صحة المورث أو تغير الوارث المجيز ونحو ذلك فلم نحكم بالإرث بالإجازة الأولى اهـ.
ــ
ونحوه في ضيح في أول كلامه وأثنائه وآخره وكأنه هو المعتمد من الخلاف لتصدير ابن عرفة به ويلزم عليه جواز شراء المريض من يعتق على وارثه بماله كله وهو ظاهر لأن له التصرف في ماله بالمعاوضة فتأمله اهـ.
كلام ح قال طفى عقبه وفيه نظر من وجوه منها قوله ونحوه في ضيح في أول كلامه الخ إذ لم يذكره في ضيح أصلًا لا في أول الكلام ولا في أثنائه ولا في آخره قلت بل ذكره في ضيح ملفقًا من المواضع الثلاثة ونصه في أول كلامه مذهب مالك وابن القاسم أن للمريض أن يشتري في مرضه من يعتق عليه بثلث ماله كان أبًا أو ابنًا أو أخًا ثم ذكر أقوالًا لأشهب وابن الماجشون وابن وهب ثم قال في أثناء الكلام وقال ابن القاسم إن اشترى أخاه في المرض ورثه إن حمله الثلث وإلا عتق منه محمل الثلث معجلًا ورق ما بقي وإن صار إلى من يعتق عليه عتق بقيته اهـ.
ثم قال في آخر كلامه ابن القاسم وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمل الثلث ولم يرث اهـ.
وقول ابن القاسم المذكور وقع في سماع عيسى لا كما قال ابن عرفة في سماع ابن القاسم قال طفى ومنها قوله لتصدير ابن عرفة به وابن عرفة كما ترى صدر بمذهب المدونة وأطلاقها بخلاف السماع المذكور وظاهر كلام ابن رشد وكلام ابن أبي زيد في النوادر أنه خلاف اهـ.
قلت لعل ح فهم من كلام ابن عرفة ما هو ظاهره من أن قول محمَّد وابن القاسم وفاق لكلام المدونة وأيضًا ليس في كلام المدونة مسألة الشراء بأكثر من الثلث والخلاف إنما هو فيه كما في ضيح وابن عرفة قال طفى ومنها قوله يلزم عليه جواز شراء المريض من يعتق على وارثه بماله كله واستظهاره لذلك بأنه تصرف معاوضة إذ لا معاوضة للزوم العتق ولو كان معاوضة ما جعله في المدونة يخرج من الثلث فتأمله اهـ.
قلت كأن طفى لم يفهم كلام ح لأن مراد ح أنه يلزم على كلام ابن عرفة جواز شراء المريض من يعتق على وارثه فقط ولا يعتق على المريض مثل أن يشتري عمه والوارث هو ابن ذلك العم المشتري أو أخوه ولا شك في وجود المعاوضة هنا لأن المريض ما دام حيًّا يتصرف في هذا المشتري بالبيع ونحوه فإذا مات عتق على وارثه ولزوم جواز هذا مما ذكره
يقال عليه إذا مات الموصي بمرض موته ولم يغير الوارث فما المانع من الإرث حينئذ لانتفاء موانعه واعترض قول المصنف ويرث بشيئين أحدهما أن النظر في الوصية إنما هو بعد الموت أجيب بأنه عتق من وقت الشراء بثلثه بنفس الملك فلم يحتج لنظر بعد الموت ثانيهما بأن فيه إدخال وارث وجوابه أن المنهي عن إدخاله بسبب من أسباب الإرث التي تطرأ بمسببها وما هنا المشتري وارث قطعًا والشراء إنما أوجب دفع المانع وهو أقوى من الاستلحاق في المرض الذي فيه إدخال وارث أيضًا وأخرج من قوله ويرث قوله (لا إن أوصى بشراء ابنه وعتق) فلا يرث لأن عتقه بعد موت أبيه وإنما عتق لأنه لما أوصى بشرائه فكأنه اشتراه (و) إن اشترى ابنه في المرض وبتل عتق غيره وضاق الثلث عن حملهما (قدم الابن) في العتق (على غيره) وظاهره سواء وقع ذلك في وقت واحد أو وقتين ومثل الابن سائر من يعتق عليه وأما إن اشترى ابنه في المرض وغيره ممن يعتق عليه فيتحاصان إن اشتراهما صفقة واحدة والأقدم الأول كما في التوضيح وما قررنا به
ــ
ابن عرفة ظاهر وليس هذا هو الذي جعله في المدونة يخرج من الثلث بل الذي يخرج منه هو من يعتق على المريض كما تقدم فتأمله منصفًا وقد بان لك مما ذكرناه صحة كلام ح وسقوط أبحاث طفى معه والله تعالى هو الموفق قدم وقول ز وأجيب بأن عتق من وقت الشراء الخ هذا نحوه في تت ونصه يجاب بأن العتق صح له بنفس الشراء لعدم الحجر فيه دون ترقب ولو تلف بقية المال قبل موته لم ينقض عتقه اهـ.
وتعقبه عج فقال قول تت ولو تلف بقية المال قبل موته لم ينقض عتقه الخ فيه نظر بل ينقض من عتقه ما زاد على محمل الثلث اهـ.
وهو قصور فإن ما ذكره تت هو الذي نقله ابن عرفة عن ابن رشد جاز ما به ونص ابن رشد مذهب ابن القاسم أن العتق يصح له بنفس الشراء بثلث ماله لعدم الحجر عليه في ثلثه دون ترقب وإن تلف بقي ماله قبل موته لم ينتقض عتقه كمن بتل عتق عبده في مرضه وله مال مأمون فعجل عتقه ثم تلف المال المأمون لم يرد العتق وكذا في الموازية من اشترى ابنه في مرضه فهو حر مكانه ويرثه إن اشتراه بشك ماله كأنه لم يزل حرًّا من يوم الشراء قال وما حملنا عليه قول ابن القاسم أن العتق يعجل له بنفس الشراء دون ترقب هو الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله وبه يسلم من الاعتراض وإن لم ينظر فيه إلا بعد الموت على ما قاله في أول رسم من سماع عيسى اهـ.
وقول ز ثانيهما أن فيه إدخال وارث الخ هذا السؤال لابن عبد السلام وأجاب عنه المصنف في ضيح وابن عرفة ونص ضيح فإن قيل ما الفرق على قول ابن القاسم بين هذا ونكاح المريض والجامع بينهما إدخال وارث قيل سبب الولد مقدم والزوجية طارئة اهـ.
وفي معناه جواب ابن عرفة بأن موجب إرث الولد ثابت قبل الشراء وأثر الأب إنما هو في رفع مانع الإرث وهو رقه وموجب إرث الزوج إنما هو النكاح الحادث بفعل الناكح وتأثير الموجب أقوى من تأثير رفع المانع اهـ بخ.
المصنف من جعله من تتمة قوله وللمريض نحوه لمق وقرره الشارح والبساطي وتت على أنه من تتمة لا إن أوصى الخ أي أنه أوصى بشراء ابنه ومن يعتق عليه مع أنه ينبغي أن الحكم في هذه كالحكم فيما مر عن التوضيح في اشترائه هو لهما وإذا بتل عتق عبد في مرضه وأوصى بشراء ابنه فانظر أيهما يقدم ثم تكلم على مسألة تعرف بمسألة خلع الثلث بأنواعها الثلاثة كان فيها دين أو عرض غائب أم لا كما يفيده ابن مق خلافًا لطخ فقال (وإن أوصى) لشخص معين (بمنفعة معين) كخدمة ناصح أو سكنى داره مدة معينة (أو) أوصى له (بما ليس فيها) أي التركة كاشتروا له كذا (أو) أوصى (بعتق عبده) ناصح (بعد موته) أي الموصي (بشهر ولا يحمل الثلث) في الأنواع الثلاثة أي ثلث كلها أو ثلث ما حضر منها حيث كان فيها حاضر وغائب (قيمته) أي قيمة المعين الموصي بمنفعته والمعين المشتري له عما ليس فيها والعبد الموصي بعتقه بعد موته بشهر لا قيمة منفعة المعين في الأولى كما قد يتبادر من لفظه فالمراد بها قيمة ذي المنفعة (خير الوارث بين أن يجيز) وصية مورثه (أو يخلع ثلث الجميع) أي يعطى من كل شيء للميت ثلثه في المسألتين الأوليين وأما في الثالث فيخير بين الإجازة وبين العتق من العبد بقدر ثلث جميع المال وإطلاق خلع الثلث عليها تغليب فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له وعللت الثلاثة أنواع بأن لسان حال الميت يقول هذه قسمتي فإن أجزتها أيها الوارث كافأتك بالثلث في غيرها وإلا فالثلث لي في كل شيء فكما لم أبخس حقك لا تبخس
ــ
(وإن أوصى بمنفعة معين) قول ز أي قيمة المعين الموصي بمنفعته لا قيمة منفعة المعين الخ ما قاله هو المصرح به في المدونة وعند ابن رشد وغيره انظر طفى وغيره وقول ز والمشتري المعين له مما ليس فيها الخ كلامه يقتضي أن قول المصنف ولا يحمل الثلث قيمته شرط في الفروع الثلاثة كلها وليس كذلك إنما هو شرط في الأول والثالث فقط دون الثاني فإن الحكم فيه ما ذكره المصنف من التخيير وإن حمل الموصي به الثلث كما نبه عليه ح وغيره وقول المصنف أو بما ليس فيها أي من غير المعينات كأن يقول اشتروا له عبدًا أما ما ليس في التركة من المعينات فلا خلع فيه كما تقدم في قوله واشتراء لفلان وأبى بخلًا بطلت الخ وإلا تناقض مع هذا فإن ما تقدم يقتضي أن المطالب بشراء ذلك الورثة من غير تخيير لكن كلام ابن الحاجب ينبو عن هذا الفرع انظر طفى وقول ز وقولي لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للمساكين الخ نحوه في عج ونصه قوله بمنفعة معين أي لغير المساكين وأما لهم فيخير الورثة إذا لم يحمل الثلث المعين بين الإجازة وإعطائهم من المعين محمل الثلث قال في المدونة ومن أوصى بغلة داره أو بغلة جنانه للمساكين جاز ذلك أبو الحسن معناه إذا حمله الثلث قال أشهب في العتبية فإن لم يحمل الثلث داره أو حائطه فيخير الورثة بين إمضاء ذلك أو القطع لهم بالثلث بتلافي ذلك الشيء بعينه بخلاف ما إذا كانت الوصية لغير المساكين والفرق بينهما أنه إذا كانت الوصية للمساكين فلا يرجى مرجعها وفي رجل بعينه أو قوم بأعيانهم يرجى مرجعها إذا هلكوا اهـ.
حقي وقولي لشخص معين تحرز عن الوصية بمنفعة معين للساكين فإن الوارث يخير بين الإجازة وبين القطع لهم بالثلث بتلًا لكن في ذلك الشيء بعينه لا في كل متروكه والفرق أنه لا يرجى رجوعه بخلاف الموصى له المعين فيرجى إذا هلك رجوع الموصى به للوارث وقولي مدة معينة احتراز عن غير المعينة كوصيته بخدمة عبد قال: ينبغي أن يجعل لذلك الثلث كما تقدم من أنه يضرب للمجهول بالثلث فكأنه أوصى له بالثلث قاله بعض شيوخنا اهـ.
ثم لا يعارض المصنف في الثالثة آخر التدبير من أنت حر بعد موتي بشهر فمعتق لأجل من رأس المال لأنه في الصحة فإن قاله في مرضه فكما هنا واحترز بقوله بمنفعة معين عما لو أوصى له بنفس المعين كدار معينة ولم يحملها الثلث فقال مالك مرة مثل ما تقدم ومرة يخير الوارث بين الإجازة وبين خلع ثلث جميع التركة من ذلك المعين خاصة وهذا هو الذي رجع إليه الإِمام قال ابن القاسم وهو أحب إلى نقله في التوضيح ويقع في بعض النسخ بمنفعة ومعين بواو العطف على منفعة وليس بصحيح ويصح جعلها بمعنى أو ويجري على القول الأول لمالك لكنه غير المشهور قاله الشيخ أحمد بابا وانظر هل من منفعة المعين عبده أو داره حيث ليس له سواه أو ليس من التعيين كما قدمناه في كراء الدابة وعلى الأول فانظر ما الفرق (و) إن أوصى لشخص (بنصيب ابنه أو مثله) أي مثل نصيب ابنه لا فرق عند مالك بين اللفظين وأجاز الابن الوصية (فالجميع) أي يأخذ الموصى له جميع نصيب الابن وهو كل المال أو الباقي بعد ذوي الفروض إن كان الابن
ــ
المراد منه وقول ز وانظر هل من منفعة المعين الخ تقدم عن ابن عرفة تخريج قولين فيمن قال عبدي لفلان ولا عبد له غيره فانظره.
تنبيه: بقي من مسائل خلع الثلث ثلاث مسائل: إحداها: أشار إليها في المدونة بقوله ومن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب ولا تخرج الوصايا مما حضر خير الورثة بين إخراجها مما حضر أو إسلام الثلث في الحاضر والغائب لأهل الوصايا فيتحاصون فيه اهـ.
الثانية: قال في المدونة من أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث وله عين حاضرة فأما أجاز الورثة أو قطعوا له بثلث العين والدين الثالثة: قال فيها أيضًا ومن أوصى بأكثر من ثلث العين وله عقار وعروض كثيرة فقال الورثة لا نسلم العين ونأخذ العروض فأما أعطوه ذلك من العين أو قطعوا له بثلث ما ترك الميت من عين أو عرض أو عقار أو غيره اهـ.
(وبنصيب ابنه أو مثله فالجميع) أما ما ذكره المصنف فيما إذا جمع بين مثل ونصيب فظاهر وأما ما ذكره فيما إذا لم يأت بمثل واقتصر على نصيب فقال ابن مرزوق لم أر ما للمصنف فيه إلا عند ابن الحاجب وابن شاس تبعًا للوجيز والذي صرح به اللخمي فيه أنه يجعل زائدًا اتفاقًا وقد نقل ابن عرفة كلام اللخمي ونصه اللخمي أن قال أنزلوه منزلة أحد ولدي أو اجعلوه كأحدهم وهم خمسة كان له السدس اتفاقًا وكذا إن قال له نصيب أحد ولدي ولم يقل مثله اهـ.
واحدًا أو نصف المال أو نصف الباقي إن كان الابن اثنين وأجازا ذلك فإن لم يجز الواحد أو الاثنان كان له ثلثه وإن كانوا ثلاثة فقد أوصى له بثلث ماله فوصيته له جائزة فإن كانوا أربعة فقد أوصى له بربع ماله أو خمسة فالوصية بالخمس وهكذا وقد علمت أن ما زاد يتوقف على الإجازة بخلاف الثلث فدون وفرق الفرضيون فقالوا إن أوصى بمثل نصيب ولده وولده واحد فالوصية له بالنصف وإن كان ولده اثنين فهي بالثلث وإن كانوا ثلاثة أعطي الربع فيقدر زائد أو إن أوصى له بنصيب ولده فكقول مالك لا يقدر زائد اتفاقًا وشرط الابن وجوده وتعيينه أي كونه ذكرًا كما هو لفظه أو أنثى كما لو نطق بها وعدم قيام مانع به فخرج بالموجود وصيته بنصيب أو مثل نصيب ابنه ولا ابن له فتبطل إلا أن يقول لو كان موجودًا أو يحدث له بعد الوصية وقبل الموت وخرج بالمعين ما لو قال أوصيت به بنصيب أو بمثل نصيب أحد ورثتي ولم يعينه وكان له ورثة يختلف إرثهم فيذكره بقوله وبنصيب أحد ورثته الخ وخرج بالثالث من قام به مانع فتبطل الوصية إلا أن يقول أوصيت له بنصيب ابني لو كان يرث فيعطى نصيبه حينئذ (لا) إن قال (اجعلوه وارثًا معه) أي مع ولدي (أو) قال (ألحقوه به) أو اجعلوه من عداد ولدي أو ورثوه من مالي أو نزلوه منزلة ولدي وما أشبه ذلك وأجاز الابن الوصية (فزائد) أي يقدر الموصى له زائدًا وتكون التركة بينهما نصفين فإن كان البنون ثلاثة فهو كابن رابع وهكذا ولو كان له ثلاثة ذكور وثلاث إناث لكان كرابع مع الذكور ولو كانت الوصية لأنثى لكانت كرابعة من الإناث فقوله فزائد أي على مماثله (و) إن أوصى له (بنصيب أحد ورثته) أو بمثل نصيب أحدهم وترك ذكورًا أو إناثًا أو وإناثًا (فبجزء) أي حاسب بجزء (من عدد رؤوسهم) فإن كان عدد ورثته عشرة
ــ
وبه تعلم بطلان الاتفاق الذي ذكره ز وأنه مقلوب فتأمله والله أعلم (وبنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رؤوسهم) قال ح واختلف إذا أوصى بنصيب أحد بنيه وترك رجالًا ونساء على أربعة أقوال الأول قول مالك يقسم المال على عدد رؤوسهم الذكر والأنثى فيه سواء ويعطى حظ واحد منهم ثم يقسم ما بقي على فرائض الله عز وجل لكن إنما فرض المسألة في المدونة إذا قال له نصيب أحد ورثتي ثم ذكر بقية الأقوال ثم قال والأول هو المعتمد لكونه مذهب المدونة اهـ.
وهو يفيد أن لا فرق بين أحد ورثتي وأحد بني خلافًا لما ذكره عج من الفرق بينهما قائلًا يعطى في أحد بنيه حظ واحد من بنيه سواء كان مع بنيه أنثى فأكثر أم لا اهـ.
وهو غير صواب بل الصواب ما في ح فإنه في المدونة تكلم على المسألتين معًا ومالك تكلم على مسألة أحد ورثته وابن القاسم على مسألة أحد بنيه قاسها على الأولى فأفاد أن حكمها واحد ونص الأمهات على نقل الحوفي لو أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه وله ثلاثة بنين قال سمعت مالكًا وسئل عن الرجل يقول عند موته لفلان مثل نصيب أحد ورثتي ويترك رجالًا ونساء قال مالك أرى أن يقسم ماله على عدد من ترك من الرجال والنساء سواء
فله العشر أو خمسة فله الخمس ولا نظر لما يستحقه كل واحد ثم يقسم بينهم ما بقي على فرائض الله فالمراد بعدد رؤوسهم مجردًا عن جعل الذكر برأسين بل برأس واحد فلو حذف رؤوسهم لكان أولى وعند الشافعي له مثل نصيب أقلهم لأنه المحقق (و) إن أوصى له (بجزء) من ماله (أو سهم) منه (فبسهم) أي حاسب بسهم (من) أصل (فريضته) ولو عائلة فإذا كان أصلها من أربعة وعشرين مثلًا وعالت لسبعة وعشرين فله سهم من سبعة وعشرين وسواء صحت من أصلها أم لا كما هو ظاهر قول ابن القاسم خلاف ما حمله عليه الحوفي والتلمساني من أن ذلك إذا كانت تصح من أصلها ولو عائلة وإلا فله جزء مما تصح منه وأشعر قوله من فريضته بأنه إذا لم يكن له فريضة بأن لم يكن له وارث حين الموت فهل له سهم من ستة وهو قول ابن القاسم لأنه أدنى ما تقوم منه الفرائض أو من ثمانية وهو قول أشهب واستقر به ابن عبد السلام لأنه أقل سهم فرضه الله قولان (وفي كون ضعفه) أي النصيب أي قال أوصيت له بضعف نصيب أو بمثل ضعف نصيب ولدي (مثله) أي النصيب (أو مثليه تردد) محله إن تعدد ابنه حقيقة أو حكمًا كأن يكون معه ابنتان فأكثر أو معه أم وزوجة وإن كان له ابن واحد ومعه أم الميت أو أبوه فعلى الأول يعطى نصيب الابن فقط وعلى الثاني يعطى جميع المتروك وأما إن لم يكن له إلا ابن واحد فيتفق قولًا التردد على إعطاء الموصى له المتروك كله بشرط الإجازة في الجميع (و) إن أوصى له (بمنافع عبد) كخدمته فأخذه الموصى له ومات (ورثت عن الموصى له) إن بقي
ــ
الذكر والأنثى لا فضل بينهم ثم يؤخذ حظ واحد منهم فيدفع للموصى له ثم يرجع ما بقي للورثة يقتسمونه على فرائض الله عز وجل للذكر مثل حظ الأنثيين قال ابن القاسم فأرى أن يكون للموصى له الثلث في مسألة أحد بنيه اهـ.
فهذا صريح في التسوية بينهما والله تعالى أعلم (فبسهم من فريضته) قول ز فله سهم من سبعة وعشرين الخ يعني لأن العول معتبر وهذا هو الذي صرح به في سماع عيسى ونقله ابن عرفة ونصه فإن كان أصل المسألة من ستة وتربوا إلى عشرة فسهم من عشرة اهـ.
خلافًا لما في خش من عدم اعتبار العول وأنه يعطى جزءًا من أربعة وعشرين فقط وقول ز لأنه أدنى ما تقوم منه الفرائض الخ هكذا في سماع عيسى فقال ابن رشد في شرحه لأن السدس أقل سهم مفروض لأهل النسب من الورثة وقال في القول بأن له الثمن أنه أقل سهم فرضه الله أي لمن يرث بغير نسب انظر طفى وقال في ضيح الثاني من الأقوال لأشهب له الثمن لأنه أقل سهم ذكر الله سبحانه وتعالى من الفرائض والقول الأول أنه يعطي السدس رأى أنه أقل السهام والثمن إنما يستحق بالحجب اهـ.
(ورثت عن الموصى له) قول ز فإنها تحمل على حياة العبد الخ أي لأن الموصي لما لم يحددها وأطلق علمنا أنه أراد خدمته مدة حياة العبد هذا هو قول ابن القاسم في المدونة وحمله أشهب على حياة الموصى له فلذا قال إذا مات لا ترثه ورثته قائلًا لأن الموصي لو
من زمنها شيء وزمنها قد يحدد بزمن وقد يحدد بحياة العبد أو يوصي بمنافعه ويطلق فإنها تحمل على حياة العبد إلا أن يقوم دليل على أن الميت أراد حياة المخدم بالفتح (وإن حددها) الموصي (بزمن فكالمستأجر) يحتمل فتح الجيم ويحتمل كسرها فالتشبيه على الأول لإفادة أنه يجوز لسيده أو لمن يقوم مقامه بيعه إذا بقي من المدة كثلاثة أيام لا جمعة كما يفيده ما تقدم من قوله وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وعلى الثاني لإفادة أن الموصى له ولوارثه إجارة ماله من الخدمة (فإن قتل) العبد المخدم سنين معينة أو حياة الرجل (فللوارث) لسيده (القصاص أو القيمة) كما لسيده الحي ذلك ولا كلام للموصى له لأن حقه إنما كان في الخدمة وقد سقطت بالقتل وشبه في مطلق التخيير قوله (كأن جنى) هو على شخص فلوارث سيده إسلامه أو فداؤه فهذا غير التخيير السابق (إلا أن يفديه المخدم) بالفتح أو وارثه (أو الوارث) لسيده (فتستمر) خدمته فيهما لما حددت له فإن تمت قبل استيفاء ما فداه به فإن دفع له سيده أو وارثه بقية الفداء أخذه وإلا أسلمه رقًّا (وهي) أي الوصية بصحة أو مرض (ومدبر إن كان) تدبيره (بمرض) ومات منه كائن كل منهما (فيما علم) به الموصي قبل موته ولو بعد الوصية لا فيما جهله قبل موته من ماله فلا يكونان فيه وأما مدبر الصحة فيدخل في المجهول أيضًا والفرق أن الصحيح قصده عتقه منه أيضًا إذ قد يكون بين تدبيره وموته سنون كثيرة والمريض يتوقع الموت في مرضه وهو عالم بماله فإنما قصده أن تجري أفعاله فيما عليه فإن صح ثم مات فهو كمدبر الصحة وإنما لم تدخل وصية الصحة في المجهول كمدبر الصحة لأنه عقد لازم بخلافها قال ح فإن تنازع الورثة والموصى له في العلم فالقول للورثة بيمين فإن نكلوا فللموصى له بيمين اهـ.
وانظر لو نكل وأما صداق المريض فيكون في المعلوم والمجهول ولا يرد على المصنف إذ ليس هذا من الوصايا وإن دبر بصحته أو مرضه بعد وصيته بما يقدم على المدبر كفك أسير وضاق الثلث عن حمل الجميع بطل التدبير بصحة أو مرض وصار مالًا من أموال الميت (ودخلت) الوصية المقدمة عليه حينئذ (فيه) أي في المدبر فيباع لأجلها وكذا كل مرتبة من الوصايا تأخرت في الإيصاء عما يقدم عليها فإنها تبطل ويدخل السابق فيها (و) تدخل (في) الراجع إليه من (العمرى) أي الشيء المعمر لا المصدر ولو بعد موته بسنين وكذا تدخل في الحبس والبعير الشارد والعبد الآبق الراجع كل من الثلاثة بعد
ــ
أراد حياة العبد لكانت عطية للرقبة ورده اللخمي بأنه يصح بقاء الرقبة على ملك ربها للجناية وانتزاع المال أو ليرى صنيعه فيه أو ليبقيه في يده كالحبس لئلا يتلفه انظر ضيح اهـ.
(إلا أن يفديه المخدم أو الوارث فتستمر) قول ز فإن دفع له سيده أو وارثه بقية الفداء الخ في قوله بقية الفداء نظر والذي في المدونة فإذا تمت خدمته فإن دفع إليه سيده ما فداه به أخذه وإلا أسلمه رقًّا اهـ.
(ودخلت فيه وفي العمرى) قول ز وكذا تدخل في الحبس الخ أي الذي بمعنى العمرى
موته واعلم أن دخول الوصية في مدبر الصحة أو المرض ظاهر وذلك إذا كان المقدم على كل كفك أسير يزيد على ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر فإن كان ثلث الميت الذي من جملته قيمة المدبر مائة وكان فك الأسير مائة أو أكثر فإنه يبطل تدبير مدبر الصحة ويدخل ما زاد من فك الأسير في ثلث قيمته أيضًا ومثله يقال في مدبر المرض وحينئذ فلا إشكال وبه يعلم أن كلام ح غير ظاهر (وفي) دخول الوصية في (سفينة أو عبد) للموصي (شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة) لهما بعد موت الموصي وعدم دخولها (قولان) وغير السفينة والعبد مثلهما في ذلك كبضاعة أو قراض أرسلهما وشهر تلفهما ثم ظهرت السلامة (لا) تدخل الوصية (فيما أقر به) كدين لمن يتهم عليه كصديقه الملاطف ويبطل إقراره به كإقراره (في مرضه) أنه كان أعتقه في صحته (أو أوصى به لوارث) ولم يجزه بقية الورثة وإذا لم تدخل في ذلك الوصية بطل ورجع ميراثًا ومعنى ذلك أن رد بقية الورثة وقع بعد الموت وأما لو حصل قبل موت الموصي وعلم بذلك فتدخل الوصايا فيه ولا مفهوم لقوله في مرضه لأن إقراره في صحته قد يكون باطلًا فالمراد لا في إقراره الباطل وأما مدبر الصحة فيدخل في هذين كما يفيده ابن يونس واستظهر ح أن فك الأسير
ــ
بأن كان مقيدًا بحياة المحبس عليه ولذا قال في الجواهر أو حبس هو من ناحية التعمير وكذا هو في المدونة قاله طفى وقول ز وبه يعلم أن كلام ح غير ظاهر الخ أي لأن ح استشكل دخول الوصية على مدبر المرض بأنه لا يتصور بوجه لأن الأشياء التي تخرج من الثلث منها ما يتقدم على مدبر المرض فإذا ضاق الثلث بأن استغرقه ما يقدم على التدبير بطل التدبير وبطلت الوصايا التي بعده وإن كان مع المدبر وصايا تتأخر عنه وضاق الثلث عنها بطلت الوصايا وصح التدبير وإن كان معه ما هو في رتبته وقع الحصاص عند ضيق الثلث وعلى كل حال من الأحوال الثلاثة لا تتصوّر صورة يمكن فيها دخول الوصايا في مدبر المرض اهـ.
بخ وأجاب جد عج بما ذكره ز ونحوه لابن عاشر ورده طفى وصوّب مالح قائلًا لأن الكلام في الوصايا في المال وما ذكره عج ينبو عنه كلام المصنف في ضيح وفي المختصر قال ولا فائدة لما حمل عليه كلام المؤلف لعلم ذلك مما تقدم من الترتيب إذ لا شك أن المقدم يدخل فيما بعده ولا يحتاج المؤلف للتنبيه على كل ما تقدم من المراتب ولا خصوصية للمدبر فالحمل على ذلك تهافت فترك الكلام على أشكاله أو دعوى السهو والغلط أولى من التهافت اهـ.
قلت وفيه نظر إذ لا يعلم من الترتيب المتقدم أن المقدم يدخل فيما بعده وإنما يعلم منه بطلان المتأخر إن ضاف عنه الثلث وأما الدخول فيما بطل فشيء آخر لا يعلم إلا مما هنا فما حمله عليه عج وغيره متعين ولا تهافت فيه فتأمله والله أعلم ولما وقف بعضهم على ما في ح قال إن الضمير في دخلت فيه عائد على المعلوم قال وكرره لأجل ما عطف عليه اهـ.
(أو أوصى به لوارث) قول ز وبحث فيه عج بأنه من الوصايا الخ فيه نظر إذ كونه من الوصايا لا يمنعه ذلك وإلا لم يكن في تقديمه على مدبر الصحة فائدة بل يلزم عليه العكس
كذلك بالأولى لتقدمه على مدبر الصحة وبحث فيه عج بأنه من الوصايا التي صريح المصنف عدم دخولها فيه إلا أن يحمل على ما تعين عليه قبل موته فكه وأوصى به (وإن ثبت أن عقدها) أي وثيقة الوصية (خطه أو قرأها ولم يشهد) غيره أنها وصيته في الصورتين (أو) لم (يقل) فيهما (أنفذوها لم تنفذ) فلا يعمل بها بعد موته لاحتمال رجوعه ولو كتب أنفذوها لأن كلا من هذين لا يفيد عزمه عليها إذ قد يكتب غير عازم بل ليتروى ومفهوم المصنف أنه إن أشهد في الصورتين أو قال بلفظه أنفذوها نفذت وعمل بها (ندب فيه) أي في الإيصاء (تقديم التشهد) قولًا فيقول قبل إيصائه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله كما في تت والشاذلي والشيخ خضر وفي أبي الحسن على المدونة يكتب ونحوه قول الهاروني عقب المتن أي ندب أن يكتب الشهادتين قبل الوصية اهـ.
وانظر هل مجموعهما مندوب أو مندوبان وقال عج وظاهر المصنف كغيره أنه لا يندب فيه البداءة بالبسملة والحمدلة ولم أر من تعرض له ولكن حديثهما يدل على تقديمهما وهو الذي رأيته في وصايا من يعتد به من العلماء وعليه فالمراد بتقديم التشهد على المقصود بالذات فلا ينافي أنه يقدم البسملة والحمدلة على ذلك (و) يجوز (لهم الشهادة) حيث أشهدهم بما في كتاب وصيته أو قال أنفذوه (وإن لم يقرأه ولا فتح) لأنه لا يلزم الشاهد قراءة الوثيقة إلا في الاسترعاء فيلزم قراءة جميعه لأنه يخبر عن جميع ما فيه أنه في علمه قاله الباجي (وتنفذ) وثيقته (ولو كانت الوصية) بمعنى الكتاب الذي هي فيه (عنده) لموته حيث لا ريبة في الكتاب من كشط أو محو قاله ابن رشد وبتقديرنا يجوز لهم الشهادة بمعنى الإقدام عليها لا ينافي وجوب الشهادة عليهم إن لم يقم غيرهم مقامهم فالوجوب لأمر عارض وهذا أولى من جعل اللام بمعنى على (وإن شهدا بما فيها) على مجرد قول الموصي اشهدا بما في وصيتي من الصدقة بكذا بعدي (وما بقي) من ثلثي (فلفلان) المعين فشهدا بذلك (ثم مات ففتحت فإذا فيها وما بقي) من الثلث (فللمساكين قسم) ما بقي من الثلث (بينهما) أي بين فلان المعين وبين المساكين نصفين كما لو كانت
ــ
فتأمله قاله طفى (أو لم يقل أنفذوها) ابن مرزوق عندي أن هذا في معنى الشهادة لدخوله في قوله ولم يشهد إلا أن يقال إنه قاله للورثة لا للشهود أي وجد في وصيته بخطه ولم يكن قاله لهم بخلاف ما لو قاله لهم اهـ.
وقول ز فلا يعمل بها ولو كتب أنفذوها الخ هذا هو الذي استقر به في ضيح في قول عياض وأما إذا كتبها بخطه وقال إذا من فينفذ ما كتبته بخطي فلينفذ ذلك إذا عرف أنها خطه كما لو أشهد اهـ.
ونص ضيح وانظر قوله وقال إذا مت هل المراد شهد على قوله من غير خط أو المراد أنه وجد ذلك بخطه وشهد عليه والأول أقرب إلى حقيقة اللفظ إذ القول حقيقة إنما هو في الملفوظ به اهـ.
الوصية لاثنين فقط فإن الثلث يقسم بينهما نصفين ولم تبطل هذه الوصية مع التنافي المذكور لأنها كمسألة ما إذا أوصى بشيء لزيد ثم به لعمرو (و) إن قال الموصي (كتبتها) ووضعتها (عند فلان فصدقوه) صدق في قوله هذه وصيته التي كتبها ولو وجد فيها أنها لابن الموضوعة عنده فلا يرجع الشرط الآتي لهذه ويحتمل أن يريد بكتبتها أمرت فلانًا بكتبها وهي عنده فأنفذوها وعليه فيرجع الشرط الآتي لهذه أيضًا (أو) قال (أوصيته بثلثي) أي بإنفاذه في قربة (فصدقوه يصدق إن لم يقل) في الثانية وكذا في الأولى على الاحتمال الثاني فيها كما مر (لابني) أي لابن الموضوعة عنده أو لأحد ممن يتهم عليه وإلا لم يصدق حيث لا تقبل شهادته لنفسه على ما مر في قوله ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية وإلا قيل لهما كشهادة شاهدين بوصية وأحدهما ممن جعل له النظر فيها وامتنع من قبوله وإلا لم يقبل ثم إن الوصية تنفذ في مسألة وكتبتها الخ بمعنييها وإن لم يقل أنفذوها والفرق بينها وبين قوله وإن ثبت أن عقدها خطه الخ أن هذه وكلها لغيره وأمر بتصديقه (و) إن قال الموصي فلان (وصيي فقط) وأشهد على ذلك ولم يعني الموصى عليه (يعم) جميع الأشياء حتى إنكاح بناته البالغات بإذنهن من غير جبر قطعًا لأن التعميم لا يقتضيه كما فهم د وإنما يجبر أن أمره به أو عين الزوج وإلا فخلاف كما قدمه في النكاح ويزوج صغار بنيه وظاهر قوله يعم يدخل فيه ما إذا كان الموصي وصيًّا على أيتام وهو ظاهر المدوّنة أيضًا فيكون لوصيه بعد موته الولاية عليهم وقيل لا يدخلون إلا بالنص على دخولهم ذكره المشذالي (و) إذا قال وصيي (على كذا) لشيء عينه (يخص به) ولا يتعداه إلى غيره وفي الأصل فروع حسان (كوصي حتى يقدم فلان) فإنه يكون وصيًّا له في
ــ
قلت والظاهر من جهة المعنى هو الثاني والله أعلم (ووصيي فقط يعم) هذا أول الكلام على الأوصياء خلافًا لتت وخش وطريقة ابن رشد أن الوكالة كالوصية فإذا قال فلان وكيلي فإنه يعم قال في المقدمات وهذا كقولهم في الوكالة إذا طالت قصرت وإذا قصرت طالت اهـ.
ومشى المصنف في الوكالة على خلافها إذ قال لا بمجرد وكلتك وهي طريقة ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب فهي عندهم باطلة حتى يعمم أو يخصص وبهذا تعلم أن كلام طفى هنا غير صحيح. فروع الأول: إذا قال إن مت ففلان وكيلي فهذا وصية صرح بذلك في نوازل سحنون ابن رشد وهو كما قال لأن الوصي وكيل الميت. الثاني: إذا قال فلان وصي على أولادي وعلى محاجيري فقال الوصي أنا أقبل وصيتك ولا أقبل وصية الأول فقال ابن وهب له ذلك وقال أصبغ ليس له والأول أظهر قاله ابن رشد فإن أطلق في قوله فلان وصيي ففي شموله الوصية على محاجيره قولان كما في ز. الثالث: إن أوصى إلى ميت ولم يعلم بموته لم يكن وصيه وصيًّا له قاله في النوادر. الرابع: إذا قال وصيي على أولادي فلان وفلان وله أولاد غيرهم فقال ابن سهل يدخلون في الإيصاء وإن لم يسمهم قال وهذا كمن قال عبيدي أحرار فلان وفلان وسكت عن باقيهم فإنهم يعتقون أجمعون اهـ.
جميع الأشياء إلى أن يقدم فلان فإذا قدم انعزل بمجرد قدومه ولو لم يقبل الوصية إلا لقرينة فإن مات قبل قدومه استمرت الوصية على حالها (أو) قال زيد وصيي (إلى) أو إلا (أن يتزوج) بمثناه تحتية (زوجتي) فلا حق له عمل بذلك وكذا زوجتي وصيتي إلى أو إلا أن تتزوج بمثناة فوقية فلا حق لها فيعمل به وكذا إن أوصى لها بسكنى أو لأم ولده بسكنى أو بغلة إلا أن تتزوج أو على أن لا تتزوج فيعمل بما شرط فإذا عقد لها فلا سكنى ولا غلة بعده ونزع جميع ما جعله لها غير غلة على أن لا تتزوج انظر تت بخلاف ما شرط لها من غلة وقفة فلا ينزع منها الماضي بزواجها (وإن زوج موصي على بيع تركته وقبض ديونه) أو أحدهما بنات الموصي بإذنهن (صح) بعد الوقوع ولم يجز ابتداء وليس له جبرهن اتفاقًا وإلا فسخ أبدًا وما ذكره هنا بخلاف موصى له بدفع ميراث بنت صغيرة فله تولي بضعها بإذنها ويصح عقده وإن كان الأولى الرفع للإمام لينظر هل الأولى العقد عليها أم لا وإنما جاز في هذه دون ما قبلها لأن تعلق وصيته بها حيث جعل وصيًّا على ميراثها أشد من تعلق من جعل وصيًّا على بيع تركته وقبض ديونه بها ومحل الصحة ما لم يجعل التزويج لغيره وإلا فسخ (وإنما يوصي على المحجور عليه) لصغر أو سفه (أب) رشيد إذ لا نظر لغيره على ولده وكذا لو بلغ الصغير رشيدًا ثم حصل له السفه فليس للأب الإيصاء عليه وإنما ينظر له الحاكم (أو) أي وكذا يوصي على المحجور عليه (وصيه) أي الأب ووصى وصيه وأما مقدم القاضي فلا وسكت المصنف عن صيغة وصية الأب إنكالًا على قوله فيما سبق بلفظ أو إشارة مفهمة وعلى قوله وعلى كذا يخص به والحصر في كلامه مخرج للإخوة والأعمام وبينهم فلا ينافي قوله (كأم) لها أن توصي على أولادها بشروط ثلاثة (إن قل) المال كستين دينارًا (ولا وليّ) للأولاد ولا وصي (وورث) المال المذكور (عنها) لا يقال الأم ليس لها التصرف في مال الولد ولو كان المال منها فلم كان لها الإيصاء بالتصرف مع أن المتصرف قائم مقامها لأنا نقول الفرق أن الشرع لما حفظ عنه شروط في الوصي جعل لها الإيصاء للمستوفي للشروط المحفوظة
ــ
انظر ح (وإن زوج موصي على بيع الخ) قد يقال لا خصوصية للوصي وكذلك الأجنبي إذا زوج امرأة بولاية الإِسلام لا يجوز ابتداء ويصح بعد الوقوع وأجيب بأن ذلك في الأجنبي إنما يصح في دنية أو شريفة دخل وطال والصحة في هذا مطلقة كما يدل عليه كلامهم (وإنما يوصي على المحجور عليه أب) قال خش تبعًا لعج هذا شروع في وصية النظر اهـ.
وفيه نظر بل أولها قوله ووصيي فقط يعم كما تقدم وقول ز وخش سكت المصنف عن صيغة وصية الأب الخ فيه نظر إذ الصيغة هي قوله ووصيي فقط يعم ثم اعلم أن منع غير الأب ووصيه من الإيصاء إنما هو فيما يورث عنهم أما ما تطوع به الميت فوصيته به جائزة إلى من شاء وإن كان للمولى عليه أب أو وصي لأنه إنما أعطاه على هذا الوجه انظر ضيح وغيره (كأم إن قل) المدار في القلة على العرف ولا خصوصية للستين دينارًا وقول ز الفرق أن
عن الشرع فليس فيه تضييع للمال لأنه لم يسند إلا إلى محفوظ بخلاف تصرفها هي بنفسها لعدم معرفتها التصرف وإذا قدم القاضي ناظرًا على يتيم ثم ظهر له وصي من قبل أبيه فله رد أفعال المقدم نقله البرزلي في الوصايا وفيها أيضًا إذا أوصى لشخص ثم ظهر شخص بوصية فانظره اهـ.
ذكره ح وقوله فانظره أي انظر المسألة في كتاب الوصايا وليس المراد انظر ما حكمها لمنافاته لقوله وفيها أيضًا ولقول المصنف ولاثنين الخ وذكر شروط الوصي على أيتام وهي أربعة والحصر منصب عليها أيضًا فقال (لمكلف مسلم عدل) فيما ولي عليه فلا يقال يستغني بذلك عن اشتراط الإِسلام لأن ذلك إن أريد بالعدل عدل الشهادة (كاف) أي قادر على القيام بالموصى عليه (وإن) كان الوصي (أعمى وامرأة) أجنبية أو زوجة الموصي أو مستولدته أو مدبرته ويشكل على مبالغته على المرأة هنا ما تقدم من أن الأم لا تتصرف ولو كان المال من جهتها لعدم معرفتها التصرف ويجاب بأن الميت لما أوصى لها عرف منها حسن التصرف (وعبدًا) الواو فيهما بمعنى أو (وتصرف) العبد (بإذن سيده) متعلق بتصرف إذا وقعت الوصية بغير إذنه ويقبل مقدرًا إذا وقعت بإذن سيده ابتداء وليس له أي لسيده بغير إذنه في القبول لعبده رجوع بعد ذلك وشمل العبد الخالص وذا الشائبة وما ذكره من اشتراط العدالة خاص بالوصي على مال يتيم أو على اقتضاء دين أو قضائه خيفة أن يدعى غير العدل الضياع وأما فيما يختص بالميت كالوصية بالثلث أو بالعتق فتجوز إلى غير العدل قاله في توضيحه أي ولكن لا بد من إسلامه لقوله فيما ومنع ذمي في بيع أو شراء أو تقاض وهذا المنطوق مقدم على مفهوم ولا يمكن ذمي من تجرفي كخمر كما مر وانظر في وصي الكافر هل يشترط فيه الإِسلام حيث وقعت الوصية على يد حاكم شرعي
ــ
الشرع لما حفظ عنه شروط في الوصي الخ فيه نظر لاقتضائه صحة الإيصاء من الأب المولى عليه وليس كذلك كما ذكره ابن عاشر وغيره (مسلم عدل) ابن عرفة المراد بالعدالة الستر لا الصفة المشترطة في الشهادة يدل عليه لفظ المدونة وقال ابن يونس المراد بالعدالة هنا الأمانة والرضا فيما يصل إليه وقال في ضيح لو اكتفى بالعدالة عن الإِسلام لكان أخصر ونقل بعضهم عن ابن المواز قال لم أرد هنا بالعدالة عدالة الشاهد حتى لا يجوز غيره ولكن العدالة هي الأمانة والرضا فيما يصير إليه والقوّة عليه اهـ.
ابن عاشر وعلى هذا جاء قوله وعبدًا وتضمنت العدالة الرشد فيخرج المولى عليه لكن يرد عليه أن يقال إن أراد العدالة المصطلح عليها لم تحسن المبالغة بالعبد وإن أريد مطلق الديانة لم يخرج المولى عليه وقد أشار ابن مرزوق إلى المعارضة بين اشتراط العدالة وإجازة الوصية للعبد وأجاب بما تقدم عن ابن المواز لكنه غير مخلص فتأمله (وتصرف بإذن سيده) ابن عاشر كذا الابن الحاجب وابن شاس وظاهر كلامهم أن المتوقف على إذن السيد إنما هو التصرف دون الإيصاء وليس بسديد بل الصواب أن الإيصاء موقوف على الإذن أيضًا ولهذا قال ابن مرزوق العبارة الجيدة أن يقول تجوز وتصح لعبد الغير بإذن سيده اهـ.
لأن الوصي كالوكيل والوكيل الذمي لا يمكن من بيع أو شراء أو تقاض والحاكم الشرعي إنما يحكم بينهم بحكم الإِسلام أو لا يشترط ذلك لأنه ليس للوصي إذا كان في التركة خمر أن يريقه إلا بعد الرفع لحاكم لاحتمال رفعه لمن يرى تخليله فيضمنه الوصي ولا يجوز لذمي أن يوصي لحربي وإن مستأمنًا (وإن أراد) الأولاد (الأكابر) أي البالغون (بيع) عبد (موصي) على أولاد صغار (اشترى للأصاغر) حصة الأكابر إن كان لهم مال يحملها وإلا باع الأكابر حصتهم منه خاصة إلا أن ينقض بيعها مفردة وأبوا ذلك فتباع حصة الأصاغر أيضًا وانظر هل ينعزل حينئذ عن الوصية أو إلا أن يشترط على المشتري (وطرق الفسق) بمعنى عدم العدالة فيما ولي فيه (يعزله) إذ تشترط عدالته ابتداء ودوامًا أي يكون موجبًا لعزله عن الوصية قاله الشارح فلا ينعزل بمجرد حصوله قاله عج فإن تصرف بعد طروه وقبل عزله بالفعل مضى على ما يفيده الشارح لا على مفاد المصنف ابن رشد يعزل الوصي إذا عاد المحجور إذ لا يؤمن عدو على عدوه في شيء من أحواله ابن القاسم للوصي أن يشتري لمحجوره بعض ما يلهو به ونقله ق وإذا تزوجت الوصية جعل عليها مشرف إن جهل حالها (ولا يبيع الوصي عبدًا) أو أمة فالأشمل رقيقًا (يحسن القيام بهم) أي لا يجوز له ذلك لأنه غير مصلحة ولا يجوز له التصرف بغير مصلحة والظاهر ردّه إن وقع لأنه الأصل فيما نهى عنه (ولا) يجوز أن يبيع (التركة) أو شيئًا منها القضاء دين أو تنفيذ وصايا (إلا بحضرة الكبير) لأن الوصي لا نظر له عليه فإن كان الكبير غائبًا ولو بعدت أو امتنع رفع للسلطان فيأمره بالبيع أو يأمر من يبيع معه للغائب أو يقسم ما ينقسم فإن لم يرفع رد بيعه إلا أن يفوت بيد مشتريه ببيع أو هبة أو صنع ثوب أو نسج غزل أو أكل طعام وكان قد أصاب وجه البيع فهل يمضي وهو المستحسن أو لا وهو القياس قولان انظر ح (ولا يقسم على غائب بلا حاكم) تقدم نحوه آخر القسمة إذ قال كقاض عن غائب فإن قسم بلا حاكم ففاسدة وترد والمشترون العالمون غصاب لا غلة لهم وتقدم أيضًا في الحجر أن أمر الغائب إنما يحكم فيه القضاة (و) إن أوصى (لاثنين) بلفظ واحد أو متعاقب في زمن واحد أو زمنين من غير تقييد باجتماع أو افتراق (حمل على) قصد
ــ
وقول ز كالوصية بالثلث أو بالعتق الخ أي أسند تفريق الثلث إلى غير العدل أو أسند إليه العتق وعلى هذا ينزل ما ذكره بعد (اشترى للأصاغر) قول ز وانظر هل ينعزل حينئذ عن الوصية الخ انظر هذا التردد وقال ابن عاشر اعلم أنه إذا بيعت حصة الأصاغر فإنه يفسخ الإيصاء كما قال في الواضحة والموازية وفي مختصر حمديس أن لمشتريه فسخ وصيته إن كان ذلك يضربه ويشغله واعترضه عبد الحق وقال لا يصح عندي اهـ.
قال بعض وقول عبد الحق هو الصواب قال الشيخ أحمد بابا فإن عتق لم يرجع وصيًّا عليهم إلا أن برأه القاضي فيجعل مقدمًا اهـ.
(وطرو الفسق يعزله) وكذلك يعزل الأب الفاسق عن متاع ولده قاله يوسف بن عمر
(التعاون) فليس لأحدهما تصرف ببيع أو شراء أو نكاح أو غيره دون صاحبه إلا بتوكيل منه فإن قيد في وصيته بلفظ أو قرينة باجتماع أو انفراد فإنه يصار إليه ابن عبد السلام ولم يجعلوا وصيته للثاني ناسخة للأول وانظر لو جعل كل واحد على التعميم وكانا في زمنين قاله تت وقال عج ظاهر المصنف يشمل ذلك احتياطًا لمال اليتيم بخلاف الوكالة (فإن مات أحدهما أو اختلفا) في بيع أو شراء أو ترشيد المحجور عليه أو تزويجه أو غير ذلك (فالحاكم) ينظر في تقديم صالح مع الحي أو استقلاله في الأولى وفي فعلهما في الثانية (ولا) يجوز (لأحدهما إيصاء) في حياته دون إذن صاحبه وأما بإذنه فيجوز وكذا يجوز لأحدهما أن يوصي لصاحبه فتقييد الشارح لقوله فإن مات أحدهما فالحاكم بقوله يريد من غير وصية اهـ.
ظاهر ولا يناقض قوله بعد ولا لأحدهما أيضًا لأنه مقيد بما علمت وحينئذ فاعتراض تت عليه ساقط لأنه بناء على عدم التقييد وفهم من قوله ولا لأحدهما انهمالهما معًا أن يوصيا وهو كذلك وفهم من كلامه أن الوصي الواحد له الإيصاء (ولا) يجوز (لهما قسم المال) بينهما لأنه قد يزيد باجتماعهما لأمانة أحدهما وكفاية الآخر (وإلا) بأن اقتسماه (ضمنًا) ما تلف منه أي ولو بسماوي ظاهره ضمان الجميع ما تلف عنده لاستبداده فيه وما تلف عند صاحبه لأنه رفع يده عنه وهو قول عبد الملك وله أيضًا يضمن ما بيد صاحبه خاصة دون ما هلك بيده ودرج عليه ابن الحاجب وعليه ففي كلامه هنا إجمال وقد علم مما قررنا أن القولين لعبد الملك قاله تت أي وعلم أن القولين متفقان على أن كل واحد يضمن ما سلمه لصاحبه والخلاف إنما هو في ضمان كل منهما ما تلف بيده وفائدة ذلك أن كل واحد غريم إما بما قبضه صاحبه وإما بجميع المال (وللوصي اقتضاء الدين) ممن هو عليه (و) له (تأخيره بالنظر) كخوف تلفه إن اقتضاه أو ضياعه ومن هو عليه مأمون واللام هنا وفي المعاطيف للاختصاص فلا ينافي أن اقتضاء الدين واجب لا للتخيير إلا في الأخير وهو قوله ودفع ماله الخ فللتخيير لموافقة النص (و) له (النفقة على الطفل) والسفيه حال احتياجه (بالمعروف) بحسب قلة المال وكثرته فلا يضيق على صاحب المال الكثير دون نفقة مثله ولا يسرف ولا يوسع على قليله (وفي ختنه) يحتمل عطفه علي بالمعروف وهو ظاهر عبارته لكن يفوته اعتبار التقييد بالمعروف في ختنه وما بعده ويحتمل عطفه على مقدر أي والنفقة على الطفل في مؤنته وفي ختنه (وعرسه) ولا حرج على من دخل فأكل (و) له أن يوسع عليه في (عيده) وحذف فيهما قيد المعروف لدلالة ما قبله عليه قال اللخمي ولا يدعو اللعابين ابن القاسم ما أنفق على اللعابين لا يلزم اليتيم (و) يجوز له (دفع نفقة له قلت) كنفقة شهر ونحوه مما يعلم أنه إذا أتلفه قبل الأجل
ــ
(وتأخيره بالنظر) قول ز كخوف تلفه إن اقتضاه الخ اعترض بأن التأخير على هذا الوجه ممنوع لأن فيه سلفًا جرّ نفعًا وهو الضمان فالأولى أن يمثل بما في ق وهو أن يؤخره ليقر له بالدين ونحو ذلك اهـ.
لا يضر بماله فإن علم منه إتلاف ذلك فنصف شهر فإن خاف فجمعة أو يوم بيوم وربما أشعر قوله له بأنه لا يدفع للمحجور نفقة زوجته وولدها وأم ولده ورقيقه وهو كذلك على الراجح فقوله له متعلق بنفقة لا بدفع (و) له (إخراج) زكاة (فطرته) من ماله عن نفسه وعن عبيده (وزكاته) المالية من عين وماشية لا ساعي لها غير معلوفة وعاملة ومن حرث بأرض غير خراجية (ورفع) الوصي المالكي (للحاكم) لمالكي ليحكم بإخرجها من مال صبي في عين وفي معلوفة وعاملة وفي حرث بأرض خراجية (إن كان) أي وجد (حاكم حنفي) يرى سقوطها عنه فيما ذكر وفي العين والمراد وجد بالفعل أو يخشى توليته لاحتمال رفع الصبي بعد بلوغه للحنفي وتضمين الوصي فإن لم يوجد ولم يخش توليته كبعض بلاد الغرب أخرج زكاته من غير رفع إلى من يرى الوجوب قال مالك لا يريق الخمر إذا وجدها في التركة إلا بعد مطالعة الحاكم لئلا يكون مذهبه جواز تخليلها (و) له (دفع ماله) لمن يعمل به (قراضًا بضاعة) والواو بمعنى أو وله عدم دفعه إذ لا يجب عليه تنميته على المذهب فاللام هنا للتخيير كما مر وقول عائشة اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها لزكاة حمل ابن رشد على الندب (ولا يعمل هو به) لئلا يحابي من نفسه والنهي للكراهة كما فسره به ابن رشد وظاهر المصنف النهي ولو أخذه الوصي بجزء من الربح يشبه قراض مثله لغيره وهو كذلك للعلة السابقة ولكن إن وقع مضي كما قال ابن رشد وقوله لا يعمل هو به عطف على ما قدرناه قبل أي دفعه لمن يعمل به لا يعمل هو به ولما كان المعطوف على الصلة جاريًا على غير من هو له أبرز الضمير قاله بعض شيوخنا ثم استصوب خلافه وهو أن يقال معطوف على دفع وأصله أن يعمل فحذف إن ورفع الفعل وهذا الفعل غير شاذ كما أشار له ابن مالك أي بمفهوم قوله وشذ حذف إن ونصب أي لا رفع فغير شاذ والتقدير لا عمله به أشار له د وإنما استصوب خلافه لأن في المصنف عطف الفعل على اسم لا يشبه الفعل وإبراز الضمير بدون وجه كما بينه عج (ولا) يجوز للوصي (اشتراء) لنفسه (من التركة) لأنه يتهم على المحاباة أي يكره كما في المدونة وأبقاها شارحها على بابها (وتعقب) أي تعقب الحاكم عمله هو به قراضًا أو بضاعة وشراءه لنفسه (بالنظر) فيمضي الأصلح لليتيم ويرد غيره فيرفع للسوق فإن لم يرد أحد عليه أخذه الوصي بذلك الثمن وأما إن زاد أحد عليه فهل يأخذه بما وقف عليه أو حتى يزيد كغيره وهو الظاهر (إلا) شراءه (كحمارين) في التركة (قل ثمنهما) الذي انتهت له الرغبات فيهما كثلاثة دنانير
ــ
قلت إنما يمنع مع المواطأة وإلا فلا منع والله أعلم (ولا يعمل هو به) محمل الكراهة إذا عمل به على أنه قراض والربح لهما أما إذا عمل به لليتامى على أن الربح كله لهم فذلك مستحب ولا ضمان عليه اهـ.
(وتعقب بالنظر) فسر في ضيح بالنظر في قيمة المبيع هل زادت فيرده أولًا فيمضيه وهل تعتبر القيمة يوم البيع أو الرفع أو الحكم أقوال كما في الشامل ثم قال وقيل يرده للسوق وقد جعل ز تبعًا لعج التعقب هنا بمعنى الرفع إلى السوق وفيه نظر إذ هو قول مقابل كما في ضيح
(وتسوق) الوصي (بهما الحضر والسفر) أي شهرهما في السوق للبيع هذا مراده والجمع بين الحضر والسفر خرج على سؤال فيه ذلك (وله عزل نفسه) من الإيصاء (في حياة الموصي) لأن عقدها غير لازم من الطرفين فللموصي عزله ولو بلا جريمة توجب عزله (ولو قبل) لقدرة الموصي على استبداله وفي تسمية امتناعه من القبول عزلًا تسامح فإما أن يقال الواو في ولو للحال أو يقال المراد بالعزل الرد أي وله رد ذلك إن لم يقبل بل ولو قبل (لأبعدهما) أي القبول وموت الموصي أي قبل ثم مات الموصي أو عكسه فليس له عزل نفسه فإن لم يعلم بالوصية إلا بعد موت الموصي فله عدم القبول ثم ليس له بعد ذلك قبول كما قال (وإن أبى القبول) أي امتنع منه ورده (بعد الموت فلا قبول له بعد) لأن إبايته صيرته أجنبيًّا فقبوله بعد رده يحتاج لإيصاء وقد فقد الموصي فالحكم حينئذ للقاضي (والقول له) أي للوصي وكذا وصيه ومقدم القاضي والحاضن والكافل كما في ابن عمر (في قدر النفقة) إذا تنازع فيها المحجور وهو في حضانته وأشبه وحلف أو تنازعا في أصل الإنفاق أو فيهما معًا لأنه أمين مع وجود الشروط الثلاثة المذكورة فإن لم يكن في حضانته بل في حضانة حاضن وتنازع معه في ذلك لم يقبل قوله إلا ببينة كان الحاضن مليًّا أو معدمًا كما في ابن عمرو للجزولي فيه تفصيل كما أنه لا يقبل قوله فيما لا يشبه أو لم يحلف واختلف إذا أراد أن يحسب أقل ما يمكن ويسقط الزائد حتى لا يحلف فقال أبو عمر أن لا يمين عليه وقال عياض تلزمه اليمين إذ قد يمكن أقل منه (لا) إن اختلفا (في تاريخ الموت) للموصي فقال الوصي مات منذ سنتين وقال الصغير منذ سنة فالقول للصغير ولا يقبل قول الوصي إلا ببينة قال في توضيحه وهذا وإن كان يرجع إلى تكثير النفقة إلا أن الأمانة لم تتناول الزمان المتنازع فيه (و) لا في (دفع ماله) إليه (بعد بلوغه) ورشده فلا يقبل قول الوصي ومن في حكمه ممن تقدم على المشهور خلافًا لعبد الملك ومنشأ الخلاف اختلافهم في قوله تعالى {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 6] هل لئلا تغرموا وهو المشهور وقول مالك وابن القاسم أو لئلا تحلفوا وهو قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأطلق المصنف القول بعدم تصديق الوصي في الدفع وظاهره كظاهر المدونة ولو طال الزمان ابن عرفة وهو المعروف من المذهب وفي الموازية إن طال الزمن كعشرين سنة يقيمون معه ولا يطلبون فالقول قوله بيمينه ابن يونس لأن العرف قبض أموالهم إذ رشدوا وجعل ابن زرب الطول ثمانية أعوام اهـ.
والقياس أن يجري هنا ما تقدم من قوله ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين الخ.
ــ
(والقول له في قدر النفقة) قول ز وهو في حضانته الخ أي فإن لم يكن في حجره فلا قول له وظاهر ما في زكاة الفطر من المدونة أن لا يشترط كونه في حضانته ولكن الأكثر على خلافه إلا ما استحسنه اللخمي أن الأم إذا كانت محتاجة فقيرة ويظهر على الولد النعمة والخير أن الوصي يصدق وإن لم يكونوا في حجره انظر ضيح والله أعلم.