المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب يجب (بشرب) أي بسبب وصول من فم لحلق الشخص (المسلم) - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٨

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌ ‌باب يجب (بشرب) أي بسبب وصول من فم لحلق الشخص (المسلم)

‌باب

يجب (بشرب)

أي بسبب وصول من فم لحلق الشخص (المسلم) الحرّ (المكلف) وإن رد قبل وصول جوفه لا من أنف أو أذن أو عين وإن وصل لجوفه فيما يظهر ولا من حقنة لدرء الحد بالشبهة والفطر بهذه الأمور في الصوم للاحتياط في العبادة وخرج بالمسلم الكافر حربيًّا أو ذميًّا فلا يحد وإنما يعزر لظهور السكر كما قدمه وبالمكلف الصبي وإنما يؤدب للزجر والمجنون (ما يسكر جنسه) وإن لم يسكر بالفعل لا ما لا يسكر جنسه فلا يحد ولو اعتقد أنه يسكر كشرب شيء يعتقد أنه خمر فتبين أنه غير خمر فلا يحد وعليه إثم الجرأة وعلق بشرب قوله (طوعًا) لا أن أكره على شربه فلا يحد (بلا عذر) لا شربه لإساغة غصة كما يأتي (و) بلا (ضرورة) لا شربه لغصة إذا لم يجد ماء وإن كان ذلك حرامًا عند ابن عرفة وهو ضعيف ولا شربه غلطًا ولا لخوف موت من جوع أو عطش فلا حد عليه وإن حرم كما قدمه في باب المباح بقوله وللضرورة ما يسد غير آدمي

ــ

الشرب

قال المازري في المعلم ونحوه لعياض أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر اهـ.

ابن عرفة الشرب الموجب للحد شرب مسلم مكلف ما يسكر كثيره مختارًا لا لضرورة ولا عذر فلا حد على مكره ولا ذي غصة وإن حرمت ولا غالط اهـ.

(بشرب المسلم المكلف) لفظ شرب يفيد أن الحد مختص بالمائعات أما اليابسات التي تؤثر في العقل فليس فيها إلا الأدب كما أنها لا يحرم منها إلا القدر الذي يؤثر في العقل لا ما قل كما أنها ظاهرة قليلها وكثيرها بخلاف الخمر في جميع ذلك (ما يسكر جنسه) قال في المدونة ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام اهـ.

وخرّج أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام وقال أنس حرمت الخمر وما نجد خمر الأعناب إلا قليلًا وعامة خمرنا لبسر والتمر وفي البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب على المنبر فقال إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل يريد أنه ليس بمقصور على هذه الخمسة التي كانت وأن العلة النشوة وما خامر العقل انظر أبا الحسن (طوعًا بلا عذر وضرورة الخ) قول المصنف بلا عذر يعني عن القيد قبله وعن القيدين بعده وأما طوعًا فلا يغني عن القيود

ص: 196

وخمر إن كانت الحرمة لا تستلزم الحد وإلا فما هنا معارض لما مر (و) بلا (ظنه) للذي يسكر (غيرا) أي مغاير الخمر كما إذا ظنه لبنًا أو ماء أو عسلًا فشربه ثم ظهر أنه مسكر وسكر منه فلا حد عليه لعذره كما عذر من وطئ أجنبية يظنها زوجته ويصدق إن كان مأمونًا لا يتهم والظاهر كراهة إقدامه على شربة مع ظنه غيرا وإما مع شكه غيرا فيحرم والظاهر أنه لا يحد لدرئه بشبهة الشك ولم يستغن عن هذه مع استفادتها من قوله بلا عذر لأنه قد يتوهم أن ظنه غيرًا ليس من العذر وقوله المكلف يغني عن قوله طوعًا إذ المكره غير مكلف ويجب الحد على شارب ما يسكر جنسه (وإن قل) لخبر ما أسكر كثيره فقليله حرام وشمل ما إذا غمس إبرة في الخمر ووضعها على لسانه وابتلع ريقه فيحد كمالح على الرسالة عن الفاكهاني في شرح العمدة ولكن لم يقل وابتلع ريقه وإنما زاده عج غير معزو وعليه فلعل الفرق بينه وبين ما مر من الاكتفاء بوصوله للحلق أن امتزاج ما بالإبرة بالريق أوجب عدم الحد إذا لم يبتلعه للشبهة ومثل نقل ح عن الفاكهاني لا يرد عليه ظاهر المصنف أنه لا يشمل غمس إبرة فيه وأنه من التعمق في الدين كما نقل عن شيخنا ق ذاهبًا أن مثل ذلك لا يسمى شربًا فهو مناف لحقيقته (أو جهل وجوب الحد) مع علمه الحرمة (أو) جهل (الحرمة لقرب عهد) بالإسلام كأعجمي دخل الإسلام فيحد فإن قيل لم لم يعذر هنا وعذر في الزنا كما قدمه بقوله إلا أن يجهل العين أو الحكم إن جهل مثله فالجواب أن الشرب أكثر وقوعًا من غيره ولأن مفاسده أشد من مفاسد الزنا لكثرتها لأنه ربما حصل بشربه زنا وسرقة وقتل ولذا ورد أنها أم الخبائث (ولو حنفيًّا يشرب النبيذ) وهو ما اتخذ من زبيب ولم يسكر لجوازه عنده فيحد إذا رفع لمالكي وأما ما يغيب منه فيحرم عنده ويحد عنده أيضًا وأما الخمر فحرام عنده أيضًا وإن لم يسكر وإنما حد عندنا بالنبيذ لضعف مدرك حله وإذا حد لم تقبل شهادته على المشهور فإن تاب قبلت في غيره كما تقدم في قوله أو من حد فيما حد فيه وقيل لا يحد وتقبل شهادته وإليه أشار بقوله (وصحح نفيه) أي الحد (ثمانون) جلدة على الحر ذكرًا أو أنثى وهذا فاعل فعل محذوف متعلق به بشرب وهو يجب أي يجب بشرب المسلم الخ ثمانون أو مبتدأ وما قبله من الجار والمجرور خبره (بعد صحوه) فإن جلد قبله اعتد بذلك إن كان عنده ميز وأما إن كان طافحًا أعيد عليه الحد وإن لم يحس في أوله وأحس في أثنائه حسب له من أول ما أحس نقله د عن اللخمي ونحوه لأبي الحسن وصنيع التوضيح يقتضي أن تفصيله تقييد للمذهب خلافًا لما للشارح في شرحه وشامله وتت من اقتضاء ضعفه زاد اللخمي وحد البكر في الزنا كذلك اهـ.

أي في التفصيل وإن كان مائة وينبغي أن التعزير كذلك وهذا بخلاف قطع السارق وهو طافح فإنه يكتفي به لأن القصد نكاله وهو حاصل وأيضًا ألم القطع وأثره يبقيان بعد صحوه بخلاف الجلد للسكران قبل صحوه وظاهر كلام المصنف كظاهر المدونة أنه لا

ص: 197

يزاد مع الحد سجن ولا غيره ابن ناجي وبه العمل وفي د ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب ليس عليه مع الضرب سواه من حلاق لرأس أو لحية ولا سجن ولا طواف إلا المدمن المعتاد المشهور بالفسق فلا بأس أن ينادي به ويشهر واستحب مالك أن يلزم السجن اهـ.

(وتشطر) حد الشرب (بالرق وإن قل) ذكرًا أو أنثى ثم أشار إلى شرط الحد على من اجتمعت عليه الشروط السابقة بقوله (إن أقر أو شهدا) أي عدلان (بشرب أو شم) لرائحتها في فمه وعلم رائحتها لا يتوقف على شربها إذ قد يحصل العلم بها لمن لم يكن شربها قط برؤية شاربها أو برؤيتها مراقة مع علمه بها فقول ابن القصار صفة الشاهدين بالرائحة أن يكونا ممن خبراها بشربها حال كفرهما أو شرباها مسلمين وحدا ثم تابا حتى يكونا ممن يعرف ريحها قاصرًا وأيضًا في قبول شهادتهما نظر لقول المصنف ولا من حد فيما حد فيه إلا أن يقول ابن القصار بقبول شهادة من حد فيما حد فيه ولا يحمل كلامه على ما إذا شهدا بعد توبتهما وقبل حدهما لمنافاته لقوله وحدا ولو شهدوا حد بشرب وآخر بشم ضمتا لاستلزام أحدهما الآخر وحد وما تقدم من عدم ضم الفعلين محله ما لم يستلزم أحدهما الآخر كما في الأب ومنه قول المصنف ولفق شاهد بالغصب لآخر على إقراره بالغصب (وإن خولفا) أي خالفهما غيرهما بأن قال رائحة خل أو شرب خلا لأن الشهادة بالشرب أثبتت حكمًا والمخالفة نفته والمثبتة مقدمة على النافية أو خالفهما الشارب ولو حلف بالطلاق ما شربها فيحد ولا طلاق عليه إن حلف بالله أنه ما حلف بالطلاق كاذبًا (وجاز) شربها (لإكراه) على شربها وأراد بالجواز لازمه وهو عدم الحد فكأنه قال لا حد في إكراه فعبر بالملزوم وأراد لازمه وإلا ففعل المكره لا يوصف بحكم من الأحكام الخمسة إذ لا يوصف بها إلا أفعال المكلفين والمكره غير مكلف والإكراه يكون بقتل وهل كذا بقطع عضو أو ضرب يخاف منه تلف بعض أعضائه أو بقيد أو سجن أولًا قولان لسحنون والفرق بين جوازه لإكراه وعدم جوازه بخوف موت بجوع أو عطش كما قدمه في باب المباح عدم دفعهما به بل يزيد إن به (وإساغة) من غصة بطعام خاف على نفسه الهلاك منه فيجوز خلافًا لابن عرفة وإن كان لا حد عنده أيضًا وإنما جاز لأجلها لزوالها تحقيقًا أو ظنًّا قويًّا بخلاف دفع الجوع والعطش به وتقدم الإساغة بالنجس

ــ

بعده خلافًا لخش لكن يغني عنه المكلف لإخراجه المكره (وإساغة) قول ز فيجوز خلافًا لابن عرفة الخ. أي في قوله إن الإساغة بها حرام ومثله لابن الحاجب وابن شاس قال ابن الحاجب ولا حد على مكره ولا مضطر إلى الإساغة وإن قلنا إنه حرام ضيح وذكر ابن شاس في باب الأطعمة أنه لا تحل إساغة الغصة بها على خلاف فيها ثم قال في ضيح وفي الجلاب عن أبي الفرج لا بأس أن يشربها ليدفع بها غصته وهو الظاهر ولا يبعد الوجوب ابن عبد السلام والظاهر أن الضمير في أنه حرام عائد على الإساغة وحدها دون الإكراه والخلاف في الصورتين ولكن التحقيق أنه ليس بحرام فيهما اهـ.

ص: 198

على الإساغة به لحرمة استعماله للضرورة وحد شاربه بخلاف النجس فيهما وما ذكره المصنف في الإساغة أراد بالجواز في هذه نفي الحرمة فيصدق بالوجوب فلا ينافي أنه يجب إذا خاف على نفسه الهلاك ولم يجد غيره (لا دواء) فلا يجوز ولو فعله لخوف الموت ويحد أن تداوى به شربًا قال تت في شرحه على الإرشاد ابن العربي تردّد علماؤنا في دواء فيه خمر والصحيح المنع والحد اهـ.

وهذا إذا سكر بالفعل وإلا لم يحد ولا يرد عليه قول المصنف ما يسكر جنسه لأنه في غير المخلوط بدواء ثم ظاهر المصنف حرمة المخلوط سواء غلب على الدواء أو قل عنه أو ساواه استهلك فيه أو طبخ ولا يفصل فيه كما في الرضاع المحرم وفي محرمات الإحرام في المسك مطبوخًا وانظر إذا خلط بماء حتى زالت منه الشدة المطربة (ولو طلاء) ولكن لا يحد وينبغي أن محل منع الطلاء إلا أن خاف الموت بتركه وإنما امتنع الطلاء به للتداوي ولم يمنع التضمخ بالنجاسة بل كره فقط على المعتمد لأن طلاءه به مخالف للنهي المستفاد من خبر من تداوى بالخمر فلا شفاه الله فإن قيل قد ورد أيضًا ما يدل على النهي عن التداوي بالنجس كخبر لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها فهو كالخمر في حرمة التداوي به طلاء قلت نلتزم ذلك فالتضمخ بالنجاسة يقصد التداوي حرام ولا بقصده مكروه (والحدود) للزنا وللشرب وللقذف (بسوط) جلد له رأس لين لا رأسان ويقبض عليه بالخنصر والبنصر والوسطى لا بالسبابة والإبهام ويقدم رجله اليمنى ويؤخر اليسرى قاله الجزولي (وضرب معتدلين) أي يكون ضربًا بين ضربين ليس بالمبرح ولا بالخفيف واعتدال السوط بما مر من أنه له رأس لين لا رأسان فلا يجزي ضرب في حد بقضيب ولا شراك ولا درة ودرة عمر أمير المؤمنين كانت للأدب ويكون المضروب في الحد (قاعدًا) فلا يمد (بلا ربط) إلا أن يضطرب اضطرابًا لا يصل الضرب معه لموضعه فيربط (و) بلا (شديد) ويكون الحد (بظهره) أي عليه (و) على (كتفيه) لا على غيرهما فإن تعذر بهما لمرض ونحوه أخر ولو فعل بهما شيئًا فشيئًا فإن تعذر جملة سقط وأما التعزير فينبغي أن يوكل محله للإمام (وجرد الرجل) مطلقًا إلا عورته (و) جردت (المرأة مما بقي الضرب) فهو خاص بالمرأة فينبغي للقارئ أن يقف على قوله الرجل ثم يبتدئ بقوله والمرأة على حد ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة فنافلة عائد ليعقوب لأنه ولد لولد إبراهيم وليس عائدًا لإسحاق لأن النافلة ولد الولد وإسحاق ولد إبراهيم (وندب) حين إرادة ضربها الحد (جعلها في قبة) ويجعل تحتها تراب ويبل بماء للستر ويوالي الضرب عليها ولا يفرق إلا أن يخشى من تواليه الهلاك فيفرق فإن لم يجرد الرجل مطلقًا ولا هي مما يقي الضرب فانظر هل يجتزي بذلك حيث أحس به كما تقدم في السكران أو إن أحس به كما يحس المجرد أو قريبًا منه اعتبر وإلا فلا ولما فرغ من الكلام على الحدود التي جعل الشارح فيها شيئًا معلومًا لكل أحد شرع في الكلام على العقوبة التي لم يجعل لها شيئًا معلومًا بل

ص: 199

تختلف باختلاف الناس وأقوالهم وأفعالهم وذواتهم وأقدارهم فقال (وعزر الإمام) أو نائبه أو السيد لعبده في مخالفته لله أوله أو الزوج للنشوز أو والد الصغير فقط أو معلم (لمعصية الله) وهي ما ليس للآدمي إسقاطه كالأكل في نهار رمضان بغير عذر إلا أن يجيء تائبًا (أو لحق آدمي) وهو ما له إسقاطه كشتم آخر وضربه أو أذاه بوجه لا ما ليس لله فيه حق لأنه ما من حق لآدمي إلا ولله فيه حق إذ من حق الله على كل مكلف ترك أذاه لغيره وذكر أنواع التعزير التي يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام باعتبار القائل والمقول له والقول بقوله (حبسًا ولومًا) أي توبيخًا بالكلام منصوبان على المصدرية بفعل من جنسهما أو بنزع الخافض قاله تت والثاني أولى لأن الأول وإن كان مقيسًا مقصور على السماع ولملائمته لقوله (وبالإقامة) من المجلس أو المراد بها الوقوف على قدميه ثم يقعد وقول بعض ليس هذا مرادًا وإلا كان يقول وبالقيام فيه نظر فإن في نص ق شرحًا للمصنف ومنهم من يقام واقفًا على قدميه في تلك المحافل اهـ.

ونحوه في الشارح وكأن النافي لذلك تعلق بمجرد لفظ المصنف (ونزع العمامة وضرب بسوط أو غيره) بخلاف الحد كما مر قال د انظر لو كان معصية عند الحاكم الذي رفع إليه لا عند الفاعل هل يعزره أم لا وفي كلامهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما يكون في المجمع عليه أو فيما للحاكم نقضه وأما إذا كان مذهب الفاعل فليس محل ذلك نقله القرافي وغيره اهـ.

ــ

(وعزر الإمام لمعصية الله) فرق القرافي بين التعزير والحد بستة أشياء وهي أن الحد مقدّر والتعزير بالاجتهاد وأن الحد تجب إقامته بخلاف التعزير وأن الحد تعبد من سرق ربع دينار أو مائة ألف دينار واحد وأن التعزير بحساب الجناية وأن الحد في مقابلة المعاصي والتعزير يكون لغير المكلف والبهيمة والمجانين وأن الحد لا يسقط بالتوبة إلا حد الحرابة والتعزير يسقط بها وأن الحد يقام وإن لم يؤثر والتعزير يسقط لعدم تأثيره انظر ق (حبسًا ولومًا) قول ز والثاني أولى لأن الأول وإن كان مقيسًا مقصور على السماع الخ. لا يخفى ما في هذا الكلام من التهافت والتعارض لأن كونه مقيسًا يعارض قصره على السماع والعكس والصواب أن الوجه الأول ممتنع لأن نصبهما على المصدرية لفعل مقدر يصيرهما من قبيل المصدر المؤكد:

وحذف عامل المؤكد امتنع

كما في الخلاصة نعم يصح نصبهما على المصدرية والعامل فيهما عزر لأنهما نوعان منه لكن هذا لا يناسبه عطف وبالإقامة تأمل (وبالإقامة) قول ز أو المراد بها الوقوف على قدميه الخ. صوابه الإيقاف لا الوقوف لأن الإقامة من الرباعي يعني أن الحاكم يوقفه على قدميه ثم يقعده أو يأمره بالذهاب من المجلس وقول ز وكأن النافي لذلك تعلق بمجرد لفظ المصنف الخ أقول ما في ق هو عين ما في المصنف لأن يقام في كلام ق رباعي مصدره الإقامة (وضرب بسوط أو غيره) قول ز عن عج وهل يكون التعزير يأخذ المال في معصية لا

ص: 200

وانظر هذا النقل فلعل محله إنما هو في مجرد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا فيما رفع للقاضي لأنه يجب عليه الحكم بقول مقلده كما مر ثم المتمحض لحق الله إذا جاء فاعله تائبًا سقط عنه لتعزير كما مر وأشار له في باب الصوم بقوله وأدب المفطر عمدًا إلا أن يجيء تائبًا وسكت المصنف عن التعزير بالنفي كما ذكر فيمن يزوّر الوثائق وعن التعزير بالمال أي بأخذه كأخذ أجرة العون من المطلوب الظالم أو بإخراجه من ملكه كتعزير الفاسق ببيع داره على ما تقدم في قول المصنف وفسق مستأجر وبالتصدق عليه به كما أشار له بقوله وتصدق بما غش ولو كثر وبإتلافه كإراقة اللبن على من غشه حيث كان يسيرًا وتقدم في القضاء وعزر شاهدًا بزور في الملأ بنداء وهل يكون التعزير بأخذ المال في معصية لا تعلق لها بالمال أم لا والأوّل مذهب الحنفية قاله عج وتوقفه في مذهبه فيه قصور فإن النهر مختصر البحر للحنفية عزًا للأئمة الثلاثة والصاحبين أنه لا يكون بالمال ونصه وما في الخلاصة سمعت من ثقة أنه يكون بأخذ المال أيضًا إن رأى القاضي ذلك ومن جملة ذلك من لا يحضر الجماعة مبني على اختيار من قال بذلك كقول أبي يوسف فإنه روي عنه أنه جوز للسلطان التعزير بأخذ المال كذا في الفتح ومعناه كما قال البزازي أن يمسكه عنده مدة لينزجر ثم يعيده إليه لا أنه يأخذه لنفسه أو لبيت المال كما توهمه الظلمة إذ لا يجوز أخذ مال مسلم بغير سبب شرعي أي كشراء أو هبة اهـ.

ثم إنها ترد إليه إذا تاب فإن أيس من توبته صرفه الإمام إلى ما يرى وفي شرح الآثار التعزير بأخذ المال كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ كذا في المجتبى وعندهما وباقي الأئمة الثلاثة لا يجوز التعزير به انتهت عبارة النهر وانظر قوله وعندهما مع ما نقله قبل عن أبي يوسف (وإن زاد على الحد أو أتى على النفس) وله الإقدام إن ظن السلامة فإن ظن عدمها

ــ

تعلق لها بالمال أم لا الخ. يدل على قصوره ما ذكره ابن رشد في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من كتاب الحدود في القذف ونصه مالك لا يرى العقوبات في الأموال وإنما كان ذلك في أول الإسلام من ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مانع الزكاة أنها تؤخذ منه وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا وما روي عنه عليه الصلاة والسلام في حريسة الجبل أن فيها غرامة مثلها وجلدات نكال وما روي عنه عليه الصلاة والسلام إن سلب من أخذ وهو يصيد في الحرم لمن أخذه كان ذلك كله في أول الإسلام وحكم به عمر بن الخطاب ثم انعقد الإجماع على أن ذلك لا يجب وعادت العقوبات على الجرائم في الأبدان اهـ.

وراجع ما تقدم صدر البيوع عند قوله وتصدق بما غش الخ. وفي نظم صاحب العمل:

ولم تجز عقوبة بالمال

أو فيه عن قول من الأقوال

لأنها منسوخة إلا أمور

ما زال حكمها على اللبس يدور

كأجرة الملد في الخصام

والطرح للمغشوش من طعام

ص: 201

أو شك منع (و) إن فعل مع الشك (ضمن) دية (ما سرى) لنفس أو عضو على العاقلة والإمام كواحد منهم ولا قصاص عليه قالت أهل المعرفة ينشأ عن فعله تلف أو عيب أم لا إذ لا قصاص بالشك فإن فعل مع ظنه عدم السلامة اقتص منه قال العرف ينشأ عنه ذلك أم لا كما في مق وكلام تت كما يأتي يقتضي أنه يضمن في هذه الحالة دية خطأ وفيه نظر كما نبه عليه الشيخ أحمد بابا وأما إن فعل مع ظن السلامة فلا ضمان عليه إذا خاب ظنه وحصل منه تلف قالت أهل المعرفة ينشأ عنه تلف أم لا كما في النوادر وكذا العتبية عن مالك قال في التوضيح وهو قول الجمهور وقيل يضمن مطلقًا وهو ظاهر الجواهر وابن الحاجب وقيل يضمن إن قال العرف ينشأ عنه ذلك وإلا فلا اهـ.

ونص تت عقب أو أتى على النفس معناه مع ظن السلامة وإلا ضمن ما سرى فلا مناقضة حينئذ بين كلاميه وبه يندفع استصعاب ابن عبد السلام اهـ.

وفيه نظر لأنه يدخل تحت قوله وإلا ما إذا ظن عدم السلامة مع أنه يقتص منه لا أنه يضمن الدية وحمل الضمان في كلامه على القصاص في ظن عدم السلامة خلاف عرفهم ولا يلتئم مع التشبيه بعده واعلم أنه لا تنافي بين ظن الإمام السلامة مع قول أهل المعرفة أنه ينشأ عنه تلف أو عيب لأنه قد يخيب ظنه وقد علم مما قررنا صحة تعلق وضمن ما سرى بما قبله بحمله على الفعل مع الشك فقط ولما رأى طخ أنه لا ضمان عند الجمهور مع ظن السلامة جعل قوله وضمن منقطعًا عما قبله وفاعله الكاف التي بمعنى مثل في

ــ

(وضمن ما سرى) يعني فإن سرى التعزير حتى أتى على النفس ضمن ذلك الإمام قال ابن عبد السلام وفي هذا صعوبة إذ الولاة مأمورون بالتعزير فتضمينهم ما سرى إليه التعزير مع أمرهم به تكليف ما لا يطاق وأشد من ذلك الإفادة منهم اهـ.

وعلى إشكاله كان بعضهم ينشد:

ألقاه في أليم مكتوفًا وقال له

إياك إياك أن تبتلّ بالماء

وأجاب عنه تت تبعًا للشيخ داود ولشيخه بما قرره ز من حمل الضمان على عدم ظن السلامة وحمل الجواز على ظنها وهو خلاف النقل المفيد جواز التعزير مع عدم ظن السلامة أيضًا كما استظهره في ضيح معترضًا تقييد ابن الحاجب تبعًا لابن شاس الجواز بشرط السلامة وأيضًا حمل الضمان على عدم ظن السلامة خلاف ظاهر المصنف وخلاف كلام ابن الحاجب وابن شاس في ترتيبهم الضمان على فعل ما يجوز له ولكونه مرتبًا عندهم على فعل الجائز أتى إشكال ابن عبد السلام وسلمه الشارح وغ وغير واحد ولا مساعد من النقل كما قاله تت فالصواب إبقاء كلام المصنف على ظاهره من غير تقييد وترتيب الضمان على ذلك الظاهر وسلف المؤلف في ذلك ابن شاس وابن الحاجب قاله طفى ثم قال والظاهر أن مراد ابن الحاجب وابن شاس بقولهما التعزير جائز بشرط السلامة أي جائز ولا ضمان بشرط السلامة بدليل قولهما بفاء التفريع فإن سرى فعلى العاقلة اهـ.

ص: 202

(كطبيب) أي مداو في زعمه فلا ينافي قوله (جهل) علم الطب في تجربة علاج شخص ولم يقصد ضررًا فيضمن موجب فعله عليه وعلى عاقلته (أو) لم يجهل ولكن (قصر) كأن أراد قلع سن فقلع غيرها خطأ أو تجاوز بغير اختياره الحد المعلوم في الطب عند أهل المعرفة كأن زلت أو ترامت يد خائن أو سقي عليلًا دواء غير مناسب للداء معتقدًا أنه يناسبه وقد أخطأ في اعتقاده فيضمن ما ذكر في ماله لأنه عمد لا قصاص فيه ومفهوم جهل أو قصر أنه إن علمه ولم يقصر بل فعل ما يناسب المرض في الطب ولكنه نشأ عنه تلف أو عيب فلا ضمان عليه إلا أن يقصد هو أو الجاهل أو المقصر الضرر فيقتص منه وإنما لم يقتص من الجاهل حيث لم يقصد الضرر بل ما نشأ من فعله في ماله ولو بلغ ثلث الدية أو أكثر لأنه إنما قصد نفع العليل أو رجا ذلك والأصل عدم العداء إن ادعى عليه

ــ

(كطبيب جهل أو قصر) قول ز في الجاهل فيضمن موجب فعله عليه وعلى عاقلته الخ. مناقض لقوله آخر التقرير وإنما لم يقتص من الجاهل حيث لم يقصد لضرر بل ما نشأ من فعله في ماله ولو بلغ ثلث الدية أو أكثر الخ. وهما قولان الأول لعيسى والثاني للإمام مالك كما يأتي عن ابن رشد وقول ز في المقصر فيضمن ما ذكر في ماله لأنه عمد لا قصاص فيه الخ. فيه نظر أيضًا بل ذلك على عاقلته كما ذكره ابن رشد في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ونصه تحصيل القول في هذه المسألة أن الطبيب إذا عالج الرجل فسقاه فمات من سقيه أو كواه فمات من كيه أو قطع منه شيئًا فمات من قطعه أو الحجام إذا ختن الصبي فمات من ذلك أو قلع ضرس الرجل فمات من ذلك فلا ضمان على واحد اختياره منهما في ماله ولا على عاقلته إذا لم يخطئا في فعلهما إلا أن يكون قد تقدم إنذار من السلطان إلى الأطباء والحجامين أن لا يقدموا على شيء مما فيه غرر إلا بإذنه ففعلوا ذلك بغير إذنه فأتى على أيديهم فيه بموت أو ذهاب حاسة أو عضو فيكون عليهم الضمان في أموالهم وقد قال ابن دحون أن ذلك يكون على العاقلة إلا فيما دون الثلث وذلك خلاف الرواية وأما إذا أخطأ في فعلهما مثل أن يسقى المريض ما لا يوافق مرضه فيموت من ذلك أو تزل يد الخاتن أو القاطع فيتجاوز في القطع أو يد الكاوي فيتجاوز في الكي أو يكوي ما لا يوافقه الكي فيموت منه أو يقلع الحجام غير الضرس التي أمر بها وما أشبه ذلك فإن كان من أهل المعرفة ولم يغر من نفسه فذلك خطأ يكون على العاقلة إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون ذلك في ماله وأما إن كان لا يحسن وغر من نفسه فعليه العقوبة من الإمام بالضرب والسجن واختلف في الدية فقيل إنها تكون عليه في ماله ولا يكون على العاقلة من ذلك شيء وهو ظاهر قول مالك في هذه الرواية وقيل إن ذلك يكون على العاقلة لأنه خطأ إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون في ماله وهو قول عيسى بن دينار هنا وظاهر رواية أصبغ عن ابن القاسم اهـ.

بلفظه وقال ابن عرفة عن ابن رشد في شماع أصبغ دية من هلك عن فعل الطبيب خطأ على عاقلته اتفاقًا وإن غر من نفسه فقيل في ماله وهو ظاهر قول مالك في رسم كتب عليه ذكر حق وقيل على العاقلة وهو قول عيسى بن دينار هناك وظاهر قول أصبغ هنا اهـ.

ص: 203

العداء (أو) داوى (بلا إذن معتبر) فيضمن ما سرى ولو أصاب وجه العلم أو الصنعة (ولو أذن عبد بقصد أو حجامة أو ختان) فيضمن ما سرى لأن إذنه غير معتبر (وكتأجيج) أي إشعال (نار في يوم عاصف) أي شديد الريح فأحرقت شيئًا فيضمن المال في ماله والدية على عاقلته قاله تت إلا أن يكون ذلك في مكان بعيد لا يظن أن تصل إلى الشيء الذي أحرقته فلا ضمان عليه حينئذ ومثل النار الماء وإطلاق العطف على اليوم مجاز فعاصف صفة لمضاف إلى يوم مقدر أي يوم ريح عاصف لأن عصف الرياح تصويتها وهبوبها وهذا إنما يتصف به الريح لا اليوم والريح يذكر ويؤنث يقال ريح عاصف وعاصفة (وكسقوط جدار) على شيء فأتلفه فيضمن بشروط ثلاثة ذكرها بقوله (مال) بعد أن كان مستقيمًا فلو بناه مائلًا ضمن من غير تفصيل (و) الثاني (أنذر صاحبه) بأن يقال له أصلح جدارك ويشهد عليه بذلك عند حاكم أو نائبه كجماعة المسلمين ولو مع إمكان حاكم على ما للجزيري قال كر وينبغي التعويل عليه فإن لم يشهد عليه لم يضمن ولو كان مخوفًا ما لم يقر بذلك فيكتفي بالإشهاد عليه حتى عند من شرط الإنذار عند حاكم وفائدة الإشهاد مع إقراره أنه قد ينكر وخرج بصاحبه المرتهن والمستعير والمستأجر فلا يعتبر الإشهاد عليهم إذ ليس لهم الهدم (و) الثالث (أمكن تداركه) فيضمن المال والدية في ماله كما رواه عيسى عن ابن القاسم وروى ز ونان عن ابن حبيب أن العاقلة تحمل من ذلك ما بلغ الثلث وهو قول مالك ورواه عنه أشهب وابن عبد الحكم واقتصر عليه الجزيري ودل قوله مال على طرو ذلك له فإن كان مائلًا من أصله ضمن وإن لم ينذر كما مر وينبغي حيث أمكن تداركه كما في الهاروني ومثله إذا طرأ له الميلان وكان ظاهرًا فيضمن أنذر أم لا وينبغي مع إمكان التدارك فالإنذار لا يشترط في المبنى مائلًا ولا في الطارئ الظاهر وإنما يشترط فيما طرأ وكان خفيًّا وأراد بصاحبه مالكه المكلف أو وكيله الخاص ومنه ناظر وقف أو العام وهو الحاكم فيمن لا وكيل له خاص ووصي صغير أو مجنون فإن سقط مع وجود الشروط الثلاثة ضمن وصي غير المكلف في ماله ولو كان لغير المكلف مال وضمن ناظر وقف ووكيل خاص أو عام مع غيبة صاحبه حيث كان له مال يصلح منه

ــ

(أو بلا إذن معتبر) أي فبضمن ضمان الخطأ يعني على العاقلة ابن الحاجب ومن فعل فعلًا يجوز له من طبيب وغيره فتولد منه الهلاك فإن كان جاهلًا به أو لم يؤذن له أو أخطأ فيه أو في مجاوزة أو قصر فالضمان كالخطأ اهـ.

(وكتأجيج نار في يوم عاصف) قول ز وإطلاق العصف على اليوم مجاز الخ. عبارة ركيكة وصوابه وإسناد عاصف إلى ضمير اليوم مجاز وقوله فعاصف صفة لمضاف إلى يوم صوابه لمضاف إليه يوم ويصح تقدير المضاف في ضمير عاصف أي عاصف ريحه وهذا أقرب (وأنذر صاحبه) قول ز ما لم يقر بذلك الخ. يعني أن ما ذكر من قيد الإشهاد بالإنذار عند الحاكم على خلاف فيه محله إذا كان منكرًا للميلان أما إن أقر به فإنه يكفي الإشهاد عند غير الحاكم وما ذكره المصنف هو مذهب المدونة وقيل لا يضمن إلا إذا قضى عليه الحاكم

ص: 204

لتقصيرهما فإن لم يكن له مال وأمكنهما التسلف على ذمته وهو مليء وتركا حتى سقط ضمنًا فيما يظهر (أو عضه فسل يده فقلع أسنانه) ضمن ديتها وينبغي في ماله وظاهره أمكن المعضوض نزع يده برفق بحيث لا يقلع شيئًا منها أم لا وحمله بعضهم على الأول وأما إن كان لا يمكنه إلا بذلك فلا يضمن انظر الشارح وقال بعض فسل يده قاصدًا قلع الأسنان وأما لو قصد تخليص يده أولًا قصد له فلا ضمان وهو محمل الحديث (أو نظر له من كوة) أو غيرها (فقصد عينه) أي قصد المنظور إليه عين الناظر ورماها بحجر أو غيره ففقأها ضمن بمعنى اقتص منه على المعتمد لا ضمان الدية كما يوهمه عطفه على ما قبله (وإلا) يقصد عينه أي فقأها وإنما قصد زجره بحجر مثلًا (فلا) ضمان بمعنى لا قود ودية العين واجبة على العاقلة على المعتمد كما يفيده ح وفي كلام الشارح وتت نظر وإذا ادعى المرمي أنه قصد عينه وادعى الرامي عدم قصدها ولا بينة ولا قرينة تصدق الرامي فإنه يعمل بدعواه لأن القصد لا يعلم إلا من جهته ولأنه لا قصاص بالشك وشبه في النفي من حيث الجملة لا نفي القود وثبوت الدية قوله (كسقوط ميزاب) اتخذ لمطر فسقط على شيء فأتلفه من نفس أو مال فلا ضمان على ربه أصلًا مطلقًا بل هو هدر كما هو نص الرواية قال المصنف ينبغي أن عدم الضمان حيث انتفى بعض شروط الضمان المعتبرة في ضمان سقوط الجدار اهـ.

ومثله الظلة وحفر البئر والسرب للماء في داره أو أرضه حيث يجوز له اتخاذه (أو بغت) بغين معجمة أي فجء (ريح لنار) أوقدها إنسان في وقت لا تسري فيه لعدم ريح فعصفت فأتلفت نفسًا أو مالًا فلا ضمان لأنه غير متعد (كحرقها) أي النار شخصًا حال كونه (قائمًا لطفئها) خوفًا على زرعه أو نفسه أو داره فهدر وظاهره سواء كان مما يضمن فاعلها ما أتلفته كما إذا أججها في يوم عاصف أم لا وهو ظاهر حل الشارح والبساطي (وجاز دفع صائل) مكلف أو صبي أو مجنون أو بهيمة أي أراد الصول على نفس أو مال أو حريم (بعد الإنذار) ندبًا قياسًا على مناشدة المحارب أي التخويف (للفاهم) من إنسان بوعظه وزجره وإنشاد الله عليه لعله ينكف فإن أبى إلا الصول دفعه بالقتل عما قصده من قتل أو هتك حرمة لزنا بل (وإن عن مال) وبالغ عليه لئلا يتوهم أن مقاتلة المعصوم لعظمها لا تباح إلا للدفع عن النفس أو الحريم فدفعه لحديث من قتل دون ماله فهو شهيد

ــ

بالهدم فلم يفعل وهذا قول عبد الملك وابن وهب وقيل إذا بلغ حدًّا كان يجب عليه هدمه لشدة ميلانه فتركه فهو ضامن وإن لم يكن إشهاد ولا حكم وهو قول أشهب وسحنون انظر ح وضيح وبه تعلم أن قول ز ومثله إذا طرأ ميلانه وكان ظاهرًا فيضمن أنذر أم لا الخ. غير ظاهر لأن هذا هو القول الثالث المنسوب لأشهب وسحنون وقد علمت أنه مقابل لمذهب المدونة الذي درج عليه المصنف فتأمل نعم ما ذكره فيما بنى مائلًا من أصله أنه يضمن وإن لم يكن إنذار صحيح كما ذكره ابن شاس وأقره ابن عرفة والمصنف

ص: 205

قاله مق (و) جاز (قصد قتله) ابتداء (إن علم) المصول عليه (أنه لا يندفع إلا به) وثبت ذلك ببينة لا بمجرد قول المصول عليه إلا أن لا يحضره أحد فيقبل قوله بيمينه والمراد بالجواز أولًا وثانيًا الإذن لأن الدفع قد يجب لخوفه على نفسه أو عضوه أو على أهله أو قرابته وانظر في المال الذي له بال هل الدفع عنه بما ذكر واجب أم لا وعطف بالرفع على دفع قوله (لا جرح) أي لا يجوز للمصول عليه فعله في الصائل (إن قدر على الهرب) بنفسه وأهله وماله (منه) أي من الصائل (بلا مشقة وما أتلفته البهائم ليلًا) من زرع وحوائط وهي غير معروفة بالعداء ولم تربط ولم يقفل عليها بما يمنعها منعًا كليًّا وكانت مما يمكن التحرز منه كدجاج لا يطير (فعلى ربها) واحد أو متعدد وضمانه على عدد الرؤوس أو على عدد المواشي قاله الأقفهسي (وإن زاد) ما أتلفته من زرع أو حوائط (على قيمتها بقيمته) أي ما أتلفته على البت إن بدأ صلاحه فإن لم يبد صلاحه قوم (على الرجاء والخوف) أي يقوم مرتين مرة على فرض تمامه ومرة على فرض عدم تمامه ويجعل له قيمة بين القيمتين فيقال لو بقي حتى تم فقيمته دينار فإن لم يتم ورعى فنصف دينار

ــ

في ضيح (وقصد قتله إن علم أنه لا يندفع إلا به) طفى ظاهره كابن الحاجب أنه إذا لم يعلم لا يجوز وأصل المسألة لابن العربي وهو إنما عبر بينبغي كما في ابن عرفة وابن شاس انظر كلامه في ق وقول ز إلا أن لا يحضره أحد فيقبل قوله بيمينه الخ. ظاهره تقدم منه إنذار أم لا والذي عند ابن عرفة ما نصه ولعيسى عن ابن القاسم أنه إن قتل رجل الجمل الصؤل بعد التقدم لربه وذكر أنه أراده وصال عليه فلا غرم عليه ويقبل قوله في ذلك يريد مع يمينه بغير بينة إذا كان بموضع ليس بحضرة الناس اهـ.

وقال ابن يونس في كتاب محمد وغيره الجمل إذا صال على الرجل فخافه على نفسه فقتله لا شيء عليه إن قامت عليه بينة أنه صال عليه وإن لم تقم له بينة ضمن ابن عرفة مسألة عيسى بعد التقدم وظاهر هذه أنه دون تقدم اهـ.

وقول ز لأن الدفع قد يجب الخ. نحوه في خش وتت تبعًا لضيح ونصه قد يقال ينبغي أن يكون القتل هنا واجبًا لأنه يتوصل به إلى إحياء نفسه لا سيما إن كان القاتل غير آدمي اهـ.

وذكر القرطبي وابن الفرس في الوجوب قولين قالا والأصح الوجوب وأما ابن العربي فصرح بأن الدفع عن النفس جائز لا واجب ونصه المدفوع عنه كل معصوم من نفس وبضع ومال وأعظمها حرمة النفس وأمره بيده إن شاء أسلم نفسه أو دفع عنها لكن إن كان زمن فتنة فالصبر أولى وإن قصد وحده فالأمر سواء اهـ.

ونقله ابن شاس والقرافي قائلًا الساكت عن الدفع عن نفسه حتى يقتل لا يعد آثمًا ولا قاتلًا لنفسه اهـ.

انظر طفى (بقيمته على الرجاء والخوف) قول ز ولأحمد بابا أنه إنما يقوم تقويمًا واحدًا الخ. هذا هو الصواب وهو ظاهر المصنف كابن الحاجب على الرجاء والخوف إذ معناه أن يقال ما قيمة هذا الزرع لمن يشتريه إن لو جاز بيعه على رجاء تمامه وخوف عدم تمامه ولا

ص: 206

فاللازم ثلاثة أرباع دينار هذا ما أظنه في معناه لا ما يقتضيه ظاهر المصنف من غرم قيمته على خوف أن لا يتم بجائحة تصيبه قبل البيع قاله مق ولأحمد بابا أنه إنما يقوم تقويمًا واحدًا على جواز شرائه الآن على احتمال أن يتم وأن لا يتم قال وأظن أنه تقدم في البيع نظير ذلك وأيده عج فلو تأخر الحكم حتى عاد الزرع لهيئته سقطت قيمته ويؤدب المفسد وليس لرب الماشية أن يسلمها في قيمة ما أفسدت بخلاف العبد الجاني والفرق أن العبد مكلف فهو الجاني والماشية ليست مخاطبة فليست هي الجانية حقيقة (لا) ما أتلفت غير العادية (نهارًا) فليس على ربها بشرطين (إن لم يكن معها راع) لو كان وعجز عن دفعها كما في د (وسرحت بعد المزارع) بأن يخرجها عن الزرع إلى موضع يغلب على الظن أنها لا ترجع لذلك الزرع قاله الأقفهسي (وإلا) بأن كان معها أراع أو سرحها ربها قرب المزارع بحيث يغلب على الظن عودها لها (فعلى الراعي) مكلفًا أو صبيًّا مميزًا يقدر على منعها قيمة ما أتلفته على الرجاء والخوف إذا فرط في حفظها وإلا فلا شيء عليه وإذا سرحت قرب المزارع بلا راع فعلى ربها وكذا إن كانت عادية فعلى ربها ما أتلفته نهارًا أو ليلًا أيضًا إلا لراع مكلف قادر على منعها فعليه حيث فرط فإن ربطت أو قفل عليها بما يمنعها منعًا كليًّا لم يضمن ربها ما أتلفته ليلًا أو نهارًا عادية أم لا كما إذا سرحت بعد المزارع بلا راع فإن كانت مما لا يمكن التحرز ولا الحراسة منه كحمام ونحل ودجاج يطير ففي منع أربابها من اتخاذها إن آذى الناس وهو رواية مطرف عن مالك وعدم منعهم وعلى أرباب الزرع والشجر حفظها وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وابن حبيب قولان قاله تت وصوب ابن عرفة الأول لإمكان استغناء ربها عنها وضرورة الناس للزرع والشجر ويؤيده قاعدة ارتكاب أخف الضررين عند التقابل وقول تت وابن حبيب خلاف عز والباجي له موافقة مالك وعز الأصبغ موافقة ابن القاسم كما في ابن عرفة ثم مثل ذكر المصنف الراعي في النهار ما لو كان لها راع في الليل فالضمان عليه مع قدرته على منعها كما أشار له د ومحل تفصيل المصنف حيث كانت المزارع والمرعى بموضع واحد أما إن انفردت المزارع بموضع فلا يجوز إرسال المواشي فيه وإلا غرموا ما أفسدت ليلًا أو نهارًا كما أن موضع المواشي التي جرت العادة بإرسالها فيه إذا أحدث فيه رجل زرعًا بلا إذن إمام لا ضمان على أهل المواشي فيه مطلقًا قاله الباجي وقولي وما أتلفته البهائم من زرع وحوائط تحرز عما أتلفته من غيرهما كآدمي أو بعضه فلا ضمان على ربها إن أتلفته ليلًا قاله مالك في العتبية أي حيث لم يقصر في حفظها وكذا ما كدمته بفمها أو رمته برجلها

ــ

شك أن هذا خطر تنقص القيمة بسببه وهكذا عبارة أهل المذهب وهذا هو الأصل في تقويم ما رجي تمامه ويخاف ما يطرأ عليه من الزرع والثمار وغيرهما كأم الولد والمدير ونحو ذلك في رسم حلف ليرفعن أمره إلى السلطان من كتاب الغصب قال مالك في الزرع تأكله الماشية يقوم على حال ما يرجى من تمامه ويخاف من هلاكه لو كان يحل بيعه اهـ.

ص: 207

إن لم يكن من فعل من معها وإلا ضمن ففي المدونة من قاد قطارًا فهو ضامن لما وطئ البعير في أول القطار أو آخره وإن نفحت رجلًا أي ضربته بيدها أو رجلها لم يضمن القائد إلا أن يكون ذلك من شيء فعله بها اهـ.

فقول الرسالة والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة أي كل واحد ضامن معناه إن جاء العطب من فعل المذكورين فيوافق ما مر عن المدونة من أن ما ضربته بيدها أو رجلها يضمنه مسيرها إن كان من فعله وقولها برجلها ظاهر في رفسها بنفس رجلها وإما أن أطارت حصاة فأتلفته فقال ابن زرب لا يضمن وذهب بعض المتأخرين إلى الضمان إن أطارت بطرف حافرها ولعدمه إن أطارت ما تحته وإذا اجتمع سائق وقائد وراكب فما وطئت على السائق وقدم على قائد إلا أن يكون ما أتلفته من فعل الراكب كنخسها فعليه فقط إن لم يعيناه وإلا اشترك الثلاثة في الضمان ولو ركبها اثنان ضمن المقدم ولو صبيًّا يقدر على إمساكها لأن لجامها بيده فلو حركها المؤخر أو ضربها فعليهما كزميلين بمحمل بلا قائد إلا أن يفعل الرديف ما لا يقدر المقدم على دفعه أو يكون صبيًّا عاجزًا عن إمساكها فعلى المؤخر ولا ينفع الإنذار مع سماع المنذر بالفتح عند مالك فيضمن مسيرها ما أتلفته لعدم لزوم التنحي إذ من سبق إلى مباح كطريق لا يلزمه التنحي لغيره وقيل ينفعه فإن انفلتت دابة فنادى ربها رجلًا بإمساكها فأمسكها أو أمره بسقيها ففعل فقتلته أو قطعت له عضوًا لم يضمن ربها كعدم ضمان راكب وسائق وقائد ما حصل من فلوها فإن نادى صبيًّا أو عبدًا بإمساكها أو سقيها فأتلفته ضمن قيمة العبد ودية الصبي على عاقلة الآمر كناخس دابة فقتلت رجلًا فعلى عاقلة الناخس فإن قتلت رجلًا في مسك الصبي أو العبد أو أمرهما بسقيها فعلى عاقلة الصبي ولا رجوع لهم على عاقلة الآمر وخير سيد العبد بين إسلامه فلا رجوع له على الآمر وبين فدائه بدية الحر ومعلوم أن ضمان جميع ما مر معناه المال في ماله كعقل ما لم يبلغ الثلث وإلا فعلى العاقلة ولو انهارت بئرًا ومعدن بمن يعمل في أحدهما فهلك لم يضمن مستأجره إذ لا صنع فيه له

ــ

وعليه اقتصر ابن عرفة تبعًا لابن الحاجب وابن شاس ونصه على أربابها قيمة ما أفسدت على الرجاء والخوف أن يتم أو لا يتم اهـ.

وبه تعلم إن ما ذكره ابن مرزوق غير صواب والله أعلم قال ابن رشد في شرح الرسم المتقدم ولا اختلاف في وجوب تقويمه إذا أيس من أن يعود لهيئته وإما إن رعى صغيرًا ورجي أن يعود لهيئته فاختلف هل يستأني به أم لا فقال مطرف أنه لا يستأني به وذهب سحنون إلى أنه يستأني به قاله في الشجرة وهو في الزرع أجرى واختلف إن حكم بالقيمة فيه ثم عاد لهيئته فقال مطرف مضت القيمة لصاحب الزرع وقيل ترد كالبصر يعود واختلف أيضًا إذا لم يحكم به حتى عاد لهيئته فقال مطرف تسقط القيمة ويؤدب المفسد وقال أصبغ لا تسقط اهـ.

باختصار وربما يستروح من كلام ضيح أن الراجح هو قول مطرف في الجميع والله أعلم.

ص: 208

حيث حفره بموضع يجوز له لحديث الموطأ والصحيحين مرفوعًا العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس اهـ.

فإن حفره اثنان فماتا فنصف دية كل على عاقلة الآخر وثلاثة فثلث دية كل على عاقلة الآخر وهكذا لو كثروا فبالنسبة لتسبب كل في قتله وقتل من معه فما نابه ساقط لقتله نفسه وتؤخذ عاقلته بما تسبب في غيره ولا شيء على هارب خائف صدم أو وطئ شيئًا بل على من تسبب في هروبه أو خوفه.

ص: 209