الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب في الفرائض
قال عليه الصلاة والسلام تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم واختلف في قوله نصف العلم فقال أهل السلامة لا نعلم معناه وليس علينا ذلك بل يجب علينا اتباعه عقلناه أم لا وقال أهل التأويل للآدمي حالتان حالة حياة وحالة موت فحال الحياة سبب لسائر العلوم وحالة موته سبب لوقوع علم الفرائض وأيضًا هي وإن كانت أقل وضعًا لكن الثواب المتعلق بها كالثواب المتعلق بباقي العلوم وقيل غير ذلك كما بسطه تت وذكر المصنف خمسة أمور حق تعلق بعين وحق تعلق بالميت وحق تعلق بالذمة وحق تعلق بالغير وحق تعلق بالوارث والحصر في هذه وترتيبها استقرائي فإن الفقهاء تتبعوا مسائل الفقه فلم يجدوها تزيد على هذه المراتب الخمسة وبعضهم جعله عقليًّا وفيه نظر لأن العقل يجوز أكثر من ذلك إلا أن يكون مراده أنه حصر لما وجد في الخارج فقال الحق المتعلق بالتركة إما ثابت قبل الموت أو بالموت والثابت قبل الموت إما أن يتعلق بالعين أولًا الأول الحقوق المالية وهو الذي صدر به المصنف والثاني الدين المطلق وهو الذي ذكره بقوله ثم تقضى ديونه والثابت بالموت إما للميت وهو مؤن تجهيزه وثلث بها المصنف وإما لغيره منه وهو الوصية وبها ربع المصنف وإما لغيره بسبب وهو الميراث
ــ
الفرائض
ابن عرفة علم الفرائض لقبا الفقه المتعلق بالإرث وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق في التركة وموضوعها التركات لا العدد خلافًا للصودي وفائدتها كالفقه مع قرينة التنصيص روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة ماضية أو فريضة عادلة عبد الحق في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وفيه ضعف قلت قال المزني قوى البخاري أمره وقال وهو مقارب الحديث اهـ.
وروى النسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤٌ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجد أن من يفصل بينهما وقول ابن عرفة وعلم ما يوصل الخ هو بالرفع عطفًا على الفقه أدخل فيه كيفية القسمة والعمل في المناسخات وغيرها لأن ذلك كله من علم الفرائض واعلم أن الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة وطريق الحصر أن تقول الحق المتعلق بالتركة إما أن يكون ثابتًا قبل الموت وهو متعلق بالعين
وذكره خامسًا فبدأ بها مرتبة هكذا فقال (يخرج من تركة الميت) من رأس ماله مبدأ على غيره وجوبًا وإن أتى على جميعها (حق تعلق بعين كالمرهون) لتعلق حق المرتهن به فهو أحق به ولو من كفن الميت الذي ليس له ما يكفن به غيره وشمل ما لو كان المرهون ثمرًا ووجبت في عينه الزكاة والدين يستغرق جميع الثمرة فيقدم رب الدين بدينه على الزكاة لتقدم حق الآدمي كما في ابن رشد (وعبد جنى) وليس مرهونًا ولكن هو في مرتبة الشيء المرهون من عرض وعقار وغيرهما لأنه صار مرهونًا بجنايته وأما المرهون إذا جنى فيتعلق به حقان وتقدم الجناية على الرهن كما سبق في باب الرهن بيانه إذ قال وإن ثبتت أي جناية العبد الرهن فإن أسلمه مرتهنه فللمجني عليه بماله وإن فداه بغير إذنه ففداؤه في رقبته فقط إن لم يرهن بماله وبإذنه فليس رهنًا به اهـ.
وقول الشارح يلي المرهون عبد جنى مناف لعطف المصنف له بالواو وإن جعل في
ــ
كالرهن أو بالذمة وهو الدين وإما أن يكون ثابتًا بالموت وهو إما للميت أو لغيره بسببه أو لغيره بغير سببه الأول التجهيز والثاني الوصية والثالث الإرث وفي كلام ز بحث إلى قوله الأول الحقوق المالية الخ فإن صوابه الحقوق المعينة لأن الدين أيضًا حق مالي وكذا قوله وثلث به المصنف صوابه وثنى به المصنف وكذا قوله وأما لغيره بسببه وهو الميراث الخ غير صواب لأن الوصية بسبب الميت والإرث بغير سببه كما ذكره غيره فتأمله (يخرج من تركة الميت) عرف ابن عرفة التركة بأنها حق يقبل التجزي يثبت لمستحق بعد موت من كان له بقرابة أو نكاح اهـ.
(حق تعلق بعين كالمرهون) أي المحوز بيد المرتهن وقول ز فيقدم رب الدين بدينه على الزكاة كما في ابن رشد الخ فيه نظر وهو يقتضي أن هذا منصوص عليه لابن رشد وليس كذلك وعبارة عج ومقتضى ما يأتي عن ابن رشد من أن حق الآدمي مقدم على حق الله تقديم رب الدين بدينه على الزكاة اهـ.
وفيه أيضًا نظر لأن ما يأتي فيما تعلق بالذمة وأما الثمرة فالفقراء شركاء في عينها فلا ملك للميت في حظهم حتى يؤخذ في دينه والله أعلم وقول ز وسكنى الزوجة في عدتها أي إذا كان المسكن له أو نقد كراءه كما تقدم للمصنف وقول ز والضحية بعد تعينها الخ هكذا في عبارة ابن رشد ونصه أول ما يخرج من كل التركة الحقوق المعينات مثل الرهن وأم الولد وزكاة ثمر الحائط الذي أزهى وزكاة الماشية إذا مات عند حلولها وفيها السن الذي وجب فيها وما أقربه المتوفى من الأصول والعروض بأعيانها الرجل في صحته أو مرضه لمن لا يتهم عليه أو قامت بينة على ذلك وسكنى المتوفى عنها والمعتق إلى أجل والصبرة المبيعة على الكيل والهدي إذا قلده ولا يباع في دين استحدثه بعد التقليد وسوق الغنم يتنزل منزلة التقليد في غيرها والأضحية إذا تعينت اهـ.
كلام ابن رشد ومراده التعين بالذبح وقول ح وكذا الأضحية إذا تعينت إما بنذر أو بذبح قاله ابن الحاجب اهـ.
المرهون إذا جنى نافى ما سبق من تقديمها على الرهن وأدخلت الكاف زكاة الحرث والماشية إذا حلت ببلد لا ساعي بها وفيها السن الواجب فإن لم يكن فيها السن الواجب أو كانت عينًا أخرت عن دين الآدميين واستقبل الوارث بما ورثه قبل مجيء الساعي كما قدمه المصنف ودخل بها أيضًا أم الولد والمعتق لأجل والهدي بعد التقليد فيما يقلد وسوق الغنم للذبح وسكنى الزوجة في عدتها والضحية بعد تعيينها (ثم) يخرج من رأس المال حق غير معين وهو (مؤن تجهيزه) من كفن وحمل وحفر وغيرها (بالمعروف) مما يناسبه فقرًا وغنى وكفن من تلزمه نفقته برق كموت سيد وعبده فإن لم يكن عنده سوى كفن واحد كفن العبد به لأنه لا حق له في بيت المال وكفن سيده من بيت المال ولا يلزم بعد موته في ماله كفن من كانت تلزمه نفقته بقرابة وقوله في الجنائز وهو على المنفق بقرابة في المنفق الحي والمنفق عليه ميت وهنا ماتا معًا ولو مات ابن شخص وأبوه ونفقة كل واجبة على الشخص وليس عنده إلا مؤن تجهيز واحد فقيل يتحاصان وقيل يقدم الابن نقلهما الشارح وهو الصواب دون نقل تت القول الثاني من تقديم الأب (ثم تقضى ديونه)
ــ
قال طفى غير ظاهر بل قال ابن الحاجب وتباع مطلقًا في الدين كما يرد العتق والهدى اهـ.
فقال في ضيح مراده بالإطلاق سواء أوقفها أم لا وهذا ما لم تذبح فإن ذبحت لم تبع اهـ.
والحاصل أنها إنما تتعين بالذبح لأنها لا تباع حينئذ وإما أن نذرت فالمعتمد أنها تباع في الدين وقد تقدم هذا عند قول المصنف في باب الضحية وإنما تجب بالنذر والذبح.
تنبيه: زاد تت في المعينات سلعة المفلس فقال طفى انظر ما مراده بسلعة المفلس إن كان مراده المفلس في حياته فليس الكلام عليه وإن كان مفلسًا بعد الموت فقد علمت أنه لا يكون ربها أحق بها في الموت إلا أن يكون المراد قبل الحوز إذ قبله لا فرق بين الفلس والموت في أن ربها أحق بها إن لم تخرج من يده اهـ.
قلت لعل مراد تت سلعة المفلس إذا وقفت للغرماء ثم مات قبل بيعها فقد تعينت للغرماء والله أعلم (ثم مؤنة تجهيزه الخ) اعتبار المعروف في الكفن في صفته ابن الحاجب وخشونته ورقته على قدر حاله وأما عدده فالثلاثة الأثواب يقضي بها كما قاله الشيخ يوسف بن عمر وقد جعل ح قول ابن عمر خلاف المشهور مستدلًا بقول المصنف في الجنائز ولا يقضي بالزائد أن شح الوارث الخ وما درى أنه متعقب قال في الجنائز على قوله ولا يقضي بالزائد الخ المشهور خلاف هذا وأطال في ذلك قاله طفى وقول ز وكفن من تلزمه نفقته برق الخ هذا وارد على قول المصنف ثم مؤنة تجهيزه الخ اهـ.
(ثم تقضى ديونه) قول ز ثم زكاة فرط فيها وأوصى بها الخ الصواب إسقاط قوله وأوصى بها لأنه إذا أشهد في صحته بحقوق الله عز وجل خرجت من رأس المال أوصى بها
التي لآدمي كانت بضامن أم لا لأنها تحل بموته كما مر ثم هدي تمتع إن مات بعد أن رمي العقبة أوصى به أم لا ثم زكاة فرط فيها وأوصى بها وكفارات أشهد في صحته أنها بذمته فإن أوصى بها ولم يشهد فمن الثلث ومثل ما أشهد به وأوصى مما مر زكاة عين مات عند حلولها وأوصى بها وماشية عند حلولها ولا ساعي لها ولم يجد السن الذي يجب فيها سواء أوصى بها أم لا فإن وجد لسن الواجب فيها أخرجت قبل مؤن تجهيزه أوصى بها أم لا كزكاة حرث مات عند حلولها فإن مات قبل مجيء ساعي ماشية استقبل الوارث كما قدمه في بابها وإن ضاق رأس المال عن حق الله الذي يخرج منه رتب على ترتيب ما يخرج من الثلث كما في ابن رشد وابن عرفة وتقدم جميع ذلك.
فائدة: في ح عن البرزلي كان شيخنا الإِمام يقول من أراد أن يتحيل بإخراج ماله بعد موته فليفعل به ما ذكر يعني يشهد في صحته بشيء من حقوق الله تعالى اهـ.
وقوله من أراد الخ أي حيث لا وارث معين ولا بيت مال منتظم على ما اشترطه جمع من المشايخ كما يأتي (ثم) تخرج (وصاياه من ثلث الباقي) إن وسع والأقدم منها الآكد فالآكد على ما تقدم في بابها (ثم) يخرج (الباقي لوارثه) فرضًا أو تعصيبًا أو همًّا فالفريض ستة النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما وبدأ بالفروض وبدأ منها بالنصف لأنه أول مقامات الكسور فقال (من ذي) أي من الوارث صاحب (النصف) وأتى بمن البيانية لأن أصحاب النصف خمسة فليست تبعيضية لذكره الخمسة واستغنى به عن أن يقول خمسة اختصار الأول (الزوج) مع عدم الولد ذكرًا أو أنثى أو ولد ابن (و) الثاني (بنت و) الثالث (بنت ابن إن لم تكن بنت) للصلب (و) الرابع
ــ
أم لا كما يفيده ابن عرفة وغيره ثم ما ذكره في الزكاة والكفارة وكذا النذر نحوه لابن رشد ونقله ابن عرفة واستشكله ح بأن المنصوص عدم جبر الورثة على إخراج ذلك اهـ.
وأجاب طفى بأنه لا منافاة بين وجوب الشيء أو الأمر به وعدم الجبر عليه فالنذر مأمور بالوفاء به ويلزم ويأثم بعدمه وإن كان لا يقضى به كما صرح به ابن رشد وغيره انظره (من ذي النصف) قول ز وبدأ منها بالنصف لأنه أول مقامات الكسور الخ فيه نظر وصوابه لأنه أول الكسور فإن أول مقامات الكسور اثنان وأول الكسور النصف وقول ز لأن أصحاب النصف خمسة الخ يقتضي أن المبين بمن هو الزوج وما بعده وفيه نظر والظاهر أن المبين بمن هو قوله لوارثه فصوابه لو قال وأتى بمن والبيانية لأن الورثة منهم ذو فرض وغيره وذو الفرض منهم ذو نصف غيره واعلم أن أهل الفروض أقسام وهي المجموعة في قول * هبادبز * الهاء لأهل النصف وهم خمسة والباء لأهل الربع وهما اثنان والألف لأهل الثمن وهو واحد والدال لأهل الثلثين وهم أربعة والباء لأهل الثلث وهما اثنان والزاي لأهل السدس وهم سبعة وقد وجد منسوبًا للكلاعي هذا البيت وهو ضبط ذوي الفروض من هذا الرجز
خذه مرتبًا وقل هبادبز
(أخت شقيقة) والخامس قوله (أو لأب إن لم تكن شقيقة وعصب كلا) من النسوة الأربع واحدة كانت أو أكثر (أخ) للميت لأن القاعدة عند الفرضيين أن النسبة للميت وأخو الميت لا يعصب بنته ولا بنت ابنه أي لا يصيرهما عصبة لغير فيسقط الاعتراض عليه بشمول كلامه لذلك وبأنه تكرار مع قوله الآتي وعصب كل أخته لأن كلامه هنا قاصر على الأخ الشقيق وللأب ولا يشمل الابن ولا ابن الابن علي أن التكرار إنما ينسب للثاني وقد استعمل المصنف لفظ كل في اثنين في الموضعين (يساويها) في كونهما لشقيقين أو لأب لا في الدرجة أي كما في تت إذ لا يمكن أن يكون لواحدة أخ وهو دونها في الدرجة قال جميعه د وقد يقال يمكن بقاء تفسير كلا بالنسوة الأربع كما مر ويكون استعمال الأخ مجازًا بالنسبة للأوليين أي أخ للبنت ولبنت الابن وحقيقة في الأخيرتين أي أخ للميت الذي ينسب الفرضي إليه وهو أخ لهما أيضًا فاحترز بقوله يساويها عن أخ لأب مع أخت شقيقة فإنه لا يعصبها بل يأخذ ما فضل عن فرضها بخلاف المساوي فيقسم المال بينه وبينها للذكر مثل حظ الأنثيين واعترض كلامه بأن بنت الابن يعصبها أخوها وابن عمها ولو أسفل منها ويجاب عنه كما في تت بأن المصنف لم يدع حصرًا (و) عصب (الجد) بالرفع ظاهره أنه يعصب كلا من الأربع نسوة وليس كذلك إذ لا يعصب غير الأخوات كما في الشارح في بعض أحواله الثلاثة الآتية انظر تت (و) عصب (الأخريين) وهما الأخت الشقيقة والتي للأب (الأوليان) وهما البنت وبنت الابن أي يصير أن الأخت الشقيقة والتي للأب عصبة بعد أن كانتا ترثان بالفرض فيأخذان ما يفضل عن فرضهما ولما رأى غ صحة اعتراض الشارح على قوله والجد قال في بعض النسخ والجد والأوليان الآخريين قائلًا وهو الصواب والمعنى وعصب الجد الآخريين وعصب الأوليان الآخريين اهـ.
وليس ملحظ تصويبه من جهة تقديم المفعول على الفاعل كما قد يتوهم من قول عج ما سلكه المصنف صحيح خلافًا لما يوهمه غ اهـ.
إذ لا نزاع في جوار تقديمه على الفاعل وإنما قصد بتصويبه دفع ما يرد على عطف الجد على أخ من اقتضائه أنه يعصب كلا من النساء الأربع وليس كذلك إذ إنما يعصب الآخريين فقط كما مر عن الشارح فتصويب غ سالم من هذا الإيهام (ولتعددهن) أي البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب أي إذا اجتمع اثنتان من كل فلهما (الثلثان) والإتيان بنون النسوة مفيد لعدم دخول الزوج وهو ظاهر إذ لو كان داخلًا لأتى بضمير
ــ
والفرض هو النصيب المقدر للوارث لا يزيد إلا بالرد على القول به ولا ينقص إلا بالعول (وعصب كلا أخ يساويها) قول ز كلا من النسوة الأربع الخ سبق قلم والذي قاله عج كلا من الأختين الخ فرجع قوله كلا للأخيرتين فقط وبه يستقيم ما ذكره بعده ويصح قوله بعد فسقط الاعتراض الخ وإلا كان الكلام متهافتًا ثم يرد على ما قاله عج أن يكون قول المصنف والأخريين حشوًا وقول ز ويكون استعمال الأخ مجازًا الخ لا مجاز فيه وإنما يقال دلت
المذكر مع ما علم من استحالة تعدد الزوج هنا فالضمير راجع للنساء الأربع المتقدمات لكنه صادق بغير المراد إذ يصدق كما قال شيخ الإِسلام الأنصاري في شرح التحفة على نحو بنت وأخت قال والعبارة السالمة فرض اثنتين متساويتين فأكثر ممن يرث النصف نبه على ذلك في شرح الكافية لابن الهائم لكن قد يقال ذكر حكم المعترض به بعد ذلك يرفع هذا الإيهام قاله الوالد أي وقول المصنف قبل ذلك والآخريين الأوليان يرفع هذا الإيهام أيضًا وفي قوله ولتعددهن إطلاق المصدر وإرادة اسم الفاعل إذ الثلثان للمتعدد من النساء لا للتعدد (وللثانية) بنت الابن (مع الأولى) البنت (السدس) تكملة الثلثين (وإن كثرن) أي بنات الابن وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام أعطى بنت الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين وروى البخاري أن هزيل بالزاي ابن شرحبيل قال سئل أبو موسى وهو عبد الله بن قيس الأشعري عن بنت وبنت ابن وأخت فقال للبنت النصف وللأخت النصف ولا شيء لبنت الابن وائتيا ابن مسعود فسيتابعني فأتياه وأخبراه بما قال أبو موسى فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين لأقضين فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت فأتيا أبا موسى فأخبراه فقال لا تسألوني ما دام هذا الخبر فيكم (وحجبها) أي بنت الابن عن السدس (ابن) للابن (فوقها) كبنت وابن ابن وبنت ابن ابن (و) حجبها عنه أيضًا (بنتان فوقها) أي أقرب منها للميت كبنتين وبنت ابن وكبنتي ابن وبنت ابن ابن فلا شيء لها لأنها محجوبة بهما (إلا لابن) معها (في درجتها) كابن ابن مع بنت ابن أو ابن ابن مع بنتي ابن فمعصب (مطلقًا) أي سواء لم يفضل لها شيء من الثلثين كما في المسائل المتقدمة أو فضل كبنت وبنت ابن وابن ابن وسواء كان أخاها أو ابن عمها فيأخذان ما فضل عن البنت للذكر مثل حظ الأنثيين (أو) كان الذكر (أسفل) منها بدرجة (فمعصب) لها إن لم يكن لها في الثلثين شيء وإلا اختصت بالسدس وأخذ هو مع من في درجته أو فوقه ما عدا العليا الثلث الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله مطلقًا راجع أيضًا لقوله وحجبها ابن وحاصل كلامه أن لابن الابن مع بنت الابن ثلاث حالات إحداها أن يكون أعلى فيحجب من تحته وهو قول التلمسانية:
وإن يكن من قدرهن أعلى
…
حجبهن أبدا واستولى
الثانية أن يكون مساويًا لها فيعصبها مطلقًا الثالثة أن يكون أسفل فيعصب من ليس
ــ
القرينة على قصد النسبة لغير الميت على خلاف القاعدة (وإن كثرن) قول ز روى البخاري أن هزيل الخ هزيل بالزاي المفتوحة قال السيوطي وفي بعض نسخ البخاري بالذال المعجمة وهو تصحيف والثابت من هذا الحديث بالسنة شيئان إرث بنات الابن مع البنت السدس تكملة الثلثين وتعصيب الأخوات بالبنات (إلا لابن في درجتها مطلقًا) قول ز أي سواء لم يفضل لها شيء الخ الصواب عدم تفسير الإطلاق بهذا لأن المصنف إنما فرض المسألة في الثلث فلا يشمل كلامه من فضل لها شيء وإنما يفسر الإطلاق بقوله وسواء كان أخاها الخ لكن يبقى
لها شيء من الثلثين (وأخت لأب) واحدة (فأكثر مع الشقيقة) واحدة (فأكثر كذلك) أي لها أو لهما أو لهن ما لبنت الابن مع بنت الصلب فيما سبق فتأخذ التي للأب واحدة فأكثر السدس مع الشقيقة الواحدة من غير زيادة ويحجب الأخت للأب الواحدة فأكثر من السدس أخ فوقها شقيق أو أختان شقيقتان إلا أن يكون معها أخ لأب فيأخذ الثلث معها في الأخيرة أو النصف في الأولى للذكر مثل حظ الأنثيين واستثنى من قوله كذلك دفعًا لما يتوهم من التشبيه من أن ابن الأخ يعصب كابن الابن قوله (إلا أنه) بفتح الهمزة سواء قيل إن الاستثناء متصل أو منفصل بمعنى لكن لأنه معمول لما قبله وهو إلا والمعمولة لعامل غير قول يجب فتح همزتها (إنما يعصب الأخ) للأب لا ابنه فلا يعصب عماته ولا أخواته من بنات الأخ بل يأخذ ما بقي دون عماته بخلاف ابن الابن فيعصب من مثله أو فوقه كما مر لأن باب البنوة أقوى لأن ابن الابن للميت ابن للميت بواسطة أبيه فلم تنقطع النسبة وابن الأخ لا يرث بإخوته للميت بل ببنوة إخوة الميت فانقطعت النسبة بينه وبين أخوات الأب في الأبوة فلا يعصبهن انظر تت (والربع) فرض اثنين (الزوج) من زوجته (بفرع) لها أي معه من ولد وولد ابن وإن سفل وإن من زنا (و) الثاني فرض (زوجة فأكثر والثمن لها أولهن بفرع لا حق) للزوج ذكرًا وأنثى أو ولد ابن وشمل قوله لا حق من قام به مانع إرث برق أو كفر أو قتل لكنه لا يحجب للثمن وخرج به منعه بلعان فلا يحجب أيضًا للثمن فالأولى التعبير بوارث بدل لاحق وخرج به أيضًا ابن الزنا إذ هو غير لاحق بالزاني ولا وارث له ثم إن من تعدد من الزوجات لا يتميز بعضهن عن بعض في الثمن أو الربع إلا في صورة نادرة كمن له زوجات أربع طلق واحدة منهن طلاقًا بائنًا ثم تزوج مكانها أخرى ثم مات وجهلت المطلقة من الأربع وعلمت التي تزوجها فلها ربع الثمن أو ربع الربع وباقي ذلك يقسم على الزوجات الأربع فإذا كان الربع أو الثمن ستة عشر أعطيت التي علمت أربعة منها وقسم الباقي على الأربعة الباقية بعد إيمانهن ولما قابل قوله لها بقوله لهن علم أنه أطلق الجمع على ما فوق الواحد بناء على أن أقل الجمع اثنان فلم يحتج إلى أن يقول لهما أو لهن وفي الأصل معميات وزيادة (و) فرض (الثلثين) لأربعه
ــ
على المصنف حكم ما إذا فضل لها شيء (والربع الزوج بفرع) هذا مقيد بكون الفرع لأحقابها كما في الذي بعده ليخرج ولد الابن المنفي بلعان فإنه لا يحجب الزوج ولا يخفى أن الأولى التعبير بفرع وارث إذ لا يلزم من اللحوق الإرث والمعتبر في الحجب الإرث الذي هو أخص من اللحوق كما يأتي له (والثمن لها أولهن بفرع لاحق) قول ز إلا في صورة نادرة الخ طفى لا خصوصية لهذه الصورة بل تأتي مسألة المصنف آخر النكاح القائل فيها فللمدخول بها الصداق وثلاثة أرباع الميراث ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق وكذا عكسها وهي إذا علمت المطلقة وجهلت المدخول بها ولم تنقض العدة فللتي لم تطلق الصداق وثلاثة أرباع الميراث وللتي طلقت ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث ففي حصره نظر اهـ.
(لدى النصف إن تعدد) وكرره مع قوله ولتعددهن الثلثان لجمع أصحاب الثلثين هنا وما قررناه من أن الثلثين بالجر على حذف مضاف هو الذي في النسخ لكن لم يستوف الشرط المشار له في الألفية بقولها:
وربما جروا الذي أبقوا كما
…
قد كان قبل حذف ما تقدما
لكن بشرط أن يكون ما حذف
…
مماثلًا لما عليه قد عطف
(و) فرض (الثلث) لاثنين (للام) عند عدم الولد وولد الابن وعدم اثنين من الإخوة أو الأخوات (و) الثاني فرض (ولديها فأكثر وحجبها) أي الأم عن الثلث (للسدس ولد) ذكر أو أنثى (وإن سفل) فيدخل ولد الابن (و) حجبها عن الثلث للسدس أيضًا (أخوان أو أختان مطلقًا) أشقاء أو لأب أو لأم أو بعض وبعض ذكورًا أو إناثًا أو مختلفين أو خناثى وشمل الإطلاق ما إذا كانا محجوبين بالشخص كمن مات عن أمه وأخوين لأم وجد لأب فإنها تأخذ السدس لوجود ولدى الأم وإن سقطا بالجد كما يأتي قريبًا فهما مستثنيان من قاعدة من لا يرث لا يحجب وارثًا قال في التلمسانية:
وفيهم في الحجب أمر عجب
…
لأنهم قد حجبوا وحجبوا
وأما المحجوبان بالوصف فلا يحجبان كما إذا كان بهما مانع رق أو كفر ولا تحجب الأم بإخوتها نفسها عن الأمومة فما في العتبية ضعيف وهو مجوسي تزوج بنته وأولدها ولدين ثم أسلمت مع ولديها ثم مات أحد الولدين أن للأم السدس لأن الميت ترك أمه وهي أخته وترك أخاه فتحجب الأم منه نفسها من الثلث إلى السدس اهـ.
واقتصر عليه الشارح ومثله لو وطئ مسلم ابنته غلطًا فأتت بولدين ومات أحدهما فهذا كله إنما يتأتى على من ورث بالجهتين معًا في نحو هذا وما على المذهب كما يأتي للمصنف من أن التوريث بأقواهما فلا يتأتى هنا أنها تحجب نفسها لأن أقوى الجهتين
ــ
فائدة: مما يلغز به هنا أربع زوجات لإحداهن الصداق والميراث والثانية لا شيء لها منهما والثالثة لها الصداق فقط والرابعة عكسها الأولى على دين زوجها الميت والثانية منكوحة في المرض ولم يدخل بها والثالثة كتابية والرابعة منكوحة التفويض ومات قبل الفرض لها ويلغز أيضًا بزوجة أخذت الثمن وأخذ أخوها ما بقي ولا وارث سواهما والجواب أن أخاها ابن ابن زوجها بأن يتزوج ابن الرجل أم زوجة أبيه فيأتي منها بولد ثم يموت ابن الرجل في حياة أبيه ويترك ابنه وأباه ثم يموت الأب عن زوجته وعن أخيها الذي هو وابن زوجها قاله عج وهو مراد ز بقوله في الأصل معاياة الخ (وإخوان أو أختان مطلقًا) ضيح هذا مذهب الجمهور وأخذ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بظاهر الآية الكريمة أعني قوله تعالى {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] فلم يحجبها بالاثنين وقد احتج على عثمان رضي الله تعالى عنه بأن الأخوين ليسا إخوة فقال له عثمان حجبها قومك يا غلام اهـ.
الأمومة وحينئذ فللأم الثلث وللأخ ما بقي انظر تت وما فيه من تبعيض الأخوين أو الأختين ولما قدم أن للأم حالتين ترث في إحداهما السدس وفي الأخرى الثلث ذكر لها حالة ثالثة ترث فيها ثلث الباقي وذلك في مسألة الغراوين سميتا بذلك لأن الأم غرت فيهما بإعطائها الثلث لفظًا لا معنى كما ترى والعمريتين أشار لأحداهما بقوله (ولها ثلث الباقي في زوج) ماتت زوجته عنه (و) عن (أبوين) أصلها من اثنين مخرج نصيب الزوج ويبقى واحد على ثلاثة إذ هو حظ ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة فللذكر مثل حظ الأنثيين وهو غير منقسم على الثلاثة فنضربها في أصل المسألة تفسير ستة وقول تت أصلها من ستة الأولى التعبير بتصحيحها إذ ليس فيها سدس أصلي وإن كان هو الواقع قال التلمساني لو كان موضع الأب جد لكان لها الثلث من رأس المال لأنها ترث مع الجد بالفرض ومع الأب بالقسمة وللأخرى بقوله (و) في (زوجة وأبوين) مات الزوج عنهم فهي من أربعة للزوجة الربع وللأم ثلث باقيها وللأب الباقي وقال ابن عباس للأم الثلث في المسألتين لعموم قوله تعالى {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] ورأى الجمهور أن أخذها الثلث فيهما يؤدي إلى مخالفة القواعد لأنها إذا أخذت في مسألة الزوج الثلث من رأس المال تكون قد أخذت مثلى الأب وليس له نظير في اجتماع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة وتأخذ الأنثى مثليه فخص بالقاعدة عموم الآية لأن القواعد من القواطع كالقرآن (و) فرض (السدس) لسبعة قدم منها اثنتين بنت الابن مع البنت وأخت للأب مع الشقيقة وذكر الخمسة هنا فقال (للواحد ولد الأم مطلقًا) ذكرًا أو أنثى (وسقط) بستة (بابن وابنة وبنت) للابن بدليل قوله (وإن سلفت) وببنت للميت بالأولى (وأب وجد و) السدس فرض كل واحد من (الأب والأم مع ولد) للميت (وإن سفل) كولد ولد قاله تت وعبارة غيره كولد ابن لكن إن كان الولد ذكرًا أو ابن الابن كان لكل من الأبوين السدس والباقي للذكر وإن كان الولد أنثى أخذ كل واحد منهما السدس وأخذت البنت النصف والباقي للأب تعصيبًا وذكر الأم هنا تكرار مع قوله وحجبها للسدس ولد وإن سفل (و) فرض (الجدة) أم الأم وأم الأب وإن عليا وهو مراده بقوله (فأكثر) إذ لا يرث عند مالك إلا
ــ
أي أجمع قومك على حجبها بالأخرين وقول ز في المحجوبين بالشخص كمن مات عن أمه وأخوين لأم وجد لأب الخ لا خصوصية لهذا بل وكذا من مات عن أخوين وأبوين فللأم السدس لوجود الأخوين مع حجبهما بالأب وقول ز مستثنيان من قاعدة من لا يرث لا يحجب وارثًا اعلم أن هنا كليات ذكرها تت عن الفاكهاني وهي كل من لا يرث لا يحجب إلا الإخوة للأم فإنهم يحجبون الأم للسدس ولا يرثون قلت وكذا يحجبها الإخوة للأب أو شقائق مع وجود الأب ولا يرثون كما تقدم كل اثنين اجتمعا في درجة واحدة ذكر وأنثى فللذكر مثل حظ الأنثيين إلا الإخوة للأم فالذكر والأنثى سواء كل من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده إلا الإخوة للأم اهـ.
جدتان إحداهما من ليس بينها وبين الميت ذكر أصلًا الثانية من بينها وبين الميت ذكر هو الأب فقط قام الأب وأم أمه وإن علمت ترثه وأما أم جده لأمه فلا ترث اتفاقًا وأما أم جده لأبيه فلا ترث عند مالك لأن بينها وبين الميت ذكرين وترث عند زيد كما في التلمسانية واقتصر عليه لشهرته في الفرائض فلا ينافي أنه لعلي وابن عباس وابن مسعود ومن وافقهم أيضًا كما في تت مع الاعتذار عن الإِمام بأنه لم يبلغه (وأسقطها الأم مطلقًا) كانت الجدة من قبلها أو من قبل الأب فالإطلاق راجع للإسقاط فكان الأولى تقديمه كما في تت (و) أسقط (الأب الجدة) التي (من قبله) لا التي من قبل الأم (و) أسقطت الجدة (القربى) حال كونها (من جهة الأم) كأم الأم (الجدة البعدى من جهة الأب) كأم أم الأب (وإلا) تكن القربى من جهة الأم بل كانت هي البعدى كأم أم الأم أو استويتا (اشتركتا) في السدس (و) السدس (أحد فروض الجد) أبي الأب في بعض أحواله بأن يكون مع ابن أو ابن ابن أو مع ذي فرض مستغرق أو مع الإخوة كما في بعض المسائل فيرث السدس بالفرض المحض واحترز بقوله (غير المدلى بأنثى) عن المدلى بالأم وهو أبوها فإنه لا يرث شيئًا ثم إن الجد الوارث ليس له فروض وإنما له فرضان السدس أو الثلث فأطلق الجمع على ذلك أو أراد بالفروض الأحوال وأشار لحالة ثانية من أحواله بقوله (وله مع الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب) في عدم الأشقاء (لخير) وبينه بمن البيانية بقوله (من) أحد أمرين (الثلث) من جميع المال ويأتي بيانه (أو المقاسمة) فيصير معهم كأخ فيقاسم إذا كان الإخوة أو الأخوات أقل من مثليه كأخ أو أخت أو أختين أو ثلاث أخوات أو أخ
ــ
(وأحد فروض الجد) قول ز أو أراد بالفروض الأحوال الخ هذا هو الظاهر وأحوال الجد خمسة إحداها أن يكون مع الابن وحده أو معه ومع غيره من ذوي الفروض الثانية أن يكون مع بنت أو بنتين وحدهما أو معهما ومع غيرهما من ذوي الفروض وحكمه في هاتين الحالتين حكم الأب فيهما الثالثة أن يكون مع الإخوة لغير أم الرابعة أن يكون مع الإخوة وذوي الفروض وهاتان الحالتان عليهما تكلم المصنف هنا الخامسة إذا لم يكن معه ولد ولا إخوة فله المال كله أو ما بقي منه بالتعصيب وسيأتي إن شاء الله تعالى (وله مع الإخوة أو الأخوات الخ) قال ابن خروف وغيره اختلف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في فرائض الجد مع الإخوة اختلافًا كثيرًا ومنهم من امتنع من الكلام في ميراثه لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم منه وقال عليّ رضي الله عنه من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة اهـ.
وقال ابن علاق الجد لا يحجب الإخوة الأشقاء أو لأب على مذهب مالك وبه قال الشافعي وأبو يوسف وهو قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه الجد يسقط الإخوة ولا يرثون معه وهو مذهب أبي بكر وابن عباس وعائشة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أقاموه مقام الأب وحجبوا به الإخوة وبه قال عمر رضي الله عنه محتجًا بقوله أليس بنو عبد الله يرثونني دون إخوتي فما لي لا أرثهم دون إخوتهم وقال الشافعي رضي الله عنه أول جد ورث في الإِسلام عمر بن الخطاب
وأخت وأما أخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فيستوي له المقاسمة وثلث جميع المال إذ هم مثلاه فإذا زاد الإخوة على اثنين أو الأخوات على أربع فثلث جميع المال خير له وما بقي بين الإخوة بقدر ميراثهم وهذه الحالة يفترق فيها الجد من الأب لأن الأب يحجب الإخوة مطلقًا والجد إنما يحجب الإخوة للأم لا الأشقاء أو لأب وقد أشار إلى حكمهم معه بقوله (وعاد) بشد الدال المهملة الشقيق الجد عند المقاسمة (بغيره) من الإخوة للأب واحد أو متعدد وكذا يعد الشقيق على الجد الأخت للأب ليمنعه بذلك من كثرة الميراث سواء كان معهم ذو سهم أم لا كمن مات عن أخ شقيق وأخوين لأب وجد فللجد الثلث لزيادة الإخوة عن مثليه وللشقيق الثلثان كما أشار له بقوله (ثم) إذا أخذ الشقيق نصيبه (رجع) على الذي للأب فيأخذ ما صار لهم لأنه يحجبهم وشبه في الرجوع بعد المقاسمة للجد فقال (كالشقيقة) فترجع بعد عدها الإخوة للأب على الجد وإعطائه الثلث (بمالها) وهو النصف للواحدة والثلثان للمتعددة (لو لم يكن جد) وما فضل بعد ذلك فهو للأخ أو الإخوة للأب فمعنى كلامه حسب الشقيق ذكرًا وأنثى على الجد جنس الإخوة أو الأخوات للأب ثم بعد عندهم عليه يسقط الذي للأب بالشقيق وعبر بالمفاعلة لأن الأشقاء يعدون الذي للأب على الجد وهو يسقط عددهم ويعد الشقائق خاصة فقد حصل منه أيضًا عد لكن للشقيق دون من للأب وأشار لحالة ثالثة للجد فيها الأفضل من ثلاثة أشياء وجوبًا وهي أن يكون الفاضل عن الفروض أكثر من سدس جميع المال فقال (وله مع ذي فرض معهما) أي مع الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب بعد أخذ صاحب الفرض فرضه الخير من أحد أمور ثلاثة (السد س) من رأس الفريضة كبنتين وجد وأختين أو ثلاث أخوات الأولى من ستة وتصح من اثني عشر والثانية من ستة وتصح من ثمانية
ــ
رضي الله تعالى عنه مات ابن لعاصم ابن عمر وترك أخوين فأراد عمر أن يستأثر بماله واستشار عليًّا وزيد بن ثابت فامتنعا فقال عمر رضي الله عنه لولا أن رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون ابني ولا أكون أباه وقد كان بعض السلف توقى الكلام في هذه المسألة لقول النبي صلى الله عليه وسلم أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار اهـ بخ.
(وعاد الشقيق بغيره ثم رجع) كان من حق المصنف أن يؤخر مسألة المعادة عن قوله وله مع ذي فرض الخ لأن المعادة تجري في الوجهين وسيأتي أيضًا أن الجد يعد على الإخوة الإخوة للأم في قوله وإن كان محلها أخ لأب الخ فالإخوة يعدون عليه كما في مسألة المصنف هنا وهو يعد عليهم كما في المسألة الآتية هذا وجه التعبير بالمفاعلة وهو أولى من قول ز في توجيهها لأن الأشقاء يعدون الذي للأب على الجد وهو يسقط عددهم الخ وفي مسألة المعادة خلاف فمذهب مالك وزيد أعمالها وقال بعدمها سائر الصحابة رضي الله عنهم إلا أن السيد زيدًا يقول بمعادة الإخوة ولا يقول بمعادة الجد الآتية ولذلك تسمى بالمالكية ومقتضى النظر أن يقول بها في الموضعين أو بعدمها في الموضعين والله أعلم (السدس) قول
عشر (أو ثلث الباقي) بعد فرض السدس كأم وجد وثلاثة إخوة أصلها من ستة عند المتقدمين لأن أصول المسائل سبعة كما يأتي للأم واحد وكذا الجد يفضل أربعة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق تضرب في الستة بثمانية عشر للأم واحد في ثلاثة وكذا الجد ولكل أخ أربعة وعند من زاد أصلين آخرين ثمانية عشر وستة وثلاثين كالجعبري وجماعة وصححه النووي من الشافعية فأصلها من ثمانية عشر للأم السدس ثلاثة وللجد ثلث ما بقي خمسة ويبقى عشرة لا تنقسم على ثلاثة ولا توافق تضرب ثلاثة في ثمانية عشر بأربعة وخمسين للأم السدس ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللجد خمسة في ثلاثة بخمسة عشر وللإخوة عشرة في ثلاثة بثلاثين لكل واحد عشرة (أو المقاسمة) فيما بقي بعد الفروض كزوجة وجد وأخ تصح من ثمانية ويجري في هذه المسائل قوله وعاد الشقيق الخ (ولا يفرض لأخت معه) أي الجد أي لا يقاسم الأخت ولا يقدر أخًا (إلا في الأكدرية و) هي (الغراء) فالعطف تفسيري ولو أسقط الواو لتوهم أن الأكدرية غراء وغير غراء وكذا يقال في قوله
ــ
ز كبنتين وجد وأختين الخ هذا المثال يستوي فيه السدس والمقاسمة فلو اقتصر على ثلاث أخوات كان أولى لكن في بعض النسخ جد وأخوين وهو صحيح (أو ثلث الباقي) قول ز للأم واحد وكذا الجد يفضل أربعة لا تنقسم على ثلاثة إلى قوله ولكل أخ أربعة الخ هذا الكلام سهو منه رحمه الله وصوابه كأم وجد وثلاثة إخوة أصلها من ستة للأم واحد وتبقى خمسة للجد ثلثها أي لأنه إن قاسم الإخوة الثلاثة كان له ربع الخمسة الأسداس وهو سدس وربع سدس وإن أخذ السدس فهو أقل من ذلك وإن أخذ ثلث الباقي وجب سدس وثلثا سدس وهو أكثر والخمسة أسداس لا تنقسم على الثلاثة مقام الثلث فتضرب الثلاثة في ستة بثمانية عشر للأم ثلاثة وللجد خمسة ثلث ما بقي وتبقى عشرة لا تنقسم على الإخوة الثلاثة الخ (أو المقاسمة) من صورها كما في ضيح ما لو ترك أمًّا وأختًا وجدًا تأخذ الأم ثلثها ويقاسم الجد الأخت خيرًا له فيكون له ثلثا ما بقي وللأخت ثلثه فتصح المسألة من تسعة وهذه المسألة تسمى الخرقاء لأنها اختلف فيها خمسة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولذلك تسمى الخمسية وهم أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وبيان مذاهبهم في المطولات وذكرناه للتنبيه على المعمول به من الخلاف اهـ.
من ضيح وفي بعض نسخه عدم ذكر عمر وهو المناسب لقوله خمسة الخ (ولا يفرض لأخت معه) قول ز لأخت لأب (1) الخ الصواب إسقاط قوله لأب بدليل قول المصنف إلا أن يقال قصد به الاحتراز عن الأخت للأم فتدخل الشقيقة والتي للأب وقول ز أي لا يقاسم الأخت ولا يقدر أخًا الخ الصواب إسقاط لا في الموضعين (إلا في الأكدرية والغراء) ابن علاق ابن حبيب إنما سميت الأكدرية لأن عبد الملك بن مروان طرحها على رجل يقال له
(1) قول بن قول ز لأخت لأب هذا ليس في نسخ ز التي بأيدينا فلعله وجد في نسخة وقعت له اهـ
مصححه.
الآتي إلا في الحمارية والمشتركة وهذه هنا لها صورتان أشار لإحداهما بقوله (زوج وجد وأم وأخت شقيقة) وأشار للثانية بقوله (أو) زوج وجد وأم وأخت (لأب فيفرض لها) أي للشقيقة في الصورة الأولى أو للأخت للأب في الصورة الثانية النصف ثلاثة (و) يفرض (له) أي للجد السدس واحد لأن أصلها ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللجد السدس واحد وللأخت النصف ثلاثة فقد عالت إلى تسعة (ثم) يجمع نصيبها ونصيب الجد وهو أربعة و (يقاسمها) للذكر مثل حظ الأنثيين والأربعة لا تصح على ثلاثة ولا توافق فتضرب المسألة بعولها تسعة في ثلاثة عدد رؤوس المنكسر عليها يحصل سبعة وعشرون من له شيء من تسعة أخذه مضروبًا في ثلاثة فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللأم اثنان في ثلاثة بستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة قال في المعونة وإنما كان كذلك لأن الجد لا ينقص عن السدس والأخت لا تسقط فلو لم تعل الفريضة لأدى لبطلان أحد الأصلين أي وهما الستة التي هي مقام السدس والاثنان اللذان هما مقام النصف من الأصول السبعة الآتية في المصنف واحترز بقوله وأخت الخ عما لو كان معه أختان أو
ــ
الأكدر يحسن الفرائض فأخطأ فيها وقيل لأن امرأة وقعت هذه في إرثها يقال لها كدراء وإنما سميت الغراء لأنها لا شبه لها في الفرائض ولا في المسائل فهي مشهورة كغرة الفرس وقيل لأن الجد غر بالأخت فشاركها وهذه المسألة أيضًا تلقى في المعاياة فيقال أربعة ورثوا ميتًا فأخذ أحدهم ثلث المال وانصرف وأخذ الثاني ثلث ما بقي وانصرف وأخذ الثالث ثلث ما بقي وانصرف وأخذ الرابع ما بقي وانصرف اهـ.
ونحوه في ضيح مع زيادة قول بأن عبد الملك بن مروان هو الذي أخطأ فيها لما سأله عنه أكدر وقيل لتكدر أقوال الصحابة رضي الله عنهم وكثرة أقوالهم فيها وقيل إن امرأة من أكدر ماتت وخلفتهم فنسبت إليها اهـ.
وقول ز لبطلان أحد الأصلين أي وهما الستة الخ في هذا التفسير نظر وإنما المراد بهما عدم نقص الجد عن السدس وعدم إسقاط الأخت كما هو ظاهر والله أعلم.
تنبيه: قال المتيطي قال مالك وإذا كان مع الزوج والأم والجد أختان لم تكن غراء وكان للزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس وللأختين ما بقي وهو السدس ولا يربى لهما بشيء لأنه قد بقي لهما من المال بقية وتقسم من اثني عشر اهـ.
قال الفاكهاني وهنا إشكال عضل فهمه على الفراض وهو أن الأختين فأكثر إذا أخذتا السدس فعلى أي وجه لا جائز أن يكون فرضًا لأن فرضهما الثلثان ولا تعصيبًا لأن الجد الذي يعصبهما هو صاحب الفرض هنا وصاحب الفرض لا يعصب إلا أن يكون بنتًا مع أخت أو أخوات كما سبق فانظر الجواب عنه اهـ.
قال تت وهو واضح إن كان النقل أن الجد يأخذه فرضًا وقال الكمال الدميري كلام أبي الطيب يقتضي أن يأخذه بالتعصيب وعليه فلا إشكال اهـ.
قال عج قلت وهو غير ظاهر مع الأخوات فتأمله اهـ.
أكثر لغير أم فإنه يأخذ السدس ولهما أو لهن السدس (وإن كان محلها) بدلها أي الأخت للأب في الآكدرية (أخ لأب ومعه إخوة لأم) اثنان فأكثر (سقط) الأخ للأب بالجد إذ يقول له الجد لو كنت دوني لم يكن لك شيء وكان الثلث الباقي للإخوة للأم وأنا أحجبهم فآخذ الثلث الذي كان لهم وليس حضوري بموجب لك شيئًا لم يكن هذا هو المعروف لمالك وقال زيد للأخ للأب السدس قيل لم يخالف مالك زيدًا إلا في هذه ولذا سميت المالكية وأما شبه المالكية فالأخ فيها شقيق فلو أسقط المصنف لأب لشملهما ولما قدم الوارث بالفرض ذكر الوارث بالتعصيب والوارث به تارة وبالفرض أخرى ثم من يجمع بينهما وشرع في بيان هذه الثلاثة بادئًا بتعريف العاصب فقال (ولعاصب) وعرفه بقوله (ورث المال) كله إن انفرد (أو الباقي بعد الفرض) أو يسقط إذا استغرقت الفروض التركة إلا أن ينقلب كالأشقاء في الحمارية والأخت في الآكدرية ولعله أسقط هذه الزيادة لعدم اطرادها إذ الابن ونحوه لا يسقط بحال وإن أجيب بعدم وروده لعدم تأتي استغراق أصحاب الفروض مع وجوده وعرف أيضًا بأنه من له ولاء وكل ذكر يدلي للميت لا بواسطة أنثى وشمل قوله من له ولاء المعتقة ثم تعريف المصنف تعريف للعاصب بنفسه وهو كل ذكر لا يدخل في نسبه إلى الميت أنثى لا للعاصب مع غيره وهو كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى كالأخت مع البنت أو بنت الابن ولا للعاصب بغيره وهو النسوة
ــ
بخ (وإن كان محلها أخ لأب الخ) قال تت في كبيره لا يقال الأخ للأب ساقط هنا ولو لم يكن معه إخوة لأم فلا معنى حينئذ لذكرهم لأنا نقول إنما ذكرهم لتكون هي المالكية وللتنبيه على مخالفة زيد فيها وما ذكره المصنف قال في ضيح هو المعروف من المذهب وقال ح هو المشهور وقال ابن يونس الصواب أن يرثوا مع الجد كانوا أشقاء أو لأب وحجتهم أن يقولوا له أنت لا تستحق شيئًا من الميراث إلا إذا شاركناك فيه فلا تحاسبنا بأن لو لم تكن فإنك كائن بعد ولو لزم ما قلته للزم في ابنتين وبنت ابن وابن ابن أن لا ترث بنت الابن مع ابن الابن شيئًا ويحتج بمثل احتجاجك انظر تمام كلامه في ق وقول المصنف ومعه إخوة لأم إنما أتى بلفظ الجمع وإن كان الواحد مع الأخ للأب يحجبان الأم إلى السدس لأن حجة الجد عليه إنما تتم إذا كانوا إخوة لأم وأما الواحد فلا تأمله قاله الشيخ أحمد بابا وقول ز وأما شبه المالكية فالأخ فيها شقيق الخ ابن عرفة قال ابن خروف فإن كانت الإخوة أشقاء لم يختلف فيها قوله زيد ولا نص لمالك فيها واختلف فيها أصحابه قال بعضهم كقول زيد بن ثابت رضي الله عنه في التي قبلها قال لأن الأشقاء يدلون بقرابتين ومنهم من جعلها كالمالكية فليس لهم شيء والثلث الباقي للجد دونهم اهـ.
انظر تمامه وظاهر كلام غ أن هذا هو الراجح (ولعاصب ورث المال الخ) قول ز إلا أن ينقلب أي يصير ذا فرض وقول ز لعدم اطرادها الخ فيه نظر بل هي مطردة وأما الابن ونحوه فإنما لم يسقط لعدم إمكان استغراق الفروض للتركة مع وجوده تأمل والظاهر كما أجاب به طفى أن المصنف إنما لم يذكر تلك الزيادة لأن قوله أو الباقي بعد الفرض يفيد السقوط
الأربع اللاتي فرضهن النصف إذا اجتمع كل مع أخيه والفرق بين الأخيرين أنّا إذا قلنا عاصب بغيره فالغير عصبة أو مع غيره لم يجب كونه عصبة وأصل العاصب الشدة والقوّة ومنه عصب الحيوان لأنه يعينه على الشدة والمدافعة فعصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه وسموا عصبة لأنهم عصبوا به فالأب طرف والابن طرف والأخ جانب وكذا العم والجمع العصبات وأخر المصنف ذكر العاصب لقوله عليه الصلاة والسلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الورثة فلا ولي رجل ذكر وفائدة وصف رجل بذكر التنبيه على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة والترجيح على الأنثى ولذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين ولما بينه بالحد بينه بالعد فقل (وهو الابن ثم ابنه) وإن سفل والأقرب من ابن الابن يحجب الأبعد (وعصب كل) من الابن وابنه (أخته) وقد يعصب ابن الابن ابنة عمه كما لو مات شخص وخلف بنتًا وبنت ابن وابن ابن غير لبنت الابن بل ابن عمها ومن هذا يعلم أن ابن الابن بعصب بنت الابن ولو لم تحجب هي عن الثلثين إذا كان في درجتها كما قدم المصنف وتقدم أن هذا ليس بتكرار مع قوله السابق وعصب كلا أخ يساويها لأنه في تعصيب الأخ الشقيق أو لأب لأخته فقط ويدل عليه قوله والجد إذا نما يعصب الأخت شقيقة أو لأب وعبر هنا بأخته أي الابن وهناك بأخ منسوبًا للميت كما سبق قال تت وقد يقال كرره لأنه لما حصر العاصب بالعد فتعذر تركه لذلك اهـ.
وقال غيره الظاهر والله أعلم أن مقصوده وإن كان كلامه في العاصب بنفسه بيان العاصب بغيره استطرادًا فالغرض فيما سبق بيان تخصيص أنها تستحق النصف إذا لم يكن معها من يساويها ولا من يعصبها والغرض هنا بيان أنها عصبة بغيرها فلا تكرار لأن الغرضين مختلفان (ثم الأب ثم الجد) وإن علا في عدم الأب (والإخوة كما تقدم) حكمهم على الانفراد ومع الجد أو راجع للإخوة فقط وهذا أحسن ويكون التفصيل وهو قوله (الشقيق) إذا انفرد (ثم) الأخ (للأب) بتجريد الشقيق من أداة العطف قاصرًا على الإخوة وتجريده من أداة العطف هو الصواب كما قال غ ويجعل الشقيق ثم للأب بدلًا من الإخوة مفصلًا (وهو كالشقيق عند عدمه) وأعاد الشقيق لأنه بصدد عد العاصب وليستثنى كون الشقيق قد يصير صاحب فرض ولذا قال (إلا في الحمارية والمشتركة) فليس كالشقيق بل يسقط لأنه عاصب وسقوطه يستفاد من قوله فيما يأتي وأسقطه أيضًا ولكونها مشتركة أربعة شروط مأخوذة من كلامه أحدها أن يكون فيها زوج كما قال (زوج) الثاني أن يكون فيها صاحب سدس كما قال (وأم أو جدة) الثالث أن يكون فيها اثنان فصاعدًا من ولد الأم ليستكمل فرضهم الثلث كما قال (وأخوان لأم) فلو كان ولد الأم واحدًا أخذ
ــ
للاستغراق فهو يغني عن ذكره (وعصب كل أخته) قول ز كما لو مات شخص وخلف بنتًا الخ في كلامه هذا خلل كما رأيته في كثير من النسخ وأصل الكلام والله أعلم وقد يعصب ابن الابن عمته كما لو مات شخص وخلف بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن أو ابنة عمه كما لو
السدس والباقي للعاصب الرابع أن يكون فيها شقيق ذكر وحده أو مع ذكور أو مع إناث وكلاهما في درجة كما قال (وشقيق وحده أو مع غيره) أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم أو الجدة واحدة وللإخوة للأم الثلث اثنان (فيشاركون) أي الأشقاء (الإخوة للأم) في الثلث (الذكر كالأنثى) لاشتراكهم في ولادة الأم فيرثونه هنا بالفرض لا بالعصوبة ويختلف التصحيح بقلتهم وكثرتهم وتسقط الإخوة للأب وإلى هذا رجع عمر رضي الله عنه في ثاني عام من خلافته وقد كان قضى فيها أول عام من خلافته بأن لا شيء للأشقاء فاحتج عليه الأشقاء بقولهم هؤلاء إنما ورثوا الثلث بأمهم وهي أمنا هب أن أبانا كان حمارًا أو حجرًا ملقى في اليم أليست الأم تجمعنا فأشرك بينهم فقيل له إنك قضيت في عام أول بخلاف هذا فقال تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي ولم ينقض أحد الاجتهادين بالآخر ولذا لقبت بالحمارية والحجرية واليمية والمشتركة لاشتراكهم فيها وبالمنبرية لأن عمر سئل عنها وهو على المنبر وفي شرح الترتيب أن في المستدرك للحاكم أن زيدًا هو القائل لعمر هب أن أباهم كان حمارًا ما زادهم الأب إلا قربًا ولو كان مكان الشقيق شقيقة فقط لم تكن مشتركة وفرض لها النصف وعالت لتسعة أو اثنتين فالثلثان وعالت لعشرة وتسمى البلجاء بجيم فإن كان في المشتركة جد لسقط جميع الإخوة وكان ما بقي بعد فرض الزوج والأم للجد وحده وهو الثلث لسقوط الإخوة للأم به والأشقاء إنما يرثون فيها بالأم والجد يسقط كل من يرث بالأم وتلقب هذه بشبه المالكية وتقدمت هي والمالكية (وأسقطه) أي الأخ للأب (أيضًا) كما سقط في الحمارية الأخت (الشقيقة التي) صارت (كالعاصب لبنت) أي معها كبنت وأخت شقيقة وأخ لأب فاللام بمعنى مع (أو بنت ابن) وقوله (فأكثر) راجع للشيئين قبله أي يسقط الأخ للأب أيضًا مع البنات وبنتي الابن وبنات الابن مع الأخت الشقيقة التي كالعاصب لمن ذكرت (ثم) يلي الأخ الشقيق ثم لأب (بنوهما) الأولى ثم ابناهما أي ابن الأخ الشقيق والذي للأب لئلا يتوهم أنه لا بد من جمع من أبنائهم ولعله جمع الضمير أولًا نظر الإفراد
ــ
خلف بنتًا وبنت ابن وابن ابن غير أخ لبنت الابن بل ابن عمها (فيشاركون الإخوة للأم) قول ز وتسمى البلجاء الخ من البلج بالجيم وهو الظهور سميت بذلك لظهور الأمر فيها وجريها على القواعد بخلاف الحمارية (لبنت أو بنت ابن) يجوز أن تكون اللام للتعليل متعلقة بلفظ العاصب كما يجوز أن تكون بمعنى مع قال غ والظاهر من الشارح أنه صحف هذه اللام بالكاف فظن أن البنت وبنت الابن تسقطان الأخ للأب ودرج على ذلك في الشامل فقال وسقط أخ لأب بأخت شقيقة وابن وابنه وبنت فأكثر وهذا من أفظع الوهم الخارق للإجماع الذي لا يحل السكوت عليه مع إطلاقه في الأخت الشقيقة إذ لم يقيدها بالعاصبة كما هنا وكم فيه من أشباه هذا فيجب أن يحترز منه اهـ.
(ثم بنوهما) لو آخره عن العم وقال ثم بنو كل أو بنوهم لكان أولى وقول ز ولعله جمع
المصنفين وثناه ثانيًا نظرًا لهما عكس هذان خصمان اختصموا قال تت وينزلون منزلة آبائهم فإذا مات شقيقان مثلًا أو لأب أحدهما عن ولد واحد والآخر عن خمسة ثم مات جدهم عن مال اقتسموه على ستة أسهم بالسواء لاستواء رتبتهم ولا يرث كل فريق منهما ما كان يرثه أبوه لأنهما إنما يرثان بانفسهما لا لآبائهما ووقعت في عصرنا فأفتى فيها قاضي قضاة الحنفية ناصر الدين الأخميمي بأن يرث كل فريق منهما ما كان لأبيه فيقسم المال نصفين وغلطه في ذلك شيخنا بدر الدين المارديني وشنع عليه في ذلك اهـ.
وقول تت وينزلون منزلة آبائهم أي في أصل التعصيب لا فيما يأخذونه فلا ينافي ما ذكره عن شيخه (ثم العم الشقيق ثم للأب ثم عم الجد) ويقدم (الأقرب) منهم (فالأقرب) فيقدم الابن علي ابن الابن وهكذا والأخ على ابن الأخ وعصبة الابن علي عصبة الأب وعصبة الأب على عصبة الجد (و) يقدم الأقرب و (إن) كان (غير شقيق) فالأخ للأب يقدم على ابن الأخ الشقيق وابن الأخ على ابن ابن الأخ (وقدم مع التساوي) في منزلة الإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم (الشقيق) فالأخ الشقيق مقدم على الأخ للأب لأن الشقيق يدلي بقرابتين والذي للأب بقرابة واحدة (مطلقًا) أي في جميع المنازل ويدخل في الإطلاق أيضًا الإرث بالفرض والإرث بالتعصيب وحينئذ فيستفاد منه تقديم الأخ الشقيق على الأخت للأب (ثم) إن عدمت عصبة القرابة قدم الشخص (المعتق) ذكر أو أنثى (كما تقدم) في باب الولاء من تأخيره عن عصبة القرابة وأنه إن عدم المعتق فعصبته فإن عدمت فعتقه فإن عدم فعصبة معتق المعتق إلى حيث تنتهي كما في الجواهر (ثم) إن لم يوجد شيء من ذلك ورث بالعصوبة (بيت المال) فكلامه ظاهر في أنه عاصب وهو المشهور منتظمًا أو غير منتظم فيأخذ الجميع أو الباقي بعد ذوي الفروض أو الفرض وقيل إنه حائز وهو شاذ وعليه فيصرف لمكاتب وكافر لا على المشهور كما بينه في شرح الترتيب (ولا يرد) على ذوي السهام عند فقد عاصب بل يدفع الباقي لبيت المال لما مر من أنه من جملة العصبة وقال علي يرد على كل وارث بقدر ما ورث سوى الزوج والزوجة فلا يرد عليهما إجماعًا (ولا يدفع) عند فقد عصبة القرابة والولاء ما فضل عن السهام (لذوي
ــ
الضمير أولًا الخ هذا سهو فإن الواو في بنو حرف هو علامة رفعه لا ضمير كما هو معلوم ثم إن مدلول بنو مغاير لمدلول الضمير المثنى فلا حاجة لتوجيهه بقوله نظر الإفراد المصنفين الخ بخلاف لفظ المثنى وضمير الجمع في الآية فإن مدلولهما واحد وبالجملة فالصواب لو أسقط هذا الكلام كله والله تعالى أعلم وقول ز قال تت وينزلون الخ ما قاله تت هو نص ابن يونس (ثم بيت المال) ح أطلق رحمه الله في بيت المال ولم يقيده بما إذا كان الوالي يصرفه في مصارفه وكأنه تبع في هذا الإطلاق قول ابن الحاجب وإن لم يكن وارث فبيت المال على المشهور وقيل لذوي الأرحام وعن ابن القاسم يتصدق به إلا أن يكون الوالي كعمر بن عبد العزيز اهـ.
الأرحام) خلافًا لأبي حنيفة وذكر البحيري في شرح الإرشاد عن عيون المسائل أنه حكى اتفاق شيوخ المذهب بعد المائتين على توريث ذوي الأرحام والرد على ذوي السهام اهـ.
أي لعدم انتظامه ونحوه قول الأستاذ أبي بكر الطرطوشي ينبغي تقييد الأمرين بما إذا كان الإِمام عدلًا كما في الشارح عنه وأسقط تت لفظ ينبغي في بعض نسخه ولما ذكر من يرث بالفرض فقط وبالتعصيب فقط ذكر من يرث بهما فقال (ويرث بفرض وعصوبة) أشخاص الأول (الأب) مع بنت أو بنت ابن أو بنتين فصاعدًا وأشار للثاني بقوله (ثم الجد مع بنت وإن سفلت) أي أو بنتين أو بنتي ابن فصاعدًا وأتى بثم للترتيب الإخباري قصد به الرد على من يتوهم الاشتراك وإلا فلا محل لثم لأن الأحكام لا ترتيب فيها وأشار للثالث بقوله (كابن عم أخ لأم) بجر أخ بدل من ابن عم ويصح رفعه خبر مبتدأ محذوف أي هو أخ لأم فيرث بعد السدس ببنوة الأم ما بقي بالتعصيب وأشعر إفراده ابن العم بأنه لو كانا ابني عم أحدهما أخ لأم فالسدس للأخ للأم ثم يقسم ما بقي نصفين بينهما عند مالك وقال أشهب يأخذ الأخ للأم جميع المال كالشقيق مع الأخ للأب وأدخلت الكاف ابن عم زوج ومعتق زوج فإن كلًّا منهما يأخذ فرضه والباقي تعصيبًا حيث لا شريك في التعصيب ثم ذكر القسم الرابع وهو اجتماع فرضين وبيان ما يرث به منهما فقال (وورث ذو فرضين بالأقوى) وبالغ على ذلك لا أن الواو للحال بقوله (وإن اتفق في المسلمين كامرأة أو بنت أخت) أي أن من اجتمع له جهتان يرث بكل منهما فرضًا وإحداهما أقوى فإنه يرث بالأقوى منهما وهذا يتفق في المسلمين على وجه الغلط تزوجا أو وطأ خلافًا لقصر تت له في صغيره على الأول انظر عج ومن المجوس على وجه العمد والقوة تكون بأحد أمور ثلاثة الأول أن تكون إحداهما لا تحجب بخلاف الأخرى كأن يتزوج مجوسي بابنته عمدًا
ــ
فأطلق في القول الأول الذي جعله المشهور وقبل ابن عبد السلام كلامه وكذا الشيخ خليل اهـ.
كلام ح هكذا فيما رأيته من نسخه وقبل باللام وهو الصوب ووقع في نسخة طفى من ح وقيد ابن عبد السلام الخ بالدال فاعترض على ح ولعله تحريف من الناسخ والله أعلم ثم قال ح والذي ذكره غير واحد عن المذهب التقييد بما إذا كان الوالي يصرفه في وجوهه وإلا تصدق به وقيل لذوي الأرحام كما نص عليه ابن عرفة عن أبي عمرو عن الطرطوشي وعن الباجي عن ابن القاسم ولم يحك فيه خلافًا وكذا ابن يونس وابن رشد وابن عسكر في العمدة والإرشاد وقاله ابن ناجي وغير واحد انظر تفصيل هذه الأقوال في ح وقول ز وقيل إنه حائز وهو شاذ الخ ابن علاق وإذا فرعنا على القول بأنه يوضع في بيت المال ميراث من لا وارث له فقد اضطرب المذهب هل يكون بيت المال كوارث قائم النسب أو إنما هو كالحائز للمال الضائع وبنى بعضهم على هذا مسألة من أوصى بجميع ماله ولا وارث له ومسألة من أقر بوارث ولا وارث له وذكر الخلاف في الوصية بجميع المال عن اللخمي وابن شاس هل تجوز أم لا ثم قال وقال ابن رشد ليس له عند مالك وجمع أصحابه أن يوصي بأكثر من الثلث اهـ.
فولدت منه ابنة ثم أسلم ومات فهذه الابنة تكون أختًا لأمها لأبيها وهي أيضًا بنت لها فإذا ماتت الكبرى بعد موت أبيها ورثتها الصغرى بأقوى السببين وهو البنوة لأنها لا تسقط بحال والإخوة قد تسقط فلها النصف بالبنوة ولا شيء لها بالإخوة ومن ورثها بالجهتين قال لها النصف فرضًا والباقي بالتعصيب وإن ماتت الصغرى أولًا فالكبرى أم وأخت لأب فترث بالأمومة لأنها لا تسقط والأخت للأب قد تسقط فلها الثلث بالأمومة الثاني أن يحجب إحداهما الأخرى فالحاجبة أقوى كان يطأ مجوسي أمه فتلد ولدًا فهي أمه وجدته فترث بالأمومة اتفاقًا الثالث أن تكون إحداهما أقل حجبًا من الأخرى كأم أم هي أخت لأب كأن يطأ مجوسي بنته فتلد بنتًا ثم يطأ الثانية فتلد بنتًا ثم تموت الصغرى عن العليا بعد موت الوسطى والأب فهي أم أمها وأختها من أبيها فترث بالجدودة دون الأختية لأن أم الأم تحجبها الأم فقط والأختية تحجبها جماعة وقيل ترث بالأختية لأن نصيب الأختية أكثر وإذا كانت القوية محجوبة ورثت بالضعيفة كأن تموت الصغرى في هذا المثال عن الوسطى والعليا فترث الوسطى بالأمومة الثلث والعليا بالأختية النصف ومفهوم ذو فرضين مفهوم موافقة لنص الغماري شيخ الفاكهاني على أن العاصب بجهتين يرث بأقواهما اهـ.
أي كأخ شقيق أو لأب هو معتق لأخيه وكعم هو معتق فأقوى العصوبتين الإخوة والعمومة لأن النسب أقوى من العتق (ومال الكتابي) وغيره (الحر) بغير عتق مسلم (المؤدي للجزية) الصلحية المجملة على الأرض والرقاب الميت عندنا بلا وارث (لأهل دينه من كورته) بضم الكاف أي جماعته المؤدي معهم الجزية أو قريته المؤدى بها معهم أو أقل إقليمه كمصر والشام احتمالات واحترز بالكتابي عن الحربي فللمسلمين وبالحر عن العبد ولو معه وارث فلسيده مسلم أو كافر ملكًا لا إرثًا ولو كان مسلمًا فإن أعتقه مسلم فلبيت المال إن لم يكن له قرابة على دينه وبالمؤدي للجزية عن المستأمن فماله لوارثه إن كان معه أو دخل على التجهيز ولم تطل إقامته فيرسل مع ديته لوارثه كما قدم في الجهاد فإن لم يكن له وارث فصريح نصوصهم أنه لا حق فيه للمسلمين بل يبعث هو وديته لأهل بلاده قاله الشيخ أحمد بابا فإن لم يكن له وارث ودخل على الإقامة أو على التجهيز وطالت إقامته ففيء واحترزت بقولي الصلحية عن المعنوية فللمسلين على
ــ
وتقدمت مسألة الإقرار بوارث في بابه (ومال الكتابي الحر المؤدى للجزية لأهل دينه من كورته) ما قرر به ز حسن غير أن قوله واحترز بالكتابي عن الحربي صوابه واحترز بالمؤدي للجزية عن الحربي إذ لا تنافي بين الحربي والكتابي وقد أفاد اعتراضات على ظاهر كلام المصنف أوضحها ابن مرزوق وغيره منها في التقييد بالكتابي وقد قال ابن مرزوق تخصيص المصنف الكافر بكونه كتابيًّا لا أعلم له وجهًا لأن المجوسي أيضًا كذلك ومنها في إطلاقه في الحر قال جد عج وهو مقيد بما إذا لم يعتقه مسلم أما إذا أعتقه مسلم فماله لبيت المال إن لم يكن له قرابة على دينه قاله في المدونة اهـ.
المعتمد فرقت على الأرض أو الرقاب أو أجملت إن لم يكن له وارث أيضًا وبقولي في الصلحية المجملة على الأرض والرقاب عن المفرقة عليهما أو على أحدهما فللمسلمين وبقيد عدم الوارث عن موته عندنا ووارثه معه فله ماله وحمل كلام المصنف هنا على الصلحي وإن لزم منه تكراره مع ما قدمه في الجزية خير من حمله على العنوي لأن فيه تمشيته على ضعيف وجعل الشارح محترز المؤدي للجزية الصلحي الخ يحمل على المضروب عليه الجزية غير مجملة بل مفرقة (والأصول) لمسائل الفرائض المبنية على الفروض الستة المتقدمة سبعة (اثنان و) ضعفهما (أربعة و) ضعفها (ثمانية وثلاثة و) ضعفها (ستة) وهذه الفروض المقدرة في كتاب الله الستة وكانت هذه خمسة لا ستة كأصلها لاتحاد مخرج الثلث والثلثين وكلها مشتقة من ألفاظ عددها إلا الأول كما يذكره المصنف ولو اشتق لقيل له ثنى بضم أوله وفتح ثانيه مكبرًا لا مصغرًا وزيد عليها شيئان أحدهما قوله (و) ضعف الستة (اثنا عشر) لأنه قد يوجد في المسألة ربع وثلث وثانيهما
ــ
ومنها أن قيد المؤدي للجزية يغني عن الحرية وهذا لم يذكره ومنها أن وصفه بالمؤدي للجزية يخرج الحربي قال ابن مرزوق وفي التعرض لإخراجه نظر أي لأنه إن دخل على التجهيز ولم تطل إقامته ولا وارث له يبعث بماله لأهل بلاده كما ذكره ز ومنها أنه أحل بقيد كونه لا وارث له ومنها أن ظاهره يشمل العنوي والصلحي مطلقًا مع أن ما ذكره خاص على المعتمد بمؤدي الجزية الصلحية المجملة كما ذكره ابن رشد عن مذهب ابن القاسم ونقله ابن مرزوق وق وغيرهما ونص كلام ابن رشد في رسم العارية من سماع عيسى من كتاب السلطان وإذا لم يكن لليهودي أو النصراني ورثة من أهل دينه فليس له أن يوصي بأكثر من ثلثه لأن ورثته المسلمون وهو نص قول ابن القاسم وهذا إذا كان من أهل العنوة أو من أهل الصلح والجزية على جماجمهم وأما إن كان من أهل الصلح والجزية مجملة عليهم لا ينقصون منها لموت من مات منهم ولا لعدم من أعلم فيجوز له أن يوصي بجميع ماله لمن شاء لأن ميراثه لأهل موداه على مذهب ابن القاسم وهو قول سحنون خلاف ما ذهب إليه ابن حبيب من أن ميراثه للمسلمين إذا لم يكن له وارث من أهل دينه على كل حال اهـ.
(والأصول اثنان) الخ المراد بالأصول أقل عدد تخرج منه سهام الفريضة صحيحة من غير كسر فأصل المسألة مقام الفرض أي مخرجه وعبر بالأصول لأن الانكسار والعول فرعان لها وقول ز وهذه الحروف (1) المقدرة في كتاب الله تعالى الستة الخ لعل لفظ الحروف تصحيف وأصله هذه الفروض المقدرة الخ والمراد وهذه أصول الفروض المقدرة الخ وقول ز وزاد المحققون الخ نسبه العصنوني لابن رشد وابن أبي زيد وقول ز وهما ثمانية عشر وستة وثلاثون الخ ابن عرفة ثمانية عشر حيث يكون الواجب في مسائل الجد مع الإخوة السدس وثلث ما بقي وستة وثلاثون حيث يجب فيها السدس والربع وثلث ما بقي ابن عرفة من ألغاهما جعل مناط عدد أصول الفرائض مقام الجزء المطلوب وجوده في الفريضة من حيث
(1) قول بن قول ز وهذه الحروف الذي في نسخ ز بأيدينا الفروض اهـ.
قوله (و) ضعفها (أربعة وعشرون) لأنه قد يجتمع في المسألة ثمن وسدس ولذا كانت الأصول سبعًا لا ستة كأصلها والمراد بالأصول هنا لعدد الذي يخرج منه سهام الفريضة ومقصود الفرضيين بتحديد هذه المخارج شيئان أحدهما قسمة السهام على أعداد صحاح بغير كسر والثاني أقل عدد يصح منه فيعملون عليه وزاد المحققون ومنهم إمام الحرمين والنووي في باب الجد والإخوة أصلين آخرين زيادة على السبعة وهما ثمانية عشر وستة وثلاثون مثال الأول أم وجد وأربعة إخوة لغير أم للأم السدس مقامه من ستة والباقي خمسة للجد والإخوة الأفضل للجد ثلث الباقي ولا ثلث له فتضرب المسألة في ثلاثة مقام الثلث الذي للجد بثمانية عشر ومن له شيء من ستة يضرب في ثلاثة ومثال الثاني أم وزوجة وجد وأربعة إخوة أصلها من اثني عشر للأم السدس اثنان وللزوجة الربع ثلاثة والباقي سبعة الأفضل للجد ثلث الباقي ولا ثلث له فتضرب الثلاثة في اثني عشر أصل المسألة بستة وثلاثين ومن له شيء من اثني عشر يضرب في ثلاثة وقال الجمهور هما نشآ من أصلي الستة وضعفها فهما تصحيح لا تأصيل ثم أتى بفاء فصيحة وهي الواقعة في جواب شرط مقدر أي إذا أردت معرفة هذه الأصول وتفصيلها (فالنصف) مخرجة ومقامه (من اثنين) فهما أصل لكل فريضة اشتملت على نصف ونصف كزوج وأخت شقيقة أو لأب فأقل عدد له نصف ونصف اثنان لتماثل مخرجهما وتسمى هاتان بالنصفيتين وباليتيمتين أو نصف وما بقي كزوج وأخ لغير أم (والربع من أربعة) فهي أصل لكل فريضة اشتملت على ربع وما بقي كزوج وابن أو ربع ونصف وما بقي كزوج وبنت وأخ لغير أم أو ربع وثلث ما بقي وما بقي كزوجة وأبوين (والثمن من ثمانية) أي هي أصل لكل فريضة فيها ثمن وما بقي كزوجة وابن أو ثمن ونصف وما بقي كزوجة وبنت وأخ (والثلث من ثلاثة) أي هي أصل لكل فريضة فيها ثلث وثلثان كإخوة لأم وأخوات لأب أو ثلث وما بقي كأم وأخ أو ثلثان وما بقي كبنتين وعم (والسدس من ستة) أي هي أصل لكل فريضة فيها سدس وما بقي كجد وابن أو سدس وثلث وما بقي كجدة وأخوين لأم وأخ لأب أو سدس وثلثان وما بقي كأم وابنتين وأخ أو نصف وثلث وما بقي كأخت وأم وابن أخ (والربع الثلث) وما بقي كزوجة وأم وأخ أو الربع والثلثان وما بقي كزوج وبنتين وأخ (أو) الربع (والسدس) وما بقي كزوج وأم وابن (من اثني عشر) أي هي أصل للمسألتين
ــ
هو مضاف لكل التركة ومن عدهما جعل مناط ذلك مقام الجزء المذكور مطلقًا لا من حيث كونه مضافًا لكل التركة وكان يجري لنا التردد في كونه خلافًا لفظيًّا أو معنويًّا تترتب عليه فائدة أي من المشفعة انظرها في غ.
(والسدس من ستة) قول ز أو سدس وثلثان (1) وما بقي كأم وأخت وابن أخ الخ هكذا فيما رأيته من النسخ وصوابه كأختين وأم الخ بلفظ المثنى (والربع والثلث).
(1) قول بن قول ز أو سدس وثلثان الخ الذي في نسخ ز ما ترى اهـ.
المتقدمتين (والثمن والثلث) أراد به ثلثين وما بقي كزوجة وابنتين وأخ (أو) الثمن (والسدس) وما بقي كزوجة وأم وابن (من أربعة وعشرين) وبقولي أراد به ثلثين سقط إشكال وإيضاحه أن يقال استشكل قوله والثمن والثلث بأنه لا يمكن في صور الأربعة وعشرين اجتماع ثمن وثلث لأن الثمن لا يكون إلا للزوجة أو الزوجات مع الولد وإذا وجد الولد لا يوجد ثلث لأنه إنما هو للأم أو للإخوة للأم وإنما ترث الأم مع الولد السدس وتسقط الإخوة للأم به ذكرًا أو أنثى وقد يجاب عن المصنف بوجهين الأول أن المراد بالثلث مخرجه وإن كان لا يوجد إلا ثلثان كبنتين وزوجة وهو الذي قدمناه والثاني أنهما يجتمعان في الوصية ذكرهما تت كالشارح وفي الثاني شيء لأن الكلام هنا في الباقي بعد إخراج الوصايا من الثلث فالتأصيل والتصحيح إنما ينظر فيهما لما فيه الإرث لا لما يخرج من الثلث حتى يشمل الوصايا وزاد الشارح جوابًا ثالثًا فقال قد يقال إنما تكلم على اجتماعهما بطريق الفرض والتقدير انتهى (وما) أي المسألة التي (لا فرض فيها) ونسخة الشارح فيه قال وذكر ضميره نظرًا للفظ (فأصلها عدد) رؤوس (عصبتها) حيث تعددت وكانوا كلهم ذكورًا كأربعة أولاد وأناثًا أعتقن رقبة بالسوية (و) إذا كان الوارث ذكورًا وإناثًا (ضعف للذكر على الأنثى) فيجعل برأسين لأنه في التعصيب باثنين ولما كانت المسائل ثلاثًا عادلة وهي التي ساوت فروضها أصلها كزوج وأم وأخ لأم وناقصة وهي التي نقصت فروضها عن أصلها كزوج وأم وعائلة وهي التي زادت فروضها على أصلها كزوج وأخت شقيقة أو لأب وأم ترك الأوليين لظهورهما وذكر الثالثة بقوله (وإن زادت الفروض) وهي سهام الورثة على سهام المسألة (أعيلت) بأن تجعل الفريضة على قدر السهام فيدخل النقص على كل منهم من عدد الذكور والإناث فالعول زيادة في السهام ونقص في الأنصباء ولم يقطع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصديق وأول من نزل به عمر بن الخطاب في زوج وأختين لغير أم العائلة لسبعة كما يأتي قريبًا فقال لا أدري من آخره الكتاب فأؤخره ولا من قدمه فأقدمه ولكن قد رأيت رأيًا فإن يكن صوابًا فمن الله وإن يكن خطأ فمن عمر وهو أن يدخل الضرر على جميعهم وينقص كل واحد من سهمه ويقال إن الذي أشار عليه بذلك العباس أولًا وقيل علي وقيل زيد وقيل جمع من الصحابة فقال لهم فرض الله للزوج النصف وللأختين فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما وإن بدأت
ــ
فائدة: الربع والثلث والثلثان والثمن لا يوجد منها في التركة الواحدة إلا واحد والربع والثمن لا يلتقيان في فريضة واحدة بوجه قال في التحفة:
والربع كالثلث وكالثلثين
…
تعدمه فريضة مثلين
وثمن بالربع غير ملتقى
…
وغير ذاك مطلقًا قد يلتقي
(وإن زادت الفروض أعيلت) قول ز في زوج وأختين لغير أم الخ الذي في العصنوني عن ابن يونس أن أول ما نزلت زمن عمر رضي الله تعالى عنه في امرأة تركت زوجًا وأختًا
بالأختين لم يبق للزوج حقه فأشيروا عليَّ فأشار العباس بالعول وقال أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر عليه أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء فأخذت الصحابة رضي الله عنهم بقوله والظاهر كما قال السبكي أنهم كلهم تكلموا في ذلك لما وقع من عمر من استشارتهم وقوله أشيروا عليَّ ولم يخالفه أحد من الصحابة إلا ابن عباس إلا أنه لم يظهره إلا بعد موت عمر وقال إن الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يجعل في المال نصفًا ونصفًا وثلثًا كما في سنن البيهقي وعلى هذا فالمسألة التي وقعت في حال مخالفة ابن عباس كانت زوجًا وأختًا أو مالًا التي حدثت في زمن عمر لأنه ليس فيها ثلث وعلل ابن عباس عدم إظهار مخالفته لعمر في زمنه بأن عمر كان رجلًا مهابًا وقال لو أن عمر نظر فيمن قدمه الكتاب فقدمه أو آخره فأخره لما عالت فريضة قيل وكيف تصنع قال ينظر أسوأ الورثة حالًا وأكثرهم تغيرًا فيدخل عليه الضرر يريد فيسقط سهمه أو من سهمه ما زاد على سهام المسألة ابن يونس وهم على قوله البنات والأخوات أي لا الزوج في مسألة عمر ونحوه الأم والجدة وولد الأم قال والصواب ما ذهب إليه الجماعة كالمحاصة في الديون اهـ.
واستشكل تعليل ابن عباس بهيبة عمر بانقياده للحق من أدنى الناس فضلًا عن ابن عباس فقد قال للمرأة التي قالت حين نادى أن لا يكون الصداق إلا قدر صداق بنته عليه الصلاة والسلام فاطمة أنتبعك أم نتبع كلام الله فقال لها ما كلام الله قالت {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] يفيد جواز جعله قنطارًا أصبت وأخطأ عمر أعظم هدية إلى عمر إهداء عيبه له أو ما هذا معناه وقال للصحابة من رأى فيّ اعوجاجًا فليصلحه فقام له بعضهم وقال لو رأينا فيك اعوجاجًا لأقناك بسيوفنا فحمد الله وغير ذلك وأجيب عنه بأن عمر كان ينقاد لما هو منقول لا لما فيه اجتهاد أو بأنه صرح بالخلاف من عمر وقابل عمر قوله بقول الجماعة الذين منهم عمر ورجح قولهم وبقي ابن عباس ولم يتبين له صواب ما قالوه فيرجع إليهم وتعليله بهيبته جزء علة اهـ.
ولا يعرف لأحد من الأئمة الأربعة ولا لأتباعهم موافقة ابن عباس انظر شرح الترتيب (فالعائل) من الأصول المتقدمة ثلاثة فقط الستة والاثنا عشر والأربعة والعشرون (الستة لسبعة) بمثل سدسها كزوج وأختين لغير أم وهي أول فريضة عالت في الإِسلام زمن عمر كما مر (ولثمانية) بمثل ثلثها كمن ذكر مع أم للزوج النصف وللأم السدس وللأختين لغير أم أربعة (ولتسعة) بمثل نصفها كمن ذكر مع أخ لأم (ولعشرة) بمثل ثلثيهما
ــ
وأما ونحوه عند السطي في نظمه كما نقله طفى (ولعشرة) قول ز ومن مثلها أم الفروخ بخاء معجمة الخ المسمى بهذا اللفظ هو الفريضة العائلة لعشرة مطلقًا لا هذا المثال فقط كما يوهمه لفظ وضبطه بالخاء المعجمة مثله في تت وهو كما قال طفى خلاف قول الفارسي في شرح التلمسانية وتسمى ما عالت إلى عشرة أم الفروج لأن المتوفاة لم تورث من أصلها إلا بالفروح اهـ.
كمن ذكر مع أخوين لأم ومن مثلها أم الفروخ بخاء معجمة سميت بذلك لكثرة عولها وتسمى أيضًا الشريحية لقضاء شريح فيها بذلك وهي أمن زوج وولد أم وأختان لأبوين قال الشارح ولا يمكن أن تعول الستة لثمانية فأكثر إلا والميت فيها امرأة اهـ.
وتقدمت العائلة لسبعة هنا الميت فيها امرأة أيضًا لكنه غير لازم فيها كما يفيده أمثلة تت (والاثنا عشر) تعول ثلاث عولات أفرادًا إلى سبعة عشر (لثلاثة عشر) بمثل نصف سدسها كزوجة وأختين لغير أم وأم (وخمسة عشر) بمثل ربعها كمن ذكر مع أخ لأم (وسبعة عشر) بمثل ربعها وسدسها ولا يمكن أن تعول لها إلا والميت ذكر كما في تت والعائلتان قبلها هنا كذلك أيضًا ولكنه غير لازم كما يفيده أمثلة تت ومن أمثلة السبعة عشر أم الأرامل والفروج بجيم ثلاث زوجات وجدتان وأربعة أخوات لأم وثمان أخوات لأب والتركة سبعة عشر دينارًا لكل واحدة دينار وهذه هي الدينارية الصغرى وتسمى أيضًا المنبرية والسبعة عشرية كما في تت وأما الدينارية الكبرى فزوجة وابنتان وأم واثنا عشر أخًا وأخت والمتروك ستمائة دينار من أربعة وعشرين للبنتين الثلثان ستة عشر وللأم السدس أربعة وللزوجة الثمن ثلاثة ويفضل واحد على خمسة وعشرين رأسًا عدد رؤوس الإخوة مع الأخت فتضرب الخمسة وعشرين في الأربعة وعشرين بستمائة للبنتين أربعمائة لأن لهما ستة عشر مضروبة في خمسة وعشرين وللأم مائة من ضرب أربعة في خمسة وعشرين وللاثني عشر أخًا والأخت خمسة وعشرون من ضرب واحد في رؤوسهم وللزوجة خمسة وسبعون من ضرب ثلاثة في خمسة وعشرين وجاءت الأخت إلى علي رضي الله تعالى عنه وقالت له أخي مات وخلف ستمائة دينار فأعطيت منها دينارًا واحدًا فقال أخاك ترك زوجة وبنتين وأمًّا واثني عشر أخًا وأنت فقالت نعم فقال لها حقك ما خصك (والأربعة والعشرون) تعول عولة واحدة (لسبعة وعشرين) ولا يمكن أن تعول لها
ــ
يعني أن الميتة لا بد أن يرثها من أصلها أم أو جدة وقد علمت أنه لا بد أن يكون الميت فيها امرأة وكذا هي في كتب الفرضيين بالجيم اهـ.
وقول ز لقضاء شريح فيها بذلك الذي عند العصنوني أن القاضي شريحًا خالف في عولها قال ولذا سميت الشريحية فصواب العبارة لقضاء شريح فيها بخلاف ذلك اهـ.
(وسبعة عشر) قول ز أم الأرامل والفروج الخ سميت بذلك لكون النساء ورثن فيها خاصة دون الرجال وفيها يقول الشاعر:
ألم تسمع وأنت بأرض مصر
…
بذكر فريضة في المسلمينا
بسبع ثم عشر من إناث
…
فخرت بهن عند الفارضينا
فقد خرن الوراثة قسم حق
…
سواء في حقوق الوارثينا
(لسبعة وعشرين) قول ز ولا يمكن أن تعول لها إلا والميت ذكر الخ بل لا تكون
إلا والميت فيها ذكر كما في تت (زوجة وأبوان وابنتان وهي المنبرية لقول علي) وهو على المنبر وكان حقه زيادة ذلك لأن تركه يوهم أن تسميتها منبرية لمجرد قول علي وليس كذلك (صار ثمنها تسعًا) لأن الثلاثة التي عالت بها كانت من الأربعة وعشرين ثمنها فصارت من السبعة والعشربن تسعًا لأنها صارت تسع ثلاثات فللزوجة الثمن ثلاثة وللبنتين الثلثان ستة عشر ولكل واحد من الأبوين السدس أربعة عيل فيها بمثل ثمنها ونقص كل واحد تسع ما معه قيل صدر خطبة علي الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعًا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المعاد والرجعي فسئل حينئذ فقال صار ثمنها تسعًا كذا أخبر به بعض طلبة اليمن أنه سمعه في اليمن من بعض شيوخ.
تنبيه: بين المصنف هنا بقوله صار ثمنها تسعًا قدر نقص ما عالت به ويعلم منه نقص ما بيده ويجري مثل هذين في جميع ما مر من قوله فالعائل الستة لسبعة إلى هنا وقد بينا نسبة العول إليها ولم نبين ما نقص كل وارث ونظم عج الأمرين فقال:
وعلمك قدر النقص من كل وارث
…
بنسبة عول للفريضة عائله
ومقدار ما عالت بنسبته لها
…
بلا عولها فارحم بفضلك قائله
ولما قدم أصول المسائل وما يعول منها وما ينتهي إليه العول شرع في تصحيح المسائل وبيان كيفية العمل بها ولا يخفى ذلك إن انقسمت السهام فيها على الورثة كزوجة وثلاثة إخوة أو تماثلت السهام مع الرؤوس كثلاثة بنين أو تداخلت كزوج وأم وأخوين شقيقين أو لأب فللزوج النصف وللأم السدس وللأخوين ما بقي ومقام النصف من اثنين والسدس من ستة والاثنان داخلان في الستة فيستغني عنهما بالستة فنقسمها نصفها ثلاثة للزوج وسدسها واحد للأم والباقي اثنان للأخوين لكل أخ سهم فسهام الأخوين ماثلت رؤوسهما وإن لم تنقسم وانكسرت فأما على صنف ويعبر عنه برؤوس أو أكثر فإن انكسرت على صنف نظر الحاسب بين عدد الصنف وسهامه بنظرين الموافقة والمباينة فقط (ورد) الحاسب أو القاسم فرد مبني للفاعل لمناسبة قوله الآتي وقابل والفاعل معلوم ذهنًا وهو ما ذكرنا (كل صنف) أي عدد رؤوس كل صنف إذ هو الذي يتعلق به الرد حقيقة (انكسر عليه سهامه إلى وفقه) إن وافق كزوجة وستة إخوة لغير أم أصلها من أربعة للزوجة واحد وللإخوة ثلاثة لا تنقسم عليهم لكن توافقهم بالثلث فردها إلى وفقها المذكور واضرب ثلثهم وهو اثنان في أربعة يحصل ثمانية ومنها تصح ففي هذه وقع الانكسار على صنف (وإلا) توافق بل باينت السهام الرؤوس (ترك) الحاسب الصنف على حاله فلا يرده
ــ
الفريضة من أربعة وعشرين إلا والميت ذكر لمكان الثمن تأمل (ورد كل صنف) يقال صنف وفريق وحيز وطائفة ونوع وكلها مترادفة (وإلا ترك) علم منه أنه لا يعتبر بين الصنف وسهامه إلا نسبتان التوافق والتباين وإنما سقط التماثل لأنه لا انكسار فيه وسقط التداخل لأن الداخل
إلى غيره إذ ليس هنا ما يرد له أي لا يتصرف فيه بموافقة ولا مماثلة ولا مداخلة وعدم تصرفه بهذا المعنى لا ينافي ضربه في أصل المسألة وليس معنى تركه أنه لا يتصرف فيه أصلًا وعلم من المصنف أنه إذا انكسرت على صنف واحد نظر بين السهام والرؤوس المنكسر عليها بنظرين فقط الموافقة والمباينة فقدم الأوّل وأشار للثاني بقوله ترك فتضرب عدد الرؤوس المنكسر عليهم في أصل الفريضة ثم تقول من له شيء أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه المسألة كبنت وثلاث أخوات شقائق أو لأب المسألة من اثنين للبنت النصف والنصف الآخر للأخوات مباين لهن فتضرب ثلاثة في اثنين بستة فللبنت واحد في ثلاثة بثلاثة وللأخوات الثلاث واحد في ثلاثة بثلاثة وأما إذا انكسرت السهام على صنفين فتنظر بين كل صنف وسهامه بالموافقة والمباينة ثم تنظر بين الرؤوس المنكسر عليها سهامها بعضها مع بعض بأنظار أربعة كما أشار له بقوله (و) إن انكسرت السهام على صنفين (قابل) الحاسب (بين اثنين) فقد يتماثلان أو يتداخلان أو يتوافقان أو يتباينان (فأخذ أحد المثلين) إن تماثلا واكتفي به وكأن المسألة لم تنكسر إلا على صنف واحد كأم وأربعة إخوة لأم وستة إخوة لأب أصلها من ستة للأم واحد ولأولادها الأربعة اثنان يوافقان بالنصف وللإخوة لأب الستة ثلاثة توافقهم بالثلث فنصف إخوة الأم اثنان وثلث إخوة الأب اثنان فتكتفي بأحدهما وتضربه في أصل المسألة يحصل اثنا عشر سهمًا من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه المسألة فللأم سهم في اثنين باثنين وللإخوة للأم الأربعة اثنان في اثنين بأربعة لكل سهم وللإخوة للأب الستة ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد منهم سهم (أو أكثر المتداخلين) إن تداخلا كأم وثمانية إخوة لأم وستة لأب وهي من ستة للأم وسهم وللإخوة للأم سهمان لا ينقسمان لكن يوافقان عددهم بالنصف وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم عليهم لكن توافق عندهم بالثلث فثلثهم وهو اثنان داخل في الأربعة راجع الإخوة الثمانية فتكتفي بالأربعة وتضربها في ستة أصل المسألة بأربعة
ــ
إن كان هو الصنف في السهام فلا انكسار أيضًا أو بالعكس فداخل في الموافقة لأن تصحيح المسألة بها مؤد إلى عدد أقل من الاكتفاء بالأكبر قاله عج عن شيخ الإِسلام رحمه الله تعالى قلت وفيه نظر بل تصحيح المسألة بالموافقة في هذه الصورة مساو للاكتفاء بالأكبر تأمله (فأخذ أحد المثلين) في هذا ثلاث صور كما يأتي للمصنف لأنه إما أن يوافق كل صنف سهامه ومثاله دون عول ما عند ز أم وأربعة إخوة لأم وستة إخوة لأب ومثاله بالعول أم وستة إخوة لأم وثنتا عشرة أختًا لأب وإما أن يبابن كل صنف سهامه ومثاله دون عول زوجان وأختان لأب وعاصبان من اثني عشر للزوجين الربع ثلاثة وللأختين للأب الثلثان ثمانية وللعاصبين واحد ومع العول أم وثلاثة إخوة لأم وثلاث أخوات لأب وأما أن يوافق أحدهما ويباين الآخر ومثاله دون عول أم وست بنات وثلاثة بني ابن ومع العول أم وستة إخوة لأم وثلاث أخوات لأب (أو أكثر المتداخلين) فيه أيضًا ثلاث صور كما يأتي لأنه إما أن يوافق كل صنف سهامه ومثاله دون عول ما عند ز أم وثمانية إخوة لأم وستة إخوة لأب ومع العول
وعشرين ومن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبًا فيما ضربت فيه المسألة وهو أربعة فللأم واحد في أربعة بأربعة وللإخوة للأم اثنان في أربعة بثمانية لكل واحد سهم وللإخوة للأب ثلاثة في أربعة باثني عشر لكل واحد سهمان (و) تأخذ (حاصل ضرب أحدهما في وفق الآخر إن توافقا) أي الصنفان كأم وثمانية إخوة لأم وثمانية عشر أخًا لأب المسألة من ستة للأم واحد وللإخوة للأم اثنان لا ينقسمان عليهم لكن يوافقان عددهم بالنصف فترد الثمانية لأربعة وللإخوة للأب ثلاثة لا تنقسم عليهم لكن توافق عددهم بالثلث وثلثهم ستة توافق الأربعة وفق الإخوة للأم بالنصف فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر اثنان في ستة أو أربعة في ثلاثة باثني عشر هي جزء السهم فاضربه في ستة أصل المسألة ويحصل اثنان وسبعون من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبًا في اثني عشر فللأم واحد في اثني عشر باثني عشر وهي سدس الحاصل وللاخوة للأم اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين ثلث الحاصل وللأخوة للأب ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين نصف الحاصل لكل واحد سهمان (وإلا) يتماثلا ولا توافقا ولا تداخل (ففي كله) يضرب كل الآخر (إن تباينا) ثم في أصل المسألة كأم وأربعة إخوة لأم وست أخوات أصلها من ستة وتعول لسبعة للأم سهم وللإخوة للأم سهمان لا ينقسمان عليهم ولكن موافق لعددهم بالنصف
ــ
أم وأربعة إخوة لأم وست عشرة أختًا لأب وأما أن يباين كل صنف سهامه ومثاله دون عول زوجان وبنت وأربعة إخوة لأب ومع العول أم وثلاث أخوات لأب وتسعة إخوة لأم وإما أن يوافق أحدهما ويباين الآخر ومثاله دون عول أربع زوجات وستة إخوة لأب المسألة من أربعة ووفق الإخوة داخل في عدد الزوجات ومع العول أم وستة إخوة لأم وتسع أخوات لأب (وحاصل ضرب أحدهما في وفق الآخر الخ) فيه أيضًا كما يأتي ثلاث صور لأنه إما أن يوافق كل صنف سهامه ومثاله دون عول ما عند ز وهو أم وثمانية إخوة لأم وثمانية عشر أخًا لأب ومع العول أم واثنا عشر أخًا لأم وست عشرة أختًا لأب وإما أن يباين كل صنف سهامه ومثاله دون عول تسع بنات وستة إخوة لأب أصلها من ثلاثة ومع العول أم وتسع أخوات لأب وخمسة عشر أخًا لأم وإما أن يوافق أحدهما ويباين الآخر ومثاله دون عول ثمان بنات وستة بني ابن أصلها من ثلاثة ومع العول أم واثنا عشر أخًا لأم وتسع أخوات لأب (وإلا ففي كله إن تباينا) فيه أيضًا ثلاث صور كما يأتي لأنه إما أن يوافق كل صنف سهامه ومثاله دون عول أم وأربعة إخوة لأم وتسعة إخوة لأب ومع العول ما عند ز وهو أم وأربعة إخوة لأم وست أخوات لأب وإما أن يباين كل صنف سهامه ومثاله دون عول ثلاث زوجات وعاصبان أصلها من أربعة ومع العول أم وخمس أخوات لأب وثلاثة إخوة لأم وإما أن يوافق أحدهما ويباين الآخر ومثاله دون عول أربع أخوات لأب وثلاثة إخوة لأم أصلها من ثلاثة للأخوات الأربع اثنان موافق لهن بالنصف وواحد للإخوة الثلاثة مباين لهم ومع العول أم وثلاثة إخوة لأم وثمان أخوات لأب وبهذا يتم تمثيل الصور الأربع والعشرين من ضرب الاثنتي عشرة صورة التي حصلها المصنف في حالتي العول وعدمه والعمل فيها ظاهر من كلام المصنف والله أعلم
فراجع الإخوة للأم اثنان مباين لوفق الأخوات الستة وهو ثلاثة فتضرب ثلاثة في اثنين بستة ثم في أصل المسألة بعولها وهو سبعة يحصل اثنان وأربعون فمن له شيء من سبعة أخذه مضروبًا في ستة فللأم واحد في ستة بستة ولأولادها الأربعة اثنان في ستة باثني عشر وللأخوات الست أربع في ستة بأربعة وعشرين وأشار إلى ما إذا وقع الانكسار في المسألة على ثلاثة أصناف وهي غاية ما تنكسر فيه الفرائض عند مالك لأنه لا يورث أكثر من جدتين كما مر فقال (ثم) بعد أن عمل الحاسب في صنفين منها ما تقدم نظر (بين الحاصل) من ضرب المصنفين (و) بين الصنف (الثالث) بالموافقة والمباينة (ثم) ما حصل نظر فيه (كذلك) بالوجوه الأربعة المتقدمة المماثلة والموافقة والمداخلة والمباينة فإن تماثلت كلها رجعت لصنف واحد وكذا إن دخل اثنان منها في واحد فإن تماثل اثنان منها أو دخل أحدهما في الآخر رجعت لصنفين وفعل ما مر هذا مراده كما في تت وليس معنى ثم كذلك أنه يقع الانكسار في أكثر من ثلاثة أصناف فلو حذف ثم الثانية لسلم من الإيهام المذكور مثال ما وقع فيه الانكسار على ثلاثة أصناف جدتان وثلاثة إخوة لأم وخمسة لغير
ــ
(ثم بين الحاصل والثالث) يتصور في وقوع الانكسار على ثلاث فرق أربعة أقسام أحدها أن توافق السهام عدد الرؤوس في الفرق الثلاث مثاله زوجة وستة إخوة لأم وأربع جدات وست أخوات لأب أصلها من اثني عشر وتعول لسبعة عشر وقد انكسرت السهام على ثلاث فرق وكل فرقة توافق حصتها بالنصف فتثبت الأوفاق وهي ثلاثة وثلاثة واثنان فتضرب ثلاثة منها في اثنين بستة وتضرب الخارج في السبعة عشر التي عالت إليها المسألة فتصح المسألة من اثنين ومائة القسم الثاني إن تباين السهام عدد الرؤوس في الفرق الثلاث مثاله أربع زوجات وخمس أخوات لأب وثلاثة إخوة لأم أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر وقد باينت السهام الرؤوس في الفرق الثلاث فتثبت عدد الرؤوس فيها فتكون أربعة وخمسة وثلاثة فتضرب بعضها في بعض يخرج في الضرب تسعمائة منها تصح القسم الثالث أن توافق السهام الرؤوس في فرقتين وتباينها في الثالثة مثاله أربع زوجات وست أخوات لأب واثنا عشر أخًا لأم أصلها أيضًا من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر وقد وافقت سهام الأخوات بالنصف وسهام الإخوة للأم بالربع وباينت سهام الزوجات فتثبت الوفقين ثلاثة وثلاثة وتثبت أربعًا عدد الزوجات وتضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر والخارج في المسألة بعولها يخرج في الضرب ثمانون ومائة ومنها تصح القسم الرابع أن يباين في فرقتين ويوافق في الثالثة مثاله أربع زوجات وست أخوات لأب وخمسة إخوة لأم أصلها أيضًا من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر فتجد سهام الأخوات توافق رؤوسهن بالنصف فتثبت نصف رؤوسهن ثلاثة وتثبت أربعة عدد الزوجات وخمسة عدد الإخوة للأم للمباينة فتكون الأعداد المثبتة أربعة وثلاثة وخمسة وهي متباينة فتضرب بعضها في بعض يخرج ستون فتضربها في الخمسة عشر يخرج في الضرب تسعمائة منها تصح ويتصور في كل من الأقسام الأربعة أقسام بالتوافق والتباين والتداخل والتماثل انظرها في المطولات والله أعلم (ثم كذلك) قول ز وليس معنى ثم كذلك
أم هي من ستة وسهام كل صنف لا يوافقه وعدد الأصناف كلها متباين فتضرب اثنين هي رؤوس الجدتين في ثلاثة رؤوس أولاد الأم الثلاثة بستة ثم تضرب الستة في رؤوس الإخوة لغير أم الخمسة تبلغ ثلاثين تضربها في أصل المسألة بمائة وثمانين وتقول من له شيء من ستة أخذه مضروبًا في ثلاثين فللجدتين واحد في ثلاثين وللأخوة للأم لثلاثة اثنان في ثلاثين وللأخوة لغير أم الخمسة ثلاثة في ثلاثين (وضرب في العول أيضًا) إن كان لأن ما تعول إليه محسوب في أصل الفريضة وتقدم مثال ذلك في قوله ففي كله إن تباينا ولما قدم انكسار الصنفين بين ما تحته من عدد الصور وإن علم مما سبق كما في الشارح ود فقال (و) الحاصل (في المصنفين) إذا انكسرت عليهما سهامهما (اثنتا عشرة صورة لأن كل صنف) منهما (إما أن يوافق سهامه) أي يوافق رؤوس المصنفين سهامهما جميعًا (أو يباينها) أي يباين رؤوس كل صنف سهامه (أو يوافق أحدهما) سهامه رؤوسه (ويباين الآخر) فهذه ثلاث صور (ثم كل) من هذه الثلاث له أربعة (إما أن يتداخلا) ومر مثاله (أو يتوافقا) ومر مثاله أيضًا (أو يتباينا) ومر مثاله أيضًا (أو يتماثلا) ومر مثاله أيضًا وفسر هذه الأربعة بقوله (فالتداخل أن يفني أحدهما الآخر) بأن يخرج الأقل من الأكثر في مرتين أو أكثر (أولًا) أي حتى لا يبقى شيء من الأكثر إلا أفناه الأقل فالاثنان يفنيان الأربعة في مرتين والستة في ثلاث والثمانية في أربعة والعشرة في خمسة فقوله أولًا معناه من غير عود لتصحيح آخر بسبب بقاء واحد أو أكثر وليس معناه أول مرة فقط لأن الإفناء يكون في مرتين أو أكثر كما مر (وإلا) بأن لم يقع الإفناء أولًا (فإن بقي) من الأكثر (واحد فمتباين) كالاثنين مع الخمسة (وإلا يبق) واحد فقط بل بقي أكثر من واحد (فالموافقة) وتسمى المشاركة أيضًا ثم الموافقة تكون (بنسبة مفرد) أي واحد هوائي (للعدد المغني) بضم الميم وكسر النون أي (آخرًا) كالأربعة والستة فإذا سلطت الأربعة على الستة يفضل اثنان فتسلطهما على الأربعة فتفنيها في مرتين فالعدد المفني آخرًا اثنان ونسبة الفرد الهوائي لهما النصف فتكون الموافقة بين الأربعة والستة بالنصف والتسعة والخمسة عشر
ــ
أنه يقع الانكسار في أكثر من ثلاثة أصناف الخ هذا الذي نفاه هو ظاهر المصنف وإنما لم يصح حمله عليه لأن الإِمام لا يورث أكثر من جدتين مع أن الانكسار على أربع فرق لا يوجد إلا أن تكون الجدات إحدى الفرق ولا تكون المسألة في ذلك إلا من اثني عشر أو أربعة وعشرين ونصيب الجدتين فيها مقسوم لأنه إما اثنان أو أربعة كميت عن جدتين وأربع زوجات وخمس أخوات لأم وأربعة لغير أم نعم يصح على قول زيد بتوريث أكثر من جدتين وعلى قول الإِمام أيضًا في مسائل القافة إذا ألحقته بأبوين وما تأثم مات الولد عن جدة لأمه وجدتين لأبويه وزوجتين وثلاثة إخوة لأم وأخوين لأب المسألة من اثني عشر فتأمله (أن يفني أحدهما الآخر أو لا) قول ز (1) ولا يشترط أن يكون الأقل عشرًا الخ صوابه كما في عبارة ضيح تبعًا لابن عبد السلام ولا
(1) قول بن قول ز ولا يشترط الخ ليس في نسخ ز بأيدينا ذلك اهـ.
بينهما موافقة بالثلث لأنك إذا سلطت التسعة على الخمسة عشر يفضل ستة فتسلطها على التسعة يفضل ثلاثة فتسلطها على الستة فتفنيها فنسبة المفرد للعدد المفني آخر أو هو الثلاثة الثلث فالموافقة بين التسعة والخمسة عشر بالثلث كما مر وهذا يجري في العدد المنطق والأصم فالاثنان والعشرون توافق الثلاثة وثلاثين بجزء من أحد عشر لأن العدد المفني آخرًا أحد عشر ونسبة الواحد له جزء من أحد عشر جزءًا ولما فرغ من بيان قسمة الفريضة شرع في بيان قسمة التركة المعلومة القدر عليها واقتصر تبعًا لابن الحاجب على طريقين أولهما قوله (ولكل) من الورثة نصيب (من التركة) كائنًا النصيب (بنسبة حظه) أي الوارث (من المسألة) فإن كان حظه من المسألة ربعها فإنه يعطى من التركة ربعها وهكذا ابن الحاجب وهذه أقرب الطرق المصنف تبعًا لابن عبد السلام إنما هي أقرب إذا قلت سهام الفريضة وأما إن كثرت فهي أصعبها لأنها مبنية على النسبة التي هي قسمة القليل على الكثير وأشار للطريق الثانية بقوله (أو تقسم) بالنصب (التركة على ما) أي على السهم الذي (صحت منه المسألة) وذكر مثالًا يصلح للطريقين لا للثاني فقط كما توهم فقال (كزوج) ماتت زوجته بلا حاجب له عن النصف (وأم) بلا حاجب عن الثلث (وأخت)
ــ
يشترط أن لا يكون الأقل أصغر من العشر بل يصح أن يكون نصف عشر اهـ.
ثم قال في ضيح وربما عرف التداخل بأن يكون الكثير ضعفي القليل أو أضعافًا له أو يكون القليل جزءًا من الكثير اهـ.
ابن علاق وكل متداخلين متوافقان إلا أنه إذا ضرب وفق أحدهما في كامل الآخر يخرج الخارج في الضرب مساويًا للأكبر وينقسم الأكبر على الأصغر وما ينقسم على أكبرهما ينقسم على الأصغر فلذلك يستغني بالأكبر عن الأصغر اهـ.
(ولكل من التركة بنسبة حظه) الخ ذكر المصنف قسمة التركات وهي المقصود من عمل الفرائض لأن تصحيح الفرائض كالقالب الذي يقاس به الأشياء وقسمة التركة كالشيء الذي يفرغ في قالبه وذكر لذلك وجهين وثم وجه ثالث وهو أن تضرب سهام الزوج في مثال المصنف في التركة يحصل ستون وتقسمها على المسألة يخرج سبعة ونصف وهكذا الشأن في الأربعة الأعداد المتناسبة وهي التي نسبة الأولى إلى الثاني منها كنسبة الثالث إلى الرابع فإنك إن جهلت الثالث ضربت الأول في الرابع وقسمته على الثاني يخرج الثالث المطلوب وثم وجه آخر رابع وهو أن توفق بين المسألة والتركة فتأخذ وفقيهما وتضرب سهام كل واحد في وفق التركة وتقسم الخارج على وفق المسألة فإن تباينتا كان الضرب في الكل فقط وهو الطريق الثالث فالطرق أربعة وقول ز في بيان قسمة التركة المعلومة القدر الخ أي فإن كانت مجهولة القدر كالعروض والعقار والمكيل والموزون جرت الطرق المذكورة في قسم قيمتها أو ثمنها كما في الجواهر والحوفي (أو تقسم التركة) بنصب تقسم عطفًا على نسبة بتقدير إن عملا بقول الخلاصة * وإن على اسم خالص فعل عطف الخ.
شقيقة أو لأب أصل المسألة من ستة وعالت لثمانية للزوج (ثلاثة والتركة عشرون) درهمًا مثلًا غير العرض (فالثلاثة من الثمانية ربع وثمن) لأنه نقص عن النصف ثمنًا لما زادته الستة بمثل ثلثها ونقصت الأم من الثلث الحقيقي إلى الربع لأنها ربع الثمانية (فيأخذ) الزوج من العشرين (سبعة ونصفًا) وهو ربعها وثمنها والأخت كالزوج وللأم اثنان من ثمانية وهما ربع فتأخذ ربع العشرين وهو الخمسة الباقية وهذا العمل على الطريق الأول وأما على الثاني فيقسم العشرين على ما صحت منه المسألة بعولها وهو ثمانية فيخرج جزء السهم اثنين ونصفا اثنان من ستة عشر والنصف من قسمة الأربعة باقي العشرين على الثمانية فمن له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبًا في اثنين ونصف فللزوج ثلاثة في اثنين ونصف بسبعة ونصف وللأخت كذلك لأن ثلاثة في اثنين بستة وثلاثة في نصف بواحد ونصف لأن ضرب الكسر في الصحيح يخرج نصف الصحيح وللأم اثنان في اثنين بأربعة واثنان في نصف بواحد والمجموع خمسة ولما ذكر قسمة التركة المعلومة القدر كلها أخذ يبين العمل فيما إذا جهل بعضها وقول تت ثم أخذ في بيان العمل فيما إذا كانت التركة مجهولة القدر مراده أن فيها مجهول القدر لا أنها كلها مجهولة إذ لا يتصور فيها ما ذكره المصنف فقال (وإن أخذ أحدهم) أي الورثة (عرضًا) من التركة في المسألة السابقة فالتركة عشرون غير العرض (فأخذه بسهمه) أي بحصته من غير تعيين لقيمته وأخذ باقيهم العين (وأردت معرفة قيمته فاجعل المسألة سهام غير الآخذ) أي أسقط سهامه منها واجعل القسمة على الباقي (ثمن اجعل لسهامه) أي الآخذ (من تلك النسبة) الخارجة من القسمة فما حصل فهو قيمة العرض أي انسب سهام الآخذ لسهام غيره واجعل لها مثل قدرها منها وإذا أخذ الزوج العرض في المسألة السابقة فأسقط نصيبه وكان المسألة ليس فيها غير الأم والأخت فاقسم العشرين على الخمسة يخرج لكل منهم أربعة هي جزء السهم الذي تضرب فيه المسألة ونصيب الزوج ثلاثة فاضربها في الأربعة الخارجة يحصل اثنا عشر هي قيمة العرض فالتركة اثنان وثلاثون وكذا لو أخذته الأخت وإن أخذته الأم كان الباقي بعد إسقاط سهميها ستة فاقسم العشرين عليها يخرج ثلاثة وثلث هي جزء السهم اضربه في سهميها وهو اثنان يخرج ستة وثلثان هي قيمة العرض فالتركة ستة وعشرون وثلثان قال المصنف ما معناه المراد بقيمة العرض ما اتفق عليه الورثة لا ما يساويه في السوق انتهى من تت قال د استشكلت هذه المسألة بأن آخذ العرض أخذه عن حصة غير متميزة أي فهو قد باع حظه وهو مجهول بالعرض المذكور فكيف جاز ذلك وأجاب بعض شيوخنا بأن
ــ
(وإن أخذ أحدهم عرضًا) قول ز أخذ يبين العمل فيما إذا كانت مجهولة القدر نحوه لتت قال طفى وهو يقتضي أن هذا مقابل لتقييده ذلك بمعلوم القدر وهذا بخلافه مع أن هذا عمل آخر في استخراج المجهول الذي هو قيمة العرض وما تقدم في استخراج المجهول الذي هو قدر ما لكل وارث على أن هذا في الحقيقة يرجع إليه إذ ليس المراد قيمته حقيقة بل المراد بيان القدر الذي أخذ فيه العرض فهو راجع إلى بيان نصيبه انتهى.
المعنى أراد أن يأخذه لا أخذه بالفعل وفيه شيء إذ المتبادر من المصنف أنه أخذه بالفعل والجواب عن الإشكال أن التركة إذا كانت عشرين ومعها هذا لعرض وأخذه الزوج مثلًا في هذا الفرض فهو مقدر مع الورثة أنه يساوي اثني عشر كحصة الأخت فما أخذه إلا عن معلوم انتهى باختصار وتقدم في باب الصلح في مسألة مصالحة الزوجة عن إرثها ما يفيد اغتفار مثل هذا الجهل وتقدم في الضمان أن من مات عن وارث متعدد وتركة وعليه دين وأخذ بعض الورثة التركة على أنه إن حصل عدم وفاء التركة للدين كمل من ماله وإن زادت كان ما زاد له وللورثة على فرائض الله أن ذلك جائز قاله عج (فإن زاد) آخذ العرض (خمسة) أي دفعها من ماله للورثة (ليأخذ) العرض بحصته من التركة والمسألة بحالها (فزدها) أي الخمسة (على العشرين) يصير العين خمسة وعشرين (ثم اقسم) أي اقسمها على سهم غير الآخذ ثم اجعل لسهامه بتلك النسبة ففي الفرض المذكور إن كان الزوج هو الدافع للخمسة قسمت الخمسة والعشرين على الخمسة سهام الأم والأخت يخرج خمسة هي جزء السهم اضربها في سهام الزوج من أصل الفريضة وهي ثلاثة بخمسة عشر زدها خمسة تكون عشرين هي قيمة العرض تضاف للعين التي في التركة وهي عشرون فتكون التركة أربعين وكذا لو كان الدافع هو الأخت وإن كان الدافع هو الأم قسمت الخمسة والعشرين على ستة سهام لزوج والأخت يخرج جزء السهم أربعة وسدسًا فيكون للأم ثمانية وثلث فإذا زدت خمسة على ما يجب للأم كان ذلك قيمة العرض وهو ثلاثة عشر وثلث. ولما فرغ من قسمة التركة شرع في عمل جنس المناسخات وهذا اللفظ يستعمله الفراض في الفريضة التي فيها ميتان فأكثر واحد بعد واحد قبل قسم تركة الأول وهي مشتقة من النسخ وهو الإزالة ولما كانت الفريضة الأولى قد انتقل حكمها للثانية سميت بذلك وقولنا عمل جنس لأنه لو اقتصر على صيغة الجمع لخرج من ذلك الفريضة التي فيها ميتان فقط كما في تت إلا أن يجاب بأنه أطلق الجمع على ما فوق الواحد واحترزوا بقولهم واحد بعد واحد عما لو ماتوا بفور واحد بهدم أو غرق وبقولهم قبل القسمة عما لو مات الثاني بعدها فإنه ليس من هذا الباب لأن هذا الثاني مستقل بنفسه من غير نظر لمن مات قبل وأشار إلى أن المناسخة ثلاثة أقسام الأول أن تكون الورثة ثانيًا بقية الأولين وأشار له بقوله (وإن مات بعض) من ورثة المستحقين لمال الميت الأول (قبل
ــ
تنبيه: لو قال المصنف وإن أخذ أحدهم عرضًا بسهمه فاجعل المسألة سهام غير الآخذ وإن أردت معرفة ثمنه فاجعل لسهامه من تلك النسبة لأفاد أنهما مطلبان وكان أبين لأن المصنف ذكر مسألتين ثم ذكر لهما جوابين الأول للأولى والثاني للثانية فلو جعل جواب كل واحدة متصلًا بها كان أظهر وفائدة المطلب الثاني تظهر إذا استحق ذلك العرض من يد آخذه
القسمة) لتركته (وورثه الباقون) بالوجه الذي ورثوا به الأول (كثلاثة بنين) أو بنات وبأولاد عبر في الشامل ورثوا أباهم ثم (مات أحدهم) قبل القسمة ولا وارث له غير الباقين فالميت الثاني كأنه لم يكن ولا عمل فيها وتقسم التركة على أخويه الباقيين وكذا لو مات ثالث ورابع وكان ورثة الأول هم ورثة الثاني والثالث والرابع ويرثون بمعنى واحد أي بعصوبة كثلاثة إخوة أشقاء وأربع أخوات شقائق مات أحد الإخوة ثم آخر ثم أخت ثم أخت ثم أخت فإن التركة تقسم بين الأخ والأخت الباقيين للذكر مثل حظ الأنثيين وكأن الميت لم يمت إلا عنهما وهاتان الصورتان داخلتان في لفظ بعض لشموله للميت المتعدد أيضًا ومثاله بالمتحد لا يخصص وقولي بالوجه الذي ورثوا به الأول احترازًا عمن ماتت عن ثلاثة بنين من آباء مختلفة ثم مات أحدهم عن أخويه لأمه فإنه وإن ورثه الباقون لكن ليس بالوجه الذي ورثوا به الأول فلا يقال موت الثاني كالعدم وأشار للقسم الثاني منها وهو أن يكون في الورثة وارث من الأول فقط بقوله عطفًا على قوله الباقون لا على أحدهم (أو) ورثه (بعض) من الباقين والبعض الآخر لم يرثه في الثانية ومثل للبعض غير الوارث بقوله (كزوج معهم) ماتت زوجته عنه وعن بنيها الثلاثة من غيره ولذا قال (وليس أباهم) أو عكسها كموت زوجها عنها وعن ثلاثة بنين من غيرها ثم مات أحد البنين عن أخويه في المسألتين (فكالعدم) وكأنها في الأولى ماتت عن زوج وابنين وكأنه في الثانية مات عن زوجة وابنين إذ للزوج الربع والزوجة الثمن ولو كان الذي مات حيًّا في المسألتين أو كانوا أصحاب فروض في الفرضين الأخيرين ونصيب الميت الثاني في المسألة الأولى قدر عولها كموتها عن أخت شقيقة وأخت لأب وزوج فتزوج الزوج الأخت لأب فماتت عنه وعن أختها
ــ
فيعلم قدر ما يرجع به على أصحابه والله أعلم (وورثه الباقون كثلاثة بنين) قول ز أو بنات الخ نحوه في عج حيث قال لأن البنات حيث تعددن فلهن الثلثان على كل حال كن ثلاثًا أو اثنتين اهـ.
وفيه نظر لأنا لو جعلنا موت إحداهن كالعدم لزم أن يكون للباقي جميع الثلثين من مال الهالك وأن يكون للعاصب ثلثه فقط وليس كذلك بل له ثلثه وثلث حظ البنت الهالكة من الثلثين فتأمله وقول ز احترازًا عمن ماتت عن ثلاثة بنين من آباء مختلفة الخ فيه نظر بل هذا خرج بقول المصنف وورثه الباقون لأن الميت الثاني في هذا المثال خلف ورثة غير الباقين لعدم حصر الإرث في الأخوين للأم وإنما يحترز بالقيد المذكور كما نقله بعضهم عن ابن عرفة عما لو انحصر إرث الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول لكن اختلف قدر الاستحقاق كميتة عن أم وزوج وأخت لأب وأخت شقيقة ثم نكح الزوج الشقيقة وماتت عنهم أصلهما معًا من ستة وتعولان معًا لثمانية (فكالعدم) قول ز أو كانوا أصحاب فروض في
لأبيها التي كانت شقيقة للميتة الأولى فالمسألة الأولى من ستة وتعول لأجل الأخت للأب إلى سبعة فيفرض أنها لم تكن ويترك العول ويقسم المال بين الأخت والزوج نصفين واحترز بقوله ليس أباهم عما لو كان أباهم فإنه يرث منها أيضًا فتخرج المسألة عما ذكرنا القسم الثالث أن لا يكون الوارث في الثانية واحدًا من النوعين المتقدمين وأشار له بقوله (وإلا) بأن خلف ورثة غير الورثة الأولى أو هم ولكن اختلف قدر استحقاقهم فالعمل واحد وسنذكر مثال الثاني عند قول المصنف وإن لم يتوافقا (صحح) أي اعمل مسألة الميت (الأولى) وخذ منها سهام الميت الثاني (ثم) صح (الثانية) واقسم سهام الميت الثاني من الأولى على ورثته من عدد صحيح ينقسم به سهام كل ميت بعده على مسألته (فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته) فقد تم العمل (كابن وبنت) ورثا أباهما المسألة من ثلاثة للابن سهمان وللبنت سهم (مات) الابن (وترك أختًا) أي أخته المذكورة (وعاصبًا) كعم (صحتا) أي الأولى والثانية الأولى من ثلاثة للابن سهمان مات عنهما وهما منقسمان على فريضته التي من اثنين لأخته سهم ولعمه سهم فقد حصل للبنت سهمان من الفريضتين من كل واحدة سهم وللعم سهم (وإلا) بأن لم ينقسم نصيب الميت الثاني من المسألة الأولى على ورثته (وفق بين نصيبه) أي الميت الثاني (و) بين (ما صحت منه مسألته واضرب وفق) المسألة (الثانية في) كل المسألة (الأولى) إن توافقتا فما اجتمع فمنه تصح (كابنين وابنتين مات أحدهما) أي أحد الابنين قبل القسم (وترك زوجة وبنتًا وثلاثة بني ابن فمن له شيء من الأولى ضرب له في وفق الثانية ومن له شيء من الثانية ففي وفق سهام الثاني) فالأولى من ستة لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم والثانية من ثمانية للزوجة سهم وللبنت أربعة ولكل ابن ابن سهم فللابن الميت من الأولى سهمان وفريضته من ثمانية متوافقان بالنصف فتضرب نصف فريضته وهو أربعة في الفريضة الأولى وهي ستة بأربعة وعشرين ومنها تصح من له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في وفق الثانية وهو
ــ
الفرضين الأخيرين الخ تأمل مساق هذا الكلام وتصويره من كلامه فإن ذلك غير صحيح وإنما محل هذا عند قول المصنف وورثه الباقون أي سواء كانوا أهل عصوبة كثلاثة بنين الخ أو أهل فروض كهذا المثال ولفظ ابن عرفة على نقل بعضهم ولو كانوا كلهم أصحاب فرض ونصيب الميت الثاني من الأولى قدر عولها كموتها عن أخت شقيقة وأخت لأب وزوج وتزوج الزوج الأخت للأب فماتت عنه وعن أختها لأبيها فيقدر أنها لم تكن ويرثان العول وبقية المال بين الأخت والزوج نصفين وكأن تموت عن زوج وأم وأخوين لأم وشقيقة فيتزوج الزوج الشقيقة فتموت عنهم فيترك العول ويفرض أن الشقيقة لم تكن ويقسم المال من ستة انتهى وقول ز واحترز بقوله ليس أباهم عما لو كان أباهم فإنه يرث منها أيضًا الخ صوابه فإنه
أربعة ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في وفق سهام مورثه الذي هو الميت الثاني وهو واحد فللذكر الحي من الأولى اثنان مضروبان في أربعة بثمانية ولكل بنت واحد في أربعة بأربعة وللزوجة من الثانية واحد مضروب في وفق سهام مورثها وهو واحد بواحد وكذا لكل ابن ابن وللبنت من الثانية أربعة في واحد بأربعة (وإن لم يتوافقا) أي إن لم يوافق سهام الميت الثاني فريضته بل باينها فهو حينئذ كصنف باينته سهامه (ضربت ما صحت منه مسألته) أي الميت الثاني (فيما صحت منه الأولى كموت أحدهما) أي الابنين المذكورين في المسألة السابقة (عن ابن وبنت) فالفريضة الأولى من ستة والثانية من ثلاثة وللميت الثاني من الأولى سهمان مباينان لفريضته فتضرب ثلاثة مجموع سهام الثانية في ستة مجموع سهام الأولى بثمانية عشر ومنها تصح ثم تقول من له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في كل الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في كل سهام مورثه فللابن الحي من الأولى اثنان مضروبان في الثانية وهي ثلاثة بستة ولكل من البنتين من الأولى سهم مضروب في ثلاثة بثلاثة وللابن من الثانية سهمان مضروبان في سهام مورثه وهو اثنان بأربعة وللبنت واحد في اثنين باثنين ومجموع ذلك ثمانية عشر قال في التوضيح وهذا إذا كانت التركة عقارًا أو عروضًا مقوّمة وأما إن كانت عينًا أو عرضًا مثليًّا فلا عمل ويقسم ما حصل للميت الثاني على فريضته أي ورثته انتهى وكذا العمل لو انحصر إرث الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول لكن اختلف قدر الاستحقاق كميتة عن أم وزوج وأخت لأب وأخت شقيقة ثم نكح الزوج الشقيقة وماتت عنهم فالمسألة الأولى من ستة وتعول لثمانية للأم واحد وللزوج ثلاثة وللأخت للأب واحد وللشقيقة ثلاثة والمسألة الثانية من ستة وتعول لثمانية أيضًا للأم اثنان وللزوج ثلاثة وللأخت للأب ثلاثة وسهام الشقيقة من الأولى ثلاثة لا تنقسم على مسألتها ولا توافقها فاضرب مسألتها وهي ثمانية في المسألة الأولى وهي ثمانية بأربعة وستين وتقول من له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في سهام مورثه من الأولى فللزوج من الأولى ثلاثة مضروبة في ثمانية المسألة الثانية بأربعة وعشرين ومن الثانية ثلاثة مضروبة في سهام الميتة الثانية من الأولى وهو ثلاثة بتسعة وللأم من الأولى واحد مضروب في ثمانية بثمانية ومن الثانية اثنان مضروبان في سهام الميتة ثانيًا من الأولى
ــ
يرث جميع نصيب الميت الثاني لأنه أبوه وهو يحجب أولاده تأمله (وإن لم يتوافقا ضرب ما صحت منه مسألته) الخ قول ز قال في ضيح هذا إذا كانت التركة عقارًا أو عروضًا الخ قال طفى أصل هذا الابن يونس ولما نقله عنه العصنوني قال هذا الذي ذكره ابن يونس هو الظاهر في النظر وظاهر نصوصهم أن العمل لا بد منه كيفما كانت التركة والمراد لا بد منه عند
بستة وللأخت من الأولى واحد في ثمانية بثمانية ومن الثانية ثلاثة لأنه صار لها النصف مضروبة في سهام الميتة الثانية من الأولى وهو ثلاثة بتسعة (وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث) وأنكره بقيتهم ولم يثبت الإقرار لعدم تمام النصاب ولو كان المقر عدلًا وحلف معه المقر له على المعتمد خلافًا لما يوهمه تت كالشارح وقول المصنف في الاستلحاق وعدل يحلف معه ويرث ضعيف إلا أن يجاب بأن قوله يرث مجاز بدليل قوله هنا (فله) أي المقر له من حصة المقر (ما نقصه الإقرار) لو صح وعبر بقوله فله دون ورث لقول العصنوني هذا النقصان لا يأخذه المقر به على جهة الإرث بل على جهة الإقرار فهو كالإقرار بالدين وأفاد طريق العمل في ذلك بقوله (تعمل فريضة الإنكار ثم فريضة الإقرار ثم انظر ما بينهما من تداخل وتباين وتوافق) وتماثل وتركه لوضوحه ومثل للثلاثة التي ذكرها لفًّا ونشرًا مرتبًا فقال (الأول) وهو التداخل (والثاني) وهو التباين (كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة) من الأختين الشقيقتين (بشقيقة) وأنكرها فيهم ففريضة الإنكار من ثلاثة ومنها تصح وفريضة الإقرار من ثلاثة أيضًا وتصح من تسعة لانكسار السهمين على الأخوات الثلاث فتضرب ثلاثة عدد رؤوسهن في أصل الفريضة وهو ثلاثة بتسعة فتستغني بها عن الثلاثة فريضة الإنكار
ــ
الفراض وقصدهم بذلك الاختصار ولو قسمت كل فريضة على حدتها ما خالف القاسم الحكم الشرعي (وإن أقر أحد الورثة فقط الخ) قول ز إلا أن يجاب بأن قوله يرث مجاز الخ أي ومراده ما قاله هنا فقط وفيه نظر لقول المصنف هناك وعدل يحلف معه ويرث الخ وظاهر ما هنا أنه لا يمين على المقربة فانظره (ثم الإقرار) أي فريضة الإقرار قال ابن شاس تنظر فريضة المقر في الإقرار خاصة لأنك إنما تريد معرفة سهمه وحده (ثم انظر ما بينهما) أي لتردهما إلى عدد واحد يصح منه الإقرار والإنكار فإن كان بين العددين تداخل اكتفيت بأكبرهما وصحتا معًا منه وإن تباينا ضربت كل أحدهما فيما صحت منه الأخرى وصحتا من المجموع وإن توافقا ضربت وفق أحدهما في كامل الآخر وصحتا من الخارج وإن تماثلا اكتفيت بأحدهما وترك لوضوحه أو لفهمه مما سيأتي تنبيهان: الأول من مسائل الإقرار المسألة الملقبة بعقرب تحت طوبة وهي من تركت زوجًا وأمًّا وأختًا لأم أقرب الأخت ببنت فالإنكار من ستة والإقرار من اثني عشر وأقرت الأخت أنها لا شيء لها وأقرت أن للبنت ستة وللعاصب واحد فيقسم نصيبها على سبعة فواحد لا يتجزأ على سبعة فتضرب سبعة في ستة باثنين وأربعين من له شيء من ستة أخذه مضروبًا في سبعة وسميت بذلك لغفلة المسؤول عنها عما أقرت به للعاصب اهـ.
من ابن عرفة وجعلها تت من أمثلة التباين وهو ظاهر لأن فيها ضرب السبعة في الستة وهما متباينان (الثاني) قول المصنف فله ما نقصه الإقرار يدخل فيه صورتان وهما ما إذا نقص الإقرار بعض نصيب المقر أو أسقطه بالكلية وذلك لأن إقرار الوارث بوارث آخر على أربعة
لدخولها في التسعة وأقسم على الإنكار لكل أخت ثلاثة وللعاصب ثلاثة وعلى الإقرار لكل أخت سهمان وللعاصب ثلاثة يفضل عن المقرة سهم تدفعه للمقر بها وأشار للتباين بقوله (أو) أقرت إحدى الشقيقتين بـ (شقيق) والمسألة بحالها شقيقتان وعاصب وأنكره غيرها فمسألة الإنكار من ثلاثة أيضًا ومسألة الإقرار من أربعة لحجب العم بالشقيق لو صح وهما متباينان فنضرب إحداهما في الأخرى باثني عشر فلكل أخت في الإنكار أربعة وفي الإقرار ثلاثة فقد نقص المقرة سهمًا فيأخذه المقر به (والثالث) وهو التوافق (كابنتين وابن أقر) الابن (بابن) وأنكره الابنتان فالإنكار من أربعة والإقرار من ستة والفريضتان متوافقتان بالنصف فتضرب نصف إحداهما في كامل الأخرى باثني عشر فللابن الثابت من فريضة الإنكار اثنان في ثلاثة وفق وفريضة الإقرار بستة ولكل بنت سهم في ثلاثة بثلاثة وللابن من فريضة الإقرار اثنان في اثنين نصف فريضة الإنكار بأربعة يفضل عنه سهمان يدفعهما للمقر به ومثال التماثل الذي تركه المصنف لوضوحه أم وأخت لأب وعم أقرت الأخت لأب بشقيقة للميت وأنكرتها الأم فالفريضة في الإنكار والإقرار من ستة تكتفي بأحدهما وللأم في الإنكار الثلث سهمان وللأخت النصف ثلاثة وللعم الباقي سهم وللأخت للأب في الإقرار سهم السدس تكملة الثلثين يفضل عنها سهمان تدفعهما للمقر بها ولو أقرت بها الأم فقط دفعت لها سهمًا تكملة فريضتها ولا يلتفت للعم في الإقرار والإنكار لاستواء نصيبه فيهما وأشار لمحترز فقط الذي ذكره وهو تعدد المقر والمقر به فقال (وإن أقر ابن ببنت) وكذبته أخته الأخرى (و) أقرت (بنت بابن) وكذبها أخوها (فالإنكار) من الجانبين (من ثلاثة) للابن سهمان وللبنت سهم (وإقراره) فقط (من أربعة) لأن الورثة بنتان وابن له سهمان ولكل بنت سهم (و) إقرارها (هي) فقط (من خمسة) لأن فيها ابنين وبنتًا لها سهم ولكل ابن سهمان والفرائض الثلاثة متباينة (فتضرب أربعة) فريضة إقراره (في خمسة) فريضة إقرارها (بعشرين ثم) تضرب العشرين (في ثلاثة) فريضة
ــ
أقسام أحدها أن يؤثر في نصيب المقر بإسقاط وذلك بأن يقر بوارث يحجبه مثل أن يترك الميت أخوين فيقر أحدهما بابن للميت فإن الأخ المقر يدفع للابن جميع ما بيده الثاني أن يؤثر في نصيبه بنقص مثل أن يترك الميت أخوين فيقر أحدهما بأخ وينكره الآخر فيعطيه المقر ثلث ما بيده الثالث أن يؤثر في نصيبه بزيادة كما لو تركت المرأة زوجًا وأخوين لأم وأخًا لأب فإن أقر الأخ للأب ببنت فميراث الأخ المقر على الإنكار السدس وميراثه على الإقرار الربع فقد بان أن إقرار الأخ أثر في سهمه الزيادة فلا يلتفت إليه لأنه دعوى لا تسمع منه إلا بإقامة البينة أو بإقرار الورثة بذلك الرابع أن لا يؤثر إقرار الوارث في سهامه نقصًا ولا زيادة ولا إسقاطًا فهذا أيضًا لا يلتفت إليه مثل أن يترك الميت زوجة وابنًا فتقر الزوجة بابن آخر
الإنكار بستين إن قسمتها على الإنكار أخذ الابن أربعين والبنت عشرين وعلى إقرار الابن يأخذ ثلاثين ولكل بنت خمسة عشر فقد نقصه إقراره عشرة يدفعها للبنت التي أقر بها ولذا قال (يرد الابن عشرة) وعلى إقرار البنت تأخذ اثني عشر خمس الستين يفضل عنها ثمانية تدفعها لمن أقرت به وهو معنى قوله (و) ترد (هي ثمانية) وقوله وهي من خمسة أصله كما قررنا وإقرارها من خمسة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه ثم حذف المضاف فانفصل الضمير (وإن أقرت زوجة حامل) مات زوجها عنها وعن أخويه شقيقيه أو لأبيه (و) صدقها (أحد أخويه أنها ولدت) من ذلك الحمل ابنًا (حيًّا) استهل ثم مات وأنكر أخوه الآخر وقال بل وضعته ميتًا والأخوان متفقان على ثبوت نسبه ومختلفان في وجود شرط الميراث وهو الحياة فليست هذه من المسائل التي قبلها لأن النزاع فيها من وجود ثبوت السبب الذي هو النسب فالإنكار من أربعة للزوجة واحد يبقى ثلاثة للأخوين لا تصح عليهما ولا توافق فتضرب اثنين في أربعة تصح من ثمانية وهو معنى قوله (فالإنكار من ثمانية) تصحيحًا لا أصلًا للزوجة اثنان ولكل أخ ثلاثة (كالإقرار) من الزوجة واحد الأخوين أنها ولدت ولدًا حيًّا ثم مات وهو تشبيه فيما صحت منه مسألة الإنكار وإن كانت هذه أصلًا لا تصحيحًا وهما متماثلان فتكتفي بأحدهما (وفريضة الابن) على الإقرار أصلها (من ثلاثة) لأنه ترك أمه وعميه لموته بعد تقرر حياته على زعم من أقر به وسهامه من الأولى سبعة لا تصح على فريضته وهي ثلاثة ولا توافقها (تضرب) الثلاثة (في ثمانية) بأربعة وعشرين للزوجة في الإنكار الربع ستة الباقي ثمانية عشر لكل أخ تسعة ولها في الإقرار الثمن ثلاثة وللابن أحد وعشرون منها لأمه بموته ثلثها سبعة ولكل أخ سبعة يفضل عن المصدق سهمان يدفعهما للأم التي لها في الإنكار ستة كما مر يجتمع لها ثمانية وللأخ المصدق سبعة وللأخ المنكر تسعة ولا تأخذ الأم من فريضة الإقرار ولا من فريضة إنكار ابنها شيئًا لإنكار الأخ الآخر وكان الواجب لها لو أقر الآخر عشرة ثلاثة من زوجها وسبعة من ابنها فنقصها اثنان وعلم أن عمل هذه الفريضة مؤلف من عمل الإقرار والإنكار ومن عمل المناسخات كما في تت ولذا قال د قوله تضرب في ثمانية وجه ذلك أن هنا مناسخات وهي أن الابن مات قبل القسمة وسهامه لا تنقسم على فريضته ولا توافقها فتضرب جميع سهام الفريضة الثانية في جميع سهام الأولى وذلك ثلاثة في ثمانية وانظر عج فإن فيه إشكالًا وجوابه ثم شرع في بيان طرق
ــ
للميت وينكره الابن فلا شيء على الزوجة لأن فرضها الثمن مع ابن ومع ابنين وكما لو تركت زوجًا وأختًا لها فأقر الزوج بأخ لها وأنكرته الأخت فلا يعطيه الزوج شيئًا لأن الزوج له النصف في وجود الأخ وفي عدمه فهذا هو المشهور في المذهب خلافًا لابن كنانة فالقسمان
الحساب في كيفية الجزء الموصى به من فريضة الموصي ليخرج الجميع من عمل واحد فقال (وإن أوصى بشائع) أي لا يتميز فإن المتميز لا يحتاج لعمل وسواء كان الجزء الشائع منطقًا (كربع) أو ثلث مثلًا (أو) أصم مثل (جزء من أحد عشر) أو ثلاثة عشر أو سبعة عشر أو تسعة عشر ونحوها وقول الشارح أو اثني عشر سبق قلم قاله تت في كبيره فكرر المصنف المثال إشارة للمنطق والأصم والمنطق ما يعبر عنه بغير لفظ الجزئية كما يعبر عنه بها كثلث مثلًا يقال فيه ثلث كما يقال جزء من ثلاثة والأصم ما لا يعبر عن حقيقته إلا بلفظ الجزئية قال مق واختار في المنطق الربع لأنه أول جزء العدد المركب أي العدد الذي يحصل بالضرب أي كاثنين باثنين واختار الجزء من أحد عشر لأنه أول الأعداد الصم انتهى.
(أخذ مخرج الوصية) بعد تصحيح الفريضة أولًا من غير وصية من أي عدد يوجد فيه ذلك الجزء الموصى به من غير كسر كثلاثة في الوصية بالثلث وخمسة في الوصية بالخمس وأحد عشر في الوصية بجزء من أحد عشر ثم تجعل جزء الوصية من حيث ينقسم على أرباب الوصايا فريضة برأسها فتخرج منه الوصية (ثم) تنظر (إن انقسم الباقي) من فريضة الوصية (على) أصحاب (الفريضة كابنين وأوصى بالثلث) لزيد (فواضح) لأن مخرج الوصية من ثلاثة واحد للموصى له والباقي اثنان منقسمان على عدد رؤوس الابنين (وإلا) بأن لم ينقسم الباقي من مقام الوصية على أصحاب الفريضة فافعل فيه كما تفعل في انكسار السهام على عدد الرؤوس وهو النظر في أمرين كما أشار لهما بقوله (وفق بين الباقي) بعد إخراج جزء الوصية (والمسألة) وما صحت منه إن توافقا (واضرب الوفق) أي الجزء الموافق من فريضة الميراث (في مخرج) فريضة (الوصية) وما بلغ فمنه تصح ثم تقول من له شيء من الوصية أخذه مضروبًا في وفق المسألة ومن له شيء من الفريضة أخذه مضروبًا في وفقها (كأربعة أولاد) بنين وأوصى بالثلث كما مر فالفريضة من أربعة ومخرج الوصية من ثلاثة يخرج جزء الوصية واحد يبقى اثنان لا ينقسمان على البنين
ــ
الأولان هما منطوق والمصنف والأخيران مفهومه والله أعلم (أخذ مخرج الوصية) لو قال من مخرج الوصية ويكون ضمير أخذ للشائع كان أولى وقصد المصنف كيفية العمل في إخراج الوصايا من فريضة الموصي بعمل واحد وبقيت عليه طريقة أخرى وهي أن تزيد على الفريضة جزء ما قبل مخرج الوصية أبدًا فإن كانت الوصية بالثلث زدت على الفريضة نصفها لأن مخرج الوصية ثلاثة والعدد الذي قبل الثلاثة اثنان وجزء الاثنين النصف وهكذا إذا كانت بالربع زدت على الفريضة الثلث وبالخمس زدت عليها ربعها وهكذا (واضرب الوفق في المخرج) فمن له شيء من الوصية أخذه مضروبًا في وفق المسألة ومن له شيء من المسألة أخذه مضروبًا في وفق ما بقي بعد مخرج الوصية قاله اللقاني وما في ز من قوله أخذه مضروبًا
الأربعة لكن يوافقان رؤوسهم بالنصف فاضرب اثنين وفق البنين في ثلاثة مخرج الوصية بستة يخرج منها جزء الوصية اثنان ويبقى أربعة منقسمة على الأربعة بنين وقوله (وإلا) بأن لم يوافق باقي المسألة ما صحت منه بل تباينا (فكاملها) أي كامل الفريضة يضرب في مخرج الوصية ومنه تصح (كثلاثة) من البنين والمسألة بحالها للموصى له سهم وللبنين اثنان لا ينقسمان عليهم ولا يوافقان رؤوسهم فتضرب ثلاثة في ثلاثة بتسعة للموصى له ثلاثة ولكل ابن اثنان ولما ذكر كيفية العمل إذا أوصى بجزء واحد ذكر كيفية ما إذا أوصى بجزأين وقد يكون ذلك مع اتحاد الوارث وتركه لظهوره أو تعدده وأشار له بقوله (وإن أوصى) لزيد (بسدس) من ماله (وسبع) منه لخالد وترك ثلاثة بنين مثلًا (ضربت) مخرج أحدهما (ستة في سبعة) مخرج الآخر لتباينهما باثنين وأربعين وهذا مخرج الوصيتين جميعًا فيخرج منه جزء الوصية ثلاثة عشر السدس سبعة لزيد والسبع ستة لخالد (ثم) أقسم الباقي وهو تسعة وعشرون فلا تنقسم ولا توافق فاضرب الاثنين والأربعين المجتمعة من المخرجين (في أصل المسألة) وهو ثلاثة يحصل مائة وستة وعشرون من ذلك جزء الوصية من ضرب ثلاثة في ثلاثة عشر بتسعة وثلاثين السدس أحد وعشرون والسبع ثمانية عشر ويبقى سبعة وثمانون لكل ابن تسعة وعشرون (أو) لم يباين بل وافق ضربت في (وفقها) أي ما ذكره من ضرب الباقي في أصل المسألة مشروط بأن يكون مباينًا وأما إن كان بينهما موافقة فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر ولما فرغ من عمل الفرائض وذكر المواريث وبيان استحقاقهم ومن يدخل عليهم بإقرار أو وصية شرع في ذكر موانع الميراث فقال (ولا يرث ملاعن) من ملاعنته إذا التعنت بعده فإن ماتت قبل التعانها ورثها (و) لا ترث (ملاعنة) من زوجها الملتعن قبلها فإن بدأت هي ومات قبل التعانه ورثته قطعًا فإن مات بعد التعانه الواقع بعد التعانها فعلى القول بإعادتها ترثه وعلى عدمها لا ترثه كذا يظهر فعلم أنه إن حصل اللعان من كل على الوجه الشرعي لم يرث أحدهما الآخر وإن التعيين أحدهما فقط توارثا ولا توارث بينه وبين ولده الذي لاعن فيه سواء التعنت أم لا وأما أمه فترثه على كل حال ولا يخفى أن اللعان بين الزوجين مانع من سبب الميراث الذي هو الزوجية فعدم الإرث لانتفاء السبب وهو الزوجية وأما بين الزوج وولده فمانع للحكم لأنه لو استلحقه ورث أو يقال هو مانع للسبب بشرط عدم الاستلحاق انظر تت (وتوأماها) من الحمل الذي لاعنت فيه (شقيقان) أي يتوارثان على أنهما أشقاء على المشهور كمستأمنة ومسبية لا توأما زانية ومغتصبة فأخوان لأم على المشهور ولعل صورة
ــ
في وفقها تبع فيه الشارح وضيح وقت وغير واحد واعترضه اللقاني قائلًا إنه يؤدي إلى فساد فتأمله انتهى والحق أن ضمير قول ضيح في وفقها يعود على السهام لأنه قد صرح بها قبله بقريب والله أعلم (ولا يرث ملاعن وملاعنة) قول ز ولا يخفى أن اللعان مانع من سبب
المستأمنة أن تستأمن وهي حامل ولا يدري هل من زوج أو من زنا فتلد ابنين وفهم من قوله توأماها أن ولديها غير التوأمين ليسا بشقيقين وهو كذلك وإنما هما أخوان لأم فقط ولو كان اللعان من أبيهما فقط لأن لعانه يقطع نسبه وذكر المانع الثاني بقوله (ولا) يرث (رقيق) قن أو بشائبة من قريبه الحر (ولسيد المعتق بعضه جميع إرثه) أي ماله بالملك للبعض وإطلاق الإرث عليه تجوز وشمل كلامه تعدد السيد للمعتق بعضه فقيل التهذيب إن مات العبد وترك مالًا ولرجل فيه الثلث ولآخر فيه السدس ونصفه حرٌّ فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق فإن كان العبد بين ثلاثة وأعتق أحدهم نصف وكاتبه الثاني وتمسك الثالث بالرق فمات العبد فميراثه بين الذي تمسك بالرق وبين المكاتب على أن يرد ما أخذ من كتابته قبل موته وقاله ربيعة انتهى وقوله فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق أي المال المخلف عنه جميعه لصاحب الثلث ثلثاه ولصاحب السدس ثلثه هذا هو المراد بدليل كلام المصنف ولا يتوهم من قوله بقدر ما لهما فيه من الرق أن لصاحب الثلث ثلثًا ولصاحب السدس سدسًا وباقيه لوارثه أو بيت المال فإن هذا توهم فاسد وفهم من كلام المصنف أن مال القن الخالص لسيده بالأولى إن كان السيد مسلمًا والعبد كافر أو مسلم فإن كان السيد كافرًا والعبد كافرًا فكذلك إن قال أهل دينه أنّه لسيده وإلا فللمسلمين ذكره من فإن أسلم عبد لكافر ومات قبل بيعه عليه فماله لسيده الكافر قاله المتيطي ونقله عنه تت ومثل بيعه عليه ما إذا بان عنه بعد إسلامه ومات فللمسلمين (ولا يورث) بقرابة لأن ماله لسيده واستثنى من هذا الثاني قوله (إلا المكاتب) يموت ويترك ما فيه وفاء كتابته وزيادة على ذلك فإن الزيادة تورث عنه ويرثه من معه في الكتابة ممن يعتق عليه وإنما استثناه مع أنه ترك وفاءها لأن موته قبل أداء النجوم لا يوجب حريته بل مات وهو باق على الكتابة ولذا كان وارثه نوعًا خاصًّا ولو كان إرثه بالحرثة لورثه كل من يرث الحرّ انظر مق وذكر المانع الثالث بقوله (ولا) يرث (قاتل) لمورثه ولو معتقًا لعتيقه أو صبيًّا أو مجنونًا تسببًا أو مباشرة (عمدًا عدوانًا وإن أتى بشبهة) تدرأ عنه القتل كرمي الوالد ولده
ــ
الميراث الذي هو الزوجية أي لا مانع للميراث خلافًا لابن الحاجب لأنه عبر بموانع الميراث وعدّه منها وتعقبه ابن عبد السلام بأن الأكثر إنما يعللون نفي الحكم بقيام مانعه إذا كان السبب موجودًا وأما مع عدمه فلا والسبب هنا وهو الزوجية معدوم (ولا قاتل عمدًا عدوانًا) قول ز أو صبيًّا أو مجنونًا الخ تبع عج وقال طفى قول المصنف ولا قاتل عمدًا الخ أي ولو عفى عنه ولو كان القاتل مكرهًا ولا بد من كونه بالغًا عاقلًا أما الصبي فعمده كالخطأ وكذلك المجنون قاله الفارسي شارح التلمسانية ونحوه في الذخيرة وهو الظاهر خلاف ما حكاه عج عن الأستاذ أبي بكر أن مذهب الإِمام مالك أن قاتل العمد بلا شبهة لا يرث من مال ولا دية بالغًا أو صغيرًا أو مجنونًا اهـ.
بحديدة مثلًا فالضمير في أتى للقاتل لا بقيد العدوان إذ مع الشبهة لا عدوان (كمخطىء) لا يرث (من الدية) ويرث من المال ومن الخطأ ما إذا قتله معتقدًا أنه حربي وحلف على ذلك فتبين أنه مورثه وألحق به ما إذا قصد المورث قتل وارثه فقتله الوارث وكان لا يندفع إلا بالقتل فيرث من ماله لا من الدية ويستثنى من المخطىء قتل الصبي والمجنون عمدًا عدوانًا كما مرّ أي فلا يرث الصبي ولا المجنون لا من المال ولا من الدية وهذا أيضًا مستثنى من قولهم عمد الصبي كالخطأ ويرث قاتل العمد والخطأ الولاء كما قال في التلمسانية ويرثان معًا الولاء ومعناه أن من قتل شخصًا له ولاء عتيق والقاتل وارث الشخص المذكور فإنه يرث ماله من الولاء سواء قتله عمدًا أو خطأ وليس معناه أن المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمدًا يرثه بل حكمه حكم من قتل مورثه كما مر واستدل لعدم إرث قاتل العمد العدوان بأخبار يقوي بعضها بعضًا وإن لم تخل من ضعف نعم قال ابن عبد
ــ
وهو مشكل وإن صدر به وأقره اهـ.
قلت ما ذكره عج عليه اقتصر ابن علاق ولم يذكر مقابله إلا عن أبي حنيفة ثم قال يرد هنا إشكال وهو أن هذا يتحقق في البالغ دون الصبي وفي العاقل دون المجنون وأجاب الأستاذ أبو بكر بأنه يجوز في المراهق أن يتصابى وهو محتلم وأن يتجان وهو عاقل اهـ.
(كمخطىء من الدية) قول ز ويرث قاتل العمد والخطأ الولاء الخ نسب المصنف في ضيح هذا للمذهب وأصله لابن عبد السلام وعليه اقتصر الحوفي والتلمساني وأقره شراحه ونسب الفارسي مقابله لأصبغ وقال السنوسي في شرح الحوفي قال بعضهم نقل هذا عن المذهب غير صحيح قال أصبغ لا يرث قاتل العمد الولاء قال ابن رشد لا خلاف في ذلك بين أصحاب مالك قال العقباني إنكار الخلاف في هذا صعب ويلزم أن من قتل قريبًا له حاجبًا له عن ميراث قريب آخر أن لا يرث القاتل ذلك القريب الآخر أهو اعتمده طفى وفيه نظر فإن ابن رشد قال بعد ما تقدم عنه من نفى الخلاف فيما قاله أصبغ ما نصه وفيه عندي نظر لأنه إنما يصح على قياس القول بأن الولاء يورث عن المعتق كما يورث عنه ماله فيكون أحق بميراث مواليه إذا ماتوا من ورث عنه ماله على ما قضى به ابن الزبير في ذكوان مولى عائشة لأنه جعله لطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ورآه أحق من القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه من أجل أن أباه عبد الله ورث عائشة دون القاسم لأن أباه عبد الرحمن كان أخا عائشة لأبيها وأمها وكان محمَّد والد القاسم أخاها لأبيها دون أمها قال والذي يأتي في هذه المسألة على قياس ما عليه الجمهور وأن أحق الناس بميراث مولاه أقرب الناس له يوم مات المولى الأسفل لا من ورث مولاه الذي أعتقه أن يكون ميراث مولى المقتول عمدًا للقاتل إن كان أقرب الناس إلى المقتول يوم مات المولى انتهى ابن عرفة قلت ولأجل أن هذه الرواية خارجة عن المذهب تواطأ الشيوخ على أن قاتل العمد يرث الولاء وقرروه كأنه المذهب ولم يلتفتوا إلى هذه الرواية منهم ابن رشد في
البر في بعضها وهو خبر ليس للقاتل من الميراث شيء إنه الصحيح بالاتفاق وأجمعوا عليه في العمد قيل وتظافرت عليه الملل السابقة ولأنه لو ورث لاستعجل الورثة قتله فيؤدي إلى خراب العالم فاقتضت المصلحة منع إرثه مطلقًا نظرًا لمظنة الاستعجال أي باعتبار السبب لا استعجال حقيقة فلا ينافي كونه مات بأجله كما هو مذهب أهل السنة وذكر المانع الرابع بقوله (ولا مخالف في دين كمسلم مع مرتد أو غيره) من يهودي أو نصراني أو مجوسي ولا يدخل في غيره الزنديق كما قدم أن ماله لوارثه المسلم وهي رواية ابن القاسم وهي المعتمدة (وكيهودي مع نصراني) فلا توارث بينهما إذ كل ملة مستقلة (وسواهما ملة) عند مالك فيقع التوارث بين مجوسي وعابد وثن أو شمس أو قمر أو نار أو نحو ذلك (وحكم بين الكفار) كتابيين أم لا إن ترافعوا إلينا في الإرث (بحكم المسلم) أي بحكم الإِسلام في المسلم (إن لم يأب بعض) منهم بل رضوا كلهم كتابيين أم لا كما مر ولا عبرة بابآية أساقفتهم فإن أبى بعضهم لم يعرض لهم (إلا أن يسلم بعضهم) أي بعض ورثة من مات كافرًا ويقيم الآخر على كفره فكذلك فنحكم بينهم بحكم المسلم من غير اعتبار الآبي لشرف المسلم هذا (إن لم يكونوا كتابيين وإلا) بأن كانوا كتابيين وأسلم بعضهم بعد موت مورثه (فبحكمهم) أي نحكم بينهم بحكم مواريثهم أي يقسم المال بينهم على حكم مواريث أهل الكتاب بأن نسأل أساقفتهم عمن يرث عندهم ومن لا يرث وعن مقدار ما يرث ونحكم بينهم بذلك إلا أن يرضوا جميعًا بحكمنا وأما لو أسلم جميعهم قبل قسم مال مورثهم الكافر وأبوا من حكم الإِسلام فذكر الرجراجي في هذا
ــ
الأجوبة والمقدمات وابن العربي في القانون والمسالك والمتيطي والجزيري وابن فتوح وابن عبد الغفور ومن الفرضيين ابن ثابت وابن خروف والحوفي وغيرهم ونسبة الوهم إلى هؤلاء كلهم وهم انتهى نقله العقباني (كمسلم مع مرتد أو غيره) قول ز وهي رواية ابن القاسم وهي المعتمدة الخ قال ابن رشد في سماع عيسى من كتاب المرتدين ويكون ميراث الزنديق لورثته من المسلمين على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك خلاف قول مالك في رواية ابن نافع عنه واختيار ابن عبد الحكم ووجه قول ابن القاسم وروايته عن مالك بأن القتل حدّ من الحدود يقام عليه ثم قال فقول ابن القاسم وروايته عن مالك أظهر من قول مالك في رواية ابن نافع عنه اهـ.
(وسواهما ملة) اعتمد المصنف ما حكاه ابن يونس عن أهل المدينة من أن الإِسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس ومن عداهم ممن لا كتاب لهم ملة قال ابن يونس أو هو الصواب نقله ابن علاق وكلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية ملل وهو ظاهر المدونة والأمهات لقولها ولا يتوارث أهل الملل من أهل الكفر اهـ.
(وحكم بين الكفار بحكم المسلم الخ) يتبين ما في كلام المصنف من التعقيد بكلام ابن
ثلاثة أقوال الراجح منها أنهم إن كانوا أهل كتاب حكم بينهم بحكم أهل الكتاب وإلا فبحكمنا وقيل بحكم المسلم مطلقًا وقيل يقسم المال بينهم سوية مطلقًا كالشركة وبما قررنا علم أن الاستثناء من مفهوم الشرط وأن قوله إن لم يكونوا كتابيين مخرج من قوله إلا أن يسلم بعضهم وذكر المانع الخامس بقوله (ولا) يرث (من جهل تأخر موته) عن مورثه كغرق أقارب أو حرقهم أو موتهم تحت هدم فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه وإنما خلف الأحياء من ورثته فلو مات رجل وزوجته وثلاثة بنين له منها تحت هدم مثلًا وجهل موت السابق منهم وترك الأب زوجة أخرى وتركت الزوجة الميتة معه ابنًا لها من غير زوجها الميت معها فللزوجة الربع من مال زوجها وما بقي للعاصب ومال الزوجة الميتة مع زوجها لولدها الحي وسدس مال البنين الميتين لأخيهم لأمهم وباقيه للعاصب واعلم أن موجب عدم الميراث هنا هو حصول الشك في الشرط الذي هو التقدم بالموت فإطلاق المانع عليه فيه تجوز وشمل قوله ولا من جهل تأخر موته ما إذا ماتا معًا أو مترتبين وجهل السابق منهما ولا يدخل في كلام المصنف ما إذا مات أخوان مثلًا أحدهما عند الزوال بالمشرق والآخر عند الزوال بالمغرب لأن من مات عند الزوال بالمشرق متقدم موته على من مات عند الزوال بالمغرب لأن زوال المشرق قبل زوال المغرب قاله القرافي وذكره د أيضًا (ووقف القسم) للتركة بين الورثة وفيهم حمل من زوجة ولو أخًا لأم أو من أمة (للحمل) أي لأجله أو لوضعه وما قام مقامه كاليأس منه بمضي أقصى أمد
ــ
شاس ونقله ق ولذا قال ابن مرزوق لو قال المصنف وحكم بين الكفار بحكم المسلم إن رضي الجميع أو أسلم بعض والباقي غير كتابي وإلا فبحكمهم لكان أخصر وأسلم من التعقيد (ولا من جهل تأخر موته) قول ز إطلاق المانع عليه فيه تجوز الخ إنما التجوز عند من سماه مانعًا كابن الحاجب وابن شاس وغيرهما لا عند المصنف إذ لم يسمه مانعًا ابن علاق والأصل في منع الإرث بالشك إجماع الصحابة رضي الله عنهم وقد توفيت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما زوجة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنها منه زيد في وقت واحد فلم يدر أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر وكذلك أجمع الصحابة ومن بعدهم على هذا الحكم وقد ذكر مالك في الموطأ عن غير واحد أنه لم يورث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة فلم يرث أحد منهم من صاحبه شيئًا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه قال مالك وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك فيه عند أحد من أهل العلم ببلدنا اهـ.
(ووقف القسم للحمل) قول ز وفيهم حمل من زوجة ولو أخًا لأم الخ الصواب إسقاط قوله من زوجة لتصح المبالغة لأن ظاهره أن الحمل من زوجة الميت وحينئذ لا يتصور أن يكون أخًا لأم ثم هذا شروع من المصنف في مسائل الإشكال وهي ثلاثة لأنه إما في الذكورة والأنوثة وهي مسألة الخنثى الآتية وإما في الحياة والموت وهي مسألة المفقود وإما فيهما
الحمل بخلاف قضاء الدين فلا يؤخر لوضعه كما قدمه المصنف ولم يعجل القسم للوارث المحقق هنا ويؤخر المشكوك فيه وهو الحمل للوضع كما فعلوا ذلك في المفقود كما يأتي لقصر مدة الحمل غالبًا فيظن فيها عدم تغير وقف جميع التركة بخلاف المفقود فلطولها يظن تغير التركة لو وقفت كلها قاله مق وهو واضح إن لم يكن ثم حاجب للزوج عن النصف وللزوجة عن الربع وإلا فلا معنى لوقف نحو الزوج والزوجة والأبوين حتى يوضع الحمل وبه قال أشهب وظاهر المذهب خلافه كظاهر المصنف (و) وقف (مال المفقود) فلا يورث (للحكم) من الشرع كما في د أي في بعض أحواله وفي بعضها من الحاكم كما في مختصر البرزلي (بموته) أي تمويته بمضي مدة التعمير وقدم الخلاف فيها ولما قدم الإرث منه تكلم على إرثه هو كما في عج أو إرث شركائه من مورثه كما في تت فقال (وإن مات مورثه) أي من يرث منه المفقود لم يرث منه شيئًا كما لا يورث عنه للشك في حياته فيهما و (قدر) المفقود بالنسبة لإرث بقية الورثة (حيًّا) إذا حصل للزوج في الفرض الذي يذكره زيادة وللأم نقص وللأخت منع من الميراث (و) قدر أيضًا (ميتًا) فيزاد للأم وينقص للزوج وترث الأخت وأعطي الوارث غير المفقود أقل نصيبه (ووقف المشكوك فيه) وهو حظ المفقود وما يختلف حاله من حظ غيره بحياة المفقود أو موته فإن ثبتت حياته أو موته ببينة فواضح وإن لم يثبت ذلك (فإن مضت مدة التعمير) السابقة فيمن يعتبر
ــ
وهي مسألة الحمل هذه فتوقف التركة لأجله وسواء في ذلك نصيب الورثة والوصايا وهو المشهور وقال أشهب يتعجل أدنى السهمين وهو القدر الذي لا شك فيه وقيل يوقف من ميراثه ميراث أربعة ذكور وحجة قائله إن أكثر ما تلد المرأة أربعة وقد ولدت أم ولد إسماعيل أربعة ذكور محمَّد وعمر وعلي وإسماعيل بلغ محمَّد وعلي وعمر الثمانين ابن عرفة المازري ومحمد بن إسماعيل بن راشد الكوفي ثقة خرج عنه مسلم وأبو داود والنسائي قال شريك رأيت بني إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعاشوا اهـ.
(ومال المفقود للحكم بموته) قول ز أي لحكم الشرع بموته الخ تبع د واعترضه عج وطفى ونصه أفهم كلام المؤلف أنه لا بد من الحكم بموته ولا يكفي مضي مدة التعمير وهو كذلك فقد سئل الإِمام المازري عمن مات بالتعمير فاستفتى القاضي في ذلك فمات أحد الورثة قبل خروج الجواب بالحكم فأجاب لا يرثه إلا من كان حيًّا يوم نفوذ الحكم لأن تمويته بالسنين فيه خلاف مشهور والمسألة اجتهادية فلا يتحقق الحكم إلا بعد نفوذه وإمضائه البرزلي وقد وقعت الفتوى من شيخنا الإِمام في هذه المسألة بذلك واحتج بظواهر من مسائل المدونة وكذلك شيخنا أبو حيدرة محتجًا بذلك فقول ز أي لحكم الشرع بموته وليس المراد حكم الحاكم بموته غير ظاهر وقول المصنف أو مضى التعمير أي مع الحكم بموته اهـ.
(قدر حيًّا وميتًا) قول ز إذا حصل للزوج في الفرض الخ صوابه فيحصل للزوج الخ
فيها مضيها وهو مفقود أرض الإِسلام أو الشرك أو حكم الشرع بموته قبلها فيمن يعتبر فيه مضي انفصال الصفين أو التلوم بالاجتهاد (فكالمجهول) أي فالمفقود كمن جهل تأخر موته عن مورثه فلا يرث فكأنه قال فلا يرث لجهل تأخر موته عن مورثه وأما فائدة الوقف فرجاء حياته ومثل ذلك بقوله (فذات زوج) ماتت عنه (و) عن (أم وأخت) شقيقة أو لأب (وأبي مفقود فعلى) تقدير (حياته) حين وفاة الزوجة فمسألته (من ستة) إحدى الغراوين للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث ما بقي واحد وهو السدس وللأب الباقي وهو الثلث ولا شيء للأخت لادلائها بالأب (و) على تقدير (موته) أي الأب قبل موت المرأة (كذلك) من ستة أيضًا للزوج ثلاثة وللأخت كذلك (وتعول) من أجل ثلث الأم (لثمانية) لاستغراق الأخت والزوج الستة والفريضتان متفقتان بالنصف (و) لذلك (تضرب الوفق) من إحداهما (في الكل) من الأخرى (بأربعة وعشرين) ثم تقول من له شيء من ستة أخذه مضروبًا في أربعة ومن له شيء من ثمانية أخذه مضروبًا في ثلاثة فعلى موت الأب (للزوج تسعة) من ضرب ثلاثة له على موت الأب في ثلاثة له من الستة على حياته والتسعة هي المحققة له لأنه على حياة الأب له اثنا عشر وعلى موته له تسعة فحظه في حياة الأب أكثر من حظه في موته لأن له نصفًا لكن بالعول ينقص ثلاثة عكس الأم كما يأتي (و) على تقدير موته أيضًا (للأم أربعة) هي أقل نصيبها قاله تت وقال عج وعلى تقدير حياته للأم أربعة إذ هي المحققة لها من ضرب واحد لها في الأولى بتقدير حياته في أربعة وفق الثانية وهو ظاهر دون ما لت وعلى تقدير فقده ستة (ووقف الباقي) من الأربعة والعشرين وهو أحد عشر ثلاثة من حصة الزوج وثمانية للأب (فإن ظهر أنه) أي الأب (حي) بعد موت ابنته (فللزوج) من الموقوف (ثلاثة) مضافة للتسعة التي أخذها أولًا فيكمل له نصف الأربعة والعشرين (و) يأخذ (الأب ثمانية) وهي الباقية ولا شيء للأم سوى الأربعة التي أخذتها أولًا لما مر من أنه لا عول في المسألة على تقدير حياته (أو) ظهر (موته) قبل ابنته التي هي أخت الزوجة الميتة فللأخت تسعة كالزوج ويرد للأم اثنان تمام الربع (أو) لم تظهر حياته ولا موته ولكن حكم بموته لأجل (مضي مدة التعمير) أو حكم الشرع بموته قبلها كما مر (فللأخت تسعة) كالزوج (و) يرد (للام اثنان) على الأربعة التي أخذتها أوّلًا تمام الربع الذي عالت به المسألة على تقدير موت الأب كما تقدم أنها عالت لثمانية لأجل ثلث الأم والاثنان ربع بالنسبة للثمانية كما هو ظاهر وأما الزوج فقد أخذ ما يخصه على هذا التقدير وهو تسعة.
ــ
بدليل ما بعده (للزوج تسعة) قول ز تقدير على موته أيضًا الخ الصواب إسقاط هذا كما هو ساقط في كلام عج (أو موته) قول ز قبل ابنته التي هي أخت الزوجة الميتة الخ الصواب إسقاط لفظ أخت وقول ز في التنبيه فانظر هل يبطل أو يوقف الخ الذي يؤخذ من تعليل ابن
تنبيه: قوله وإن مات مورثه الخ هذا في المفقود الحر المحقق وأما لو فقد عبد فأعتقه سيده وله ولد أحرار لم يجر ولاءهم حتى يعلم أن العتق أصابه حيًّا ولا يوقف للعبد ميراث ممن مات من ولده الأحرار وإنما يدفع مال الميت منهم لورثته الموجودين بجميل قاله في المدونة قال أبو الحسن عن ابن يونس فإن جاء أبوهم دفعوا إليه حظه من ذلك وإنما دفع لهم بحميل ولم يوقف كما وقف في الحر لأن في العبد المفقود شكًّا من جهتين هل أصابه العتق حيًّا أم لا وهل مات قبل موت ابنه أو بعده والحر إنما فيه شك من جهة واحدة هل مات قبل الابن أو هو حي فلذا وقف انتهى بالمعنى وهو كلام على ميراث العبد الذي أعتق حال فقده من غيره وأما ميراث غيره منه فانظر هل يبطل أو يوقف حتى يتبين شيء فيعمل عليه فإن مضت مدة التعمير بطل والذي يظهر أنه حيث لم يتبين شيء يقسم المال بين الورثة وبين السيد لحصول الشك في العبد من جهتين فيقسم لأنه مال تنازعه اثنان والظاهر بعد الاستيناء بالاجتهاد وبقي من موانع الإرث الجهل بالقعدد كأخوين أو عمين أحدهما شقيق والآخر لأب ولم يدر الشقيق من غيره ولم يتوافقا على ذلك بل كل يدعي أنه الشقيق وغلط بعض الناس فأفتى بقسم المال بينهما نصفين وأظنه أخذ ذلك من مسألة من طلق إحدى زوجتيه طلقة ومات قبل أن تعرف المطلقة منهما أنهما يقتسمان الميراث والفرق بينهما واضح لأن النكاح سبب في الميراث وقد وجد ولم يشترط في سبيبته شرط كما شرط في النسب من معرفة القعدد فالميراث هناك محقق وحصل الشك في رافعه بالنسبة إلى أعيان الزوجين وهنا لم يثبت السبب إذ لا يصح أن يكون سببًا إلا مع وجود شرط سببيته فافترقا انظر اللباب وختم استبهام الميراث بالخنثى وهو من له فرج ذكر وأنثى لا من ليس له ذلك وإنما له ثقبة ولا من له أنثيان وفرج امرأة أو ذكر وفرج امرأة بغير أنثيين فيما يظهر والخنثى خاص بالآدمي والإبل كالبقر على ما أخبر به جماعة الإِمام النووي عام حجه سنة أربع وسبعين وستمائة وسألوه عن أجزاء التضحية به فأفتاهم بالأجزاء لأنه ذكر أو أنثى وكلاهما مجزىء وليس فيه ما ينقص اللحم انتهى من كر فقال (وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى) أي يأخذ نصف نصيبه حال فرضه ذكرًا وحال فرضه أنثى لا أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق المذكورة
ــ
عرفة في المسألة الأولى هو منع الإرث في هذه أيضًا ونصه ولو فقد عبد فأعتقه سيده وله ولد أحرار لم يوقف له ميراث من مات من ولده الأحرار لأنه على أصل منع الإرث بالرق حتى يصح عتقه ودفع ذلك إلى ورثة الابن بحميل يعطونه اهـ.
(وللخنثى المشكل) قول ز وهو من له فرج ذكر وأنثى لا من ليس له ذلك وإنما له ثقبة الخ فيه نظر وقد نقل ابن علاق عن الطرطوشي ما نصه الخنثى هو الذي له ذكر وفرج أو لا يكونان له ولكن له ثقب يخرج منه البول اهـ.
المقابل له ونصف نصيب الأنثى المحققة الأنوثة المقابلة له فإذا كان له على تقدير كونه ذكرًا سهمان وعلى تقدير كونه أنثى سهم فإنه يعطى نصف نصيب الذكر وهو سهم ونصف نصيب الأنثى وهو نصف سهم ومجموع ذلك سهم ونصف وهذا إذا ورث بالذكورة والأنوثة واختلف نصيبه على كل كابن أو ابن ابن فإن ورث بالذكورة فقط كعم أو ابن أو ابن أخ للميت عن مال أو ولاء عتيق فله نصفها فقط إذ لو قدر عمة أو بنتها أو بنت أخ لم يرث وإن ورث بالأنوثة فقط كالأخت في الأكدرية أعطى نصف نصيبها لأنه لو قدر ذكرًا لم يعل له وإن اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته معًا كأخ لأم أعطى السدس كاملًا قدر ذكرًا أو أنثى لعدم اختلاف نصيبهما ويشعر بالقيدين المذكورين قوله نصيبي الخ وقوله الآتي على التقديرات فعلم من هذا أن له أربعة أحوال حال يرث بالجهتين إلا أن ميراثه بالذكورة أكثر وحال يرث على أنه ذكر فقط وحال عكسه وحال مساواة إرثه ذكورة وأنوثة وقد علم مثال كل من الأربعة وحكمه واعلم أنه لا يتصور في الخنثى أن يكون أمًّا ولا أبًّا ولا زوجًا ولا زوجة لمنع مناكحته ما دام مشكلًا وهو منحصر في سبعة أصناف الأولاد وأولادهم والإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم والموالي ودل قوله وللخنثى المشكل الخ على أنه تحقق أشكاله لأنه المسمى بذلك لا من اتضحت ذكورته أو أنوثته كما يأتي وعلى أنه يعطي ما ذكر من غير وقف للإيضاح وهو كذلك على ما استظهره مق من إعرابه خبرًا مقدمًا ونصف الخ مبتدأ مؤخرًا لا مرفوعًا عطفًا على نائب فاعل وقف القسم للحمل لأنه صار علمًا على من دام إشكاله ولكن لا يعلم دوامه إلا باختباره هل يتضح أو يبقى مشكلًا ولذا عده ابن شاس وابن الحاجب والتلمسانية ممن يوقف إرثه قال الوالد وعليه فكان الأولى أن يقدم العلامات ثم يقول فإن لم يتضح فله نصف نصيبي الخ انتهى ونحو ما قاله الوالد في الشامل واستأنف استئنافًا بيانيًّا لبيان ما ذكره فقال (تصحح) أنت كما يشعر به قوله الآتي ثم تأخذ (المسألة) أي تعملها كأن بها كسرًا ولا لا الأول فقط كما يوهمه لفظه (على) جنس (التقديرات) أي تقدير الذكورة فقط والأنوثة فقط فشمل التقديرين كمثاله الأول والأربع تقديرات كمثاله الثاني (ثم) بعد تصحيح المسألة أي عملها على الذكورة فقط والأنوثة فقط تنظر بين المسألتين أو المسائل بالأنظار الأربعة السابقة التماثل والتداخل والتوافق والتباين فإن توافقتا (تضرب الوفق) من إحدى المسألتين في كل الأخرى (أو الكل) في الكل عند التباين ففيه حذف المضروب فيه (ثم) ما اجتمع تضربه (في حالتي الخنثى) تذكيره وتأنيثه إن كان واحدًا كمثاله الأول وفي أحواله إن تعدد كمثاله الثاني (وتأخذ) أيها الحاسب بعد العمل المذكور (من كل نصيب) المذكور مما اجتمع
ــ
وقال ح الخنثى أصله من خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود منه وهو نوعان نوع له الآلتان ونوع ليس له واحدة منهما وإنما له ثقب يبول منه اهـ.
(من الاثنين) المشتمل عليهما الخنثى الواحد (النصف) إذ هو نسبة الواحد الهوائي المسمى بمفرد التقديرات إلى الاثنين (و) تأخذ من كل مسألة اشتملت على (أربعة) من التقادير لأن فيها خنثيين (الربع) إذ هو نسبة الواحد إلى الأربعة وفيه عطف معمولين على معمولي عامل واحد (فما اجتمع) من النصف في الحالين أو الربع في الأربعة (فنصيب كل) أي كل واحد من الورثة فيعطى كل وارث نصف أو ربع ما حصل من المجموع (كذكر) واحد (وخنثى) كذلك مات مورثهما عنهما (فالتذكير) أي غدير الخنثى ذكرا المسألة (من اثنين و) إذا قدر فيه (التأنيث) فهي (من ثلاثة تضرب الاثنين) مسألة التذكير (فيها) أي الثلاثة مسألة التأنيث لتباينهما بستة (ثم) تضرب الستة (في حالتي الخنثى) باثني عشر تقسمها على اثنين مسألة التذكير لكل ستة وعلى ثلاثة مسألة التأنيث له أربعة (له) أي الخنثى (في الذكورة سنة وفي الأنوثة أربعة) مجموعهما عشرة (فنصفها خمسة) يأخذها الخنثى لأن له تقديرين نسبة الواحد منهما النصف (وكذلك غيره) أي غير الخنثى وهو الذكر المحقق الوارث معه يأخذ نصف ما حصل معه لأن الذكورة من الأولى ستة ومن الثانية ثمانية ومجموعهما أربعة عشر فيدفع له نصفها سبعة وهذا مستغنى عنه بقوله فنصيب كل بناء على ما مر في بيانه ولا ينافيه ما مر أيضًا من أن قوله للخنثى خبر مقدم وقوله نصف نصيبي الخ مبتدأ مؤخر وهو يفيد الحصر أي لا غيره لأن معناه لا غيره ممن ليس معه وأما من معه فيعطى كهو كما أشار له بقوله وكذلك غيره وقول المصنف نصف نصيبي الخ عمل المتقدمين كما قال ابن خروف قال وفيه غبن علي الخنثى بربع سهم لأن الذكر إذا وجب له سبعة ينبغي أن يجب للخنثى خمسة وربع لأن له نصف السبعة ثلاثة ونصف ونصف الثلاثة ونصف وهو اثنان غير ربع وذلك خمسة وربع وهي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وهي ثلاثة أرباع ما بيد الذكر فصار عليه الغبن في ربع سهم ثم قال وحقيقة الغبن في سبع سهم لأن للذكر ستة وستة أسباع وللخنثى خمسة وسبعًا لأن له ثلاثة أرباع ما للذكر فكان للذكر أربعة وله هو ثلاثة فإذا قسمت الاثني عشر على مجموعهما أي النصيبين كان للذكر ستة وستة أسباع وللخنثى خمسة وسبع انتهى وإيضاح قوله وحقيقة الغبن في سبع الخ أن نسبة ما للخنثى لنصيب الذكر ثلاثة أرباع وإذا أريد قسمة ما حصل للذكر والخنثى وهو اثنا عشر على واحد وثلاثة أرباع فتأخذ بسط الواحد وبسط الكسر وتضربه أي بسط الكسر في مخرج الصحيح وتزيد على الحاصل بسط الكسر فالمقسوم عليه سبعة هي بسط الواحد وبسط الكسر وحينئذ يقسم مجموع الاثني عشر
ــ
إلا أنه قيل إن النوع الثاني نادر الوجود (وكذلك غيره) قول ز وأما من معه فيعطى كهو أي يعطى نصف نصيبه على تقدير ذكورة الخنثى ونصف نصيبه على تقدير أنوثة الخنثى وقول ز في صورة التداخل وعلى تقدير أنوثته فله واحد الخ صوابه فله اثنان إذ المقسوم أربعة
على واحد للذكر الذي له أربعة أرباع وثلاثة أرباع للخنثى وذلك سبعة فيخرج لكل واحد سهم وخمسة أسباع سهم لأنه يخرج من سبعة من الاثني عشر سبعة لكل من السبعة المقسوم عليهم ويفضل من الاثني عشر خمسة وهي خمسة وثلاثون سبعًا من ضرب السبعة المقسوم عليهم في الخمسة الباقية من الاثني عشر فعشرون وسبعًا تضاف للأربعة الكوامل التي للذكر وهي ثلاثة كوامل إلا سبعًا فهي ستة وستة أسباع والخمسة عشر الباقية تضاف للثلاثة لأنها ثلاثة أرباع العشرين فتصير خمسة وسبعًا فإنما عليه غبن في سبع وما ذكره أولًا وثانيًا مبني على أن معنى قوله نصف نصيبي ذكر وأنثى أي ذكر محقق وأنثى محققة غيره وإن حمل على أن معناه نصف ذكورته على تقديرها وأنوثته على تقديرها كما قدمنا أنه المراد لم يرد ما ذكره ابن خروف وترك المصنف الكلام على ما إذا تماثلتا أو تداخلتا لوضوحه كما في د فإن تماثلتا اكتفي بأحدهما كخنثى وبنت فالتذكير من ثلاثة كالتأنيث فتكتفي بثلاثة وتضربها في حالتي تذكيره وتأنيثه بستة تقسمها على تقدير ذكورته له أربعة وللبنت سهمان وعلى تقدير أنوثته له اثنان كالبنت المحققة والاثنان الباقيان للعاصب فأعطى الخنثى نصف ما اجتمع من نصيب ذكورته وأنوثته وذلك ثلاثة وإن تداخلت اكتفي بالأكثر كولد خنثى وأخ لأب ففريضة التذكير من واحد إذ لا شيء للأخ مع الابن والتأنيث من اثنين فالواحد داخل في الاثنين فتكتفي بهما وتضربهما في حالتي تذكيره وتأنيثه بأربعة تقسمها على تقدير ذكورته فيختص بها وعلى تقدير أنوثته فله واحد والباقي للعاصب الذي هو أخو الميت فنصف المجتمع اثنان ونصف (وكخنثيين وعاصب) فعلى تقديرهما ذكرين المسألة من اثنين ولا شيء للعاصب وعلى تقديرهما أنثيين المسألة من ثلاثة لهما اثنان وللعاصب واحد وعلى تقدير الأكبر منهما ذكرًا والأصغر أنثى من ثلاثة وكذلك أيضًا العكس من ثلاثة ولا شيء للعاصب على هذين التقديرين كالأول (فأربعة أحوال) فيها ثلاث فرائض متماثلة في المخرج وهي كونها من ثلاثة في الثلاث تكتفي منها بواحدة وتضرب الثلاثة في الاثنين التي هي فريضة التذكير أي كونهما ذكرين لتباينهما بستة وتضربها في الأربعة الأحوال المتقدمة (تنتهي لأربعة وعشرين) تقسمها على التذكير لكل واحد منهما اثنا عشر وعلى تقدير تأنيثهما يكون لكل واحد منهما ثمانية وللعاصب ثمانية وعلى تذكير الأكبر وتأنيث الأصغر للذكر ستة عشر وللأنثى ثمانية وكذلك العكس ثم تجمع ما لكل واحد منهما وهو اثنا عشر في تذكيره وثمانية في تأنيثه ثم ثمانية على تقدير كونه أنثى وتقدير كون الآخر ذكرًا ثم ستة عشر على تقدير كونه ذكرًا والآخر أنثى وإذا جمعت ذلك لكل واحد بانفراده كما أفاده بقوله قبل ثم تجمع ما لكل
ــ
للخنثى بتقدير الأنوثة نصفها وهو اثنان تضم إلى الأربعة التي له بتقدير ذكورته فتكون ستة له نصفها ثلاثة وللعاصب اثنان له نصفها وهو واحد فتلك أربعة وبه تعلم أن قول ز أيضًا فنصف
واحد كان أربعة وأربعين وللعاصب من الثانية ثمانية فيرد كل واحد إلى ربع ما بيده لأن الأحوال أربعة كما سبق (لكل) أي لكل خنثى (أحد عشر وللعاصب اثنان) وهما ربع ما حصل له من الثانية ومجموع ذلك أربعة وعشرون ولو أعطيت كل خنثى ربع ما يخرج له من كل فريضة لصح له أيضًا أحد عشر ولكن الأول هو المناسب لقوله ومن أربعة الربع ثم ما ذكره من أن لكل خنثى أحد عشر لا يلتئم مع قوله وللخنثى المشكل نصف نصيبي الخ لأنك إذا ضممت ما نابه في الذكورة على تقدير ذكورتهما وهو اثنا عشر لما نابه في الأنوثة وهو ثمانية على تقدير أنوثتهما كان مجموعهما عشرين ونصفها عشرة وإذا ضمت ما نابه في الذكورة على تقدير كونه ذكرًا والآخر أنثى وهو ستة عشر إلى أنوثته وهي ثمانية كان مجموعهما أربعة وعشرين نصفها اثنا عشر والجواب أن قوله نصف نصيبي الخ خاص بما إذا كان الخنثى واحدًا كما في د وإن نافاه قول المصنف على التقديرات على ما قرره به تت وقال ق لم يقل بما قاله أحد وأجاب العلامة الشيخ صالح البلقيني شيخ عج بأن ذكورته وإن تعددت تقديرًا فهي واحدة وكذا أنوثته وقد حصل له في مجموع الذكورتين والأنوثتين أربعة وأربعون فله على الذكورة الواحدة والأنوثة الواحدة اثنان وعشرون ونصفها أحد عشر اهـ.
ويدل له قول تت وإذا صححت المسائل على التقديرات رجعت جميعها إلى مسألة واحدة ثم شرع في مفهوم قوله المشكل بذكر علامات تزيل إشكاله فقال (فإن بال من واحد) من فرجيه دون الآخر فالحكم لما بال منه (أو كان) بوله من أحدهما (أكثر) خروجًا من الآخر لا كيلًا أو وزنًا لعدم اعتبارهما كما قال الشعبي أيكال أو يوزن (أو) كان خروجه منه (أسبق) من خروجه من الآخر فالحكم لصاحب الأكثر أو الأسبق فإن سبق من الذكر فذكر ومن الفرج فأنثى فإن اندفع منهما معًا قضى لصاحب الأكثر عند الأكثر ثم الاختبار بالبول إنما هو في حال الصغر حيث يجوز النظر للعورة كما قال ابن يونس يجوز نظر عورة الصغير وأما في حال الكبر فيختبر بأن يبول إلى حائط أو عليه فإن ضرب بوله الحائط أو أشرف عليه فذكر وإن سال بين فخذيه فأنثى وقيل تنصب له مرآة أمامه وينظر فيها إلى مباله بأن يجلس أمامها خلفه وتنصب تجاه عورته لينظر منها بوله وتعقب هذا بأنه لا يجوز النظر لصورة العورة كما لا يجوز النظر لها وظاهر إطلاقهم إنه لا يشترط التكرار فلو تحققت حياته وبال من أحدهما مرة واحدة ثم مات فالحكم لصاحب المبال فإن تساوى بوله منهما أو حصل سبق أو كثرة لكن لم يعلم انتظر بلوغه بغيرهما إن كان غير
ــ
المجتمع اثنان ونصف صوابه ثلاثة (لكل أحد عشر وللعاصب اثنان) قول ز وأجاب العلامة البلقيني رحمه الله تعالى بأن ذكورته وإن تعددت تقديرًا فهي واحد الخ هذا الجواب هو الظاهر ومعناه والله أعلم أنه اجتمع في ذكورتين ثمانية وعشرون فنصفها وهو أربعة عشر هو
بالغ فإن احتلم من ذكره (أو نبتت له لحية) دون ثدي فذكر لأن أصل نبات الشعر البيضة والحكم للغالب فلا يرد نقضًا ما ذكروه في فرائض الوضوء من أنه قد يطلع للمرأة لحية لأنه نادر (أو) نبت له (ثدي) كبير لا يشبه ثدي رجل دون لحية فأنثى فإن نبتا معًا أو لم ينبتا فباق على إشكاله واعتبر في شرح كشف الغوامض شهوته فإن مال للرجال فأنثى أو للإناث فذكر قال البدر أي وإن كان لا يزوج عند طلبه النكاح وقال العصنوني فإن نبتا معًا فاختلف هل ينظر إلى عدد أضلاعه أولًا فذهب الحسن إلى القضاء به وقال به غيره وذهب جمع إلى أنه لا ينظر إلى عدد الأضلاع عند الأكثر اهـ.
ونحوه قول ابن عرفة النظر إليها ضعيف لإطباق أهل التشريح على خلافه بالغين عدد التواتر وعلى الأول فالمرأة لها من كل جانب ثماني عشرة ضلعًا بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وأضلاع الذكر من الجانب الأيمن كذلك ومن الأيسر سبع عشرة هكذا ذكره ابن يونس وذكر الحوفي أن لها سبع عشرة من كل جانب وللرجل من الجانب الأيمن كذلك ومن الأيسر ست عشرة وسبب نقصه على كلا النقلي أن الله لما خلق آدم ألقى عليه النوم ثم استل من جانبه الأيسر ضلعًا أقصر فخلق منه حواء بالمد فخرجت منه كما تخرج النخلة من النواة وروي كما في المواهب أنه لما استيقظ ورآها بجانبه مد يده إليها فقالت له الملائكة مه يا آدم حتى تؤدي مهرها قال وما مهرها قيل تصلي على محمَّد عشرين مرة وروي أقل وروي أن امرأة جاءت إلى علي رضي الله تعالى عنه فزعمت أنها متزوجة بابن عم لها وأنها وقعت على خادمها فحملت فأمر غلامه قنبرًا أن يعد أضلاعهما فعدها فإذا هي أضلاع رجل فكساها ثياب الرجال وأخرجها بعد أن بعث إلى ابن عمها وقال له هل أصبتها بعد أن حملت الجارية منها قال نعم فقال إنك أجسر من خاصي الأسد (أو حصل حيض) ولو دفعة (أو) خرج (مني) وبرز وينبغي اعتبار صفة مني الذكر أو الأنثى قاله كر والبدر (فلا إشكال) فيه بل هو خنثى غير مشكل وقول تت بل هو ذكر محقق أو أنثى محققة أراد محكوم بذكورته أو أنوثته فلا ينافي وجود الفرجين ثم إن ثبت له حكم بعلامة ثم طرأت له أخرى ضدها لم يغير الحكم لأجل الثانية قاله العقباني عن بعض شيوخه قال وقريب منه للشافعية قلت الذي ينبغي اعتبار الثانية إن كانت أقوى من الأولى كما إذا كانت الأولى كثرة البول أو سبقه والثانية الحمل أو الحيض أو نبات اللحية وأما تعارض نباتها للحيض فالظاهر عدم العمل بأحدهما فيبقى مشكلًا وأول من حكم به في الجاهلية عامر بن الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء المهملة كما في الصحاح فكانت العرب في الجاهلية لا تقع لهم معضلة إلا اختصموا إليه ورضوا بحكمه فسألوه عن خنثى أتجعله ذكرًا أم أنثى فقال أمهلوني فبات ليلته ساهرًا وكانت له جارية اسمها سخيلة ترعى له غنمًا وكانت تؤخر السراح والرواح حتى تسبق وكان يعاتبها في ذلك
فيقول لها أصبحت يا سخيلة أمسيت فلما رأت سهره وقلقه فقالت له ما لك في ليلتك هذه ساهرًا فقال لها ويلك دعي أمرًا ليس من شأنك فاعادت عليه السؤال فذكر لها ما نزل به فقالت له سبحان الله اتبع القضاء المبال فقال فرجتيها والله يا سخيلة أمسيت بعدها أم أصبحت فخرج حين أصبح فقضى بذلك وأول من قضى به في الإِسلام علي رضي الله عنه أخذًا مما أخرجه البيهقي وله شاهد عن علي موقوفًا كما للسيوطي في تعقبه على موضوعات ابن الجوزي من أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن مولود له قبل وذكر من أين يورّث بشد الراء المهملة المفتوحة أي يرث غيره فقال من حيث يبول اهـ.
والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون نجزه كاتبه وجامعه الحقير الفاني عبد الباقي بن يوسف الزرقاني أسعدهما الله بفوز الأماني في الدنيا ودار التهاني وأسأل الله العظيم من فضله العميم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وموجبًا للقرب والفوز بجنات النعيم وأن ينفع به كما نفع بأصله أنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين آمين وكان الفراغ من تبييضه في ضحوة يوم الاثنين المبارك سادس عشر شعبان سنة تسعين بعد الألف ختمت بالخير الوفي.
ــ
نصيب ذكورة واحدة واجتمع في أنوثتين ستة عشر فنصفها وهو ثمانية هو نصيب أنوثة واحدة ونصف النصيبين أحد عشر وهو حسن (والله تعالى أعلم) قال ز في شرح الخطبة فيه تصريح بجواز استعمال هذا اللفظ قيل مطلقًا وقيل للإعلام بختم الدرس وزعم بعض الحنفية أنه لا ينبغي استعماله لإيهامه الشك في الحكم الذي قبله ورد بأنه لا إيهام فيه بل فيه غاية التعظيم المطلوب وفي البخاري في قضية موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام ما يدل له وهو قوله فيه فعتب الله سبحانه وتعالى على موسى عليه الصلاة والسلام أي حيث سئل من أعلم الناس فقال أنا إذ لم يرد العلم إلى الله اهـ.
بخ وبالله التوفيق وحسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وآل بيته أجمعين يقول العبد الفقير إلى مولاه الغني محمَّد بن الحسن البناني هذا آخر ما قصدت جمعه من الحواشي على شرح الشيخ عبد الباقي الزرقاني رحمه الله تعالى ونفعنا به ولله سبحانه وتعالى الحمد وصلوات الله وسلامه على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أهل الثناء والمجد وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي ولمن دعا لي بالمغرفة عند رؤيته أو سماع شيء منه أو ذكره أو تناوله كما أسأله سبحانه وتعالى أن ينفع به من كتبه أو طالعه أو سعى في تحصيل شيء منه وأن يعامل جميعنا بفضله وعفوه وكرمه وإحسانه وأن يحشرنا في زمرة المرسلين ويعلنا من حربه المقربين ويرحم الله عبدًا قال آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين انتهى في السادس عشر من ربيع الأول عام ثلاثة وسبعين ومائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.