المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب (قذف المكلف) ولو سكرانًا أو حربيًّا ببلد الإِسلام عند ابن - شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني - جـ ٨

[الزرقاني، عبد الباقي]

الفصل: ‌ ‌باب (قذف المكلف) ولو سكرانًا أو حربيًّا ببلد الإِسلام عند ابن

‌باب

(قذف المكلف)

ولو سكرانًا أو حربيًّا ببلد الإِسلام عند ابن القاسم وقال أشهب لا حد عليه قاله في التوضيح وانظر هذا وقد قال ابن عرفة في باب الردة ما نصه وكان يجري لنا في التدريس مناقضة قولها في الكتابين بقولها في كتاب القذف وإذا قذف حربي في بلاد الحرب مسلمًا ثم أسلم الحربي بعد ذلك أو أسر فصار عبدًا لم يحد للقذف ألا ترى أن القتل موضوع عنه انظر د وهو من إضافة المصدر لفاعله ومفعوله وهو المقذوف قوله

ــ

القذف: ضيح القذف بالمعجمة أصله الرمي إلى بعد فكأنه رماه بما يبعد ولا يصح وقد سماه الله عز وجل زميًّا فقال {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] وسمي أيضًا فرية لأنه من الافتراء والكذب وهو من الكبائر بإجماع اهـ.

وخرج أبو داود عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال من رمى مسلمًا بشيء يريد شينه به حبس يوم القيامة على جسر من جسور جهنم حتى يخرج مما قال اهـ.

قال في ضيح ومفهومه في الشرع أخص منه في اللغة اهـ.

ابن عرفة القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنا أو قطع نسب مسلم والأخص لإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرًّا عفيفًا بالغًا مسلمًا أو صغيرة تطيق الوطء بزنا أو قطع نسب مسلم فيخرج قذف الرجل نفسه اهـ.

قال ح قلت حده الأخص غير مانع لدخول قذف المجنون والمجبوب فيه أي المجنون الذي جنونه من حين بلوغه إلى حين قذفه لا تتخلله إفاقة اهـ.

وفي ق عن ابن رشد ومن الناس من زاد العقل وليس بصحيح لأنه داخل تحت العفاف اهـ.

وهذا جوابه واعترض أيضًا بأنه يقتضي أن القذف بقطع النسب يشترط فيه الشروط المذكورة كلها وليس كذلك إذ لا يشترط فيه إلا الحرية والإِسلام (قذف المكلف) قول ز أو حربيًّا ببلد الإِسلام الخ. ليس في ضيح تقييد محل الخلاف يكون القذف وقع في بلد الإِسلام وعلى عدم التقييد تأتي المناقضة. ويجاب عنها بتقييد الخلاف ببلد الإِسلام قال العوفي الفرق بين الحربي يقذف أو يسرق أو يفعل شيئًا ببلد الحرب وبين المستأمن يفعل ذلك ببلد الإِسلام أن دار الحرب قد ثبت من حيث الجملة أن شبهتها قوية بل شبهة عدم الاستئمان قوية أيضًا ألا ترى أن العدوّ يملك ما يكتسب منا حتى لو أسلم عليه كان مالكًا له والمستأمن بخلافه وأقوى الاحتجاج ما احتج به في الكتاب من إجماع الأمة اهـ.

ص: 146

(حرًّا مسلمًا) لوقت إقامة الحد فإن ارتد لم يحد قاذفه ولو رجع للإسلام ودخل في كلامه قاذف نفسه على ما يأتي في قوله وكأن قال أنا نغل وإذا قذف نفسه يقطع نسبه حد وأما بالزنا فإقرار به يؤاخذ به فإن رجع لم يحد انظر د وخرج بقوله حرًّا قاذف عبد مسلم ينفي نسبه فلا حد عليه إلا أن يكون أبواه حرين مسلمين فيحد لهما وكذا إن كان أبوه حرًّا مسلمًا وأمه كافرة أو أمة عند ابن القاسم قال لأنه حمل أباه على غير أمه اهـ.

وتوقف مالك فيها أي لاحتمال أنه حمل غير أبيه على أمه فإنما قذف كافرة أو أمة ووجه قول ابن القاسم أنه قذف حرًّا مسلمًا وهو الأب وشمل كلام المصنف قذف أمة حاملة من سيدها الحر بعد موته وقبل وضعها بأنها حاملة من زنا فيحد في مذهب مالك وعند ابن المواز لا حد لاحتمال انفشاش الحمل قاله في تكميل التقييد ويفهم منه اتفاقهما على الحد حيث لم ينفش (بنفي نسب عن أب) دنية بدليل عطف الجد عليه ولو كان الأب كافرًا أو عبدًا كما في المدوّنة وأما لو قذف أباه النصراني أو العبد فلا حد عليه فقول بعض قوله حرًّا مسلمًا ما لم يكن أبواه رقيقين أو كافرين اهـ.

مخالف للمدوّنة مع أنه صرح بما يوافقها بعد والشروط عشرة اثنان في القاذف وهما البلوغ والعقل واثنان في المقذوف به وهما نفي النسب والزنا وستة في المقذوف لكن إن كان بنفي نسب اشترط فيه الحرية والإسلام ويزاد عليهما في القذف بزنا أربعة البلوغ والعقل والعفة والآلة فقوله بنفي نسب عن أب (أو جد) أي لأب فقط شرط في المقذوف به كقوله لست ابنه أي الجد فيحد به ولو قال أردت لست ابنه من الصلب لأن

ــ

نقله الطخيخي (حرًّا مسلمًا) قول ز ودخل في كلامه قاذف نفسه الخ الصواب إخراجه من التعريف كما أخرجه منه ابن عرفة لأن قاذف نفسه بقطع النسب لم يحد لأجل قذفه نفسه إنما حد لأجل أمه كما يأتي وأما إخباره عن نفسه بالزنا فقال ابن عبد السلام أنه لا يسمى في العرف قذفًا قال وإن كان قد جاء عن بعض المخالفين أن المقر بالزنا إذا رجع عن إقراره يحد لقذفه نفسه ولكنه شذوذ عند الفقهاء لا يعرج عليه اهـ.

وقول ز وكذا إن كان أبوه حرًّا مسلمًا وأمه كافرة أو أمه عند ابن القاسم الخ. هذا مذهب المدونة وفي ذلك قولان آخران أحدهما قول أشهب في الموازية أنه قذف للأم بأنها زنت وأتت به من غير الأب والآخر لسحنون عن أشهب أنه ليس قذفًا لواحد منهما لاحتمال أنها لقطته قال اللخمي وأحسن الأقوال قول من قال إن انقطاعه من قبل الأم لأنه مقصد الناس (بنفي نسب عن أب) قول ز فقول بعض قوله حرًّا مسلمًا ما لم يكن أبواه رقيقين الخ. مراده بالبعض هنا والله أعلم هو الخرشي لأنه هو الذي قال ذلك ولم أره لغيره وقول ز واثنان في المقذوف به وهما نفي النسب والزنا الخ في عد هذين شرطين نظر إذ لو كان شرطين لتوقف الحد على اجتماعهما وليس كذلك وإنما الشرط أحدهما (أو جد) أو للتنويع وصح إدخالها في التعريف لأنه رسم لأحد قاله ابن عبد السلام وهو الصواب خلاف ما يقتضيه

ص: 147

بينك وبينه أبًا فلا يصدق قاله في المدونة وهذا إذا كان نسبه معلومًا (لا) يحد بنفي نسب عن (أم) لأن الأمومة محققة وإنما عليه الأدب فقط وأما الأبوة فثابتة بالحكم والظن فلا يعلم كذبه في نفيه فتلحقه بذلك معرة ولذلك لو نسبه إلى الكفر فإنما عليه الأدب فقط (ولا أن نبذ) أي طرح فلم يدر له أب ولا أم ونفى نسبه عن أب معين كلست ابن فلان وأما لو نفى نسبه مطلقًا كيا ابن الزانية أو يا ابن الزاني أو يا ولد زنا فإنه يحد لأنه لا يلزم من كونه منبوذًا أن يكون ابن زنا لأنه قد يرمي لرشدة بكسر الراء المهملة خلاف الزانية وقول مالك في العتبية إذا قال للمنبوذ يا ابن الزانية لا حد عليه ويؤدّب لأن أمه لم تعرف ضعيف ومحل قوله ولا إن نبذ ما دام منبوذًا فإن استلحقه أحد ولحق به انتفى أنه منبوذ وحد قاذفه حينئذ (أو زنا) عطف على نفي أي قذف المكلف حرًّا مسلمًا بزنا وشرطه (إن كلف) المقذوف (وعف عن وطء يوجب الحد) أي عف عن زنا أو لواط قبل أن يقذف وبعده لإقامة الحد على قاذفه كما في ابن عرفة فإن زنى بعد أن قذف وقبل إقامة الحد لم يحد قاذفه وشمل المصنف صورتين الأولى أن يكون تاركًا للوطء رأسًا الثانية أن يكون مرتكبًا لوطء لا يوجب الحد كوطء بهيمة إذ هو فيها عفيف عما يوجب الحد وعلى المقذوف أن يثبت العفاف كما هو ظاهر قوله وعف ولو قال وعف عن زنا لكان أخصر وإذا أقر شخص بالزنا فقذفه آخر ثم رجع لم يحد قاذفه فإقراره يؤاخذ به وينفعه رجوعه فيما يتعلق به من نفي الحد لا فيما يتعلق بغيره بسببه كحد قاذفه فإنه منفي وإنما يحد

ــ

كلام ضيح من جواز إدخالها في الحد أيضًا فانظره (ولا إن نبذ) أي فلا يحد قاذفه بنفي النسب وفيه صورتان الأولى أن ينفيه عن أب معين كلست ابن فلان ولا حد عليه في هذا اتفاقًا الثانية أن يقول له يا ولد زنا وفيها قولان قال اللخمي لا يحد وقال ابن رشد يحد لاحتمال أن يكون نبذ لرشدة ومعلوم أن قول ابن رشد هو المقدم وظاهر المصنف خلافه فينبغي استثناء هذه من كلام المصنف وأما لو قال له يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية فهو وقذف بزنا أبويه لا ينفي النسب فلا حد عليه اتفاقًا وعلله ابن رشد بجهل أبويه وقال ابن عاشر العلة أن المنبوذ لا يكون إلا ابن زنا كما قال مالك وليست العلة الجهل بأبيه وأمه لأن اللقيط كذلك والنص أنه يحد قاذفه بذلك اهـ.

لكن هذا يقتضي ترجيح قول اللخمي من القولين السابقين ولا تدخل هذه الصورة في كلام المصنف إذ ليس فيها قذف بنفي النسب وكلامنا فيه خلافًا لما في ضيح ومن تبعه وبه تعلم ما في ز وخش هنا والله أعلم. (وعف عن وطء يوجب الخ) العفاف هو أن لا يكون قد حد في الزنا ولا ثبت عليه الزنا هذا هو ظاهر نصوص أهل المذهب عند ابن عبد السلام وضيح وابن عرفة خلاف ما قاله ابن الحاجب وابن شاس عن الأستاذ من أن العفاف أن لا يكون معروفًا بمواضع الزنا انظر ضيح وح ونص ابن عرفة وعفاف المقذوف الموجب حد قاذفه مسائل المدونة وغيرها واضحة بأنه السلامة من فعل الزنا قبل قذفه وبعده ومن ثبوت حده لاستلزامه إياه اهـ.

ص: 148

قاذف المكلف حالة كونه (بآلة) حال تكليفه فمن قذف مجبوبًا أو مقطوع ذكر بالزنا فلا حد عليه إن قيد ذلك بما بعد إزالة الآلة فإن قيد زناه بها قبل قطعها حد على ما يظهر والظاهر أنه إذا قذف خنثى مشكلًا بالزنا بفرجه الذكر أو في فرجه الذي للنساء فلا حد عليه لأنه إذا زنى بهما فلا حد عليه وإن رماه بأنه أتى في دبره حد راميه لأنه إذا زنى به حد حد الزنا لا حد اللواط قاله عج وقوله حد حد الزنا أي لأنه يقدر أنثى فيكون كقوله أو إتيان أجنبية بدبر لدرء الحد بالشبهة لا حد اللواط بتقدير ذكورته (وبلغ) المقذوف بأنه فاعل وإنما أتى به بعد قوله إن كلف ليرتب عليه ما بعده وإلا فهو مستغنى عنه أو هو تفصيل لقوله كلف وما بعده هو قوله (كأن بلغت) المقذوفة (الوطء) أي إطاقته فيحد قاذفها وإن لم تبلغ بالسن ونحوه لأن المعرفة تلحقها كالبالغة قال في التوضيح والظاهر أن اشتراط البلوغ في اللواط إنما هو في حق الفاعل وأما المفعول فلا يشترط ذلك في حقه وهو أولى من البنت في ذلك يريد للحوق المعرة اهـ.

ولعل وجه الأولوية أنه ليس محلًا للفعل شرعًا فالمعرة فيه أقوى بخلاف المطيقة وأما قوله للحوف المعرة فمشترك وانظر من رمى مطيقة بزنا ومطيقًا بلواط وكان قد حصل ذلك من كل منهما قبل القذف هل يحد لأن كلًّا منهما لم يحصل منه وطء يوجب الحد فهو عف عن وطء يوجبه وهو الظاهر أولًا يحد (أو محمولًا) بحاء مهملة فميم والمحمولون هم الذين يرسلهم السلطان لحراسة وفي بعض النسخ أو مجهولًا بجيم وهاء أي مسببًا وعلى كل إن حمل على أنه قذفه بنفي نسب عن أب معين كان معطوفًا على نبذ أي فلا حد وإن حمل على أنه قذفه بنفي نسب مطلقًا كان معطوفًا على كأن بلغت الوطء بتقدير فعل أي أو كان المقذوف محمولًا فيحد قاذفه كأن قال له يا ولد زنا على قول ابن رشد في المنبوذ لا على قول اللخمي فيه فلا يحد في المحمول أيضًا حيث قذف كلًّا بنفي

ــ

وقول ز وعلى المقذوف إثبات العفاف الخ. غير صحيح بل الناس محمولون على العفاف حتى يثبت القاذف خلافه قال الله عز وجل {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 4] الآية انظر ح. وقول ز والظاهر أنه إذا قذف خنثى مشكلًا الخ. بعد أن نقل ح آخر الكتاب عن ابن عرفة الخلاف في الخنثى إذا زنى بفرجه أو ذكره قال اقتصر ابن يونس وعبد الحق على أنه إن زنى بذكره لا يحد وإن وطئ في فرجه كان عليه الحد ونقله أبو الحسن ولم يحك غيره اهـ.

ثم قال في الكلام على قذفه قال ابن عرفة حد قاذفه يجري على حده اهـ.

فانظر هذا مع ما استظهره ز والله أعلم. (أو محمولًا) قول ز المحمولون هم الذين يرسلهم السلطان الخ. الذي في ضيح أن المحمول هو المسبى وأما المجهول النسب فهو أعم منه يشمل المسبي والمنبوذ والغريب وما قرر به زمن التفصيل في المسبي أصله لابن عبد السلام قائلًا في نفيه عن أب مطلقًا يحد قاذفه لأنا إنما منعناهم التوارث بالنسب لجهلنا بآبائهم لا لأنهم أبناء زنا اهـ.

ص: 149

النسب ويحد إن رماه بالزنا (وإن) قذف (ملاعنة وابنها) الواو وبمعنى أو مبالغة في الحد أي يحد من قذف ملاعنة بأنها زانية أو ابنها بأنه ليس لأبيه الذي لاعن لصحة استلحاقه له فهو من باب النشر واللف المشوش فقوله وأن ملاعنة راجع لقوله أو زنا وقوله وابنها راجع لقوله بنفي نسب ومحل حد قاذف الملاعنة حيث كان غير زوج أو كان زوجًا وقذفها بغير ما لاعنها به وأما لو قذفها به فلا يحد كما قال ابن الحاجب وإذا قال لابنها يا منفي أو يا ابن الملاعنة أو يا ابن من لوعنت فلا حد عليه أيضًا ذكره ح عن مختصر الوقار فإن قال له لا أبا لك حد إن كان على وجه المشاتمة لا الإخبار كقوله أبوك نفاك إلى لعان قاله في المدونة وشرحها وإن قال لغير ابن الملاعنة يا منفي حد وإنما حد قاذف الملاعنة بأنها زانية ولم يحد قاذف المحدود في الزنا لأنها لم يثبت عليها الزنا إذ قابلت شهاداته بشهاداتها ألا ترى أن توأميها يتوارثان لأنهما شقيقان كما يأتي وأنه لو استلحقه لحق به وحد من حد في الزنا لا يقابل شهادة الرجل عليها بالزنا ثم الإشارة من الأخرس قائمة مقام التصريح في الأمرين نفي النسب والزنا (أو عرض) بالقذف بأحد الأمور الثلاثة المتقدمة وهي الزنا واللواط ونفي النسب عن الأب أو الجد (غير) جنس (أب) فكالصريح (إن أفهم) القذف بتعريضه بالقرائن كخصام ولو زوجًا لزوجته كأن قال ما أنا بزان فكأنه قال يا زاني أو قال أما أنا فلست بلائط فكأنه قال يا لائط أو قال له أما أنا فأبى معروف فكأنه قال له أبوك ليس بمعروف فيترتب على ذلك وجوب الحد ولا فرق في التعريض بين النثر والنظم وأما الأب إذا عرض لولده فإنه لا يحد لذلك لبعده عن التهمة في ولده ولا أدب وأما إن صرح فيحد على ما مشى عليه فيما يأتي من قوله وله حد أبيه وفسق لكن المعتمد أنه لا حد على الأب ولو صرح لولده والمراد بالأب الجنس الشامل للأجداد والجدات سواء كانا من جهة الأب أو الأم فالجد من قبل الأم كالجد من قبل الأب ومفهوم الشرط عمد حده إن لم يفهم التعريض قذفًا قال تت والظاهر أنه لا حد عليه إن أشكل الأمر هل أراد القذف أم لا وقال اللخمي إن أشكل حلف أنه لم يرد به قذفًا وعوقب واختلف أن نكل هل يحد أم لا فأجراه مرة مجرى النكول على أبيان التهم أنه يغرم ما نكول عنه وقال هنا يحد وقال مرة أنه يخالف المال (يوجب ثمانين جلدة) خبر

ــ

وفي ضيح المحمول بالحاء والميم المسبى ولأحد على من نفاه عن أبيه أو قال له يا ولد زنا قاله أشهب لأن المحمولين لا نثبت أنسابهم ولا يتوارثون بها اهـ.

وهو خلاف قول ابن رشد المحمول يحد من قذفه بأبيه أو أمه قاله ابن حبيب في الواضحة نقله غ (وإن ملاعنة وابنها) قول ز الواو بمعنى أو الخ يعني الواو في قوله وابنها بمعنى أو (أو عرض غير أب) قول ز والمراد بالأب الجنس الشامل للأجداد والجدات الخ. تبع في هذا عج قال طفى وانظر ما يساعده من النقل فإن الذي في عبارة الأئمة ضيح وابن عرفة وغير واحد إلا ابن محرز ومن عرض لولده بالقذف لم يجد لبعده عن التهمة في ولده اهـ.

ص: 150

قوله قذف (وإن كرره) مرة فأكثر (لواحد أو جماعة) قبل الحد أو في أثنائه قاله تت وفي المدونة من قذف جماعة في مجلس أو مفترقين في مجالس شتى فعليه حد واحد فإن قام به أحدهم وضرب له كان ذلك الضرب لكل قذف كان عليه ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك اهـ.

وقول د وصورة ذلك أي قذفه لجماعة أن يقول لهم يا زناة اهـ.

لعله قصد به تصوير قذفه بكلمة واحدة لجماعة وإن لم يوجد منهم عند خطابه إلا واحد تنزيلًا لهم بحضور أحدهم منزلة الحاضرين لا قصر الحكم على حضورهم ولا إن قذف كل واحد بانفراده ولم يجتمع بمجلس غيره فلا ينافي ما في المدونة وشمولها لهذا الأخير مع قولها جماعة باعتبار كونه صار بجملته قذف جماعة فتأمل ولعل د قيد بذلك للاحتراز عما إذا لم يقذف الجميع بل قذف واحدًا منهم لا بعينه لما يأتي من قوله أو قال لجماعة أحدكم زان (لا) إن كرره (بعده) أي بعد الحد فيعاد عليه ولا فرق في التكرير بين التصريح به أولًا كقوله ما كذبت عليه ولقد صدقت لأنه قذف مؤتنف فإن كرره بعد أكثره كمل الأول وابتدئ للثاني وإن كرره قبل مضي أكثره ألغى ما مضى وابتدئ لهما كما يأتي له ما يدل على ذلك ولا يندرج حد قذف في قتل لردة كما قدم أو لغيرها كحرابة أو زنا محصن أو قصاص للحوق المعرة ولو كان المقتول ظلمًا هو المقذوف فيحد له قاذفه ثم يقتل له كما في غاية الأماني (ونصفه على العبد) أي الشخص العبد ذكرًا أو أنثى القاذف لغيره ولو حرًّا وأراد به القن الخالص أو فيه شائبة حرية وإن قل رقه ويعتبر كونه كذلك حين القذف وإن تحرر قبل إقامة الحد عليه كما في النقل ونظيره ولا ينقل العتق لعدة الحرة وأما إن قذفه وهو عبد فتبين أنه حين القذف حر أو عكسه فإنه يعمل بما تبين وشرع في تبيين صيغ القذف وهي قسمان تعريض وتصريح وبدأ بالأول فقال: (كلست) بضم الفوقية أو فتحها (بزان أو زنت عينك) أي العضو المخصوص أو يدك أو رجلك ولو

ــ

قلت التعليل بالبعد عن التهمة يفيد ما قاله عج لوجود العلة في الأجداد والجدات (وإن كرره لواحد الخ) قول ز في مجلس أو مفترقين الخ. أي في كلمة واحدة أو كلمات ابن الحاجب ولو قذف قذفات لواحد أو جماعة فحد واحد على الأصح وثالثها إن كان بكلمة واحدة ابن عرفة وتعقبوه بأن ظاهره ثبوت الأقوال في الواحد والجماعة وإنما هي في الجماعة حسبما تقدم اهـ.

ومثله في ضيح ثم قال والأصح مذهب المدونة والقول الثاني حكاه ابن شعبان فقال ومن أصحابنا من قال يحد بعدد من قذف سواء كان مفترقًا أو بكلمة واحدة ولم أقف على القول الثالث ونقل اللخمي عن المغيرة وابن دينار أنهم إن قاموا جميعًا فحد واحد لهم وإن افترقوا فلكل واحد منهم حد واختاره ابن رشد رحمه الله تعالى اهـ. بخ.

(أو زنت عينك) قول ز ولو قاله له عقب نظره محرمًا أو مسه له الخ فيه نظر فإن هذا خلاف تقييد اللخمي الذي اعتمده في ضيح على قول ابن الحاجب وفي مثل زنت عينك أو

ص: 151

قاله له عقب نظره محرمًا أو مسه أو مشيه له فإن أراد بالعين الذات فمن الصريح كزني فرجك قال العجماوي فإن قال زنت عينك لا فرجك لا حد عليه اهـ.

(أو) قال لامرأة أجنبية زنيت (مكرهة) وكذبته سواء قامت قرينة على أن قصده نسبتها للزنا أو لم تقم فإن قامت على أن قصده الاعتذار عنها لم يحد فإن قال لها أكرهت على الزنا حد إن قامت قرينة على أن قصده نسبتها له فإن لم تقم بشيء أو قامت بالاعتذار فلا حد كذا ينبغي في جميع ذلك فإن قال لزوجته زنيت مكرهة فإنه يلاعن فإن لم يلاعن حد لها إلا أن يقيم بينة بالإكراه فلا حد عليه (أو) قال لغيره في مشاتمة إنك أواني (عفيف الفرج) فإن لم يكن في مشاتمة لم يحد فإن أسقط الفرج أدب كما يأتي له (أو) قال (لعربي) حر مسلم وهو من تكلم بالعربية سجية من العرب العرباء أو المستعمرية وإن طرأت عجمته (ما أنت بحر) حد لأنه نفى نسبه (أو) قال لعربي (يا رومي) أو يا فارسي أو ما أشبه ذلك لأنه قطع نسبه (كأن نسبه لعمه) لأنه قطع نسبه عن أبيه فيحد في كل واحد

ــ

رجلك قولان لابن القاسم وأشهب ونصه فقول ابن القاسم في المدونة وجوب الحد والخلاف مبني على أنه هل هو من التعريض أم لا واستحسن اللخمي قول ابن القاسم قال إلا أن يكون بأثر ما تكلم بباطل أو بطش بيد أو سعي فيه وادعى أنه إنما أراد ذلك فإنه يحلف ولا يحد اهـ.

(أو مكرهة) قول ز إلا أن يقيم بينة بالإكراه فلا حد عليه الخ. هذا يرجع للزوجة وغيرها قال في المدونة ومن قال لزوجته زنيت وأنت مستكرهة أو قال ذلك لأجنبية فإنه يلاعن الزوجة ويحد للأجنبية ولو جاء في هذا بينة لم يحد وإن لم يلحقها اسم الزنا لأنه علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنهما وطئتا غصبًا اهـ.

وفي أبي الحسن أن مسألة المكرهة معارضة لقول المدونة من قال لأجنبية زنيت وأنت صبية أو وأنت نصرانية أو قال ذلك لرجل فعليه الحد فإن أقام بذلك بينة لم ينفعه ذلك وحد لأن هذا لا يقع عليه اسم زنا اهـ.

فجعله في المكرهة إذا أثبت بالبينة لا يحد وإن لم يسم زنا وفي المسائل الأول يحد وإن أثبت لأنه لا يقع عليه اسم زنا وهذا هو النقض وهو وجود العلة ولا حكم فقال الفرق بينهما أنه في الاستكراه علم أنه لم يرد إلا أن يخبر بأنهما وطئتا غصبًا إذ هذا حادث عظيم يتحدث به فيحمل على الأخبار لا على القذف وفي المسائل الأول لا يتحدث بزنا أهل الصغر والكفر اهـ.

(أو لعربي ما أنت بحر) ابن مرزوق انظر هذا مع صحة تسلط الرقية على العرب وأنهم كغيرهم على المشهور من صحة استرقاقهم وضرب الجزية عليهم قال ولم أر من ذكر ما أنت بحر سوى المصنف وابن الحاجب اهـ.

وأشار ابن عاشر إلى الجواب عنه بأن الأحكام تعتبر فيها الغلبة ولا عبرة بما قل اهـ.

ص: 152

مما ذكر (بخلاف) نسبته إلى (جده) لأبيه أو أمه لأن الجد يسمى أبًا وسواء كان في مشاتمة أم لا وهو قول ابن القاسم فلا حد كأن قال لفارسي أو رومي يا عربي فلا حد عليه لأنه لم يقطع نسبه إذ لا يحفظه كالعرب ولأنه إنما وصفه بصفات العرب من الشجاعة والكرم (وكان قال) معرضًا لشخص (أنا نغل) بكسر المعجمة أي فاسد النسب (أو) أنا (ولد زنا) فيحد لأنه قذف أم المعرض له فلها القيام ولو عفى هو فإن لم يعف حد لأمه وعوقب له وظاهر سياق المصنف أن هذين من التعريض وليس كذلك إذ الثاني من الصريح قطعًا وكذا الأول على ما لبعض وكلام ابن شاس ومن وافقه يفيد أنه من التعريض وهو ظاهر حتى في الثاني لأنه لم يخاطبه نعم إن قال يا نغل أو يا ولد زنا فمن الصريح كقوله لنفسه من غير تعريض أنا نغل أو ولد زنا أو نسب نفسه لبطن أو عشيرة غير بطنه وعشيرته فيحد لأنه قذف أمه يحمل غير أبيه عليها إلا في انتسابه للنبي صلى الله عليه وسلم فيؤدب فقط كما تقدم وإن وجدت العلة المذكورة في انتسابه له أيضًا لأن قصده به التشرف لا

ــ

وفيه نظر ظاهر لأن بحث ابن مرزوق في ثبوت أصل الحكم في توجيهه فما قاله ابن الحاجب لا سلف له فيه لا يقال في ابن عرفة وفيها من قال لعربي يا مولى أو يا عبد حد اهـ.

وهما متساويان لأنا نقول ليسا بمتساويين بل ما أنت بحر من قبيل التلويح والكناية لتعدد الانتقال ومولى وعبد من قبيل التعريض لاتحاده وفيه ورد النص عن عمر بالحد هذا مختار ابن الحاجب الذي هو متبوع المصنف في هذا الفرع خلافًا لغيره في إطلاق التعريض على القسمين ونص ابن الحاجب والتعريض بذلك إن كان مفهومًا كالصريح مثل أما أنا فلست بزان والكناية كذلك نحو ما أنت بحر أو يا رومي أو يا فارسي لعربي قال في ضيح بعد تقرير رأي ابن الحاجب لأن دلالة التعريض أقوى من الكناية والوارد عن عمر إنما هو في التعريض وهو أصل الباب فلا يصح قياس الكناية عليه اهـ.

وقوله لا يصح الخ اعتراض على ابن الحاجب في إلحاق الكناية بالتعريض وهو عين إشكال ابن مرزوق ويلزم ابن الحاجب اعتراض آخر وهو عد يا رومي ويا فارسي من الكناية فإنهما من التعريض ولذا قصر ابن مرزوق اعتراضه على ما أنت بحر وذكر الناس الحد في يا رومي ويا فارسي لعربي ولم يتعرضوا لما أنت بحر قاله شيخ شيوخنا العلامة ابن زكريا (بخلاف جسده) هذا قول ابن القاسم في المدونة وقال أشهب يحد ابن عرفة قال محمد وقول ابن القاسم أحب إليّ إلا أن يعرف أنه أراد القذف مثل أن يتهم الجد بأمه ونحوه اهـ.

ومثل ذلك في ضيح (وكأن قال أنا نغل) ابن عرفة اللفظة بالنون والغين المعجمة الجوهري نغل الأديم بالكسر أي فسد فهو نغل ومنه قولهم فلان نغل إذا كان فاسد النسب ابن عرفة وينبغي ضبط الغين بالكسر على وزن حذر ابن الحاجب ولو قال أنا نغل أو ولد زنا حد لقذف أمه ابن عبد السلام استدلاله على وجوب الحد بأنه قاذف لأمه ظاهر ولكن طرد هذا إن من قال لرجل يا ولد زنا أو أنت ولد زنا ثم عفا المقول له ذلك عن القاذف أن للأم القيام بحقها في القذف ابن عرفة وهذا اللازم حق وهو مقتضى قول المدونة من قال لعبده وأبواه حران مسلمان لست لأبيك ضرب سيده الحر اهـ.

ص: 153

حمل غير أبيه على أمه ومثل نغل نذل بذال معجمة أي منسوب للزنا ومن الصريح قوله (أو كيا قحبة) وهي الزانية قال ذلك لزوجته أو لأجنبية ومثل ذلك يا فاجرة أو يا عاهرة والخطاب كله لأنثى وينبغي أن مثلها الذكر ولو كبيرًا جدًّا لاحتمال رميه بالابنة ويحتمل عدم حده لدرء الشبهة وهو أظهر (أو) يا (قرنان) فيحد لأن معناه صاحب الفاعلة كأنه يقرن بينه وبين غيره على زوجته فالحد لزوجته إن طلبت ذلك (أو يا ابن منزلة الركبان) لأنه نسب أمه إلى الزنا لأن المرأة كانت في الجاهلية إذا أرادت الفاحشة أنزلت الركبان (أو) قال لآخر يا ابن (ذات الراية) لأنه عرض لأمه بالزنا لأن المرأة كانت في الجاهلية تنزل الركبان أو تجعل على بابها راية أي علامة لأجل النزول (أو) قال لامرأة (فعلت بها في عكنها) لأن ذلك أشد من التعريض جمع عكنة كغرفة وغرف وهي طيات البطن ولا يخالف الأخير ما في شهود الزنا من أنه إن قال ثلاثة رأيناه كالمرود في المكحلة حدوا حيث قال الرابع رأيته بين فخذيها وعوقب فقط لحمل ما هنا من حده على ما إذا قاله في مشاتمة فإن قاله على وجه الشهادة عوقب فقط قاله مق (لا إن نسب) أي أسند وأضاف (جنسًا) من غير العرب (لغيره ولو أبيض لأسود) فلا حد عليه (إن لم يكن من العرب) شرط فيما قبل المبالغة وما بعدها فإن نسب منهم واحدًا لغيرهم حد ولو تساويا لونًا وظاهره ولو قصد بقوله للعربي يا رومي أو يا بربري أي في البياض والسواد في مشاتمة أم

ــ

(أو كيا قحبة) قول ز ومثل ذلك يا فاجرة الخ. يعني إذا كان في العرف قصر هذا اللفظ على الزنا كما يأتي له وإلا فلا حد فيه كما يأتي للمصنف وبه يندفع قول طفى لم يذكر الشارح في شروحه ولا شامله لفظ الفاجرة هنا في وجوب الحد ولا المؤلف في ضيح ولا ابن عرفة ولا في المدونة وإنما فيها ما ذكره المصنف من قوله يا ابن الفاسقة ويا ابن الفاجرة وأنه لا حد فيه اهـ.

(لا إن نسب جنسًا لغيره) قال ابن رشد العرب تحفظ أنسابها فمن نسب واحدًا منهم إلى غير جنسه بل إلى غير قبيلته حد بخلاف من نسب غيرهم لغير جنسه أو قبيلته فإنه لا يحد لأنه لا يتحقق أنه قطعه عن نسبه إذ لعله في نفس الأمر كذلك اهـ.

وليس معنى كلام ابن رشد أن غير العرب لا يتحاشون عن الزنا فإنه طعن في فرق المسلمين من فرس وروم وبربر وغيرهم والواقع يكذبه فإنه لا يرضى ذلك من المسلمين إلا فساقهم ولا فرق بين العرب وغيرهم وإنما معناه أن العرب يعتنون بمعرفة أنسابهم جعل الله ذلك سجية فيهم فتجد الواحد منهم يعد من الآباء العشرة أو أكثر وليس في ذلك كبير قرية على غيرهم إذ هو علم لا ينفع وجهالة لا تضر كما في الرسالة وغيرها قال الشيخ زروق وإنما يكون كذلك إذا كان تقيًّا وإلا فعلمه يضر وجهالته تنفع قال الحافظ ابن حجر والظاهر حمل ما ورد من ذمه على التعمق فيه وإلا فتعلم ما يعرف به الرحم ليوصل والمحارم لتجتنب في النكاح محمود مأمور به والعرب لا يقتصرون على هذا القدر فترتب هذا الحكم على تعمقهم في ذلك اهـ.

ص: 154

لا وظاهره ولو كان المنسوب له قبيلة أخرى من العرب وهو كذلك في النقل وظاهره ولو نسبه الأعلى من قبيلته إلا في الشرف وأراد بالجنس العرفي أو الصنف لأن الإنسان نوع من الحيوان فما تحته أصناف فالعرب صنف والروم صنف والبربر صنف وهكذا وفي كلامه حذف مضاف تقديره ذا جنس أي صنف لغيره أي لجنس أي صنف لغيره كقوله لرومي يا بربري وليس المراد ما يعطيه ظاهره من أنه نسب جنسًا لجنس آخر كقوله الفرس بربر أو روم (أو) قال (مولى) أي معتق بالفتح (لغيره) حر الأصل (أنا خير) منك فلا حد عليه إذ ليس فيه قذف ولا تعريض به لأن الخيرية تصدق بالخيرية في الدين أو الخلق أو بالمجموع أو نحو ذلك إلا أن يكون في الكلام دلالة على الخيرية في النسب فيحد كما إذا قال له أنا خير منك نسبًا (أو) قال في مشاتمة أم لا لغيره ولو عربيًّا (ما لك أصل ولا فصل) فلا حد لأن القصد نفي التشرف إلا لقرينة نفي النسب فيحد وكذا في كل ما لا حد فيه (أو قال لجماعة أحدكم زان) أو ابن زانية أو لا أب له فلا حد ولو قاموا كلهم إذ لا يعرف من أراد فلم تتعين المعرة لواحد منهم والحد إنما هو للمعرة وظاهر كلامه كثروا أو قلوا مع أنه مقيد بالكثرة فإن كان اثنين وما قاربهما حد إن قاموا أو أحدهم وعفا الباقي فإن حلف ما أراد القائم لم يحد وإلا حد كمن قال الذي زوجتين يا زوج الزانية وقامتا أو إحداهما ولم يحلف ما أراد القائمة فيحد كما في ابن الحاجب (وحد في مأبون إن كان) المقول له (لا يتأنث) أي لا يتكسر في كلامه كتكسر النساء فإن كان يتأنث لم يحد القائل له وما ذكره من هذا التفصيل ضعيف بل ذكر مق أنه لا وجود له والنقل حد القائل وإن تأنث المقذوف وهو ظاهر خصوصًا عرف مصر استعماله في حقيقته التي هي صاحب العلة في دبره وقد يتجوز به عمن يتكسر في كلامه وعمن يؤتى به (و) حد (في) قوله الآخر عربي أم لا (يا ابن النصراني) أو اليهودي أو الكافر (أو) ابن (الأزرق) وابن الأحمر

ــ

نقله الشيخ ابن زكري رحمه الله تعالى (أو قال مولى لغيره أنا خير منك) ابن عرفة وكذا لو كانا ابني عم قاله أحدهما لصاحبه اهـ.

ابن الحاجب ولو قال ابن عم أو مولى لعربي أنا خير منك فقولان اهـ.

ضيح أي لو قال ابن عم لابن عمه أنا خير منك أو قال ذلك مولى لعربي فقولان وقد ذكرهما ابن شعبان واختار الوجوب فيهما والأقرب خلافه لأن الأفضلية قد تكون في الدين أو الخلق أو المجموع أو غير ذلك إلا أن يدل البساط على إرادة النسب اهـ.

(أو قال لجماعة أحدكم زان) قول ز ولو قاموا كلهم الخ كذا في الموازية ونصها من قال لجماعة أحدكم زان أو ابن زانية لم يحد إذ لا يعرف من أراد ولو قام به جماعتهم ولو ادعى أحدهم أنه أراده ابن رشد ما حكاه ابن المواز من أنه قد قيل إنه لا يحد ولو قام به جماعتهم بعيد لأنه يعلم أنه قاله لأحدهم فلا حجة له إذا قام به جميعهم اهـ.

من ابن عرفة ونحوه في ضيح وقوله ولو ادعى أحدهم أنه أراده أي فلا يقبل منه إلا

ص: 155

أو الأسود أو الأعور لأنه نسب أمه للزنا (إن لم يكن في آبائه) من هو (كذلك) فإن ثبت وجود أحد من آبائه كذلك لم يحد القائل ولو جهل إن أحد أصوله كذلك وكذا إن قال لعربي فقط يا ابن الحائك أو الخياط أو نحو ذلك حد إن لم يكن في آبائه من هو كذلك فإن قاله لغير عربي لم يحد ولم يكن في آبائه كذلك (و) حد (في) قوله لآخر (مخنث) بفتح النون وكسرها وهو التكسر بالقول والفعل (إن لم يحلف) أنه لم يرد قذفه فإن حلف ما أراد الفاحشة لم يحد هذا إن لم يخصه العرف بمن يؤتى وإلا كمصر حد ولو حلف (وأدب في يا ابن الفاسقة) ولم يحد لأن الفسق الخروج عن الطاعة فليس نصًّا في الزنا (أو) قوله له يا ابن (الفاجرة) ولم يحد لأن الفجور قيل الكثير الفسق وقيل الكثير الكذب وهذا يعارض ما تقدم في كيا قحبة من أن يا فاجرة مثله اللهم إلا أن يحمل ما مر على ما العرف فيه السب وما هنا على خلافة فليتأمل وكذا يؤدب في قوله له يا ابن الخبيثة إن حلف ما أراد قذفًا بل خبثًا في فعل أو خلق وإما لو قال لرجل يا ابن الخبيث فيحد عند ابن القاسم قاله في المدونة ففرق بين يا ابن الخبيثة وابن الخبيث وفيها أيضًا إن قال لرجل يا خبيث أدب خفيفًا إن حلف ما أراد فاحشة وإلا أدب أدبًا شديدًا (أو يا حمار ابن الحمار) وكذا يؤدب في أحدهما فقط كما في المدونة ومثله يا خنزير ثم ذكر أن التعريض بما فيه الأدب كالتصريح به فقال (أو) قال لرجل (أنا عفيف) أو ما أنت بعفيف فيؤدب ولو في مشاتمة لأنه لما أسقط الفرج احتمل العفة في المطعم ونحوه إلا لقرينة تصرفه للفرج (أو إنك) بكسر الهمزة وشد النون وكسر الكاف (عفيفة أو يا فاسق) وإن اتصف بذلك (أو يا فاجر) أو يا شارب الخمر أو يا آكل الربا ولم يحد لما تقدم من معنى الفسق والفجور وأما يا فاجر بفلانة فيحد لأن ذكرها قرينة القذف إلا لقرينة على عدم الفاحشة كمطله بحقه وكان قد مطل امرأة بحقها أو حجد حقها فقال يا فاجر بفلانة أتريد أن تفجر عليّ أيضًا فيحلف أنه ما أراد فاحشة وإنما أراد ذلك ولا شيء عليه قال معناه في المدونة زاد اللخمي فإن نكل عن اليمين لم يحد لأنها يمين استظهار (وإن قالت) أجنبية زنيت (بك جوابًا لزنيت) بكسر الفوقية أو يا زانية (حدث) حدين حد (للزنا) لتصديقها عليه إن

ــ

ببيان أنه أراده قاله في الجواهر (إن لم يكن في آبائه كذلك) أي إن لم يثبت في آبائه مثل ذلك وهو صادق بما إذا ثبت خلاف ذلك أو جهل الأمر (أو أنا عفيف) أي قال ذلك لامرأة وأما إن قال ذلك لرجل فإنه يحلف فإن نكل حد كذا في ضيح فما في ز من أنه قال ذلك لرجل فيه نظر (وإن قالت بك جوابًا لزنيت حدث للزنا) أي ولا يحد الرجل لأنها صدقته قاله في المدونة وقول ز إلا أن تكون أرادت جوابه الخ. هذا قول أشهب وكلام ابن الحاجب وابن عرفة يفيد أنه مقابل لمذهب المدونة ونص ابن عرفة اللخمي من قال لامرأة يا زانية فقالت بك زنيت فقال مالك تحد للرجل والزنا ولا يحد لأنها صدقته إلا أن تنزع عن قولها فتحد للرجل فقط وقال أشهب إن نزعت وقالت ما قلت ذلك إلا على وجه المجاوبة ولم أرد قذفًا

ص: 156

لم ترجع عن إقرارها به (والقذف) للرجل إلا أن تكون أرادت جوابه فعليه حد القذف إن رجعت عن إقرارها بالزنا وأما الزوجة فلا حد عليها بحال قاله ح وكذا لا حد عليّ لزوج لأنا نحمل الزنا على غير حقيقته أي على وطئه لها لعلاقة المشابهة في الهيئة لا من حيث الحرمة بل ولو حمل على حقيقته لم يحد أيضًا لأنها حينئذ غير عفيفة وبما قررنا علم أن جعل تت والبساطي والشارح كلام المصنف شاملًا للزوجة والأجنبية ليس على ما ينبغي فإن قال يا زاني فقال أنت أزنى مني لم يحد القائل الأول خلافًا لتت لأنه قذف غير عفيف وحد الثاني للزنا والقذف فإن قال يا معرص فقال أنت أعرص مني حد الأول لزوجة الآخر وأدب له وحد الثاني لزوجته ولزوجة الأول حدًّا واحدًا وأدب له أو لاعن لزوجته وحد الثاني لزوجة الأول إن قامت به بعد ما لاعن لزوجته فإن قامت به قبل فحده لها حد لزوجته (وله حد أبيه) وأمه القاذف كل منهما له ومذهب المدونة وهو المذهب أنه ليس له حده ولا تحليفه ولا أمه (وفسق) بحده واستشكل تفسيقه مع جوازه على ما مشى عليه المصنف وأجيب بأن المراد بتفسيقه عدم قبول شهادته وهذا يحصل بارتكاب مباح يخل بالمروءة كأكل بسوق لغير غريب (و) للمقذوف (القيام به) أي يحد قاذفه (وإن علمه) أي ما رماه صدر (من نفسه) قال فيها حلال له أن يحده لأنه أفسد عرضه وليس للقاذف أن يحلف المقذوف أنه ليس بزان اهـ.

ثم له القيام ولو علم بأن القاذف رآه يزني لأنه مأمور بالستر على نفسه لخبر من أتى منكم شيئًا من هذه القاذورات فليستتر فإنه من يبدلنا صفحة وجهه أقمنا عليه الحد ولأنه وإن كان في الباطن غير عفيف فهو عفيف في الظاهر قاله أبو الحسن (كوارثه) له القيام بحق مورثه المقذوف قبل موته بل (وإن) قذف (بعد موته) ووصى الوارث كهو كما في الشامل وبين وارثه بقوله (من ولد ولده) وإن سفل ذكر أو أنثى (وأب) ذكر (وأبيه) وإن علا فإن عدم من ذكر قام به غيرهم من الإخوة وباقي الورثة كما يفيده كلام المدونة

ــ

ولا إقرار فلا تحد ويحد الرجل وقال أصبغ يحد كل منهما لصاحبه إن نزعت عن قولها اهـ.

فقول ز إن رجعت عن إقرارها الخ صحيح على قول أشهب وقول ز وأما الزوجة فلا حد عليها بحال قاله ح وكذا لا حد على الزوج الخ تبع عج وهو غير صواب لأن مذهب ابن القاسم حد الزوج وإنما القول بعدم حده لعيسى قال ابن عرفة بعد ما تقدم عنه وأما لو قال ذلك لزوجته فأجابته بذلك فقال الشيخ عن عيسى عن ابن القاسم لا حد عليها وعليه الحد لها إلا أن يلاعن وقال عيسى لا حد عليه ولا لعان اهـ.

ونحوه في ضيح وما قرر به ز من التفريق بين الأجنبية والزوجة هو الذي حمل عليه أبو الحسن المدونة واقتصر عليه ابن عرفة وهو قول ابن القاسم في رواية يحيى في العتبية وقال ابن رشد أنه أظهر الأقوال (من ولد ولده وأب وأبيه) قول ز وظاهرها حتى أحد الزوجين الخ. فيه نظر بل كلام المدونة ظاهر في أنه لا دخول للزوجين في ذلك قال ابن عرفة وفيها

ص: 157

وظاهرها حتى أحد الزوجين وإن كان بعضهم قال المذهب أنه لا حق لهما في ذلك وقال ابن المواز عن ابن القاسم ليس لغير من ذكر قيام مع عدمهم وهو ظاهر المصنف قاله مق ومقتضى قوله كوارثه أنه إذا كان أحد من ذكر عبدًا أو كافرًا فليس له القيام بحد أصله وفرعه مع أن للعبد القيام بحق أبيه الحر المسلم والظاهر أن غير الابن إذا كان عبدًا كالابن العبد في ذلك بل الظاهر إذا قام بواحد ممن ذكر مانع الإرث بكفر أو قتل فحكمه كذلك (ولكل) من الورثة (القيام وإن حصل) أي وجد (من هو أقرب) منه فلابن الابن القيام به مع وجود ابن الصلب لأن المعرة لاحقة لجميعهم على حد سواء وليس كالدم يختص بالقيام به الأقرب وأفاد بالمبالغة رد قول أشهب يقدم الأقرب فالأقرب والظاهر أن باقي الورثة غير من ذكره المصنف يجري فيه قوله ولكل الخ (و) يجوز للمقذوف (العفو) عن قاذفه (قبل) بلوغ (الإمام) أو صاحب الشرطة أو الحرس لا ولاة المياه أي السعاة إلا الوارث القائم بقذف مورثه فليس له العفو (أو بعده إن أراد) المقذوف (سترًا) على نفسه بأن يخشى أنه إن أظهر ذلك قامت عليه بينة بما رماه به القاذف أو يخشى أن يقال ما لهذا حدّ فيقال قذف فلانًا أو يخشى أن المحدود يظهر للناس في المقذوف عيبًا أو يضرب المقذوف حدًّا قديمًا فيخشى

ــ

من قذف ميتًا فلولده وإن سفل وأبيه وإن علا القيام بذلك والأبعد كالأقرب وليس للإخوة وسائر العصبة مع هؤلاء قيام فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة القيام وللأخوات والجدات القيام إلا أن يكون له ولد وإن مات ولا وارث له فأوصى بالقيام بقذفه فلوصية القيام به وذكر اللخمي لفظها وقال فأدخل النساء والعصبة في القيام وفي كتاب محمد أما الأخوات والبنات والجدات وغير أب أو ابن فلا قيام له إلا أن يوصيه فأسقط الإخوة والعصبة وسائر النساء وقال أشهب ذلك للأقرب فالأقرب وأما بنت البنت والزوجة فلا اهـ.

وقال في ضيح قوله مخصوص بغير الزوج والزوجة فإنه لا قيام لهما اهـ.

(والعفو قبل الإمام) قول ز إلا الوارث القائم بقذف مورثه فليس له العفو الخ. محل هذا إذا أوصى الميت بالقيام به وإلا فله العفو قال ابن عرفة اللخمي إن مات المقذوف وقد عفا فلا قيام لوارثه وإن أوصى بالقيام لم يكن لوارثه عفو فإن لم يعف ولم يوص فالحق لوارثه اهـ.

ومثله في ضيح (وبعده إن أراد سترًا) قال في المدونة مثل أن يخاف أن يثبت ذلك عليه إن لم يعف قيل لمالك وكيف يعرف ذلك قال يسأل الإمام عن ذلك سرًّا فإن أخبر أن ذلك أمر قد سمع أجاز عفوه ابن عرفة الشيخ عن الموازية معنى إذا أراد سترًا قال مالك مثل أن يكون ضرب الحد قديمًا فيخاف أن يظهر ذلك عليه الآن وقال ابن الماجشون قول مالك إذا أراد سترًا يعني إذا كان مثله يفعل ذلك ولا يكلف أن يقول أردت سترًا لأن قول ذلك عارفًا ما العفيف الفاضل فلا يجوز عفوه الصقلي وهذا إذا قذفه في نفسه فإن قذف أبويه أو أحدهما وقد مات المقذوف لم يجز العفو فيه بعد بلوغ الإمام وقاله ابن القاسم وأشهب اهـ.

ونحوه في ضيح والله أعلم.

ص: 158

إذا أقام على قاذفه حدًّا أن يظهر حده القديم وأما العفيف الفاضل فلا يجوز عفوه وينبغي شمول المصنف أيضًا لإرادة الستر على القاذف لو حد من حصول ضرر له مآلا ويستثنى من قوله إن أراد سترًا ما إذا كان القاذف أمه أو أباه أو جده فله العفو وإن لم يرد سترًا ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه ولو بلغ الإمام قاله ح وظاهره ولو كان التعزير متمحضًا لحق الله تعالى (وإن حصل) القذف ثانيًا (في) أثناء (الحد) للقذف كان المقذوف ثانيًا هو الأول أو غيره (ابتدئ لهما) أي للمقذوفين حد وواحد (إلا أن يبقى يسير) كخمسة عشر سوطًا فدون (فيكمل الأول) ثم يستأنف للثاني حد.

ص: 159