الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(عن ابن أبي مليكة) عبد الله (عن المسور) ولأبي ذر عن المسور بن مخرمة (قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية) والمسور وأبوه مخرمة صحابيان فالحديث موصول في هذه الطريق. (تابعه) أي تابع أيوب (الليث) بن سعد الإمام على وصله (عن ابن أبي مليكة) عن المسور هذه المتابعة وصلها في باب كيف يقبض المتاع في الهبة والحاصل أنه اتفق اثنان عن أيوب على إرساله ووصله ثالث عن أيوب ووافقه آخر عن شيخهم واعتمد المؤلّف الموصول لحفظ من وصله فظهر أن رواية الأصيلي الموصولة في الرواية الأولى وهم كما مرّ.
12 - باب كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ من نَوَائِبِهِ
هذا (باب) بالتنوين (كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى) عليه الصلاة والسلام (من ذلك في) ولأبي ذر عن الكشميهني: من (نوائبه).
3128 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يَقُولُ: "كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ".
وبه قال: (حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود) ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي واسم أبي الأسود حميد قال: (حدّثنا معتمر عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي أنه (قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان الرجل) أي من الأنصار (يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات) أي من عقارهم هدية ليصرفها في نوائبه (حتى افتتح قريظة) أي حصنًا كان لقريظة (و) أجلى (النضير فكان بعد ذلك يرد عليهم) نخلاتهم وكانت النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وانجلى عنها أهلها بالرعب فكانت خالصة له عليه الصلاة والسلام فحبس منها لنوائبه وما يعروه وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم المدينة ولا شيء لهم، فاستغنى الفريقان جميعًا ثم فتحت قريظة لما نقضوا العهد فحوصروا فنزلوا على حكم سعد وقسمها صلى الله عليه وسلم في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه أي في نفقات أهله ومن يطرأ عليه، ويجعل الباقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل الله.
وهذا الحديث مختصر من حديث يأتي إن شاء الله تعالى بتمامه مع بيان كيفية قسمه عليه السلام المترجم بها في المغازي بعون الله وقوته.
13 - باب بَرَكَةِ الْغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَوُلَاةِ الأَمْرِ
(باب بركة الغازي في ماله) بالموحدة وصحفه بعضهم بالمثناة الفوقية، ويؤيده قوله (حيًّا وميتًا) أي في حال كونه حيًا وميتًا فكم من فقير أغناه الله ببركة غزوه (مع النبي صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر).
3129 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا بُنَىِّ إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَاّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لَا أُرَانِي إِلَاّ سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا فَقَالَ: يَا بُنَىِّ، بِعْ مَا لَنَا، فَاقْضِ دَيْنِي. وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ -يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ- فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ -خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ- وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ وَيَقُولُ: يَا
بُنَىِّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَىْءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلَاىَ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَةِ مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَاّ قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ. فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَاّ أَرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَارًا بِالْكُوفَةِ، وَدَارًا بِمِصْرَ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ إنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا، وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ. وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ وَلَا جِبَايَةَ خَرَاجٍ وَلَا شَيْئًا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَىْ أَلْفٍ وَمِائَتَىْ أَلْفٍ قَالَ: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي: كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمَهُ فَقَالَ مِائَةُ أَلْفٍ. فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَىْ أَلْفٍ وَمِائَتَىْ أَلْفٍ؟ قَالَ: مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِي. قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ. فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ: ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ فَلْيُوَافِنَا بِالْغَابَةِ. فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ -وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ- فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا. قَالَ: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا. قَالَ: قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكَ مِنْ هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا. قَالَ فَبَاعَ فَقَضَى دَيْنَهُ فَأَوْفَاهُ. وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ -وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ زَمْعَةَ- فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ. قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ. فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمْ بَقِيَ؟ فَقَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ. قَالَ: أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ: وَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ. فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا. قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ. قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ. فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ. قَالَ: وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ".
وبه قال: (حدّثنا) ولأبي ذر: حدّثني (إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (قال: قلت لأبي أسامة) حماد بن أسامة الليثي (أحدثكم) بهمزة الاستفهام، ولابن عساكر: حدثكم بإسقاطها (هشام بن عروة) لم يذكر جواب الاستفهام لكن عند إسحاق بن راهويه في مسنده بهذا
الإسناد قال: نعم، حدّثني هشام بن عروة (عن أبيه) عروة بن الزبير (عن) أخيه (عبد الله بن الزبير) أنه (قال: لما وقف الزبير) بن العوّام (يوم) وقعة (الجمل) التي كانت بين عائشة ومن معها وبين علي ومن معه رضي الله عنهم على باب البصرة سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان وأضيفت الوقعة إلى الجمل لكون عائشة كانت عليه حال الوقعة حتى عقر (دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم) عند خصمه (أو مظلوم) عند نفسه لأن كلا الفريقين كان يتأول أنه على الصواب قاله ابن بطال. وقال السفاقسي: إما صحابي يتأول فهو مظلوم وإما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم وقد كان الزبير وطلحة وغيرهما من كبار الصحابة خرجوا مع عائشة لطلب قتلة عثمان وإقامة الحدّ عليهم لا لقتال عليّ لأنه لا خلاف أن عليًّا كان أحق بالإمامة من جميع أهل زمانه وكان قتلة عثمان لجؤوا إلى عليّ فرأى أنه لا يسلمهم للقتل حتى يسكن حال الأمة وتجري الأمور على ما أوجب الله فكان ما قدر الله مما جرى به القلم، ولذا قال الزبير لابنه لما رأى شدّة الأمر وأنهم لا ينفصلون إلا عن تقاتل (وإني لا أراني) بضم الهمزة أي لا أظنني (إلا سأقتل اليوم مظلومًا) لأنه لم ينو قتالاً ولا عزم عليه أو لقوله صلى الله عليه وسلم:"بشر قاتل ابن صفية بالنار". (وإن من أكبر
همي لديني) بفتح اللام للتأكيد (أفترى) بهمزة الاستفهام وضم الفوقية أي أفتظن وبفتحها أي أتعتقد (يبقي) بضم أوله وكسو ثالثه من الإبقاء (ديننا) بالرفع على الفاعلية (من مالنا شيئًا؟) بالنصب على المفعولية وقال ذلك استكثارًا لما عليه وإشفاقًا من دينه (فقال: يا بني بع مالنا فاقض) ولأبي ذر: واقض (ديني وأوصى بالثلث) من ماله مطلقًا (وثلثه) أي وبثلث الثلث (لبنيه يعني عبد الله بن الزبير) ولأبي ذر: يعني عبد الله بن الزبير خاصة (يقول: ثلث الثلث)، كما ذكرته (فإن فضل من مالنا فضل بعد قضاء الدين شيء فثلثه) بضمات أي ثلث ذلك الفضل الذي أوصيت به من الثلث (لولدك) وسقط قوله شيء لابن عساكر، ومقتضاه أن الفاضل بعد قضاء الدين يصرف ثلثه لبني عبد الله وفيه شيء لأنه إنما أوصى لهم بثلث الثلث، ويحمل الكلام على أن المراد فإن فضل بعد الدين شيء يصرف لجهة الوصية التي أوصيتها فثلثه لولدك. وحكى الدمياطي عن بعضهم أن ثلثه ليس اسمًا وإنما هو فعل أمر بفتح المثلثة وكسر اللام المشددة لتصح إضافته إلى ولده أي ليكون الثلث وصلة إلى إيصال ثلث الثلث إلى أبناء عبد الله قال الدمياطي: فيه نظر.
(قال هشام): هو ابن عروة بالسند السابق (وكان بعض ولد عبد الله) بن الزبير (قد وازى) بالزاي المعجمة أي ساوى (بعض بني الزبير) أي في السن، وقال ابن بطال: أي ساوى بنو عبد الله في أنصبائهم من الوصية بعض بني الزبير في أنصبائهم من ميراث أبيهم الزبير وهذا أولى، وإلَاّ لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى، وتعقبه في الفتح بأنه في تلك الحالة لم يظهر مقدار الموروث ولا الموصى به، وأما قوله: لم يكن له معنى فليس كذلك لأن المراد أنه خص أولاد عبد الله دون غيرهم لكونهم كثروا وتأهلوا حتى ساووا أعمامهم في ذلك فجعل لهم نصيب من المال ليتوفر على أبيهم حصته وفيه الوصية للحفدة إذا كان لهم آباء في الحياة يحجبونهم
(خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة مصغرًا مرفوعًا بدلاً أو بيانًا من بعض في قوله وكان بعض، وقول الحافظ ابن حجر: يجوز جره على أنه بيان للبعض سهو لأن بعض في موضعين أولهما مرفوع اسم كان والثاني منصوب على المفعولية (وعباد) بفتح العين وتشديد الموحدة هما ولدا عبد الله بن الزبير ولم يكن له يومئذ سواهما وهاشم وثابت (وله) أي للزبير لا لابنه عبد الله. ووهم الكرماني (يومئذ) أي يوم وصيته (تسعة بنين) عبد الله وعروة والمنذر أمهم أسماء بنت أبي بكر، وعمرو وخالد أمهما أم خالد بنت خالد بن سعيد، ومصعب وحمزة أمهما الرباب بنت أنيف، وعيدة وجعفر أمهما زينب بنت بشر (وتسع بنات) خديجة الكبرى، وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت أبي بكر، وحفصة أمها زينب، وزينب أمها أم كلثوم بنت عقبة؟ وحبيبة وسودة وهند أمهن أم خالد، ورملة أمها الرباب.
(قال عبد الله: فجعل) الزبير (يوصيني بدينه) أي بقضائه (ويقول: يا بني إن عجزت عنه في شيء) ولأبي ذر وابن عساكر: إن عجزت عن شيء منه (فاستعن عليه مولاي) عز وجل (قال) عبد الله: (فوالله ما دريت) بفتح الراء (ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك؟) لعله ظن أن يكون أراد بعض عتقائه فلما استفهمه (قال: الله. قال) عبد الله: (فوالله ما وقعت في كربة) بضم الكاف وبالموحدة (من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه فيقضيه. فقتل الزبير) غدرًا فتك به عمرو بن جرموز بضم الجيم والميم بينهما راء ساكنة وآخره زاي وهو نائم. وروى الحاكم من طرق متعددة أن عليًّا ذكر للزبير بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "لتقاتلن عليًّا وأنت ظالم له". فرجع لذلك. وعند ابن أبي خيثمة في تاريخه أنه رجع قبل أن يقع القتال، وعند يعقوب بن سفيان أن ابن جرموز قتله بوادي السباع (رضي الله عنه ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلَاّ أرضين) بفتح الراء وكسر الضاد (منها الغابة) بغين معجمة وموحدة مخففة أرض عظيمة من عوالي المدينة اشتراها بسبعين ومائة ألف وبيعت في ترِكَته بألف ألف وستمائة
ألف (وإحدى عشرة دارًا بالمدينة) بسكون الشين (ودارين بالبصرة ودارًا بالكوفة ودارًا بمصر. قال): أي عبد الله (وإنما) وسقط لأبي ذر لفظة قال، وفي روايته عن الحموي والمستملي وقال: إنما (كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير: لا). أقبضه وديعة (ولكنه سلف) قرض في ذمتي (فإني أخشى عليه الضيعة) فيظن بي التقصير في حفظه، وهذا أوثق لرب المال وأبقى لمروءة الزبير رضي الله عنه (وما ولي إمارة قط) بكسر الهمزة (ولا جباية خِراج) بكسر الجيم وبالموحدة (ولا شيئًا) مما يكون سببًا لتحصيل المال ولم تكن كثرة ماله من جهة مقتضية لظن سوء بصاحبها (إلَاّ أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم أو مع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فيكسب من الغنيمة ولقد كان صاحب ذمة وافرة وعقارات كثيرة. وروى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج. وهذا موضع الترجمة على ما لا يخفى.
(وقال عبد الله بن الزبير): بالإسناد السابق (فحسبت) بفتح السين من الحساب (ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف) بالتثنية في الموضعين (قال: فلقي حكيم بن حزام) بالحاء
المهملة والزاي (عبد الله بن الزبير) نصب على المفعولية (فقال: يا ابن أخي) أي في الدين (كم على أخي) أي الزبير (من الدين؟ فكتمه) عبد الله (فقال): بالفاء ولأبي ذر: وقال: (مائة ألف) ولم يذكر الباقي لئلا يستعظم حكيم ما استدان به الزبير فيظن به عدم الحزم وبعبد الله عدم الوفاء بذلك فينظر إليه بعين الاحتياج (فقال حكيم: والله ما أرى) بضم الهمزة أي ما أظن (أموالكم تسع) أي تكفي (لهذه) فلما استعظم حكيم أمر مائة ألف احتاج عبد الله أن يذكر له الجميع (فقال له عبد الله: أفرأيتك) بفتح التاء أي أخبرني (إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف) ولم يكن كتمانه الزائد كذبًا لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق. نعم من يعتبره مفهوم العدد يرى أنه أخبر بغير الواقع.
(قال) حكيم: (ما أراكم تطيقون) وفاء (هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف) بالموحدة بعد السين المهملة (فباعها) أي قوّمها وعبّر بالبيع اعتبارًا بالأول (عبد الله) ابنه (بألف ألف وستمائة ألف ثم قام فقال: من كان له على الزبير حق فليوافنا) أي فليأتنا (بالغابة فأتاه عبد الله بن جعفر) أي ابن أبي طالب (وكان له على الزبير أربعمائة ألف. فقال لعبد الله) بن الزبير: (إن شئتم تركتها) أي الأربعمائة ألف (لكم. قال عبد الله) له: (لا) تترك دينك. (قال) عبد الله بن جعفر: (فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم؟ فقال): بالفاء ولأبي ذر: قال (عبد الله) بن الزبير: (لا) تؤخر (قال: قال) عبد الله بن جعفر: (فاقطعوا لي قطعة. فقال عبد الله) بن الزبير له: (لك من هاهنا إلى هاهنا. قال: فباع منها) أي من الغابة والدور لا من الغابة وحدها (فقضى دينه) أي دين أبيه (فأوفاه) جميعه وكان ألفي ألف كما عند أبي نعيم في المستخرج (وبقي منها) أي من الغابة بغير بيع (أربعة أسهم ونصف، فقدم) عبد الله بن الزبير (على معاوية) بن أبي سفيان دمشق (وعنده عمرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم ابن عفان (والمنذر بن الزبير) أخو عبد الله بن الزبير (وابن زمعة) بالزاي والميم والعين المفتوحات وتسكن الميم اسمه عبد الله أخو أم المؤمنين سودة (فقال له معاوية: كم قوّمت الغابة؟) بضم القاف مبنيًا للمفعول والغابة رفع نائب عن الفاعل ولأبي ذر: كم قوّمت الغابة مبنيًّا للفاعل نصب على المفعولية (قال) عبد الله بن الزبير: (كل سهم) أي من أصل ستة عشر سهمًا (مائة ألف) بنصب مائة على نزع الخافص أي جاء كل سهم بمائة ألف، وهذا يؤيد ما سبق أنه لم يبع الغابة وحدها لأنه سبق أن الدين كان ألفي ومائتي ألف وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف وأنه بقي منها أربعة أسهم ونصف بأربعمائة وخمسين ألفًا، فيكون الحاصل من ثمنها إذ ذاك ألف