الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والصاد (ويقال الوصيد) هو (الباب) وقيل العتبة وقوله: ({مؤصدة}) أي (مطبقة) يقال (آصد الباب) بالمد وفتح الصاد المهملة أي أغلقه (و) يقال (أوصد) أيضًا.
({بعثناهم}) أي (أحييناهم) أو أيقظناهم ({أزكى})[الكهف: 19] طعامًا أي (أكثر ريعًا) بالراء المفتوحة والتحتية الساكنة ثم العين المهملة أي نماء وزيادة (فضرب الله على آذانهم فناموا) نومة لا تنبههم منها الأصوات ومراده قوله فضربنا على آذانهم في الكهف ({رجمًا بالغيب})[الكهف: 22] أي (لم يستبن. وقال): ولابن عساكر فقال (مجاهد)({تقرضهم})[الكهف: 17] أي (تتركهم). وسقط هذا التفسير كله للنسفي، وثبت في الفرع وأصله للكشميهني والمستملي، وسقط للحموي وهو ثابت أيضًا في أصول الحفاظ أبي ذر الهروي وأبي محمد الأصيلي وأبي القاسم الدمشقي وأبي سعد السمعاني.
53 - باب حَدِيثُ الْغَارِ
(حديث الغار).
3465 -
وبه قال: (حدّثنا إسماعيل بن خليل) الخزاز بمعجمات أبو عبد الله الكوفي قال: (أخبرنا علي بن مسهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء بعدها راء القرشي الكوفي قاضي الموصل (عن عبيد الله) بضم العين مصغرًا (ابن عمر عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال):
(بينما) بالميم (ثلاثة نفر) لم يسموا (ممن كان قبلكم) في الطبراني عن عقبة بن عامر من بني إسرائيل (يمشون) مرفوع خبر ثلاثة. وفي حديث عقبة المذكور وأبي هريرة عند ابن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون (لأهلهم إذ أصابهم مطر فأووا) بقصر الهمزة في الفرع كأصله وتمد (إلى غار فانطبق عليهم) باب الغار. وعند الطبراني من حديث النعمان من وجه آخر إذ وقع حجر من الجبل مما يهبط من خشية الله حتى سد فم الغار (فقال بعضهم لبعض: إنه) إن الشأن (والله يا هؤلاء لا ينجيكم) بضم أوله وسكون النون مخففًا ولأبي ذر ينجيكم بفتح النون مثقلاً مما أنتم فيه
(إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه) في حديث علي عند البزار: تفكّروا في أحسن أعمالكم فادعوا الله بها لعل الله يفرج عنكم.
(فقال: واحد منهم) سقط واحد وتاليه لأبوي ذر والوقت بإسقاط القائل (اللهم إن كنت تعلم) ظاهره الشك والمؤمن يجزم بأن الله تعالى عالم بذلك فهو على خلاف الظاهر فالمعنى أنت تعلم (إنه كان لي أجير عمل لي) بكسر الميم عملاً (على فرق) بفتح الفاء والراء بعدها قاف مكيال يسع ثلاثة آصع (من أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، ولأبي ذر: ارز بضم الهمزة وفتحها وسكون الراء (فذهب وتركه) في حديث النعمان بن بشير عند أحمد كان لي أجراء يعملون فاستأجرت كل رجل منهم بأجر معلوم فجاء رجل ذات يوم في نصف النهار فاستأجرته بشطر أصحابه فعمل في نصف نهاره كما عمل رجل منهم في نهاره كله فرأيت علي في الزمان أن لا أنقصه مما استأجرت به أصحابه لما جهد في عمله فقال رجل منهم: تعطي هذا مثل ما أعطيتني.
فقلت: يا عبد الله لم أبخسك شيئًا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه بما شئت. قال: فغضب وذهب وترك أجره (وأني) بفتح الهمزة (عمدت) بفتح العين والميم (إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت) ولأبي ذر عن الكشميهني: أن اشتريت (منه بقرًا) زاد موسى بن عقبة وراعيها (وأنه أتاني يطلب أجره فقلت: اعمد) بكسر الميم ولأبي ذر فقلت له اعمد (إلى تلك البقر
فسقها فقال لي إنما لي عندك فرق من أرز) بالتشديد مع فتح الهمزة وضم الراء (فقلت له: اعمد) بكسر الميم (إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم) أن عملي هذا مقبول و (أني فعلت ذلك من خشيتك ففرّج عنا) ما نحن فيه وكأنه لم يجزم بقبول عمله (فانساخت) بهمزة الوصل وسكون النون وبالسين المهملة والخاء المعجمة المفتوحتين بينهما ألف أي انشقت (عنهم الصخرة). ويقال: انصاخت بالصاد بدل السين أي انشق من قبل نفسه، وأنكر الخطابي انساخت بالسين والخاء المعجمة وصوب كونها بالحاء المهملة وهي التي في اليونينية وفرعها أي اتسعت، لكن الرواية بالسين والخاء المعجمة صحيحة وإن
كان الأصل بالصاد فهي تقلب سينًا. وفي حديث النعمان بن بشير فانصدع الجبل حتى رأوا الضوء. وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان فزال ثلث الحجر.
(فقال الآخر: اللهم إن كنت) أي أنت (تعلم كان) وللأصيلي أنه كان (لي أبوان) فهو من باب التغليب أي أب وأم (شيخان كبيران) وفي حديث علي أبوان ضعيفان فقيران ليس لهما خادم ولا راع ولا ولي غيري فكنت أرعى لهما بالنهار وآوي إليهما بالليل (وكنت) ولغير أبوي ذر والوقت فكنت (آتيهما) بالمد (كل ليلة بلبن غنم لي فأبطأت عليهما) ولأبي ذر عنهما (ليلة) بسبب تباعد العشب الذي ترعاه الغنم (فجئت وقد رقدا) الأبوان (وأهلي) مبتدأ (وعيالي) عطف عليه والخبر (يتضاغون) بضاد وغين معجمتين أي وزوجتي وأولادي وغيرهم يتصايحون أو يستغيثون (من الجوع) بسبب الجوع (فكنت) بالفاء ولأبي ذر كنت (لا أسقيهم) شيئًا من اللبن (حتى يشرب
أبواي فكرهت أن أوقظهما) من نومهما فيشق عليهما (وكرهت أن أدعهما) أتركهما (فيستكنا) بتشديد النون في الفرع كأصله من الاستكنان أي يلبثا في كونهما منتظرين (لشربتهما) أو بتخفيف النون كما أفهمه كلام الكرماني، وتفسير الحافظ ابن حجر مقتصرًا عليه حيث قال: وأما كراهية أن يدعهما فقد فسره بقوله فيستكنا لشربتهما أي يضعفا لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم، وقوله: يستكنا من الاستكانة، وقوله لشربتهما أي لعدم شربهما فيصيران ضعيفين مسكينين والمسكين الذي لا شيء له انتهى.
(فلم أزل انتظر) استيقاظهما (حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم) أن عملي هذا مقبول و (أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا) ما نحن فيه (فانساخت عنهم الصخرة) بالخاء المعجمة أي انشقت (حتى نظروا إلى السماء. فقال الأخر: اللهم إن كنت تعلم) أي أنت تعلم (أنه كان) ولأبي ذر كانت (لي ابنة عم) لم تسم (من أحب الناس إليّ) زاد في رواية موسى بن عقبة في باب إذا اشتر شيئًا لغيره بغير إذنه من البيوع كأشدّ ما يحب الرجال النساء (وإني راودتها عن نفسها) أي طلبت منها النكاح يقال راود فلان جاريته على نفسها وراودته هي على نفسه إذا حاول كل منهما الوطء، وعداه هنا بعن لأنه ضمن معنى المخادعة أي خادعتها عن نفسها والمفاعلة هنا من الواحد نحو: داويت المريض أو هي على بابها فإن كل واحد منهما كان يطلب من صاحبه شيئًا برفق هو يطلب منها الفعل وهي تطلب منه الترك إلا أن أعطاها مالاً كما قال (فأبت) أي امتنعت (إلا أن آتيها بمائة دينار). وفي رواية سالم عن أبيه في باب من استأجر أجيرًا من البيوع فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة أي سنة قحط فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، وجمع بينه وبين رواية الباب بأنها امتنعت أوّلاً عفة عنه ودافعته بطلب المال فلما احتاجت أجابت، وأما قوله فأعطيتها عشرين ومائة دينار فيحتمل أنها طلبت منه المائة وزادها من قبل نفسه العشرين (فطلبتها) أي المائة دينار (حتى قدرت) عليها (فأتيتها بها فدفعتها إليها) وفي حديث النعمان أنها ترددت إليه ثلاث مرات تطلب شيئًا من معروفه ويأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها فأذن لها وقال لها: أغني عيالك. قال: فرجعت فناشدتني بالله (فأمكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها) أي جلست منها مجلس الرجل من امرأته لأطأها (قالت): كذا في الفرع والمدّ في أصله فقالت (اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه) بفتح التاء وضم الفاء وتشديد الضاد المعجمة أي لا تكسره وكنّت عن عذرتها بالخاتم وكأنها كانت بكرًا فقالت: لا تزل بكارتي إلا بتزويج صحيح، لكن في حديث النعمان بن بشير ما يدل على أنها لم تكن بكرًا فتكون كنّت عن الإفضاء بالكسر وعن الفرج بالخاتم، وفي حديث عليّ فقالت: أذكرك الله أن تركب مني ما حرم الله عليك. وفي حديث النعمان فأسلمت إليّ نفسها فلما كشفتها أرعدت من تحتي فقلت: مالك؟