المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(كتاب صلاة العيدين هي عند الشافعي وجمهور أصحابه - شرح النووي على مسلم - جـ ٦

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِمَا وَتَخْفِيفِهِمَا)

- ‌(بَابٌ فَضْلُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ وَبَعْدَهُنَّ وَبَيَانُ

- ‌(باب جَوَازِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَفِعْلِ بَعْضِ الركعة

- ‌(بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

- ‌(باب التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ)

- ‌(باب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر)

- ‌(بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ)

- ‌(باب الحث على صلاة الوقت وان قلت)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي بَيْتِهِ وَجَوَازِهَا فِي الْمَسْجِدِ)

- ‌(باب فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الدَّائِمِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وغيره)

- ‌(باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو

- ‌(باب فضائل القرآن وما يتعلق به)

- ‌(باب الْأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ وَكَرَاهَةِ قَوْلِ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا

- ‌(باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن)

- ‌(باب نزول السكينة لقراءة القرآن)

- ‌(باب فَضِيلَةِ حَافِظِ الْقُرْآنِ)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْحُذَّاقِ فِيهِ)

- ‌(باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه)

- ‌(باب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَتَعَلُّمِهِ)

- ‌(باب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(باب فَضْلِ الْفَاتِحَةِ وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي)

- ‌(باب فَضْلِ قراءة قل هو الله أحد)

- ‌(باب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ)

- ‌(باب فضل من يقول بِالْقُرْآنِ وَيُعَلِّمُهُ وَفَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ حِكْمَةً)

- ‌(باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه)

- ‌(باب تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَذِّ وَهُوَ الْإِفْرَاطُ)

- ‌(باب مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَاتِ)

- ‌(باب الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا)

- ‌(بَابُ اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ)

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)

- ‌(كتاب الجمعة يُقَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا حَكَاهُنَّ

- ‌(كتاب صلاة العيدين هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ

- ‌(كتاب صلاة الاستسقاء أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ

- ‌(كِتَاب الْكُسُوفِ يُقَالُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِفَتْحِ الْكَافِ

- ‌(كتاب الجنائز)[916]الْجِنَازَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَنَزَ إِذَا سَتَرَ ذَكَرَهُ بن

- ‌(قَالُوا فَخَرَجَ الْحَدِيثُ مُطْلَقًا حَمْلًا عَلَى مَا كَانَ مُعْتَادًا

- ‌(قَوْلُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ الْقَائِلُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ هُوَ

الفصل: ‌(كتاب صلاة العيدين هي عند الشافعي وجمهور أصحابه

مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِيُكْثِرَ مَوَاضِعَ سُجُودِهِ وَلِتَنْفَصِلَ صُورَةُ النَّافِلَةِ عَنْ صُورَةِ الْفَرِيضَةِ وَقَوْلُهُ حَتَّى نَتَكَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا يَحْصُلُ بِالْكَلَامِ أَيْضًا وَلَكِنْ بِالِانْتِقَالِ أَفْضَلُ لِمَا ذكرناه والله أعلم

‌(كتاب صلاة العيدين هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ

وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ وَاجِبَةٌ فَإِذَا قُلْنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَامْتَنَعَ أَهْلُ مَوْضِعٍ مِنْ إِقَامَتِهَا قُوتِلُوا عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهَا سُنَّةٌ لَمْ يُقَاتَلُوا بِتَرْكِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ يُقَاتَلُونَ لِأَنَّهَا شِعَارٌ ظَاهِرٌ قَالُوا وَسُمِّيَ عِيدًا لِعَوْدِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَقِيلَ لِعَوْدِ السُّرُورِ فِيهِ وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ كَمَا سُمِّيَتِ الْقَافِلَةُ حِينَ خُرُوجِهَا تَفَاؤُلًا لِقُفُولِهَا سَالِمَةً وَهُوَ رُجُوعُهَا وَحَقِيقَتُهَا الرَّاجِعَةُ

[884]

قَوْلُهُ شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهم فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ خُطْبَةَ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي هَذَا هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَذَاهِبِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَئِمَّةِ)

ص: 171

الْفَتْوَى وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَئِمَّتِهِمْ فِيهِ وَهُوَ فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ إِلَّا مَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ فِي شَطْرِ خِلَافَتِهِ الْأَخِيرِ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ لِأَنَّهُ رَأَى مِنَ النَّاسِ مَنْ تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَدَّمَهَا مُعَاوِيَةُ وَقِيلَ مَرْوَانُ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَقِيلَ زِيَادُ بِالْبَصْرَةِ فِي خلافة معاوية وقيل فعله بن الزُّهْرِيِّ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قَوْلُهُ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ يَأْمُرُهُمْ بِالْجُلُوسِ قَوْلُهُ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا يَدْرِي حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ حِينَئِذٍ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيعِ النُّسَخِ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ وَهُوَ حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ رِوَايَةً عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ عَلَى الصَّوَابِ مِنْ رواية إسحاق نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَا يَدْرِي حَسَنٌ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ تَصْحِيحُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ لِكَثْرَةِ النِّسَاءِ وَاشْتِمَالِهِنَّ ثِيَابِهِنَّ لَا يَدْرِي مَنْ هِيَ قَوْلُهُ فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَاءَ النِّسَاءُ وَمَعَهُ بِلَالٌ قَالَ الْقَاضِي هَذَا النُّزُولُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَلَيْسَ كما قال إنما نزل إِلَيْهِنَّ بَعْدَ فَرَاغِ خُطْبَةِ الْعِيدِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ وَعْظِ الرِّجَالِ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَتَاهُنَّ بَعْدَ فَرَاغِ خُطْبَةِ الرِّجَالِ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ وَعْظِ النِّسَاءِ وَتَذْكِيرِهِنَّ الْآخِرَةَ وَأَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَحَثِّهِنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ وَخَوْفٌ عَلَى الْوَاعِظِ أَوِ الْمَوْعُوظِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ إِذَا حَضَرْنَ صَلَاةَ الرِّجَالِ وَمَجَامِعَهُمْ يَكُنَّ بِمَعْزِلٍ عَنْهُمْ خَوْفًا مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ نَظْرَةٍ أَوْ فِكْرٍ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى

ص: 172

إِيجَابٍ وَقَبُولٍ بَلْ تَكْفِي فِيهَا الْمُعَاطَاةُ لِأَنَّهُنَّ أَلْقَيْنَ الصَّدَقَةَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ مِنْهُنَّ وَلَا مِنْ بِلَالٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ تَفْتَقِرُ إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِاللَّفْظِ كَالْهِبَةِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ قَوْلُهُ فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي هُوَ مَقْصُورٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ بِلَالٍ قَوْلُهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاحِدُهَا فَتَخَةٌ كَقَصَبَةٍ وَقَصَبٍ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرهَا فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ هِيَ الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ هِيَ خَوَاتِيمُ لَا فُصُوصَ لَهَا وَقَالَ بن السِّكِّيتِ خَوَاتِيمُ تُلْبَسُ فِي أَصَابِعِ الْيَدِ وَقَالَ ثَعْلَبٌ وَقَدْ يَكُونُ فِي أَصَابِعِ الْوَاحِدِ مِنَ الرجال وقال بن دُرَيْدٍ وَقَدْ يَكُونُ لَهَا فُصُوصٌ وَتُجْمَعُ أَيْضًا فَتَخَاتٌ وَأَفْتَاخٌ وَالْخَوَاتِيمُ جَمْعُ خَاتَمٍ وَفِيهِ أَرْبَعُ لغات فتح التاء وكسرها وخانام وَخَيْتَامٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ صَدَقَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا إِلَّا بِرِضَاءِ زَوْجِهَا وَدَلِيلُنَا مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَسْأَلُهُنَّ أَسْتَأْذَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الثُّلُثِ أَمْ لَا وَلَوِ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ لَسَأَلَ وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى الْجَوَابِ عَنْ مَذْهَبِهِمْ بِأَنَّ الْغَالِبَ حُضُورُ أَزْوَاجِهِنَّ فَتَرْكُهُمُ الْإِنْكَارَ يَكُونُ رِضَاءً بِفِعْلِهِنَّ وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ مُعْتَزِلَاتٍ لَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ مَنِ الْمُتَصَدِّقَةُ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِهَا وَلَا قَدْرَ مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ وَلَوْ عَلِمُوا فَسُكُوتُهُمْ لَيْسَ إِذْنًا قَوْلُهُ وَبِلَالٌ قائل بثوبه هو بهمزة قبل اللام

ص: 173

يكتب بِالْيَاءِ أَيْ فَاتِحًا ثَوْبَهُ لِلْأَخْذِ فِيهِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَسَطَهُ لِيَجْمَعَ الصَّدَقَةَ فِيهِ ثُمَّ يُفَرِّقُهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمُحْتَاجِينَ كَمَا كَانَتْ عَادَتُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّدَقَاتِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَالزَّكَوَاتِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَاتِ الْعَامَّةَ إِنَّمَا يَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا الْإِمَامُ

[885]

قَوْلُهُ يُلْقِينَ النِّسَاءُ صَدَقَةً هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ يُلْقِينَ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْهَا يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ وَقَوْلُهُ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ قَوْلُهُ تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ وَيَلْقِينَ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ مُكَرَّرٌ وَهُوَ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ وَيُلْقِينَ كَذَا وَيَلْقِينَ كَذَا كما ذكره فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ قَوْلُهُ لِعَطَاءٍ أَحَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرُهُنَّ قَالَ أَيْ لَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ عَطَاءٌ غَيْرُ مُوَافَقٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي بَلْ يُسْتَحَبُّ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُنَّ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَيَعِظُهُنَّ ويذكرهن إذا لم يترتب الْآنَ وَفِي كُلِّ الْأَزْمَانِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَأَيُّ دَافِعٍ يَدْفَعُنَا عَنْ هَذِهِ

ص: 174

السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ لِلْعِيدِ وَهُوَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ الْيَوْمَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِيهِ شَيْءٌ خِلَافَ إِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ فِيهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِنَصْبِهَا الْأَوَّلَ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالثَّانِيَ عَلَى الْحَالِ قَوْلُهُ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ سِطَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاسِطَةِ النِّسَاءِ قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ مِنْ خِيَارِهِنَّ وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ وَالْخِيَارُ قَالَ وَزَعَمَ حُذَّاقُ شُيُوخِنَا أَنَّ هَذَا الْحَرْفَ مُغَيَّرٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَأَنَّ صَوَابَهُ مِنْ سَفَلَةِ النساء وكذا رواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ وَهَذَا ضِدُّ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ سَفْعَاءَ الْخَدَّيْنِ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهَذَا الَّذِي ادَّعَوْهُ مِنْ تَغْيِيرِ الْكَلِمَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مِنْ خِيَارِ النِّسَاءِ كَمَا فَسَّرَهُ هُوَ بَلِ الْمُرَادُ امْرَأَةٌ مِنْ وَسَطِ النِّسَاءِ جَالِسَةٌ فِي وَسَطِهِنَّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يُقَالُ وَسَطْتُ الْقَوْمَ أَسِطُهُمْ وَسْطًا وَسِطَةً أَيْ تَوَسَّطْتُهُمْ قَوْلُهُ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فِيهَا تَغَيُّرٌ وَسَوَادٌ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم تكثرن الشكاء هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ أَيِ الشَّكْوَى قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ هُوَ الْعَشِيرُ الْمُعَاشِرُ وَالْمُخَالِطُ وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ هُنَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ كُلُّ مُخَالِطٍ قَالَ الْخَلِيلُ يُقَالُ هُوَ الْعَشِيرُ وَالشَّعِيرُ عَلَى الْقَلْبِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُنَّ يَجْحَدْنَ الْإِحْسَانَ لِضَعْفِ عَقْلِهِنَّ وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِنَّ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَمِّ مَنْ يَجْحَدُ إِحْسَانَ ذِي إِحْسَانٍ

ص: 175

قَوْلُهُ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ هُوَ جَمْعُ قُرْطٍ قَالَ بن دُرَيْدٍ كُلُّ مَا عُلِّقَ مِنْ شَحْمَةِ الْأُذُنِ فَهُوَ قُرْطٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ خَرَزٍ وَأَمَّا الْخُرْصُ فَهُوَ الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْحُلِيِّ قَالَ الْقَاضِي قِيلَ الصَّوَابُ قُرْطَتُهُنَّ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي جَمْعِ قُرْطٍ كَخُرْجٍ وَخُرْجَةٍ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ قِرَاطٌ كَرُمْحٍ وَرِمَاحٍ قَالَ الْقَاضِي لَا يَبْعُدُ صِحَّةُ أَقْرِطَةٍ وَيَكُونُ جَمْعَ جَمْعٍ أَيْ جَمْعَ قِرَاطٍ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ

[886]

قَوْلُهُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه لَا أَذَانَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا إِقَامَةَ وَلَا نِدَاءَ أَوْ لَا شَيْءَ هَذَا ظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِمَا

ص: 176

يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا فَيُتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ وَلَا نِدَاءَ فِي مَعْنَاهُمَا وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ

[889]

قَوْلُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ إِلَى الْمُصَلَّى وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مَنْ فَعَلَهَا فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى هَذَا عَمِلَ النَّاسُ فِي مُعْظَمِ الْأَمْصَارِ وَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَلَا يُصَلُّونَهَا إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الصَّحْرَاءُ أَفْضَلُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمُ الْمَسْجِدُ أَفْضَلُ إِلَّا أَنْ يَضِيقَ قَالُوا وَإِنَّمَا صَلَّى أَهْلُ مَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ لِسَعَتِهِ وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى لِضِيقِ الْمَسْجِدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ إِذَا اتَّسَعَ قَوْلُهُ فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ أَيْ مُمَاشِيًا لَهُ يَدُهُ فِي يَدَيَّ هَكَذَا فَسَّرُوهُ قَوْلُهُ فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَهُ كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ فِيهِ أَنَّ الْخُطْبَةَ لِلْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ

ص: 177

وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ عَلَيْهِ وَالِيًا وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْكَارَ عليه يكون باليد لمن أمكنه ولا يجزئ عَنِ الْيَدِ اللِّسَانُ مَعَ إِمْكَانِ الْيَدِ قَوْلُهُ أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ أَلَا ابْتِدَاءٌ بِأَلَا الَّتِي هِيَ لِلِاسْتِفْتَاحِ وَبَعْدَهَا نُونٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ لِأَنَّهُ سَاقَهُ لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَمُ هُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ الَّذِي يَعْلَمُ هُوَ طَرِيقُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَيْفَ يَكُونُ غَيْرُهُ خَيْرًا مِنْهُ قَوْلُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ قَالَ الْقَاضِي عَنْ جِهَةِ الْمِنْبَرِ إِلَى جِهَةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ انْصَرَفَ مِنَ الْمُصَلَّى وَتَرَكَ الصَّلَاةَ مَعَهُ بَلْ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّى مَعَهُ وَكَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَلَوْلَا صِحَّتُهَا كَذَلِكَ لَمَا صَلَّاهَا مَعَهُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاةِ صَحَّتْ وَلَكِنَّهُ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ مُفَوِّتًا لِلْفَضِيلَةِ بِخِلَافِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ تَقَدُّمُ خُطْبَتِهَا عَلَيْهَا لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ وَاجِبَةٌ وَخُطْبَةُ الْعِيدِ مندوبة

[890]

قَوْلُهَا أَمَرَنَا أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَوَاتِقُ جَمْعُ عاتق وهي الجارية البالغة وقال بن دريد هي التي قاربت البلوغ قال بن السِّكِّيتِ هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ تَبْلُغَ إِلَى أَنْ تَعْنُسَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ وَالتَّعْنِيسُ طُولُ الْمَقَامِ فِي بَيْتِ أَبِيهَا بِلَا زَوْجٍ حَتَّى تَطْعَنَ فِي السِّنِّ قَالُوا سُمِّيَتْ عَاتِقًا لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنِ امْتِهَانِهَا فِي الْخِدْمَةِ وَالْخُرُوجِ فِي الْحَوَائِجِ وَقِيلَ قَارَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ فَتُعْتَقُ مِنْ قَهْرِ أَبَوَيْهَا وَأَهْلِهَا وَتَسْتَقِلُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَالْخُدُورُ الْبُيُوتُ وَقِيلَ الْخِدْرُ سِتْرٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وقَوْلُهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْمُخَبَّأَةُ هِيَ بِمَعْنَى ذَاتِ الْخِدْرِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُ النِّسَاءِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ وَالْمُسْتَحْسَنَاتِ فِي العيدين دون غيرهن وأجابوا عن إِخْرَاجِ ذَوَاتِ الْخُدُورِ وَالْمُخَبَّأَةِ بِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَانَتْ مَأْمُونَةً بِخِلَافِ الْيَوْمَ وَلِهَذَا صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ الْقَاضِي

ص: 178

عِيَاضٌ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي خُرُوجِهِنَّ لِلْعِيدَيْنِ فَرَأَى جَمَاعَةٌ ذَلِكَ حَقًّا عَلَيْهِنَّ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وعلي وبن عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ رضي الله عنهم وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً وَمَنَعَهُ مَرَّةً قَوْلُهَا وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ فِي أَمَرَ فِيهِ مَنْعُ الْحُيَّضِ مِنَ الْمُصَلَّى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْمَنْعِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ هُوَ مَنْعُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ وَسَبَبُهُ الصِّيَانَةُ وَالِاحْتِرَازُ مِنْ مُقَارَنَةِ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا صَلَاةٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْجِدًا وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِي الْمُصَلَّى عَلَى الْحَائِضِ كَمَا يَحْرُمُ مُكْثُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ لِلصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ الْمَسْجِدَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَوْلُهَا فِي الْحَيْضِ يُكَبِّرْنَ مَعَ النِّسَاءِ فِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ وَقَوْلُهَا يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّكْبِيرِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي الْعِيدَيْنِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ وَحَالَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ الْقَاضِي التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعَةُ مَوَاطِنَ فِي السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَى حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَالتَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْخُطْبَةِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ فَكَانُوا يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمُصَلَّى يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَزَادَ اسْتِحْبَابُهُ لَيْلَةَ الْعِيدَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكَبِّرُ فِي الْخُرُوجِ لِلْأَضْحَى دُونَ الْفِطْرِ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ فمالك يراه وغيره يأباه وأما التكبير المشروع فِي أَوَّلِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ سَبْعٌ فِي الْأُولَى غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَقَالَ مَالِكٌ وأحمد

ص: 179

وَأَبُو ثَوْرٍ كَذَلِكَ لَكِنْ سَبْعٌ فِي الْأُولَى إِحْدَاهُنَّ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَرَى هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ مُتَوَالِيَةً مُتَّصِلَةً وَقَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يُسْتَحَبُّ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَرُوِيَ هذا أيضا عن بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه وَأَمَّا التَّكْبِيرُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَاخْتَلَفَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهِ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةَ مَذَاهِبٍ هَلِ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَوْ ظُهْرِهِ أَوْ صُبْحِ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ ظُهْرِهِ وَهَلِ انْتِهَاؤُهُ فِي ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ ظُهْرِ أَوَّلِ أَيَّامِ النَّفْرِ أَوْ فِي صُبْحِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ ظُهْرِهِ أَوْ عَصْرِهِ وَاخْتَارَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ ابْتِدَاءَهُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَانْتِهَاءَهُ صُبْحَ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلِلشَّافِعِيِّ قوله إلى الْعَصْرُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَوْلٌ إِنَّهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَمْصَارِ قَوْلُهَا وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ اسْتِحْبَابُ حُضُورِ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَدُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَحِلَقِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَنَحْوِ ذلك قوله لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ هُوَ ثَوْبٌ أَقْصَرُ وَأَعْرَضُ مِنَ الْخِمَارِ وَهِيَ الْمِقْنَعَةُ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَقِيلَ هُوَ ثَوْبٌ وَاسِعٌ دُونَ الرِّدَاءِ تُغَطِّي بِهِ صَدْرَهَا وَظَهْرَهَا وَقِيلَ هُوَ كَالْمَلَاءَةِ وَالْمِلْحَفَةِ وَقِيلَ هُوَ الْإِزَارُ وَقِيلَ الْخِمَارُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا الصَّحِيحُ أن معناه لتلبسها جلبابا لا يحتاج إلى عَارِيَةً وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى حُضُورِ الْعِيدِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَعَلَى الْمُوَاسَاةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى

[884]

قوله فصلى

ص: 180

رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِيهِ أَنَّهُ لَا سُنَّةَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ فِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الصلاة قبل صلاة الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ لَا يُكْرَهُ بَعْدَهَا وَتُكْرَهُ قَبْلَهَا وَلَا حُجَّةَ فِي الْحَدِيثِ لِمَنْ كَرِهَهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ كراهتها والأصل أن لا مَنْعَ حَتَّى يَثْبُتَ قَوْلُهُ وَتُلْقِي سِخَابَهَا هُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ قِلَادَةٌ مِنْ طِيبٍ مَعْجُونٍ عَلَى هَيْئَةِ الْخَرَزِ يَكُونُ مِنْ مِسْكٍ أَوْ قُرُنْفُلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الطِّيبِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْجَوْهَرِ وَجَمْعُهُ سُخُبٌ ككتاب وكتب

[891]

قَوْلُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ رضي الله عنه وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى لِأُمِّ سَلَمَةَ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ مُتَّصِلٌ مِنَ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِدٍ بِلَا شَكٍّ وَسَمِعَهُ بِلَا خِلَافٍ فَلَا عَتْبَ عَلَى مُسْلِمٍ حِينَئِذٍ فِي رِوَايَتِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ سَأَلَنِي عُمَرُ قَالُوا يَحْتَمِلُ أَنَّ

ص: 181

عُمَرَ رضي الله عنه شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ أَوْ أرَادَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوِ هَذَا مِنَ الْمَقَاصِدِ قَالُوا وَيَبْعُدُ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ مَعَ شُهُودِهِ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّاتٍ وَقُرْبِهِ مِنْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ تُسَنُّ الْقِرَاءَةُ بِهِمَا فِي الْعِيدَيْنِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهِمَا لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ النَّاسِ لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جراد منتشر والله أعلم

[892]

قَوْلُهَا وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ أَمَّا بُعَاثُ فَبِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ وَتَرْكُ صَرْفِهِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَهُوَ يَوْمٌ جَرَتْ فِيهِ بَيْنَ قَبِيلَتَيِ الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَرْبٌ وَكَانَ الظُّهُورُ فِيهِ لِلْأَوْسِ قَالَ الْقَاضِي قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَشْهُورُ الْمُهْمَلَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَوْلُهَا وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ مَعْنَاهُ لَيْسَ الْغِنَاءُ عَادَةً لَهُمَا وَلَا هُمَا مَعْرُوفَتَانِ بِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْغِنَاءِ فَأَبَاحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَحَرَّمَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ كَرَاهَتُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَاحْتَجَّ الْمُجَوِّزُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِأَنَّ هَذَا الْغِنَاءَ إِنَّمَا كَانَ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْقَتْلِ وَالْحِذْقِ فِي الْقِتَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْغِنَاءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا يَهِيجُ النُّفُوسَ عَلَى الشَّرِّ وَيَحْمِلُهَا عَلَى الْبَطَالَةِ وَالْقَبِيحِ قَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا كَانَ غِنَاؤُهُمَا بِمَا هُوَ مِنْ أَشْعَارِ الْحَرْبِ وَالْمُفَاخَرَةِ بِالشَّجَاعَةِ وَالظُّهُورِ وَالْغَلَبَةِ وَهَذَا لَا يُهَيِّجُ الْجَوَارِيَ عَلَى شَرٍّ وَلَا إِنْشَادُهُمَا لِذَلِكَ مِنَ الْغِنَاءِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْإِنْشَادِ وَلِهَذَا قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ أَيْ لَيْسَتَا مِمَّنْ يتغنى

ص: 182

بِعَادَةِ الْمُغَنِّيَاتِ مِنَ التَّشْوِيقِ وَالْهَوَى وَالتَّعْرِيضِ بِالْفَوَاحِشِ وَالتَّشْبِيبِ بِأَهْلِ الْجَمَالِ وَمَا يُحَرِّكُ النُّفُوسَ وَيَبْعَثُ الهوى والغزل كما قيل الغنا فيه الزنى وَلَيْسَتَا أَيْضًا مِمَّنِ اشْتُهِرَ وَعُرِفَ بِإِحْسَانِ الْغِنَاءِ الَّذِي فِيهِ تَمْطِيطٌ وَتَكْسِيرٌ وَعَمَلٌ يُحَرِّكُ السَّاكِنَ وَيَبْعَثُ الْكَامِنَ وَلَا مِمَّنِ اتَّخَذَ ذَلِكَ صَنْعَةً وَكَسْبًا وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْإِنْشَادَ غِنَاءً وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْغِنَاءِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ وَقَدِ اسْتَجَازَتِ الصَّحَابَةُ غِنَاءَ الْعَرَبِ الَّذِي هُوَ مُجَرَّدُ الْإِنْشَادِ وَالتَّرَنُّمِ وَأَجَازُوا الْحُدَاءَ وَفَعَلُوهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِي هَذَا كُلِّهُ إِبَاحَةُ مِثْلَ هَذَا وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهَذَا وَمِثْلُهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا يَخْرُجُ الشَّاهِدُ قَوْلُهُ أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَانِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِهَا وَالضَّمُّ أَشْهَرُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي غَيْرَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا مِزْمَارٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَصْلُهُ صَوْتٌ بِصَفِيرٍ وَالزِّمِّيرُ الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْغِنَاءِ أَيْضًا قَوْلُهُ أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ أَنَّ مَوَاضِعَ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الْفَضْلِ تُنَزَّهُ عَنِ الْهَوَى وَاللَّغْوِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِثْمٌ وَفِيهِ أَنَّ التَّابِعَ لِلْكَبِيرِ إِذَا رَأَى بِحَضْرَتِهِ مَا يَسْتَنْكِرُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِمَجْلِسِ الْكَبِيرِ يُنْكِرُهُ وَلَا يَكُونُ بِهَذَا افْتِيَاتًا عَلَى الْكَبِيرِ بَلْ هُوَ أَدَبٌ وَرِعَايَةُ حُرْمَةٍ وَإِجْلَالٌ لِلْكَبِيرِ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَصِيَانَةٌ لِمَجْلِسِهِ وَإِنَّمَا سَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُنَّ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُنَّ وَتَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِعْرَاضًا عَنِ اللَّهْوِ وَلِئَلَّا يَسْتَحْيَيْنَ فَيَقْطَعْنَ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُنَّ وَكَانَ هَذَا مِنْ رَأْفَتِهِ صلى الله عليه وسلم وَحِلْمِهِ وَحُسْنِ خُلُقِهِ قَوْلُهُ جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفٍّ هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ فَفِيهِ مَعَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا عِيدُنَا أَنَّ ضَرْبَ دُفِّ الْعَرَبِ مُبَاحٌ فِي يَوْمِ السُّرُورِ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْعِيدُ وَالْعُرْسُ

ص: 183

وَالْخِتَانُ قَوْلُهُ فِي أَيَّامِ مِنًى يَعْنِي الثَّلَاثَةَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ دَاخِلَةٌ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ وَحُكْمُهُ جَارٍ عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ لِجَوَازِ التَّضْحِيَةِ وَتَحْرِيمِ الصَّوْمِ وَاسْتِحْبَابِ التَّكْبِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ جَوَازُ اللَّعِبِ بِالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ فِي الْمَسْجِدِ ويلتحق به ما في مَعْنَاهُ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُعِينَةِ عَلَى الْجِهَادِ وَأَنْوَاعِ الْبِرِّ وَفِيهِ جَوَازُ نَظَرِ النِّسَاءِ إِلَى لَعِبِ الرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى نَفْسِ الْبَدَنِ وَأَمَّا نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى وَجْهِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَلَا مَخَافَةَ فِتْنَةٍ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا تَحْرِيمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَقُلْ للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأُمِّ سَلَمَةَ وأم حبيبة احتجبا عنه أي عن بن أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَتَا إِنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا فقال صلى الله عليه وسلم العمياوان أَنْتُمَا أَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَلَى هَذَا أَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِجَوَابَيْنِ وَأَقْوَاهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَى وُجُوهِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ لَعِبَهُمْ وَحِرَابَهُمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إِلَى الْبَدَنِ وَإِنْ وَقَعَ النَّظَرُ بِلَا قَصْدٍ صَرَفَتْهُ فِي الْحَالِ وَالثَّانِي لَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ وَأَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً قَبْلَ بُلُوغِهَا فَلَمْ تَكُنْ مُكَلَّفَةً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ لِلصَّغِيرِ الْمُرَاهِقِ النَّظَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ مَعَ الْأَهْلِ وَالْأَزْوَاجِ وَغَيْرِهِمْ

ص: 184

قولها وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربة حديثة السِّنِّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تُحِبُّ اللَّهْوَ وَالتَّفَرُّجَ وَالنَّظَرَ إِلَى اللَّعِبِ حُبًّا بَلِيغًا وَتَحْرِصُ عَلَى إِدَامَتِهِ مَا أَمْكَنَهَا وَلَا تَمَلُّ ذَلِكَ إِلَّا بِعُذْرٍ من تطويل وقولها فاقدروا هوا بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مِنَ التَّقْدِيرِ أَيْ قَدِّرُوا رَغْبَتَنَا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ وَقَوْلُهَا الْعَرِبَةُ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ والْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَمَعْنَاهَا الْمُشْتَهِيَةُ لِلَّعِبِ الْمُحِبَّةُ لَهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيُقَالُ

ص: 185

بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ وَهُوَ لَقَبٌ لِلْحَبَشَةِ وَلَفْظَةُ دُونَكُمْ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِغْرَاءِ وَحَذَفَ الْمُغْرَى بِهِ تَقْدِيرُهُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا اللَّعِبِ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ وَشَأْنُهَا أَنْ يَتَقَدَّمَ الِاسْمُ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ جَاءَ تَأْخِيرُهَا شَاذًّا كَقَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الْمَائِحُ دَلْوِي دُونَكَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم حَسْبُكِ هُوَ اسْتِفْهَامٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا قُلْتُ نَعَمْ تَقْدِيرُهُ حَسْبُكِ أَيْ هَلْ يَكْفِيكِ هَذَا الْقَدْرُ قَوْلُهَا جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَمَعْنَاهُ يَرْقُصُونَ وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى التَّوَثُّبِ بِسِلَاحِهِمْ وَلَعِبِهِمْ بِحِرَابِهِمْ عَلَى قَرِيبٍ مِنْ هَيْئَةِ الرَّاقِصِ لِأَنَّ مُعْظَمَ الرِّوَايَاتِ إِنَّمَا فِيهَا لَعِبهِمْ بِحِرَابِهِمْ فَيُتَأَوَّلُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَلَى مُوَافَقَةِ سَائِرِ الرِّوَايَاتِ قَوْلُهُ عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَوْلُهُ قَالَ عَطَاءٌ فُرْسٌ أَوْ حَبَشٌ قَالَ وَقَالَ بن عَتِيقٍ بَلْ حَبَشٌ هَكَذَا هُوَ فِي كُلِّ النُّسَخِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ عَطَاءً شَكَّ هَلْ قَالَ هم فرس

ص: 186