المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الحث على صلاة الوقت وان قلت) - شرح النووي على مسلم - جـ ٦

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِمَا وَتَخْفِيفِهِمَا)

- ‌(بَابٌ فَضْلُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ وَبَعْدَهُنَّ وَبَيَانُ

- ‌(باب جَوَازِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَفِعْلِ بَعْضِ الركعة

- ‌(بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

- ‌(باب التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَهُوَ التَّرَاوِيحُ)

- ‌(باب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر)

- ‌(بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ)

- ‌(باب الحث على صلاة الوقت وان قلت)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي بَيْتِهِ وَجَوَازِهَا فِي الْمَسْجِدِ)

- ‌(باب فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الدَّائِمِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وغيره)

- ‌(باب أمر من نعس في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو

- ‌(باب فضائل القرآن وما يتعلق به)

- ‌(باب الْأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ وَكَرَاهَةِ قَوْلِ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا

- ‌(باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن)

- ‌(باب نزول السكينة لقراءة القرآن)

- ‌(باب فَضِيلَةِ حَافِظِ الْقُرْآنِ)

- ‌(باب اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْحُذَّاقِ فِيهِ)

- ‌(باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه)

- ‌(باب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَتَعَلُّمِهِ)

- ‌(باب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(باب فَضْلِ الْفَاتِحَةِ وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)

- ‌(باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي)

- ‌(باب فَضْلِ قراءة قل هو الله أحد)

- ‌(باب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ)

- ‌(باب فضل من يقول بِالْقُرْآنِ وَيُعَلِّمُهُ وَفَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ حِكْمَةً)

- ‌(باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه)

- ‌(باب تَرْتِيلِ الْقِرَاءَةِ وَاجْتِنَابِ الْهَذِّ وَهُوَ الْإِفْرَاطُ)

- ‌(باب مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَاتِ)

- ‌(باب الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا)

- ‌(بَابُ اسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ)

- ‌(بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)

- ‌(كتاب الجمعة يُقَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا حَكَاهُنَّ

- ‌(كتاب صلاة العيدين هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ

- ‌(كتاب صلاة الاستسقاء أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ

- ‌(كِتَاب الْكُسُوفِ يُقَالُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِفَتْحِ الْكَافِ

- ‌(كتاب الجنائز)[916]الْجِنَازَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ جَنَزَ إِذَا سَتَرَ ذَكَرَهُ بن

- ‌(قَالُوا فَخَرَجَ الْحَدِيثُ مُطْلَقًا حَمْلًا عَلَى مَا كَانَ مُعْتَادًا

- ‌(قَوْلُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ الْقَائِلُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ هُوَ

الفصل: ‌(باب الحث على صلاة الوقت وان قلت)

لِجَوَازِ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَأَصْحَابُنَا يَقُولُونَ لا يَجُوزُ وَيُبْطِلُونَ بِهِ الصَّلَاةَ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة واسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عن عبد الله يعني بن مَسْعُودٍ هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاقَ قَوْلُهُ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سُوءٍ ثُمَّ قَالَ هَمَمْتُ بِأَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ فِيهِ أنه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار وأن لا يُخَالَفُوا بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا شَقَّ عَلَى الْمُقْتَدِي فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ الْقِيَامُ وَعَجَزَ عَنْهُ جَازَ لَهُ الْقُعُودُ وَإِنَّمَا لَمْ يقعد بن مَسْعُودٍ لِلتَّأَدُّبِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِيهِ جَوَازُ الِاقْتِدَاءِ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ وفيه استحباب تطويل صلاة الليل

(باب الحث على صلاة الوقت وان قلت)

[774]

قوله حدثنا عثمان بن أبي شيبة واسحق عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عن عبد الله يعني بن مَسْعُودٍ هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاقَ قَوْلُهُ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رجل

ص: 63

نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ أَوْ قَالَ فِي أذنيه اختلفوا في معناه فقال بن قُتَيْبَةَ مَعْنَاهُ أَفْسَدَهُ يُقَالُ بَالَ فِي كَذَا إِذَا أَفْسَدَهُ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ وَالطَّحَاوِيُّ وَآخَرُونَ هُوَ اسْتِعَارَةٌ وَإِشَارَةٌ إِلَى انْقِيَادِهِ لِلشَّيْطَانِ وَتَحَكُّمِهِ فِيهِ وَعَقْدِهِ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِهِ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ وإذلاله له وَقِيلَ مَعْنَاهُ اسْتَخَفَّ بِهِ وَاحْتَقَرَهُ وَاسْتَعْلَى عَلَيْهِ يُقَالُ لِمَنِ اسْتَخَفَّ بِإِنْسَانٍ وَخَدَعَهُ بَالَ فِي أُذُنِهِ وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي دَابَّةٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِالْأَسَدِ إِذْلَالًا لَهُ وَقَالَ الْحَرْبِيُّ مَعْنَاهُ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَسَخِرَ مِنْهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ وَخَصَّ الْأُذُنَ لِأَنَّهَا حَاسَّةُ الِانْتِبَاهِ

[775]

قَوْلُهُ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ بِضَمِّ الْحَاءِ عَلَى التَّصْغِيرِ وَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ بِلَادِنَا الَّتِي رَأَيْتُهَا مَعَ كَثْرَتِهَا وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الِاسْتِدْرَاكَاتِ وَقَالَ إِنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْحَسَنَ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى التَّكْبِيرِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ وَالْجُعْفِيُّ وَخَالَفَهُمُ النَّسَائِيُّ وَالسَّرَّاجُ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ فَرَوَوْهُ عَنْ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْحُسَيْنَ يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ وَحَمْزَةُ بْنُ زِيَادٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ فَقَالُوا فِيهِ الْحَسَنُ وَقَالَ يُونُسُ الْمُؤَدِّبُ وَأَبُو النَّضْرِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ لَيْثٍ الْحُسَيْنُ يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ مِنْهُمْ صَالِحُ بن كيسان وبن أبي عقيق وبن جُرَيْجٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَشُعَيْبٌ وَحَكِيمُ بْنُ حَكَمٍ وَيَحْيَى بْنُ أبي أنيسة وعقيل من رواية بن لَهِيعَةَ عَنْهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ وَغَيْرُهُمْ وَأَمَّا مَعْمَرٌ فَأَرْسَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ عَنْ لَيْثٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَهْمٌ يَعْنِي مَنْ قَالَهُ بِالتَّكْبِيرِ فَقَدْ غَلِطَ هَذَا كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ ان الصواب من رواية ليث الحسين بالتصغير وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَاتِ بِلَادِنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ أَيْ أَتَاهُمَا

ص: 64

فِي اللَّيْلِ قَوْلُهُ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا الْمُخْتَارُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَجَّبَ مَنْ سُرْعَةِ جَوَابِهِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لَهُ عَلَى الِاعْتِذَارِ بِهَذَا وَلِهَذَا ضَرَبَ فَخِذَهُ وَقِيلَ قَالَهُ تَسْلِيمًا لِعُذْرِهِمَا وَأَنَّهُ لَا عَتْبَ عَلَيْهِمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَأَمْرُ الْإِنْسَانِ صَاحِبَهُ بِهَا وَتَعَهُّدُ الْإِمَامِ وَالْكَبِيرِ رَعِيَّتَهُ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاصِحِ إِذَا لَمْ يَقْبَلْ نَصِيحَتَهُ أَوِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِمَا لَا يَرْتَضِيهِ أَنْ يَنْكَفَّ وَلَا يُعَنِّفَ إِلَّا لمصلحة قوله طرقه وفاطمة فقالوا أَلَا تُصَلُّونَ هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ تُصَلُّونَ وَجَمْعُ الِاثْنَيْنِ صَحِيحٌ لَكِنْ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ وَقَالَ آخَرُونَ حَقِيقَةٌ

[776]

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ الْقَافِيةُ آخِرُ الرَّأْسِ وَقَافِيةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ وَمِنْهُ قَافِيةُ الشِّعْرِ قَوْلُهُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ بِلَادِنَا بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ بِالرَّفْعِ أَيْ بَقِيَ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْعُقَدِ فَقِيلَ هُوَ عَقْدٌ حَقِيقِيٌّ بِمَعْنَى عَقْدِ السِّحْرِ لِلْإِنْسَانِ وَمَنْعُهُ مِنَ الْقِيَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ شَرِّ النفاثات في العقد فَعَلَى هَذَا هُوَ قَوْلٌ يَقُولُهُ يُؤَثِّرُ فِي تَثْبِيطِ النَّائِمِ كَتَأْثِيرِ السِّحْرِ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا يَفْعَلُهُ كَفِعْلِ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ عَقْدِ الْقَلْبِ وَتَصْمِيمِهِ فَكَأَنَّهُ يُوَسْوِسُ فِي نَفْسِهِ وَيُحَدِّثُهُ بِأَنَّ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا فَتَأَخَّرْ عَنِ الْقِيَامِ وَقِيلَ هُوَ مَجَازٌ كنى به عَنْ تَثْبِيطِ الشَّيْطَانِ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا

ص: 65

اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ عز وجل انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا الْحَثُّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ وَجَاءَتْ فِيهِ أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحِ وقد جمعتها وما يتعلق بها في بَابٍ مِنْ كِتَابِ الْأَذْكَارِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ ذِكْرٌ لَكِنَّ الْأَذْكَارَ الْمَأْثُورَةَ فِيهِ أَفْضَلُ وَمِنْهَا التَّحْرِيضُ عَلَى الْوُضُوءِ حِينَئِذٍ وَعَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ قَلَّتْ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ مَعْنَاهُ تَمَامُ عُقْدَتَيْنِ أَيِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ثَانِيَةٌ وَتَمَّ بِهَا عُقْدَتَانِ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ أَئِنَّكُمْ لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله في أربعة أيام أَيْ فِي تَمَامِ أَرْبَعَةٍ وَمَعْنَاهُ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ تَمَّتِ الْجُمْلَةُ بِهِمَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَمِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانِ هَذَا لَفْظُ إِحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِمَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ قِيرَاطَانِ بِالْأَوَّلِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ بِالصَّلَاةِ يَحْصُلُ قِيرَاطٌ وَبِالِاتِّبَاعِ قِيرَاطٌ آخَرُ يَتِمُّ بِهِ الْجُمْلَةُ قِيرَاطَانِ وَدَلِيلُ أَنَّ الْجُمْلَةَ قِيرَاطَانِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ مَنْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الْأَجْرِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أُحُدٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِثْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةً فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ مَعْنَاهُ لِسُرُورِهِ بِمَا وَفَّقَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ وَوَعَدَهُ بِهِ مِنْ ثَوَابِهِ مَعَ مَا يُبَارِكُ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ أُمُورِهِ مَعَ مَا زَالَ عَنْهُ مِنْ عُقَدِ الشَّيْطَانِ وتثبيطه

ص: 66