الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي: توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، عن إحدى وسبعين سنة.
" قلت ": وقد كان ينبغي أن يذكر مع هؤلاء جماعة اشتهرت تصانيفهم بين الناس، ولا سيما عند أهل الحديث: كالطبراني: وقد توفي سنة ستين وثلاثمائة، صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها.
والحافظ أبي يعلى الموصلي: توفي سنة سبع وثلاثمائة.
والحافظ أبي بكر البزَّاز: توفي سنة اثنين وتسعين ومائتين.
وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خُزيمة: توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، صاحب الصحيح.
وكذلك أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُستي، صاحب الصحيح أيضاً، وكانت وفاته سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
والحافظ أبو حمد بن عِدي، صاحب الكامل، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة.
النوع الحادي والستون
معرفة الثقاة والضعفاء
من الرواة وغيرهم
وهذا الفن من أهم العلوم وأعلامها وأنفعها، إذ أنه تعرف صحة سند الحديث من ضعفه.
وقد صنف الناس في ذلك قديماً وحديثاً كتباً كثيرة: من أنفعها كتاب ابن أبي حاتم. ولابن حِبَّان كتابان نافعان: أحدهما في الثقاة، والآخر في الضعفاء. وكتاب الكامل لابن عدي.
والتواريخ المشهورة، ومن أجلها: تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب: وتاريخ دمشق للحافظ أبي القاسم بن عساكر. وتهذيب شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي. وميزان شيخنا الحافظ أبي عبد الله الذهبي.
وقد جمعت بينهما. وزدت في تحرير الجرح والتعديل عليهما، في كتاب، وسميته " التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل ". وهو من أنفع شيء للفقيه البارع، وكذلك للمحدث.
وليس الكلام في جرح الرجال على وجه النصيحة لله ولرسوله ولكتابه والمؤنين: بغيبة، بل يُثاب بتعاطي ذلك إذا قصد به ذلك.
وقد قيل ليحيى بن سعيد القطَّان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خُصماءك يوم القيامة؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمي يومئذ، يقول لي: لم لم تَذب الكذب عن حديثي؟.
وقد سمع أبو تراب النخشبي أحمد بن حنبل وهو يتكلم في بعض الرواة فقال له: أتغتاب العلماء؟! فقال له: ويحك! هذا نصيحة، ليس هذا غيبة.
ويقال: إن أول من تصدى للكلام في الرواة شعبة بن الحجاج، وتبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم تلامذته: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وعمرو بن الفلَاّس، وغيرهم.
وقد تكلم في ذلك مالك، وهشام بن عروة، وجماعة من السلف.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: " الدين النصيحة ".
وقد تكلم بعضهم في غيره فلم يعتبر، لما بينهما من العداوة المعلومة.
وقد ذكرنا من أمثلة ذلك: كلام محمد بن إسحاق في الإمام مالك، وكذا كلام مالك فيه، وقد وسع السهيلي القول في ذلك، وكذلك كلام النسائي في أحمد بن صالح المصري حين منعه من حضور مجلسه.