الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع السادس عشر
في الأفراد
وهو أقسام: تارة ينفرد به الراوي عن شيخه، كما تقدم. أو ينفرد به أهل قُطر، كما يقال " تفرد به أهل الشام " أو " العراق " أو " الحجاز " أو نحو ذلك. وقد يتفرد به واحد منهم، فيجتمع فيه الوصفان. والله أعلم.
وللحافظ الدارقطني كتاب في الإفراد في مائة جزء، ولم يسبق إلى نظيره. وقد جمعه الحافظ محمد بن طاهر في إطراف رتبه فيها.
النوع السابع عشر
في زيادة الثقة
إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم، وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة، فهل هي مقبولة أم لا؟ فيه خلافٌ مشهور: فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها، وردها أكثر المحدثين.
ومن الناس من قال: إن اتحد مجلس السماع لم تقبل، وإن تعدد قُبلت.
ومنهم من قال: تُقبل الزيادة إذا كانت من غير الراوي، بخلاف ما إذا نشط فرواها تارة وأسقطها أخرى.
ومنهم من قال: إن كانت مخالفة في الحكم لما رواه الباقون لم تُقبل، وإلا قبلت، كما لو تفرد بالحديث كله، فإنه يقبل تفرده به إذا كان ثقة ضابطاً أو حافظاً. وقد حكى الخطيب على ذلك الإجماع.
وقد مثَّل الشيخ أبو عمرو زيادة الثقة بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين ". فقوله: " من المسلمين ": من زيادات مالك عن نافع. وقد زعم الترمذي أن مالكاً تفرد بها، وسكت أبو عمرو على ذلك. ولم يتفرد بها مالك. فقد رواها مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع، كما رواها مالك، وكذلك رواها البخاري وأبو داود والنسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه، كمالك.
قال: ومن أمثلة ذلك حديث: " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ". تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة " وتربتها طهوراً " عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه مسلم وابن خُزيمة وأبو عوانة الاسفرائيني في صحاحهم من حديثه.
وذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال، كالخلاف في قبول زيادة الثقة.