المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أول من صنف في الصحيح البخاري - البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم ١ - ت الأندونوسي - جـ ٢

[الجلال السيوطي]

الفصل: ‌أول من صنف في الصحيح البخاري

44 -

وَأوَّلُ الجَامِعِ بِاقْتِصَارِ

عَلَى الصَّحِيْح فَقَط (1) البُخَارِي

(ش): قال (الإمام)(2) ابن الصلاح: "‌

‌أول من صنف في الصحيح البخاري

" (3) وعبارة النووي في التقريب: (في الصحيح المجرد)(4)، والسبب في ذلك: ما رواه عنه إبراهيم بن معقل النسفي (5) قال: كنا عند إسحاق بن راهوية فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة

(1) سقطت من (د).

(2)

سقطت من (د).

(3)

انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 89).

(4)

انظر: تقريب النووي (ص 33)، وكون البخاري أول من صنف في الصحيح صرَّح به أبو علي بن السكن، ومسلمة بن القاسم وغيرهما.

انظر: فتح المغيث (ص 22) وقوله (المجرد) نص على ذلك النووي في الإرشاد (ق 1/ ب)، والطيبى في الخلاصة (ص 36)، والبلقيني في المحاسن (ص 89)، وأبو الفيض الفارسي في جواهر الأصول في علم حديث الرسول (ص 18)، والسيوطي في تدريبه (1/ 88)، والقاسمي في قواعد التحديث (ص 82)، وأورد البلقيني رحمه الله في المحاسن تفسيرًا لكلمة (المجرد) التي ذكرها النووي فقال: "المجرد -أي من الإسناد- (ص 89)، والمعروف عند أهل الشأن أن مقصد البخاري في تسمية كتابه (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه) كما في هدي الساري (ص 8) هو الحديث الصحيح المسند.

(5)

أبو إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي، الحافظ، العلامة، قاضي نسف وعالمها، ومصنف (المسند الكبير)، مات سنة (295 هـ).

تذكرة الحفاظ (1/ 686)، والجواهر المضية (1/ 111)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 32)، وشذرات الذهب (2/ 218).

ص: 521

النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح"(1).

وعنه أيضًا قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه فسألت بعض المعبرين فقال: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح"(2).

قال: "وألفته في بضع عشرة سنة"(3).

تنبيه (4):

اعترض مغلطاي: (5) على ابن الصلاح بأنَّ مالكًا أول من صنف الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدارمي (6).

(1) انظر: تاريخ بغداد (2/ 8)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 74)، وسير أعلام النبلاء (12/ 401).

(2)

ساقهما الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص 7) بسنده.

(3)

انظر: تاريخ بغداد (2/ 14)، وفيه قال البخاري:"صنفت كتابي الصحيح لست عشرة سنة"، وسير أعلام النبلاء (12/ 405).

(4)

سقطت من (د).

(5)

قال ابن حجر: "فيما قرأت بخطه". انظر: النكت (1/ 276).

(6)

(م د ت) أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الفضل السمرقندي الدارمي، الحافظ، صاحب المسند، ثقة فاضل متقن، مات سنة (255 هـ).

التقريب (ص 180)، والجرح والتعديل (5/ 99)، وتاريخ بغداد (10/ 29)، والأنساب (5/ 280)، وتهذيب التهذيب (5/ 294)، وسير النبلاء (12/ 224).

ص: 522

قال: "وليس لقائل أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد فلا يَرِدُ كتاب مالك، لأنَّ فيه البلاغ والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري". انتهى.

قال الحافظ ابن حجر في نكته: "وقد أجاب شيخنا -يعني العراقي- عن ما يتعلق بالموطأ بما نصه: إنَّ مالكًا لم يفرد الصحيح [بل أدخل في كتابه المرسل والمنقطع والبلاغات ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف كما ذكره ابن عبد البر فلم يفرد الصحيح (1)] إذًا".

قال الحافظ: "وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي،

(1) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.

انظر: التقييد والإيضاح (ص 25)، من المعلوم عند أهل الحديث أن الإمام مالكًا رحمه الله روى في موطئه مراسيل وبلاغات كما سمعها، ولم تقع له موصولة وقد وصلها ابن عبد البر في كتاب التمهيد إلا أربع بلاغات لم يجد لها إسنادًا، ولا رآها في كتاب غير الموطأ، انظر: التقصي (ص 242).

وقد وصل ابن الصلاح تلك البلاغات الأربع في رسالة مستقلة قال فيها عن هذه البلاغات الأربع: "والقول الفصل عندي في ذلك كله ما أنا ذاكره وهو أنَّ هذه الأحاديث الأربعة لم ترد بهذا اللفظ المذكور في الموطأ إلا في الموطأ، ولا ورد ما هو في معنى واحد منها بتمامه في غير الموطأ إلا حديث "إذا نشأت بحرية" من وجه لا يثبت، والثلاثة الأخر: واحد وهو حديث "ليلة القدر" ورد معناه من وجه غير صحيح، واثنان منها ورد بعض معناهما من وجه جيد، أحدهما صحيح وهو حديث "النسيان" والآخر حسن، وهو حديث "وصية معاذ رضي الله عنه". أ. هـ

إذًا فقد صرح ابن الصلاح رحمه الله بأن حديثين من أربعة ضعيفان. =

ص: 523

وإلا فظاهر قوله مقبول بالنسبة إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث المعلقة، وبعضها ليس على شرطه (1) بل وفي بعضها ما لا يصح، فقد مزج الصحيح بما ليس منه كما فعل مالك، قال: لكن الصواب في الجواب أن يقال: ما الذي أراده ابن الصلاح بقوله: أول من صنف الصحيح! ! هل أراد الصحيح من حيث هو؟ (2). أو أراد الصحيح المعهود الذي فرغ من تعريفه؟ ؟ والظاهر الثاني، وحينئذ فلا يرد ما ذكر لأنَّ الموطأ وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحًا فليس ذلك على شرط الصحة المعتبرة (3) عند أهل الحديث، والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع، وبين ما في البخاري من ذلك واضح (4) لأن الذي في الموطأ من ذلك هو مسموع لمالك كذلك في الغالب، وهو حجة عنده وعند من تبعه، والذي في البخاري من ذلك قد حذف البخاري أسانيدها عمدًا ليخرجها عن موضوع الكتاب وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيهًا

= انظر: رسالة في وصل البلاعات الأربع في الموطأ لابن الصلاح (ص 11)، مع تحقيق ومقدمة أبي الفضل الغماري (ص 4)، وهذا التحقيق من وجود الضعيف في بلاغات مالك يؤيد ما رواه العلماء عن ابن عبد البر من أنَّ من بلاغات مالك أحاديث لا تعرف.

(1)

وفي (م): شرط.

(2)

سقطت من (ب).

(3)

وفي (ب): المعبرة.

(4)

وفي (م): كلمة واضحة.

ص: 524

واستشهادًا [واستئناسًا](1) وتفسيرًا لبعض آيات، وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعًا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد (جمعها فيه)(2).

قال: "والحاصل أن أول من صنف الصحيح يصدق على مالك باعتبار انتقائه، وانتقاده للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه كمصنفات سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، والثوري، وابن إسحاق، ومعمر، وابن جريج،

(1) من (د)، وفي بقية النسخ: أو.

(2)

وفي جميع نسخ النكت للحافظ: جمعها فيها.

قال محققه د/ ربيع: "ولعل الصواب: جمعها فيه".

وهذا واحد من أمور كثيرة لا تجعل الموطأ في درجة صحيح البخاري، وقد وقفت على كلام لأبي الفضل عبد اللَّه بن محمد الغماري قال فيه: ". . . لم يكن الموطأ في درجة البخاري لأمور:

1 -

أن تلك الأحاديث -في الموطأ- إنما ورد ما يصحح معناها فقط، ولفظها غير وارد إطلاقًا، وأحاديث البخاري صحيحة بلفظها ومعناها.

2 -

أن صحيح البخاري صحيح في ذاته لا يحتاج إلى من يصل بعض أحاديثه، بخلاف الموطأ فإنه محتاج إلى من يصل منقطعاته ومرسلاته وبلاغاته، بحيث لا نطمئن إلى شيء منها حتى نقف على أسانيدها في التمهيد أو غيره.

3 -

أن الموطأ في أحاديث مسندة لم تبلغ درجة الصحة، ولم يخرجها البخاري، فكيف يكون الموطأ في درجته؟ ! ".

انظر: مقدمة أبي الفضل الغماري على كتاب ابن الصلاح في وصل البلاغات الأربع (ص 4، 5).

ص: 525

وابن المبارك، وعبد الرزاق وغيرهم.

ولهذا قال الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه)(1): "ما بعد كتاب اللَّه تعالى أصح من كتاب مالك"(2) فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن يحتج بالمرسل والموقوف.

وأما أول من صنَّف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث [الموصوف](3) بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف فالبخاري ثم مسلم (4) جزم به ابن الصلاح.

وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي في مقدمة شرح الترمذي (5): "والموطأ هو الأصل الأول، والبخاري هو الأصل الثاني وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما"، فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك، ولا يلزم منه مخالفة لما تقدم، وإن

(1) سقطت من (م)، (ج).

(2)

انظر: ترتيب المدارك (2/ 70)، والذي ذكره أكثر العلماء بلفظ:"ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك".

قال الذهبى معلقًا على هذا القول: "هذا قاله قبل أن يؤلف الصحيحان"، وكذا قال العراقي.

انظر: التبصرة (1/ 41)، وسير أعلام النبلاء (8/ 99). والحلية (6/ 329)، وتذكرة الحفاظ (1/ 28).

(3)

من (ب)، (ج)، وفي (م)، (ع) الموصول.

(4)

وفي (ب): ثم جزم.

(5)

انظر: عارضة الأحوذي (1/ 5).

ص: 526

أراد (1) الأصل في الصحة فكذلك أيضًا لكن على التأويل الذي أوّلناه.

وأما ما يتعلق بمسند أحمد فسيأتي الجواب عنه في نوع الحسن، وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه العراقي بأنَّ فيه الضعيف والمنقطع (2).

قال الحافظ: "لكن بقي مطالبة مغلطاي لصحة (3) دعواه أن جماعة أطلقوا على مسند (4) الدارمي كونه صحيحًا فإني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه، ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى بخط الحافظ المنذري (5) ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح

(1) وفي (ب): أراده.

(2)

انظر: التقييد والإيضاح (ص 56).

(3)

وفي الأصل (1/ 280)، (ج): بصحة.

(4)

هكذا سماه كل من ترجمه بـ: "مسند الدارمي"، وبعضهم يطلق عليه اسم "السنن"، وسوى بينهما الكتاني رحمه الله في الرسالة المستطرفة حيث قال:"وكسنن الدارمي فإنها تسمى مسند الدارمي" أ. هـ.

وأما السخاوي في فتح المغيث فقد نفى أن يكون المسند هو السنن.

انظر: تاريخ بغداد (10/ 29)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 235)، وتهذيب التهذيب (5/ 294)، وفتح المغيث (ص 86)، والرسالة المستطرفة (ص 74)، وفهرست مرويات ابن حجر (ص 109) وسماه مسند الدارمي، وسيأتي (ص 1354) ذكر المصنف أن للدارمي مسندًا وجامعًا فلعل الجامع هو (السنن)، فإن كان كذلك فهو من الأدلة على أنهما كتابان.

انظر سير أعلام النبلاء (12/ 228).

(5)

أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد اللَّه المنذري، الشامي، ثم المصري، الحافظ الكبير، الإمام الثبت، توفي سنة (656 هـ). =

ص: 527

الجامع، وليس كما زعم فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري بل هي (1) بخط أبي الحسن (2) بن [أبي] الحِصنى (3)، وخطه قريب من خط المنذري فاشتبه ذلك على مغلطاي، فليس (4) الحصنى (5) من [أحلاس](6) هذا الفن حتى يحتج بخطه في ذلك، كيف ولو أطلق

= تذكرة الحفاظ (4/ 1436)، وفوات الوفيات (1/ 366)، وطبقات الشافعية للسبكي (5/ 108)

(1)

وفي النكت (1/ 280): هو، قال المحقق:"كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: هي".

(2)

وفي (د): أبي الحسين أو أبى الخير (كلمة غير واضحة).

(3)

من الأصل (1/ 280)، وفي النسخ: أبي الحسن بن الحصين، وأبو الحسن بن أبي الحصني هو: مكين الدين أبو الحسن بن عبد العظيم الحصني -بكسر الحاء المهملة، وسكون الصاد المهملة وفي آخرها النون- هذه النسبة إلى حصن مسلمة ابن عبد الملك.

ذكره الذهبي في كتابه (من يعتمد قوله في الجرح والتعديل)(ص 210)، وقال:"المفيد".

انظر: الأنساب (4/ 175).

(4)

وفي الأصل (1/ 280)، (ج): وليس.

(5)

من الأصل (1/ 280)، وفي النسخ: الحصين.

(6)

من النكت (1/ 280)(ج)، وفي كل النسخ: أجلاس (بالجيم)، قال محقق النكت: في هامش (ر) و (هـ): الحَلِسْ ككتف: الكبير من الناس والشجاع.

وانظر: القاموس (2/ 207)، ولسان العرب (6/ 55) بلفظ: أجلاس.

ص: 528

عليه ذلك من [يعتمد] عليه (1) لكان الواقع [يخالفه](2)، لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة، والمنقطعة، والمقطوعة، والموطأ في الجملة أنظف أحاديث، وأتقن رجالًا منه، ومع ذلك كله فإني لست أسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع، لتعاصرهما، ومن ادعى ذلك فعليه [البيان](3) ". انتهى (4).

(1) وفي (م): تعتمد، وفي بقية النسخ: تعمَّد، والصواب من الأصل (1/ 71).

(2)

من (د)، ومن الأصل (1/ 280)، وفي (م): خلافه، وفي (ب) و (ع): بخلافه.

(3)

من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ كلمة غير واضحة.

(4)

نكت ابن حجر (1/ 276 - 281).

ص: 529

45 -

وَمُسْلِمٌ مِنْ بَعْدِهِ وَالأَوَّلُ

عَلَى الصَّوَابِ فِي الصَّحِيحِ أَفْضَلُ (1)

46 -

وَمَنْ يُفَضِّل مُسْلِمًا فَإِنَّمَا

تَرْتِيبَهُ (2) وَصُنْعَهُ (3) قَدْ أَحْكَمَا

(ش): فيه مسألتان:

الأولى:

أن مسلمًا تلا البخاري في تصنيف الصحيح (4).

قال العراقي (5): "وقد (6) اعترض هذا بقول أبي الفضل أحمد بن سلمة (7): كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمس ومائتين. وهذا تصحيف وإنما هو خمسين بزيادة الياء والنون

(1) سقط هذا البيت والذي يليه من نسخة (ب).

(2)

وفي (ب) ترتيبه بضم الموحدة.

(3)

وفي (س)، (ج): ووضعه.

(4)

كما ذهب إليه الجمهور، وهو الصحيح المشهور.

انظر: التبصرة والتذكرة (1/ 39)، وفتح الباري كذلك (1/ 39)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 89).

(5)

انظر: التقييد والإيضاح (ص 25)

(6)

وفي (ب): قد.

(7)

أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري البزار المُعَدَّل، الحافظ الحجة، رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ وإلى البصرة، توفي سنة (286 هـ).

تذكرة الحفاظ (2/ 637)، والجرح والتعدبل (2/ 54)، وتاريخ بغداد (4/ 186 - 187)، وسير أعلام النبلاء (13/ 373).

ص: 530

لأنه في سنة خمس كان عمر مسلم سنة، بل لم يكن البخاري صنَّف إذ ذاك فإنَّ مولده سنة أربع وتسعين ومائة" (1).

الثانية:

اختلف في التفضيل بين الصحيحين من حيث الأصحية على أقوال:

أحدها:

وعليه الجمهور، وهو الصواب: أن صحيح البخاري أصح.

قال أبو عبد الرحمن النسائي وهو شيخ أبي علي (2) النيسابوري (3): "ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل"(4).

قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: "والنسائي لا يعني بالجودة إلا جودة الأسانيد كما هو المتبادر إلى الفهم من اصطلاح أهل الحديث، قال: ومثل هذا من (5) مثل النسائي (غاية في)(6) الوصف مع

(1) انظر: هدي الساري (ص 477).

(2)

انظر: تهذيب الكمال (1/ 330 - محققة).

(3)

أبو علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، الحافظ الإمام محدث الإسلام، أحد جهابذة الحديث شيخ الحاكم أبي عبد اللَّه، توفي سنة (349 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 904)، والبداية والنهاية (11/ 236)، وتاريخ بغداد (8/ 71)، وذكر سماعه من النسائى بمصر، وطبقات السبكي (2/ 215).

(4)

انظر: هدي الساري (ص 10 - 11).

(5)

وفي (ب): ونكتًا.

(6)

سقطت من (م).

ص: 531

شدة تحريه وتوقيه وتثبته في نقد الرجال وتقدمه في ذلك على أهل عصره حتى قدمه قوم من الحذاق (1) في معرفة ذلك على مسلم ابن الحجاج، وقدمه الدارقطني في ذلك وغيره على إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة (2) صاحب الصحيح (3) ".

وقال الإسماعيلي (4) في المدخل: "أما بعد فإني نظرت في كتاب الجامع الذي ألفه أبو عبد اللَّه البخاري فرأيته جامعًا كما سمى لكثير من السنن الصحيحة، (ودالًا)(5) على جمل من المعاني [الحسنة](6) المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع إلى معرفة الحديث ونقلته والعلم بالروايات وعللها (7) علمًا بالفقه واللغة، وتمكنًا (8) منها كلها،

(1) لعله يقصد بذلك الذهبى حيث قال: "لم يكن في رأس الثلاثمائة أحفظ من النسائي هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ومن أبى داود ومن أبي عيسى". سير أعلام النبلاء (14/ 133).

(2)

من (ب)، (ع).

(3)

سئل الدارقطني إذا حدَّث النسائي وابن خزيمة بحديث أيهما تقدمه؟ فقال: أبو عبد الرحمن. سؤالات حمزة السهمي (ص 133).

(4)

أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي، إمام أهل جرجان والمرجوع إليه في الفقه والحديث وصاحب التصانيف، توفي سنة (371 هـ)

طبقات الشافعية للسبكي (2/ 79)، من طبقات الشيرازي (ص 116)، وتاريخ جرجان (ص 621)، وتذكرة الحفاظ (3/ 947).

(5)

وكذلك في (ب)، (ج).

(6)

من (د) ومن الأصل (1/ 11)، (ج)، وفي بقية النسخ: الحسية وهو تصحيف.

(7)

وفي (م): وعالمها وهو تصحيف.

(8)

وفي (ب): ونكتًا.

ص: 532

وتبحرًا فيها، وكان يرحمه اللَّه الرجل الذي قصر زمانه على ذلك، فبرع وبلغ الغاية [فحاز](1) السبق، وجمع إلى ذلك حسن النية والقصد للخير فنفعه (اللَّه تعالى)(2) ونفع به.

قال: "وقد نحى نحوه في التصنيف جماعة منهم:

الحسن بن علي الحلواني (3) لكنه اقتصر على اليسير (4)، ومنهم أبو داود السجستاني (5) وكان في عصر أبي عبد اللَّه البخاري فسلك فيما سماه سننًا ذكر ما روي في [الشيء](6) وإن كان في السند ضعف؛ إذا لم [يجد](7) في الباب غيره (8)، ومنهم مسلم بن الحجاج وكان

(1) من الأصل (1/ 11)، (ج) وفي النسخ. فجاز، وقد سقطت من (ب).

(2)

سقطت من (د).

(3)

(خ م د ت ق) أبو علي الحسن بن علي بن محمد الهذلي الخلال الحُلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، توفي سنة (242 هـ).

التقريب (ص 71)، وتاريخ بغداد (7/ 365)، وتذكرة الحفاظ (2/ 522)، والعقد الثمين (4/ 165).

(4)

هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل (1/ 11): السنن.

(5)

(ت س) أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني ثقة حافظ مصنف السنن وغيرها، توفي سنة (275 هـ).

التقريب (ص 132)، وتاريخ بغداد (9/ 55)، وتذكرة الحفاظ (2/ 591)، والبداية والنهاية (11/ 54).

(6)

من (ب)، (د)، (ج).

(7)

وفي (م)، (ب): نجد.

(8)

انظر: رسالة أبي داود إلى أهل مكة (ص 27)، والتبصرة والتذكرة (1/ 96).

ص: 533

يقاربه في العصر فرام مرامه، وكاد يأخذ عنه أو عن كتبه إلا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي عبد اللَّه، وروى عن جماعة كثيرة لم يتعرض (1) أبو عبد اللَّه للرواية عنهم (2)، وكلٌّ قصد الخير، غير أن أحدًا منهم لم يبلغ (من التشديد)(3) مبلغ أبي عبد اللَّه، ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الدالة على ماله وصلة بالحديث المروي فيه [تسببه](4) وللَّه الفضل يختص به من يشاء".

وقال الحاكم أبو أحمد النيسابوري (5) وهو عصري أبي علي النيسابوري [ومقدم](6) عليه في معرفة الرجال فيما حكاه (عنه)(7)

(1) وفي (د): يعرض.

(2)

وتفرد مسلم بالرواية عنهم، وقد ألَّف أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن منجويه (ت 428 هـ) كتابًا في رجال مسلم خاصة وهو مخطوط ببلدية الإسكندرية - رقم (1245 ب)(564 هـ)، وقد طبع.

(3)

من (د)، وفي النسخ: التشدد.

(4)

من الأصل (1/ 11)، وقد سقطت من النسخ.

(5)

أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الكرابيسي الحاكم، محدث خراسان صاحب التصانيف، هو الحاكم الكبير شيخ الحاكم أبي عبد اللَّه، توفي سنة (378 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 976)، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي (ص 195)، والوافي بالوفيات (1/ 115)، وطبقات الشافعية للأسنوي (1/ 420).

(6)

من الأصل (1/ 11)، وفي النسخ: مقدمًا.

(7)

ليست موجودة في الأصل.

ص: 534

أبو يعلى الخليلي في الإرشاد: "رحم اللَّه محمد بن إسماعيل فإنه ألَّف الأصول -يعني أصول الأحكام (1) - من الأحاديث وبيَّن للناس، وكل من عمل بعده فإنما (2) أخذه من كتابه، كمسلم بن الحجاج"(3).

وقال الدارقطني (4) لما ذكر عنده الصحيحان: "لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء".

وقال مرة أخرى: "وأي شيء صنع (5)[مسلم (6)]؟ إنما أخذ كتاب

(1) جملة اعتراضية من الحافظ. انظر هدي الساري (ص 11).

(2)

وفي (ب): كأنما.

(3)

الإرشاد (3/ 962).

(4)

انظر: تاريخ بغداد (13/ 102)، وجامع الأصول (1/ 188)، والبداية والنهاية (11/ 34)، وهدى الساري (ص 490)

وقال الحاكم: "سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت أبي يقول رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي".

بل لقد كان مسلم نفسه شديد الاعتداد بالبخاري وكان يصارحه بذلك.

قال محمد بن حمدون بن رستم: "سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى البخاري فقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله".

تاريخ بغداد (2/ 29)، وتهذيب الأسماء للنووي (1/ 70)، وطبقات السبكي (2/ 9)، وسير أعلام النبلاء (12/ 432)، وهدي الساري (ص 488).

(5)

وفي (م)، (ب) كلمتان غير مقروءتين.

(6)

من (د)، (ج).

ص: 535

البخاري فعمل عليه مستخرجًا (1)، وزاد فيه زيادات".

وهذا المحكي عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي (2) في أول كتابه المفهم (3) في شرح صحيح مسلم" (4).

(1) المستخرج مشتق من الاستخراج، وهو أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلًا فيورد أحاديثه حديثًا حديثًا بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري إلى أن يلتقى معه في شيخه، أو شيخ شيخه وهكذا ولو في الصحابي.

فتح المغيث للسخاوي (ص 34)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 95)، والتبصرة والتذكرة (1/ 56).

(2)

أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي المالكي المحدث، نزيل الإسكندرية، توفي سنة (656 هـ)، وقيل غير ذلك في وفاته.

الوافي بالوفيات (7/ 264)، والديباج المذهب (1/ 240)، وحسن المحاضرة (1/ 457)، وشذرات الذهب (5/ 273).

(3)

ليس هذا اسمه بل اسمه: "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"، وهو شرح على مختصره له ذكر فيه أنه لما لخصه ورتبه وبوَّبه شرح غريبه، ونبه على نكت من إعرابه، وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه وقد طبع المفهم.

كشف الظنون (1/ 557)، والوافي بالوفيات (7/ 264)، والحطة (ص 236).

(4)

النص الذي وقفت عليه في أول كتاب (المفهم 1/ ق 7/ أ)، ورواه الخليلي في الإرشاد -كما في المنتخب (2/ ق 205/ ب) - لا يقتضي الجزم بكون صحيح مسلم مستخرجًا على صحيح البخاري وإنما يفهم منه استفادة مسلم من كتاب الجامع الصحيح وغيره، وأنه نثره في صحيحه ومؤلفاته.

قال القرطبي رحمه الله: "وقال أحمد بن محمد الكرابيسي: رحم اللَّه الإمام البخاري فإنه الذي ألف الأصول، وبين للناس، وكل من عمل بعده فإنما أخذه من =

ص: 536

قال الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري (1)، وفي نكته على ابن الصلاح (2): "ونقل كلام الأئمة في تفضيل كتاب البخاري: [كثير، ويكفي (3)] من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن من مسلم، وأنَّ مسلمًا كان يتعلم منه، ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في عصره حتى هجر من أجله شيخه محمد بن يحيى الذهلي (4) لما وقع بينه وبين البخاري (5) وأرسل إلى الذهلي بجميع ما

= كتابه، كمسلم بن الحجاج فرَّق كتابه في كتبه، وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه إلى قائله. . . " أ. هـ.

وكون صحيح مسلم مستخرجًا على صحيح البخاري يحتاج إلى دليل ولم يصرح مسلم بذلك في مقدمة صحيحه ولا في كتاب من كتبه، نعم استفاد منه وبنى وسار على منواله كما قال ابن العربي:"والموطأ هو الأصل الأول والبخاري هو الأصل الثاني، وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما".

انظر: عارضة الأحوذي (1/ 5)، ونكت ابن حجر على ابن الصلاح (1/ 70).

(1)

مقدمة الفتح (ص 11).

(2)

النكت على ابن الصلاح (1/ 286).

(3)

سقطت من (م).

(4)

انظر: تاريخ بغداد (13/ 103)، وتذكرة الحفاظ (2/ 589)، وسير أعلام النبلاء (12/ 572).

(5)

ما وقع بين البخاري والذهلي بيّنه الحافظ الذهبى فقال: "المسألة هي أن اللفظ مخلوق، سئل عنها البخاري فوقف فيها، فلما وقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة واستدل لذلك، فهم منه الذهلي أنه يوجّه مسألة اللفظ، فتكلم فيه، وأخذه بلازم قوله".

ولا شك أن البخاري إمام من أئمة أهل السنة والجماعة، وحامل راية العقيدة السلفية، وإلزامه ذلك ليس بلازم، وقد نفى هو نفسه عن نفسه ذلك القول، فقد =

ص: 537

كتب عنه (1) على ظهر جمال" (2).

= دخل على أبو عمرو الخفاف -وهو ببخارى- فسأله عن مسألة "اللفظ بالقرآن".

فقال له: "احفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور، وقومس والري، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة أني قلت: "لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله، إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة".

إذًا فقد نفى الإمام البخاري رحمه الله عن نفسه ذلك القول، وإلزامه بلازم قوله غير لازم عند جمهور المحققين، والبخاري لا يتمارى اثنان في سلامة عقيدته فهو الحافظ الكبير، والناصر لمذهب أهل السنة، وقد عرض عقيدته فيما يتعلق بالقرآن على الإمام أحمد، وأنه كلام اللَّه ليس شيء منه مخلوق فأقره.

وقد قال في هذا الموطن: "القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر".

ولعل الباعث للذهلي الذي حمله على صنيعه هذا تجاه البخاري شيء شخصي فقد روى الحاكم بسنده إلى الحسن بن محمد بن جابر: سمعت محمد بن يحيى قال لنا -لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابور-: "اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه، فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى الذهلي، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه"! !

تاريخ بغداد (2/ 29، 30)، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 69)، وسير أعلام النبلاء (12/ 453 - 462)، وهدي الساري (ص 491 - 494).

(1)

انظر: هدي الساري (ص 492).

وقال ابن حجر معقبًا: "وقد أنصف مسلم، فلم يحدث في كتابه عن هذا ولا عن هذا".

قلت: والأحسن من هذا أن لو حدث عن هذا وعن هذا، وتجنب كلام الذهلي في البخاري، لأن الحديث لا تعلق له بخلافات الشيوخ والأقران، واللَّه المستعان.

(2)

انظر: هدي الساري (ص 11).

ص: 538

وقال النووي في شرح مسلم: "من أخص ما يرجح (1) به كتاب البخاري، اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم، وأعلم بصناعة الحديث، ودقائقه منه، وقد انتخب علمه، [ولخص] (2) ما ارتضاه في هذا الكتاب، وبقي في تهذيبه واتقانه لست عشرة سنة، وجمعه من ألوف مؤلفة من الأحاديث الصحيحة"(3).

قال الحافظ ابن حجر (*): "هذا من حيث الجملة، وأما من حيث التفصيل: فقد تقرر أن مدار الحديث (4) على الاتصال وإتقان الرجال (5)، وعدم العلل، وعند التأمل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالًا وأشد (6) اتصالًا وأسلم من العلل من كتاب مسلم، وبيان (7) ذلك من أوجه:

أحدها:

أن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة

(1) وفي (د): ما مدح.

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: ويخص.

(3)

المنهاج (1/ 14).

(4)

وفي الأصل: الإسناد

(5)

وفي الأصل: وعدالة الرواة.

(6)

وفي (م)، (ب): وأسند.

(7)

وفي الأصل: والدليل.

(*) هدي الساري (ص 11 - 12) والنكت (2/ 286 - 289).

ص: 539

وبضعة (1)[وثلاثون](2) رجلًا، المتكلم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلًا، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلًا، المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلًا على الضعف من كتاب البخاري، ولا شك أن التخريج عن من لم يتكلم فيه أصلًا أولى من التخريج عن من تكلم فيه، "وإن لم يكن ذلك الكلام قادحًا".

ثانيها:

أن الذين انفرد بهم البخاري ممن (3) تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها كلها أو أكثرها إلا نسخة عكرمة عن ابن عباس (4) بخلاف مسلم فإنه

(1) وفي الأصل: وخمسة.

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: وثلاثة.

(3)

وفي (م)، (ب): لمن.

(4)

انظر: مرويات عكرمة عن ابن عباس -في الجامع للبخاري وغيره- "تحفة الأشراف"(5/ 107 - 181).

وبالنسبة لعكرمة ومروياته في صحيح البخاري فقد جمع تلك المرويات، ودرسها دراسة دقيقة وناقش المتكلمين في عكرمة د/ مرزوق بن هياس الزهراني في رسالته للماجستير المقدمة لقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية والتى سماها:"عكرمة مولى ابن عباس وتتبع مروياته في صحيح البخاري"، ومن فوائد هذه الرسالة ما يلي: =

ص: 540

أخرج (1)[أكثر](2) تلك (3) النسخ التي رواها من تكلم فيه كأبي الزبير (4)، عن جابر، وسهيل (5) عن أبيه (6)، عن أبى

= 1 - أن مرويات عكرمة عن ابن عباس وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بلغت ثلاثة وستين حديثًا (1/ د).

2 -

من دراسة ترجمة عكرمة. . تبين أن عكرمة بن عبد اللَّه مولى ابن عباس إمام وافر العدالة، تام الضبط، وأن ما قيل فيه باطل بالحجة الواضحة والبرهان الدامغ (نص كلام د/ مرزوق 2/ 745).

3 -

أن البخاري لم يدخل عكرمة في صحيحه لأنه راوية ابن عباس فحسب بل لأنه ثبتت عدالته عنده فانتقى من أحاديثه ما أثبته في صحيحه (2/ 745، 746)

(1)

سقطت من (ب).

(2)

من (د).

(3)

سقطت من (م).

(4)

(ع) أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس -بفتح المثناة، وسكون الدالة المهملة، وضم الراء- الأسدي مولاهم، المكي، صدوق إلا أنه مدلس من الطبقة الثالثة من المدلسين، مات سنة (126 هـ).

التقريب (ص 318)، وطبقات ابن سعد (5/ 481)، وتذكرة الحفاظ (1/ 126)، والعقد الثمين (2/ 354)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص 11)

(5)

(ع) أبو يزيد سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، المدني، صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، مات في خلافة المنصور.

التقريب (ص 139)، والتاريخ الكبير (4/ 104)، وتاريخ الفسوي (1/ 423)، وتذكرة الحفاظ (1/ 137).

(6)

(ع) أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة. مات سنة (101 هـ). =

ص: 541

هريرة، وحماد بن سلمة، عن ثابت، والعلاء بن عبد الرحمان (1)، عن أبيه (2) عن أبي هريرة، ونحوه.

ثالثها (3):

أن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وعرف (4) جيدها من غيرها، بخلاف مسلم فإنَّ أكثر من (5) تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عن عصره من التابعين فمن بعدهم، ولا شك أنَّ المحدث (6) أعرف بحديث (7) شيوخه ممن تقدم عن عصره.

= التقريب (ص 98)، والجرح والتعديل (3/ 450)، وتذكرة الحفاظ (1/ 89)، والكاشف (1/ 297).

(1)

(ر م 4) أبو شبل -بكسر المعجمة، وسكون الموحدة- العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- المدني، صدوق ربما وهم، مات سنة بضع وثلاثين ومائة.

التقريب (ص 268)، وتاريخ خليفة (ص 417)، والثقات لابن حبان (5/ 247)، وميزان الاعتدال (3/ 102)، وتهذيب التهذيب (8/ 186).

(2)

(ر م 4) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف-، ثقة.

التقريب (ص 212)، وتهذيب التهذيب (6/ 301)، والخلاصة (2/ 1583).

(3)

وفي (ب): وثالثهم.

(4)

وفي الأصل: فميز.

(5)

وفي (د): ما.

(6)

وفي الأصل: المرء. وفي الهدي: المحدث.

(7)

وفي (ب): أعرف حديث من شيوخه.

ص: 542

رابعها (1):

أن أكثر هؤلاء الذين تكلم فيهم (يخرج)(2) البخاري أحاديثهم غالبًا في الاستشهادات، والمتابعات (3)، والتعليقات (4)، بخلاف مسلم فإنه يخرج لهم الكثير في الأصول والاحتجاج، ولا يعرج البخاري في الغالب على من أخرج لهم مسلم في المتابعات، فأكثر من (5) يخرج (6) لهم البخاري في المتابعات يحتج بهم مسلم، وأكثر من (7)

(1) وفي (ب): ورابعها.

(2)

سقطت من (م).

(3)

وفي (ب): في الاستشهاد والمتابعات.

(4)

الاستشهادات ويعبر عنها العلماء في كتب المصطلح بالشواهد وهي أن يُروَى متن الحديث من طريق صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط.

والمتابعات -جمع متابعة- وهي أن يوافق راوي الحديث على ما رواه من قبل راو آحر فيرويه عن شيخه أو عمن فوقه.

والتعليقات: هي الأحاديث التى حذف من مبدأ أسانيدها واحد فأكثر على التوالي، والمتابعات والشواهد تأتي لتقوية الحديث.

النزهة والنخبة (ص 36)، وفتح المغيث للسخاوي (ص 203)، وقواعد الحديث للقاسمي (ص 124)، ومنهج النقد لنور الدين عتر (ص 351، 394، 395)، ورسالة في علوم الحديث وأصوله للطائي (ص 91)

(5)

وفي (د): ما.

(6)

وفي (ج): أخرج.

(7)

وفي (د): ما.

ص: 543

يخرج لهم مسلم في المتابعات لا يعرج (1) عليهم البخاري، فهذه الوجوه الأربعة المتعلقة بإتقان (2) الرواة.

خامسها:

وهو متعلق بالاتصال: أن مسلمًا يرى أنَّ [للمعنعن](3) حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن ومن عنعن عنه، وإن لم يثبت اللقي (4)، والبخاري لا يرى ذلك حتى يثبت اجتماعهما (5) ولو مرة كما [وضح](6) ذلك في تاريخه (7)، وجرى عليه في صحيحه، حتى إنه ربما أخرح الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلًا إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك معنعنًا (8).

(1) وفي (د): لا يخرج.

(2)

وفي الأصل: بعدالة.

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: للمتعنعن.

(4)

كما صرح بذلك في أول مقدمة صحيحه (1/ 29، 30)، وانظر: مقدمة النووي في شرحه لصحيح مسلم (1/ 14)، وتوضيح الأفكار (1/ 40).

(5)

وفي (ب): اجتماعها.

(6)

وفي (ب)، (ع)، (ج) أوضح.

(7)

لم أقف على ذلك في تاريخيه الصغير والكبير وعلى كل فهو مذهب شيخه علي ابن المديني كما نقل ذلك ابن رشيد السبتي في كتابه "السنن الأبين"(ص 31).

(8)

انظر: هدي الساري (ص 11 - 12)، وهذه الأوجه الخمسة المتقدمة نقلها الصنعاني في توضيح الأفكار (1/ 42، 43). =

ص: 544

سادسها:

وهو متعلق بعدم العلة أن الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتى حديث وعشرة أحاديث، اختص البخاري منها بأقل من ثمانين وباقي ذلك يختص بمسلم، ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر (1).

= وقال متعقبًا: ". . لا يخفى أن هذه الوجوه أو أكثرها لا تدل على المدّعى، وهو أصحية البخاري، بل غايتها تدل على صحته، ثم إنه لا يخفى أيضًا أن الشيخين اتفقا في أكثر الرواة، وتفرد البخاري بإخراج أحاديث جماعة، وانفرد مسلم بجماعة. . . فهذه ثلاثة أقسام:

الأول: ما اتفقا على إخراج حديثه فهما في هذا القسم سواء، لا فضل لأحدهما على الآخر لاتحاد سند كل واحد منهما فيما رواه، والقول بأن هؤلاء أرجح إذا روى عنهم البخاري لا إذا روى عنهم مسلم عين التحكم.

والقسم الثاني: ما انفرد البخاري بإخراح أحاديثهم، فهذا القسم ينبغي أن يقال: إنه أصح مما انفرد به مسلم لأنه حصل في شرائط البخاري منفردة. . وحينئذ فيتعين أن يقال: ما في كتاب البخاري من الأحاديث التي انفرد بإخراجها أصح من التي انفرد مسلم بإخراجها وهذا القسم قليل كما عرفت، ولابد من تقييد ذلك بغير من تكلم فيهم، وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون. . " أ. هـ توضيح الأفكار (1/ 42، 43).

(1)

هدي الساري (ص 12).

ص: 545

القول الثاني:

أن صحيح مسلم أصح، حكاه ابن الصلاح وعبارته: "وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري (1) أستاذ (2) الحاكم أبي عبد اللَّه من [أنه](3) قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري، إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا [الحديث](4)(الصحيح)(5) مسرودًا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري، [في](6) تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا بأس به، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري، وإن كان المراد به

(1) نقله عنه الحافظ أبو عبد اللَّه بن منده (ت 395 هـ) -كما سيأتي في تاريخ بغداد (13/ 101)، وفتح المغيث (ص 23).

(2)

وفي (ب): إسناد، وهو تصحيف.

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: فإنه.

(4)

من (ج).

(5)

سقطت من (م).

(6)

من الأصل، وفي (ج): وتراجم، وفي النسخ: من.

ص: 546

أن كتاب مسلم أصح صحيحًا فهذا مردود على قائله (1) انتهى" (2).

وقال الزركشي في نكته: "ما حكاه (3) عن أبي علي النيسابوري حكاه الخطيب (4) في تاريخ بغداد في ترجمة مسلم، عن محمد بن إسحاق (5) بن منده أيضًا أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث، وإليه يميل كلام أبي العباس القرطبي في خطبة تلخيصه لمسلم، ونقله عن جماعة وعزاه في اختصاره للبخاري إلى (6) أكثر المغاربة، وعزا ترجيح البخاري إلى [أكثر] (7) المشارقة".

قال: "وسئل ابن [عقدة](8) الحافظ (9): أيهما أحفظ مسلم أم

(1) وفي (د): على من يقوله.

(2)

مقدمة ابن الصلاح (ص 90، 91).

(3)

وفي (ب): ما مكان وهو خطأ.

(4)

تاريخ بغداد (13/ 101).

(5)

أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده، العبدي، الأصبهاني، الحافظ الجوّال، صاحب التصانيف، اختلط في آخر عمره. مات سنة (395 هـ).

ميزان الاعتدال (3/ 479)، وأخبار أصبهان (2/ 306)، والاغتباط (ص 383)، وتذكرة الحفاظ (3/ 220)، ولسان الميزان (5/ 70).

(6)

وفي (ب): على.

(7)

من (ج).

(8)

من (م) وفي (ج) كلمة غير واضحة، وفي بقية النسخ ابن عبد الحافظ، وكذلك في الأصل.

(9)

أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، الحافظ العلامة أحد أعلام الحديث المعروف بـ: الحافظ ابن عقدة. وعقدة لقب لأبيه النحوي، ولقب بذلك لتعقيده في=

ص: 547

البخاري؟ فقال: كلاهما [عالم](1)، فأعيد عليه السؤال؟ فقال: يقع لمحمد الغلط في أهل الشام! ! (2). وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها، فربما ذكر الرجل بكنيته ويذكره في موضع آخر باسمه يظنهما اثنين (3) وأما مسلم فقل ما يوجد له الغلط في النقل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل" (4).

= التصريف، توفي سنة (332 هـ).

سير أعلام النبلاء (15/ 340)، وتاريخ بغداد (5/ 14)، وميزان الاعتدال (1/ 136)، ولسان الميزان (1/ 263).

(1)

من (د).

(2)

انظر تاريخ بغداد (13/ 102)، وجامع العلوم والحكم (ص 234).

(3)

وقد بيّن ابن أبي حاتم الرازي ما وقع فيه البخاري من أوهام وأخطاء في كتابه التاريخ الكبير سماه: بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه" وقد طبع الكتاب عن نسخة خطية وحيدة محفوظة بمكتبة أحمد الثالث باستنبول برقم (624)، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، طبع في نهاية التاريخ الكبير، طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن - سنة (1360 هـ).

وأيضًا صنّف الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) مصنفًا تتبع فيه أوهام البخاري في تاريخه سماه "موضح أوهام الجمع والتفريق" طبع لأول مرة بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد أيضًا سنة (1378 هـ) وهذه الأوهام والأخطاء المستدركة على البخاري في تاريخه لا تخدش في ثقته وإمامته، وإنما هي كما قال المعلمي رحمه الله:"من الخطأ الاجتهادي الذي يوقع فيه اشتباه الحال، وخفاء الدليل، وما قد يكون في ذلك مما يسوغ أن يعد خطأ في الرواية، فهو أمر هين، لا يسلم من مثله أحد من الأئمة وعلى كل حال فليس هو بالخطأ الخادش في الثقة".

انظر: مقدمة تحقيقه لكتاب "بيان خطأ البخاري".

(4)

ومن هذا الوجه فلا مانع من تخريج عبارة أبي علي النيسابوري المتقدمة.

ص: 548

وقال المزي: "لو قيل: إنَّ مسلمًا كان يعتمد على كتابه (1) وعلى ضبطه، وأنَّ البخاري كان يعتمد على الضبط كان أولى"(2).

وقال الحافظ ابن حجر (3): "قول أبي علي النيسابوري ليس فيه تصريح بأن كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري خلاف ما يقتضيه إطلاق النووي في مختصره في علوم الحديث (4)، وفي مقدمة (5) شرح البخاري (6) حيث يقول: "اتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد". وقال [أبو] (7) علي النيسابوري وبعض علماء المغرب: "صحيح مسلم أصح".

(1) وفي (ب): كتبه.

(2)

نكت الزركشي (ق 22/ أ).

(3)

هدي الساري (ص 12).

(4)

المنتخب من الإرشاد (ق 1/ أ)، أول الكلام المنقول فقط، وأما بقية كلامه فغير موجود في الإرشاد، والتقربب.

(5)

شرح قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان، ذكر في شرح مسلم أنه جمع جملًا مشتملة على نفائس من أنواع العلوم. طبعت قطعة منه قديمًا.

انظر: كشف الظنون (1/ 550).

(6)

وممن أطلق عبارة التفضيل أيضًا القاضي بدر الدين بن جماعة، وتاج الدين التبريزي وتبعهم جماعة.

انظر: توضيح الأفكار (1/ 48).

(7)

من (د)(ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.

ص: 549

قال: "ومقتضى كلام أبي علي نفي الأصحية عن غير كتاب مسلم عليه، أما إثباتها له فلا لأنَّ إطلاقه يحتمل أن يريد ذلك ويحتمل أن يريد المساواة" كما في حديث: "ما أظلت الخضراء ولا (1) أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر"(2) فهذا لا يقتضي أنه أصدق من كل

(1) وفي (م): أولا.

(2)

الحديث مروي من طرق عن عبد اللَّه بن عمرو، وأبي الدرداء، وأبي ذر.

فأما حديث (عبد اللَّه بن عمرو): فأخرجه أحمد (2/ 163، 175)، والترمذي (كتاب المناقب - باب مناقب أبي ذر - 5/ 669 - وقال: حديث حسن)، وابن ماجه (المقدمة - فضل أبي ذر - 1/ 55)، والدولابي في الكنى (ص 169) كلهم من طريق الأعمش عن عثمان بن عمير عن أبي حرب بن الأسود الدّيلي عن عبد اللَّه ابن عمرو به، وفيه عثمان بن عمير -بالتصغير- أبو اليقظان الكوفي الأعمش.

قال الحافظ عنه: "ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع". التقريب (ص 235).

وحديث (أبى الدرداء): رواه أحمد (6/ 442، 5/ 197) من طريقين عن أبي الدرداء، في الطريق الأولى علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. التقريب (ص 246).

وفي الثانية: شهر بن حوشب، وهو صدوق، كثير الإرسال والأوهام، التقريب (ص 147).

وأما حديث (أبي ذر): فرواه الترمذي (كتاب المناقب - باب مناقب أبي ذر - 5/ 669)، وقال:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي سنده مرثد بن عبد اللَّه الزِمَّاني".

قال الحافظ عنه: "مقبول". التقريب (ص 331).

قال الذهبي: "الحديث سنده جيد".

قال الهيثمي: "رجال أحمد وثقوا، وفي بعضهم خلاف". =

ص: 550

الصحابة حتى الصديق، بل نفى أن يكون فيهم أصدق منه فيكون منهم (1) من يساويه.

قال: "ومما (2) يدل على أن عرفهم في ذلك الزمان ماضٍ على قانون اللغة أن أحمد بن حنبل (3) قال: "ما بالبصرة أعلم -أو قال أثبت- من بشر بن المفضّل أما مثله فعسى (4) " (5).

= قال الشيخ ملا علي بن سلطان القاري: "وهو حديث رجاله موثقون".

قلت: ليس كما قال الشيخ ملا علي القاري لما تقدم من الكلام في بعضهم، والحديث كما قال أبو عيسى رحمه الله:"حسن"، ولكن بمجموع طرقه إن شاء اللَّه تعالى.

والخضراء: هي السماء، والغبراء: الأرض، ولَهَجَة: بفتح الهاء على الأفصح كما قال الزمخشرى: "يعني: لسانًا".

انظر: مجمع الزوائد (9/ 330)، وفيض القدير (5/ 423)، ومرقاة المفاتيح (11/ 437)، والفائق (1/ 379)

(1)

وفي (د): فيهم.

(2)

وفي (ب): وما يدل.

(3)

لم أقف على هذا النص في كتب من ترجم لبشر، وإنما وقفت عليه بلفظ:"إليه المنتهى في التثبت بالبصرة" كما في:

تذكرة الحفاظ (1/ 210)، وتهذيب التهذيب (1/ 459).

(4)

وفي (ب): فعيسى، وهو تصحيف.

(5)

قال الصنعاني رحمه الله: "ولا يعزب عنك أنّ هذا التأويل الذي ذكره الحافظ خروح عن محل النزاع، فإنَّ الدعوى بأن البخاري أصح الكتابين، وهذ التأويل أفاد أنهما مثلان، فما أتى التأويل إلا بخلاف المدعى على أنَّ قول القائل: "ما تحت أديم السماء أعلم من فلان" يفيد عرفًا أنه أعلم الناس مطلقًا، وأنه لا يساويه أحد في ذلك، وأما في اللغة فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة -أعني زيادة إنسان =

ص: 551

قال: "وقد رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي (1) ما يشعر بأن أبا علي لم يقف على صحيح البخاري، وفي ذلك بعد عندي".

قال: "وأما (2) ما حكاه ابن الصلاح عن بعض المغاربة فلا يحفظ عن أحد منهم تقييد الأفضلية بالأصحية، بل أطلق بعضهم الأفضلية وذلك فيما حكاه القاضي عياض في الإلماع (3) عن أبي مروان الطُبْني (4) بضم الطاء المهملة وسكون الباء الموحدة ثم نون (5).

= عليه في العلم لا تفي المساوي له فيه -والحقيقة العرفية مقدمة، سيما في مقام المدح والمبالغة بقوله "ما تحت أديم السماء"، ثم رأيت بعدها أنه قال البقاعي- كما في النكت الوفية (ق 22/ أ، ب) وقد لخص المصنف كلامه ورتبه: "الحق أنَّ هذه الصيغة تارة تستعمل على مقتص أصل اللغة فتنتفي الزيادة فقط، وتارة على مقتصى ما شاع من العرف فتنتفي المساواة. . أهـ"

توضيح الأفكار (1/ 48).

(1)

وقد سبقه الذهبي حيث قال: "لعل أبا علي ما وصل إليه صحيح البخاري".

تذكرة الحفاظ (2/ 589).

(2)

وفي (ب): وما حكاه.

(3)

بحثت في الإلماع من أوله إلى آخره فلم أقف على هذا النص! !

(4)

وفي (ب): الطيني، وهو تصحيف.

(5)

أبو مروان عبد الملك بن زيادة اللَّه بن علي السعدي التميمي أهل قرطبة وأصلهم من طبنة من عمل إفريقية، من أهل الحديث والأدب، إمام في اللغة، شاعر.

توفي سنة (457 هـ).

حذوة المقتبس (ص 284)، والصلة (2/ 360)، والأعلام (4/ 158).

والطبني: هذه النسبة بالطاء المضمومة المهملة وضم الباء المنقوطة من تحتها بنقطة، وكسر النون المشددة، وقيل: بسكون الباء وتخفيف النون وهو المحفوظ=

ص: 552

قال: "كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري، وقد (وجدت)(1) تفسير هذا التفضيل في فهرست (2) أبي محمد القاسم التجيبي (3).

قال: "كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ليس من بعد خطبته إلا الحديث (السرد) (4) "، وكان ابن حزم هو شيخ أبي مروان الذي أبهمه (5) القاضي عياض".

قال الحافظ: " [فالحاصل (6)] أن (7) الذي فضله به المغاربة ليس راجعًا إلى الأصحية بل هو لأمور:

= إلى الطبنة بلدة بالمغرب

انظر: الأنساب (9/ 48)، واللباب (2/ 275).

(1)

سقطت من (ج).

(2)

انظر برنامج التجيبي (ص 93).

(3)

وفي (ب): النجيبي وهو تصحيف، والتجيبي هو القاسم بن يوسف بن محمد التجيبي السبتي النجار المحدث الرحال الحافظ وله رحلة في مجلدات، توفي سنة (730 هـ)

انظر: الدرر الكامنة (3/ 324) وفهرس الفهارس (1/ 264)، وترجمته في المقدمة التي عملها جد الحفيظ منصور على برنامجه.

(4)

سقطت من (ب).

(5)

من الأصل، وفي النسخ: اتهمه

(6)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(7)

سقطت من (ب).

ص: 553

أحدها: ما ذكره ابن حزم.

والثاني:

أنَّ البخاري كان [يرى](1) جواز الرواية بالمعنى، وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على [اختصاره](2) بخلاف مسلم، والسبب في ذلك أمران:

أحدهما:

أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فقد روينا عنه أنه قال (3):

(1) من (د)، (ج)، وفي يقية النسخ: يروي.

(2)

من الأصل، (ج)، وفي بقية النسخ: اختصار.

(3)

تاريخ بغداد (2/ 11)، وسير أعلام النبلاء (12/ 411)، بلفظ:"رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر".

اختلفت الأماكن التي كتب الإمام البخاري في صحيحه حتى إنَّ الناظر لأول وهلة يظن أنَّ في الأخبار الواردة في ذلك تعارضًا، وليس كذلك.

فعن عمر بن محمد بن بجير البجيري قال: "سمعت محمد بن إسماعيل يقول: صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام".

وعن عبد القدوس بن همام قال: "سمعت عدة من المشايخ يقولون: حول محمد ابن إسماعيل البخاري تراجم جامعة بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره".

وقال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: "صنفه ببخارى، وقيل بمكة، وقيل بالبصرة".

قال النووي رحمه الله: "ومعناه أنه كان يصنف فيه، في كل بلدة من هذه البلدن، فإنه بقي في تصنيفه ست عشرة سنة -كما تقدم-". =

ص: 554

"رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر (1)، (ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان) (2) "، وكان (3) لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ويسوقه بمعناه، ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى (4) في السياق.

= قلت: ومما يؤيد اختيار النووي هذا ما رواه أبو محمد اللَّه محمد بن علي قال: "سمعت البخاري يقول: أقمت بالبصرة خمس سنين مع كتبي، أصنف وأحج في كل سنة، وأرجع من مكة إلى البصرة".

ولابن حجر اختيار آخر وهو: أن البخاري رحمه الله كتب الجامع في الأول في مسودات أثناء تنقله في هذه الأماكن ما خلا المدينة، وحينما دخل المدينة حوله من المسودة إلى المبيضة

ويبقى ما ورد من تصريحه في أنه ألفه في المسجد الحرام كما تقدم آنفًا أجاب عن هذا الحافظ ابن حجر أيضًا فقال: "الجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه في البلاد، أنه ابتدأ بتصنيفه وترتيبه وأبوابه في المجسد الحرام، ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها، ويدل عليه قوله: أنه أقام فيه ست عشرة سنة فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها. . "

تاريخ بغداد (2/ 9)، وتهذيب الأسماء للنووي (1/ 74)، وسير أعلام النبلاء (12/ 404)، وهدي الساري (ص 489)، ومكانة الصحيحين (ص 37)، والإمام البخاري وصحيحه للشيخ الدكتور عبد الغني عبد الخالق (ص 180 - ص 181)، والإمام البخاري محدثًا (ص 88، 89).

(1)

وفي (ب): بخراسان.

(2)

سقطت من (ب).

(3)

في (د): فكان.

(4)

سقطت من (م).

ص: 555

الثاني:

أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن [الواحد](1) إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد (2) كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبطه منه لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمته (3) لطال (4) الكتاب، ومسلم (5) لم يعتمد ذلك بل يسوق أحاديث الباب كلها سردًا عاطفًا بعضها على بعض في موضع واحد، ولو كان المتن مشتملًا على عدة أحكام فإنه يذكره في أمثل (6) المواضع وأكثرها (7) دخلًا فيه، ويسوق المتون تامة [محررة](8)، [فلهذا جرى كثير ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من المغاربة كعبد الحق (9) وإنما يعتمدون على كتاب مسلم

(1) من (د)، (ج).

(2)

وفي (د) ليرد.

(3)

فيها قولان محمد أهل اللغة والثاني هو المعني بها وهو أخذ الشيء تامًا كاملًا لم ينقص منه شيء. لسان العرب (12/ 252).

(4)

وفي (م): وطال.

(5)

من (ب)، وفي (م): سلم

(6)

من (ب)، وفي (م): أمتن، وفي (د): أحسن، وفي الأصل، (ج): أمس

(7)

سقطت من (ب).

(8)

من (د).

(9)

أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، الأزدي الأشبيلي، ويعرف بـ: ابن الخراط، الحافظ العلامة الحجة، توفي سنة (581 هـ). =

ص: 556

في نقل المتون وسياقها دون البخاري لوجودها عند مسلم تامة] (1).

وقد قال مسلمة (2) بن قاسم القرطبي (3) -وهو من أقران (4) الدارقطني- في تاريخه (5) لما ذكر صحيح مسلم: "لم يضع أحد مثله"، وهذا

= تذكرة الحفاظ (4/ 1350)، والديباج المذهب (2/ 59)، والرسالة المستطرفة (ص 173، 178، 179)، وشذرات الذهب (4/ 271).

(1)

من (د).

(2)

وفي (ب): سلمة

(3)

أبو القاسم مسلمة بن القاسم بن إبراهيم القرطبي الأندلسي المالكي.

قال الذهبي: "ضعيف".

وقال ابن حجر: "هذا رجل كبير القدر ما نسبه إلى التشبيه إلا من عاداه، وله تصانيف في الفن وكانت له رحلة لقي فيها الأكابر"، توفي سنة (353 هـ).

تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (ص 128)، وميزان الاعتدال (4/ 112)، ولسان الميزان (6/ 35)، وهدية العارفين (6/ 432).

(4)

الأقران هم الرواة المتقاربون في السن والإسناد، وهو قسمان:

1 -

المُدَبَّج؛ أن يروي القرينان أحدهما عن الآخر.

2 -

غير المدبج: أن يروي أحد القرينين عن الآخر ولا يروي الآخر عنه.

قال السيوطي:

إِنْ يَكُ فِي الإسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا

والسِّنِّ دَائمًا وقَيلَ غَالِبَا

فإنْ رَوَى كُلٌ من القِرنين عَنْ

صَاحِبهِ فَهو مُدَبَّجٌ حَسَنْ

انظر: الباعث الحثيث (ص 197)، والتبصرة والتذكرة (3/ 67)، وألفية السيوطي شرح أحمد شاكر (ص 239، 240)، ومنهح النقد للعتر (ص 141).

(5)

قال أبو جعفر المالقي عنه: "جمع تاريخًا في الرجال شرط فيه أن لا يذكر إلا من أغفله البخاري في تاريخه وهو كثير الفوائد في مجلد واحد".

لسان الميزان (6/ 35).

ص: 557

محمول على حسن الوضع، وجودة الترتيب.

وقال الزركشي في نكته (1): "اختص مسلم بأنه أحسن الأحاديث مساقًا، وأكمل سياقًا، وأقل تكرارًا، وأتقن اعتبارًا (2) [بجمعه] (3) طرق (4) الحديث في مكان واحد إسنادًا ومتنا، فيذكر المجمل ثم المبين له، والمشكل ثم الموضح (5) له، والمنسوخ (6) ثم الناسخ له".

وقال النووي في شرح مسلم (7): "انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل تناولًا من حيث إنه جعل لكل حديث موضعًا واحدًا يليق به جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها، وأورد يه (8) أسانيده المعتددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه،

(1) النكت (ق 21/ ب).

(2)

الاعتبار هو سبر طرق الحديث لمعرفة ما إذا شارك راوٍ آخر فيما تفرد به من رواية.

قال العراقي رحمه الله في ألفيته:

الاعْتِبَارُ سَبْرُكَ الحَدِيْثَ هَلْ

شَارَكَ راوٍ غَيْرَهُ فِيْمَا حَمَلْ

انظر: فتح المغيث (ص 203)، وتوضيح الأفكار (2/ 11).

(3)

وكذا في (م)، (ج)، وفي (ب): يجمعه

(4)

وفي (م): طرف بالموحدة.

(5)

وفي (م)، (ب): الموضع بالعين المهملة.

(6)

وفي (ب): والناسخ والمنسوخ.

(7)

المنهاج (1/ 14).

(8)

وفي (م): فيها.

ص: 558

ويحصل له الثقة [بجميع](1) ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري، فإنه يفِّرق طرق (2) الحديث في أبواب متفرقة [متباعدة](3) وكثير منها يذكره (4) في غير بابه الذي [سبق](5) الفهم أنه أولى به فيصعب على الطالب جمع طرقه والوقوف على ألفاظه (6) والإحاطة بمعناه، قال: وقد رأيت جماعة من الحفاظ غلطوا فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه في غير مظانها السابقة إلى الفهم" انتهى.

وقد أشرت إلى هذا الوجه الذي امتاز به مسلم في [البيت](7) الثاني وهو من زيادتي (8)

(1) من (د).

(2)

وفي الأصل (1/ 15): فإنه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب.

(3)

وفي (ب): مبتاعة، وفي (م)، (ع): مشاعة، والصواب من (د)، (ج).

(4)

وفي (م): يذكرها.

(5)

وفي (ع): سيق، وفي الأصل: الذي يسبق إلى الفهم.

(6)

قد عمل الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ترقيمًا لكتبه وأبوابه وأحاديثه، وجمع أرقام طرق الأحاديث في صحيح البخاري بحيث يسهل على الباحث معرفة طرق الحديث عند البخاري والوقوف على ألفاظه كما هو واضح في طبعة الجامع للبخاري وبحاشيته فتح الباري طبعة المطبعة السلفية بمصر.

(7)

من (د).

(8)

وهو قوله رحمه الله: . . . تَرْتِيْبَهُ وَصُنْعَهُ قَدْ أَحْكَمَا

ص: 559

قال الحافظ ابن حجر (1): "وإذا امتاز مسلم بهذه الفضيلة التي هي (2) حسن الوضع فللبخاري في مقابلها من الفضل ما ضمنه في أبوابه من التراجم التي حيَّرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار (3)،

(1) هدي الساري (ص 13).

(2)

سقطت من (ب).

(3)

وقد كتبت كتب في أبواب وتراجم الجامع الصحيح للبخاري ومناسبة كل ترجمة لمحتواها ومن هذه الكتب:

1 -

المتواري على تراجم البخاري - لأبي الحسن زين الدين علي بن محمد بن منصور بن المُنَيِّر (ت 695 هـ). (مخطوطة بمكتبة بايزيد 1115 - في 113 ورقة).

2 -

ترجمان التراجم لأبي عبد اللَّه محمد بن عمر بن محمد بن رشيد السبتي (ت 712 هـ).

3 -

مناسبات تراجم البخاري - لبدر الدين بن جماعة (ت 733 هـ).

4 -

فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة لمحمد بن منصور بن حمامة السجلماسي.

5 -

رسالة شرح تراجم أبواب البخاري - للشاه ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (ت 1176 هـ).

6 -

تراجم البخاري - لولي اللَّه الدهلوي (ت 1150 هـ). وقد طبع من هذه الكتب كتاب ابن جماعة بتحقيق محمد إسحاق محمد إبراهيم السلفي في مجلد لطيف، طبعة الدار السلفية بومباي (عام 1404 هـ)، وطبع كتاب ولي اللَّه الدهلوي في جزء أيضًا صغير، طبعته مطبعة العاصمة بالقاهرة.

انظر: مقدمة محقق كتاب ابن جماعة (ص 11 - ص 13)، وهدي الساري (ص 14)، وكشف الظنون (1/ 546)، وتاريخ التراث (1/ 198).

ص: 560

وما ذكره الإمام أبو محمد بن أبي جمرة (1) عن بعض السادة (2) قال: "ما قريء صحيح البخاري في شدة إلا فرجت، ولا ركب به في مركب فغرق، قال: وكان مجاب الدعوة وقد دعى لقارئه"(3).

القول الثالث:

أنهما سواء قال الزركشي (4): "حكاه بعض المتأخرين، قال: وإليه ميل أبي عباس القرطبي في مختصر البخاري إذ قال (5): والأولى

(1) أبو محمد عبد اللَّه بن أبي جمرة، محدث، مقرئ، توفى سنة (699 هـ)، وقد اختصر صحيح البخاري.

شجرة النور الزكية (ص 199)، ومعجم المؤلفين (5/ 40).

(2)

انظر: بهجة النفوس (1/ 6).

(3)

نعم كون البخاري رحمه الله دعى لقارئ جامعه العامل به هذا لا بأس به، أما كونه يتبرك بقراءته، وأن قراءته سبب لدفع الكروب ورفع الشدائد فهذا كله مما لا أص له في عقيدة أهل السنة بل هو ضرب من الوثنية الجاهية، وما وقع كثير من الناس في الشركات إلا من هذا الباب.

فقضاء الحاجات وكشف الكربات ونجاة المراكب ليس بقراءة صحيح البخاري أو سواه، ولا بتعليق التمائم، ولا بالاستغاثة بالأقطاب والأبدال والمقبورين من الصالحين كما تفعل بعض الفرق المنحرفة، وإنما تفرج الكربات وتعطى الحاجات بصدد الالتجاء الى رب الأرض والسماوات الذي إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون.

(4)

النكت (ق 22/ أ).

(5)

وفي (ب): وقال.

ص: 561

أن لا يقال في أحدهما أولى، بل هما فرسا رهان، وليس لأحد (بمسابقتهما يدان)(1) وحكى هذا القول أيضًا الطوفي (2) في (3) شرح الأربعين" (4).

قال الزركشي: "فإن قيل: ما فائدة هذا الخلاف مع أنَّ كلًا منهما يلزم العمل به قلت: [تظهر] (5) فائدته في الترجيح عند التعارض، فيقدم ما رواه البخاري على ما رواه مسلم، إذا قلنا بأرجحيته، ولهذا ذكره الآمدي وابن الحاجب، [في] (6) وجوه الترجيح"(7).

(1) من (د)، وفي بقية النسخ: مسابقتهما.

(2)

أبو الربيع سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي بضم الطاء؛ وسكون الواو، وبعدها فاء أصله من طوف قرية ببغداد الصرصري ثم البغدادي، الفقيه الصولي، المتفنن، كان شيعيا منحرفًا في الاعتقاد عن السنة، توفي سنة (716 هـ) وقيل غير ذلك.

ذيل طبقات الحنابلة (4/ 368)، والدرر الكامنة (2/ 249)، وبغية الوعاة للسيوطي (1/ 599)، وشذرات الذهب (6/ 39).

(3)

وفي (ب): العراقي.

(4)

وكتابه شرح للأربعين النووية، وقد ملاه بالدسائس الخبيثة على أهل السنة، والأولى ألا يستدل بأقوال أمثال هؤلاء الروافض.

ذيل طبقات الحنابلة (4/ 368)، وكشف الظنون (2/ 1039).

(5)

من الأصل (ق 22/ أ)، (ج)، وفي (د): يظهر.

(6)

من (د)، وفي بقية النسخ: هي.

(7)

انظر: الأحكام للآمدي (4/ 247)، ومختصر أبو الحاحب (ص 236).

ص: 562

تنبيه:

قال الزركشي (1): " [قرر] (2) ابن السمعاني في القواطع: ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم، وقال: قد قيل إنَّ ما فيه مقطوع بصحته"(3). [انتهى](4).

وهذا يشعر بحكاية التفرقة بين الكتابين في القطع بالصحة (5).

فائدة:

من حرص مسلم على عدم مزج الحديث في كتابه بغيره، وضعه بغير تراجم، وقد وقفت على نسخة منه بخط الحافظ الصَريفِيني (6)

(1) النكت (ق 21/ ب).

(2)

من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: قول.

(3)

قاله ابن الصلاح وغيره.

مقدمة ابن الصلاح (ص 101)، ومقدمة النووي على صحيح مسلم (1/ 19)، وتوجيه النظر (ص 125)، وقد تقدم كلام المصنف رحمه الله عن هذه المسألة بما لا مزيد عليه.

انظر: (ص 328 - ص 363).

(4)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(5)

وفي (م): في الصحة.

(6)

أبو إسحاق إبراهيم بن محمد به. الأزهر الصَرِيفيني -بفتح الصاد وكسر الراء والفاء نسبة إلى صريفين قرية ببغداد- الحنبلي نزيل دمشق، الحافظ المتقن العالم، توفي سنة (641 هـ). =

ص: 563

بغير تراجم، وذكر ابن دحية (1) في [شرح (2) التحرير (3)] أن الذي ترجم أبوابه القاضي (4).

= تذكرة الحفاظ (4/ 1433)، والوافي بالوفيات (6/ 141)، والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 227)، وشذرات الذهب (5/ 209).

(1)

أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن دحية الكلبي، الأندلسي، الداني الأصل السبتي، المحدث، متهم في نقله، من أوعية العلم، وكان مدلسًا يستعمل (حدثنا) فيما هو إجازة.

قال ابن نقطة: "كان أبو الخطاب موصوفًا بالمعرفة والفضل لم أره إلا أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها".

وقال ابن النجار: "رأيت الناس مجتمعين على كذبه وضعفه وادعائه سماع ما لم يسمعه ولقاء من لم يلقه".

وقال الحافظ ابن حجر: "كان حافظا ماهرًا في الحديث حسن الكلام فيه، فصيح العبارة تام المعرفة بالنحو واللغة، وله كتب نفسية وكان ظاهري الحديث، كثير الوقيعة في الأئمة وفي السلف من العلماء، خبيث اللسان أحمق شديد الكبر قليل النظر في أمور الدين متهاونًا، وقد تُكلم في صحة نسبته لدحية الكلبي صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" توفي سنة (633 هـ).

ميزان الاعتدال (3/ 186)، ولسان الميزان (4/ 292)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1420)، وعنوان الدراية للغبريني (ص 228).

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: مرج وهو تحريف.

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: البحرين.

(4)

هو القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت 544 هـ)، وله شرح لصحيح مسلم سماه "إكمال المعلم في شرح مسلم"، كمل به شرح أبي عبد اللَّه المازري (ت 536 هـ) المسمى: بـ "المعلم بفوائد مسلم". =

ص: 564

قال النووي في شرح مسلم (1): "رتب مسلم كتابه على الأبواب فهو مبوب في الحقيقة، ولكن لم يذكر الأبواب فيه لئلا يزداد بها حجم الكتاب، أو لغير ذلك (2)، قال: وقد ترجم جماعة (3) أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد إما [لقصور] (4) في عبارة الترجمة (5)، وإما لركاكة لفظها، وإما لغير ذلك".

فائدة:

في كيفية تصنيف الشيخين صحيحيهما، وإتقانهما! ! (6).

أخرج الخطيب (7)، عن السعداني (8) قال: سمعت بعض أصحابنا

= يوجد له نسخ خطية بالخزانة العامة بالرباط، وخزانة القرويين، والخزانة الملكية.

انظر: أزهار الرياض للتلمساني (4/ 346)، وكشف الظنون (1/ 557).

(1)

مقدمة المنهاج (1/ 21).

(2)

وهي في الأصل عبارة ابن الصلاح.

(3)

كأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (ت 656 هـ) في شرحه على مختصره لصحيح مسلم، وأغلب من بوَّب صحيح مسلم هم العلماء الذين شرحوه.

انظر لشروح صحيح مسلم: كشف الظنون (1/ 556 - 558).

(4)

من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ. فالمقصورة، وهو تحريف.

(5)

وفي (ب): بعبارة.

(6)

وفي (ب): واتفاقها.

(7)

تاريخ بغداد (2/ 8)، وانظر: طبقات الحنابلة (1/ 274)، وسير أعلام النبلاء (12/ 402).

(8)

أبو بكر محمد بن أحمد بن سعدان السعداني -بفتح السين وسكون العين وفتح =

ص: 565

يقول: قال محمد بن إسماعيل: "أخرجت هذا الكتاب -يعني الصحيح- من زهاء (1) ستمائة ألف حديث".

وأخرج عن (2) الفربري (3) قال: قال لي محمد بن إسماعيل: "ما وضعت (4) في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت (5) ركعتين"(6).

وأخرج ابن عدي (7) عن إبراهيم بن معقل قال: سمعت محمد بن

= الدال المهملات وفي آخرها النون هذه النسبة إلى (سعدان) اسم رجل- البخاري، من أهل بخارى.

انظر: الأنساب (7/ 138)، واللباب (2/ 116).

(1)

من (د)، وزهاء: أي قدر لسان العرب (14/ 363).

(2)

وفي (م): الفربزي، وهو تصحيف

(3)

أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف بن مطر الفربري -بفتح الفاء والراء وسكون الباء المنقوطة بواحدة وبعدها راء أخرى، هذه النسبة إلى فربر بلدة من بلاد خراسان -المحدث الثقة العالم، راوي "الجامع الصحيح" عن البخاري، سمعه منه بفرير مرتين، توفي سنة (320 هـ).

سير أعلام النبلاء (15/ 10)، والأنساب (10/ 170)، ووفيات الأعيان (4/ 290)، والوافي بالوفيات (5/ 245)، وإفادة النصيح (ص 10 - ص 24).

(4)

وفي (ب): ما صنفت.

(5)

انظر: هدي الساري (ص 7).

(6)

من (ج)

(7)

مقدمة الكامل في ضعفاء الرجال (ص 210 - طبعة صبحي).

ص: 566

إسماعيل البخاري يقول: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال (1) الطول".

وقال أبو جعفر العقيلي: "لما ألف البخاري كتاب (2) الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني وغيرهم [فاستحسنوه](3) وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث.

قال العقيلي: "والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة"(4).

وأخرج الخطيب (5) عن عبد الرحمن بن رساين (6) البخاري (7) قال: سمعت محمد بن إسماعل البخاري يقول: "صنفت كتاب الصحيح ست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته ححة فيما بيني وبين اللَّه تعالى".

وأخرج الخطيب (8) عن مسلم قال: "صنفت (9) هذا المسند

(1) وفي (م): محال.

(2)

سقطت من (ب).

(3)

من (د).

(4)

هدي الساري (ص 7)، وتهذيب التهذيب (9/ 54).

(5)

تاريخ بغداد (2/ 14).

(6)

وفي (ب): رسابق، وفي (ج): رياش.

(7)

لم أقف على ترجمته.

(8)

تاريخ بغداد (13/ 101).

(9)

من الأصل، وفي النسخ: صنف.

ص: 567

الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة" (1).

وقال مكي (2) بن عبدان (3): سمعت مسلمًا يقول: "عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أنَّ له علة تركته، وكل ما قال: إنه صحيح وليس (فيه) (4) علة خرجته (5) ".

وقال مسلم في كتاب الصلاة من صحيحه (6): "ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه".

قال ابن الصلاح: "هذا مشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة (7) مختلف في صحتها لكونها من رواية من اختلفوا [في] (8) صحة حديثه". قال والجواب من وجهين:

(1) سقطت من (ب)، (ج).

(2)

وفي (ب): المكي، وفي (ع): ضرب عليها بخط.

(3)

أبو حاتم مكي بن عبدان بن محمد، التميمي النيسابوري، المحدث الثقة المتقن. توفي سنة (325 هـ).

سير أعلام النبلاء (15/ 71)، وتاريخ بغداد (13/ 119)، وشذرات الذهب (2/ 307).

(4)

سقطت من (د).

(5)

انظر: صيانة صحيح مسلم (ص 68)، وشرح النووي على صحيح مسلم (1/ 15)، وسير أعلام النبلاء (12/ 568).

(6)

كتاب الصلاة - باب التشهد في الصلاة - رقم الحديث: (63).

(7)

ليست في الأصل.

(8)

من (د)، (ج).

ص: 568

أحدهما: أنَّ مراده [أنه](1) لم [يضع](2) فيه إلا ما وجد عنده فيها شرائط (الصحيح)(3) المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها (4) في بعضها عند بعضهم (5).

الثاني: أنَّ المراد ما لم يختلف (6) الثقات فيه في نفس الحديث متنًا أو إسنادًا (7)[لا](8) ما لم يختلف في توثيق رواته (9) قال: "وهذا هو الظاهر من كلامه، فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة "فإذا قرأ فأنصتوا" (10) هل هو صحيح؟ فقال: عندي هو صحيح.

(1) من (د)، (ج).

(2)

وفي (ب)، (ع): لم يصنع بالنون.

(3)

زيادة من السيوطي على ما في الأصل.

(4)

وفي (ب): إجماعها.

(5)

مقدمة ابن الصلاح (ص 92).

(6)

وفي (د): تختلف.

(7)

وفي (ب): ولا ما لم، وفي (د): لا ما لم.

(8)

من الأصل (ج)، وفي النسخ: إلا ما لم.

(9)

وفي (ب): رواية.

(10)

ظاهر العبارة يدل على أنَّ مسلمًا لم يخرج الحديث ألبتة، وليس الأمر كذلك، بل قد أخرج أصل الحديث بهذا اللفظ حديث أبي هريرة (كتاب الصلاة - باب الائتمام - 1/ 309)، ومن حديث أنس (1/ 308)، وليس فيه لفظة (فإذا قرأ فأنصتوا)، كما رواه البخاري أيضًا (كتاب الأذان - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به 2/ 172)، من حديث عائشة وأنس (483). =

ص: 569

فقالوا (1) لِمَ لَمْ تضعه هنا؟ فأجاب بذلك.

قال: "ومع هذا فقد اشتمل (2) كتابه على أحاديث اختلفوا في متنها أو إسنادها وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو سبب آخر، وقد استدركت وعللت"(3). انتهى.

وقال صاحب المفهم (4): "مراده إجماع من لقيه من أهل النقل والعلم بالحديث".

وقال الميانجي في إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (5): "مراده

= ورواه أحمد (2/ 376، 240)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب التشهد 1/ 596)، والنسائي (كتاب الافتتاح - باب تأويل قول اللَّه عز وجل {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} - 2/ 141)، وابن ماجه (كتاب الإمامة - باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا - 1/ 276)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص 131)، وفي السنن الصغرى (ق 47/ ب)، من طرق عن أبي هريرة، وأبي موسى وعمر وغيرهم.

والحديث صحيح، وقد خرَّجه الألباني وتكلم على أسانيده بنفس طويل فانظره في إرواء الغليل (2/ 118 - 123، 267، 268).

(1)

وفي (د): فقيل، وفي (ج): فقال.

(2)

وفي (د): اشتهر.

(3)

انظر: صيانة صحيح مسلم (ص 75).

(4)

هو أبو العباس القرطبي كما تقدم قريبا.

(5)

إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (ق 7).

ص: 570

إجماع أئمة الحديث كمالك، والثوري، وشعبة، وأحمد بن حنبل، وابن مهدي وغيرهم".

وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح (1): "قيل: أراد مسلم إجماع أربعة من الحفاظ: أحمد بن حنبل، وابن معين، وعثمان بن أبي شيبة (2)، وسعيد بن منصور الخراساني".

فائدة:

ذكر مسلم في مقدمة صحيحه (3) أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام:

الأول: ما رواه الحفاظ المتقنون.

الثاني: ما رواه المستورون (4) والمتوسطون في الحفظ والإتقان.

(1) محاسن الاصطلاح (ص 91).

(2)

(خ م د س ق) أبو الحسن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شبية الكوفي الحافظ الكبير، صاحب المسند والتفسير، توفي سنة (239 هـ).

تذكرة الحفاظ (2/ 444)، وتاريخ بغداد (11/ 283)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 379)، وشذرات الذهب (2/ 92).

(3)

مقدمة الصحيح (1/ 4).

(4)

جمع مستور، والمستور محمد المحدثين من عرفت عدالته الظاهرة -أي لم يوقف منه على مُفَسِّق- ولم تعرف عدالته الباطنة، وهي التي ينص عليها علماء الجرح والتعديل، وبعض العلماء يسوي بين مجهول الحال والمستور، ولم يقصد الإمام مسلم رحمه الله بالمستورين هنا إلا بما فسره هو بقوله:"المتوسطون في الحفظ والإتقان" لا بما عَرَّفه المحدثون! ! =

ص: 571

الثالث: ما رواه الضعفاء والمتروكون (1).

وأنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثاني، وأما الثالث فلا يعرِّج عليه (2)، فاختلف (3) العلماء في مراده بذلك.

فقال الحاكم، والبيهقي:"إنَّ المنية اخترمت مسلمًا قل إخراج القسم الثاني، وأنَّه إنما ذكر القسم الأول"(4).

قال القاضي عياض (5): "وهذا مما قبله الشيوخ والناس من الحاكم وتابعوه عليه، وليس الأمر كذلك بل ذكر حديث الطبقة الأولى وأتى بأسانيد الثانية على طريق المتابعة والاستشهاد أو حيث لم يجد في الباب من حديث الأولى شيئًا، وأتى بأحاديث طبقة ثالثة وهم أقوام

= انظر تعريف المستور: فتح المغيت (ص 320)، وشرح نخبة الفكر للقاري (ص 153)، وتوضيح الأفكار (2/ 192)، وهداية الطالب (ص 24).

(1)

المتروك: صفة مشتركة بين الرواة والأحاديث، فالمتروك من الرواة: هو المتهم بالكذب أو عرف بالكذب يين الناس وإن لم يوقف على كذبه في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، والمتروك من الحديث هو: الحديث الذي فيه راو اتهم بالكذب، ولا يعرف الحديث إلا من حهته، ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة، ويطلق عليه أيضًا المنكر.

انظر: نخية الفكر (ص 44، 45)، وإمعان النظر (ص 116).

(2)

وفي (د): إليه.

(3)

وفي (ج): فاختلفا.

(4)

كما في المنهاج (1/ 23).

(5)

إكمال المعلم (1/ ق 6/ أ - ب).

ص: 572

تكلم فيهم قوم وزكاهم آخرون [ممن](1) ضعف أو اتهم ببدعة وطرح الرابعة (2) كما نص عليه".

قال: "والحاكم تأول أنَّ مراده أن يفرد لكل طبتة كتابًا ويأتي بأحاديثها (3) خاصة منفردة وليس ذلك مراده".

قال: "وكذلك علل الحديث (4) التي ذكر أنه يأتي بها وقد وفّى بها

(1) من الأصل، و (ج)، وفي النسخ: فمن.

(2)

الإمام مسلم رحمه الله كما تقدم قسَّم الأحاديث إلى ثلاثة أقسام وجعل ملحقًا بالقسم الثالث من كان الغالب على حديثه المنكر أو الغلط وعدّ القاضي عياض هذا الملحق قسمًا رابعًا، فقول القاضي عياض رحمه الله:"أتى بأحاديث الطبقة الثالثة وطرح الرابعة" فيه نظر لأن مسلمًا طرح القسم الثالث والملحق به الذى عده القاضي قسمًا رابعًا فلينتبه.

نبه على ذلك د/ محمد عوّامة في تعليقه على مقدمة مسلم وشرح النووي (ق 39)"مذكرة خاصة به ولم تطبع".

وقال الذهبي: "بل خرَّج حديث الطبقة الأولى، وحديث الثانية إلا النزر القليل مما يستنكره لأهل الطبقة الثانية، ثم خرَّج لأهل الطبقة الثالثة أحاديث ليست بالكثيرة في الشواهد والاعتبارات، والمتابعات، وقلّ أن خرَّج لهم في الأصول شيئًا، ولو استوعبت أحاديث أهل هذه الطبقة في "الصحيح" لجاء الكتاب في حجم ما هو مرة أخرى، ولنزل في كتابه بذلك الاستيعاب عن رتبة الصحة".

انظر: سير أعلام النبلاء (12/ 575).

(3)

وفي (د): بأحاديث.

(4)

العلل: أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثرت فيه.

قال العراقي رحمه الله:

وَهْيَ عِبَارةٌ عن أسبَابٍ طَرَت

فِيْهَا غُمُوضٌ وَخَفَاءٌ أَثَّرَتْ

انظر: توضيح الأفكار (2/ 26)، وألفية العراقي (ص 180).

ص: 573

في مواضعها من الأبواب من اختلافهم في الأسانيد كالإرسال، والإسناد والزيادة والنقص، وتصاحيف المصحفين، وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه، وإدخاله في كتابه كل ما وعد به".

قال: "وقد فاوضت في تأويلي هذا من يفهم هذا الباب فما رأيت مصنفًا إلا صوَّبه، وبان له ما ذكرت وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب، وطالع مجموع الأبواب".

قال: "ولا يعترض على هذا بما قاله ابن سفيان (1) صاحب مسلم: (إنَّ مسلمًا أخرج ثلاثة كتب من المسندات. أحدها: هذا الذي قرأه على الناس، والثاني: يدخل فيه عكرمة (2) وابن إسحاق صاحب

(1) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوي، الفقيه الزاهد، المجتهد، كان من أئمة الحديث، من الملازمين لمسلم، سمع الصحيح من مسلم بفوت، توفي سنة (308 هـ).

التقييد لابن نقطة (ق 67/ ب)، ومقدمة المنهاج (1/ 10)، وسير أعلام النبلاء (14/ 311)، والوافي بالوفيات (6/ 128)، والبداية والنهاية (11/ 131).

(2)

(خت م 4) أبو عمار عكرمة بن عمار العجلي اليمامي، أصله من البصرة.

"صدوق يغلط". هذه عبارة أبو حجر، وقد وثقه ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والذهبي وغيرهم في غير روايته عن يحيى بن أبي كثير، لأن روايته عنه فيها اضطراب، ولم يكن له كتاب.

التقريب (ص 242)، والكاشف (2/ 276)، والضعفاء للعقيلي (3/ 378)، وتهذيب التهذيب (7/ 261).

ص: 574

المغازي [وأمثالهما](1)، والثالث: يدخل فيه الضعفاء) (2) فإنك إذا تأملت ما ذكر ابن سفيان لم يطابق الغرض الذي أشار إليه الحاكم مما ذكر مسلم في صدر كتاله فتأمله تجده كذلك.

قال النووي في شرح مسلم (3): "وما قاله عياض ظاهر جدًا"(4).

فائدة:

قال ابن الصلاح (5): "قد عيب (6) على مسلم روايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح، ولا عيب عليه في ذلك فجوابه من أوجه:

أحدها:

أن ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده، ولا يقال الجرح

(1) من (ب)، (د)، وفي (م)، (ع): أو أمثالهما.

(2)

الكلام الذي يبن القوسين لابن الصلاح. كما في صيانة صحيح مسلم (ص 90).

(3)

المنهاج (1/ 24).

(4)

وقال ابن الصلاح: "كلام مسلم محتمل لما قاله عياض، ولما قال غيره".

(5)

انظر: صيانة صحيح مسلم (ص 94)، وتاريخ بغداد (4/ 274)، ومقدمة النووي على شرح صحيح مسلم (1/ 24).

(6)

ممن عاب مسلمًا على ذلك: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة كما في صيانة صحيح مسلم (ص 98).

ص: 575

مقدم على التعديل لأنَّ ذلك فيما إذا فسر سبب الجرح (1).

[وقد](2) قال الخطيب البغدادي (3)، وغيره:"ما احتج به البخاري ومسلم وأبو داود من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب"(4).

(1) ونص العبارة في الأصل (ص 94): ". . لأن الذي ذكرناه محمول على ما إذا كان الجرح غير مفسر السبب فإنه لا يعمل به. . . "

(2)

من (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(3)

انظر الكفاية (ص 178)، وفتح المغيث (ص 307)، والرفع والتكميل (ص 66). وقد سبك السيوطي عبارة ابن الصلاح بالمعنى هنا، وذلك زيادة في تجلية كلام ابن الصلاح، لأنّ في كلامه كتابه:"صيانة صحيح مسلم"(ص 94) شيئًا من الغموض، حيث قال ما نصه:"وقد جليت في كتاب معرفة علوم الحديث حمل الخطيب أي بكر الحافط على ذلك، احتجاج صاحبي الصحيحين وأبي داود وغيرهم بجماعة على الطعن فيهم من غيرهم، ويحتمل أيضًا أن يكون ذلك فيما بين الجارح فيه السبب، واستبان مسلم بطلانه".

(4)

علم الجرح والتعديل من أهم مباحث المصطلح، لأنه يتوقف عليه في الدرجة الأولى تصحيح الحديث وتضعيفه.

وقد عرّفه صديق حسن خان رحمه الله فقال: "هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مرات تلك الألفاظ. . والكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا ثابت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين ممن بعدهم جوز ذلك: تورعًا، وصونًا للشريعة لا طعنًا في الناس، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال. . ".

وقال السيوطي في تدريبه: "وَجُوِّزَ الجرح والتعديل صيانة للشريعة".=

ص: 576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ومن أبرز وأهم فروع هدا العلم ما أشار إليه ابن الصلاح وهو (تعارض الجرح والتعديل) لأنه قد اشتهر عند البعض -حين التعارض-: تقديم الجرح على التعديل مطلقًا.

وممن أطلق القول السيوطي نفسه حيث قال في ألفيته:

وَقَدِّم الجَرْحَ وَلَوْ عَدَّلَهُ

أَكْثَرُ فِي الأَقْوَى فَإِنْ فَصَّلَهُ

فَقَالَ مِنْهُ تاب أَوْ نَفَاهُ

بِوَجْهِهِ قُدِّمَ مَنْ زَكَّاهُ

وليس كذلك، وللمحدثين أقوال كثيرة في ذلك، وجموع هذه الأقوال تتلخص في أربع صور:

الصورة الأولى: إذا تعارض تعديل مبهم، وجرح مبهم -قدم التعديل.

الصورة الثانية: إذا تعارض تعديل مفسر، وجرح مبهم -قدم التعديل.

الصورة الثالثة: تعديل مبهم، وجرح مفسر -قدم الجرح.

الصورة الرابعة: تعديل مبهم، وجرح مفسر -قدم الجرح.

انظر: أبجد العلوم (2/ 211)، وتدريب الراوي (2/ 398)، والألفية له (ص 100)، ومذكرة في علم الجرح والتعديل د/ محمد أمين المصري رحمه الله (ص 6).

وانظر أيضًا لعلم الجرح والتعديل الكتب التالية:

"قاعدة في الجرح والتعديل" للسبكي، و"ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل" للذهبي، و"الرفع والتكميل" للكنوي، و"الشرح والتفصيل في الجرح والتعديل" لمحمد أنور البدخشاني، و"الجرح والتعديل" للقاسمي، و"دراسات في الجرح والتعديل" د/ محمد ضياء الرحمن الأعظمي، و"الجرح والتعديل" لأبي لبابة، و"ضوابط الجرح والتعديل" د/ عبد العزيز العبد اللطيف.

ص: 577

الثاني:

أن يكون ذلك واقعًا في المتابعات والشواهد لا في الأصول، بأن يذكر الحديث أولًا بإسناد نظيف (1) ويجعله أصلًا، ثم يتبعه بإسناد أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد (2) بالمتابعة والاستشهاد أو لزيادة فيه [تنبه](3) على فائدة فيما قدمه.

الثالث:

أن يكون ضعف (4) الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه عنه، [باختلاط](5) حدث عليه (6) غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامه كأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد اللَّه بن وهب (7).

(1) وفي الأصل (ص 95) بإسناد نظيف، رجاله ثقات.

(2)

وفي (د): التوكيد.

(3)

من (د) و (ج)، وفي (م)، (ع): ننبه، وفي (ب) تنبيه.

(4)

هكذا نقلها السيوطي من نسخه على الصواب، وهي كذلك في مخطوطة الأصل من كتاب "صيانة صحيح مسلم"(ق 6/ ب)، وقد حرّفت في المطبوعة (ص 95) إلى كلمة:(صنَّف) هكذا مشكولة.

(5)

من (د) و (ج)، وفي بقية النسخ: باختلاف.

(6)

وفي (ب): عنه.

(7)

(م) أبو عبد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، المصري، لقبه "بَحْشل" -بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها شين معجمة- صدوق شجر بآخره، مات سنة (264 هـ).

التقريب (ص 14)، والجرح والتعديل (2/ 59)، وميزان الاعتدال (1/ 113)، والاغتباط (ص 367)، وتهذيب التهذيب (1/ 54).

ص: 578

ذكر الحاكم: أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر، فهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة (1)،

(1) سعيد بن أبي عروبة تقدمت ترجمته، وأتكلم هنا عن اختلاطه.

أما سنة اختلاطه فقال دحيم: "اختلط مخرج إبراهيم بن عبد اللَّه سنة خمس وأربعين ومائة".

وقال عبد الوهاب الخفاف: "خولط سعيد سنة (48) وعاش بعدما خولط تسع سنين".

وقال ابن السكن: "كان يزيد بن زريع يقول: "اختلط سعيد في الطاعون" يعنى سنة (132).

وكان القطان ينكر ذلك ويقول: "إنما اختلط قبل الهزيمة".

وجمع الحافظ يبن القولين فقال: "الجمع بين القولين ما قال أبو بكر البزار: "أنه ابتدأ به الاختلاط سنة (133 هـ)، ولم يستحكم، ولم يطبق به، واستمر على ذلك، ثم استحكم به أخيرًا، وعامة الرواة عنه سمعوا منه في الاستحكام، وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما قال يحيى القطان".

وأما عن نوع اختلاطه فقال الأزدي: "اختلط اختلاطًا قبيحًا".

وعن مدة اختلاطه قال ابن حبان: "وبقي في اختلاطه خمس سنين".

قلت: وقول ابن حبان هذا مشكل لأنه إذا كان قد ابتدأ الاختلاط به سنة (133 هـ) واستمر إلى هزيمة إبراهيم بن عبد اللَّه سنة (145 هـ) معنى ذلك أن اختلاطه دام أكثر من اثنتي عشرة سنة فكيف يقول ابن حبان "بقي اختلاطه خمس سنين"؟ ! اللهم إلا إذا قصد شدة الاختلاط واستحكامه به بقى خمس سنين فلا تعارض حينئذ.

تهذيب التهذيب (4/ 64، 65)، وميزان الاعتدال (2/ 151)، والاغتباط (ص 374)، والكواكب النيرات (ص 190).

ص: 579

وعبد الرزاق (1)، وغيرهما ممن اختلط آخرًا ولم يمنع ذلك من صحة الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك.

الرابع:

أن يعلو (2) بالضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل، فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيًا بمعرفة أهل الشأن (3)[في](4) ذلك، وهذا العذر (5) قد رويناه عنه تنصيصًا، فقد روينا

(1) ذكره ابن الصلاح في المختلطين انظر: الاغتباط (ص 378).

(2)

الإسناد العالي هو ما قل رجاله، أو قدم سماع الراوي فيه أو وفاته، والإسناد النازل هو كثرة الوسائط أو كثرة رجال السند، وطلب العلو في السند أمر ممدوح مرغب فيه محمد المحدثين لا سيما إذا كان رجال السند عدولًا ثقات.

ولذا قال أحمد بن حنبل: "طلب العلو سنة عمن سلف".

وقل ليحيى بن معين في مرضه الذي مات فيه: "ما تشتهي؟ " قال: "بيت خالي وإسناد عالي".

وقال العراقي:

وَطَلَبُ العُلو سُنَّةٌ وَقَدْ

فَضَّلَ بَعْضٌ النُزُوْلَ وَهْوَ رَدْ

فتح المغيث (3/ 5)، واختصار علوم الحديث (ص 159)، ونزهة النظر (ص 58)، ومسألة العلو والنزول لابن القيسراني (ص 40).

(3)

وفي (م): اللسان وهو تحريف.

(4)

من الأصل، وقد سقطت من النسخ.

(5)

وفي بقية النسخ: القدر.

ص: 580

أن أبا زرعة أنكر عليه روايته عن أسباط بن نصر (1)، وقطن [بن نسير](2) وأحمد بن عيسى المصري (3)، فقال:"إنما أدخلت من حديثهم ما رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فأقتصر على ذلك"(4).

(1)(خت م 4) أبو يوسف ويقال: أبو نصر الهمداني -بسكون الميم- صدوق كثير الخطأ يغرب، ووثقه ابن معين، ولكن أبا نعيم ضعفه، وقال:"أحاديثه عامته سَقْطٌ مقلوب الأسانيد".

وقال مرة: "لم يكن به بأس".

وقال النسائي: "ليس بالقوي".

التقريب (ص 26)، وتهذيب الكمال (2/ 357)، ورمز لمن روى له إلى (بخ) أي البخاري في الأدب المفرد، والمثبت هنا كما في التقريب والتهذيب لم يذكر (بخ) فلربما كان هذا من النساخ؟ والجرح والتعديل (2/ 332)، والكاشف (1/ 105).

(2)

(م د س) أبو عباد قطن بن نسير -بنون ومهملة مصغر- البصري الغُبَري -بضم المعجمة وفتح الموحدة الخفيفة- صدوق يخطئ.

التقريب (ص 282)، وميزان الاعتدال (3/ 391)، وتهذيب التهذيب (8/ 382).

(3)

(خ م س ق) أحمد بن عيسى المصري التستري -بالتاء المضمومة وسكون السين المهملة وفتح التاء المعجمة بنقطتين- بلد بالأهواز نسب إليها لكونه يتجر إليها، صدوق تكلم في بعض سماعاته.

قال الخطيب: "بلا حجة"، مات سنة (243 هـ).

الكاشف (1/ 67)، والتقريب (ص 15)، والأنساب (3/ 53).

(4)

انظر: شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص 81)، ومقدمة النووي في المنهاج (1/ 25).

ص: 581

(ولامه أيضًا على التخريج عن سويد)(1).

فقال: "من أين كنت آتى بنسخة حفص بن مسيرة (2) بعلو (3)؟ ! ".

قال ابن الصلاح (4): "وفيما ذكرناه دليل على أنَّ من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح [عند مسلم](5) فقد غفل [وأخطأ](6)، بل يتوقف ذلك على النظر في أنَّه

(1)(م ق) أبو محمد سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل ثم الحَدْثَاني -بفتح المهملة والمثلمة- ويقال: الأنباري -بنون ثم موحدة- صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار تلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول.

مات سنة (240 هـ).

انظر: التقريب (ص 140)، وميزان الاعتدال (2/ 248)، وتهذيب التهذيب (4/ 272).

(2)

(خ م مد س ق) أبو عمر حفص بن ميسرة العقيلي -بالضم- الصنعاني ثم العسقلاني، وثقه أحمد وابن معين. مات سنة (181 هـ).

انظر: تذهيب تهذيب الكمال (1/ 242)، وتاريخ ابن معين (2/ 122)، وتهذيب التهذيب (2/ 419).

(3)

انظر: تهذيب التهذيب (4/ 275) ترجمة سويد بن سعيد، ووجه الصلة بين سويد وحفص: أنَّ سويدًا تلميذ لحفص.

(4)

انظر: مقدمة النووي على شرح صحيح مسلم (1/ 26).

(5)

من (د)، (ج)، وقد سقطتا من بقية النسخ.

(6)

من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.

ص: 582

كيف روى عنه (1)؟ (على)(2) ما بيناه من انقسام ذلك".

فائدة:

أخرج الخطيب عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول: "سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيرى"(3).

وقال الحافظ ابن حجر: "اتصلت لنا (4) رواية الصحيح عن البخاري من طريق الفربري عنه (5)، وكان طريق إبراهيم بن معقل بن الحجاج

(1) في الأصل (ص 99) بعدها: وعلى أي وجه روى عنه.

(2)

سقطت من (م)، (ب).

(3)

تاريخ بغداد (2/ 9)، ورواه عن الخطيب أبو الحسن بن قبيس الغسَّاني فقال:"أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي بنيسابور قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي يقول (ح) وسمعت أبا العباس أحمد بن عبد اللَّه الصفار البلخي يقول: سمعت أبا إسحاق المستملي يروي عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول: سمع الخبر المذكور" انظر: إفادة النضيح (ص 18).

قلت. فالقول المنقول عن الفربري رواه عنه المستملي وللمستملي تلميذان كما هو واضح في هذا السند أخذا عنه هذا القول: الحرشي، والصفار.

(4)

سقطت من (م).

(5)

قال أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن رشيد (ت 721 هـ): "والطريق المعروف اليوم إلى البخاري في مشارق الأرض ومغاربها باتصال السماع طريق الفربري، وعلى روايته اعتمد الناس لكمالها وقربها وشهرة رجالها. . . "

انظر: إفادة النصيح (ص 18).

ص: 583

النسفي، وكان فاته منه (1) أوراق (2) رواها بالإجازة (3) عن البخاري (4)، نبه على ذلك الجياني (5) في تقييد المهمل، ومن طريق حماد بن

(1) وفي (ب): من

(2)

ولفظه في الأصل: "وفاته منه قطعة في آخره رواها بالإجازة".

(3)

الإجازة هي إذن المحدث للطالب أن يروي عنه حديثًا أو كتابًا أو كتبًا غير أن يسمع ذلك منه أو يقرأه عليه، كأن يدفع المحدث كتابه ويقول:"ارو عني جميع ما فيه".

انظر: منهج النقد للعتر (ص 190)، والمحدث الفاصل (ص 435)، والإلماع (ص 88)

(4)

ولذلك قيل: إن رواية، إبراهيم أنقص الروايات فإنها تنقص من رواية الفربري ثلاثمائة حديث.

قال ابن حجر: "هذا غير مسلم، فإنهم إنما قالوا ذلك تقليدًا للحموي فإنه كتب البخاري ورواه عمر الفربري وعد كل باب عنه ثم جمع الحملة وقلده كل من جاء بعده نظرا منهم إلى أنه راوي الكتاب وله به العناية وليس كذلك، إلا أن حماد بن شاكر فاته من آخر البخاري فوت لم يروه فبلغ مائتي حديث، فقالوا: روايته ناقصة عن رواية الفربري وفات ابن معقل أكثر حماد فعدوه كما فعلوا في رواية حماد".

انظر: الحطة لصديق حسن خان (ص 201)، وإفادة النصيح (ص 19 - ص 21)، وتقييد المهمل (1/ ق 50 / أ).

(5)

أبو علي حسين به محمد بن أحمد الغساني، ويعرف بالجياني -بفتح الجيم وتشديد الياء المعجمة بنقطتين من تحتها وفي آخرها النون- رئيس المحدثين بقرطبة، وكبار العلماء المسندين، توفي سنة (498 هـ).

الصلة (1/ 142)، والأنساب (3/ 450)، وبغية الملتمس (ص 265)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1233)

ص: 584

شاكر (1) وله فيه فوت أيضًا، ومن طريق أبو طلحة منصور بن محمد بن علي (2) بن قرينة البزدوي (3) وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهو آخر من حدث عن البخاري بصحيحه (4) كما جزم به

(1) أبو محمد حماد بن شاكر بن سوية النسفي -بفتح النون والسين وفي آخرها فاء نسبة إلى نسف- بلاد ما وراء النهر، الإمام المحدث الصدوق، توفي سنة (311 هـ).

سير النبلاء (15/ 5)، والتقييد لابن نقطة (ص 314)، والإكمال (4/ 394)، والمشتبة (1/ 377)، واللباب (3/ 308).

(2)

وفي (ب): من.

(3)

أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدوي، ويقال:"البزدوي النسفي الشيخ الكبير المسند"، وثقه ابن ماكولا. مات سنة (329 هـ).

سير النبلاء (15/ 279)، والإكمال (7/ 243)، المشتبه (2/ 528)، ولسان الميزان (6/ 100).

(4)

قال الحافظ جعفر المستغفري: "منصور بن محمد يضعفون روايته من جهة صغره حين سمع، ويقولون: وجد سماعه بخط جعفر بن محمد مولى أمير المؤمنين دهقان توبن فقرؤوا كل الكتاب من أصل حماد بن شاكر".

انظر: سير أعلام النبلاء (15/ 279)، ولسان الميزان (6/ 100).

وتوبن: بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، في آخره نون -قرية من قرى (نسف)، ونسف هذه كان يطلق عليها (نخشب)، واسمها اليوم (قرشي)، وتوبن تقع اليوم ضمن مدن جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقًا.

انظر: تاريخ بخارى للنرشخي (ص 63)، وبلدان الخلافة (ص 513)، وأطلس العالم (ص 70، 71).

ص: 585

ابن ماكولا (1) وغيره (2).

وقد عاش بعده ممن سمع من البخاري الحسين بن إسماعيل المحاملي (3) لكن لم يكن عنده عنه الصحيح، وإنما سمع منه مجالس أملاها ببغداد في آخر قَدْمَةٍ قدمها البخاري، وقد غلط من روى الصحيح من طريق المحاملي المذكور غلطًا فاحشًا.

فأما رواية "الفربري" فاتصلت إلينا عنه من طريق الحافظ [أبي

(1) أبو نصر علي بن هبة اللَّه بن علي الجرباذقاني ثم البغدادي الأمير الحافظ البارع، مصنف الإكمال، قتل سنة نيف وسبعين وأربع مائة وقيل غير ذلك.

تذكرة الحفاظ (4/ 1201)، والبداية والنهاية (12/ 123)، وفوات الوفيات (3/ 110).

وجرباذقاني: هذه النسبة إلى بلدتين إحداهما بين جرجان واسترباذ، والثانية بين أصبهان والكرج، ولم يتبين لي من أيتهما هو! !

انظر: الأنساب (3/ 234)، وبلدان الخلافة (ص 245).

(2)

انظر: هدي الساري (ص 491)، والأكمال (7/ 243).

(3)

أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي. المَحَامِلي -بفتح الميم والحاء وسكون الألف وكسر الميم واللام هذه النسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس في السفر -توفي سنة (330 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 824)، والفهرست لابن النديم (ص 324)، وتاريخ بغداد (8/ 19)، واللباب (3/ 171)، وسير أعلام النبلاء (15/ 258).

ص: 586

علي] (1) بن السكن (2)، والحافظ أبي إسحاق (3) المستملي (4) وأبي نصر الأخشيكتي (5)، وأبي زيد المروزي (6)، وأبي علي بن

(1) من (د) و (ج)، وفي بقية النسخ: ابن علي، وهو تحريف.

(2)

قال القاضي عياض: "أتقن ابن السكن روايته لصحيح البخاري، فأكثر منثور أحاديثه ومختل رواياته هي عنده متقنة صحيحة، وأتقنها وصححها من سائر الأحاديث الأخر الواقعة في الكتاب وغيره". إفادة النصيح (ص 22).

(3)

أبو إسحاق إبراهيم به أحمد بن إبراهيم المستملي البلخي، كان مستملي ابن طرخان، وينسب إلى بلخ، الثقة المتقن. توفي سنة (376 هـ).

إفادة النصيح (ص 25)، والتقييد لابن نقطة (ص 220)، وشذرات الذهب (3/ 86)، ومعجم المؤلفين (1/ 3).

(4)

كان سماعه من الفربري سنة (314 هـ).

وعن أبي الوليد الباجي قال: "أنا أبو ذر ثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضّة كثيرة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض".

إفادة النصيح (ص 25، ص 26).

(5)

وفي (د): الأخسيكتي -بالسين المهملة وبالتاء المثناة من فوق- وفي الأنساب (1/ 132): الأخسيكثي -بفتح الألف، وسكون الخاء المعجمة وكسر السين المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الكاف، وفي آخرها الثاء المثلثة- وهذه النسبة إلى أخسيكث، وهي من بلاد فرغانة -بالجنوب الغربي من الاتحاد السوفيتي سابقًا- فلا أدري هل النسبة المثبتة بالمتن صحيحة أو قد تصحفت من (الأخسيكثي)، واسم أبى نصر أحمد بن محمد بن أحمد الأخسيكتي.

معجم البلدان (4/ 253)، وأطلس العالم (ص 70، ص 71)، والفتح (1/ 5).

(6)

أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الفاشاني -بفاء وشين معجمة وبالنون نسبة إلى فاشان: قرية من قرى هراة، إحدى مدن خراسان بالاتحاد السوفيتي- =

ص: 587

شبويه (1) وأبي أحمد الجرجاني (2)، وأبي محمد السرخسي (3)، وأبي الهيثم الكُشْمِيهني (4)، وأبي علي [الكُشَاني](5)

= المعروف بالمروزي، الشافعي.

قال الشيرازي: "كان حافظًا للمذهب حسن النظر مشهورًا بالزهد، توفي سنة (371 هـ).

طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 379)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص 379)، وتاريخ بغداد (1/ 314)، والعقد الثمين (1/ 297).

(1)

أبو على محمد بن عمر بن شبوية، الشَبُوِّي -بشين معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مضمومة وبعدها واو مشددة مكسورة- كان فقيهًا فاضلًا من أهل مرو.

توفي سنة (375 هـ).

طبقات الشافعية للأسنوي (2/ 80)، والإكمال (5/ 107)، والأنساب (8/ 55).

(2)

أبو أحمد محمد بن محمد بن يوسف المكي الجرجاني، كات له رحلة إلى العراق والشام ومصر وخراسان وما وراء النهر، توفي سنة ثلاثة أو أربع وسبعين وثلاثمائة.

تاريخ جرجان للسهمي (ص 427)، والأنساب (3/ 239).

(3)

أبو عبد اللَّه بن أحمد بن حمويه السَرْخَسي -بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الخاء المعجمة وآخره سين مهملة- نسبة إلى بلدة من بلاد خراسان.

الأنساب للسمعاني (7/ 118)، وفهرس ابن خير (ص 94)، وفهرس ابن عطية (ص 46)، وبرنامج التجيبي (ص 78).

(4)

أبو الهيثم محمد المكي بن محمد الكُشْمِيْهَني -بضم الكاف وسكون الشين المعجمة وكسر الميم سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتبن وفتح الهاء وفي آخرها النون نسبة إلى قرية من قرى مرو- كان فقيهًا أديبًا زاهدا ورعًا، اشتهر في الشرق والغرب بروايته كتاب الجامع، لأنه آخر من حدث بهذا الكتاب غالبًا بخراسان، توفي سنة (389 هـ)، وقد سمع الصحيح من الفربري بفربر في ربيع الأول من سنة (320 هـ).

الأنساب للسمعاني (11/ 116)، وإفادة النصيح (ص 336)، وشذرات الذهب (3/ 132).

(5)

وفي (ب): الكسائي، وفي بقية النسخ: الكثالي، والصواب ما أثبته من (ج) ومن =

ص: 588

"وهو آخر من حدّث (1) بالصحيح عن الفربري"(2).

فأما رواية ابن السكن، فرواها عنه عبد اللَّه بن محمد الجهني (3).

وأما رواية المستملي فرواها عنه [الحافظ](4) أبو ذر (5).

وأما رواية الأخشيكتي فرواها عنه إسماعيل بن إسحاق الصفار (6).

= الأصول -بضم الكاف، وفتح الشين، وفي آخرها النون هذه النسبة إلى الكشانية بلدة من بلاد السند- والكشاني هو أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد.

مات سنة (391 هـ).

الأنساب (11/ 111)، والإكمال (7/ 185)، والمشتبه للذهبي (2/ 552).

(1)

وفي (جـ) حديث، وهو تحريف.

(2)

انظر: الإكمال (7/ 185).

(3)

أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أسد الجهني. ذكره ابن عطية في فهرسه (ص 48) ولم أقف له على ترجمة في غيره.

(4)

من (د).

(5)

أبو ذر عبد اللَّه بن أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي الهروي ثم المكي الأشعري المحدث المنصف، توفي سنة (435 هـ).

إفادة النصيح (ص 39)، وتاريخ بغداد (11/ 141)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1103)، وكذلك روى عن المستملي غير أبي ذر أبو المحاسن الطبري (502 هـ)، وأبو القاسم الوهراني (411 هـ)، وكان سماع أبي ذر من المستملي صحيح البخاري يبلغ في سنة (374 هـ) انظر: إفادة النصيح (ص 28).

(6)

لم أقف على ترجمته!

ص: 589

وأما رواية أبي زيد فرواها عنه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، والحافظ أبو محمد الأصيلي (1)، والإمام أبو الحسن القابسي (2).

وأما رواية الشبوي (3) فرواها عنه سعيد بن أحمد الصيرفي (4) وعبد الرحمن بن عبد اللَّه الهمداني (5).

وأما رواية الجرجاني فرواها عنه أبو نعيم، والقابسي (6).

(1) أبو محمد عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد الأصيلي -من أهل أصيلة في المغرب- كان عالمًا، بالكلام والنظر، له كتاب "الدلائل على أمهات المسائل"، توفي سنة (392 هـ).

تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (ص 249)، وجذوة المقتبس (ص 257).

(2)

أبو الحسن علي بن محمد بن حلف القابسي، فقيه على مذهب مالك من فقهاء القيروان، زاهد مشهور توفي سنة (403 هـ).

الإكمال (6/ 380)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1079)، والمشتبه (2/ 496)، وشجرة النور الزكية (ص 97/ رقم 230).

(3)

وفي (د): الشمبوي.

(4)

أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد النيسابوري.

قال الذهبي: "الشيخ العالم الزاهد"(ت 457 هـ).

سير أعلام النبلاء (18/ 86 - 89)، والوافي بالوفيات (15/ 197).

(5)

أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه الهمداني المغربي الوهراني.

قال الذهبي: "الشيخ الثقة الجليل. حدَّث بصحيح البخاري"(ت 441 هـ).

سير أعلام النبلاء (17/ 332، 333)، وجذوة المقتبس (ص 275)، وبغية الملتمس (ص 366).

(6)

سقطت من (ب).

ص: 590

وأما رواية السرخسي فرواها عنه أبو ذر (1)[وأبو الحسن](2) عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداردي (3).

وأما رواية الكشميهني فرواها عنه أبو ذر (4)، أبو سهل محمد بن

(1) سمع الهروي الصحيح من الحموي السرخسي بهراة سنة (373 هـ).

إفادة النصيح (ص 41).

(2)

من (د)، و (ج)، من الأصول، وفي (ب): أبو الخير، وفي بقية النسخ: أبو الحسين.

(3)

أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي -نسبة إلى جده داود- البوشنجي -بياء معجمة بواحدة ثم واو ساكنة ثم شين معجمة، نسبة إلى بوشنج بين نيسابور وهراة- أحد أئمة الحديث رحل الناس إليه من كل فج عميق، توفي سنة (467 هـ).

وقد سمع صحيح البخاري على أبي محمد بن حموية في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في صفر.

انظر: إفادة النصيح (ص 125).

(4)

سمع وقرأ الهروي الصحيح على الكشميهني بكشميهن سنة (389 هـ)، وقد حدّث عن أبي ذر من لا يحيط بهم الحصر، ومن أشهر الطرق المشرقية عنه في صحيح البخاري رواية ابنه "أبي مكتوم عيس بن أبي ذر عنه، وسمعه عليه من الأندلسيين العدد الكثير، ومن أشهر الطرق المعروفة اليوم، بالمغرب التي اعتمدها الرواة رواية القاضي أبي الوليد الباجي عنه، وأبي العباس العذري، وأبي عبد اللَّه بن شريح المقري، وأبي عبد اللَّه بن منظور القيسي، وهذا الأخير اعتمد عليه الأندلسيون وعولوا عليه إلى صحيح البخاري، لصحبته له ومجاورته معه حتى كتب الجامع الصحيح للبخاري وعارض فرعه بأصله" أ. هـ

انظر: إفادة النصيح (44، 45، 46).

ص: 591

أحمد الحفصي (1)، وكريمة بنت أحمد المروزية (2).

وأما رواية الكشاني (3) فرواه عنه (4) أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري (5).

(1) أبو سهل محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الحفصي -بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء، وفي آخرها الصاد المهملة، هذه النسبة إلى حفص وهو اسم لبعض أجداد سهل- الكشميهني المروزي، شيخ سليم الجانب لا يفهم شيئًا من الحديث غير أنه صحيح السماع، توفي سنة (466 هـ).

حمله نظام الملك أبو علي الوزير إلى نيسابور حتى يحدث بهذا الكتاب بها، وسمع منه أكثر علماء الوقت بنسابور، وقريء عليه الكتاب في المدرسة النظامية.

الأنساب (4/ 196)، ولم أقف له على ترجمة في غيره.

(2)

أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد المروزية، المجاورة بمكة الحرة الزاهدة، وكانت تضبط كتابها، وتقابل بنسخها، لها فهم ونباهة، روت الصحيح عن الكشميهني، وروت عن زاهر السرخسي.

قال القاضي عياض: "وقد بلغني أن أبا ذر الهروي كان يتكلم في سماع كريمة من أبي الهيثم الكشميهني ويستضعفه، ويقول إن أباها كان يحضرها عند أبي الهيثم وهي صغيرة لا تضبط السماع" أ. هـ

قلت: ولكن كل من ترجم لها وذكر سنده إليها أثبت سماعها للصحيح من أبي الهيثم بل لقد قال الذهبي: "كانت إذا ووت قابلت بأصلها". . روت الصحيح مرات كثيرة مرة بقراءة أبي بكر الخطيب أيام الموسم. .، توفيت سنة (463 هـ).

فهرس ابن عطية (ص 46)، والإلماع (ص 144)، مستفاد الرحلة والاعتراب للسبتي (ص 330)، وسير أعلام النبلاء (18/ 233)، وشذرات الذهب (3/ 314).

(3)

من (ج) ومن الأصول كما تقدم، والموجود في النسخ: الكسائي وهو تصحيف.

(4)

سقطت من (د).

(5)

أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز النسفي المستغفري -نسبة إلى المستغفر =

ص: 592

(قلت)(1): وقد وقع في الصحيح بالنسبة إلى هذه الروايات اختلاف وتفاوت يسير، فما كان منه بزيادة حديث كامل أو نقصه فهو محمول على أنه فَوْت حصل لمن سقط من روايته مع ثبوته في أصل المصنف، وما كان بتقديم بعض الأحاديث على بعض فهو محمول على أنه وقع من صاحب الرواية عند [نسخه](2) بتقلب (3) بعض الأوراق عليه، وما كان اختلاف ضبط لفظ واقع في الحديث كقوله في حديث هرقل:"هَذَا ملك هذه الأمة"(4) بلفظ المصدر في رواية، وبلفظ الوصف في رواية، و (يملك) بلفظ المضارع في رواية، وبلفظ الجار والمجرور (5) في رواية، فهو محمول على أحد أمرين:

= جد المنتسب إليه -الحافظ المحدث صاحب التصانيف كان صدوقًا في نفسه لكنه يروي الموضوعات في الأبواب ولا يوهيها. مات سنة (432 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 1102)، والجواهر المضية (2/ 19)، وتاج التراجم (ص 21)، والفوائد البهية (ص 57)، ولنسبة المستغفري اللباب (3/ 208).

(1)

سقطت من (د).

(2)

وفي (ب)، (ع): عند نسخة بتاء.

(3)

وفي (ب): ينقلب.

(4)

حديث هرقل أخرجه البخاري (في أول جامعه الصحيح - باب كيف بدء الوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم 1/ 5)، ومسلم (كتاب الجهاد والسير - باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام - 3/ 1393)، وغيرهما.

وانظر: مجموعة الوثائق السياسية لمحمد حميد اللَّه (ص 107، 111) فقد أطال النفس في تخريج هدا الحديث وتكلم على ألفاظه بدقة وتفصيل.

(5)

قال الحافظ ابن حجر: ". . لأكثر الرواة بالضم ثم السكون، وللقابسي بالفتح ثم =

ص: 593

إما أن يكون المصنف نفسه جعل عنده شك في كيفية اللفظ المروي فرواه تارة كذا وتارة حبها فسمعته (1) منه بعض رواة الصحيح على وجه وبعضهم على وجه آخر، وإما أن يكون الشك حصل من الرواة فرواه كل على ما ظن أنه أخذه عن البخاري كذلك لكونه لم يضبطه حفظًا ولا خطًا وكذلك ما حصل الاختلاف فيه بزيادة كلمة أو جملة أو تقديم هذا القدر، وقد يكون الاختلاف بالنقص لسقوط كلمة من الناسخ وهما أو لكونها في الحاشية فاندرست، وقد يكون بتغير الإعراب وارتكاب ما هو لحن أو ضعيف في العربية لقلة ضبط

= الكسر، ولأبي در الكشميهني وحده (يملك) فعل مضارع".

قال القاضي: "أظنها ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت"، ووجهه السهيلي في أماليه بأنه مبتدأ وخبر، أي: هذا المذكور يملك هذه الأمة. وقيل: يجوز أن يكون (يملك) نعتًا، أي: هدا رجل يملك هذه الأمة.

وقال شيخنا يجوز أن يكون المحذوف هو الموصول على رأي الكوفيين أي: هذا الذي يملك، وهو نظير قوله "وهذا تحملين طليق". على أن الكوفيين يجوزون استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول، فيكون التقدير (الذي يملك) من غير حذف".

قلت: لكن اتفاق الرواة على حذف الياء في أوله دال على ما ذهب إليه القاضي فيكون شاذًا. على أنني رأيت في أصل معتمد، وعيه علامة السرخسي -بباء موحدة في أوله-، وتوجيهها أقرب من توجيه الأولى، لأنه حينئذ تكون الإشارة بهذا إلى ما ذكره من نظره في حكم النجوم، والباء متعلقة بظهر، أي هذا الحكم (ظهر بملك هذه الأمة) التي تختتن. أهـ.

انظر: فتح الباري (1/ 42)، وعمدة القاري (1/ 89).

(1)

وفي (د)، و (ج): فسمعه.

ص: 594

صاحب الرواية وإتقانه، فتتحمل (1) له الأوجه المتكلفة، والصواب في مثل هذا الاعتماد على صاحب الرواية الموافقة للصواب. وأما روايات مسلم فقليلة.

قال النووي: "انحصرت طريقه عنه في هذه البلدان والأزمان في رواية أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم، ويروى (2) في بلاد المغرب مع ذلك عن أبي محمد أحمد بن علي القلانسي (3) عن مسلم، [ونبّه الحفاظ] (4) على أن لابن سفيان ثلاثة أفوات كان يقول فيها:(عن مسلم)، ولا يقول:(أنا مسلم).

قال ابن الصلاح (5): "فلا ندري حملها عنه إجازة أو وجادة (6) "،

(1) وفي (م): فنتحمل، وفي (د): فيتحمل.

(2)

وفي (م): ويروي.

(3)

لم أقف له على ترجمة، ولكن ذكره ابن عطية في فهرسه (ص 62) من طريق شيخه أبي علي الغساني بسنده إلى أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، قال: حدثنا أس محمد أحمد بن علي بن الحسين القلانسي عن مسلم حاشا ثلاثة أجزاء من آخر الديوان أولها حديث عائشة في الإفك.

(4)

زيادة تفصيل من السيوطي وليست في الأصل.

(5)

انظر: صيانة صحيح مسلم (ص 111 - ص 113) باختصار وتصرف.

(6)

الوجادة: بكسر الواو مصدر وجد يجد وهو مولد غير مسموع من العرب، والوجادة أن يعثر التلميذ على كتاب أو حديث مكتوب بخط شيخ وفيه إسناده فيقول:"وجدت بخط فلان حدثنا فلان. . . " وله أن يقول: "قال فلان. . " إذا أمن التدليس، ولا يجوز له أن يقول:"حدثنا"، ولا "أخبرنا"، والراجح في حكمه قبول العمل به، لا سيما في الأعصار المتأخرة إن ثبت لدينا صحة نسبة ذلك =

ص: 595

فوت في الحج (1) قدر ثمان ورقات، وفوت في الوصايا (2) قدر عشر ورقات، وفوت في الإمارة (3) قدر ثمان عشرة ورقة" (4).

وأفاد أبو عبد اللَّه محمد بن رشيد في فوائد رحلته (5) أن هذه

= الكتاب أو تلك الصحيفة إلى من نسبت إلية، لأنه لو توقف العمل بالمروي على الرواية له لانسد باب العل بالمأثور في الأزمنة المتأخرة.

وانظر: الإلماع (ص 116)، وفتح المغيث (2/ 135)، طبعة عبد الرحمن عثمان، وتوضيح الأفكار (2/ 343)، ومقدمة أبو الصلاح (292)، والكفاية (ص 292).

(1)

(كتاب الحج - باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير 2/ 946).

قال الجلودي: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم بن الحجاج. . الحديث في دعاء النبي للمحلقين.

(2)

(كتاب الوصية - 3/ 1249) قال مسلم رحمه الله: "حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى العنزي (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد القطان) عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "ما حق امريء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه. . " الحديث.

قال النووي رحمه الله: ". . . في الأصل المأخوذ عن الجلودي والأصل الذي بخط الحافظ العبدري ذكر انتهاء هذا الفوات عند أول هذا الحديث. . . ". المنهاج (1/ 13)

(3)

(كتاب الإمارة - باب الإمام جنة يقاتل به من وراءه ويتقي به - 3/ 1471 رقم الحديث 34).

قال الجلودي: "حدثنا إبراهيم (عن) مسلم حدثني زهير بن حرب حدثنا شبابة حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّما الإمام جنة" الحديث.

(4)

المنهاج للنووي (ص 11 - ص 12) وقد اختصر السيوطي كلامه اختصارًا شديدًا.

(5)

وفي (ب) زيادة: فيها.

ص: 596

الأفوات الثلاثة انعكست على الفاضي أبي بكر بن العربي فأوهم [أنها](1) هي التي يقول فيها ابن سفيان حدثنا مسلم، وما عداها يقول فيه عن مسلم، وهو وهم منه.

وذكر (2) الحافظ ابن حجر في فهرسته (3) طريقًا ثالثًا من رواية أبي الحسن مكي بن عبدان النيسابوري عن مسلم، قال أبو علي الغساني: "فممن رواه عن أبي إسحاق بن سفيان أبو أحمد الجلودي (4)، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الكسائي (5)، ورواه عن الجلودي أبو سعيد عمر

(1) من (د)، وفي بقية النسح: أيها.

(2)

وفي (ب): ذكر بغير واو.

(3)

تصفحت كتابه: "الجمع المؤسس للمعجم المفهرس" من أوله لآخره بمجلديه فلم أقف على هذا الطريق! ! . وقد أفادني طالب علم نجيب بأنه وقف على طريق مكي بن عبدان في "المجمع"(2/ 326 - 327) فوجدها لكتاب مسلم (ما استنكره أهل العلم على عمرو بن شعيب) وليس لكتاب الصحيح.

(4)

أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد الجلودي -بضم الجيم واللام وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى الجلود وهى جمع جلد- الزاهد، من أهل نيسابور، كان شيخًا ورعًا زاهدًا، كان ثوري المذهب، من كبار عباد الصوفية، توفي سنة (368 هـ).

الأنساب (3/ 309)، ومقدمة النووي على صحيح مسلم (1/ 9).

(5)

أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى الأديب الكسائي -بكسر الكاف وفتح االسين المهلمة وفي آخرها الياء هذه النسبة لبيع الكساء أو نسجه أو الاشتمال به ولبسه- كان أديبًا فاضلاً، توفي سنة (385 هـ).

وكان يحدث بصحيح مسلم في كبر سنة من أصل جديد، فأنكر الحاكم عليه، فبين له السبب وأنه كان يحضر مجلس إبراهيم بن سفيان وهو صغير، ثم لما كبر لم يجد سماعه، فقال له أبو أحمد بن عيسى -وكان قد سمع معه من إبراهيم-: "اكتبه =

ص: 597

ابن محمد الحربي (1)، وأبو العباس (2) أحمد بن الحسن بن بندار الرازي (3)، ورواه عن الكسائي أبو محمد عبد الملك بن الحسن الصقلي (4) وممن رواه عن القلانسي أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر (5)، [ورواه عن الأشقر](6) أبو العلاء (7) عبد الوهاب (8) ابن ماهان (9).

= من كتابي، فإنك تنتفع به. . " فزاد إنكار الحاكم عليه. . قال:"ثم كتب إلى الحاكم بأنه قد وجد جزء من سماعه من إبراهيم، فكتب إليه الحاكم يطلبه منه، فلم يجبه بشيء".

الأنساب (11/ 102)، وميزان الاعتدال (3/ 450)، ولسان الميزان (5/ 26).

(1)

وفي (د): أبو سعيد محمد بن محمد السجزي.

(2)

وفي (د) كلمة غير مقروءة.

(3)

أبو العباس أحمد بن الحسن بن بندار الرازي، الإمام.

برنامج التجيبي (ص 90)، ولم أقف له على ذكر محمد غيره! !

(4)

وفي (د): بن الحسين، والصقلي هذا لم أقف على ترجمة له! !

(5)

أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى بن الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي.

فهرس أبو عطية (ص 94)، ولم أقف له على ترجمة في غيره.

(6)

من (د) و (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(7)

سقطت من (م).

(8)

أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان.

قال ابن عطية: "سمعت أبا العلاء رحمه الله يقول: سمعت أبا عمر بن الحذاء يقول: سمعت أبي يقول: أخبرني ثقات من أهل مصر أنَّ أبا الحسن الدارقطني كتب إلى أهل مصر: أن اكتبوا عن أبي العلاء بن ماهان كتاب مسلم الصحيح ووصف أبا العلاء بالثقة والتمييز".

انظر: فهرس ابن عطية (ص 62).

(9)

انظر: تقببد المهمل (1/ ق 52/ ب، ق 54 / أ، ب) بالمعنى =

ص: 598

فائدة (1):

وقع في كتاب ابن الصلاح إذ قال: "إن مسلمًا شارك البخاري في أكثر شيوخه"(2).

قال (الحافظ)(3) ابن حجر في نكته الكبرى: "وفيه نظر لأن الطبقة الأولى من شيوخ البخاري (4) لم يلق مسلم منهم أحدًا، وهم الذين حدثوه عن التابعين [كعبيد] اللَّه (5) بن موسى، ومحمد ابن عبد اللَّه الأنصاري (6) وخلاد بن يحيى (7)، وعلي بن

(1) سقطت من (د).

(2)

مقدمة ابن الصلاح (ص 90).

(3)

سقطت من (د)، (ج).

(4)

انظر: المعين في طبقات المحدثين (ص 72 - ص 81).

(5)

من (د)، وفي بقية النسخ: كعبد اللَّه: وهو تصحيف.

(6)

(ع) أبو عبد اللَّه محمد عبد اللَّه بن المثنى بن عبد اللَّه الأنصاري البصري القاضي، ثقة مات سنة (215 هـ).

التقريب (ص 306)، وطبقات ابن سعد (7/ 294)، ومشاهير علماء الأمصار (ص 163)، وتاريخ بغداد (5/ 408)، وتهذيب التهذيب (9/ 274).

(7)

(خ د ت) أبو محمد خلاد ين يحيى بن صفوان، السلمي الكوفي، الإمام المحدث الصدوق.

وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: "صدوق إلا أن في حديثه غلطًا قليلًا".

توفي سنة (213 هـ)، وقيل غير ذلك.

سير أعلام النبلاء (10/ 164)، والتاريخ الصغير (ص 224)، والجرح والتعديل (3/ 368)، والمعجم المشتمل (ص 116)، والعقد الثمين (4/ 341).

ص: 599

عياش (1)، وعصام بن خالد (2) ومكي بن إبراهيم (3)، وأبي عاصم النبيل (4)، وأبي نعيم، وأبي اليمان، وأبي المغيرة (5)، وغالب هؤلاء يخرج مسلم أحاديثهم في كتابه بواسطة، وقد أكثر من ذلك وكذلك الطبقة الثانية، وهم الذين حدثوا البخاري عن أتباع التابعين كمحمد

(1)(خ 4) أبو الحسن علي بن عياش بن مسلم الألهاني بفتح الهمزة وسكون اللام نسبة إلى ألهان بن مالك الحمصي، ثقة ثبت، توفي سنة (219 هـ).

التقريب (ص 248)، وطبقات ابن سعد (7/ 473)، والجرح والتعديل (6/ 199)، وتذكرة الحفاظ (1/ 384)، والأنساب (1/ 342).

(2)

(خ) أبو إسحاق عصام بن خالد الحضرمي الحمصي، صدوق، مات سنة (214 هـ). التقريب (ص 239)، وتهذيب التهذيب (7/ 194).

(3)

(ع) أبو السكن مكي بن إبراهيم البلخي، كان ثقةً ثبتًا الحديث، توفي ببلخ سنة (215 هـ).

طبقات ابن سعد (7/ 373)، والجرح والتعديل (8/ 441)، وتاريخ بغداد (13/ 115)، وتهذيب التهذيب (10/ 293).

(4)

(ع) أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الضحاك بن مسلم الشبياني البصري ثقة ثبت، مات سنة (212 هـ)

التقريب (ص 155)، وطبقات ابن سعد (7/ 295)، وتاريخ خليفة (ص 474)، وتذكرة الحفاظ (1/ 366).

(5)

وفي (أ): وأبو المغيرة، (ع) وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، الحمصي، محدث الشام، كان من الثقات العلماء، توفي سنة (212 هـ).

تذكرة الحفاظ (1/ 386)، والجرح والتعديل (6/ 56)، وتهذيب التهذيب (6/ 369).

ص: 600

ابن يوسف الفريابي (1)، وأبي مُسْهِر (2)، وأيوب بن سليمان بن بلال (3)، وسعيد بن أبي مريم (4)، وأبي النعمان (5)، وحجاج بن المنهال (6)

(1)(ع) محمد بن يوسف بن واقد الضبي مولاهم الفرياني نزيل قيسارية ساحل الشام، ثقة فاضل.

مات سنة (212 هـ) التقريب.

والفريابي: نسبة إلى فرياب أو فاراياب، وهي بلدة بنواحي بلخ بخراسان، وهي اليوم ضمن جمهوريات الاتحاد السوفيتي الشيوعية سابقًا.

معجم البلدان (1/ 479)، والأمصار للذهبي (ص 95)، وتاريخ بخارى (ص 20)، وبلدان الخلافة (ص 355)، وأطلس العالم (ص 70، ص 71).

(2)

(ع) أبو مسهِر -بمضمومة وسكون مهملة وكسر هاء وبراء- محمد الأعلى بن مسهر الدمشقي، ثقة فاضل، مات سنة (218 هـ).

التقريب (ص 195)، والكنى للدولابي (ص 114)، والتاريخ الكبير (3/ 297)، والمغني للفتني (ص 231).

(3)

(خ د ت س) أبو يحيى أيوب بن سليمان بن بلال القرشي المدني، لينه الأزدي والساجي بلا دليل. مات سنة (224 هـ).

التقريب (ص 41)، وميزان الاعتدال (1/ 287)، وتهذيب التهذيب (1/ 404).

(4)

(ع) أبو محمد سعيد بن أبي مريم الحكم بن محد الجمحي مولاهم المصري الحافظ العلامة الفقيه، محدث الديار المصرية، توفي سنة (224 هـ).

سير النبلاء (10/ 327)، والجرح والتعديل (4/ 13)، وتذكرة الحفاظ (1/ 392)، وحسن المحاضرة (1/ 346).

(5)

وفي (د): وأبي نعمان.

(6)

(ع) أبو محمد حجاج بن منهال الأنماطي -بفتح الألف وسكون النون- البصري، كان ثقة ورعًا، ذا سنة وفضل، توفي سنة (217 هـ). =

ص: 601

وآدم بن أبي إياس (1)، ومسلم بن إبراهيم (2)، ومحمد بن كثير (3)، وسليمان بن حرب وغيرهم من أصحاب ابن جريج، والأوزاعي وابن أبي ذئب (4)، والثوري، وشعبة، وهؤلاء أيضًا لا يحدث عنهم إلا بواسطة، لكنه لم يكثر من تخريج أحاديثهم لاستغنائه بلقاء أصحاب

= الكاشف (1/ 208)، وطبقات ابن سعد (7/ 301)، والمعجم المشتمل (ص 94)، وسير النبلاء (10/ 352)، والأنساب (1/ 373).

(1)

(س د خ ت) أبو الحسن آدم س أبي إياس عبد الرحمن العسقلاني أصله خرساني، نشأ ببغداد، ثقة عابد، مات سنة (221 هـ).

التقريب (ص 18)، وتاريخ بغداد (7/ 27)، والأنساب (9/ 294)، وتذكرة الحفاظ (1/ 409).

(2)

(ع) أبو عمر سلم بن إبراهيم الفراهيدي مولى للأزد، يعرف بالشحّام، كان ثقة كثير الحديث، مات بالبصرة (222 هـ).

طبقات ابن سعد (7/ 304)، والجرح والتعديل (8/ 180)، وسير النبلاء (10/ 314)، وتهذيب التهذيب (10/ 121).

(3)

(ع) أبو عبد اللَّه محمد بن كثير العبدي البصري، ثقة لم يصب من ضعفه، توفي سنة (223 هـ).

التقريب (ص 316)، والجرح والتعديل (8/ 7)، والمغني في الضعفاء (2/ 627)، وسير النبلاء (1/ 383).

(4)

(ع) أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، القرشي العامري، المدني، ثقة فقيه فاضل توفي سنة (158 هـ).

التقريب (ص 308)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص 67)، وتذكرة الحفاظ (1/ 191)، وتهذيب التهذيب (9/ 303).

ص: 602

من [هم](1) أقدم مهم، كأن يستغني عن حديث الفريابي صاحب الثوري بحديث وكيع، وعن حديث (2) آدم صاحب شعبة بحديث غندر (3)، وعن حديث محمد بن كثير صاحب الأوزاعي بحديث الوليد بن مسلم ونحو ذلك.

وأما (4) الطبقة الثالثة من شيوخ البخاري، وهم أصحاب مالك، والحمادين، وابن عيينة ونحوهم (5) فهؤلاء هم الطبقة العليا من شيوخ مسلم، وهم الطبقة الثالثة للبخاري.

وقد روى الشيخان جميعًا عن طبقة دون ذلك، وهم (6) رابعة للبخاري ثانية لمسلم، كأصحاب ابن مهدي، وعبد الرزاق وغندر ونحوهم، وروى البخاري عن طبقة أخرى دون هؤلاء، وهم رفقاؤه، وروى مسلم عنهم قليلًا، وروى البخاري (7) عن طبقة أخرى [دون

(1) وفي (ع)، (د): هو.

(2)

وفي (م): بحديث.

(3)

(ع) أبو عبد اللَّه محمد بن جعفر المدني البصري، المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، مات سنة (293 هـ).

التقريب (ص 293)، وتاريخ ابن معين (2/ 508)، والجرح والتعديل (7/ 221)، وتاريخ بغداد (2/ 152)

(4)

من (ب)، وفي (م): وأن.

(5)

انظر: المعين في طبقات المحدثين (ص 64 - ص 71).

(6)

وفي (د): وهي.

(7)

من (د)، وفي بقية النسخ: العماري، وهو تحريف.

ص: 603

هؤلاء] (1) وهم تلامذته فجميع من أخرج لهم البخاري في صحيحه خمس طبقات (2)(غير تلامذته)(3) أكثر منها عن ثلاث لم يشاركه مسلم إلا في واحدة منها (4)، فتبين أنه لم يشاركه في أكثر شيوخه، وقد (5) طلب البخاري الحديث وَمَهَرَ فيه ومسلم رضيع" (6). انتهى.

(1) من (د)

(2)

وقد ذكرها الحافط في هدي الساري (ص 479).

(3)

سقطت من (ب).

(4)

وفي (ج): عنهن.

(5)

وفي (د): وقيل.

(6)

لم أقف على هذه العبارة، وأنا وقفت على ما يشبهها وهو قول أبي العباس القرطبي في المفهم في شرح تلخيص صحيح مسلم في أول الكتاب (1/ ق 7/ أ) قال:"قال أبو حامد بن الشرقي: رأيت مسلمًا بين يدي البخاري كالصبي بين يدي معلمه". أ. هـ.

وتقدمت عبارة عن محمد بن يعقوب الحافظ شبيهة بها وهذه القصة معقولة جدًا لأن البخاري رحمه الله ولد سنة أربع وتسعين ومائة، ومسلم ولد سنة أربع ومائتين، وقد قال البخاري:"ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب. فقال له محمد بن أبي حاتم: كم كان سنك؟ فقال. عشر سنين أو أقل، وقد راجع أيضًا شيخه (الداخلي) في رواية أبي الزبير عن إبراهيم أو سأل: ابن كم كنت؟ فقال: ابن إحدى إحدى عشرة سنة".

قلت: وقد كان سن مسلم رحمه الله في هذا الوقت سنة واحدة، أي كان رضيعًا.

سير أعلام النبلاء (12/ 393/ 558)، وهدي الساري (ص 477، ص 493).

ص: 604

فائدة (1):

قال الزركشي (2): "قد اتفقت الأئمة الستة على روايتهم في كتبهم المشهورة عن شيوخ من غير واسطة، كأبي موسى محمد بن المثنى (3) وأبي كريب محمد بن العلاء (4)، ومحمد بن بشار بن بندار (5)[و](6) زياد

(1) سقطت من (د).

(2)

انظر: نكت الزركشي (ق 21/ أ).

(3)

(ع) أبو موسى محمد بن المثنى بن عبيد العنزي -بفتح النون والزاي- البصري، المعروف بالزمن، ثقة، ثبت.

توفي سنة (252 هـ).

التقريب (ص 317)، وتاريخ بغداد (3/ 283)، وتذكرة الحفاظ (2/ 512)، وتهذيب التهذيب (9/ 425).

(4)

(ع) أبو كريب محمد محمد بن العلاء بن كريب الهَمْدَاني الكوفي، الحافظ الثقة محدث الكوفة.

مات سنة (248 هـ).

سير أعلام النبلاء (11/ 394)، وطبقات ابن سعد (6/ 414)، والجرح والتعديل (8/ 52)، والوافي بالوفيات (4/ 99)، وتهذيب التهذيب (9/ 385).

(5)

(ع) أبو بكر محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، بندار، ثقة.

مات سنة (252 هـ).

التقريب (ص 291)، وتاريخ بغداد (2/ 101)، وتذكرة الحفاظ (2/ 511).

(6)

من الأصل (ق 21/ أ)، (ج).

ص: 605

ابن محمد (1)، وعبد اللَّه بن سعيد (2) الأشج (3)، وعمرو بن علي الفلاس، ونصر بن علي الجهضمي (4)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي (5)، وعباس بن عبد العظيم [العنبري](6) ".

(1) لا يوجد في الرواة من اسمه "زياد بن محمد"، فلعل الاسم قد حدث فيه تقديم وتأخير، وصوابه:"محمد بن زياد" وهو الجمحي، مولاهم أبو الحارث المدني، ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة، وقد روى له الجماعة.

التقريب (ص 298)، وثقات ابن حبان (5/ 372)، ورجال الصحيحين (2/ 438)، وتهذيب التهذيب (9/ 169).

(2)

(ع) أبو سعيد عبد اللَّه بن سعيد بن الأشج الكندي الكوفي، محدث الكوفة ثقة، مات سنة (257 هـ).

التقريب (ص 175)، والجرح والتعديل (5/ 73)، وتذكرة الحفاظ (2/ 501).

(3)

من (د)، وفي (ب) الأشح بهاء مهملة، وهو تصحيف.

(4)

(ع) أبو عمرو نصر بن علي بن نصر الجهضمي، ثبتثقة، مات سنة (250 هـ).

التقريب (ص 357)، وتاريخ بغداد (14/ 287)، والأنساب (3/ 435)، وتهذيب التهذيب (10/ 430).

(5)

(ع) يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي البغدادي، الحافظ، مات سنة (252 هـ).

الكاشف (3/ 290)، وتاريخ بغداد (14/ 277)، وطبقات الحنابلة (1/ 414)، وتهذيب التهذيب (11/ 381)

(6)

من الأصول وفي النسخ (المنذري) وهو تحريف، والعنبري هو أبو الفضل العباس ابن عبد العظيم البصري الحافظ الإمام الثبت توفي سنة (246 هـ).

تذكرة الحفاظ (2/ 524)، والجرح والتعديل (6/ 216)، وتاريخ بغداد (12/ 137)، والأنساب (9/ 70)، وسير النبلاء (12/ 302)، وتهذيب التهذيب (5/ 121).

ص: 606

فائدة:

ألف أبو عثمان سعد بن أبي جعفر أحمد بن ليون التجيبي ألفية في علوم الحديث سماها (1)"الخلاصة" أخذًا من ابن مالك، ذكر في [آخرها](2) أنه نظمها في سنة عشرين وسبعمائة، [لخص](3) فيها كتاب ابن الصلاح مع زوائد (4) لطيفة فقال فيها، في هذه المسألة:

الكتب الصحيحة والاختلاف في أيها (5) أصح:

وَعِلمُ الصِّحْةِ لِلبُخَارِيْ

وَمُسْلِمٌ تَالِيْهِ لا نُمَارِيْ

ثُمَّ المُوَطَّأُ وَهَذِهِ الصِحَاحْ

جَزْمًا وَذَا تَرْتِيبُهَا لابنِ الصَّلاحْ

ومُسْلِمٌ بِالْغَرْبِ قَدْ يُقَدَّمْ

كَذَا المُوَّطَأ بَعْضُهُمْ يُقَدِّمْ

(1) وفي (د): سماه، وهو خطأ.

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: أخذها.

(3)

من (د)، وفي بقية النسخ: يخص.

(4)

وفي (م): رواة له، وهو خطأ.

(5)

وفي (ب): أيهما.

ص: 607

47 -

وانْتَقُدوا (1) عَلَيْهِمَا يَسِيْرَا

فَكَمْ تَرَىُ (2) نَحْوَهُمَا نَصِيْرا

ش:

فأفاد حكاية قول: إن الموطأ أصح من الصحيحين (3).

قال النووي في (شرح البخاري)(4):

"قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث، وطعن في بعضها، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم (5)، فلا

(1) وفي (ب): وانعقدوا.

(2)

وفي (ح)، (س): نرى بالنون.

(3)

لم يقل أحد إن الموطأ أصح من الصحيحين، وإنما القول المشهور عن الإمام الشافعي في هذا المقام هو:"ما بعد كتاب اللَّه أكثر صوابًا من كتاب مالك"، وفي رواية "أصح من كتاب مالك" وسيأتي الكلام عليه في (ص 649، 784، 793).

(4)

سقطت من (ب).

(5)

وليس معنى ذلك أنه لم يصب في جميع انتقاداته، بل إنَّ منها ما هو انتقاد وجيه وعلمي، في محله كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في هدي الساري (ص 283):"وليست كلها قادحة -يعني العلل- بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع، وبعضها الجواب عنه محتمل، واليسير منه في الجواب عنه تعسف. . .".

وحفاظ الحديث بعد الدارقطني قد وضعوا انتقاداته نصب أعينهم، وقد رأوا له جهده واعتبروا انتقاداته فهذا أبو عمرو بن الصلاح قال في مقدمته (ص 101) في شأن الصحيحين وتلقي الأمة لها بالقبول ". . . سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني. . ." ا. هـ. =

ص: 608

يغتر بذلك" (1).

وقال في شرح مسلم:

"قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلَّا فيها بشرطهما (2)، ونزلت عن درجة ما التزماه، وقد ألّف الدارقطني في ذلك (3)

= وقال العراقي رحمه الله:

وَاقْطَعْ بِصِحْةٍ لَمَّا قَدْ أَسْنَدَا

كَذَا لَهُ وَقِيْلَ ظَنًّا وَلَدَى

مُحَققيهم قَدْ عَزاهُ النوَوِي

وَفِي الصَحيح بَعْضُ شيء قَدْ رُوى

مضعف. . .

ألفية العراقي (ص 171).

(1)

انظر: مقدمة النووي على شرح البخاري (ص 67).

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: بشرطها.

(3)

ألف الدارقطني رحمه الله كتابين هما "الإلزامات"، و"التتبع" وقد حققهما الشيخ: مقبل بن هادي في رسالة ماجستير تقدم بها للجامعة الإسلامية وقد طبع الكتابان، وكلام النووى في مقدمته على شرح مسلم (1/ 27)، يفيد أنهما كتاب واحد حيث قال:"وقد ألف الدارقطني في بيان ذلك كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع"، ونقل الشيخ: محمد عوامة في تعليقه على مقدمة مسلم ومقدمة النووي عليه (ص 44) بأنَّ ابن الأبار ذكر في كتابه المعجم (ص 307 طبعة مصر، 295 طبعة أوربا) في ترجمة القاضي عياض وهو يعدد مقروءاته على القاضي وما سمع عليه: "الصحيحان والاستدراكات على البخاري ومسلم، والتتبع، والإلزامات، وثلاثتها للدارقطني"، ولم أقف على ما نقله الشيخ في طبعة المعجم نشر دار الكتاب العربي بالقاهرة.

والمعروف أن للدارقطني كتابين: الإلزامات، والتتبع، ولربما كان الكتاب الأخير هو الذي يطلق عليه البعض. الاستدراكات، لأنه في الحقيقة استدراكات ونقد لأحاديث =

ص: 609

ولأبي مسعود (1) الدمشقي (2) أيضًا عليهما استدراك، ولأبي علي الغساني (3) في جزء العلل (4) من التقييد (5) استدراك عليهما (6)، وقد

= الصحيحين، ويبقي الإشكال قائمًا في كلام ابن الأبار الذي ذُكر آنفًا وهو قوله (وثلاثتها. .).

انظر: فهرسة ابن خير (ص 203، ص 204)، وهدي الساري (ص 346)، ونكت ابن حجر (2/ 301).

(1)

وفي (ب): أبو مسعود.

(2)

أبو مسعود إبراهيم محمد بن عبيد الدمشقي الحافظ، مصنف كتاب الأطراف، سافر الكثير، وروى قليلًا على سبيل المذاكرة، لأنه مات في الكهولة، مات سنة (401 هـ).

تذكرة الحفاظ (3/ 1068)، وتاريخ بغداد (6/ 172)، وتهذيب تاريخ دمشق (2/ 290).

(3)

وفي (م): الغاني.

(4)

انظر: تقييد المهمل (2/ ق 391 - 786).

(5)

ولأبي ذر الهروي أيضًا. انظر: منهج ذوي النظر (ص 20).

(6)

وقد استدرك وتكلم على أحاديث الصحيحين غير هؤلاء الثلاثة: القاضي أبو بكر ابن العربي، والخطيب البغدادي، والحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي.

انظر: هدي الساري (ص 350، ص 373، ص 377)، على الترتيب.

كما وأن للدارقطني نفسه جزءًا مستقلًا مفردًا تكلم فيه على بعض أحاديثهما وليس في كتابه التتبع.

انظر هدي الساري (ص 360)، وبقيت أحاديث لم يتتبعها الدارقطني وهي من شرطه أوردها الحافظ ابن حجر في أماكنها من شرحه على البخاري وتكلم عليها، وبين ما قيل فيها (هدي الساري ص 383).

ص: 610

أجيب عن ذلك أو أكثره (1) ".

قال الحافظ ابن حجر في المقدمة: "وكلامه في شرح مسلم هو الصواب، فإن منها ما الجواب عنه غير منتهضٍ (2)، وقال في غيرها: "كلام النووي في شرح البخاري يقتضي أنه ليس فيهما ضعيف، وكلامه في شرح مسلم يقتضي تقرير قول من ضعف فكان هذا بالنسبة إلى مقامهما (3) وأنه يدفع عن البخاري ويقرّر على مسلم (4) ".

قال: "وعدة الأحاديث المنتقدة عليهما مائتان (وعشرون حديثًا) (5) اشتركا في اثنين وثلاثين، واختصر البخاري بثمانين إلا اثنين، ومسلم بمائة. [وعشرة] (6) ".

(1) مقدمة النووي على شرحه لصحيح مسلم (1/ 27).

(2)

هدي الساري (ص 346).

(3)

وفي (م): لمقامها.

(4)

قال السخاوي: ". . .وتكفل شيخنا -يعنى ابن حجر- في مقدمة شرح البخاري بما يخصه منه، والنووي في شرح صحيح مسلم بما يخصه منه، فكان فيهما مع تكلف في بعضه إجزاءٌ في الجملة".

انظر: فتح المغيث (ص 48). (1/ 60 - طبعة علي حسين-).

(5)

هكذا في جميع النسخ، والصواب في عدة المنتقد عليهما ما ذكره الحافظ وهي: مائتا حديث وعشرة أحاديث، والعدد التفصيلي المذكور يؤيد ما قاله الحافظ، ويخطئ هذا الرقم! ! .

انظر: هدي الساري (ص 12).

(6)

من (ج).

ص: 611

قال الحافظ أبو الفضل العراقي: "وقد جمعتها مع الجواب عنها في تصنيف (1) ".

قال الحافظ ابن حجر في نكته (2): "لم أظفر بهذا التصنيف، وذكر لي ولد الشيخ (3) أنه ضاع من مسودته كراسان أولان فكان سبب إهمالها وعدم انتشارها (4) "، وقد سرد في المقدمة ما في البخاري من

(1) سقطت من (ب)، وممن دافع عن أحاديث الصحيحين وأجاب على الاعتراضات الواردة على أبو مسعود الدمشقي في جزء صغير له، ذكر فيه نحو أربعة وعشرين حديثًا، قال عنه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في مقدمته على كتابي الإلزامات، والتتبع (ص 65):"وقد لزم رحمه الله في إجابته الإنصاف، فهو يصوب الدارقطني فيما يرى أنه أصاب فيه، ويرد عليه إن رأى أنه مخطئ، وَبَيَّن لأبي الحسن أوهامًا. ." والقاصي عياض، وغيرهما لاسيما شرح الصحيحين، ومن المعاصرين د/ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه "بين الإمامين مسلم والدارقطني" بالنسبة لأحاديث مسلم المنتقدة.

(2)

لا يوجد في النكت المطبوعة، فلعله من الكبرى.

(3)

هو أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي، الإمام ابن الإمام والحافظ ابن الحافظ الشافعي. مات سنة (826 هـ).

شذرات الذهب (7/ 172)، وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد (ص 284)، وذيل التذكرة للسيوطي (ص 375)، وبحث شيخي الدكتور: سعدي الهاشمي فيمن تكنى "بأبي زرعة"(ص 64/ ضمن مجلة الجامعة الإسلامية/ العدد 58/ السنة 15).

(4)

وقال السخاوي في شأن هذا التصنيف: ". . عدمت مودته قبل تبييضها".

انظر: فتح المغيث (ص 48).

ص: 612

الأحاديث [المتكلم](1) فيها، وأجاب عنها حديثًا حديثًا (2)، ورأيت فيما يتعلق بمسلم تعليقًا خاصًا بما ضعف من أحاديثه بسبب ضعف رواته (3)، وألف الشيخ ولي الدين العراقي كتابًا في الرد عليه (4)، وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مسلم أحاديث مخالفة لشرط الصحيح، بعضها أبهم (5)[راويه](6)، وبعضها [فيه إرسال وانقطاع، وبعضها (7)] فيه وجادة

(1) من (د) و (ج)، وفي بقية النسخ: للمتكلم.

(2)

انظر: هدي الساري من (ص 346 - ص 382).

(3)

تقدم ذكر كتاب الدارقطني المسمى بـ "التتبع".

(4)

لا أدري هل يقصد نفس الكتاب الذي تقدم ذكره له أو كتابًا آخر! ! .

(5)

المبهمات نوع من أنواع علم الحديث، عدّه ابن الصلاح النوع التاسع والخمسين وهو: من لم يذكر اسمه في الحديث من الرجال والنساء، والإبهام يكون في السند "كعن فلان" ويكون في المتن "كجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، ومن أهم فوائده: زوال الجهالة لاسيما الجهالة التي يرد معها الحديث حيث يكون الإبهام في الإسناد، وقد صنف فيه الخطيب، وابن بشكوال وغيرهما.

قال العراقي رحمه الله:

وَمَبْهَمُ الرُوَات مَا لَم يُسْمَى

كَامرَأةٍ في الحَيْضِ وَهى أَسْمَى

وَمِنْهُ نَحْوُ ابْن فُلانٍ عَمِّه

عَمتِهِ زوجتهِ ابنَ أمهِ

انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص 573)، وفتح المغيث (3/ 274) السلفية بالمدينة، والتبصرة والتذكرة (3/ 230)، وفتح الباقي (3/ 220)، وتوضيح الأفكار (2/ 497)، ومنهج النقد للعتر (ص 149).

(6)

من (د)، (ح)، وفي بقية النسخ: رواية، وهو تصحيف.

(7)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

ص: 613

وهي في حكم الانقطاع، (وبعضها)(1) بالمكاتبة (2)، وقد ألف الرشيد العطار (3) كتابًا في الرد عليه والجواب عنها حديثًا [حديثًا](4).

قال الحافظ في المقدمة: "الجواب على ما انتقد عليهما على سبيل الإجمال، أن نقول (5): لا ريب في تقديم البخاري (6) ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والعلل، فإنهم لا يختلفون أنَّ علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل

(1) سقطت من (ب).

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ كلمة غير مقروءة، والكتابة: أن يسأل الطالب الشيخ أن يكتب له شيئًا من حديثه، أو يبدأ الشيخ بكتاب ذلك مفيدًا للطالب بحضرته أو من بلد آخر، فهذا العمل جوزه المشايخ متى صح عنده أنه خطه.

انظر: الإلماع (ص 84)، ومعرفة علوم الحديث (ص 256)، وجواهر الأصول للفارسي (ص 76).

(3)

أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد اللَّه الأموي النابلسي، المصري العطار المالكي، كان حافظًا ثبتًا انتهت إليه رياسة الحديث بالديار المصرية، ووقف كتبه، توفي بمصر سنة (662 هـ).

تذكرة الحفاظ (4/ 1442)، وحسن المحاضرة (1/ 356)، وشذرات الذهب (5/ 311).

وكتاب اسمه: غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة، وقد طبع هذا العام عام (1417 هـ)، بتحقيق مشهور حسن سلمان في مجلدين.

(4)

من (د)، وفي بقية النسخ: يقول.

(5)

من (د)، وفي بقية النسخ: يقول.

(6)

وفي (ج): و.

ص: 614

الحديث (1)، [وعنه (2)] أخذ البخاري ذلك، حتى كان يقول: ما استصغرت [نفسي (3)] عند أحد إلا عند علي بن المديني، ومع ذلك فكان ابن المديني (4) إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول:"دعوا قوله فإنه هو ما رأى مثل نفسه"(5)، وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري، وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعًا، وروى الفربري عن البخاري قال: "ما أدخلت في الصحيح حديثًا إلا

(1) حتى قال عنه أبو حاتم: "كان علي بن المدينى علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل".

وقال النسائي: "لم يكن في عصر أحمد مثل هؤلاء الأربعة: أحمد، ويحيى، وعلي، وإسحاق، وأعلمهم علي بالحديث وعلله".

وقال ابن رجب: "ابن المديني أحد الأئمة الحفاظ المبرزين في علم الحديث وعلله. .".

ومؤلفاته في الملل تشهد على معرفته وتمكنه في علم الحديث وعلله، فله علل المسند (ثلاثون جزءًا)، والعلل التي كتبها عنه إسماعيل القاضي (أربعة عشر جزءًا)، وعلل حديث ابن عيينة (ثلاثة عشر جزءًا)، والعلل المتفرقة (ثلاثون جزءًا).

الجرح والتعديل (6/ 193)، وشرح علل الترمذي (ص 184)، والمنهج الأحمد (1/ 161)، والعلل في الحديث للدكتور همام عبد الرحمن سعيد (ص 30).

(2)

من (د) و (ج)، وفي بقية النسخ: وعنده.

(3)

من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(4)

تاريخ بغداد (12/ 17، 18)، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 69)، وسير النبلاء (12/ 411)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص 185).

(5)

هدي الساري (483)، وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 69).

ص: 615

بعد أن استخرت اللَّه تعالى وتيقنت صحته" (1).

وقال مكي بن عبدان سمعت مسلم بن الحجاج يقول: "عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أنّ له علة تركته"(2) فإذا عرف ذلك، وتقرر (3) أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما [فبتقدير](4) توجه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضًا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فدفع الاعتراض من حيث الجملة، وأما من حيث [التفصيل] (5) فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقسامًا:

(الأول): ما يختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة، وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود (6)، كما صرح الدارقطني في بعض

(1) تاريخ بغداد (2/ 9)، وطبقات الحنابلة (1/ 274)، وتهذيب الأسماء (1/ 74)، ووفيات الأعيان (4/ 190).

(2)

مقدمة المنهاج (1/ 15)، وسير أعلام النبلاء (12/ 568).

(3)

وفي (ب): ويقرر، وهو تصحيف.

(4)

من (د) و (ج) ومن الأصل، وفي بقية النسخ: فبتقرير بالراء.

(5)

وكذلك في (د) و (ج)، وفي بقة النسخ التفضيل بضاد معجمة.

(6)

ولو صح التعليل به لأدرج ضمن موضوع مهم في علم مصطلح الحديث يسمى "بالمزيد في متصل الأسانيد" وهو أن يزيد الراوي في إسناد حديث رجلًا أو أكثر (لم يذكره غيره وَهْمًا منه وغَلَطًا، وللخطيب كتاب أفرده في هذا الموضوع سماه:"تمييز المزيد في متصل الأسانيد"، وهو في ثمانية أجزاء، ولابن الصلاح انتقادات عليه.=

ص: 616

الأحاديث، لأنّ الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه، وأن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع، والمنقطع (1) من قسم الضعيف، والضعيف لا يعل الصحيح، ومن أمثلة ذلك (2): ما أخرجاه (3) من طريق

= انظر: معرفة علوم الحديث (ص 149)(باب تصحيفات المحدثين في الحديث)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 417)، والمنهل الروي (ص 83)، والباعث الحثيث (ص 176)، والتبصرة والتذكرة (2/ 306).

وفي وصف كتاب الخطيب انظر: موارد الخطيب للدكتور: العمري (ص 71/ رقم 45).

(1)

المنقطع له تعريفان:

1 -

تعريف عام وهو تعريف المحدثين والفقهاء المتقدمين وهو: "كل ما لم يتصل سواء، نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره".

2 -

وتعريف خاص وضبطه من بعدهم وهو: "ما أسقط من سنده رجل واحد قبل الصحابي، في موضع واحد أو مواضع متعددة على ألا يزيد السقط في الموضع الواحد عن رجلين، وألا يكون السقط من أول السند".

الكفاية (ص 56)، والتمهيد (1/ 12)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 144)، والتقييد والإيضاح (ص 79)، وتوضيح الأفكار (1/ 329).

(2)

السيوطي رحمه الله مع اختصاره يتصرف في المنقول بالتقديم والتأخير فهذه الأمثلة التي يذكرها في كل قسم متأخرة في الأصل عن هذه الأقسام إلا أنّ السيوطي رأى أن يقدم مع كل قسم مثاله، وهو ترتيب حسن.

(3)

أخرجه البخاري (كتاب الجنائز - باب الجريد على القبر - 1/ 236)؛ ومسلم (كتاب الإيمان - باب الدليل على نجاسة البول 1/ 240/ 111).

ص: 617

الأعمش عن مجاهد (1)، عن طاووس، عن ابن عباس في قصة القبرين.

قال الدارقطني في انتقاده: "قد خالف منصور (فقال: عن مجاهد عن ابن عباس، وأخرج البخاري حديث منصور) (2) على إسقاط طاووس. قال: وحديث الأعمش أصح"(3).

قال الحافظ: "وهذا في التحقيق ليس بعلة، فإنَّ مجاهدًا لم يوصف بالتدليس (4)، وقد صح سماعه من ابن عباس، ومنصور عندهم أتقن

(1)(ع) أبو الحجاج مجاهد ين جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، مات سنة (101 هـ)، وقيل غير ذلك.

التقريب (ص 328)، وتذكرة الحفاظ (1/ 92)، وطبقات القراء لابن الجزري (2/ 41)، وتهذيب التهذيب (10/ 42).

(2)

سقطت من (ب).

(3)

التتبع (ص 441).

(4)

التدليس: في اللغة مشتق من الدلس -بالتحريك- وهو اختلاط النور بالظلام، وسمي التدليس بذلك لأنَّ فيه إخفاء وتغطية، والتدليس ينقسم إلى قسمين أساسيين:

1 -

تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه وعاصره وسمع منه ما لم يسمعه منه موهمًا سماعه وتحت هذا القسم أربعة أقسام.

2 -

تدليس الشيوخ: وهو أن يروي الراوي عن شيخ فيسميه أو يكتبه أو يسميه بغير ما يعرف به كي لا يعرف. =

ص: 618

من الأعمش (1)، والأعمش أيضًا من الحفاظ، فالحديث كيفما دار دار على ثقة، والإسناد كيفما دار كان متصلًا، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا، ولم يستوعب الدارقطني انتقاده. وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالمزيدة تضمن (2) اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف، فينظر إن كان ذلك الراوي صحابيًا أو ثقةً غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكًا لينًا أو صرح بالسماع إن كان مدلسًا من طريق أخرى، فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه (ظاهرًا)(3) فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك حيث له متابع

= مقدمة ابن الصلاح (ص 165)، ونكت الزركشي (93/ أ)، وجواهر الأصول للفارسي (ص 49)، وفتح المغيث (ص 175)، وتوضيح الأفكار (1/ 343).

(1)

جاء هذا عن غير واحد من الحفاظ فقد قال ابن أبي حاتم: وسئل أبي عن الأعمش ومنصور فقال: "الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط".

وقال سفيان: "كنت لا أحدث الأعمش عن أحد من أهل الكوفة إلا رده فإذا قلت: منصور، سكت".

وممن نص على تقديم منصور يحيى بن معين، رويت عنه روايتان في ذلك عن ابن أبى خيثمة والدوري.

الجرح والتعديل (4/ 179)، وتاريخ الدارمي عن ابن معين (ص 57)، وتهذيب التهذيب (10/ 313، 314).

(2)

وفي (د): يضمن.

(3)

سقطت من (ج).

ص: 619

وعاضد، أو حفته (1) قرينة في الجملة تقويه (2)، [ويكون](3)(التصحيح)(4) وقع من حيث المجموع.

"مثاله"(5): ما رواه البخاري (6) من حديث أبي مروان (7)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة رضي اللَّه (تعالى) (8) عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:"إذَا صَلّيْتِ الصُّبْحَ فَطُوْفِي عَلَى بَعِيرِكَ والنَّاسُ يُصَلّوْنَ. . ." الحديث.

قال الدارقطني: "هذا منقطع (9)، وقد وصله حفص بن غياث (10)،

(1) وفي الأصل: ما حفته.

(2)

وفي (ب): ويقويه

(3)

من (د) و (ج)، وفي بقية النسخ: وبكون.

(4)

سقطت من (ج).

(5)

سقطت من (ج).

(6)

البخاري (كتاب الحج - باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد - 1/ 282).

(7)

(خ) هو يحيى بن أبي زكريا الغساني الواسطي أصله من الشام، ضعفه أبو داود وابن حبان وابن حجر.

قال ابن حبان: "لا تجوز الرواية عنه لما أكثر من مخالفة الثقات في روايته عن الأثبات" مات سنة (188 هـ).

التقريب (ص 375)، وتهذيب التهذيب (11/ 211)، وميزان الاعتدال (4/ 376).

(8)

سقطت من (ج)

(9)

وفي التتبع: "هذا مرسل".

(10)

(ع) أبو عمر حفص بن غياث -بمعجمة مكسورة وياء مثلثة- ابن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر.

ص: 620

عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة وصله مالك في الموطأ (1)، عن أبي الأسود (2)، عن عروة كذلك (3) ".

قال الحافظ: "حديث مالك عند البخاري مقرون بحديث أبي مروان وقد وقع في رواية الأصيلي، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة موصولًا، وعليها (4) اعتمد المزي في الأطراف (5)، ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب.

قال أبو علي الجياني: "وهو الصحيح"(6)، وكذا أخرجه الإسماعيلي بإسقاطها من حديث عبدة بن سليمان (7)،

= وقال يعقوب بن شيبه: "ثَبْتٌ إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه"، توفي سنة (194 هـ).

التقريب (ص 78)، والكاشف (1/ 243)، التاريخ لابن معين (2/ 122)، وطبقات ابن سعد (6/ 389)، وأخبار القضاة لوكيع (3/ 184).

(1)

الموطأ (كتاب الحج - باب جامع الطواف - 1/ 370).

(2)

(ع) أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني يتيم عروة، ثقة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة.

التقريب (ص 308)، وتهذيب التهذيب (9/ 307)، ونزهة الألباب لابن حجر (ق 129/ أ).

(3)

كتاب التتبع (ص 316).

(4)

وفي (ج): وعليها.

(5)

انظر: تحفة الأشراف (13/ 52/ رقم 18262).

(6)

انظر: تقييد المهمل (2/ ق 420/ أ).

(7)

(ع) أبو محمد عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي يقال اسمه عبد الرحمن ثقة ثبت، =

ص: 621

ومحاضر (1)، وحسان بن إبراهيم (2) كلهم عن هشام، وهو المحفوظ (3) من حديثه، وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها حاكيًا الخلاف فيه على عروة كعادته، مع أنَّ سماع عروة (4) من أم سلمة ليس

= مات سنة (187 هـ).

التقريب (ص 223)، وتاريخ ابن معين (2/ 379)، والتاريخ الكبير (6/ 115)، وتذكرة الحفاظ (1/ 312).

(1)

(خت م د س) محاضر -بضاد معجمة- ابن المورع -بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة- الكوفي صدوق له أوهام، مات سنة (206 هـ).

التقريب (ص 329)، وتاريخ ابن معين (2/ 552)، وتهذيب التهذيب (10/ 51).

(2)

(خ م د) أبو هشام حسان بن عبد اللَّه الكرماني العنزي -بفتح النون بعدها زاي- قاضي كرمان، وثقة أحمد والدارقطني والذهبي وقال ابن حجر:"صدوق يخطيء".

وقال ابن عدي: "حديث بإفرادات كثيرة وهو من أهل الصدق إلا إنه يغلط"، مات سنة (186 هـ).

التقريب (ص 67)، والجرح والتعديل (2/ 238)، وميزان الاعتدال (1/ 477)، والكاشف (1/ 215).

(3)

المحفوظ: مقابل الشاذ، وهو ما رواه الثقة مخالفًا لمن هو دونه في القبول، والشاذ: أن يخالف الثقة رواية من هو أوثق منه.

معرفة علوم الحديث (ص 119)، ومقدمة ابن الصلاح (ص 173)، وتوضيح الأفكار (1/ 377)، ومنهج النقد للعتر (ص 405).

(4)

وفي (ب): عن.

ص: 622

بالمستبعد (1). قال: وربما علل (بعض)(2) النقاد أحاديث ادعى فيها الانقطاع لكونها مروية بالمكاتبة والإجازة (3)، وهذا لا يلزم منه

(1) قال مقبل بن هادي محقق كتابي الإلزامات، والتتبع للدارقطني بعد أن نقل كلام الحافظ في الفتح (4/ 233 - حلبي) قال. قال الحافظ: وسماع عروة من أم سلمة ممكن، فإنه أدرك من حياتها نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد أ. هـ.

قال مقبل: "أقول: البخاري يشترط تحقق اللقاء فهل تحقق؟ والظاهر عدم تحققه، إذ لو تحقق لصرح به الحافظ واللَّه أعلم". التتبع (ص 317).

(2)

سقطت من (ج).

(3)

الإجازة: مصدر من باب الأفعال أجاز يجيز إجازة كأقام يقيم إقامة، والإجازة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية والحرث، يقال: استجزته فأجازني، إذا سقاك ماء لماشيتك وأرضك، هذا في اللغة، وفي الاصطلاح الإجازة: إذن الشيخ للطالب بأن يروي عنه حديثًا أو كتابًا من غير أن يسمع ذلك منه أو يقرأه عليه، وهي أحد أقسام تحمل الحديث الثمانية المقررة لدى العلماء، والراجح فيها من مذاهب العلماء: جواز الرواية والعمل بها.

قال السيوطي في ألفيته (ص 129).

ثَالِثُهَا إِجَازةٌ وأخُتلفَا

فَقْيلَ: لَا يُرْوَى بِهَا وَضُعِّفَا

وَقِيْلَ لَا يُروَىُ بهَا وَلَكْن يُعْمَلُ

وَقِيْلَ عَكْسُهُ، وَقِيْل أَفْضَلُ

مِن السَمعِ والتَسَاوِي نُقِلا

وَالحَقُ أَنْ يُروَى بِهَا وَيُعْمَلَا

الكفاية (ص 446)، والإلماع (ص 88)، واختصار علوم الحديث (ص 119)، وألفية السيوطي (ص 129)، والفضل المبين (ص 94 - ص 104)، والوسيط (ص 101).

ص: 623

الانقطاع عند من يسِّوغ ذلك (1)، بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل (2) ذلك دليل على صحته عنده.

القسم الثاني

ما يختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد! ! فالجواب عنه أنه إن أمكن (الجمع)(3) بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين جميعًا فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون [المختلفون](4) في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد، أو متفاوتين، فيخرج الطريق الراجحة ويعرض عن المرجوحة (5) أو يشير إليهما (6)، [فالتعليل بجميع](7) ذلك لمجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من

(1) ممن يسوغ الرواية بالإجازة والعمل بها الحسن، والزهري، ومكحول وغيرهم، ومن بعدهم مثل ابن خزيمة حتى قال:"الإجازة والمناولة عندي كالسماع الصحيح".

وقال أبو الوليد الباجي: "لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها".

(قلت): والصواب فيها التفصيل بحسب أقسامها عند أهل العلم.

الإلماع (ص 89)، والكفاية (ص 456)، وفتح المغيث للسخاوي (2/ 58).

(2)

وفي (ب): بمثل.

(3)

سقطت من (ج).

(4)

من (د)، وفي بقية النسخ: المختلفين، وهو خطأ.

(5)

وفي (م): على المرجوحية، وهو تحريف.

(6)

وفي (ج): إليها.

(7)

من (د)، وفي بقية النسخ: فالتعديل بجمع، وهو تحريف.

ص: 624

مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف.

الثالث:

ما تفرد به بعض الرواة بزيادة لم يذكرها أكثر منه أو أضبط، وهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع (1)، وإلا فهي كالحديث المستقل فلا تؤثر إلا إن وضح بالدليل القوي أنها مدرجة من كلام بعض رواته فهو مؤثر.

الرابع:

ما ينفرد (2) به بعض الرواة ممن ضعف، وليس في (صحيح)(3) البخاري من هذا القبيل غير حديثين تبين (4) أنّ كلًا منهما قد توبع.

"أحدهما": حديث إسماعيل بن أبي أويس (5)، عن مالك، عن زيد

(1) فإن كان المخالف صاحب الزيادة ثقة كان الحديث شاذًا، وإن كان المخالف ضعيفًا كان الحديث منكرًا انظر لمزيد من الايضاح في المسألة (ص 779 و 3/ 880).

(2)

وفي (د) و (ج): ما تفرد.

(3)

سقطت من (د)، (ج).

(4)

وفي (ب): متبين.

(5)

(خ م د ت ق) أبو عبد اللَّه إسماعيل بن عبد اللَّه بن أويس الأصبحي المدني.

قال الذهبي: "عالم أهل المدينة ومحدثهم في زمانه على نقص في حفظه وإتقانه، ولولا أنّ الشيخين احتجا به لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن". قال: "ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى"، وقال أيضًا:"محدث مكثر فيه لين".

ص: 625

ابن أسلم (1) عن أبيه (2).

"أنّ عمر (رضي اللَّه تعالى عنه) (3) استعمل مولى يدعى هُنَيًّا". الحديث بطوله (4). قال الدارقطني: "إسماعيل ضعيف"(5).

قال الحافظ: "لم ينفرد به بل تابعه معن بن عيسى (6) عن مالك ثم

= وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا تخربج حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين".

التقريب (ص 34)، وسير النبلاء (10/ 391)، وهدي الساري (ص 391)، والجرح والتعديل (2/ 18)، وميزان الاعتدال (1/ 222).

(1)

(ع) أبو عبد اللَّه أو أبو أسامة زيد بن أسلم العدوي مولى عمر المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، مات سنة (136 هـ).

التقريب (ص 112)، وتاريخ ابن معين (2/ 182)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص 63)، والكاشف (1/ 326)

(2)

سقطت من (ب)، (ع) وأسلم هر العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم مات (سنة 80 هـ).

التقريب (ص 31)، والكاشف (1/ 116)، وتهذيب التهذيب (1/ 366).

(3)

سقطت من (د).

(4)

البخاري (كتاب الجهاد - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب - 2/ 180).

(5)

انظر سؤالات أبي عبد اللَّه بن بكير للدارقطني (ق 1/ ب)، والمشهور عن الدارقطني من قوله في إسماعيل هو:"لا أختاره في الصحيح".

سير النبلاء (10/ 393)، والميزان (1/ 222)، وهدي الساري (ص 391).

(6)

(ع) أبو يحيى معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم المدني القزاز، ثقة ثبت.

قال أبو حاتم: "هو أثبت أصحاب مالك"، مات سنة (198 هـ) ".

التقريب (ص 344)، وطبقات ابن سعد (5/ 437)، والجرح والتعديل (8/ 277)، وسير النبلاء (9/ 304).

ص: 626

إسماعيل (1) ضعفه النسائي (2) وغيره (3).

وقال أحمد، وابن معين في رواية:"لا بأس به"(4).

وقال أبو حاتم (5): "محله الصدق (وإن كان مغفلًا) (6) "، وقد صح أنه (أخرج)(7) للبخاري (8) أصوله، وأذن له أن يتنقي (9) منها، وهو مشعر بأنَّ ما أخرجه عنه من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله، وأخرج له مسلم أقل مما أخرج له البخاري (10).

(1) وفي (م)، (ب) كلمة غير واضحة.

(2)

كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص 285).

(3)

مثل يحيى بن معين في بعض رواياته، ومعاوية بن صالح، والنضر بن سلمة المروزي، والإسماعيلي، وأبي الفتح الأزدي، وغيرهم.

انظر تهذيب التهذيب (1/ 311).

(4)

انظر: تاريخ الدارمي عن ابن معين (ص 239)، وميزان الاعتدال (1/ 223)، والتهذيب (1/ 310 - 312).

(5)

الجرح والتعديل (2/ 180).

(6)

سقطت من (ج).

(7)

سقطت من (ج).

(8)

وفي (د): البخاري.

(9)

وفي (ب): يقتفي.

(10)

وكلام الحافظ في رواية البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس فيه إنصاف واعتدال، دون الأقوال التي أطلقت الضعف فيه.

ص: 627

"ثانيهما": حدب [أُبيِّ بن عباس](1) بن سهل بن سعد عن أبيه (2) عن جده قال: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له اللُحَيْف"(3).

قال الدارقطني: "أُبيٌّ ضعيف"(4).

(1) من (د)، وفي بقية النسخ: ابن أبي عياش، وهو تحريف.

(2)

(خ م د ت ق) عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ثقة مات في حدود العشرين.

التقريب (ص 165)، وطبقات ابن سعد (5/ 271)، وتاريخ الفسوي (1/ 567)، وسير النبلاء (5/ 261).

(3)

البخاري (كتاب الجهاد - باب اسم الفرس والحمار - 2/ 146).

(4)

التتبع (ص 256)، وأبي هذا روى له (خ ت ق)، وهو أبي بن العباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي، ضعفه ابن معين أيضًا.

وقال أحمد: "منكر الحديث".

وقال النسائي والبخاري: "ليس بالقوي".

وقال العقيلى: "له أحاديث لا يتابع على شيء منها".

وتضاربت أقوال الذهبي فيه، فقال في "المغني":"وثق"، وقال في "الميزان":"أبي وإن لم يكن بالثبت فهو حسن الحديث"، وقال في "الكاشف":"ضعفوه".

وقال الحافظ في "التقريب": "فيه ضعف".

وقال ابن قطلوبغا: "وأُبيّ معروف"! ! .

قلت: وقد جمع النسخ الألباني بين أقوال الذهبي المتقاربة جمعًا حسنًا فقال: "وأما قول الذهبي في الميزان -وذكر قوله المتقدم- فهذا مما لا وجه له عندي بعد ثبوت تضعيفه، ولعله استأنس بتخريج البخاري له، ولا مستأنس له فيه بعد تصريح البخاري نفسه بأنه ليس بالقوي، لا سيما وهو لم يخرج له إلا حديثًا واحدًا ليس فيه تحريم ولا تحليل ولا كبير شيء، وإنما هو في ذكر خيل النبي صلى الله عليه وسلم". =

ص: 628

قال الحافظ: تابعه عليه أخوه عبد المهيمن (1).

= قلت: الصواب أن أبيًا ضعيف.

التقريب (ص 25)، وديوان الضعفاء (ص 14)، والمغني (1/ 32)، والميزان (1/ 78)، والكاشف (1/ 98)، وتهذيب التهذيب (1/ 186)، وهدي الساري (ص 389)، ومن روى عن أبيه عن جده لابن قطلوبغا (ق 6)، والضعيفة للألباني (2/ 394).

(1)

(ت ق) أبو عمرو عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، من أهل المدينة.

قال ابن حبان: "ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يتابع عليها من كثرة وهمه، فلما فحش ذلك في روايته بطل الاحتجاج به".

وقال البخاري: "صاحب مناكير".

وفي الميزان عنه: "منكر الحديث".

وقد قال أبو حاتم، وقال النسائي:"متروك الحديث (وفي رواية عنه) ليس بثقة".

وقال الذهبي: "واه".

وقال الدارقطني: "ليس بالقوي (وفي رواية عنه) ضعيف".

قلت: فالحديث باق على ضعفه لتفرد أُبيّ به، ومتابعة عبد المهيمن لا يعتبر بها، لأن الألفاظ التي جرح به:(منكر الحديث)، (متروك)، (واه)، (ليس بقوي)، (ليس بثقة)، لا يعتبر بمن رمي بما كما صرح بذلك السخاوي في فتع المغيث (ص 375) حيث قال:"والحكم في المراتب الأربع الأول أنه لا يحتج بواحد من أهلها ولا يستشهد به، ولا يعتبر به": زد على ذلك أن البخاري قال عنه: "منكر الحديث"، وقد نقل السخاوي عن البخاري قولته المشهورة حيث قال:"كل من قلت يه: منكر الحديث لا يحتج به، وفي رواية عنه: "لا تحل الرواية عنه" واللَّه أعلم.

تاريخ ابن معين (2/ 733)، والمجروحين لابن حبان (2/ 148)، والضعفاء للبخاري (ص 79) والضعفاء للنسائي (ص 71)، وديوان الضعفاء للذهبي (ص 202)، والميزان (2/ 671)، والكاشف (2/ 217)، وتهذيب التهذيب (6/ 432).

ص: 629

الخامس:

ما حكم فيه على بعض الرواة بالوهم فمنه ما لا يؤثر قدحًا، ومنه ما يؤثر.

السادس:

ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذه أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع أو الترجيح، قال:"فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح قد حررتها وحققتها، وقسمتها، وفصلتها، لا يظهر منها ما يؤثر في أصل (1) موضوع الكتاب إلا النادر"(2).

وقال في النكت: "الكلام على هذه الانتقادات من حيث التفصيل من وجوه، منها ما هو مندفع بالكلية، ومنها ما قد يندفع:

1 -

فمنها الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات، ولم يذكرها من هو مثله أو أضبط (3) منه فاحتمال (4) كون هذا [الثقة](5) غلط ظن مجرد.

(1) وفي (م)، (ب): أصلها.

(2)

هدي الساري (ص 347 - ص 348).

(3)

وفي (د): أو أضبط، وفي الأصل (1/ 381): أو أحفظ منه.

(4)

وفي (د): فاحتمل.

(5)

من (د)، وفي بقية النسخ: اللفظ.

ص: 630

وغايتها (1) أنها زيادة ثقة ليس (2) فيها منافاة لما رواه الأحفظ أو (3) الأكثر فهي مقبولة (4).

2 -

ومنها الحديث المروي من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه.

فيعلل بكونه روى عنه بواسطة كالذي يروى (5) عن سعيد المقبري (6) عن أبي هريرة ويروى عن سعيد عن أبيه (7) عن أبي هريرة، فإن (8) مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم

(1) وفي (ج): وتمامها.

(2)

وفي الأصل (1/ 381): فليس.

(3)

وفي الأصل (1/ 381): والأكثر

(4)

وفي (ع)، (ب)، (م) بعدها كلمة: له وليست في (د) والأصل (1/ 381).

(5)

وفي (ب): كالذي روى.

(6)

(ع) أبو سعد سعيد بن أبي سعيد كيسان المَقْبري -بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء نسبة إلى مقبرة كان يكن بالقرب منها -المدني، ثقة تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين والمائة.

التقريب (ص 122)، والاغتباط (ص 374)، وتاريخ ابن معين (2/ 200) وتهذيب التهذيب (4/ 38)، الأنساب (12/ 386)

(7)

(ع) أبو سعيد كيسان بن سعيد المقبري المدني، مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له صاحب العباس، ثقة ثبت، مات سنة (100 هـ).

التقريب (ص 287)، والأنساب للسمعاني (12/ 385). والكاشف (3/ 12).

(8)

وفي الأصل (1/ 381): وأنّ.

ص: 631

سمعه بدون تلك (1) الواسطة (2)، ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي، فيروى (3) من روايته عن صحابي آخر، فإن هذا يمكن أن يكون (4) سمعه منهما، فحدث (5) به تارة عن هذا وتارة عن هذا، كما قال ابن المديني في حديث [رواه عاصم](6) عن أبي قلابة (7) عن أبي الأشعث (8) عن شداد بن أوس، ورواه يحيى بن أبي كثير

(1) سقط من (ب).

(2)

تكررت هذه العبارة وهي: "أن يكون التابعي إلى. . ." في النسخ، والتصويب من الأصل (1/ 381).

(3)

وفي (م): فيرويه.

(4)

وفي الأصل (1/ 382): فإن هذا يكون.

(5)

وفي الأصل (1/ 382): فيحدث.

(6)

من (د)، وفي بقية النسخ: عن عاصم، وعاصم هذا هو أبو عبد الرحمن عاصم بن سليمان الأحول البصري، ثقة، مات سنة (140 هـ)(ع).

التقريب (ص 159)، وتاريخ ابن معين (2/ 282)، ونزهة الألباب (ق 7/ ب)، وتهذيب التهذيب (5/ 42).

(7)

(ع) أبو قلابة عبد اللَّه بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال.

قال العجلي: "فيه نصب، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة (104 هـ) ".

التقريب (ص 174)، وطبقات ابن سعد (7/ 183)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص 109)، والمعرفة والتاريخ (2/ 65)، والحلية (2/ 282)، وتذكرة الحفاظ (1/ 94).

(8)

(م 4) أبو الأشعث شراحيل بن آدة الصنعاني، (وقيل فيه شرحبيل) ثقة، شهد فتح دمشق، توفي زمن معاوية.

الكاشف (2/ 7)، وتاريخ البخاري (4/ 255)، وتهذيب التهذيب (4/ 319)، =

ص: 632

عن أبي قلابة عن أبي أسماء (1) عن ثوبان (2)[رضي اللَّه تعالى عنه](3) قال: "ما أرى الحديثين إلا صحيحين (4) لإمكان أن يكون أبو (5) قلابة سمعه من كل منهما"(6).

= وتهذيب ابن عساكر (6/ 296).

(1)

(بخ م 4) أبو أسماء عمرو بن مرثد الرحبي الدمشقي، ويقال: اسمه عبد اللَّه، ثقة مات في خلافة عبد الملك.

التقريب (ص 262)، وتاريخ البخاري (9/ 25)، وسير النبلاء (4/ 491)، وتهذيب التهذيب (8/ 99).

(2)

مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، رضي اللَّه تعالى عنه.

(3)

من الأصل (1/ 382).

(4)

هما حديثين باعتبار الإسنادين المذكورين من طريق أبي الأشعث ومن طريق أبي أسماء، وإلا فإنهما حديث واحد بلفظ:"أفطر الحاجم والمحجوم".

فطريق أبي الأشعث رواها النسائي في سننه الكبري (كتاب الصوم - 92 - ج 3) انظر تحفة الأشراف (4/ 141).

وطريق أبي أسماء رواها أبو داود (كتاب الصيام - باب في الصائم يحتجم) من حديث شداد بن أوس، وثوبان مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفطر الحاجم والمحجوم".

والحديث رواه الإمام أحمد (5/ 210) من طريق الحسن عن أسامة بن زيد، والبخاري (كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء للصائم - 4/ 173).

(5)

وفي (م): أبي، وهو خطأ.

(6)

انظر: تهذيب ابن القيم لسنن أبي داود (3/ 244)، وحدث خطأ في التهذيب حيث ذكرت الجملة عن علي بن المديني كالآتي "وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما. . ."، والمعروف هو ما نقله السيوطي وهو:"أبو قلابة"، وممن قال بمثل ما قاله المديني، "عثمان بن سعيد الدارمي" حيث قال: صح عندي =

ص: 633

قال الحافظ: "وهذا إنما يطرد (1) حيث [يحصل] (2) الاستواء في الضبط والإتقان".

3 -

ومنها: ما يشير صاحب الصحيح إلى علته كحديث يرويه مسندًا ثم يشير إلى أنه يروى (3) مرسلًا فذلك مصير (4) منه إلى ترجيح (5) رواية من أسنده على من أرسله.

4 -

ومنه: ما تكون [علته](6) مرجوحة بالنسبة إلى صحته، كالحديث الذي يرويه ثقات متصلًا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعًا، أو يرويه ثقة متصلًا ويرويه ضعيف منقطعًا، قال: "ومسألة التعليل

= حديث "أفطر الحاجم والمحجوم"، من حديث ثوبان، وشداد بن أوس وأقول به".

وسئل أحمد بن حنبل: أيما حديث أصح عندك في "أفطر الحاجم والمحجوم"؟ فقال: "حديث ثوبان": حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان".

انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (3/ 243) والحديث تكلم عليه علي بن المديني نفسه ولكن من طرقه الأخرى في كتابه العلل: (ص 56).

(1)

وفي (ب): وإنما تطرد.

(2)

من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.

(3)

سقطت من (ب).

(4)

وفي (ب): بصير، وهو خطأ.

(5)

من (د)، وفي بقية النسخ: إلى أنه.

(6)

وفي (م): حلية وهو تحريف وفي (ب)، (ع): يحليه، والصواب من (د).

ص: 634

بالانقطاع وعدم اللحاق قل أن [تقع](1) في البخاري بخصوصه لأنه معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء".

قال: "وإذا اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم [يبق بعد] (2) ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا (3) "، انتهى.

وقد أشرت إلى حاصل ما تقدم بنصف البيت الثاني، وهو من زيادتي (4).

فائدة (5):

روى (6) البخاري في الإيمان (7) من طريق الليث (8) عن يزيد (9)

(1) من (د)، وفي بقية النسخ: يقع.

(2)

من (د)، وفي بقية النسخ: لم يستو بعده، وهو تحريف.

(3)

نكت ابن حجر (1/ 381 - 283).

(4)

وهو قوله: . . . فكم ترى نحوهما نصيرًا (ص 608)(نصيرًا): أي من الحفاظ المحققين.

(5)

سقطت من (د).

(6)

وفي (ب): وروي.

(7)

الجامع (كتاب الإيمان - باب إطعام الطعام من الإسلام - 1/ 11).

(8)

هو ابن سعد، وقد تقدمت ترجمته.

(9)

ويزيد هو ابن أبي حبيب وقد تقدم.

ص: 635

عن أبي الخير (1) عن ابن عمرو أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف"، وقد روى مسلم من طريق عمرو بن الحارث (2)، عن يزيد بهذا (3) الإسناد نظير هذا السؤال، لكن جعل (4) الجواب فيه:"من سلم الناس من (لسانه ويده) (5) "(6). فادعى ابن منده (7) فيه الاضطراب (8)، وأجيب: بأنهما حديثان اتحد

(1) وهو مرثد بن عبد اللَّه. تقدم.

(2)

(ع) أبو أمية عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، مات قديمًا في الخمسين ومائة.

التقريب (ص 258)، وتذكرة الحفاظ (1/ 182) وتهذيب التهذيب (8/ 14).

(3)

وفي (م): هذا.

(4)

من (د)، وفي بقية النسخ: لكن من جعل.

(5)

وفي (د): من يده ولسانه.

(6)

صحيح مسلم (كتاب الإيمان - باب بيان تفاضل الإسلام 1/ 65).

(7)

رجعت إلى كتاب الإيمان له (2/ 448 - 454)، فوجدته ذكر طرق هذا الحديث، ولم يذكر اضطرابًا، ولكنه ذكر وجود خلاف في اللفظ.

(8)

الحديث المضطرب:

قال ابن الصلاح: "هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بضعهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له"، ولا يكون الحديث مضطربًا إلا بشرطين:

1 -

أو تكون الطرق متكافئة في القوة.

2 -

عدم إمكان الجمع بين الروايات.

مقدمة ابن الصلاح (ص 204)، والاقتراح (ص 219)، ونكت الزركشي (ق 117/ أ)، وفتح المغيث (ص 233)، وتوضيح الأفكار (2/ 34).

ص: 636

إسنادهما، وهذا ليس راجعًا إلى واحد من الأقسام الستة (1) التي ذكرها الحافظ، وكأنه رأى أنه (2) من قسم المندفع بالكلية، ولهذا لم يسرده في المقدمة حين سرد الأحاديث واحدًا واحدًا مع تنبيهه عليه في الشرح.

فائدة (3):

ادعى ابن حزم (4) أن في الصحيحين حديثين موضوعين فقال: "ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابهما أشياء (5) لا تحتمل (6) مخرجًا إلا حديثين لكل واحد منهما حديث [تم](7) عليه في تخريجه الوهم مع اتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما:

(أحدهما: حديث شريك (8)

(1) سقطت من (ب).

(2)

وفي (م): أن من.

(3)

سقطت من (د).

(4)

وذلك في رسالة صغيرة في وريقات قام بتحقيقها أبو عبد الرحمن عقيل، طبعت ضمن مجلة "عالم الكتب" - المجلد الأول - العدد الرابع (ص 592 - 595).

(5)

وفي (د) و (ج) شيئًا.

(6)

وفي (م) يحتمل.

(7)

وفي (ب): لم، وفي (م)، (ع): ثم، والصواب من (د) و (ج).

(8)

(خ م د تم س ق) أبو عبد اللَّه شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، المدني، وثقه أبو داود. =

ص: 637

عن أنس في الإسراء (1)، فإن فيه:"جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى [إليه] (2) " والمعروف أن الإسراء بعد الوحى، والنبوة [بمكة] (3) وفيه:"أنَّ الجبَّار دَنَى فَتَدَلَّى" وإنما هو جبريل) (4)، قال: والآفة في ذلك من شريك.

والثاني: حديث ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهما)(5) كان الناس (6) لا ينظرون إلى أبي سفيان (7)، ولا يقاعدونه. فقال للنبي

= وقال ابن عدي: "روى عنه مالك وغيره فإذا روى عنه ثقة فإنه ثقة".

وقال ابن معين: "لا بأس له".

وقال الذهبي: "تابعي صدوق".

وقال ابن حجر: "صدوق يخطيء".

وقال النسائي: ليس بالقوي، ووهاه ابن حزم من أجل حديثه هذا ولم يصب، مات في حدود الأربعين.

التقريب (ص 145)، وتاريخ ابن معين (2/ 251). والمغنى (1/ 297)، والميزان (2/ 269)، وتهذيب التهذيب (4/ 337).

(1)

الجامع الصحيح (كتاب المناقب - باب كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه - 2/ 247).

(2)

من (د)، (ج).

(3)

سقطت من (م)، (ج)، وفي (د): بمدة.

(4)

ما بين القوسين () زيادة، وتفصيل من السيوطي رحمه الله.

(5)

سقطت من (د).

(6)

وفي (د): كان المسلمون.

(7)

أبو سفيان صخر بن حرب صحابي مشهور أسلم عام الفتح.

انظر: الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (ق 5/ أ) والإصابة (2/ 178).

ص: 638

-صلى الله عليه وسلم: "ثلاثٌ أعْطِيتُهُنَّ، قال: نعم! ! قال: عندي أحسن نساء العرب، وأجملهن أم حبيبة (1) بنت أبي سفيان أزوجكها (2) قال: نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك قال: نعم، قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين" أخرجه مسلم (3).

قال ابن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار (4)، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج أم حبيبة إلا قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبو سفيان يومئذ كافر (5)، وقد تابع ابن حزم

(1) اسمها: رملة. انظر: الإصابة (4/ 305).

(2)

من الأصل، وفي النسخ، أزوحكها، وهو تصحيف.

(3)

(كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي سفيان بن حرب 4/ 1945/ رقم 168).

(4)

انظر: التبصرة والتذكرة (1/ 70).

(5)

قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة وهي بأرض الحبشة رواها الإمام أحمد (6/ 427)، وأبو داود (كتاب النكاح - باب الصداق - 2/ 583)، والنسائي (كتاب النكاح - باب القسط في الأصدقة 6/ 19)، والحاكم في المستدرك (2/ 181)، وقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وابن أبي شيبة (4/ 190)، وابن هشام في السيرة (1/ 224) بسنده إلى ابن إسحاق، وقد صرح كما في الأخير منها بالتحديث، أخرجوه كلهم من حديث أم حبيبة رضي الله عنها.

ص: 639

على ذلك صاحبه أبو عبد اللَّه الحميدي، وألف الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (1) في الرد عليه جزءًا سماه "الانتصار لأمالي الأنصار" قال فيه -ما ملخصه-:

"أما كلامه في شريك فلم يسبقه إليه (2) أحد من أئمة الجرح والتعديل بل قبلوه ووثقوه، وأدخلوا حديثه (3) في تصانيفهم، واحتجوا به، منهم: مالك، وابن معين، وأكثر ما في الحديث أن قوله:(قبل أن يوحى إله) وهم [و] بالوهم (4) لا يسقط حديث المحدث الثقة الحافظ.

وقد قال ابن معين: "لو تركنا أحدًا لكثرة غلطه لتركنا حديث عيسى بن يونس"(5) على أن هذا الوهم ليس فيه ارتكاب كبيرة يترك

(1) أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي، ويعرّف بابن القيسراني، الشيباني، الحافظ العالم المكثر الجوال، وقال ابن عساكر:"مصنفاته كثيرة لكنه كثير الوهم"، مات سنة (507 هـ).

تذكرة الحفاظ (4/ 1242)، ولسان الميزان (5/ 207)، والوافي بالوفيات (3/ 166).

(2)

من (ب)، وفي (م): إلى.

(3)

وفي (ب): أحاديثهم.

(4)

من (د)، وفي بقية النسخ: وهم بالوهم.

(5)

(د س ق) أبو موسى عيسى بن يونس بن أبان الفاخوري -بفتح الفاء وضم الخاء المعجمة، نسبة الى بيع الخزف-، الرملي، صدوق ربما أخطأ.

التقريب (ص 273)، والأنساب (10/ 113)، وتهذيب الكمال (ق 1095/ 6/ أ).

ص: 640

لأجلها حديثه (1)، وإنما هو وهم في التاريخ، ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك جماعة (2) من أئمة (3) المسلمين لاختلافهم في التواريخ، في الوفيات وغيرها.

ولعله أراد أن يقول: (وذلك)(4) بعد أن يوحى إليه بنحو من كذا. . . فسبق لسانه إلى ما قاله، وهذا الوهم (5) يحتمل (6) أن يكون من أنس ومن شريك، ومن سليمان بن بلال (7)، فلم خصه

(1) ولكن ينبغي هنا أن ينتبه إلى أنَّ من قيل فيه من الرواة "ثقة يهم" فهو أنزل ممن قيل فيه "ثقة"، ومن قيل فيه "صدوق يهم" أنزل ممن قيل فيه "صدوق"، وأعلى منهما من قيل عنه "ثقه له أوهام"، "صدوق له أوهام" ولذلك لما عد السيوطي في "ألفاظ التعديل الصدوق جعله مرتبة رابعة، وجعل في المرتبة الخامسة: صدوق يهم أو "له أوهام" قال رحمه الله:

ثُمَّ صَدُوقٌ أوْ فَمَأمُونٌ وَلا

بَأسَ بِه كَذَا خِيَارٌ وَتَلا

إلى أن قال:

وَمِنْهُ مَنْ يُرْمَى بِبِدْعٍ أَوْ يُضَمْ

إلَى صَدُوقٍ سُوءُ حِفظٍ أَوْ وَهَمْ

انظر: منهج ذوي النظر للترمسي (ص 112، ص 113).

(2)

وفي (م): لتركه.

(3)

سقطت من (ب).

(4)

سقطت من (ج).

(5)

من (د)، وفي بقية النسخ: وهو الوهم ويحتمل.

(6)

وفي (ب): يحتمل بغير واو.

(7)

(ع) أبو محمد سليمان بن بلال مولى آل الصديق، ثقة، إمام توفي سنة (172 هـ). الكاشف (1/ 391)، وتاريخ ابن معين (2/ 228)، وتهذيب التهذيب (4/ 175).

ص: 641

من بينهم (1)، وأما كون ضمير [دنا](2) لجبريل لا للجبار فالقولان في ذلك معروفان عن الصحابة، والخلاف مشهور فيه (3) فلا نحكم (4) بالخطأ على قول مقول، فعلم أن المعترض على هذا الحديث لم يسلك طرق الحفاظ في تعليل الحديث، وذلك أن الحفاظ إنما (5) يعللون الحديث من طريق الإسناد الذي هو المرقاة إليه، وهذا علل من حيث اللفظ (6) ".

(1) والذي يغلب على الظن هاهنا أن يكون الخطأ والوهم من شريك، وفي عبارة الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 483)، ما يشير إلى هذا حيث قال: فحاصل الأمر في النقل أنها من جهة الراوي، إما من أنس وإما من شريك، فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاط التي لا يتابعه عليه سائر الرواة"، انتهى.

(2)

من (د) وفي بقية النسخ: ومن.

(3)

والقولان:

1 -

الضمير في "دنا فتدلى. . ." برجع إلى جبريل وبه قال ابن مسعود وعائشة وغيرهما.

2 -

أنه يرجع إلى اللَّه عز وجل وبه قال ابن عباس.

انظر: جامع البيان (27/ 44)، ومعالم التنزيل للبغوي (6/ 257)، والدر المنثور (6/ 123).

(4)

وفي (ب): فلا يحكم.

(5)

وفي (ب): لا.

(6)

قلت: ليس شرطًا أن تكون العلة من جهة الإسناد، بل هناك تعليل من جهة المتن، وهو لا يقل أهمية عن علة السند، قال العراقي رحمه الله:

وهي تَجِيء غَالِبًا فِي السَنَدِ

تَقْدَحُ في المَنْن بِقَطْعِ مُسْنَدِ

وقال في التبصرة (1/ 230): "العلة تكون في الإسناد وهو الأغلب الأكثر =

ص: 642

ولم يقف على أنَّ لهذا اللفظ متابعات (1)، قال: وأما كلامه في

= وتكون في المتن. . .".

وكذلك كل من ألف في العلل أمثال: الترمذي، وابن أبي حاتم، وابن رجب يقسم العلة إلى قسمين: علة في السند، وأخرى في المتن.

وانظر: كتاب العلل في الحديث للدكتور همام سعيد (ص 134، ص 150، ص 17).

(1)

تابع شريكًا على هذه الألفاظ كثير بن خنيس عن أنس أخرجه سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي وأخرج أيضًا فيه، ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس بقوله تعالى:{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال. "دنا من ربه"، قال الحافظ "وهذا سند حسن، وهو شاهد قوي لرواية شريك".

قلت: وعلى الرغم من هذه المتابعة والشاهد فقد نقل الحافظ عن الأئمة توهيمهم لشريك، ونقل عن الخطابي قوله:

"وقد روى هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك، فلم يذكر فيه هذه الألفاظ، الشنيعة، وذلك مما يقوي اللى بأنها صادرة من جهة شريك".

وإذا قلنا بخطأ هذه الألفاظ في الحديث فلا يعني ذلك أن الحديث غير صحيح ناهيك أن يكون موضوعًا كما زعم بن حزم بل أصل حديث "الإسراء" صحيح ثابت أخرجه أحمد (1/ 257)، من حديث ابن عباس، ومسلم (كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم 1/ 145) رقم 259)، من حديث أنس، وابن عباس، والترمذي (كتاب التفسير - باب ومن سورة النجم (5/ 393) من حديث ابن مسعود وابن عباس.

وقد تكلم على الحديث غير ابن حزم: الخطابي، وعبد الحق الأشبيلي، والقاضي عياض، ولكنهم لم يتكلموا فيه من جهة كون الحديث موضوعًا، ولكن من جهة خطأ شريك ووهمه في بعض ألفاظ الحديث كما تقدم. =

ص: 643

عكرمة فهو ارتكاب طريق لم يسلكه أئمة أهل النقل وحفاظ الحديث، فإنا لا نعلم أحدًا منهم نسب عكرمة إلى الوضع ألبتة، بل وثقوه واحتجوا به (1)، وأما الشبهة التي استند (2) إليها فجوابها: أن أبا سفيان أراد بهذا القول تجديد نكاح أم حبيبة لأنه ظن أنَّ النكاح يجدد بإسلام الولي (3)، وخفي ذلك عليه كما خفي على علي بن (أبي طالب رضي الله عنه (4) حكم المذي (5)، وعلى ابن عمر

= انظر: الفتح (13/ 480، 484)، وتوضيح الأفكار (1/ 130) وقال الذهبي عن الحديث:"إنه من غرائب الصحيح". الميزان (2/ 269).

(1)

(خت س ق) أبو عمار عكرمة بن عمار العجلي اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبل الستين.

التقريب (ص 242)، وتاريخ ابن معين (2/ 414)، والميزان (3/ 90).

(2)

وفي (ب) أسند.

(3)

وبمثل هذا علل المنذري كما نقله عنه الزيلعي في تخريح أحاديث الكشاف (تفسير سورة الممتحنة - 647)، وقد حقق أجزاء من الكتاب بعض طلبة كلية الحديث بالجامعة الإسلامية، والصنعاني في توضيح الأفكار (129)

(4)

سقطت من (د).

(5)

وذلك حين أمر المقداد بن الأسود -وفي رواية عمار بن ياسر- أن يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ قال علي: فإن عندي ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنا أستحى أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة".

الحديث أخرجه مالك في الموطأ (كتاب الطهارة - باب الوضوء من المذي =

ص: 644

(رضي اللَّه تعالى عنهما)(1) طلاق الحائض (2)، والرجوع إلى التأويل أولى من إبطال الحديث المتصل (3) الإسناد معتمد الرواة" (4) انتهى كلام ابن طاهر (5)، وفي الحديث تأويلات أخر أوردتها في

= 1/ 40)، والبخاري (كتاب الغسل - باب غسل المذي والوضوء منه - 1/ 59)، ومسلم (كتاب الحيض - باب المذي - 1/ 2477) وأبو داود (كتاب الطهارة - باب في المذي - 1/ 142)، والنسائي (كتاب الطهارة - باب ما ينقض الوضوء، وما لا ينقض الوضوء من المذي - 1/ 96) كلهم من طرق عن المقداد بن الأسود وعمار عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

(1)

سقطت من (د).

(2)

وهي قصة تطليقه لامرأته وهي حائض، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها. . . الحديث، رواه البخاري (كتاب الطلاق - باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق - 3/ 268)، ومسلم (كتاب الطلاق - باب تحريم طلاق الحائض - 2/ 1096/ 9)، وانظر بقية طرق الحديث وزياداته: التلخيص الحبير (2/ 206).

(3)

وفي (د): حديث متصل.

(4)

ومن التأويلات أن غلطًا وقع في اسم المخطوبة فليست هي أم حبيبة ولكنها أختها (عزة) وخطبته لها أختها أم حبيبة كانت في الصحيحين فأخبرها بتحريم الجمع بين الأختين.

قال محمد بن إبراهيم الوزير: "وقد ذكر له تأويلات كثيرة هذا أقربها" وإليه مال الصنعاني في توضيحه (1/ 130).

(5)

وخلاصة الكلام أن ابن حزم أخطأ رحمه الله في الحكم على الحديثين بالوضع، كما قال العرافي رحمه الله:"وقد ادعي ابن حزم في أحاديث من الصحيحين، أنها موضوعة، ورد عليه ذلك".

وأما الحديثان فهما صحيحان، وما قيل في حديث أم حبيبة فهو مؤول، وما أنكر =

ص: 645

التعليق على مسلم (1).

فائدة (2):

ونظير ذلك أن ابن الجوزي (3) أورد في كتابه الموضوعات حديثًا من صحيح مسلم (4).

= على شريك في حديث الإسراء فهو حق ووهم شريك في ذلك وأخطأ، وقد رد ابن كثير على ابن حزم في حديث أم حبيبة في جزء مستقل أيضًا.

انظر: التقييد والإيضاح (ص 42)، وتوضيح الأفكار (1/ 129).

(1)

اسم كتاب السيوطي رحمه الله: (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج).

انظر: حسن المحاضرة (1/ 340)، وكشف الظنون (762) ودليل مخطوطات للسيوطي (ص 70).

انظر: التأويلات المشار إليها في الديباج (ق 191/ ب).

(2)

سقطت من (د).

(3)

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري البغدادي الحنبلي، عرف جدهم بالجوزي بجوزة كانت في داره بواسط لم يكن بواسط جوزة سواها، الإمام الحافظ الواعظ، عالم العراق، مات سنة (597 هـ).

تذكرة الحفاظ (4/ 1342)، وذيل طبقات الحنابلة (3/ 399)، والبداية والنهاية (13/ 28).

(4)

هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يوشك إنْ طَالتْ بك مُدْةٌ أَنْ تَرَى قومًا فِي أَيْدِيِهِم مِثلُ أذْنَاب البَقَرْ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ، وَيَرُوحُوَنَ فِي سَخَطِ اللَّهِ".

أخرجه في (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب النار يدخلها الجبارون - 4/ 2193/ رقم 53، 54)، من طريق زيد بن حباب وأبو عامر العقدي قالا حدثنا أفلح بن سعيد ثنا عبد اللَّه بن رافع -مولى أم سلمة، قال: سمعت أبا هريرة. . . الحديث.

ص: 646

وآخر من صحيح البخاري برواية (1) حماد بن شاكر (2)، وسأنبه عليهما في نوع الموضوع إن شاء اللَّه تعالى.

= وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 101) وتعقبه ابن حجر في "القول المسدد" قائلًا: ". . . وإنها لغفلة شديدة منه. . . فلقد أساء ابن الجوزي لذكره في الموضوعات حديثًا من صحيح مسلم، وهذا من عجائبه"(ص 37). وكذلك تعقبه السيوطي في اللآليء (2/ 183) ورد عليه فقال: "لا واللَّه ما هو بباطل -أي حديث أبي هريرة عند مسلم- بل صحيح في نهاية الصحة أخرجه مسلم".

(1)

وفي (د): راويه.

(2)

وهو حديث ابن عمر: "كَيْفَ يا ابْنَ عُمَر إذَا عَمَّرْتَ بينَ قوم يُخَبِّتُونَ رِزْقَ سَنَتهِمْ".

وقال المصنف في التدريب (1/ 280): ". . . هذا الحديث أورده الديلمي في مسند الفردوس وعزاه للبخاري، وذكر سنده إلى ابن عمر، ورأيت بخط العراقي أنه ليس في الرواية المشهورة، وأن المزي ذكر أنه في رواية حماد بن شاكر".

وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات (2/ 282).

ص: 647