المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وخلفه علي بن أبي طالب على أهله] - البداية والنهاية - ت التركي - جـ ٧

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌[غَزْوَةُ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ]

- ‌[اسْتِعْدَادُ الْفَرِيقَيْنِ لِلْغَزْوَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْوَقْعَةِ وَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مِنَ الْفِرَارِ ثُمَّ كَانَتِ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ]

- ‌[هَزِيمَةُ هَوَازِنَ]

- ‌[أَمْرُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِجَمْعِ الْغَنَائِمِ]

- ‌[مُرُورُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْمَرْأَةِ الَّتِي قَتَلَهَا خَالِدٌ]

- ‌[سَرِيَّةُ أَوْطَاسٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَسَرِيَّةِ أَوْطَاسٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا قِيلَ مِنَ الْأَشْعَارِ فِي غَزْوَةِ هَوَازِنَ]

- ‌[غَزْوَةُ الطَّائِفِ]

- ‌[فِي مَرْجِعِهِ عليه الصلاة والسلام عَنِ الطَّائِفِ وَقِسْمَةِ غَنَائِمِ هَوَازِنَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ]

- ‌[ذِكْرُ قُدُومِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[اعْتِرَاضُ بَعْضِ الْجَهَلَةِ مِنْ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ بِالِاتِّفَاقِ]

- ‌[ذِكْرُ مَجِيءِ أُخْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الرَّضَاعَةِ إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ]

- ‌[عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ]

- ‌[إِسْلَامُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ وَذِكْرُ قَصِيدَتِهِ]

- ‌[الْحَوَادِثُ الْمَشْهُورَةُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[غَزْوَةُ تَبُوكَ]

- ‌[أَسْبَابُ الْغَزْوَةِ وَتَجْهِيزُ الْجَيْشِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَنْ تَخَلَّفَ مَعْذُورًا مِنَ الْبَكَّائِينَ وَغَيْرِهِمْ]

- ‌[خُرُوجُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ وَخَلْفَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَهْلِهِ]

- ‌[ذِكْرُ مُرُورِهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَهَابِهِ إِلَى تَبُوكَ بِمَسَاكِنِ ثَمُودَ وَصَرْحَتِهِمْ بِالْحِجْرِ]

- ‌[ذِكْرُ خُطْبَتِهِ عليه الصلاة والسلام إِلَى تَبُوكَ]

- ‌[ذِكْرُ الصَّلَاةِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ]

- ‌[قُدُومُ رَسُولِ قَيْصَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ]

- ‌[ذِكْرُ مُصَالَحَتِهِ عليه الصلاة والسلام مَلِكَ أَيْلَةَ وَأَهْلَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ]

- ‌[بَعْثُهُ عليه الصلاة والسلام خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ]

- ‌[إِقَامَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ]

- ‌[قِصَّةُ مَسْجِدِ الضِّرَارِ]

- ‌[ذِكْرُ أَقْوَامٍ تَخَلَّفُوا مِنَ الْعُصَاةِ]

- ‌[ذِكْرُ مَا كَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ بَعْدَ رُجُوعِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ]

- ‌[قُدُومُ وَفْدِ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ]

- ‌[ذِكْرُ مَوْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ]

- ‌[غَزْوَةُ تَبُوكَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[بَعْثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ]

- ‌[الْأُمُورُ الْحَادِثَةُ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْوُفُودِ الْوَارِدِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[بِدَايَةُ مَقْدَمِ الْوُفُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[حَدِيثٌ فِي فَضْلِ بَنِي تَمِيمٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ]

- ‌[قِصَّةُ ثُمَامَةَ وَوَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ وَمَعَهُمْ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابِ]

- ‌[وَفْدُ أَهْلِ نَجْرَانَ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ وَقِصَّةُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ]

- ‌[قُدُومُ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَافِدًا عَلَى قَوْمِهِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ]

- ‌[قُدُومُ ضِمَامٍ الْأَسَدِيِّ]

- ‌[وَفْدُ طَيِّئٍ مَعَ زَيْدِ الْخَيْلِ]

- ‌[قِصَّةُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ]

- ‌[قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو]

- ‌[قُدُومُ الْأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ]

- ‌[قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ]

- ‌[وُفُودُ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيِّ]

- ‌[قُدُومُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ فِي أُنَاسٍ مِنْ زُبَيْدٍ]

- ‌[قُدُومُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ]

- ‌[قُدُومُ أَعْشَى بَنِي مَازِنٍ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[قُدُومُ صُرَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ثُمَّ وُفُودِ أَهِلِ جُرَشَ بَعْدَهُمْ]

- ‌[قُدُومُ رَسُولِ مُلُوكِ حِمْيَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[قُدُومُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَإِسْلَامُهُ]

- ‌[وِفَادَةُ وَائِلِ بْنِ حُجْرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَحَدِ مُلُوكِ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وِفَادَةُ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ الْمُنْتَفِقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وِفَادَةُ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ رضي الله عنه]

- ‌[وِفَادَةُ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانٍ الْبَكْرِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وِفَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ مَعَ قَوْمِهِ]

- ‌[قُدُومُ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ]

- ‌[قُدُومُ وَافِدِ فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُذَامِيِّ صَاحِبِ بِلَادِ مُعَانَ بِإِسْلَامِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[قُدُومُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِخْبَارُهُ إِيَّاهُ بِأَمْرِ الْجَسَّاسَةِ وَمَا سَمِعَ مِنَ الدَّجَّالِ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي أَسَدٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي عَبْسٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي مُرَّةَ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي ثَعْلَبَةَ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي مُحَارِبٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي كِلَابٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي رُؤَاسِ بْنِ كِلَابٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي عُقَيْلِ بْنِ كَعْبٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي قُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي الْبَكَّاءِ]

- ‌[وَفْدُ كِنَانَةَ]

- ‌[وَفْدُ أَشْجَعَ]

- ‌[وَفْدُ بَاهِلَةَ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي سُلَيْمٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي تَغْلِبَ]

- ‌[وِفَادَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ]

- ‌[وَفْدُ تُجِيبَ]

- ‌[وَفْدُ خَوْلَانَ]

- ‌[وَفْدُ جُعْفِيٍّ]

- ‌[وَفْدُ الصَّدِفِ]

- ‌[وَفْدُ خُشَيْنٍ]

- ‌[وَفْدُ بَنِي سَعْدٍ]

- ‌[وَافِدُ السِّبَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قُدُومِ الْأَزْدِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[وُفُودُ الْجِنِّ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ]

- ‌[سَنَةُ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ]

- ‌[بَابُ بَعْثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ]

- ‌[بَعْثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأُمَرَاءَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ]

- ‌[بَعْثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ]

- ‌[حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ]

- ‌[حَجَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ كَانَتْ]

- ‌[بَيَانُ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَحُجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُ اعْتَمَرَ قَبْلَهَا ثَلَاثَ عُمَرٍ]

- ‌[تَارِيخُ خُرُوجِهِ عليه الصلاة والسلام مِنَ الْمَدِينَةِ لِحَجَّةِ الْوَدَاعِ]

- ‌[صِفَةُ خُرُوجِهِ عليه الصلاة والسلام مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لِلْحَجِّ]

- ‌[صَلَاةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِوَادِي الْعَقِيقِ]

- ‌[الْمَوْضِعُ الَّذِي أَهَلَّ مِنْهُ عليه الصلاة والسلام]

- ‌[بَسْطُ الْبَيَانِ لِمَا أَحْرَمَ بِهِ عليه الصلاة والسلام فِي حَجَّتِهِ هَذِهِ مِنَ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ]

- ‌[ذِكْرُ مَنْ قَالَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَجَّ مُتَمَتِّعًا]

- ‌[ذِكْرُ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ قَارِنًا وَسَرْدُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي قَالَتْ أَنَّ النَّبِيَّ أَفْرَدَ بِالْحَجِّ وَالرِّوَايَاتِ الَّتِي قَالَتْ أَنَّهُ حَجَّ قَارِنًا]

- ‌[الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الطَّيَالِسِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]

- ‌[ذِكْرُ مُسْتَنَدِ مَنْ قَالَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَطْلَقَ الْإِحْرَامَ وَلَمْ يُعَيِّنْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً أَوَّلًا]

- ‌[ذِكْرُ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ فِي إِيرَادِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[ذِكْرُ الْأَمَاكِنِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ ذَاهِبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فِي عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ]

- ‌[بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ]

- ‌[صِفَةُ طَوَافِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ]

- ‌[ذِكْرُ رَمَلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي طَوَافِهِ وَاضْطِبَاعِهِ]

- ‌[ذِكْرُ طَوَافِهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ]

- ‌[دَلَالَةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ السَّعْيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ]

- ‌[نَقْلُ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ هَلْ لَهُ فَسْخٌ أَمْ لَا]

- ‌[نُزُولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْأَبْطَحِ شَرْقِيَّ مَكَّةَ]

- ‌[قُدُومُ عَلِيٍّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْأَبْطَحِ وَإِيجَادُهُ فَاطِمَةَ قَدْ حَلَّتْ]

- ‌[رُكُوبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَاصِدًا إِلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ]

- ‌[مَا حُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ، عليه الصلاة والسلام وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ]

- ‌[ذِكْرُ مَا نَزَلْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الْمُنِيفِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ]

- ‌[ذِكْرُ إِفَاضَتِهِ عليه الصلاة والسلام، مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ]

- ‌[تَقْدِيمُهُ صلى الله عليه وسلم الضَّعَفَةَ مِنْ أَهْلِهِ بِاللَّيْلِ فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ]

- ‌[ذِكْرُ تَلْبِيَتِهِ عليه الصلاة والسلام بِالْمُزْدَلِفَةِ]

- ‌[وُقُوفُهُ عليه السلام بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَدَفْعُهُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَإِيضَاعُهُ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ]

- ‌[ذِكْرُ رَمْيِهِ عليه الصلاة والسلام جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَكَيْفَ رَمَاهَا وَمَتَى رَمَاهَا]

- ‌[انْصِرَافُ النَّبِيِّ إِلَى الْمَنْحَرِ وَنَحْرُهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ]

- ‌[صِفَةُ حَلْقِهِ رَأْسَهُ الْكَرِيمَ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ]

- ‌[فِي لُبْسِهِ صلى الله عليه وسلم ثِيَابِهِ وَتَطَيُّبِهِ بَعْدَ رَمْيِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ]

- ‌[ذِكْرُ إِفَاضَتِهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ]

- ‌[اكْتِفَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالطَّوَافِ الْأَوَّلِ]

- ‌[رُجُوعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى مِنًى بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ]

- ‌[خُطْبَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيَّامَ مِنًى]

- ‌[نُزُولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِنًى حَيْثُ الْمَسْجِدُ الْيَوْمَ]

- ‌[الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ عليه السلام خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ]

- ‌[ذِكْرُ إِيرَادِ حَدِيثٍ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى]

- ‌[تَسْمِيَةُ أَيَّامِ الْحَجِّ]

- ‌[خُرُوجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ]

- ‌[إِيرَادُ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام خَطَبَ بِمَكَانٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ]

الفصل: ‌[خروج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وخلفه علي بن أبي طالب على أهله]

عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا ".» .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ نَفَرٌ مِنِ الْمُسْلِمِينَ أَبْطَأَتْ بِهِمُ النِّيَّةُ حَتَّى تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ ; مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي كَعْبٍ أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، وَمُرَارَةُ بْنُ رَبِيعٍ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ أَخُو بَنِي وَاقِفٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ أَخُو بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانُوا نَفَرَ صِدْقٍ لَا يُتَّهَمُونَ فِي إِسْلَامِهِمْ.

قُلْتُ: أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَسَتَأْتِي قِصَّتُهُمْ مَبْسُوطَةً قَرِيبًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ:{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة: 118](التَّوْبَةِ: 118) وَأَمَّا أَبُو خَيْثَمَةَ فَإِنَّهُ عَادَ وَعَزَمَ عَلَى اللُّحُوقِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَمَا سَيَأْتِي.

[خُرُوجُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ وَخَلْفَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَهْلِهِ]

فَصْلٌ (خُرُوجُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ وَاسْتِخْلَافُهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَهْلِهِ) .

قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ثُمَّ اسْتَتَبَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَفَرُهُ وَأَجْمَعَ السَّيْرَ، فَلَمَّا خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ،

ص: 154

وَمَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ، وَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ عَدُوُّ اللَّهِ عَسْكَرَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ بِأَقَلِّ الْعَسْكَرَيْنِ، فَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الرَّيْبِ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَدِينَةِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: وَذَكَرَ الدَّرَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَامَ تَبُوكَ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَهْلِهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ فِيهِمْ فَأَرْجَفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ، وَقَالُوا: مَا خَلَّفَهُ إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ وَتَخَفُّفًا مِنْهُ. فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ أَخَذَ عَلِيٌّ سِلَاحَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجُرْفِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالُوا فَقَالَ «: كَذَبُوا وَلَكِنِّي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي، فَارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِكَ، أَفَلَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» ؟ فَرَجَعَ عَلِيٌّ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرِهِ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعَلِيٍّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ.

ص: 155

وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ ": حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَقَالَ:«أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟» وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ. وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَهُ - وَخَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ - فَقَالَ:«يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ زَادَ مُسْلِمٌ: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ كِلَاهُمَا عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ رَجَعَ بَعْدَ مَا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيَّامًا

ص: 156

إِلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ لَهُمَا فِي حَائِطِهِ، قَدْ رَشَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا، وَبَرَّدَتْ فِيهِ مَاءً، وَهَيَّأَتْ لَهُ فِيهِ طَعَامًا، فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ فَنَظَرَ إِلَى امْرَأَتَيْهِ وَمَا صَنَعَتَا لَهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَالْحَرِّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلٍّ بَارِدٍ وَطَعَامٍ مُهَيَّأٍ وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ، فِي مَالِهِ مُقِيمٌ! مَا هَذَا بِالنَّصَفِ. ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتَّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهَيِّئَا زَادًا. فَفَعَلَتَا، ثُمَّ قَدَّمَ نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ فِي الطَّرِيقِ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَرَافَقَا، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ تَبُوكَ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ: إِنَّ لِي ذَنْبًا فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَفَعَلَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ النَّاسُ: هَذَا رَاكِبٌ عَلَى الطَّرِيقِ مُقْبِلٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ وَاللَّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ. فَلَمَّا بَلَغَ أَقْبَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ: " أَوْلَى لَكَ يَا أَبَا خَيْثَمَةَ! ". ثُمَّ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَبَرَ، فَقَالَ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ» .

وَقَدْ ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قِصَّةَ أَبِي خَيْثَمَةَ بِنَحْوٍ مِنْ سِيَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَبْسَطَ، وَذِكَرَ أَنَّ خُرُوجَهُ، عليه السلام، إِلَى تَبُوكَ

ص: 157

كَانَ فِي زَمَنِ الْخَرِيفِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ قَيْسٍ، فِي ذَلِكَ:

لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ فِي الدِّينِ نَافَقُوا

أَتَيْتُ الَّتِي كَانَتْ أَعَفَّ وَأَكْرَمَا

وَبَايَعْتُ بِالْيُمْنَى يَدِي لِمُحَمَّدٍ

فَلَمْ أَكْتَسِبْ إِثْمًا وَلَمْ أَغْشَ مُحَرَّمَا

تَرَكْتُ خَضِيبًا فِي الْعَرِيشِ وَصِرْمَةً

صَفَايَا كِرَامًا بُسْرُهَا قَدْ تَحَمَّمَا

وَكُنْتُ إِذَا شَكَّ الْمُنَافِقُ أَسْمَحَتْ

إِلَى الدِّينِ نَفْسِي شَطْرَهُ حَيْثُ يَمَّمَا

قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ جَعَلَ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَتَخَلَّفُ، فَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَلَّفَ فُلَانٌ. فَيَقُولُ:" دَعُوهُ، إِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللَّهُ بِكُمْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ ". حَتَّى قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبْطَأَ بِهِ بَعِيرُهُ. فَقَالَ: " دَعُوهُ، إِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللَّهُ بِكُمْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ

ص: 158

أَرَاحَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ ". فَتَلَوَّمَ أَبُو ذَرٍّ بَعِيرَهُ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ مَتَاعَهُ فَجَعَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَتَّبِعُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَاشِيًا، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ مَنَازِلِهِ، وَنَظَرَ نَاظِرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَاشٍ عَلَى الطَّرِيقِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " كُنْ أَبَا ذَرٍّ ". فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ الْقَوْمُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ» . قَالَ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرْبِهِ، وَسُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى امْرَأَتَهُ وَغُلَامَهُ فَقَالَ: إِذَا مِتُّ فَاغْسِلَانِي وَكَفِّنَانِي مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ ضَعَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّونَ بِكُمْ فَقُولُوا: هَذَا أَبُو ذَرٍّ. فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا بِهِ كَذَلِكَ، فَاطَّلَعَ رَكْبٌ، فَمَا عَلِمُوا بِهِ حَتَّى كَادَتْ رِكَابُهُمْ تَطَأُ سَرِيرَهُ، فَإِذَا ابْنُ مَسْعُودٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: جِنَازَةُ أَبِي ذَرٍّ. فَاسْتَهَلَّ ابْنُ مَسْعُودٍ يَبْكِي، وَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ» . فَنَزَلَ فَوَلِيَهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَجَنَّهُ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

ص: 159

مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} [التوبة: 117](التَّوْبَةِ: 117) . قَالَ: خَرَجُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ عَلَى بَعِيرٍ وَاحِدٍ، وَخَرَجُوا فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَأَصَابَهُمْ فِي يَوْمٍ عَطَشٌ حَتَّى جَعَلُوا يَنْحَرُونَ إِبِلَهُمْ لِيَعْصِرُوا أَكْرَاشَهَا وَيَشْرَبُوا مَاءَهَا، فَكَانَ ذَلِكَ عُسْرَةً فِي الْمَاءِ وَعُسْرَةً فِي النَّفَقَةِ وَعُسْرَةً فِي الظَّهْرِ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: حَدِّثْنَا عَنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَأَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَذْهَبُ فَيَلْتَمِسُ الرَّحْلَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْتَصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ «، إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَقَالَ: " أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ السَّمَاءَ، فَأَظَلَّتْ ثُمَّ سَكَبَتْ، فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ» إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ

ص: 160

مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ كَانَتْ وَهُمْ بِالْحِجْرِ، وَأَنَّهُمْ قَالُوا لِرَجُلٍ مَعَهُمْ مُنَافِقٌ: وَيْحَكَ! هَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ شَيْءٍ؟ ! فَقَالَ سَحَابَةٌ مَارَّةٌ. وَذَكَرَ أَنَّ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضَلَّتْ، فَذَهَبُوا فِي طَلَبِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ عِنْدَهُ -: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَيُخْبِرُكُمْ خَبَرَ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ. وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ، وَقَدْ دَلَّنِي اللَّهُ عَلَيْهَا، هِيَ فِي الْوَادِي قَدْ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا ". فَانْطَلَقُوا فَجَاءُوا بِهَا فَرَجَعَ عُمَارَةُ إِلَى رَحْلِهِ، فَحَدَّثَهُمْ عَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَبَرِ الرَّجُلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ فِي رَحْلِ عُمَارَةَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ اللُّصَيْتِ وَكَانَ فِي رَحْلِ عُمَارَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ، فَأَقْبَلَ عُمَارَةُ عَلَى زَيْدٍ يَجَأُ فِي عُنُقِهِ وَيَقُولُ: إِنَّ فِي رَحْلِي لَدَاهِيَةً وَأَنَا لَا أَدْرِي، اخْرُجْ عَنِّي يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَلَا تَصْحَبْنِي. فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّ زَيْدًا تَابَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَزَلْ مُصِرًّا حَتَّى هَلَكَ.

قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ شَبِيهًا بِقِصَّةِ الرَّاحِلَةِ. ثُمَّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي

ص: 161

مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَنْحَرُ نَوَاضِحَنَا، فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " افْعَلُوا ". فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ، وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، وَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِيهَا الْبَرَكَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " نَعَمْ ". فَدَعَا بِنِطَعٍ فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفٍّ مِنَ التَّمْرِ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: " خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ ". فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلَئُوهُ وَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهَا عَبْدٌ غَيْرُ شَاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ» . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبَى كُرَيْبٍ عَنْ أَبَى مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ غَزْوَةَ تَبُوكَ بَلْ قَالَ: كَانَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا.

ص: 162