الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَكْتُومٍ فَأَذَّنَ بِلَيْلٍ، فَإِذَا نَزَلَ صَعِدَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بَعْدَهُ بِالنَّهَارِ. وَكَانَتْ مَقَالَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ النَّوْبَةُ لِبِلَالٍ فِي الْأَذَانِ بِلَيْلٍ. وَكَانَتْ مَقَالَتُهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَتِ النَّوْبَةُ فِي الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ نَوْبَةَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْلِمُ النَّاسَ فِي كِلَى الْوَقْتَيْنِ: أَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا هُوَ أَذَانٌ بِلَيْلٍ لَا بِنَهَارٍ وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا. وَأَنَّ أَذَانَ الثَّانِي إِنَّمَا يَمْنَعُ الطّعم وَالشّربَ إِذْ هُوَ بِنَهَارٍ لَا بِلَيْلٍ.
فَأَمَّا خَبَرُ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَمَا يُؤَذِّنُونَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَإِنَّ لَهُ أَحَدَ مَعْنَيَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لَا يُؤَذِّنُ جَمِيعُهُمْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، لَا أَنَّهُ (1) لَا يُؤَذِّنُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ فِي الْخَبَرِ:"إِذَا أَذَّنَ عَمْرٌو فَكُلُوا وَاشْرَبُوا".
فَلَوْ كَانَ عَمْرٌو لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ لَكَانَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَلَى الصَّائِمِ بَعْدَ أَذَانِ عَمْرٍو مُحَرَّمَيْنِ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي. أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ أَرَادَتْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ الْأَوَّلُ. فَيُؤَذِّنَ الْبَادِي مِنْهُمْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ لَا قَبْلَهُ. وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ الطَّعمُ وَالشَّربُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ، إِذْ طُلُوعُ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ بِلَيْلٍ لَا بِنَهَارٍ. ثُمَّ يُؤَذِّنُ الَّذِي يَلِيهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ نَهَارٌ لَا لَيْلٌ. فَهَذَا مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(56) بَابُ الْأَذَانِ لِلصَّلَوَاتِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ
409 -
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
(1) في الأصل: "لأنه".
[409]
إسناده صحيح.
بِطُولِهِ. وَقَالَ: فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: "يَا بِلَالُ! قُمْ فَأَذِّنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةَ".
410 -
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، نَا بَهْزٌ -يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ- ثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ:
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ حَدَّثَ الْقَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَفِي الْقَوْمِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَقَالَ عِمْرَانُ: مَنِ الْفَتَى؟
فَقَالَ: امْرُؤٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ عِمْرَانُ: الْقَوْمُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِهِمُ، انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ فَإِنِّي سَابِعُ سَبْعَةٍ لَيْلَتَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عِمْرَانُ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا بَقِيَ يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَقَالَ:"إِنَّكُمْ إِلَّا تُدْرِكُوا الْمَاءَ مِنْ غَدٍ تَعْطَشُوا"، فَانْطَلَقَ سَرْعَانُ النَّاسِ، فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَنَعَسَ فَنَامَ فَدَعَمْتُهُ، ثُمَّ نَعَسَ أَيْضًا، فَمَالَ فَدَعَمْتُهُ [59 - ب] ثُمَّ نَعَسَ فَمَالَ أُخْرَى حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ (1) فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ:"مَنِ الرَّجُلُ؟ " فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ [فَقَالَ]: "مِنْ كَمْ كَانَ مَسِيرَكَ هَذَا؟ "، قُلْتُ: مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَقَالَ: "حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ"، ثُمَّ قَالَ:"لَوْ عَرَّسْنَا"، فَمَالَ إِلَى شَجَرَةٍ، وَمِلْتُ مَعَهُ فَقَالَ:"هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانِ رَاكِبَانِ، هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً، فَقَالَ:"احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ"، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَاقْتَادُوا هُنَيْئَةً ثُمَّ نَزَلُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، مَعِي مِيضَأَةٌ لِي فِيهَا مَاءٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ائْتِ بِهَا"، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ:"مُسُّوا مِنْهَا، مُسُّوا مِنْهَا"، فَتَوَضَّأْنَا (2) وَبَقِيَ مِنْهَا جُرْعَةٌ، فَقَالَ:
[410] إسناده صحيح. م المساجد 311 مطولاً مع بعض الاختلاف من طريق سليمان عن ثابت؛ وحم 5: 298 من طريق حماد بن سلمة عن ثابت.
(1)
في الأصل: "حتى كان ينحمل"، ولعل الصواب ما أثبته.
(2)
في الأصل كلمة غير مقروءة، لعلها:"فتوضأنا"، وفي م: فتوضأ القوم.