المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

2 - 158 وَقَوله تَعَالَى {يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم} - صفة الفتوى

[ابن حمدان]

الفصل: 2 - 158 وَقَوله تَعَالَى {يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم}

2 -

158 وَقَوله تَعَالَى {يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم} 4 28 وَقَوله صلى الله عليه وسلم لَا ضَرَر وَلَا إِضْرَار فِي الْإِسْلَام رَوَاهُ مَالك وَغَيره

وَلَو جَازَ للْكُلّ التَّقْلِيد بَطل الِاجْتِهَاد وَسقط فرض التَّعَلُّم والتعليم واندرس الْعلم وَإِنَّمَا طلب الْعلم بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة الفروعية فرض كِفَايَة ليَكُون الْبَاقُونَ تبعا ومقلدين لَهُ وَالْآيَة الْمَذْكُورَة لم تسْقط الِاجْتِهَاد عَن الْكل وَلَا أوجبته على الْكل بل على الْبَعْض وَهُوَ الْمُدعى

‌فصل

يجب إتباع النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِيمَا شَرعه وَأمر بِهِ وَنهى عَنهُ وتصديقه فِيمَا أخبر بِهِ لثُبُوت عصمته وَصدقه وَلُزُوم طَاعَته وإتباعه فِيمَا عرف فِي أماكنه من الْأُصُول وَغَيرهَا

وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي وَبَعض الشَّافِعِيَّة لَيْسَ الْأَخْذ بقوله عليه السلام تقليدا لِأَن قَوْله حجَّة لما سبق وَعرف فِي موَاضعه والتقليد أَخذ السَّائِل بقول من قَلّدهُ بِلَا حجَّة ملزمة لَهُ يعرفهَا كَمَا سبق وَيجوز تَقْلِيد أهل الْإِجْمَاع فِيهِ بل يجب وَيُمكن أَن يُقَال الْأَخْذ بِهِ لَيْسَ تقليدا لِأَنَّهُ حجَّة كَمَا قُلْنَا فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 54

وَأما أَقْوَال الصَّحَابَة ومذاهبهم فَفِيهِ مذهبان أصَحهمَا أَنه حجَّة يجوز إتباعهم فِيهَا وَقيل إِذا خَالَفت الْقيَاس وَهل يكون تقليدا على مَا تقدم من الْكَلَام وَالظَّاهِر أَنه تَقْلِيد مِمَّن دونهم إِن قُلْنَا ليسَا بِحجَّة فَلَا يقلدون وَهُوَ بعيد وللجاهل تقليدهم بِشَرْطِهِ كَبَقِيَّة الْأَئِمَّة وَلَا إعتبار بقول الْغَزالِيّ فِي المنخول يجب تَقْلِيد الشَّافِعِي وَلَا يجوز تَقْلِيد أبي بكر وَعمر لقَوْله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدِي أبي بكر وَعمر وَقَوله عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ الحَدِيث وَقَوله صلى الله عليه وسلم أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ وَيجوز التَّقْلِيد فِي الْأَخْبَار لمن هُوَ من أهل الرِّوَايَة وَالْفِقْه والخبرة وَلَا تَكْفِي عَدَالَته وَلَا عَدَالَة الْمُفْتِي بل لَا بُد من معرفَة أهليتهما لذَلِك وَقيل يجب التَّقْلِيد فِي الْأَخْبَار للصدوق من أهل الرِّوَايَة والخبرة لدَعْوَة الْحَاجة إِلَيْهِ فِيمَا غَابَ عَنَّا لعدم الدّلَالَة عَلَيْهِ إِذْ عَدَالَة الْمخبر لَيست دَلِيلا على صِحَة الْخَبَر كَمَا أَن عَدَالَة الْعلم لَيست دَلِيلا على صِحَة فتياه وَإِنَّمَا الدَّلِيل

ص: 55

اخْتصَّ بالْقَوْل الْمَنْقُول من حكم أَو خبر لَا مَا اخْتصَّ بالقائل من عَدَالَة وَصدق

وَيجوز تَقْلِيد الْمَفْضُول مَعَ وجود الْفَاضِل وَإِمْكَان سُؤَاله وَقيل لَا يجوز فَلَو استفتى فَقِيها فَلم تسكن نَفسه إِلَيْهِ سَأَلَ ثَانِيًا وثالثا حَتَّى تسكن نَفسه وعَلى الأول يَكْفِي الأول وَالْأولَى الْوُقُوف مَعَ سُكُون النَّفس لقَوْله صلى الله عليه وسلم استفت نَفسك وَإِن أفتوك وأفتوك وأفتوك وَقَوله دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك وَقَوله الْإِثْم مَا حاك فِي النَّفس وَقَوله الْإِثْم جَوَاز الْقُلُوب فَإِن حصل السّكُون والطمأنينة بقول وَاحِد وَإِلَّا زَاد ليحصل ذَلِك

ص: 56

- صلى الله عليه وسلم َ - بَاب كَيْفيَّة الاستفتاء وَالْفَتْوَى وَمَا يتَعَلَّق بهما صلى الله عليه وسلم َ -

إِذا لزم الْمُفْتِي الْجَواب لزمَه بَيَانه إِمَّا شفاها أَو كِتَابَة فَإِن جهل لِسَان السَّائِل اجزأته تَرْجَمَة وَاحِد ثِقَة لِأَنَّهَا خبر وَيكرهُ أَن يكون السُّؤَال بِخَطِّهِ لَا بإملائه وتهذيبه وَفِيهِمْ من كَانَ يكْتب السُّؤَال على ورقة من عِنْده ثمَّ يكْتب الْجَواب فَإِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة تَفْصِيل لم يُطلق الْجَواب وَله أَن يستفصل السَّائِل إِن حضر ويقيد السُّؤَال فِي رقْعَة الاستفتاء ثمَّ يُجيب عَنهُ وَهُوَ أولى وَأسلم وَلَيْسَ لَهُ أَن يقْتَصر على جَوَاب أحد الْأَقْسَام إِذا علم أَنه الْوَاقِع للسَّائِل وَلَكِن يَقُول هَذَا إِذا كَانَ كَذَا وَكَذَا وَله أَن يفصل الْأَقْسَام فِي جَوَابه وَيذكر حكم كل قسم وَقيل هَذَا ذَرِيعَة إِلَى تَعْلِيم النَّاس الْفُجُور وَفتح بَاب التمحل والتحيل الْبَاطِل وَلِأَن إزدحام الْأَقْسَام بأحكامها على فهم الْعَاميّ يكَاد يضيعه وَإِذا لم يجد الْمُفْتِي من يستفتوه فِي ذَلِك إحتاج إِلَى التَّفْصِيل فليتثبت وليجتهد فِي اسْتِيفَاء الْأَقْسَام وأحكامها وتحريرها

ص: 57