الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولاً: مفهوم الاستسقاء:
الاستسقاء طلب السقيا، كالاستصحاء: طلب الصحو، وهو استفعال من أسقيت (1)، قال ابن منظور - رحمه الله تعالى -:((ذكر الاستسقاء في الحديث، وهو استفعال من طلب السقيا: أي إنزال الغيث على البلاد والعباد، يقال: استسقى، وسقى الله عباده الغيث، وأسقاهم، والاسم: السُّقيا بالضم، واستسقيت فلانًا: إذا طلبت منه أن يسقيك)) (2).
ولكن في عرف الفقهاء إذا قالوا: صلاة الاستسقاء إنما يعنون استسقاء الرب عز وجل لا استسقاء المخلوق (3).
قال الجرجاني - رحمه الله تعالى -: ((الاستسقاء: هو طلب المطر عند طول انقطاعه)) (4)، أي: من الله عز وجل.
ثانيًا: حكم الاستسقاء:
الاستسقاء سنة مؤكدة إذا
(1) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن، 4/ 317.
(2)
لسان العرب، لابن منظور، فصل السين، باب الياء، 14/ 393.
(3)
الشرح الممتع، لابن عثيمين، 5/ 361.
(4)
التعريفات، للجرجاني، فصل السين، ص39.
أجدبت الأرض وقحط المَطَر (1).
قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله تعالى -: ((صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة ثابتة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلفائه رضي الله عنهم)) (2).
وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: ((وأجمع العلماء على أن الخروج إلى الاستسقاء، والبروز، والاجتماع إلى الله عز وجل خارج المصر: بالدعاء، والضراعة إلى الله تبارك اسمه في نزول الغيث عند احتباس ماء السماء وتمادي القحط: سنة مسنونة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك (3)) (4).
(1) قحط: يقال: قُحِط وقَحَطَ: إذا احتبس وانقطع، وأقحط الناس: إذا لم يمطروا، والقحط: الجدب؛ لأنه من أثره، [النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير،4/ 17].
(2)
المغني، لابن قدامة،3/ 334،وانظر: الإحكام شرح أصول الأحكام، لابن قاسم،1/ 508.
(3)
التمهيد، لابن عبد البر، 17/ 172.
(4)
وهل يشترط لصلاة الاستسقاء إذن الإمام؛ اختُلِفَ في ذلك فقال في زاد المستقنع: ((وليس من شرطها إذن الإمام))، وقال ابن قدامة على روايتين: إحداهما لا يستحب إلا بخروج الإمام، وعنه أنهم يصلون لأنفسهم ويخطب بهم أحدهم، فعلى هذه الرواية يكون الاستسقاء مشروعًا في حق كل أحد: مقيم، ومسافر، وأهل القرى، والأعراب؛ لأنها صلاة نافلة)). المغني لابن قدامة، 3/ 346، والإنصاف مع المقنع والشرح الكبير، 5/ 435، لكن قال ابن عثيمين:((لكن حسب العرف عندنا لا تقام صلاة الاستسقاء إلا بالإمام)).الشرح الممتع،5/ 291،وقَرَّرَ شيخنا ابن باز أنها تصلى في السفر وفي البادية وإذا لم يأمر بها الإمام، مجموع الفتاوى لابن باز،13/ 66، 85.