المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تعريف العلة لغة - علم علل الحديث ودوره في حفظ السنة النبوية

[وصى الله عباس]

الفصل: ‌تعريف العلة لغة

‌الباب الأول العلة: تعريفها وأقسامها وبيان أهمية معرفته وأسبابها ومواضعها

‌الفصل الأول: في تعريف العلة

‌تعريف العلة لغة

الباب الأول: العلة: تعريفها وأقسامها وبيان أهمية معرفتها وأسبابها ومواضعها

الفصل الأول: في تعريف العلة

تعريف العلة لغة:

يظهر من النظر في أقوال اللغويين أن مادة (عَلَّ) تأتي لثلاثة معان:

الأول: العَلَل وهي الشربة الثانية، ويقال: عَلَلٌ بعد نَهْلٍ، والفعل يَعُلُّون.

والثاني: العائق يَعوق، قال الخليل: العِلَّة حَدَثٌ يَشغَل صاحِبَه عن وجْهه، ويقال: اعتلَّه عن كذا أي اعتاقه.

والثالث: العلة: المرض وصاحبها مُعْتَلّ. قال ابن الأعرابي: علَّ المريض يَعِلُّ عِلَّة فهو عَلِيلٌ، ورَجُلٌ عُلَلَة، أي كثير العِلَل.

ومن هذا الباب وهو باب الضَّعف؛ العَلّ من الرجال: المُسِنّ الذي تضاءل وصَغُر جسمه. وقال ابن الأعرابي: العَلّ الضعيف من كبر أو مرض (1) .

وصيغة الصفة من العلة بمعنى المرض: معتل كما سبق وهو من اعتلَّ.

وقال الفيروزابادي: والعِلة بالكسر المرض. علَّ يَعِلُّ واعتلَّ، وأعلّه الله فهو مُعَلّ وعليل، ولا تقل: معلول. والمتكلمون يقولونها ولست منه على ثَلَجٍ (2) .

وذكر ابن منظور كلمة "معلول" بمعنى المصاب بالعلة، ثم قال: والمتكلمون يستعملون لفظة المعلول في مثل هذا كثيراً.

(1) انظر "معجم مقاييس اللغة"(4/12-15) .

(2)

القاموس المحيط (4/21) .

ص: 7

قال ابن سِيده: وبالجملة فلستُ منها على ثقة ولا على ثَلَج، لأن المعروف إنما هو أعلَّه الله فهو مُعَلّ، اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم: مجنون ومسْلول من أنه جاء على جَنَنْتُه وسَلَلْتُه (1) .

وقد تَبع ابنَ سيده فيما يظهر الفيروز آبادي، فقال في "القاموس": ولا تقل: معلول، والمتكلمون يقولونها ولستُ منه على ثلَج (2) .

ووافق ابن الصلاح على تخطئة إطلاق معلول على الحديث الذي فيه عِلّة حيث قال: ويسميه أهل الحديث "المعلول" وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة، والمعلول مرذول عند أهل اللغة والعربية (3) .

وكذلك لحَّنه النووي في تقريبه (4) .

ولكننا نقول: إن استعمال أهل الحديث كلمة المعلول بالمعنى الذي أرادوه ليس مخالفاً للغة، لأنه قد استعملها أبو إسحاق الزجاج اللغوي في علم العروض قريباً من المعنى الذي عناه أهل الحديث (5) .

ونقل الشيخ طاهر الجزائري عن ابن القوطية (6) وهو من أهل اللغة: عَلّ الإنسان: مَرِضَ، والشيءُ أصابته العلة، فيكون استعماله بالمعنى الذي أرادوه

(1) لسان العرب (11/471) .

(2)

القاموس المحيط (4/21) .

(3)

علوم الحديث (ص81) .

(4)

تقريب النواوي مع تدريب الراوي 1/407 (ط، دار العاصمة) .

(5)

انظر فتح المغيث للسخاوي (1/210) .

(6)

هومحمد بن عبد العزيز الأندلسي القرطبي النحوي علامة الأدب أبوبكر، كذا وصفه الذهبي في السير (16/220) وقال: كان رأساً في اللغة والنحوحافظ الحديث إخبارياً ماهراً، توفي في ربيع الأول سنة 367هـ.

ص: 8