المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

12 بيان عظم شأن الصلاة وأنَّها عمود الإسلام. 13 بيان فضل - فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌ مقدمة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الواحد والعشرون

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌الحديث الواحد والثلاثون

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌الحديث الواحد والأربعون

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌الحديث التاسع والأربعون

- ‌الحديث الخمسون

الفصل: 12 بيان عظم شأن الصلاة وأنَّها عمود الإسلام. 13 بيان فضل

12 بيان عظم شأن الصلاة وأنَّها عمود الإسلام.

13 بيان فضل الجهاد، وأنَّه ذروة سنام الإسلام.

14 بيان خطورة اللسان، وأنَّه يُفضي إلى المهالك ويُوقع في النار.

ص: 108

‌الحديث الثلاثون

عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ الله تعالى فرض فرائض فلا تضيِّعوها، وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها، وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" حديث حسن، رواه الدارقطني وغيرُه.

1 الحديث حسَّنه النووي ومِن قبله أبو بكر بن السمعاني كما قال ابن رجب، وفي سنده انقطاع، لكن ذكر ابن رجب ما يشهد لمعناه، فقال (2/150 151) :"وقد روي معنى هذا الحديث مرفوعاً من وجوه أخر، خرَّجه البزار في مسنده والحاكم من حديث أبي الدرداء، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: "ما أحلَّ الله في كتابه فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإنَّ الله لم يكن لينسى شيئاً، ثم تلا هذه الآية:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} "، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال البزار: إسناده صالح".

2 قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/152 153) : "فحديثُ أبي ثعلبة قسم فيه أحكام الله أربعة أقسام: فرائض، ومحارم، وحدود، ومسكوت عنه، وذلك يجمع أحكام الدِّين كلَّها، قال

ص: 108

أبو بكر ابن السمعاني: هذا الحديث أصل كبير من أصول الدِّين، قال: وحُكي عن بعضهم أنَّه قال ليس في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ واحد أجمعَ بانفراده لأصول العلم وفروعِه من حديث أبي ثعلبة، قال: وحُكي عن واثلة المزني أنَّه قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدِّين في أربع كلمات، ثم ذكر حديث أبي ثعلبة، قال ابن السمعاني: فمَن عمل بهذا الحديث فقد حاز الثواب، وأمن العقاب؛ لأنَّ مَن أدَّى الفرائضَ، واجتنب المحارمَ، ووقف عند الحدود، وترك البحث عما غاب عنه، فقد استوفى أقسامَ الفضل، وأوفى حقوق الدِّين؛ لأنَّ الشرائعَ لا تخرج عن هذه الأنواع المذكورة في هذا الحديث، انتهى".

3 قوله: "إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيِّعوها"، أي: أوجب أشياء وجعل فرضها حتماً لازماً، كالصلاة والزكاة والصيام والحجِّ، فيجب على كلِّ مسلم الإتيان بها كما أمر الله، دون ترك لها أو حصول إخلال في فعلها.

4 قوله: "وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها"، أي: شرع أموراً هي واجبة أو مستحبَّة أو مباحة، فلا يتجاوز تلك الحدود إلى غيرها، فيقع في أمر حرام، وذلك كالمواريث التي بيَّنها الله عز وجل في كتابه، فلا يجوز لأحد أن يتعدَّاها وأن يأتي بقسمة تخالفها، وتأتي الحدود مراداً بها ما حرَّم الله، فيكون الواجب على المسلم أن لا يقرَبها، كما قال الله عز وجل:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا}

5 قوله: "وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها"، أي: أنَّ ما حرَّمه الله لا يجوز للمسلمين أن يقعوا فيه، بل يتعيَّن عليهم تركه، كما قال صلى الله عليه وسلم:"ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه".

ص: 109

6 قوله "وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها"، أي: هناك أمور لم يأت النصُّ عليها في الكتاب والسنَّة، فلا يُشتغل في البحث عنها والسؤال عنها، وذلك مثل السؤال عن الحجِّ في كلِّ عام الذي أنكره الرسول صلى الله عليه وسلم على السائل، وقال:"ذروني ما تركتكم؛ فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"، وكالسؤال عن تحريم شيء لم يحرم، فيترتَّب عليه التحريم بسبب السؤال، كما ثبت بيان خطورته في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد زمنه صلى الله عليه وسلم لا يسأل الأسئلة التي فيها تنطُّع وتكلُّف، والمعنى سكت عن أشياء فلم يفرضها ولم يوجبها ولم يحرمها، فلا يُسأل عنها، وقد قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ}

قال ابن رجب (2/163) : "وأمَّا المسكوتُ عنه، فهو ما لم يُذكر حكمُه بتحليل ولا إيجاب ولا تحريم، فيكون معفوًّا عنه لا حرج على فاعله، وعلى هذا دلَّت هذه الأحاديث المذكورة ههنا، كحديث أبي ثعلبة وغيره".

7 مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1 أنَّ من شريعة الله ما هو فرض لازم، يجب فعله وعدم إضاعته.

2 أنَّه يجب الوقوف عند الواجبات والمستحبَّات والمباحات، فلا تتجاوز إلى المحرَّمات.

3 أنَّ كلَّ ما حرَّمه الله يتعيَّن على المسلم تركه والابتعاد عنه.

4 أنَّ ما لم يأت فيه تحريم ولا تحليل فهو عفوٌ لا يُسأل عنه.

ص: 110