المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

2 مِمَّا يُستفاد من الحديث: 1 بيان سعة رحمة الله وفضله - فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌ مقدمة

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌الحديث الواحد والعشرون

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌الحديث الواحد والثلاثون

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌الحديث الأربعون

- ‌الحديث الواحد والأربعون

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌الحديث التاسع والأربعون

- ‌الحديث الخمسون

الفصل: 2 مِمَّا يُستفاد من الحديث: 1 بيان سعة رحمة الله وفضله

2 مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1 بيان سعة رحمة الله وفضله وإحسانه إلى عباده؛ حيث رفع عنهم الإثم في هذه الثلاثة.

2 رفع المؤاخذة على الخطأ، فإن كان الخطأ في ترك واجب فَعَلَه، وإن كان في إتلاف حقٍّ لغيره ضمنه.

ص: 131

‌الحديث الأربعون

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: كن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساء، وخذ من صحَّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" رواه البخاري.

1 في أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكب عبد الله بن عمر تنبيه وحثٌّ له على وعي ما يُلقى عليه في هذه الحال، وإخبار عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بذلك يدلُّ على ضبطه وإتقانه ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ فيه تذكُّر الحالة التي حصلت عند سماعه هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 قوله: "كن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل"، الغريب هو المقيم في غير بلده لقضاء حاجة، يستعدُّ لمغادرة ذلك البلد متى تَمكَّن من ذلك، وعابر السبيل هو المسافر الذي يَمرُّ بالبلاد مروراً دون إقامة

ص: 131

بها حتى ينتهي من سفره، ودار الغربة وعبور السبيل في هذا الحديث هي الدنيا، والسير فيها للآخرة، وذلك إنَّما يكون بتذكُّر الموت وقصر الأمل والاستعداد فيها للآخرة بالأعمال الصالحة، كما قال الله عز وجل:{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، وقد ذكر البخاري في صحيحه (11/235 مع الفتح) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَّه قال:"ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكلِّ واحدة منهما بَنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإنَّ اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل"، وقد أوضح النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مثل هذه الحياة الدنيا وانتهائها، وأنَّها ليست بدار قرار بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما لي وللدنيا، ما أنا في الدنيا إلَاّ كراكب استظلَّ تحت شجرة ثم راح وتركها" رواه الترمذي (2377) وغيره، وقال:"حديث حسن صحيح".

3 قوله: "وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء"، فيه مبادرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تنفيذ وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه فضل عبد الله بن عمر رضي الله عنه؛ فإنَّه مع تنفيذه ما وصَّاه به رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشد غيرَه إلى تنفيذ ذلك، والمعنى أنَّ المسلمَ يكون مترقِّباً الموت، فهو يستعدُّ له بالعمل الصالح دون كسل أو تأخير، ويعمل الصالحات في نهاره كأنَّه لا يُدرك المساء، وفي ليله كأنَّه لا يدرك الصباح، وفي ترجمة منصور بن زاذان في تهذيب الكمال: قال هُشيم بن بَشير الواسطي: "لو قيل لمنصور بن زاذان: إنَّ ملَك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل".

4 قوله: "وخذ من صحَّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك"، المعنى أنَّ المسلمَ يُبادر إلى الأعمال الصالحة، حيث يكون متمكِّنا منها، وذلك

ص: 132