المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الافتخار بكونهم من ذرية الأنبياء] - فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية ت محب الدين الخطيب - جـ ٢

[محمود شكري الألوسي]

فهرس الكتاب

- ‌[تعبدهم بترك الطيبات من الرزق]

- ‌[تعبدهم بالمكاء والتصدية]

- ‌[النفاق في العقيدة]

- ‌[دعاؤهم الناس إلى الضلال بغير علم]

- ‌[دعاؤهم إلى الكفر مع العلم]

- ‌[المكر الكبار]

- ‌[حالة علمائهم]

- ‌[زعمهم أنهم أولياء الله]

- ‌[دعوى محبة الله مع ترك شرعه]

- ‌[تمَنِّيهم على الله تَعالى الأماني الكاذبةَ]

- ‌[اتخاذ قبور الصالحين مساجد]

- ‌[اتخاذ آثار الأنبياء مساجد]

- ‌[اتخاذ السرج على القبور]

- ‌[اتخاذ القبور أعيادا]

- ‌[الذبح عند القبور]

- ‌[التبرك بآثار المعظمين]

- ‌[الفَخْر بِالأحْسابِ]

- ‌[الاسْتِسْقاءُ بالأنْواءِ]

- ‌[الطَّعْنُ في الأنسابِ]

- ‌[النِّياحَةُ]

- ‌[تعيير الرجل بفعل أمه وأبيه]

- ‌[الافتخار بولاية البيت]

- ‌[الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ]

- ‌[الافتخار بالصنائع]

- ‌[عظمة الدنيا في قلوبهم]

- ‌[ازدراء الفقراء]

- ‌[إنكارهم الملائكة والوحي والرسالة والبعث]

- ‌[إيمانهم بالجبت والطاغوت]

- ‌[كتمان الحق مع العلم به]

- ‌[القول على الله بلا علم]

- ‌[التناقض]

- ‌[الكهانة وما في حكمها]

الفصل: ‌[الافتخار بكونهم من ذرية الأنبياء]

من الهُجْر- بضم فسكون- وهو الكلامُ القَبيحُ. فأنكرَ الله تَعالى عليهم بقولهٍ [68] : {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون: 68] لِيَعْلَموا- بِما فيه من وُجوه الإِعجازِ- أنَّه الحَقُّ من ربِّهِم، فيُؤمنوا به {أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون: 68] أي: بَلْ جاءَهُم إلخ. والمقصودُ أنَّ من خصالِ الجاهِلِيَّةِ التكَبُّرَ بسببِ الرِّئاسةِ على المواضعِ المُقَدَّسَةِ، كما هو- اليومَ- حالُ كثيرٍ ممَّن يَدَّعي الشَّرَفَ بسببِ ذلكَ، فمِنهم مَنِ ادَّعى الشرفَ على المُسلِمينَ بسببِ رِئاستِهِ على مكَّةَ والمدينةِ، ومِنهم مَنِ ادَّعاه بسببِ الرِّئاسة في المَشاهِدِ أو مقاماتِ الصَّالحينَ، وهؤلاءِ الذين يَدَّعونَ انتِسابَهم إلى عبد القادرِ الجيلاني في بغدادَ يدَّعون الشَّرَفَ بسببِ رياستِهم على قبرِ عبدِ القادر، واستيلائِهم علىَ النُّذورِ والصَّدَقاتِ والذَّبائح والقرابين الشِّرْكيَّةِ، التي يَتَعَبَّدُها بها جَهَلَةُ المُسلِمين مِنَ الهُنودِ والأكْرادِ ونحوِهِم، وهُمْ (1) أفْسَقُ خَلْقِ الله، وأدْناهم نَفْسًا، وأرْذَلُ خَلْقِ الله مَسْلَكا، فما يفيدُهم ذلك عند الله شَيْئا، وما ينْجيهم مِنْ مَقْتِ الله وعذابه، وإنْ ظَنَّ بِهِمُ العوَامُّ ما ظَنُّوا، فَهم عند الله وعند عبادِهِ الصَّالحينَ أحقرُ من الذَّرّ، وأبعدُهم عن رحمتِهِ يومَ القِيامة.

[الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ]

الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ (السابعة والثمانون) : الافْتِخار بِكَوْنِهِم مِنْ ذُرِّيَّةِ الأنبياءِ عليهم السلام. فَرَدَّ الله عليهم بقولِهِ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134] هذه الآية في آخِرِ الجُزءِ الأوَّلِ من [سورة البقرة: 134- 141] وتفسيرُها: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} [البقرة: 134] الإِشارةُ إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأولاده في قولِهِ [130] : {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [البقرة: 130] إلخ. و"الأمَّة" أتَتْ لِمَعانٍ، والمرادُ بها- هنا- الجَماعةُ، مِن "أمَّ "، بمعنى قَصَدَ، وَسُمِّيَتْ كُلُّ جماعة يَجْمَعُهُم أمرٌ ما: إمَّا دِينٌ واحدٌ، أو زمانٌ واحدٌ، أو مكان، بذلك؛ لأنَّهم يَؤُمُّ بعضُهم بعضا، وَيَقْصدُهُ. والخُلُوُّ: المُضِيُّ؛ وأصلُه الانفرادُ. {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 134] والمَعْنى: إنَّ انتِسابَكم إليهم لا يوجِبُ انتفاعَكم بأعمالِهم، وإنَّما

(1) أي سدنة المشاهد والقبور.

ص: 291