المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

"‌ ‌أبواب الرُّؤْيَا " - قوت المغتذي على جامع الترمذي - جـ ٢

[الجلال السيوطي]

الفصل: "‌ ‌أبواب الرُّؤْيَا "

"‌

‌أبواب الرُّؤْيَا

"

ص: 548

616 -

[2270]"إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ" قال في النِّهاية: "أراد اقتراب الساعة، وقيل: اعتدال اللَّيل والنَّهار، وتكون الرؤيا فيه صحيحة لاعتدال الزمان، واقترَبَ: افْتَعَلَ، من القُرْبِ.

ص: 548

617 -

[2276]"مِنْ رَآني في المنام فقد رآني" قال الشيخ تقي

ص: 548

الدِّين السبكي في "شرح المنهاج": "تعبير الرؤيا علم شريف". وقال ابن الرفعة: إنه شرعي"، وما أظنه كما قال؛ فإنَّ حقيقته راجعة إلى معرفة معنى رُؤية المنام، وما هو المرئي فيها، وذلك يتعلق بالحِكمة ومعرفة حقائق الأمور، وَقلَّ من يعرفها، وتعز معرفته بالاكتساب بل هو هبَة من الله تعالى.

وانظر إلى تعبير يوسف عليه الصلاة والسلام.

وكان النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ رَأى منكم اللَّيلة رُؤيا"، وكان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه حظ وافر من هذا العِلم؛ وللنَّفس في حال النَّوم تجرد لم يكن حال اشتغالها بالبدن حالة اليقظة، وهو شبيه بتجردها بعد الموت، وإن كان بينهما فرق كبير، فإذا تجردت حالة النوم ورأت ما لَمْ تكن تراه، ويختلف النَّاس في ذلك التجرد اختلافًا كثيرًا عَلى قدر

ص: 549

مراتبهم.

وتارةً تكون الرؤيا صحيحة من الله تعالى، ومن المَلك الذي وكله الله بالرؤيا فيكون لها تعبير صحيح، أو تقع كما هي من غير تعبير، وتارةً لا تكون صحيحه، بأن تكون من الشَّيطان، أو حديث نفس، والذي تراه في الرؤيا الصحيحة يبعد أن يكون هو ذلك الشخص الذي وقع في نفس النائم أنه رآه بعينه؛ لأنا نرى شخصًا ميتًا أو حيًّا لا علم له برؤيتنا له، هذا أمر قطعي، فالمرئي حينئذٍ على ما يظهر لنا صُورة مخلوقة لله تعالى على مثال تلك الصُورة، ثم تلك الصورة إما مع عين روحانية -وهو بعيد-؛ لأنه لو كان كذلك لكان عنده شعور بها، ونحن نراه ثم [نسأله] عن ذلك فلا يكون عنده علم منهُ البتة، فلم يبق إلَاّ أنَّ الله تعالى خلق حقيقة مشتملة على مثال صورته وروحانيته، وأرانا إيَّاها وأوقع في نفسنا مخاطبتنا إيَّاها، أو جعلهَا تخاطبنا حقيقة، وقد يختلف المرئيون فمنهم من يكون المرئي مثال صورتهِ ومعناه، ومنهم من يكون مثال صورته وحقيقته معناه، بأن يكون جعل الله لها ذلك، ومنهم من ينتزع من صورته ومعناه بعينها حقيقة مطابقة لتلك الحقيقة ويرينا إيَّاها، وإنما ذكرنا هذه الاحتمالات ليفهم بها قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَآنِي في المنامِ فقد رآني حقًّا" فقوله: رءاني في الشرط والجزاء ليس من الرؤية البصرية، ولا العلميَّة، بل من الرؤيا المناميَّة، فالمعنى من تعلقت رؤياه بي فهو تعلق صحيح، فإنَّ الشيطان لا يتمثل به، ولكن الشرط والجزاء لا بد من تغايرهما، فالمعنى من تعلقت رؤياه بي في اعتقاده

ص: 550

فهي رؤيا صحيحة، فعلى هذا متى وقع في نفس الرائي أنه رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم فهو قد رآه، سواء كان على هيئته المنقولة في اليقظة أم لا، وقد كنتُ أقمت دهرًا أظن أنَّ هذا إنما يكون فيما إذا رأى تلك الصورة بعينها، وإنما يعلم بذلك الصحابة الذين رأوهُ في اليقظة، أو من وفقه الله لذلك من غيرهم، ثم اعترضت على نفسِي بأنَّ ذلك إنما يكون لو كانت رؤيا بصرية وإنما هي حلمية، ثم باتحاد الشرط والجزاء -ولا بد من تغايرهما- فسلكت الطريقة المتقدمة، ومع ذلك إذا وقع في نفسِهِ أو في سمعه في المنام أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم[أمره بأمرٍ، لا يجب العمل به؛ لأنَّ الذي أخبره به النَّبي صلى الله عليه وسلم] هي رؤيته، ولم يخبرنا بأنه يقول له ويكلمه، والنَّائم ليس على يقين من كلامه ولا من كلام تلك الصُّورة المرئية، وليست تلك رؤية بصريَّة بل رؤيا حلميَّة أكثر النَّاس لا يعرفون حقيقتها؛ فلذلك لا يجب الأخذ بها، لكن إذا لم يكن فيها مخالفة لحكم الظاهر يحسن العمل بها أدبًا مع صُورته صلى الله عليه وسلم مثالَهَا، ولا تقول أنَّ النَّبيَّ

صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ وَلَا خَاطَبَهُ ولا انتقل من مكانه، ولا أحاط علمه الشريف بذلك البتة، وإنما الله أراه إياه لحكمة علمها قد يكون ذلك، وقد يكون عن علم من النَّبي صلى الله عليه وسلم، الله أعلم أي الحالتين كان.

وقد يختلف بعض الرائين مع بعض في ذلك، وقد يقع في نفس نائم أنه رأى ولَم يكن رأى، فلا يوجد الشرط الذِي رتب النَّبي صلى الله عليه وسلم -

ص: 551

[عليه] الجزاء.

والحاصل أنَّ ارتباط الرؤيا -وهي تعلق النَّفس بالمرئي- بارتباط الجزاء -بمعنى أنَّ المرئي لا يتمثل به الشيطان- صحيح قطعًا، وما عدا ذلك يمكن أن يقع للنَّائم غلط فيه.

والصور المختلفة التي يرى النَّائم النَّبي صلى الله عليه وسلم فيها يجوز أن يتكون أحوالاً يعرض لحقيقته، والحقيقة هي المشار إليها ثانيًا، وهي الأجزاء الأصليَّة وعناصِرها مع الروح، ولها مثال يطابق موكل به ملك الرؤيا، يعصم به عن تمثل الشيطان به". انتهى كلام السُبكي.

ص: 552

618 -

[2277]"الرؤيا من الله والحلم من الشَّيطان" قال في

ص: 552

النِّهاية: "الرؤيا والحلم: عبارة عما يراه النَّائم في نومه من الأشياء، لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير، والشيء الحسن، وغلب الحُلم على ما يرَاه من الشرِّ والقبيح".

19 6- 2278 "وهي على رِجْلِ طائرٍ" قال في النِّهاية: "أي أنها على رِجْلِ قدَرٍ جارٍ وقضاء ماض، من خير أو شرٍّ" وإنَّ ذلك هو الذي قسمها لصاحبها، من قولهم: اقتسموا دارًا فطار سهم فلان في ناحيتها، أي وقع سهمه وخرج.

وكل حركةٍ من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائر، والمراد أنَّ

ص: 553

الرؤيا هي التي يَعْبُرها المعبِّر الأوَّل، فكأنَّها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت، كما يسقط الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة.

وقال الطيبي: "التركيب من باب التشبيه التمثيلي، شبَّه الرؤيا بالطائر السريع طيرانه، وقد عُلق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة؛ فينبغي أن يتوهم للمشبَّه حالات متعددة مناسبة لهذه الحالات، وهي أنَّ الرؤيا مستقرَّة على ما يسوقه التقدير إليه من التعبير.

فإذا كانت في حكم الواقع قيَّضَ وألهم من يتكلم بتأويلها على ما قدَّر فيقع سريعًا، وإن لم يكن في حكمه لم يقدر لهَا من يعبرها".

ص: 554

620 -

[2289]"ذَنُوبًا" هي الدلو التي فيها ماء.

ص: 554

"فاستحالتْ غرْبًا" بفتح العين المعجمة وسكون الراء وموحدة وهي الدلو العظيمة التي تتَّخذ من جلد ثور.

قال في النِّهاية: "وهذا تمثيل، ومعناه أنَّ عمر لمَّا أخذ الدلو ليستقي عظُمت في يده؛ لأنَّ الفتوح كانت في زمنه أكثر منها في زمن أبي بكر، ومعنى استحالت: انقلبت من الصِّغر إلى الكبر".

"فلم أر عبقريًّا" هو سيد القوم وكبيرهم، وقويّهم، والأصل في العبقري فيما قيل: أنَّ عبقر قرية سكنها الجن فيما يزعُمون، فكلما رأوا شيئًا فائقًا غريبًا مما يصعب عمله ويدق، أو شيئًا عظيمًا في نفسِه نسبوه إليها، فقالوا: عبقري، ثم اتَّسع فيه حتى سُمِي به السيد والكبير.

"يفري فريهُ" أي: يعمل عمله، ويقطع قَطْعَهُ.

"وفرِيَّه" روي بكسر الراء وتشديد المثناة من تحت وسكون الراء، والتخفيف؛ وحُكِي عن الخليل أنه أنكر التثقيل وغلط قائله.

وأصل الفرى القطع، يقال: فريت الشيء أفريه فريًا: إذا شققته وقطعته للإصلاح، وأفريته: إذا شققته على جهة الإفساد".

ص: 555

621 -

[2290]"ثَائِرَةَ الرَّأْسِ" أي: منتشرة [الشعر] قائمته.

"بمَهْيَعَةٍ" بفتح الميم، وإسكان الهاء، وفتح الياء التحتية، والعين المهملة: اسم للجُحْفَة.

ص: 556

622 -

[2293]"ظُلَّةً" من السحَاب.

ص: 556

"يَنْطِفُ" بِكسر الطاء وضمها، أي: يقطر.

"سببًا" هو الحبل.

ص: 557