الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التّعريف بالمؤلّف والكتاب وعمليّة التّحقيق
ضمّ هذا القسم الموضوعات التالية:
1 - سيرة التهانوي
2 -
أهمية الكشاف وطبيعته
3 -
منهجية عمل الفريق والمساعدين في التحقيق
4 -
شكر وتقدير
1 -
سيرة التهانوي
حياته:
يعتبر محمد أعلى بن شيخ علي بن قاضي محمد حامد بن مولانا أتقى العلماء محمد صابر الفاروقي السني الحنفي التهانوي «1» (الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي) واحدا من العلماء المسلمين الذين لم يجزوا حظا وافرا من الدراسة والبحث والشهرة على الرغم من أنّ عطاءه الكبير المتمثّل في الكشاف ينمّ عن سعة أفق وغزارة معلومات عزّ نظيرهما، وقد أمليا عليه لقب الموسوعي الكبير الذي بزّ أقرانه في عالم الفكر الموسوعي. في حين سكتت المصادر العربية والاسلامية عنه أو أشارت إليه لماما وباقتضاب. لذا جمعنا أخباره ونشأته بجهد جهيد، وذلك من خلال العبارات المتناثرة والجمل الشاردة، التي كوّنت مجتمعة صورة عن هذا العالم الجليل. والأرجح أنّ هناك الكثير من حلقات حياته ما زالت مجهولة لم يستطع الوقوف على معرفتها، ولم يعثر على ما يهدي إليها سبيلا. من ذلك: ولادة الشيخ ووفاته تحديدا، رحلته في الحياة، شيوخه وتلاميذه والتعرّف عليهم. علما أنّ المصادر
(1) الحسيني، عبد الحي، نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر، حيدرآباد، د. ت.
التي ذكرته كثيرة العدد «1» ضئيلة التفصيل في حياته، وربما استقت معلوماتها من مصدر واحد.
ومن ثمّ تباينت المصادر والمراجع في تفصيل اسمه، حيث ورد في دائرة المعارف اسمه محمد علي «2» . كما ذكر جرجي زيدان في ترجمته أنه محمد صابر الفاروقي السنّي الحنفي التهانوي «3» ، من غير أن يذكر شيئا عن أبيه أو جده مثلما فعل الحسيني. وجاء في فهرس الكتبخانة الخديوية المصرية: محمد بن محمد بن جابر «4» .
وفي اكتفاء القنوع: محمد علي بن أعلى «5» . بينما ذكر الزركلي وكحالة أنّه محمد بن علي «6» .
والفاروقي نسبة إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإليه كانت تنسب دولة الفاروقيين في خنديش بالهند، حيث استقلت هذه الدولة عن دلهي عقب وفاة (فيروز تغلق) في أواخر القرن الثامن الهجري، واستمرت حتى أوائل القرن الحادي عشر الهجري. والسنّي نسبة إلى أهل السنة. والحنفي نسبة إلى مذهب أبي حنيفة الذي
(1) يمكن سبر هذه المصادر والمراجع بالآتي:
مقدمة كشاف اصطلاحات الفنون. البستاني، دائرة المعارف بيروت، دار العلم للملايين، ط 8، 1989، 6/ 246 - 247. بروكلمان، الملحق، 2/ 628. زيدان، جرجي، تاريخ آداب اللغة العربية، مصر، 1913 - 1914.- دار الهلال بالقاهرة، 1957، 3/ 329. جميل، د. أحمد، حركة التأليف باللغة العربية في الاقليم الشمالي الهندي في القرنين 18 - 19، ص 21، وص ص 168 - 170. فنديك، ادوارد، اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، مصر، 1313 هـ/ 1896 م، ص 328. صالحية، محمد عيسى، المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع، القاهرة، معهد المخطوطات العربية، ط 1، 1992، 1/ 266. الجزار، فكري، مداخل المؤلفين والاعلام العرب حتى عام 1215 هـ/ 1800 م، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، 1411 هـ/ 1991 م، 1/ 247 - 248. الدليل الببليوغرافي للقيم الثقافية العربية (مراجع الدراسات العربية)، اليونسكو، مصر، القاهرة، 1965، ص ص 262 - 263. عطية، عبد الرحمن، مع المكتبة العربية، دراسة في أمهات المصادر والمراجع المتصلة بالتراث، بيروت، دار الأوزاعي، ط 2، 1404 هـ/ 1984 م، ص ص 69 - 70. ساجقلي زاده، الشيخ محمد بن أبي بكر المرعشي، ترتيب العلوم، تحقيق محمد بن اسماعيل السيد أحمد، بيروت، دار البشائر الاسلامية، ط 1، 1408 هـ/ 1988 م، ص ص 47 - 50. الزركلي، خير الدين، الاعلام، بيروت، دار العلم للملايين، ط 8، 1989، 6/ 295. سركيس، اليان، معجم المطبوعات العربية والمعربة، مصر، 1346 هـ/ 1928 م، ص 645.
البغدادي، اسماعيل باشا، هدية العارفين، استنبول، 1951 - 1955، 2/ 326، وإيضاح المكنون، استنبول، 1945 - 1947، 2/ 353. نويهض، عادل، معجم المفسرين، بيروت، ط 3، 1409 هـ/ 1988 م، 2/ 592.
كحالة، عمر رضا، معجم المؤلفين، دمشق، 1957 - 1961، 11/ 47 فهرس الكتبخانه الخديوية المصرية (اللغة)، مصر، 1308 - 1310 هـ، 4/ 179. فهرس المكتبة الأزهرية، القاهرة، 1950، 6/ 226.
(2)
دائرة المعارف، 6/ 246.
(3)
تاريخ آداب العربية، 3/ 329.
(4)
الكتبخانة، 4/ 179.
(5)
ص 328.
(6)
الاعلام، 6/ 295، معجم المؤلفين، 11/ 47.
كان سائدا ولم يزل في بلاد الهند وما جاورها. أما التهانوي فنسبة لبلدة صغيرة تدعى (تهانه بهون) من أعمال مظفر نكر بالهند ومن ضواحي دلهي. وإلى هذه البلدة ينسب عدد من العلماء منهم:
الشيخ عبد الرحيم التهانوي (- 1223 هـ)، الشيخ محمد بن حمد الله التهانوي (- 1296 هـ)، وسبطه أحمد الله التهانوي وقطب الزمان إمداد الله التهانوي الفاروقي الصابري المهاجر المكي وغيرهم.
هذا ولم تمدنا المصادر والمراجع التي ذكرت التهانوي صاحب الكشاف، في شيء ولو يسير عن مولده. ولكن المرجّح لدينا أنّه ولد في أواخر القرن الحادي عشر الهجري. وذلك أنّ معظم المؤرخين اتفقوا على أنّه من علماء القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي. وأنّ تأليف الكشاف وقع في حدود عام 1158 هـ/ 1745 م. إضافة إلى دليل آخر مفاده ادراك التهانوي لعصر عالمكير. وعالمكير هذا هو العالم الامبراطور (أورنك ذيب) الملقّب بعالم گير (1069 - 1119 هـ/ 1658 - 1707 م) علما أنّ مؤرخي الحركة العلمية والثقافية في عصر المغول ذكروا هذا العالم القائد، وتحدثوا عن اهتمامه الشديد بالعلوم النقلية والعقلية، وعمله الدءوب في نشر الاسلام وعقيدة أهل السنة، فضلا عن اهتمامه بالفتاوى الفقهية، حتى أنّه طلب من بعض الفقهاء وضع كتاب في ذلك سمّي بالفتاوى العالمكيرية.
ومثلما ساد الغموض والتحديد مولد التهانوي فكذلك الأمر بالنسبة لوفاته. إذ غيّبت المصادر والمراجع تاريخ الوفاة. بل كل ما يستفاد منها ومن الكشاف أنّه كان حيا عام 1158 هـ، عند انتهائه من وضع معظم نصوص الكشاف.
وهذا التاريخ أيضا ترافق مع أفول دولة المغول، لذا لا نستطيع الجزم ما إذا كان قد عاش بعد هذا التاريخ لسنوات طويلة أم قليلة. ولم يذكر عبد الحي الحسيني في نزهة الخواطر شيئا عن ذلك، وهو أقدم من أرّخ للتهانوي وعنه أخذ الباقون.
أمّا ما ورد في الكشاف من الارتكان إلى بعض المراجع التي ظهرت في بداية القرن الثالث عشر الهجري، فهذا من عمل واضافات تلاميذه من الذين تابعوا ضبط الكشاف ونصوصه.
ثقافته ومؤلفاته:
تنوعت ثقافة التهانوي وتعدّدت مشارب علومه لغة وفقها وحديثا وتاريخا وفلكا
وفلسفة وتصوفا وغير ذلك. وهو الذي نشأ في بيت علم حيث كان والده من كبار العلماء، لقّب بقطب الزمان. ولاقت الأسرة والابن ضمنها تبجيل وتقدير المجتمع لنسبها إلى الفاروق عمر رضي الله عنه، ممّا عكس نفسه على تنشئة الولد النابه، فزاده ذلك دافعا وزخما.
والمتتبّع للحركة العلمية التي سادت الهند آنذاك، يجد أنّ هذه الحركة عميقة الجذور متأصلة في التربة منذ أيام الغزنويين قبل عدة قرون، حيث انتشرت المعاهد العلمية وتأسّست المدارس، ولا سيما ما أنشأه السلطان محمود في غزنة. أضف إلى ذلك اهتمام السلاطين المتتابع في المكتبات وإعلاء دورها وتأثيرها، ممّا وفّر المصادر والمراجع الكثيرة بين أيدي طلاب العلم والعلماء.
في هذا الجو المفعم بالزاد والنشاط العلميين عاش التهانوي، فنهل من ينابيع المعرفة وبحار العلم. وجال على الحواضر يلتقي العلماء ويستمع إليهم يأخذ عنهم وينكب على بحثه. فلا عجب إن أورد في تقديمه الكشاف فيما أورد: «لما فرغت من تحصيل العلوم العربية والشرعية من حضرة جناب أستاذي ووالدي، شمّرت عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم الحكمية الفلسفية من الحكمة الطبيعية والالهية والرياضية كعلم الحساب والهندسة والهيئة والأسطرلاب ونحوها. فلم يتيسر لي تحصيلا من الأساتذة فصرفت شطرا من الزمان إلى مطالعة مختصراتها الموجودة عندي، فكشفها الله عليّ، فاقتبست منها المصطلحات أو ان المطالعة وسطّرتها على حدة في كل باب يليق بها
…
».
وما ان نشر كتاب الكشاف واطلع عليه الباحثون والمؤرخون حتى انبروا إلى تقريظ التهانوي والثناء عليه بعبارات المدح وصيغ التبجيل. ومما قالوا عنه: باحث هندي «1» ، لغوي «2» ، كان إماما بارعا عالما في العلوم «3» ومصطلحاتها «4» . والتهانوي مصنّف الكشاف حسنة من حسنات الاسلام الهندي «5» .
وبعد الاطلاع على موسوعة الكشاف لا يسعنا القول أمام هذا الانجاز العظيم
(1) الاعلام، 6/ 295.
(2)
معجم المؤلفين، 11/ 47.
(3)
دائرة المعارف 6/ 246.
(4)
حركة التأليف باللغة العربية في الاقليم الشمالي الهندي، ص 168.
(5)
مقدمة الكشاف، ط الهند، ص و.
سوى الاقرار بأعلمية وموسوعية التهانوي التي فاقت كل عمل معجمي وموسوعي في العلوم حتى عصره.
ويبدو أن التهانوي قد ترك مؤلفات عدة وصلنا منها ثلاثة. ولم نعلم إن كتب سواها فضاعت أم اكتفى بها. وهي:
أولا: «أحكام الأراضي» . يوجد في المكتبة الهندية تحت رقم 1730، ومكتبة بانكى پور تحت رقم 1599. ويقع الكتاب في 19 ورقة، يشتمل على الأبواب التالية:
أ- في بيان معنى دار الاسلام ودار الحرب.
ب- في بيان أحكام أراضي دار الاسلام.
ج- في بيان أنواع الأراضي وأحكامها.
والكتاب لم يزل مخطوطا لم يطبع بعد.
ثانيا: «سبق الغايات في نسق الآيات» . وهو كتاب في تفسير القرآن الكريم، ذكر بعض المترجمين أنّه للتهانوى «1» ، وطبع بالهند عام 1316 هـ.
ثالثا: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، وهو الكتاب الذي نحققه بحلّة جديدة. وهو أشهر كتبه بل أشهر الأعمال الموسوعية. فقد نال حظا وفيرا لدى أهل العلم والاختصاص. طبع الكتاب مرات عدة، هي:
أ- طبع بالهند لأول مرة عام 1862 م على يد جمعية البنغال الآسيوية من سلسلة المكتبة الهندية، كلكتا، وصحّحه المولوي محمد وجيه والمولوي عبد الحق والمولوي غلام قادر. واهتم به المستشرق النمساوي لويس سبرنغر التيرولي (- 1310 هـ/ 1893 م). والمستشرق الايرلندي وليم ناسوليس. وصدرت هذه الطبعة في مجلدين كبيرين عدد صفحاتهما 1564 صفحة.
ب- الطبعة الثانية كانت بالآستانة عام 1317 هـ، وهذه الطبعة ليست كاملة حيث انتهى الكتاب بفصل الياء من باب الصاد، في مجلد واحد كبير، عدد صفحاته 955 صفحة كبيرة، يليها خمس صفحات تتضمن استدراكات على الأخطاء الواردة في الطباعة.
ج- الطبعة الثالثة كانت بتحقيق لطفي عبد البديع وعبد المنعم محمد حسنين، وراجعه
(1) معجم المفسرين 2/ 592، الاعلام 6/ 295، نزهة الخواطر 6/ 278، معجم المطبوعات العربية، ص 65، معجم المؤلفين 11/ 47، حركة التأليف باللغة العربية ص 171.