الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِي يائِها لِمَا يُذْكَرُ من قولِه شَوِيٌّ، وعَيِيٌّ وشَوِيٌّ وشَيِيٌّ مُعاقبَة، وَمَا أَعْياه وأَشْوَاهُ وأَشْياهُ. الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ فُلَانٌ عَيِيٌّ شَيِيٌّ إِتباعٌ لَهُ، وبعضُهم يَقُولُ شَوِيٌّ، يُقَالُ: هُوَ عَوِيٌّ شَوِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ
ابنِ عُمَر: أَنه قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْغُلَامَ الَّذِي لَمْ يجتمعْ شَوَى رأْسِه
، يريد شؤونَه.
شيا: أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَحمر: يَا فيَّ مَالِي وَيَا شَيَّ مَالِي وَيَا هَيَّ مَالِي؛ مَعْنَاهُ كُلُّهُ الأَسفُ والتلهفُ والحزنُ. الْكِسَائِيُّ: يَا فَيَّ مَالِي وَيَا هَيَّ مَالِي لَا يُهْمَزَانِ، وَيَا شَيَّ مَالِي وَيَا شَيْءَ مَالِي يُهمز وَلَا يُهْمَزُ، وَمَا فِي كُلِّهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، تأْويله يَا عَجَباً مَالِي وَمَعْنَاهُ التلهُّف والأَسى. قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ الْكِسَائِيُّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَتَعَجَّبُ بشَيَّ وهَيَّ وفَيَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يزيدُ مَا فَيَقُولُ يَا شَيَّما وَيَا هَيَّما وَيَا فَيَّما أَي مَا أَحسن هَذَا. وَجَاءَ بالعِيِّ والشِّيِّ، وَاوُ الشِّيِّ مُدْغَمَةٌ فِي يائِها. وَفُلَانٌ عَيِيٌّ شَيِيٌّ، وَيُقَالُ عَوِيٌّ شَوِيٌّ. الأَصمعي: الأَيْدَعُ والشَّيَّانُ دَمُ الأَخوينِ، وَهُوَ فَعْلانُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدُهُ مَا أَنشده الأَصمعي:
مِلاطٌ، تَرى الذِّئبانَ فِيهِ كأَنه
…
مَطِينٌ بثأْطٍ قَدْ أُمِير بشَيَّان
المِلاط: الكَتِف، والذِّئبانُ: الوَبَر الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ، والثَّأْطُ: الحَمْأَةُ الرَّقِيقَةُ، والشَّيَّانُ: البعيدُ النَّظَر.
فصل الصاد المهملة
صأي: الصَّئِيُّ، عَلَى فعيلٍ: صَوْتُ الفَرْخ. صَأَى الطَّائرُ والفَرْخُ والفأْرُ والخِنْزيرُ والسِّنَّوْرُ والكلبُ والفِيلُ بِوَزْنِ صَعَى يَصْأَى صَئِيّاً وصِئِيّاً وتَصَاءَى أَي صاحَ، وَكَذَلِكَ اليَرْبُوعُ؛ وأَنشد أَبو صَفْوَانَ لِلْعَجَّاجِ:
لَهُنَّ فِي شَباتِه صَئِيُ
وَقَالَ جَرِيرٌ:
لَحَى اللهُ الفَرَزدقَ حينَ يَصْأَى
…
صَئِيَّ الكلْبِ، بَصْبَص للعِظالِ
وأَصْأَيْتُه أَنا. وَيُقَالُ لِلْكَلْبَةِ: صَئِيٌّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنها تَصْأَى أَي تُصَوِّت. ابْنُ الأَعرابي: فِي الْمَثَلِ جَاءَ بِمَا صَأَى وصَمَت، يَعْنِي جَاءَ بِالشَّاءِ والإِبلِ، وَمَا صَمَتَ بالذهبِ والفِضة، وَقِيلَ: أَي جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ أَي بالناطِق والصامِت، وَيُقَالُ أَيضاً: جَاءَ بِمَا صاءَ وصَمَتَ وَهُوَ مقلوبٌ مَنْ صأَى. الأَصمعي: الصَّائِي كلُّ مالٍ مِنَ الحَيَوان مِثْلَ الرقيقِ والدَّوابِّ، والصامِتُ مثلُ الأَثوابِ والوَرِقِ، وسُمِّي صامِتاً لأَنه لَا رُوحَ لَهُ. وَيُقَالُ: صاءَ يَصِيءُ مِثْلَ صاعَ يَصيعُ، وصَأَى يَصْأَى مثلُ صَعَى يَصْعى صَاحَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَا لِي إِذا أَنْزِعُها صَأَيْتُ؟
…
أَكِبَرٌ غَيَّرَني أَمْ بَيْتُ؟
قَالَ الْفَرَّاءُ: والعَقْرَب أَيضاً تَصْئِي، وَفِي الْمَثَلِ: تَلْدَغُ العقرَبُ وتَصْئِي، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ؛ حَكَاهُ الأَصمعي فِي كِتَابِ الفَرْقِ. والصَّآةُ مثلُ الصَّعاةِ: الماءُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْسِ الوَلد، وَقَالَ الأَحمر: هُوَ الصَّاءَةُ، بِوَزْنِ الصَّاعَةِ «1» . ماءٌ ثخِينٌ يَخْرُجُ مَعَ الوَلد.
صبا: الصَّبْوَة: جَهْلَة الفُتُوَّةِ واللَّهْوِ مِنَ الغَزَل، وَمِنْهُ التَّصابي والصِّبا. صَبا صَبْواً وصُبُوّاً وصِبىً
(1). قوله [وقال الأحمر الصاءة بوزن الصاعة إلخ] هكذا في الأصل، وعبارة التهذيب: أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَحْمَرِ الصَّآة بوزن الصعاة مَاءٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ مَعَ الولد. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: الصاءة بوزن الصاعة إلخ
وصَباءً. والصِّبْوَة: جَمْعُ الصَّبيِّ، والصِّبْيةُ لُغَةٌ، وَالْمَصْدَرُ الصِّبا. يُقَالُ: رأَيتُه فِي صِباهُ أَي فِي صِغَرِه. وَقَالَ غَيْرُهُ: رأَيتُه فِي صَبائِه أَي فِي صِغَره. والصَّبِيُّ: مِنْ لَدُنْ يُولَد إِلى أَنْ يُفْطَم، وَالْجَمْعُ أَصْبِيَةٌ وصِبْوةٌ وصِبْيَةٌ «1» . وصَبْيَةٌ وصِبْوانٌ وصُبْوانٌ وصِبْيانٌ، قَلَبُوا الْوَاوَ فِيهَا يَاءً لِلْكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَمْ يعتدُّوا بِالسَّاكِنِ حاجِزاً حَصيناً لضَعْفِه بِالسُّكُونِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونُوا آثَرُوا الياءَ لخِفَّتها وأَنهم لَمْ يُراعوا قرْبَ الْكَسْرَةِ، والأَول أَحسنُ، وأَما قَوْلُ بَعْضِهِمْ صُبْيانٌ، بِضَمِّ الصَّادِ وَالْيَاءِ فَفِيهِ مِنَ النَّظَرِ أَنه ضمَّ الصَّادَ بَعْدَ أَن قُلِبَت الواوُ يَاءً فِي لُغَةِ مَنْ كَسَر فَقَالَ صُبيان، فَلَمَّا قُلِبَت الواوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ وَضُمَّتِ الصَّادُ بَعْدَ ذَلِكَ أُقِرَّت الياءُ بِحَالِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي لُغَةِ مَنْ كَسر، وَتَصْغِيرُ صِبْيَة أُصَيْبِيَةٌ، وَتَصْغِيرُ أَصْبِيَة صُبَيَّة، كِلَاهُمَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
صُبَيَّةً عَلَى الدُّخَانِ رُمْكا،
…
مَا إِنْ عَدا أَكْبَرُهم أَنْ زَكَّا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ صُبَيَّة تَصْغِيرُ صِبْيَةٍ، وأُصَيْبِيَة تصغيرُ أَصْبِيَة، لِيَكُونَ كلُّ شيءٍ مِنْهُمَا عَلَى بِنَاءِ مُكَبَّره. والصَبِيُّ: الغلامُ، وَالْجَمْعُ صِبْيَة وصِبْيَانٌ، وَهُوَ مِنَ الْوَاوِ، قَالَ: وَلَمْ يَقُولُوا أَصْبِيَة اسْتِغْنَاءً بصِبْيةٍ كَمَا لَمْ يَقُولُوا أَغْلِمَة اسْتِغْنَاءً بِغلْمة، وَتَصْغِيرُ صِبْيَةٍ صُبَيَّةٌ فِي الْقِيَاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى حَسَناً يَلْعَبُ مَعَ صِبْوةٍ فِي السِّكَّة
؛ الصِّبْوة والصِّبْيَة: جمعُ صَبِيٍّ، وَالْوَاوُ هُوَ الْقِيَاسُ وإِن كَانَتِ الياءُ أَكثر اسْتِعْمَالًا. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ سَلَمَة: لمَّا خَطبها رسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ إِني امرأَةٌ مُصْبِيةٌ مُوتِمَةٌ
أَي ذاتُ صِبْيانٍ وأَيتامٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ أُصَيْبِيَة كأَنه تصغيرُ أَصْبِيَةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ التَّغْلِبِيِّ:
ارْحَمْ أُصَيْبِيَتي الَّذِينَ كأَنهمْ
…
حِجْلى، تَدَرَّجُ فِي الشَّرَبَّةِ، وُقَّعُ
وَيُقَالُ: صَبِيٌّ بيِّنُ الصِّبَا والصَّبَاءِ، إِذا فَتَحْتَ الصَّادَ مدَدْت، وإِذا كسَرْت قصَرْت؛ قَالَ سُوَيْدُ بْنُ كُراع:
فهلْ يُعْذَرَنْ ذُو شَيْبَةٍ بصَبَائِه؟
…
وهلْ يُحمَدَنْ بالصَّبرِ، إِنْ كَانَ يَصبِرُ؟
وَالْجَارِيَةُ صَبِيَّةٌ، وَالْجَمْعُ صَبَايا مثلُ مَطِيَّةٍ ومَطايا. وصَبِيَ صِباً: فَعَلَ فِعْلَ الصِّبْيانِ. وأَصْبَتِ المرأَة، فَهِيَ مُصْبٍ إِذا كَانَ لَهَا ولدٌ صَبيٌّ أَو ولدٌ ذكرٌ أَو أُنثى. وامرأَةٌ مُصْبِيَةٌ، بِالْهَاءِ: ذاتُ صِبْيةٍ. التَّهْذِيبِ: امرأَةٌ مُصْبٍ، بِلَا هاءٍ، مَعَهَا صَبيٌّ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلْجَارِيَةِ صَبِيَّة وصبيٌّ، وصَبايا لِلْجَمَاعَةِ، والصِّبْيانُ للغِلْمان. والصِّبا مِنَ الشَّوْق يُقَالُ مِنْهُ: تَصابَى وصَبا يصْبُو صَبْوةً وصُبُوّاً أَي مالَ إِلى الْجَهْلِ والفُتوَّةِ. وَفِي حَدِيثِ الفِتنِ:
لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَساوِدَ صُبّىً
؛ هِيَ جمعُ صابٍ كغازٍ وغُزّىً، وَهُمُ الَّذِينَ يَصْبُون إِلى الْفِتْنَةِ أَي يَمِيلُونَ إِليها، وَقِيلَ: إِنما هُوَ صُبّاءٌ جَمْعُ صابِئٍ بِالْهَمْزِ كشاهِدٍ وشُهَّادٍ، وَيُرْوَى: صُبّ، وَذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ
هَوازِنَ: قَالَ دُرَيد بنُ الصِّمَّة ثُمَّ الْقَ الصُّبَّى عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ
أَي الَّذِينَ يَشْتَهُون الحَرْبَ وَيَمِيلُونَ إِليها ويحبُّون التقدُّم فِيهَا والبِراز. وَيُقَالُ: صَبا إِلى اللَّهْوِ صَباً وصُبُوّاً وصَبْوةً؛ قَالَ زيدُ بنُ ضَبَّة:
(1). قوله [وصبية] هي مثلثة كما في القاموس. وقوله [صبوان وصبيان] هما بالكسر والضم كما في القاموس
إِلى هنْدٍ صَبا قَلْبي،
…
وهِنْدٌ مِثْلُها يُصْبِي
وَفِي حَدِيثُ
الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رضي الله عنهما: واللهِ مَا تَرَكَ ذَهَباً وَلَا فِضَّةً وَلَا شَيْئًا يُصْبَى إِليه.
وَفِي الْحَدِيثِ:
وشابٌّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوةٌ
أَي مَيْلٌ إِلى الهَوَى، وَهِيَ المَرَّةُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: كَانَ يُعْجِبُهم أَن يَكُونَ للغلامِ إِذا نشَأَ صَبْوَةٌ
، وَذَلِكَ لأَنه إِذا تَابَ وارْعَوَى كَانَ أَشدّ لِاجْتِهَادِهِ فِي الطَّاعَةِ وأَكثرَ لنَدَمِه عَلَى مَا فَرَط مِنْهُ، وأَبْعَدَ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْجَبَ بعمَله أَو يتَّكِلَ عَلَيْهِ. وأَصْبَتْه الجاريةُ وصَبِيَ صَباءً مثلُ سَمِعَ سَماعاً أَي لَعِبَ مَعَ الصِّبْيانِ. وصَبا إِليه صَبْوةً وصُبُوّاً: حَنَّ. وَكَانَتْ قريشٌ تُسَمي أَصحاب النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، صُباةً. وأَصْبَتْه المرأَةُ وتَصَبَّتْه: شاقَتْه ودَعَتْه إِلى الصِّبا فحَنَّ لَهَا وصَبا إِليها. وصَبِيَ: مالَ، وَكَذَلِكَ صَبَتْ إِليه وصَبِيَتْ، وتَصَبَّاها هُوَ: دَعاها إِلى مِثْل ذَلِكَ، وتَصَبَّاها أَيضاً: خدَعها وفَتَنها؛ أَنشد ابْنِ الأَعرابي:
لعَمْرُك لَا أَدْنُو لأَمْر دَنِيَّةٍ،
…
وَلَا أَتَصَبَّى آصراتِ خَليلِ
قَالَ ثَعْلَبٌ: لَا أَتَصَبَّى لَا أَطْلُب خديعَة حُرْمَة خَليلٍ وَلَا أَدْعوها إِلى الصِّبا، والآصِراتُ: المُمْسِكاتُ الثَّوابتُ كإِصارِ البَيْتِ، وَهُوَ الحبْلُ مِنْ حِبَالِ الخِباءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي خَبَرِ يُوسُفَ، عليه السلام: وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَ
؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: صَبا فُلان إِلى فُلَانَةَ وصَبا لَهَا يَصْبُو صَباً مَنْقُوصٌ وصَبْوَةً أَي مالَ إِليها. قَالَ: وصَبا يَصْبُو، فَهُوَ صابٍ وصَبِيٌّ مِثْلَ قادرٍ وقَديرٍ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذا قَالُوا صَبِيٌّ فَهُوَ بِمَعْنَى فَعول، وَهُوَ الْكَثِيرُ الإِتْيان للصِّبا، قَالَ: وَهَذَا خطأٌ، لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالُوا صَبُوٌّ، كما قَالُوا دَعُوٌّ وسَمُوٌ ولَهُوٌّ فِي ذَوَاتِ الْوَاوِ، وأَما البكِيُّ فَهُوَ بِمَعْنَى فَعُولٍ أَي كَثِيرُ البُكاء لأَن أَصْله بَكُويٌ؛ وأَنشد:
وإِنَّما يأْتي الصِّبَا الصَّبِيُ
وَيُقَالُ: أَصْبَى فُلَانٌ عِرْس فُلَانٍ إِذا اسْتَمالها. وصَبَتِ النَّخْلةُ تَصْبُو: مالتْ إِلى الفُحَّال الْبَعِيدِ مِنْهَا. وصَبَت الراعِيَةُ تَصْبُو صُبُوّاً: أَمالتْ رأْسَها فوضعَتْه فِي المرْعى. وَصَابَى رُمْحَه: أَماله للطَّعن بِهِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
مُصَابِينَ خِرْصانَ الوَشِيجِ كأَنَّنا،
…
لأَعدائِنا، نُكْبٌ، إِذا الطعنُ أَفقَرا
وصَابَى رُمْحَهُ إِذا صَدَّر سِنانه إِلى الأَرض للطَّعن بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يُصَبِّي رأْسَه فِي الرُّكُوعِ
أَي لَا يخفِضُه كَثِيرًا وَلَا يُميلُه إِلى الأَرضِ، مِنْ صَبا إِلى الشَّيْءِ يَصبُو إِذا مالَ، وصَبَّى رأْسه، شُدِّد لِلتَّكْثِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ مَهْمُوزٌ مِنْ صَبأَ إِذا خَرَجَ مِنْ دِين إِلى دِينٍ. قَالَ الأَزهري: الصَّوَابُ لَا يُصَوِّبُ، وَيُرْوَى لَا يَصُبُّ. والصَّبا: ريحٌ مَعْرُوفَةٌ تُقابل الدَّبُور. الصِّحَاحُ: الصَّبا ريحٌ ومَهَبُّها المُسْتَوِي أَن تَهُبَّ مِنْ مَوْضِعِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِذا اسْتَوى الليلُ والنهارُ ونيِّحتُها الدَّبُور. الْمُحْكَمُ: والصَّبا رِيحٌ تَسْتَقبلُ البيتَ، قِيلَ: لأَنَّها تحِنُّ إِلى الْبَيْتَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَهَبُّ الصَّبا مِنْ مطْلع الثُّرَيَّا إِلى بَنَاتِ نَعْش، مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ، تَكُونُ اسْمًا وصِفة، وتَثْنيته صَبَوانِ وصَبَيانِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالْجَمْعُ صَبَواتٌ وأَصْباءٌ. وَقَدْ صَبَت الرِّيحُ تَصْبُو صُبُوّاً وصَباً.
وصُبِيَ القومُ: أَصابَتْهُمُ الصَّبا، وأَصْبَوْا: دَخَلُوا فِي الصَّبا، وتزعمُ العَرَب أَنَّ الدَّبُور تُزْعِج السَّحاب وتُشْخِصُه فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ تسوقُه، فإِذا عَلَا كشَفَتْ عَنْهُ وَاسْتَقْبَلَتْهُ الصَّبا فوزَّعت بعضَه عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يصيرَ كِسْفاً وَاحِدًا، والجَنُوبُ تُلْحِقُ روادفَه بِهِ وتُمِدُّه مِنَ المَدد، والشَّمالُ تمزِّقُ السَّحاب. والصَّابِيَة: النُّكَيْباءُ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الصَّبا والشَّمال. والصَّبِيُّ: ناظرُ العَين، وعَزاه كراعٌ إِلى الْعَامَّةِ. والصَّبِيَّان: جانِبا الرَّحْل. والصَّبِيَّان، عَلَى فَعِيلَانِ: طَرَفا اللَّحْيَين للبَعِير وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: هُمَا الحرْفان المُنْحنِيان مِنْ وسَط اللَّحْيَين مِنْ ظاهِرهِما؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تُغَنِّيه، مِنْ بَيْنِ الصَّبِيَّيْن، أُبْنَةٌ
…
نَهُومٌ، إِذا مَا ارْتَدَّ فيها سَحِيلُها
الأُبْنَةُ هاهنا: غَلْصَمَتُه. وَقَالَ شَمِرٌ: الصَّبِيَّان مُلْتَقى اللَّحْيَين الأَسْفَلين. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الصَّبِيَّان مَا دَقَّ مِنْ أَسافِلِ اللَّحْيَين، قَالَ: والرَّأْدانِ هُما أَعْلى اللحْيَين عِنْدَ الماضغتَين، وَيُقَالُ الرُّؤْدانِ أَيضاً؛ وَقَالَ أَبو صَدَقَةَ الْعِجْلِيُّ يَصِفُ فَرَسًا:
عارٍ منَ اللَّحْم صَبِيَّا اللَّحيَيْنْ،
…
مُؤَلَّلُ الأُذْن أَسِيلُ الخَدَّيْنْ
وَقِيلَ: الصَّبِيُّ رأْس العَظْم الَّذِي هُوَ أَسْفلُ مِنْ شَحمَة الأُذنِ بِنَحْوِ من ثَلَاثِ أَصابعَ مَضْمُومة. والصَّبِيُّ مِنَ السَّيف: مَا دُون الظُّبَةِ قَلِيلًا. وصَبيُّ السيَّف: حَدُّه، وَقِيلَ: عَيْرُه الناتئُ فِي وَسَطِه، وَكَذَلِكَ السِّنانُ. والصَّبِيُّ: رأْسُ القَدم. التَّهْذِيبِ: الصَّبِيُّ مِنَ القَدم مَا بَيْنَ حِمارتِها إِلى الأَصابِع. وصَابَى سيفَه: جَعَلَهُ فِي غِمْده مَقلوباً، وَكَذَلِكَ صَابَيْتُه أَنا. وإِذا أَغْمَد الرجلُ سَيفاً مَقْلُوبًا قِيلَ: قَدْ صَابَى سَيفَه يُصَابِيه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعِمْران بْنِ حَطَّان يَصِفُ رَجُلًا:
لَمْ تُلْهِه أَوْبَةٌ عَنْ رَمْيِ أَسْهُمِه،
…
وسَيْفه لَا مُصَابَاةٌ وَلَا عَطَل
وصَابَيْتُ الرُّمح: أَمَلْتُه للطَّعْن. وصَابَى البيتَ: أَنْشَده فَلَمْ يُقِمْه. وصَابَى الْكَلَامَ: لَمْ يُجْرِه عَلَى وَجْهِهِ. وَيُقَالُ: صَابَى البعيرُ مشافِره إِذا قَلَبَهَا عِنْدَ الشُّرب؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ إِبلًا:
يُصَابِينَها، وَهِيَ مَثْنِيَّةٌ
…
كَثَنْي السُّبُوت حُذينَ المِثالا
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: صَابَيْنَا عَنِ الحَمْض عدَلْنا.
صتا: صَتَا يَصْتُو صَتْواً: مشى مَشْياً فيه وثْبٌ.
صحا: الصَّحْوُ: ذهابُ الغَيْم، يومٌ صَحْوٌ وسَماءٌ صَحْوٌ، واليومُ صَاحٍ. وَقَدْ أَصْحَيَا وأَصْحَيْنَا أَي أَصْحَتْ لَنَا السَّمَاءُ. وأَصْحَتِ السماءُ، فَهِيَ مُصْحِيَةٌ: انْقَشَع عَنْهَا الغَيْم، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: فَهِيَ صَحْوٌ قَالَ: وَلَا تَقُلْ مُصْحِيَةٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ أَصْحَتِ السَّمَاءُ، فَهِيَ مُصْحِيَةٌ، وَيُقَالُ: يومٌ مُصْحٍ. وَصَحَا السَّكْرانُ لَا غَيْرُ. قَالَ: وأَما العاذِلة فَيُقَالُ فِيهَا أَصْحَت وصَحَتْ، فيُشبَّه ذهابُ العَقْل عنْها تَارَةً بِذَهَابِ الغَيم وَتَارَةً بِذَهَابِ السُّكْر، وأَما الإِفاقة عَنِ الحُبِّ فَلَمْ يُسمَع فِيهِ إِلَّا صَحَا مِثْلَ السُّكْر؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَتَصحُو أَم فؤَادُكَ غيرُ صاحِ؟
وَيُقَالُ: صَحْوان مثلُ سكْران؛ قَالَ الرحَّال وَهُوَ عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ بنِ الْبَرَاءِ:
بَانَ الخَليطُ، وَلَمْ أَكُنْ صَحْوَانا
…
دَنفاً بزَيْنَبَ، لَوْ تُريدُ هَوانا
والصَّحْوُ: ارْتِفاعُ النهارِ؛ قَالَ سُوَيْد:
تَمْنَحُ المِرْآةَ وَجْهاً واضِحاً،
…
مثلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي الصَّحْوِ ارْتَفَعْ
والصَّحْوُ: ذَهابُ السُّكْرِ وتَرْكُ الصِّبا والباطلِ. يُقَالُ: صَحَا قلبهُ. وصَحا السكرانُ مِنْ سُكْرِه يَصْحُو صَحْواً وصُحُوّاً، فَهُوَ صاحٍ، وأَصْحَى: ذَهَب سُكْرُه، وَكَذَلِكَ المُشْتاقُ؛ قَالَ:
صُحُوَّ ناشِي الشَّوْقِ مُسْتَبِلِ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ذَهَبَ بَيْنَ الصَّحْوِ والسَّكْرَةِ أَي بَيْنَ أَنْ يَعْقِلَ وَلَا يَعْقِلَ. ابْنُ بُزُرْج: مِنْ أَمثالهم يريدُ أَن يأْخذَها بَيْنَ السَّكْرَةِ والصَّحْوَةِ، مَثلٌ لطالبِ الأَمْرِ يَتجاهَلُ وَهُوَ يَعْلَمُ. والمِصْحَاة: جامٌ يُشْرَبُ فِيهِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المِصْحَاة إناءٌ، قَالَ: وَلَا أَدرِي مِنْ أَيِّ شيءٍ هُوَ؛ قَالَ الأَعشى:
بكَأْسٍ وإبْرِيقٍ كأَنّ شَرابَهُ،
…
إِذَا صُبَّ فِي المِصْحَاةِ، خالَطَ بَقَّمَا
وَقِيلَ: هُوَ الطاسُ. ابْنُ الأَعرابي: المِصْحَاةُ الكَأْسُ، وَقِيلَ: هُوَ القَدَح مِنَ الفِضةِ؛ واحْتَجَّ بِقَوْلِ أَوْسٍ:
إِذَا سُلّ مِن جَفْنٍ تَأَكَّلَ أَثْرُه،
…
عَلَى مِثل مِصْحَاةِ اللُّجَين، تأَكُّلا
قَالَ: شَبَّهَ نَقاءَ حَديدة السيفِ بنَقاءِ الفِضةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِصْحَاةُ إناءٌ مِن فِضةٍ قَدْ صَحَا مِنَ الأَدْناسِ والأَكْدارِ لِنقاءِ الفِضةِ؛ وَفِي النِّهَايَةِ فِي تَرْجَمَة مَصَحَ: دَخَلَتْ عَلَيْهِ أُم حَبيبةَ وَهُوَ مَحْضُورٌ كأَنَّ وجهَه مِصحاةٌ.
صَخَا: اللَّيْثُ: صَخِيَ الثوبُ يَصْخَى صَخاً، فَهُوَ صَخٍ، اتَّسَخَ ودَرِنَ، وَالِاسْمُ الصَّخَاوةُ، وَرُبَّمَا جُعِلَتِ الواوُ يَاءً لأَنه بُنِيَ عَلَى فَعِلَ يَفْعَل؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسْمَعْه لغيرِ اللَّيْثِ. والصَّخَاءَةُ: بَقْلَة تَرْتَفِعُ عَلَى ساقٍ لَهَا كهيئةِ السُّنْبُلَةِ، فِيهَا حَبٌّ كحَب اليَنْبُوت، ولُباب حَبِّها دواءٌ للجُروح، والسين فيها أَعلَى.
صدي: الصَّدَى: شدَّةُ العَطَشِ، وَقِيلَ: هُوَ العطشُ مَا كَانَ، صَدِيَ يَصْدَى صَدىً، فَهُوَ صَدٍ وصادٍ وصَدْيانُ، والأُنْثَى صَدْيا؛ وَشَاهِدُ صادٍ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ:
فهُنَّ يَنْبِذْنَ مِن قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ
…
مَواقِعَ الْمَاءِ مِنْ ذِي الغُلَّةِ الصادِي
وَالْجَمْعُ صِداءٌ. وَرَجُلٌ مِصْدَاءٌ: كثيرُ العَطَشِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكأْسٌ مُصْدَاةٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَهِيَ ضِدُّ المُعْرَقَةِ الَّتِي هِيَ القليلةُ الماءِ. والصَّوَادِي النَّخْلُ الَّتِي لَا تَشْرَبُ الماءَ؛ قَالَ المَرّار:
بناتُ بناتِها وبناتُ أُخْرَى
…
صَوَادٍ مَا صَدِينَ، وقَدْ رَوِينا
صَدِينَ أَي عَطِشْنَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الصَّوادي الَّتِي بَلَغَتْ عُرُوقُها الماءَ فَلَا تَحْتاجُ إِلَى سَقْيٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لتَرِدُنّ يومَ القيامةِ صَوَادِيَ
أَي عِطاشاً، وَقِيلَ: الصَّوَادِي النَّخْلُ الطِّوالُ مِنْهَا وَمِنْ غيرِها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة:
مَا هِجْنَ، إذْ بَكَرْنَ بالأَحْمالِ،
…
مِثْلَ صَوَادِي النَّخْلِ والسَّيالِ
وَاحِدَتُهَا صَادِيَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
صَوَادِياً لَا تُمْكِنُ اللُّصُوصَا
والصَّدى: جَسَدُ الإِنْسَانِ بعدَ مَوْتِهِ. والصَّدَى: الدِّماغُ نَفْسُه، وحَشْوُ الرَّأْسِ، يُقَالُ: صَدَعَ
اللهُ صَدَاهُ. والصَّدَى: موضِعُ السَّمْعِ مِنَ الرَّأْسِ. والصَّدَى: طائِرٌ يَصِيحُ فِي هامَةِ المَقْتُولِ إِذَا لَمْ يُثْأَرْ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ طائِرٌ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ إِذَا بَلِيَ، ويُدْعَى الهامَةَ، وَإِنَّمَا كَانَ يزعُم ذَلِكَ أَهلُ الجاهِلية. والصَّدَى: الصَّوْت. والصَّدَى: مَا يُجِيبُكَ مِنْ صَوْتِ الجَبَلِ ونحوهِ بمِثْلِ صَوْتِكَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: التَّصْدِيَة مِنَ الصَّدَى، وَهُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يَرُدُّهُ عليكَ الجَبَلُ، قَالَ: والمُكاءُ والتَّصْديَة لَيْسَا بصَلاةٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عز وجل أَخبر أَنهم جَعَلُوا مكانَ الصَّلاةِ الَّتي أُمِروا بِهَا الْمُكَاءَ والتَّصْدِيَة؛ قَالَ: وَهَذَا كقولِكَ رَفَدَنِي فلانٌ ضَرْباً وحرْماناً أَي جَعل هَذَيْن مكانَ الرِّفْدِ والعَطاءِ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
قَرَيْناهُمُ المَأَثُورَةَ البِيضَ قَبْلَها،
…
يَثُجُّ القُرونَ الأَيْزَنِيُّ المُثَقَّف «2»
. أَي جَعَلْنا لَهُمْ بدَلَ القِرَى السُّيوفَ والأَسِنَّة. والتَّصْدِيَة: ضَرْبُكَ يَداً عَلَى يَدٍ لتُسْمِعَ ذَلِكَ إِنْسَانًا، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ مُكاءً وتَصْدِيَة. صَدَّى: قيلَ أَصْلُه صَدَّدَ لأَنَّه يقابِلُ فِي التَّصْفِيقِ صَدُّ هَذَا صَدَّ الآخَرِ أَي وجْهاهُما وجْهُ الكَفِّ يقابِلُ وَجْهَ الكَفِّ الأُخْرَى. قَالَ أَبو العَبَّاسِ رِوَايَةً عَنِ المُبَرِّدِ «3» . الصَّدَى عَلَى سِتَّةِ أَوجه، أَحدها مَا يَبْقَى مِنَ المَيّتِ فِي قَبْرِه وَهُوَ جُثَّتهُ؛ قَالَ النَّمِر بنُ تَوْلَبٍ:
أَعاذِلُ، إنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بقَفْرَةٍ
…
بَعِيداً نَآنِي ناصِرِي وقرِيبي
ف صَدَاهُ: بَدَنهُ وجُثَّتهُ، وَقَوْلُهُ: نَآنِي أَي نَأَى عَنِّي، قَالَ: والصَّدَى الثَّانِي حُشْوةُ الرأْسِ يُقَالُ لَهَا الهَامَةُ والصَّدَى، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقولُ: إنَّ عِظامَ المَوْتَى تَصِيرُ هامَةً فتَطِيرُ، وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يسَمون ذَلِكَ الطَّائِرَ الَّذِي يخرُجُ مِنْ هَامَةِ المَيِّتِ إِذَا بَلِيَ الصَّدَى، وجَمْعُه أَصْدَاءٌ؛ قَالَ أَبو دُوَادَ:
سُلِّطَ المَوْتُ والمَنُونُ عَلَيْهِم،
…
فلَهُمْ فِي صَدَى المَقابِرِ هَامُ
وَقَالَ لَبِيدٌ:
فَلَيْسَ الناسُ بَعْدَك فِي نَقِيرٍ،
…
ولَيْسُوا غَيْرَ أصْدَاءٍ وهامِ
وَالثَّالِثُ الصَّدَى الذَّكَر مِنَ البُومِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا قُتلَ قَتِيلٌ فَلَمْ يُدْرَكْ بِهِ الثَّأْرُ خَرجَ مِنْ رَأْسِه طائِرٌ كالبُومَة وهي الهامَة والذَّكر الصَّدَى، فَيَصِيحُ عَلَى قَبْرِه: اسْقُونِي اسْقُونِي فَإِنْ قُتِل قاتِلُه كَفَّ عَنْ صِياحهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «4» . أَضْرِبْكَ حَتَّى تَقولَ الهَامَةُ: اسْقُونِي وَالرَّابِعُ الصَّدَى مَا يرجِع عَلَيْكَ مِنْ صوتِ الْجَبَلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
صمَّ صَدَاها وعَفا رَسْمُها،
…
واسْتَعْجَمَتْ عَنْ منطِقِ السَّائل
وَرَوَى ابْنُ أَخي الأَصمعي عَنْ عَمِّهِ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ الصَّدى فِي الهامةَ، والسَّمْعُ فِي الدِّماغ. يُقَالُ: أَصمَّ اللهُ صَداهُ، مِنْ هَذَا، وَقِيلَ: بَلْ أَصمَّ اللهَ صَدَاه، مِنْ صَدَى الصوتِ الَّذِي يُجِيبُ صَوْتَ المُنادي؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ فِي تَصْدِيقِ مَنْ يقول الصَّدَى الدِّماغ:
(2). قوله [القرون] هكذا في الأَصل هنا، والذي في التهذيب هنا واللسان في مادة يزن: يثج العروق
(3)
. قوله [رواية عن المبرد] هكذا في الأَصل، وفي التهذيب: وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ
(4)
. هو أبو الإِصبع العدواني، وصدر البيت:
يا عمرو وإن لم تدع شتمي ومنقصتي
لِهامِهِم أَرُضُّه وأَنقَخُ
…
أُمَّ الصَّدى عَنِ الصَّدى وأَصْمَخُ
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: والصَّدَى أَيضاً العَطش. يُقَالُ: صَدِيَ الرجلُ يَصْدَى صَدىً، فَهُوَ صَدٍ وصَدْيانُ؛ وأَنشد «1»:
ستعلمُ، إِنْ مُتنا صَدىً، أَيُّنا الصَّدِي
وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّدَى العَطَشُ الشديدُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَا يشتدُّ العطشُ حَتَّى ييبَسَ الدماغُ، وَلِذَلِكَ تنشَقُّ جلدةُ جَبهةِ مَنْ يموتُ عَطَشًا، وَيُقَالُ: امرأَة صَدْيا وصادِيَةٌ. والصَّدَى السادسُ قولُهُم: فُلَانٌ صَدَى مَالٍ إِذَا كَانَ رَفِيقًا بسِياسِتها «2» ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ فلانٌ صَدَى مالٍ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهَا وبمَصلحَتِها، ومثلُه هُوَ إزاءُ مالٍ، وإنه ل صَدَى مالٍ أَي عالِمٌ بمصلحتهِ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْعَالِمَ بمصلحةِ الإِبل فَقَالَ: إِنَّهُ لصَدَى إبلٍ. وَقَالَ: وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ وهَلَك صمَّ صَدَاه، وَفِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ: أَصَمَّ اللَّهُ صَدَاه أَي أَهْلكه، وأَصلهُ الصَّوْتُ يَرُدُّه عَلَيْكَ الْجَبَلُ إِذَا صِحْتَ أَو المكانُ المُرْتَفِعُ الْعَالِي، فَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَإِنَّهُ لَا يُسْمَع وَلَا يُصَوِّت فيَرُدَّ عَلَيْهِ الْجَبَلُ، فكأَن مَعْنَى قَوْلِهِ صَمَّ صَداهُ أَي مَاتَ حَتَّى لَا يُسْمع صوتهُ وَلَا يجابُ، وَهُوَ إِذَا ماتَ لَمْ يَسْمَع الصَّدى مِنْهُ شَيْئًا فيُجيبَه؛ وَقَدْ أَصْدَى الْجَبَلُ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: قَالَ لأَنَسٍ أَصَمَّ اللَّهُ صَدَاكَ
أَي أَهْلَكك الصَّدَى: الصَّوْتُ الَّذِي يسمَعُه المُصَوِّتُ عقَيبَ صِياحهِ رَاجِعًا إِلَيْهِ مِنَ الجَبلِ والبِناءِ المُرْتَفِع، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْهَلَاكِ لأَنه إِنَّمَا يُجَابُ الحَيُّ، فَإِذَا هلكَ الرجلُ صَمَّ صَدَاه كأَنه لَا يَسْمَعُ شَيْئًا فيُجيبَ عَنْهُ؛ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه أَنشده لسَدوسِ بْنِ ضِبابٍ:
إِنِّي إِلَى كلِّ أَيْسارٍ ونادِبَةٍ
…
أَدْعُو حُبَيْشاً، كَمَا تُدْعى ابْنَةُ الجَبلِ
أَيْ أُنَوِّهُ بِهِ كَمَا يُنَوَّه بابْنة الجَبل، وَقِيلَ: ابنةُ الجَبل هِيَ الحَيَّة، وَقِيلَ: هِيَ الدَّاهِيَةُ؛ وأَنشد:
إِنْ تَدْعهُ مَوْهِناً يَعْجَلْ بجابَتِهِ
…
عارِي الأَشاجِعِ، يَسْعى غَيْرَ مُشْتمِل
يَقُولُ: يَعْجَل حُبَيْشٌ بجابَتهِ كَمَا يَعْجَلُ الصَّدى وَهُوَ صوتُ الجَبل. أَبو عُبَيْدٍ: والصَّدى الرجلُ اللّطِيفُ الجَسَدِ؛ قَالَ شَمِرٌ: رَوَى أَبو عُبَيْدٍ هَذَا الحَرْفَ غيرَ مهموزٍ، قَالَ: وأُراهُ مَهْمُوزًا كأَنَّ الصَّدأَ لغةٌ فِي الصَّدَعِ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الجِسْمِ، قَالَ: وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ
صَدَأٌ مِنْ حديدٍ
فِي ذِكْرِ عَلِيٍّ، عليه السلام. والصَّدى: ذكرُ البُومِ والهامُ، والجمعُ أَصْداءٌ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الحَكَم:
بكلِّ يَفاعٍ بُومُها تُسْمِعُ الصَّدى
…
دُعاءً، مَتَى مَا تُسْمِعِ الهامَ تَنْأَجِ
تَنْأَج: تَصِيحُ، قَالَ: وجمعهُ صَدَوَات؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الصَّعِق:
فلنْ تَنْفَكَّ قُنْبُلَة ورَجْلٌ
…
إليكمْ، مَا دَعا الصَّدَواتِ بُومُ
قَالَ: والياءُ فِيهِ أَعرَفُ. والتَّصْدِيَةُ: التَّصْفِيقُ. وصَدَّى الرَّجُلُ: صَفَّقَ بِيَدَيْهِ، وَهُوَ مِنْ مُحَوَّل التَّضْعِيف. والمُصَادَاةُ: المُعارَضَة. وتصَدَّى للرجلِ: تَعَرَّض لَهُ وتَضَرَّعَ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَشْرِفهُ نَاظِرًا إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَنسٍ فِي غَزْوَةِ حنينٍ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يتَصدَّى لرسولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، ليَأْمُرَه بقَتْلِه
؛ التَّصَدِّي: التَّعَرُّض للشيءِ. وتَصَدَّى للأَمر: رَفع رأْسَه إِلَيْهِ. والصَّدَى: فعلُ المُتَصَدِّي. والصَّدَاةُ: فعلُ المُتَصَدِّي، وَهُوَ الَّذِي يَرْفعُ رأْسَه وصَدْرَه يتصَدَّى لِلشَّيْءِ يَنْظُرُ
(1). البيت لطرفة من معلقته
(2)
. المراد بالمال هنا الإِبل، ولذلك أنث الضمير العائد إليها
إِلَيْهِ؛ وأَنشد لِلطِّرِمَّاحِ:
لَهَا كلَّما صاحتْ صَدَاةٌ ورَكْدَةٌ «1»
. يَصِفُ هَامَّةً إِذَا صاحتْ تَصَدَّتْ مرَّةً وركَدَت أُخْرى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ صَادِ بالكسرِ فَلَهُ وجهانِ: أَحدهما أَنه هجاءٌ موقوفٌ فكُسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَالثَّانِي أَنه أَمرٌ مِنَ المُصاداةِ عَلَى مَعْنَى صَادِ القرآنَ بعَملِك أَي قابِلْه. يُقَالُ: صادَيْتُه أَي قابَلْتُه وعادَلْتُه، قَالَ: وَالْقِرَاءَةُ صادْ بسكونِ الدَّالِ، وَهِيَ أَكثرُ الْقِرَاءَةِ لأَن الصادَ مِنْ حُروفِ الهِجاء وَتَقْدِيرُ سكونِ الوقْفِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الصادِقُ اللهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ القَسَم، وَقِيلَ: ص اسْمُ السورةِ وَلَا يَنْصَرِف. أَبو عَمْرٍو: وصادَيْت الرجلَ وداجَيْتُه ودارَيْتُه وساتَرْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ قُدُورًا:
ودُهْمٍ تُصَادِيها الوَلائِدُ جِلَّةٍ،
…
إِذَا جَهِلَت أَجْوافُها لَمْ تَحَلَّمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قولُ الشَّاعِرِ:
صادِ ذَا الظَّعْن إلى غِرَّتِهِ،
…
وإذا دَرَّتْ لَبونٌ فاحْتَلِبْ «2»
. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَر أَبا بَكْرٍ، رضي الله عنهما، كَانَ وَاللَّهِ بَرّاً تَقِيّاً لَا يُصادى غَرْبُه
أَي تُدارى حدَّثُه وتُسَكَّنُ، والغَرْبُ الحِدَّةُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
كَانَ يُصَادى مِنْهُ غَرْبٌ
، بِحَذْفِ النَّفْيِ، قَالَ: وَهُوَ الأَشْبَه لأَن أَبا بَكْرٍ، رضي الله عنه، كَانَتْ فِيهِ حِدَّةٌ يَسيرة؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي المُصَادَاةِ: قَالَ أَهلُ الكوفَة هِيَ المداراةُ، وَقَالَ الأَصمعيْ: هِيَ الْعِنَايَةُ بِالشَّيْءِ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَقَدْ نتَجَ نَاقَةً لَهُ فَقَالَ لَمَّا مَخَضَتْ: بتُّ أُصادِيها طولَ لَيْلَى، وَذَلِكَ أَنه كَرِه أَن يَعْقِلَها فيُعَنِّتَها أَو يَدَعَها فتَفْرَقَ أَي تَنِدَّ فِي الأَرض فيأْكُلَ الذئبُ ولدَها، فَذَلِكَ مُصاداتهُ إِيَّاهَا، وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يُصادِي إبِلَه إِذَا عَطِشَتْ قَبْلَ تمامِ ظِمْئِها يمنعُها عَنِ القَرَب؛ وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
أَيا عَزُّ، صَادِي القَلْبَ حَتَّى يَوَدَّني
…
فؤادُكِ، أَو رُدِّي علَيَّ فؤادِيا
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِمْ فُلانٌ يَتصَدَّى لفلانٍ: إِنَّهُ مأْخُوذٌ مِنِ اتِّباعهِ صَداه أَي صَوْتَه؛ وَمِنْهُ قَوْلٌ آخَرُ مأْخوذ مِنَ الصَّدَدِ فقُلِبَتْ إِحْدَى الدَّالَاتِ يَاءً فِي يتَصدَّى، وَقِيلَ فِي حَدِيثِ
ابنِ عباسٍ إِنَّهُ كَانَ يُصادَى مِنْهُ غَرْبٌ
أَي أَصدقاؤُهُ كَانُوا يَحْتَملون حدَّتَهُ؛ قَوْلُهُ يُصَادَى أَي يُدارَى. والمُصاداةُ والمُوالاةُ والمُداجاةُ والمُداراةُ والمُراماةُ كلُّ هَذَا فِي مَعْنَى المُداراةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
؛ أَي تتَعَرَّض، يُقَالُ: تَصَدَّى لَهُ أَي تَعَرَّضَ لَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنَ المُتَصَدِّياتِ بغيرِ سُوءٍ،
…
تسِيلُ، إِذَا مَشتْ، سَيْلَ الحُبابِ
يَعْنِي الحَيَّةَ، والأَصلُ فِيهِ الصَّدَد وَهُوَ القُرْب، وأَصله يتصَدَّدُ فقُلِبتْ إِحْدَى الدَّالَاتِ يَاءً. وكلُّ مَا صَارَ قُبالَتَك فَهُوَ صَدَدُك. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ العَدَبَّسِ: الصَّدَى هُوَ الجُدْجُدُ الَّذِي يَصِرُّ بِاللَّيْلِ أَيضاً، قَالَ: والجُنْدُبُ أَصغر مِنَ الصَّدَى يَكُونُ فِي البَراري؛ قَالَ: والصَّدَى هُوَ هَذَا الطائرُ الَّذِي يَصِرُّ بِاللَّيْلِ ويَقْفِز قَفَزاناً ويَطِيرُ، والناسُ يَرَوْنَه الجُنْدُبَ، وإنما هو الصَّدَى.
(1). قوله [كلما صاحت إلخ] هكذا في الأَصل، وفي التكملة: كلما ريعت إلخ
(2)
. قوله [الظعن] هو بالظاء المعجمة في الأَصل، وفي بعض النسخ بالطاء المهملة
وصَادَى الأَمرَ وصادَ الأَمرَ «3» . دَبَّرَهُ. وصَادَاهُ: دَاراهُ ولايَنَه. وصدو
الصَّدْوُ: سُمٌّ تُسْقاهُ النِّصالُ مثلُ دَمِ الأَسْودِ. وصُداءٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ؛ قَالَ:
فقُلْتُم: تعالَ يا يَزي بنَ مُحَرِّقٍ،
…
فقلتُ لَكُمْ: إِنِّي حَلِيفُ صُداءِ
والنَّسَبُ إِلَيْهِ صُداوِيٌّ «4» . عَلَى غَيْرِ قياس.
صري: صَرَى الشيءَ صَرْياً: قَطَعَه ودَفَعه؛ قَالَ ذُو الرُّمة:
فوَدَّعْنَ مُشْتاقاً أَصَبْنَ فُؤادَهُ،
…
هَواهُنَّ، إِنْ لَمْ يَصْرِهِ اللهُ، قاتِلُهْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ إنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الجنَّةَ لرَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ فيَنْكَبُّ مَرَّةً ويمشي مَرَّةً وتَسْفَعُه النارُ، فَإِذَا جَاوَزَ الصراطَ تُرْفَع لَهُ شَجرةٌ فَيَقُولُ يَا ربِّ أَدْنِني مِنْهَا؛ فَيَقُولُ اللهُ عز وجل أَي عَبْدِي مَا يَصْرِيك مِنِّي؟
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ مَا يَصْرِيكَ مَا يَقطَعُ مَسْأَلتَك عَنِّي ويَمْنَعُك مِنْ سُؤَالِي. يُقَالُ: صَرَيْتُ الشيءَ إِذَا قطَعْته ومنَعْته. وَيُقَالُ: صَرَى اللهُ عنكَ شرَّ فلانٍ أَي دَفَعه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلطِّرِمَّاحِ:
وَلَوْ أَنَّ الظعائِنَ عُجْنَ يَوْمًا
…
عليَّ ببَطْنِ ذِي نَفْرٍ، صَرانِي «5»
. أَي دَفعَ عَنِّي وَوَقَانِي. وصَرَيْتهُ: منَعْتُه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
لَيْسَ الفُؤادُ بِراءٍ أَرْضَها أَبداً،
…
وَلَيْسَ صارِيَهُ مِنْ ذِكرِها صارِ
وصَرَيْتُ مَا بَيْنَهُمْ صَرْياً أَي فَصَلْتُ. يُقَالُ: اخْتَصَمنا إِلَى الحاكم ف صَرَى مَا بينَنا أَي قَطَعَ مَا بينَنا وفَصَلَ. وصَرَيْتُ الماءَ إِذَا اسْتَقَيْتَ ثُمَّ قَطَعْتَ. والصَّارِي: الحافِظُ. وصَراهُ اللَّهُ: وَقَاهُ، وَقِيلَ: حَفِظَه، وَقِيلَ: نَجَّاه وكَفاهُ، وكلُّ ذَلِكَ قريبٌ بعضهُ مِنْ بعضٍ. وصَرَى أَيضاً: نَجَّى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
صَرَى الفَحْلَ مِنِّي أَنْ ضَئِيلٌ سَنامُه،
…
وَلَمْ يَصْرِ ذاتَ النَّيِّ مِنْهَا بُرُوعُها
وصَرَى مَا بينَنا يَصْرِي صَرْياً: أَصْلَحَ. والصَّرَى والصِّرَى: الماءُ الَّذِي طالَ اسْتِنقاعه؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: إِذَا طَالَ مُكْثُه وتغَيَّر، وَقَدْ صَرِيَ الماءُ بِالْكَسْرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
صَرىً آجِنٌ يَزْوي لَهُ المَرْءُ وجْهَه،
…
إِذَا ذاقَه ظَمْآنُ فِي شَهْرِ ناجِرِ
وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ أَيضاً:
وَمَاءٍ صَرىً عَافِي الثَّنايا كأَنه،
…
مِنَ الأَجْنِ، أَبْوالُ المَخاضِ الضَّوارِبِ
ونُطْفةٌ صَراةٌ: مُتَغيِّرَة. وصَرَى فُلانٌ الماءَ فِي ظَهْرِه زَماناً صَرْياً: حَبَسه بامْتِساكه عَنِ النِّكَاحِ، وَقِيلَ جَمَعه. ونُطْفةٌ صَرَاةٌ: صَرَاها صاحِبُها فِي ظَهْرهِ زَمَانًا؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ:
رُبَّ غُلامٍ قَدْ صَرَى فِي فِقْرَتِهْ
…
ماءَ الشَّبابِ، عُنْفُوانَ سَنْبَتِهْ،
أَنْعَظَ حَتَّى اشتَدَّ سَمُّ سُمَّتِهْ
(3). قوله [وصَادَى الأَمر وَصَادَ الأَمر] هكذا في الأَصل
(4)
. قوله [صُدَاوِي] هكذا في بعض النسخ، وهو موافق لما في المحكم هنا وللسان في مادة صدأ، وفي بعضها صدائي وهو موافق لما في القاموس
(5)
. قوله [ذي نفر] هكذا في الأَصل بهذا الضبط، ولعله ذي بقر
وَيُرْوَى: رأَتْ غُلَامًا، وَقِيلَ: صَرَى أَي اجْتَمع، والأَصل صَرِيَ، فَقُلِبَتِ الياءُ أَلفاً كَمَا يُقَالُ بَقَى فِي بَقِيَ. المُنْتَجع: الصَّرْيانُ مِنَ الرِّجَالِ والدوابِّ الَّذِي قَدِ اجْتَمع الماءُ فِي ظَهْرهِ؛ وأَنشد:
فَهُوَ مِصَكُّ صَمَيان صَرْيان
أَبو عَمْرٍو: ماءٌ صَرىً وصِرىً، وَقَدْ صَرِيَ يَصْرَى. والصَّرَى: اللَّبَنُ الَّذِي قَدْ بَقِيَ فتَغَيَّرَ طَعْمهُ، وَقِيلَ: هُوَ بقيَّةُ اللَّبَنِ، وَقَدْ صَرِيَ صَرىً، فَهُوَ صَرٍ، كَالْمَاءِ. وصَرِيَتِ الناقةُ صَرىً وأَصْرَتْ: تَحَفَّل لبَنُها فِي ضَرْعِها؛ وأَنشد:
مَنْ للجَعافِرِ يَا قوْمي، فَقَدْ صَرِيَتْ،
…
وَقَدْ يُساقُ لذاتِ الصَّرْيةِ الحَلَبُ
اللَّيْثُ: صَرِيَ اللَّبَنُ يَصْرَى فِي الضَّرْعِ إِذَا لَمْ يُحْلَبْ ففَسَدَ طَعْمُهُ، وَهُوَ لَبَنٌ صَرىً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: أَنَّ رَجُلًا اسْتَفْتاه فَقَالَ: امرأَتي صَرِيَ لبَنُها فِي ثَدْيها فدَعَتْ جارِيةً لَهَا فمَصَّته، فَقَالَ: حَرُمَت عليكَ
، أَي اجْتَمَع فِي ثدْيِها حَتَّى فسَدَ طَعْمُه، وتحْريمُها عَلَى رأْيِ مَنْ يَرَى أَنَّ إرْضاع الْكَبِيرِ يُحَرِّم. وصَرَيْتُ الناقةَ وغيرَها مِنْ ذواتِ اللَّبنِ وصَرَّيْتُها وأَصْرَيتها: حفَّلْتها. وناقةٌ صَرْيَاءُ: مُحَفَّلة، وجمعُها صَرَايا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: مِنْ اشْتَرَى مُصَرَّاة فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَينِ، إِنْ شاءَ رَدَّها ورَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تمرٍ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُصَرّاة هِيَ الناقةُ أَو البَقرة أَو الشَّاةُ يُصَرَّى اللبنُ فِي ضَرْعِها أَي يُجْمَعُ ويُحْبَسُ، يُقَالُ مِنْهُ: صَرَيْتُ الماءَ وصَرَّيْتُه. وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: صَرَتِ الناقةُ تَصْرِي مِنَ الصَّرْيِ، وَهُوَ جَمْعِ اللبنِ فِي الضَّرْعِ: وصَرَّيْت الشَّاةَ تَصْرِيةً إِذَا لَمْ تَحْلُبْها أَياماً حَتَّى يجتمعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِها، والشاةُ مُصَرَّاة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ ناقةٌ صَرْياءُ وصَرِيَّة؛ وأَنشد أَبو عَمْرو لمُغَلِّس الأَسَدِيِّ:
لَيَاليَ لَمْ تُنْتَجْ عُذامٌ خَلِيَّةً،
…
تُسَوِّقُ صَرْيَا فِي مُقَلَّدَةٍ صُهْبِ «1»
. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خالَويَه الصَّرْية اجتماعُ اللبنِ، وَقَدْ تُكْسَر الصادُ، وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ. وَرَوَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: ذَكَرَ الشَّافِعِيِّ، رضي الله عنه، المُصَرَّاةَ وَفَسَّرَهَا أَنها الَّتِي تُصَرُّ أَخلافُها وَلَا تحْلَبُ أَياماً حَتَّى يجتمعَ اللبنُ فِي ضَرْعِها، فَإِذَا حَلَبَها الْمُشْتَرِي اسْتغْزرَها. قَالَ: وَقَالَ الأَزهري جائزٌ أَن تكونَ سُمِّيَتْ مُصَرَّاةً مِنْ صَرِّ أَخلافِها كَمَا ذَكَرَ، إلَّا أَنهم لَمَّا اجتَمع لَهُمْ فِي الْكَلِمَةِ ثلاثُ راءَاتٍ قُلِبَتْ إِحْدَاهَا يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ فِي تَظنَّنْتُ، ومثلهُ تَقَضَّى البازِي فِي تَقَضَّضَ، والتَّصَدِّي فِي تَصَدَّدَ، وكثيرٌ مِنْ أَمثالِ ذَلِكَ أَبْدلوا مِنْ أَحدِ الأَحرفِ المكرَّرةِ يَاءً كَرَاهِيَةً لاجتماعِ الأَمثالِ، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ سمِّيتْ مُصَرَّاةً مِنَ الصَّرْيِ، وَهُوَ الْجَمْعُ كَمَا سَبق، قَالَ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الأَكثرون، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللفظةُ فِي أَحاديث مِنْهَا
قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم: لَا تصرُّوا الإِبِلَ والغَنَم
، فَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرِّ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّرْيِ فَيَكُونُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لأَنه خِداعٌ وغِشٌّ. ابْنُ الأَعرابي: قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ أَيُّ الطعَامِ أَثْقَلُ؟ فَقَالَتْ: بَيْضُ نَعامْ وصَرَى عامٍ بعدَ عامْ أَي نَاقَةٌ تُغَرِّزُها عَامًا بعدَ عامٍ؛ الصَّرَى اللَّبَنُ يُتْرَكُ فِي ضَرْعِ النَّاقَةِ فَلَا يُحتَلَبُ فَيصِيرُ مِلْحاً ذَا رِياحٍ. وردَّ أَبو الْهَيْثَمِ عَلَى ابْنِ الأَعرابي قَوْلَهُ صَرَى عامٍ بعدَ عامٍ، وَقَالَ:
(1). قوله [ليالي إلخ] هذا البيت هو هكذا بهذا الضبط في الأَصل
كَيْفَ يكونُ هَذَا والناقَةُ إنَّما تُحْلَب ستَّةَ أَشهُرٍ أَو سَبْعَةَ أَشْهُرٍ فِي كلامٍ طَويلٍ قَدْ وَهِمَ فِي أَكْثَرِه؛ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي صحيحٌ، قَالَ: ورأَيتُ العَرَب يَحْلُبُونَ النَّاقَةَ مِنْ يومِ تُنْتَجُ سَنَةً إِذَا لَمْ يَحْمِلُوا الفَحْلَ عَلَيْها كِشافاً، ثُمَّ يُغَرِّزُونَها بعدَ تمامِ السَّنَةِ ليَبْقَى طِرْقُها، وَإِذَا غَرَّزُوها وَلَمْ يَحْتَلِبُوها وَكَانَتِ السَّنَةُ مُخْصِبَةً تَرادَّ اللبنُ فِي ضَرْعِها فَخَثُرَ وخَبُثَ طَعْمُه فَامَّسَح، قَالَ: وَلَقَدْ حَلَبْتُ لَيلَةً مِنَ اللَّيالي نَاقَةً مُغَرَّزَة فَلَمْ يَتَهيأْ لِي شربُ صَرَاهَا لِخُبْثِ طَعْمِهِ ودَفَقْتُه، وَإِنَّمَا أَرادتِ ابنَةُ الخُسِّ بقولِها صَرَى عامٍ بَعْدَ عامٍ لَبَنَ عامٍ اسْتَقْبَلَتْه بَعْدَ انْقِضاءِ عامٍ نُتِجَتْ فِيهِ، وَلَمْ يَعْرِف أَبو الْهَيْثَمِ مُرادَها وَلَمْ يَفْهم مِنْهُ مَا فَهِمَه ابْنُ الأَعرابي، فطفِقَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ عَرَفَه بتَطْويلٍ لَا مَعْنَى فِيهِ. وصَرَى بَوْله صَرْياً إِذَا قَطَعَه. وصَرِيَ فلانٌ فِي يدِ فلانٍ إِذَا بَقِيَ فِي يَدِهِ رَهْناً مَحْبوساً؛ قَالَ رؤْبة:
رَهْنَ الحَرُورِيِّينَ قَدْ صَرَيتُ
والصَّرى: مَا اجْتَمع مِنَ الدَّمْعِ، وَاحِدَتُهُ صَراةٌ. وصَرِيَ الدَّمْعُ إِذَا اجْتَمع فَلَمْ يَجْرِ؛ وَقَالَتْ خَنْساء:
فَلَمْ أَمْلِكْ، غَداةَ نَعِيِّ صَخْرٍ،
…
سَوابِقَ عَبْرةٍ حُلِبَتْ صَرَاها
ابْنُ الأَعرابي: صَرَى يَصْرِي إِذَا قَطَع، وصَرَى يَصْرِي إِذَا عَطَفَ، وصَرَى يَصْرِي إِذَا تقدَّم، وصَرَى يَصْرِي إِذَا تأَخَّرَ، وصَرَى يَصْرِي إِذَا عَلا، وصَرَى يَصْرِي إِذَا سَفَلَ، وصَرَى يَصْرِي إِذَا أَنْجَى إنْساناً مِنْ هَلَكةٍ وأَغاثَهُ؛ وأَنشد:
أَصْبَحْتُ لَحْمَ ضِباعِ الأَرضِ مُقْتَسَماً
…
بَيْنَ الفَراعِلِ، إنْ لَمْ يَصْرِني الصَّارِي
وَقَالَ آخَرُ فِي صَرَى إِذَا سَفَل:
والناشِياتِ الماشياتِ الخَيْزَرَى
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه مَسَحَ بيدهِ النَّصْلَ الَّذِي بَقِيَ فِي لَبَّةِ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وتَفَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَصْرِ
أَيْ لَمْ يَجْمَع المِدَّةَ. وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِه عَلَى الْقَبَائِلِ:
وَإِنَّمَا نَزَلْنَا الصَّرَيَيْنِ اليَمامةَ والسَّمامة
؛ هُمَا تثنيةُ صَرًى، وَيُرْوَى الصِّيرَيْن، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وكلُّ ماءٍ مُجْتَمِعٍ صَرىً، وَمِنْهُ الصَّرَاةُ؛ وَقَالَ:
كعُنُق الْآرَامِ أَوْفى أَو صَرَى «1»
. قَالَ: أَوْفى عَلا، وصَرَى سَفَلَ؛ وأَنشد فِي عَطَفَ:
وصَرَيْنَ بالأَعْناقِ فِي مَجْدُولةٍ،
…
وَصَلَ الصَّوانِعُ نِصفَهُنَّ جَدِيدَا
قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: صَرَتِ النَّاقةُ عُنُقَها إِذَا رَفَعَتْه مِنْ ثِقَلِ الوِقْرِ؛ وأَنشد:
والعِيسُ بيْنَ خاضِعٍ وصارِي
والصَّراة: نهرٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: هُوَ نَهْرٌ بِالْعِرَاقِ، وَهِيَ الْعُظْمَى وَالصُّغْرَى. والصَّرَاية: نَقِيعُ ماءِ الحَنْظَلِ. الأَصمعي: إِذَا اصْفَرَّ الحَنْظَلُ فَهُوَ الصَّراءُ، ممدودٌ؛ وَرُوِيَ قَوْلَ إمرئِ الْقَيْسِ:
كأَنَّ سَراتَه لَدَى البَيْتِ قَائِمًا
…
مَداكُ عَرُوسٍ، أَو صَرَايةُ حَنْظَلِ «2» .
(1). قوله [كعنق الآرام إلى قوله وصرى سفل] هكذا في الأَصل. ومحل هذه العبارة بعد قوله: والناشيات الماشيات الخيزرى
(2)
. صدر البيت مختلّ الوزن، ورواية المعلقة: كأنَّ على المتنين منه، إذا انتحى، مداكَ عروسٍ أَوْ صَلايةَ حَنظلِ
والصَّرَاية: الحَنْظَلَةُ إِذَا اصْفَرَّتْ، وجَمْعها صَراءٌ وصَرَايا. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنشد أَبو مَحْضَة أَبياتاً ثُمَّ قَالَ هَذِهِ بِصَراهُنَّ وبِطَراهُنَّ؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: وسأَلت الحُصَيْنيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هَذِهِ الأَبيات بِطَرَاوَتِهِنَّ وصَرَاوَتِهِنَّ أَي بِجِدَّتِهِنَّ وغَضاضَتِهِنَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
قُرْقُورُ ساجٍ، ساجُه مَصْليُّ
…
بالقَيْرِ والضَّباب زَنْبَرِيُ
رَفَّعَ مِنْ جِلالِهِ الدَّارِيُّ،
…
ومَدَّهُ، إذْ عَدلَ الخَليُّ،
جَلٌّ وأَشْطانٌ وصرَّارِيُّ،
…
ودَقَلٌ أَجْرَدُ شَوْذَبِيُ
وَقَالَ سُلَيْك بنُ السُّلَكة:
كأَنَّ مفالِق الْهَامَاتِ مِنهُمْ
…
صَراياتٌ تهادَتْها الْجَوَارِي
قَالَ بَعْضُهُمْ: الصِّرايَةُ نقِيعُ الحَنظل. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: الناقةُ فِي فِخاذِها، وَقَدْ أَفْخَذتْ، يَعْنِي فِي إلْبائِها، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي إحْداثها وصَراها. والصَّرى: أَن تحْمِل الناقةُ اثْنَي عَشَرَ شَهْرًا فتُلْبئَ فَذَلِكَ الصَّرى، وَهَذَا الصَّرى غَيْرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي، فالصَّرى وَجْهَانِ. والصَّاريَةُ مِنَ الرَّكايا: البَعِيدَة العَهْد بِالْمَاءِ فَقَدَ أَجَنَت وعَرْمَضَتْ. والصَّاري: الملّاحُ، وَجَمْعُهُ صُرٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَالْجَمْعُ صُرَّاءٌ، وصَرارِيُّ وصَرارِيُّون كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ:
جذْبُ الصَّراريِّين بالكُرُور
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنّ الصَّرارِيَّ وَاحِدٌ فِي تَرْجمة صَرر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
خَشِي الصَّرارِي صَوْلةً
…
منهُ، فَعَاذُوا بالكلاكِلْ
وَصَارِي السَّفِينة: الخَشَبة المُعترضةُ فِي وَسَطِها. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْر وَبِنَاءِ الْبَيْتِ: فأَمرَ بصَوارٍ فنُصِبَتْ حوْل الكَعبة
؛ هِيَ جَمْعُ الصَّاري وهُو ذَقَلُ السَّفِينَةِ الَّذِي يُنصَبُ فِي وَسَطِها قَائِمًا ويكُون عَلَيْهِ الشِّراعُ. وَفِي حَدِيثِ الإِسراء فِي فَرْض الصَّلَاةِ:
علِمْتُ أَنَّها فَرْضُ اللَّهِ صِرَّى
أَي حَتْمٌ واجبٌ، وَقِيلَ: هِيَ مُشتَقَّة مِنْ صَرَى إِذَا قَطَع، وَقِيلَ: مِنْ أَصْرَرْت على الشيء إذا لزمنه، فَإِنْ كَانَ هَذَا فَهُوَ مِنْ الصَّاد والرَّاءِ المُشَدَّدة. وَقَالَ أَبو مُوسَى: هُوَ صِرِّيٌّ بِوَزْنِ جِنِّيٍّ، وصِرِّيُّ العَزْم ثابتُه ومُستَقِرُّه، قَالَ: وَمِنَ الأَول حَدِيثُ
أَبي سَمَّال الأَسَدي وقد ضَلَّت ناقَتُه فَقَالَ: أَيْمُنكَ لئِنْ لَمْ ترُدَّها عليَّ لَا عَبَدْتُك فأَصابها وَقَدْ تَعلَّق زمامُها بعَوْسجة فأَخذها وَقَالَ: علِمَ ربَّي أَنَّها مِنِّي صِرَّى
أَي عَزِيمَةٌ قاطعةٌ ويمينٌ لازمَة. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ، قَالَ: فَسَّرُوهُ كلُّهم فصُرْهُنَّ أَمِلْهُنَّ، قَالَ: وأَما فصِرْهُنَّ، بِالْكَسْرِ، فَإِنَّهُ فُسِّر بِمَعْنَى قَطِّعْهُنَّ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ قَطِّعْهُنَّ مَعْرُوفَةً، قَالَ: وأُراها إِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ مِنْ صَرَيْتُ أَصْري أَي قطَعْت، فقُدِّمَتْ ياؤُها وَقُلِبَ، وَقِيلَ: صِرْتُ أَصِير كَمَا قَالُوا عَثَيْت أَعْثي وعِثْت أَعيثُ بِالْعَيْنِ، مِنْ قَوْلِكَ عِثْتُ فِي الأَرض أَي أَفسَدْت.
صعا: فِي حَدِيثِ
أُمِّ سُلَيْم: قَالَ لَهَا مَا لِي أَرى ابنَكِ خاثرَ النفْس؟ قَالَتْ: مَاتَتْ صَعْوَته
؛ الصَّعْوَةُ: صِغارُ الْعَصَافِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ طائرٌ أَصغرُ مِنَ الْعُصْفُورِ وَهُوَ أَحمر الرأْس، وجمعُه صِعاءٌ عَلَى لَفْظِ سِقاءٍ وَيُقَالُ: صَعْوَةٌ واحدةٌ وصَعْوٌ كثيرٌ، والأُنثى
صَعْوة، وَالْجَمْعُ صَعَواتٌ. ابْنُ الأَعرابي: صعَا إِذَا دَقَّ، وصَعَا إِذَا صَغُر؛ قَالَ الأَزهري: كأَنه ذهَبَ إِلَى الصَّعْوة وَهُوَ طائِرٌ لطيفٌ وَجَمْعُهُ صِعاءٌ، قَالَ: والأَصْعاء جَمْعُ الصَّعْو طائرٌ صغيرٌ. وَيُقَالُ: الصَّعْوُ والوصْع وَاحِدٌ، كَمَا يُقَالُ جَبَذَ وجذَبَ.
صغا: صَغا إِلَيْهِ يَصْغَى ويَصْغُو صَغْواً وصُغُوّاً وصَغاً: مَالَ، وَكَذَلِكَ صَغِيَ، بِالْكَسْرِ، يَصْغى صَغىً وصُغِيّاً. ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: صَغَى صَغْياً مالَ. قَالَ شَمِرٌ: صَغَوْتُ وصَغَيْتُ وصَغِيتُ وأَكثرهُ صَغَيْت. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: صَغَيْت إِلَى الشَّيْءِ أَصْغَى صُغِيّاً إِذَا مِلت، وصَغَوْت أَصْغُو صُغُوّاً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ
؛ أَي ولِتَمِيل. وصَغْوه مَعَكَ وصِغْوه وصَغاهُ أَي مَيْلُه معَك. وصَاغِيَةُ الرَّجُلِ: الَّذِينَ يميلونَ إِلَيْهِ ويأْتونه ويَطْلُبون مَا عِنْدَهُ ويَغْشَوْنَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَكرِموا فُلَانًا فِي صاغيَتِه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراهُم إِنَّمَا أَنَّثُوا عَلَى مَعْنَى الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الصَّاغِيَة كلُّ مَنْ أَلمَّ بالرجلِ مِنْ أَهلهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَوْف: كاتَبْتُ أُمَيَّة بنَ خَلَف أَن يَحْفَظَني فِي صاغِيَتي بمكة وأَحْفَظه فِي صاغِيَته بِالْمَدِينَةِ
؛ هُمْ خاصَّة الإِنسان وَالْمَائِلُونَ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كَانَ إِذَا خَلَا مَعَ صَاغِيَته وزافِرتهِ انْبَسط
، والصَّغَا كِتَابَتُهُ بالأَلف. وصَغَا الرجلُ إِذَا مَالَ عَلَى أَحدِ شِقَّيْه أَو انْحَنى فِي قَوْسِهِ، وصغَا عَلَى الْقَوْمِ صَغاً إِذَا كَانَ هَوَاهُ مَعَ غَيْرِهِمْ. وَصَغَا إِلَيْهِ سمْعي يَصْغُو صُغُوّاً وصَغِيَ يَصْغى صَغًا: مَالَ. وأَصْغَى إِلَيْهِ رأْسَه وسَمْعه: أَماله. وأَصْغَيْتُ إِلَى فلانٍ إِذَا مِلْت بسَمْعك نحوَه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى الإِصْغاء بالسمْع لِشَاعِرٍ:
تَرى السَّفِيه بِهِ عَنْ كُلِّ مَكرُمَةٍ
…
زَيْغٌ، وَفِي إِلَى التَّشْبِيهِ إصغاءُ «1»
. وَقَالَ بعضُهم: صَغَوْت إِلَيْهِ برأْسي أَصْغَى صَغْواً وصَغاً وأَصْغَيْتُ. وأَصْغَتِ الناقةُ تُصْغِي إِذَا أَمالتْ رأْسَها إِلَى الرجلِ كأَنها تَسْتَمع شَيْئًا حِينَ يَشُدُّ عَلَيْهَا الرحْل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَتَهُ:
تُصْغِي إِذَا شَدَّها بالكُورِ جانِحَةً،
…
حَتَّى إِذَا مَا استَوى فِي غَرْزِها تَثِبُ
وأَصْغَى الإِناءَ: أَماله وحَرَفَه عَلَى جَنْبه ليَجَتمِع مَا فِيهِ، وأَصْغَاهُ: نقَصَه. يُقَالُ: فُلَانٌ مُصْغىً إناؤُه إِذَا نُقِصَ حَقُّه. وَيُقَالُ: أَصْغَى فُلان إناءَ فُلانٍ إِذَا أَماله ونقَصَه مِنْ حظِّه، وَكَذَلِكَ أَصْغَى حظَّه إِذَا نقَصَه؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلبٍ:
وإنَّ ابْنَ أُخْتِ القومِ مُصْغىً إناؤُه،
…
إِذَا لَمْ يزاحِمْ خالَه بأَبٍ جَلْدِ
وَفِي حَدِيثِ الهرَّة:
كَانَ يُصْغِي لَهَا الإِناءَ
أَيْ يُميلُه ليَسْهُل عَلَيْهَا الشربُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
ينفخُ فِي الصُّور فَلَا يسمَعُه أَحدٌ إِلَّا أَصْغى لِيتاً
أَيْ أَمال صَفْحَة عُنقهِ إِلَيْهِ. وَقَالُوا: الصَّبيُّ أَعلمُ بمُصْغَى خدِّه أَيْ هُوَ أَعْلَمُ إِلَى مَنْ يلجأُ أَوْ حيثُ يَنْفعُه. والصَّغا: مَيَلٌ فِي الحَنَك فِي إِحْدَى الشَّفَتين، صَغا يَصْغُو صُغُوّاً وصَغِيَ يَصْغَى صَغاً، فَهُوَ أَصْغَى، والأُنْثى صَغْواءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قِراعٌ تَكْلَحُ الرَّوْقاءُ مِنْهُ،
…
ويعْتَدِلُ الصَّغا مِنْهُ سَوِيَّا
وقوله أنشده ثعلب:
(1). قوله [وفي إلى التشبيه] هكذا في الأصول، ولعلها: وفيه إلى التسفيه
لَمْ يَبْقَ إِلَّا كلُّ صَغْواءَ صَغْوَةٍ
…
بصَحْراء تِيهٍ، بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَجْهَلِ
لَمْ يُفَسِّرْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه يَعْنِي القَطاةَ. والصَّغْوَاءُ: الَّتِي مالَ حَنَكُها وأَحدُ مِنْقارَيْها، فأَمّا صَغْوةٌ فَعَلَى الْمُبَالَغَةِ، كَمَا تَقُولُ لَيْلٌ لائِلٌ، وَإِنِ اختَلَف البِناءَانِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ صَغِيَّةً فخَفَّفَ فردَّ الواوَ لِعَدَمِ الْكَسْرَةِ، عَلَى أَن هَذَا البابَ الحكمُ فِيهِ أَن تَبْقَى الياءُ عَلَى حالِها لأَن الْكَسْرَةَ فِي الحرفِ الَّذِي قَبْلَها مَنْوِيَّةٌ. وصَغَتِ الشمسُ والنجومُ تَصْغُو صُغُوّاً: مالَتْ للغُروبِ، وَيُقَالُ للشمسِ حِينَئِذٍ صَغْواءُ، وَقَدْ يتَقاربُ مَا بَيْنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ فِي أَكثرِ هَذَا الْبَابِ، قَالَ: ورأَيتُ الشمسَ صَغْوَاءَ؛ يريدُ حِينَ مالَتْ؛ وأَنشد:
صَغْواءَ قَدْ مالَتْ ولَمَّا تَفْعَلِ
وَقَالَ الأَعْشَى:
تَرَى عينَها صَغْوَاءَ فِي جَنْبِ مُوقِها،
…
تُراقِبُ كَفِّي والقَطِيعَ المُحَرَّمَا
قَالَ الْفَرَّاءُ: ويقالُ للقَمَرِ إِذَا دَنا للغُروبِ صَغَا، وأَصْغَى إِذَا دَنَا. وصِغْوُ المِغْرَفَةِ: جَوْفُها. وصِغْوُ البئرِ: ناحِيَتُها. وصِغْوُ الدَّلْوِ: مَا تَثَنَّى مِنْ جَوانِبِه؛ قَالَ ذُو الرمَّة:
فَجَاءَتْ بمُدٍّ نِصفُه الدِّمْنُ آجِنٌ،
…
كَماء السَّلَى فِي صِغْوِها يَتَرَقْرَقُ
ابْنُ الأَعرابي: صِغْوُ المِقْدَحَةِ جَوْفُها. وَيُقَالُ: هُوَ فِي صِغْوِ كفّهِ أَي فِي جَوْفِها. والأَصَاغِي: بَلَدٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّة:
لَهُنَّ بِمَا يَبْنَ الأَصَاغِي ومَنْصَحٍ
…
تَعَاوٍ، كَمَا عَجَّ الحَجِيجُ المُلَبِّدُ «2» .
صَفَا: الصَّفْوُ والصَّفَاءُ، مَمْدودٌ: نَقِيضُ الكَدَرِ، صفَا الشيءُ والشَّرابُ يَصْفُو صَفاءً وصُفُوّاً، وصَفْوُهُ وصَفْوَتُه وصِفْوَتُه وصُفْوَتُه: مَا صَفَا مِنْهُ، وصَفَّيْتُه أَنَا تَصْفِيَةً. وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ: خالِصُهُ مِنْ صَفْوَةِ المالِ وصَفْوَةِ الإِخَاء. الْكِسَائِيُّ: هُوَ صُفْوَةُ المَاءِ وصِفْوَةُ الماءِ، وَكَذَلِكَ المالُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لَهُ صَفْوَةُ مالِي وصِفْوَةُ مالِي وصُفْوَة مالِي، فَإِذَا نَزَعُوا الهاءَ قَالُوا لَهُ صَفْوُ مالِي، بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ. وَفِي حَدِيثِ
عَوفِ بْنِ مَالِكٍ: لَهُمْ صِفْوَةُ أَمْرِهِمْ
؛ الصِّفْوةُ، بالكَسْرِ: خِيارُ الشَّيْءِ وخُلاصَتُه وَمَا صَفَا مِنْهُ، فَإِذَا حُذِفَتِ الْهَاءُ فُتِحْتَ الصَّادُ، وَهُوَ صَفْوُ الإِهالَة لَا غيرُ. والصَّفَاءُ: مَصْدَرُ الشيءِ الصَّافِي. وَإِذَا أَخَذَ صَفْوَ ماءٍ مِنْ غدِيرٍ قَالَ: اسْتَصْفَيْتُ صَفْوَةً. وصَفَوْتُ القِدْرَ إِذَا أَخَذْتَ صَفْوَتَها. والمِصْفَاةُ: الرَّاوُوقُ. وَفِي الإِناءِ صِفْوَةٌ مِن مَاءٍ أَوْ خَمْرٍ أَي قَلِيلٌ. وصَفَا الجَوُّ: لَمْ تَكُنْ فِيهِ لُطْخَةُ غَيْمٍ. ويومٌ صافٍ وصَفْوانُ إِذَا كَانَ صَافِيَ الشَّمْس لَا غَيْمَ فِيهِ وَلَا كَدَرَ وَهُوَ شدِيدُ البَرْدِ. وقولُ أَبي فَقْعَسٍ فِي صِفَةِ كَلإٍ: خَضِعٌ مَضِغٌ صافٍ رَتِعٌ؛ أَراد أَنَّه نَقِيٌّ مِنَ الأَغْثَاءِ والنَّبْتِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، وَقَدِ يَكُونُ صَافٍ مَقْلُوبًا مِنْ صائِفٍ أَي أَنه نَبْتٌ صَيْفِيٌّ فقُلِبَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ ص ي ف. أَبو عُبَيْدٍ: الصَّفِيُّ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا اخْتارَه الرَّئِيسُ مِنَ المَغْنَمِ واصْطَفاه لنَفْسِه قبلَ القسْمَةِ منْ فَرسٍ أَو سيفٍ أَو غَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّفِيَّةُ أَيضاً، وجَمْعُه صَفَايا؛ وأَنشد لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنَمة يُخَاطِبُ بِسْطامَ بنَ قَيْسٍ:
لَكَ المِرْباعُ فِيها والصَّفَايا،
…
وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضولُ
(2). قوله [الملبد] تقدم لنا في مادة نصح: الحجيج المبلد؛ والصواب ما هنا
وَفِي الْحَدِيثِ:
إنْ أَعْطَيْتُمُ الخُمُس وسهمَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، والصَّفِيَّ فأَنْتُم آمِنُونَ
؛ قَالَ الشَّعْبِيُّ: الصَّفِيُّ عِلْقٌ تَخَيَّرَهُ رسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، منَ المَغْنم، كانَ مِنْهُ صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفَايا
، تَعْني صَفِيَّة بنْتَ حُيَيٍّ كانتْ مِنْ غَنيمَةِ خَيْبَرَ. واسْتَصْفَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا اسْتَخْلَصْتَه.
وَمَنْ قرأَ: فاذكُروا اسمَ اللهِ عَلَيْها صَوافِيَ
، بِالْيَاءِ، فَتفسيرهُ أَنَّها خالصَة لِلَّهِ تَعَالَى يذْهَب بِهَا إِلَى جَمْعِ صافِيَة؛ وَمِنْهُ قِيلَ للضِّيَاع الَّتِي يَسْتَخْلِصُها السلطانُ لِخَاصَّتِهِ: الصَّوَافِي. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ، رضي الله عنهما: أَنهما دَخَلا عَلَى عُمَرَ، رضي الله عنه، وهُما يَخْتَصِمان فِي الصَّوافِي الَّتِي أَفاءَ اللهُ عَلَى رسولِه، صلى الله عليه وسلم، مِنْ أَموال بَني النَّضِير
؛ الصَّوَافِي: الأَمْلاكُ والأَرض الَّتِي جَلا عَنْها أَهْلُها أَو ماتُوا وَلَا وارِثَ لَها، وَاحِدَتُهَا صَافِيَةٌ. واسْتَصْفَى صَفْوَ الشَّيْءِ: أَخَذَه. وصَفَا الشيءَ: أَخَذَ صَفْوَه؛ قَالَ الأَسْودُ بْنُ يَعْفُرَ:
بَهَالِيلُ لَا تَصْفُو الإِمَاءُ قُدُورَهُمْ،
…
إِذَا النَّجْمُ وافَاهُمْ عِشاءً بشَمْأَلِ
وَقَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:
كأَنَّ مَغارِزَ الأَنْيابِ منْها،
…
إِذَا مَا الصُّبْحُ نَوَّرَ لانْفِلاقِ،
صَلِيتُ غَمامَةٍ بجَناةِ نَحْلٍ،
…
صَفَاةِ اللَّوْنِ طَيِّبَةِ المَذَاقِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ:؛ قِيلَ في تفسير صَفاةُ اللَّوْنِ صَافِيةٌ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي فَعِلَةٌ عَلَى النَّسَب كأَنه صَفِيَةٌ، قُلِب إِلَى صَفَاةٍ، كَمَا قِيلَ ناصَاةٌ وباناةٌ. واسْتَصْفَى الشيءَ واصْطَفاه: اختارَهُ. اللَّيْثُ: الصَّفَاءُ مُصَافَاةُ المَوَدَّةِ والإِخاءِ. والاصْطِفَاءُ: الاخْتِيارُ، افْتِعالٌ مِنَ الصَّفْوَةِ. وَمِنْهُ: النبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، صَفْوَةُ اللَّهِ منْ خَلْقِه ومُصْطَفاةُ، والأَنْبِياءُ المُصْطَفَوْنَ، وهم من المُطْطَفَين إِذَا اخْتِيرُوا، وهُمُ المُصْطَفُون إِذَا اخْتَارُوا، وَهَذَا بِضَمِّ الْفَاءِ. وصَفِيُّ الإِنْسانِ: أَخُوهُ الَّذِي يُصافِيه الإِخاءَ. والصَّفِيُّ: المُصافِي. وأَصْفَيْتُه الوُدَّ: أَخْلَصْته وصَافيتُه. وتَصافَيْنا: تخالَصْنا. وصَافَى الرجلَ: صَدَقَهُ الإِخاءَ. وصَفِيُّكَ: الَّذِي يُصافِيكَ. والصَّفِيُّ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شيءٍ. واصْطَفَاه: أَخذَه صَفِيًّا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
عَشِيَّةَ قامتْ بالفِناء كأَنها
…
عَقيلَةُ نَهْبٍ تُصْطَفى وتَغُوجُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضى لعبدهِ المُؤمِن إِذَا ذَهَبَ بصَفِيِّه مِنْ أَهلِ الأَرض فصَبَر واحْتَسَب بثَوابٍ دونَ الجنةِ
؛ صَفِيُّ الرجلِ: الَّذِي يصافِيهِ الوُدَّ ويُخْلِصُه لَهُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعلٍ أَو مَفْعُولٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَسانِيه صَفِيِّي عُمَرُ
أَي صَدِيقِي. وناقةٌ صَفِيٌّ أَي غَزيرةٌ كثيرةُ اللبنِ، والجمعُ صَفايا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجمَع بالأَلف وَالتَّاءِ لأَن الْهَاءَ لَمْ تَدْخُلْه فِي حَدِّ الإِفرادِ، وَقَدْ صَفُوَتْ وصَفَتْ. وَفِي حَدِيثِ
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: تَسْبِيحةٌ فِي طَلَب حاجَةٍ خيرٌ مِنْ لَقُوحٍ صَفِيّ فِي عامِ لَزْبَةٍ
، هِيَ النَّاقَةُ الغزيرَةُ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ. وَيُقَالُ: مَا كَانَتِ الناقةُ والشاةُ صَفِيّاً وَلَقَدْ صَفَتْ تَصْفُو، وَكَذَلِكَ الإِبلُ. وَبَنُو فلانٍ مُصْفُونَ إِذَا كَانَتْ غنمُهُمْ صَفايا، والنَّخْلة كَذَلِكَ. ونَخْلةٌ صَفِيٌّ: كثيرةُ الحَمْل، وَالْجَمْعُ الصَّفَايا. وَيُقَالُ: أَصْفَيْتُ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا إِذَا
آثرْتَه بِهِ. الأَصمعي: الصَّفْواءُ والصَّفْوانُ والصَّفا، مَقْصُورٌ، كلُّه واحدٌ؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
كُمَيتٌ يَزِلُّ اللِّبْدُ عَنْ حالِ مَتْنِه،
…
كَمَا زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزَّلِ «1»
. ابْنُ السِّكِّيتِ: الصَّفا العريضُ مِنَ الحِجارَةِ الأَمْلَسُ، جَمْعُ صَفاةٍ يكتَبُ بالأَلف، فَإِذَا ثُنِّي قِيلَ صَفَوانِ، وَهُوَ الصَّفْواءُ أَيضاً؛ وَمِنْهُ الصَّفا والمروةُ، وَهُمَا جَبَلانِ بَيْنَ بَطْحاء مَكَّة والمَسْجِد، وَفِي الْحَدِيثِ ذِكرُهما. والصَّفا: اسْمُ أَحد جبلَي المَسْعى. والصَّفا: موضِعٌ بِمَكَّةَ. والصَّفاةُ: صخْرةٌ مَلْساءُ. يُقَالُ فِي المَثَل: مَا تَنْدى صفَاتُه. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: يَضْرِبُ صَفاتَها بمِعْوَلِه
، هُوَ تمثيلٌ أَي اجْتَهد عَلَيْهِ وبالغَ فِي امْتحانهِ واخْتِباره؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا تُقْرَعُ لهمْ صَفاةٌ
أَي لَا يَنالهم أَحدٌ بسُوءٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الصَّفاةُ الحَجر الصَّلْدُ الضَّخْمُ الَّذِي لَا يُنبِتُ شَيْئًا، وجمعُ الصَّفاة صَفَواتٌ وصَفاً، مَقْصُورٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَصْفاءٌ وصُفِيٌّ وصِفيٌّ؛ قَالَ الأَخيل:
كأَن مَتْنَيْهِ، مِنَ النَّفِيِّ،
…
مواقعُ الطَّيْر عَلَى الصُّفِيِ
كَذَا أَنشده مَتْنَيْهِ؛ وَالصَّحِيحُ مَتْنَيَّ كَمَا أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ لأَن بَعْدَهُ:
مِنْ طُولِ إشْرافي عَلَى الطَّويِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَكَمنا بأَن أَصْفاءً وصُفيّاً إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ صَفاً لَا جَمْعُ صَفاةٍ لأَن فَعَلةً لَا تُكَسَّر عَلَى فُعُولٍ، إِنَّمَا ذَلِكَ لفَعْلة كبَدْرَةٍ وبُدورٍ، وَكَذَلِكَ أَصْفاءٌ جمعُ صَفاً لَا صَفاةٍ لأَن فَعَلةً لَا تُجْمَعُ عَلَى أَفْعالٍ. وَهُوَ الصَّفْواءُ: كالشَّجْراءِ، واحدتُها صَفاةٌ، وَكَذَلِكَ الصَّفْوانُ واحدَته صَفوانةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ
؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
عَلَى ظَهْرِ صَفْوانٍ كأَن مُتُونَه
…
عُلِلْنَ بدُهْنٍ يُزْلِقُ المُتَنَزِّلا
وَفِي حَدِيثِ الوحْي:
كأَنها سِلْسلَةٌ عَلَى صَفْوانٍ.
وأَصْفَى الحافِرُ: بلَغ الصَّفا فارْتَدَع. وأَصْفَى الشاعرُ: انقطَع شِعْرُه وَلَمْ يقلْ شِعْراً. ابْنُ الأَعرابي: أَصْفَى الرجلُ إِذَا أَنْفَدَت النساءُ ماءَ صُلْبهِ. وأَصْفَى الرجلُ مِنَ المالِ والأَدَبِ أَيْ خَلَا. وأَصْفَى الأَمِيرُ دارَ فلانٍ؛ واسْتَصْفَى مالَه إِذَا أَخذه كلَّه. وأَصْفَتِ الدَّجاجةُ إصْفَاءً: انْقطَع بيضُها. والصَّفَا: اسْمُ نهرٍ بعيْنهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ نَخْلًا:
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفَا وسَرِيُّهُ،
…
عُمٌّ نَواعِمُ، بينهنَّ كرومُ
وَبِالْبَحْرَيْنِ نهرٌ يَتَخَلَّجُ مِنْ عينِ مُحَلِّمٍ يُقَالُ لَهُ الصَّفا، مقصورٌ. وصَفِيٌّ: اسْمُ أَبِي قَيْسِ بْنِ الأَسْلَتِ السُّلَمي. وصَفْوَانُ: اسم.
صكا: ابْنُ الأَعرابي: صَكا إذا لزِمَ الشيءَ.
صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما
قولُه، صلى الله عليه وسلم: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد
، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى:
وصَهْباءَ طافَ يَهُودِيُّها
…
وأَبْرَزَها، وَعَلَيْهَا خَتَمْ
وقابَلَها الرِّيحُ فِي دَنِّها،
…
وَصَلَّى عَلَى دَنِّها وارْتَسَمْ
قَالَ: دَعا لَهَا أَن لَا تَحْمَضَ وَلَا تفسُدَ. والصَّلاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّحمة؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرَّقَّاعِ:
(1). وفي رواية أخرى: يُزِلُّ اللِّبدَ. والمُتَنزِّل بدل والمُتنزَّل
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى امْرِئٍ ودَّعْتُه،
…
وأَتمَّ نِعْمَتَه عَلَيْهِ وزادَها
وَقَالَ الرَّاعِي:
صَلَّى عَلَى عَزَّةَ الرَّحْمَنُ وابْنَتِها
…
لَيْلَى، وَصَلَّى عَلَى جاراتِها الأُخَر
وصلاةُ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ: رحْمَتُه لَهُ وحُسْنُ ثنائِه عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أَبي أَوْفى أَنه قَالَ: أَعطاني أَبي صَدَقة مالهِ فأَتيتُ بِهَا رسولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبي أَوْفى
؛ قَالَ الأَزهري: هَذِهِ الصَّلاةُ عِنْدِي الرَّحْمة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
؛ ف الصَّلاةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ دُعاءٌ واسْتِغْفارٌ، وَمِنَ اللَّهِ رحمةٌ، وَبِهِ سُمِّيَت الصلاةُ لِما فِيهَا مِنَ الدُّعاءِ والاسْتِغْفارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
التحيَّاتُ لِلَّهِ والصَّلَوَات
؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: الصَّلَوَاتُ مَعْنَاهَا التَّرَحُّم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ
؛ أَي يتَرَحَّمُون. وَقَوْلُهُ:
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبي أَوْفى
أَي تَرَحَّم عَلَيْهِمْ، وتكونُ الصَّلاةُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ
قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم: إِذَا دُعيَ أَحدُكُم إِلَى طَعامٍ فليُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فليَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فليُصَلّ
؛ قَوْلُهُ: ف لْيُصَلّ يَعْني فلْيَدْعُ لأَرْبابِ الطَّعامِ بالبركةِ والخيرِ، والصَّائمُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعامُ صَلَّت عَلَيْهِ الملائكةُ؛ وَمِنْهُ
قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَلَّى عليَّ صَلاةً صَلَّت عَلَيْهِ الملائكةُ عَشْراً.
وكلُّ داعٍ فَهُوَ مُصَلّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
عليكِ مثلَ الَّذِي صَلَّيْتِ فاغتَمِضِي
…
نوْماً، فَإِنَّ لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا
مَعْنَاهُ أَنه يأْمُرُها بِأَنْ تَدْعُوَ لَهُ مثلَ دعائِها أَي تُعيد الدعاءَ لَهُ، وَيُرْوَى: عليكِ مثلُ الَّذِي صَلَّيت، فَهُوَ ردٌّ عَلَيْهَا أَي عَلَيْكِ مثلُ دُعائِكِ أَي يَنالُكِ مِنَ الخيرِ مثلُ الَّذِي أَرَدْتِ بِي ودَعَوْتِ بِهِ لِي. أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
؛ ف يُصَلِّي يَرْحَمُ، وملائكتُه يَدْعون لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. وَمِنَ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ حَدِيثُ
سودَةَ: أَنها قَالَتْ يَا رسولَ اللَّهِ، إِذَا مُتْنا صَلَّى لَنَا عثمانُ بنُ مَظْعون حَتَّى تأْتِينا، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ الموتَ أَشدُّ مِمَّا تُقَدِّرينَ
؛ قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهَا صَلَّى لَنَا أَي اسْتَغْفَرَ لَنَا عِنْدَ رَبِّهِ، وَكَانَ عثمانُ ماتَ حِينَ قَالَتْ سودَةُ ذَلِكَ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
؛ فَمَعْنَى الصَّلَوَات هاهنا الثناءُ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
صَلَّى، عَلَى يَحْيَى وأَشْياعِه،
…
ربٌّ كريمٌ وشفِيعٌ مطاعْ
مَعْنَاهُ ترحَّم اللَّهُ عَلَيْهِ عَلَى الدعاءِ لَا عَلَى الخبرِ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّلاةُ مِنَ اللهِ رحمةٌ، وَمِنَ الْمَخْلُوقِينَ الملائكةِ والإِنْسِ والجِنِّ: القيامُ والركوعُ والسجودُ والدعاءُ والتسبيحُ؛ والصلاةُ مِنَ الطَّيرِ والهَوَامِّ التَّسْبِيحُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأَصلُ فِي الصَّلاةِ اللُّزوم. يُقَالُ: قَدْ صَلِيَ واصْطَلَى إِذَا لَزِمَ، وَمِنْ هَذَا مَنْ يُصْلَى فِي النَّارِ أَي يُلْزَم النارَ. وَقَالَ أَهلُ اللُّغَةِ فِي الصَّلَاةِ: إِنَّهَا مِنَ الصَّلَوَيْنِ، وَهُمَا مُكْتَنِفا الذَّنَبِ مِنَ النَّاقَةِ وَغَيْرِهَا، وأَوَّلُ مَوْصِلِ الْفَخِذَيْنِ مِنَ الإِنسانِ فكأَنهما فِي الْحَقِيقَةِ مُكْتَنِفا العُصْعُصِ؛ قَالَ الأَزهري: والقولُ عِنْدِي هُوَ الأَوّل، إِنَّمَا الصلاةُ لُزومُ مَا فرَضَ اللهُ تَعَالَى، والصلاةُ مِنْ أَعظم الفَرْض الَّذِي أُمِرَ بلُزومِه. والصلاةُ: واحدةُ الصَّلَواتِ المَفْروضةِ، وَهُوَ اسمٌ يوضَعُ مَوْضِعَ
المَصْدر، تَقُولُ: صَلَّيْتُ صَلَاةً وَلَا تَقُلْ تَصْلِيةً، وصلَّيْتُ عَلَى النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ الصَّلاةِ، وَهِيَ العبادةُ المخصوصةُ، وأَصلُها الدعاءُ في اللغة فسُمِّيت بِبَعْضِ أَجزائِها، وَقِيلَ: أَصلُها فِي اللُّغَةِ التَّعْظِيمُ، وسُمِّيت الصلاةُ الْمَخْصُوصَةُ صَلَاةً لما فيها من تعظيم الرَّبِّ تَعَالَى وَتَقَدُّسٍ. وَقَوْلُهُ فِي التَّشَهُّدِ: الصلواتُ لِلَّهِ أَي الأَدْعِية الَّتِي يُرادُ بِهَا تعظيمُ اللهِ هُوَ مُسَتحِقُّها لَا تَلِيقُ بأَحدٍ سِوَاهُ. وأَما قَوْلُنَا: اللَّهُمَّ صلِّ عَلَى محمدٍ، فَمَعْنَاهُ عَظِّمْه فِي الدُّنيا بإعلاءِ ذِكرِهِ وإظْهارِ دعْوَتِه وإبقاءِ شَريعتِه، وَفِي الْآخِرَةِ بتَشْفِيعهِ فِي أُمَّتهِ وتضعيفِ أَجْرهِ ومَثُوبَتهِ؛ وَقِيلَ: الْمَعْنَى لمَّا أَمَرَنا اللهُ سُبْحَانَهُ بِالصَّلَاةِ عليه ولم نَبْلُغ قَدْرَ الواجبِ مِنْ ذَلِكَ أَحَلْناهُ عَلَى اللهِ وَقُلْنَا: اللَّهُمَّ صلِّ أَنتَ عَلَى محمدٍ، لأَنك أَعْلَمُ بِمَا يَليق بِهِ، وَهَذَا الدعاءُ قَدِ اختُلِفَ فِيهِ هَلْ يجوزُ إطلاقُه عَلَى غَيْرِ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَم لَا، وَالصَّحِيحُ أَنه خاصٌّ لَهُ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الصَّلاةُ الَّتِي بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ لَا تُقال لِغَيْرِهِ، وَالَّتِي بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالتَّبْرِيكِ تقالُ لِغَيْرِهِ؛ وَمِنْهُ:
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبي أَوْفَى
أَي تَرَحَّم وبَرِّك، وَقِيلَ فِيهِ: إنَّ هَذَا خاصٌّ لَهُ، وَلَكِنَّهُ هُوَ آثَرَ بِهِ غيرَه؛ وأَما سِواه فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَن يَخُصَّ بِهِ أَحداً. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ صَلَّى عليَّ صَلَاةً صَلَّتْ عَلَيْهِ الملائكةُ عَشْرًا
أَي دَعَتْ لَهُ وبَرَّكَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الصائمُ إِذَا أُكِلَ عندَه الطعامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الملائكةُ.
وصَلوات اليهودِ: كَنائِسُهم. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ
؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ كَنائِسُ الْيَهُودِ أَي مَواضِعُ الصَّلواتِ، وأَصلُها بالعِبْرانِيَّة صَلُوتا.
وقُرئَتْ وصُلُوتٌ ومساجِدُ
، قَالَ: وَقِيلَ إِنَّهَا مواضِعُ صَلواتِ الصابِئِين، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَهُدِّمَتْ مواضعُ الصلواتِ فأُقِيمت الصلواتُ مقامَها، كما قال: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ؛ أَيْ حُبَّ العجلِ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَهْدِيمُ الصَّلَوات تَعْطِيلُها، وَقِيلَ: الصلاةُ بيْتٌ لأَهْلِ الكتابِ يُصَلُّون فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ أَي رَحَماتٌ، قَالَ: ونَسَقَ الرَّحمة عَلَى الصَّلَوَاتِ لاختلافِ اللَّفظَين. وقوله: وصَلَواتُ الرَّسُولِ أَي ودَعَواته. والصَّلا: وسَطُ الظَّهرِ مِنَ الإِنسانِ وَمِنْ كلِّ ذِي أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا انْحَدَر مِنَ الوَرِكَيْنِ، وَقِيلَ: هِيَ الفُرْجَةُ بَيْنَ الجاعِرَةِ والذَّنَب، وَقِيلَ: هُوَ مَا عَنْ يَمِينِ الذَّنَبِ وشِمالِه، والجمعُ صَلَواتٌ وأَصْلاءٌ الأُولى مِمَّا جُمِعَ مِنَ المُذَكَّر بالأَلف وَالتَّاءِ. والمُصَلِّي مِنَ الخَيْل: الَّذِي يَجِيءُ بعدَ السابقِ لأَن رأْسَه يَلِي صَلا المتقدِّم وَهُوَ تَالِي السَّابِقِ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّمَا سُمِّيَ مُصَلِّياً لأَنه يَجِيءُ ورأْسُه عَلَى صَلا السابقِ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الصِّلَوَيْن لَا مَحالة، وَهُمَا مُكْتَنِفا ذَنَبِ الفَرَس، فكأَنه يأْتي ورأْسُه مَعَ ذَلِكَ المكانِ. يُقَالُ: صَلَّى الفَرَسُ إِذَا جَاءَ مُصَلِّياً. وصَلَوْتُ الظَّهْرَ: ضَرَبْتُ صَلاه أَو أَصَبْتُه بِشَيْءٍ سَهْمٍ أَو غيرهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ قَالَ: وَهِيَ هُذَلِيَّة. وَيُقَالُ: أَصْلَتِ الناقةُ فَهِيَ مُصْلِيةٌ إِذَا وَقَعَ ولدُها فِي صَلاها وقَرُبَ نَتاجُها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ أَنه قَالَ: سَبَقَ رسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وصَلَّى أَبو بَكْرٍ وثَلَّث عُمَر وخَبَطَتْنا فِتْنةٌ فَمَا شَاءَ اللَّهُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصلُ هَذَا فِي الخيلِ فالسابقُ الأَولُ، والمُصَلِّي الثَّانِي، قِيلَ لَهُ مُصَلٍّ لأَنه يكونُ عِنْدَ صَلا
الأَوّلِ، وصَلاهُ جانِبا ذَنَبِه عَنْ يمينهِ وشمالهِ، ثُمَّ يَتْلُوه الثالثُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمَعْ فِي سوابقِ الخيلِ مِمَّنْ يوثَقُ بعِلْمِه اسْمًا لشيءٍ مِنْهَا إِلَّا الثانيَ والسُّكَيْتَ، وَمَا سِوى ذَلِكَ إِنَّمَا يُقَالُ الثالثُ وَالرَّابِعُ وَكَذَلِكَ إِلَى التَّاسِعِ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: المُصَلِّي فِي كَلَامِ العربِ السابقُ المُتَقدِّمُ؛ قَالَ: وَهُوَ مُشَبَّهٌ بالمُصَلِّي مِنَ الخيلِ، وَهُوَ السابقُ الثَّانِي، قَالَ: وَيُقَالُ للسابقِ الأَولِ مِنَ الخيلِ المُجَلِّي، وَلِلثَّانِي المُصَلِّي، وَلِلثَّالِثِ المُسَلِّي، وَلِلرَّابِعِ التَّالِي، وللخامس المُرْتاحُ، وللسادس العاطفُ، وَلِلسَّابِعِ الحَظِيُّ، وَلِلثَّامِنِ المُؤَمَّلُ، وللتاسعِ اللَّطِيمُ، وللعاشِرِ السُّكَيْت، وَهُوَ آخرُ السُّبَّق جَاءَ بِهِ فِي تَفْسِيرِ قولِهِم رَجُلٌ مُصَلٍّ. وصَلاءَةُ: اسْمٌ. وصَلاءَة بنُ عَمْروٍ النُّمَيْرِي: أَحدُ القَلْعيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القَلْعان لَقَبَانِ لرَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ، وَهُمَا صَلاءَة وشُرَيْحٌ ابنَا عَمْرِو بنِ خُوَيْلِفَةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بْنِ الحَرِث ابن نُمَيْر. وصَلَى اللَّحْمَ وغيرَهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْياً مثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْلِيهِ صَلْياً إِذَا فَعَلْت ذَلِكَ وأَنْت تُريد أَنْ تَشْويَه، فَإِذَا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فِيهَا إلْقاءً كأَنَّكَ تُريدُ الإِحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وَكَذَلِكَ صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً. التَّهْذِيبُ: صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، عَلَى وَجْهِ الصَلاحِ مَعْنَاهُ شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإِحْراق؛ وَمِنْهُ قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا
، وَقَوْلُهُ: وَيَصْلى سَعِيراً
. والصِّلاءُ، بالمدِّ والكَسْرِ: الشِّواءُ لأَنَّه يُصْلَى بالنَّارِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بصِلاءٍ
؛ هُوَ بالكَسْرِ والمَدِّ الشِّوَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النبيَّ، صلى الله عليه وسلم، أُتِيَ بشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: المَصْلِيَّةُ المَشْوِيَّةُ، فأَمَّا إِذَا أَحْرَقْتَه وأَبْقَيْتَه فِي النارِ قُلْتَ صَلَّيْته، بِالتَّشْدِيدِ، وأَصْلَيْته. وصَلَى اللحْمَ فِي النَّارِ وأَصْلاه وصَلَّاهُ: أَلْقاهُ لِلإِحْراقِ؛ قَالَ:
أَلا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ، هِنْدَ بَني بَدْرِ،
…
تَحِيَّةَ مَنْ صَلَّى فُؤَادَكِ بالجَمْرِ
أَرادَ أَنَّه قَتَل قومَها فَأَحْرق فُؤَادَهَا بالحُزْنِ عَلَيهم. وصَلِيَ بالنارِ وصَلِيَها صَلْياً وصُلِيّاً وصِلِيّاً وصَلىً وصِلاءً واصْطَلَى بِهَا وتَصَلَّاهَا: قَاسَى حَرَّها، وَكَذَلِكَ الأَمرُ الشَّديدُ؛ قَالَ أَبو زُبَيْد:
فَقَدْ تَصَلَّيْت حَرَّ حَرْبِهِم،
…
كَما تَصَلَّى المَقْرُورُ مِنْ قَرَسِ
وفُلان لَا يُصْطَلَى بنارِه إِذَا كانَ شُجاعاً لَا يُطاق. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَة:
أَنا الَّذِي لَا يُصْطَلَى بنارِهِ
؛ الاصْطِلاءُ افْتِعالٌ مِنْ صَلا النارِ والتَّسَخُّنِ بِهَا أَيْ أَنَا الَّذِي لَا يُتَعَرَّضُ لحَرْبِي. وأَصْلاهُ النارَ: أَدْخَلَه إيَّاها وأَثْواهُ فِيهَا، وصَلاهُ النارَ وَفِي النَّارِ وَعَلَى النَّار صَلْياً وصُلِيّاً وصِلِيّاً وصُلِّيَ فلانٌ النَّارَ تَصْلِيَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا
. وَيُرْوَى
عَنْ عَلِيٍّ، رضي الله عنه، أَنه قَرَأَ: ويُصَلَّى سَعِيراً
، وَكَانَ الكسائيُّ يقرَأُ بِهِ، وَهَذَا ليسَ مِنَ الشَّيِّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ إلْقائِكَ إيَّاهُ فِيهَا؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يُخَيَّلُ فِيها ذُو وسُومٍ كأَنَّمَا
…
يُطَلَّى بِجِصٍّ، أَو يُصَلَّى فَيُضْيَحُ
ومَنْ خَفَّفَ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَلِيَ فلانٌ بِالنَّارِ يَصْلَى صُلِيّاً احْتَرَق. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هُمْ أَوْلى
بِها صِلِيًّا؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، وَصَوَابُهُ الزَّفَيَانُ:
تَاللهِ لَولا النارُ أَنْ نَصْلاها،
…
أَو يَدْعُوَ الناسُ عَلَيْنَا اللهَ،
لَمَا سَمِعْنَا لأَمِيرٍ قَاهَا
وصَلِيتُ النارَ أَي قاسَيْتُ حَرَّها. اصْلَوْها أَي قاسُوا حَرَّها، وَهِيَ الصَّلا والصِّلاءُ مِثْلُ الأَيَا والإِيَاءِ للضِّياء، إِذَا كَسَرْتَ مَدَدْت، وَإِذَا فَتَحْت قَصَرْت؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وقَاتَلَ كَلْب الحَيِّ عَنْ نَارِ أَهْلِهِ
…
لِيَرْبِضَ فيهَا، والصَّلا مُتَكَنَّفُ
وَيُقَالُ: صَلَيْتُ الرَّجُلَ نَارًا إِذَا أَدْخَلْتَه النارَ وجَعَلْتَه يَصْلاهَا، فَإِنْ أَلْقَيْتَه فِيهَا إلْقاءً كأَنَّكَ تُرِيدُ الإِحْراقَ قُلت أَصْلَيْته، بالأَلف، وصَلَّيْته تَصْلِيَةً. والصِّلاءُ والصَّلَى: اسمٌ للوَقُودِ، تقول: صَلَى النارِ، وَقِيلَ: هُما النارُ. وصَلَّى يَدَهُ بالنارِ: سَخَّنَها؛ قَالَ:
أَتانا فَلَمْ نَفْرَح بطَلْعَةِ وجْهِهِ
…
طُروقاً، وصَلَّى كَفَّ أَشْعَثَ سَاغِبِ
واصْطَلَى بِهَا: اسْتَدْفَأَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ*
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنهم كَانُوا فِي شِتاءٍ فَلِذَلِكَ احتاجَ إِلَى الاصْطِلاءِ. وصَلَّى العَصَا عَلَى النارِ وتَصَلَّاها: لَوَّحَها وأَدارَها عَلَى النارِ ليُقَوِّمَها ويُلَيِّنَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَطْيَبُ مُضْغَةٍ صَيْحانِيَّةٌ مَصْلِيَّةٌ قَدْ صُلِيَتْ فِي الشمسِ وشُمِّسَتْ
، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَة: فرأَيْتُ أَبا سُفْيانَ يَصْلِي ظَهْرَه بِالنَّارِ
أَي يُدْفِئُهُ. وقِدْحٌ مُصَلّىً: مَضْبوحٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
فَلا تَعْجَلْ بأَمْرِكَ واسْتَدِمْهُ،
…
فمَا صَلَّى عَصاهُ كَمُسْتَدِيمِ
والمِصْلاةُ: شَرَكٌ يُنْصَب للصَّيْد. وَفِي حَدِيثِ أَهلِ الشَّام:
إنَّ للِشيْطانِ مَصَالِيَ وفُخُوخاً
؛ والمَصَالِي شَبِيهَةٌ بالشَّرَك تُنْصَبُ للطَّيْرِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ يَعْنِي مَا يَصِيدُ بِهِ الناسَ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي يَسْتَفِزُّهُم بِهَا مِن زِينَةِ الدُّنيا وشَهَواتِها، واحِدَتُها مِصْلاة. وَيُقَالُ: صَلِيَ بالأَمْرِ وَقَدْ صَلِيتُ بِهِ أَصْلَى بِهِ إِذَا قَاسَيْت حَرَّه وشِدَّتَه وتَعَبَه؛ قَالَ الطُّهَوِي:
وَلَا تَبْلَى بَسالَتُهُمْ، وإنْ هُمْ
…
صَلُوا بالحَرْبِ حِيناً بَعْدَ حِينِ
وصَلَيْتُ لِفُلانٍ، بالتَّخفِيفِ، مثالُ رَمَيْت: وَذَلِكَ إِذَا عَمِلْتَ لَه فِي أَمْرٍ تُرِيدُ أَن تَمْحَلَ بِهِ وتُوقِعَه فِي هَلَكة، والأَصلُ فِي هَذَا مِنَ المَصَالِي وَهِيَ الأَشْراكُ تُنْصَب للطَّيْرِ وَغَيْرِهَا. وصَلَيْتُه وصَلَيْتُ لَهُ: مَحَلْتُ بِهِ وأَوْقَعْتُه فِي هَلَكَةٍ من ذلك. والصَّلايَةُ والصَّلاءَةُ: مُدُقُّ الطِّيبِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّمَا هُمِزَت وَلَمْ يَكُ حَرْفُ الْعِلَّةِ فِيهَا طرَفاً لأَنهم جاؤوا بالواحِدِ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الجمعِ صَلاءٌ، مَهْمُوزَةً، كَمَا قَالُوا مَسْنِيَّة ومَرْضِيّة حينَ جاءَت عَلَى مَسْنِيٍّ ومَرْضِيٍّ، وأَما مَنْ قَالَ صلايَة فَإِنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِالْوَاحِدِ عَلَى صَلاءٍ. أَبو عَمْرٍو: الصَّلاية كلُّ حَجَرٍ عَرِيضٍ يُدَقُّ عَلَيْهِ عِطْرٌ أَو هَبِيدٌ. الْفَرَّاءُ: تُجْمَعُ الصَّلاءَة صُلِيّاً وصِلِيّاً، والسَّماءُ سُمِيّاً وسِمِيّاً؛ وأَنشد:
أَشْعَث ممَّا نَاطَح الصُّلِيَّا [الصِّلِيَّا]
يَعْنِي الوَتِد. ويُجْمَعُ خِثْيُ البَقَر عَلَى خُثِيٍّ وخِثِيٍّ. والصَّلايَةُ: الفِهْرُ؛ قَالَ أُمَيَّة يَصِفُ السَّمَاءَ:
سَراة صَلايةٍ خَلْقاء صِيغَتْ
…
تُزِلُّ الشمسَ، لَيْسَ لَهَا رِئابُ «2»
. قَالَ: وإنما قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
مَداكُ عروسٍ أَوْ صَلايةُ حنْظلِ
فأَضافه إِلَيْهِ لأَنه يُفَلَّق بِهِ إِذَا يَبِسَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الصَّلايَة سَرِيحَةٌ خَشِنةٌ غَلِيظةٌ مِنَ القُفِّ، والصَّلا مَا عَنْ يَمِينِ الذَّنَب وشِماله، وهُما صَلَوان. وأَصْلتِ الفَرسُ إِذَا اسْتَرْخى صَلَواها، وَذَلِكَ إِذَا قرُبَ نتاجُها. وصَلَيْتُ الظَّهْرَ: ضَرَبْت صَلاه أَو أَصَبْته، نادرٌ، وَإِنَّمَا حُكْمُه صَلَوْته كَمَا تَقُولُ هُذَيل. اللَّيْثُ: الصِّلِّيانُ نبْتٌ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ فِعِّلان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِعْلِيان، فَمَنْ قَالَ فِعْلِيان قَالَ هَذِهِ أَرضٌ مَصْلاةٌ وَهُوَ نبْتٌ لَهُ سنَمَة عَظِيمَةٌ كأَنها رأْسُ القَصَبة إِذَا خَرَجَتْ أَذْنابُها تجْذِبُها الإِبل، وَالْعَرَبُ تُسمِّيه خُبزَة الإِبل، وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي اليمينِ إِذَا أَقدَمَ عَلَيْهَا الرجُلُ ليقتَطِعَ بِهَا مالَ الرجُلِ: جَذَّها جَذَّ العَيْر الصِّلِّيَانَة، وَذَلِكَ أَنَّ لَهَا جِعْثِنَةً في الأَرض، فإذا كَدَمها العَيْر اقتلعها بجِعْثِنتها. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: إنَّ اللَّهَ بارَكَ لدَوابِّ المُجاهدين فِي صِلِّيان أَرض الرُّوم كَمَا بَارَكَ لَهَا فِي شَعِيرِ سُوريَة
؛ مَعْنَاهُ أَيْ يقومُ لخيلِهم مقامَ الشَّعِيرُ، وسُورية هي بالشام.
صما: الصَّمَيَانُ مِنَ الرِّجال: الشديدُ المُحْتَنَك السِّنِّ. والصَّمَيان: الشجاعُ الصادقُ الحَمْلَة، وَالْجَمْعُ صِمْيان؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: أَصل الصَّمَيان فِي اللُّغَةِ السُّرْعَةُ والخِفَّةُ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّمَيانُ الجَريءُ عَلَى الْمَعَاصِي. قَالَ ابْنُ بُزُرْج: يُقَالُ لَا صَمْياء لَهُ وَلَا عَمْياء مِنْ ذَلِكَ متروكَتان كَذَلِكَ إِذَا أَكَبَّ عَلَى أَمر فَلَمْ يُقلِع عَنْهُ. ورجُلٌ صَمَيان: جريءٌ شُجَاعٌ. والصَّمَيانُ، بالتَّحريك: التلفُّتُ والوَثْبُ. ورجُلٌ صَمَيانٌ إِذَا كَانَ ذَا توثُّب عَلَى النَّاسِ. وأَصْمَى الفرَسُ عَلَى لِجَامِهِ إِذَا عضَّ عَلَيْهِ ومَضى؛ وأَنشد:
أَصْمَى عَلَى فأْس اللِّجام، وقُرْبُه
…
بِالْمَاءِ يقطُر تَارَةً ويسيلُ
وانْصَمَى عَلَيْهِ أَي انْصَبَّ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
إنِّي انْصَمَيْتُ مِنَ السَّمَاءِ عليكُمُ
…
حَتَّى اختَطَفْتُك، يا فرزْدَقُ، مِنْ عَل
وَيُرْوَى: انْصَببْتُ. وأَصْمَيت الصَّيْدَ إِذَا رمَيْتَه فقتَلْتَه وأَنت تَرَاهُ. وأَصْمَى الرَّميَّة: أَنفذَها. وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه سُئل عَنِ الرجُل يَرْمي الصَّيْدَ فَيَجِدُهُ مَقْتُولًا فَقَالَ: كُلْ مَا أَصْمَيْت وَدَعْ مَا أَنْمَيْت
؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ كُلْ مَا أَصْمَيْت أَي مَا أَصابَه السهمُ وأَنت تَرَاهُ فأَسْرع فِي الْمَوْتِ فرأَيَته، وَلَا مَحَالَةَ أَنه مَاتَ برَمْيك، وأَصله مِنَ الصَّمَيَان وَهُوَ السُّرعة والخِفَّة. وصَمى الصيدُ يَصْمِي إِذَا مَاتَ وأَنت تَرَاهُ. والإِصْمَاءُ: أَنْ تقتُلَ الصيدَ مَكَانَهُ، وَمَعْنَاهُ سرعةُ إزْهاق الرُّوحِ مِنْ قَوْلِهِمْ للمُسْرِع صَمَيانٌ، والإِنْماءُ أَن تُصِيبَ إصابَةً غَيْرَ قاتلةٍ فِي الْحَالِ. يُقَالُ: أَنْمَيْت الرَّمِيَّة ونَمَتْ بنَفْسها، وَمَعْنَاهُ إِذَا صدْت بِكلْب أَو بسهْم أَو غَيْرِهِمَا فَمَاتَ وأَنت تَرَاهُ غَيْرَ غَائِبٍ عَنْكَ فكُلْ مِنْهُ،
(2). قوله [ليس لها رئاب] هكذا في الأَصل والصحاح، وقال في التكملة الرواية: تُزِلُّ الشَّمْسَ، لَيْسَ لَهَا إياب
وَمَا أَصَبْته ثُمَّ غَابَ عَنْكَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تأْكله فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَمات بِصَيْدِكَ أَم بعارضٍ آخَرَ. وانْصَمَى عَلَيْهِ: انْقضَّ وأَقبل نَحْوَهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ صَمَاه الأَمْرُ أَي حلَّ بِهِ يَصْمِيه صَمْياً؛ وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حِطَّان:
وقاضِي المَوت يعْلمُ مَا عَلَيْهِ،
…
إِذَا مَا متُّ مِنْهُ مَا صَماني
أَيْ مَا حلَّ بِي. ورجلٌ صَمَيان: ينْصمي عَلَى النَّاسِ بالأَذى. وصَامَى مَنِيَّته وأَصْمَاها: ذَاقَهَا. والانْصِمَاء: الإِقبالُ نَحْوَ الشَّيْءِ كَمَا ينْصَمي البازي إذا انْقضَّ.
صنا: الصِّنا والصِّناءُ: الوَسَخُ، وَقِيلَ: الرَّمادُ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يمدُّ ويُقْصَرُ ويُكْتَب بِالْيَاءِ والأَلف، وَكِتَابُهُ بالأَلف أَجود. وَيُقَالُ: تَصَنَّى فُلَانٌ إِذَا قعَد عِنْدَ القِدْر مِنْ شرهِه يُكَبِّبُ ويَشْوي حَتَّى يُصيبَه الصِّناء. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قلابَة قَالَ: إِذَا طَالَ صِناءُ الْمَيِّتِ نُقِّيَ بالأُشْنانِ إن شاؤُوا
«1» ؛ قَالَ الأَزهري: أَي درَنُه ووَسَخُه، قَالَ: وَرُوِيَ ضِناء، بِالضَّادِ، وَالصَّوَابُ صِناء، بِالصَّادِ، وَهُوَ وسَخُ النَّارِ وَالرَّمَادِ. الفراء: أَخَذْتُ الشيءَ ب صِنايَته أَي أَخذْتُهُ بجمِيعِه، والسينُ لغةٌ. أَبو عَمْرٍو: الصُّنَيُّ شِعبٌ صَغِيرٌ يسيلُ فِيهِ الْمَاءُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَقِيلَ: الصُّنَيُّ حِسْيٌ صَغِيرٌ لَا يَرِدُهُ أَحدٌ وَلَا يُؤْبه لَهُ، وَهُوَ تَصْغِيرٌ صَنْوٍ قَالَتْ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّة:
أَنابغَ، لَمْ تَنْبَغْ وَلَمْ تَكُ أَوَّلا،
…
وكُنْتَ صُنَيّاً بَيْنَ صُدَّينِ مَجْهَلا
وَيُقَالُ: هُوَ شقٌّ فِي الجَبل. ابْنُ الأَعرابي: الصَّانِي اللازِمُ للخِدْمَة، والنَّاصي المُعَرْبِدُ. والصَّنْوُ: الغَوْرُ «2» . الخَسِيسُ بَيْنَ الجبَلين؛ قَالَ: والصَّنْوُ الماءُ القلِيلُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. والصَّنْوُ: الْحَجَرُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، وَجَمْعُهَا كلِّها صُنُوٌّ. والصِّنْوُ: الأَخ الشَّقِيقُ والعمُّ والابنُ، وَالْجَمْعُ أَصْنَاءٌ وصِنْوانٌ، والأُنْثى صِنْوة. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: عمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبيه
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَن أَصلهُما واحدٌ، قَالَ: وأَصل الصِّنْو إِنَّمَا هُوَ فِي النَّخْل. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ فُلانٌ صِنْوُ فُلَانٍ أَي أَخوه، وَلَا يسمَّى صِنْواً حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ آخَرُ، فَهُمَا حِينَئِذٍ صِنْوانِ، وكلُّ واحدٍ مِنْهُمَا صِنْو صاحِبه. وَفِي حَدِيثِ:
العَبَّاسُ صِنْوُ أَبي
، وَفِي رِوَايَةٍ:
صِنْوِي.
والصِّنْوُ: المِثلُ، وَأَصْلُهُ أَنْ تَطَّلِعَ نخلتانِ مِنْ عِرْق وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنَّ أَصل العبَّاس وأَصلَ أَبي واحدٌ، وَهُوَ مثلُ أَبي أَوْ مِثْلي، وَجَمْعُهُ صِنْوانٌ، وَإِذَا كَانَتْ نَخْلَتَانِ أَوْ ثلاثٌ أَوِ أَكثرُ أَصلها واحد فكل وَاحِدٌ مِنْهَا صِنْوٌ، وَالِاثْنَانِ صِنْوَان، وَالْجَمْعُ صِنْوانٌ، بِرَفْعِ النُّونِ، وَحَكَى الزَّجَّاجِيُّ فِيهِ صُنْوٌ، بِضَمِّ الصَّادِ، وَقَدْ يُقَالُ لِسَائِرِ الشَّجر إِذَا تَشَابَهَ، والجمعُ كَالْجَمْعِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا نَبَتَتِ الشَّجَرَتَانِ مِنْ أَصل وَاحِدٍ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صِنْو الأُخرى. وركِيَّتان صِنْوان: مُتَجَاوِرَتَانِ إِذَا تَقَارَبَتَا ونَبَعتا مِنْ عَين واحدةٍ.
وَرُوِيَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ
؛ قَالَ الصِّنْوانُ المُجْتَمِعُ وغيرُ الصِّنْوانِ المُتفرِّقُ، وَقَالَ: الصِّنْوانُ النَّخلاتُ أَصْلُهُنَّ واحدٌ، قَالَ: والصِّنْوانُ النَّخلتان والثلاثُ والخمسُ والستُّ أَصلُهنَّ واحدٌ وفروعُهنَّ شتىَّ، وغيرُ صِنْوانٍ الفارِدَةُ
؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هاتان نخلتانِ صِنْوانِ
(1). قوله [إن شاؤوا] هكذا في الأَصل، وليست في النهاية
(2)
. قوله [الغور] هكذا في الأَصل، والذي في القاموس والتهذيب: العود
ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وأَصْناءٌ، وَيُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ قِنْوانِ وصِنْوانِ، وَلِلْجَمَاعَةِ قِنْوانٌ وصِنْوانٌ. الْفَرَّاءُ: الأَصْناءُ الأَمْثالُ والأَنْصاءُ السَّابِقُونَ. ابْنُ الأَعرابي: الصِّنْوةُ الفَسِيلةُ. ابْنُ بُزْرُجَ: يُقَالُ للحَفَرِ المُعَطَّل صِنْوٌ، وجمعُه صِنْوانٌ. وَيُقَالُ إِذَا احْتَفَر: قدِ اصْطَنَى.
صها: صَهْوَةُ كُلِّ شيءٍ: أَعْلاهُ؛ وأَنشد بَيْتَ عارِقٍ:
فأَقْسَمْتُ لَا أَحْتَلُّ إِلَّا بصَهْوَةٍ
…
حَرامٍ عليَّ رَمْلُه وشَقائِقُهْ «3»
. وَهِيَ منَ الفَرَسِ موضِعُ اللِّبْدِ من ظَهْرِه، وَقِيلَ: مَقْعَدُ الفارِسِ وَقِيلَ: هِيَ مَا أَسْهَلَ مِنْ سَرَاةِ الفَرَسِ مِنْ ناحِيتيْها كِلْتَيْهِما، والصَّهْوَةُ: مُؤَخَّر السَّنامِ، وَقِيلَ: هِيَ الرَّادِفة تَراها فوْقَ العَجُزِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَةً:
إِلَى صَهْوَةٍ تَتْلُو مَحالًا كأَنها
…
صَفاً دَلَّصَتْهُ طَحْمَةُ السَّيْلِ أَخْلَقُ
وَالْجَمْعُ صَهَواتٌ وصِهاءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: أَعْلى كلِّ جَبلٍ صَهْوَتُهُ. والصِّهَاءُ: مَنابِعُ الماءِ، الْوَاحِدَةُ صَهْوةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
تَظَلَّلُ فِيهِنَّ أَبْصارُها،
…
كَمَا ظَلَّل الصَّخْر مَاءَ الصِّهاءْ
والصَّهْوةُ: مَا يُتَّخَذُ فوقَ الرَّوابي مِنَ البُروُج فِي أَعاليها، والجمعُ صُهًى نادِرٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: والصَّهَواتُ؛ وأَنشد:
أَزْنَأَني الحُبُّ في صُهَى تَلَفٍ،
…
ماكنتُ لَوْلَا الرَّبابُ أَزْنَؤُها
والصَّهْوةُ: مكانٌ مُتَطامِنٌ مِنَ الأَرض تأْوي إِلَيْهِ ضَوَالُّ الإِبِل: والصَّهَواتُ: أَوْساطُ المَتْنَيْنِ إِلَى القَطاةِ. وهاصاهُ: كسَرَ صُلْبَه. وصَاهَاه: رَكِبَ صَهْوَتَه. والصَّهْوة: كالغارِ فِي الجَبل يكونُ فِيهِ الماءُ، وَقَدْ يكونُ فِيهِ ماءُ المَطَر، والجمعُ صِهاءٌ. وصَهَا الجُرْحُ، بِالْفَتْحِ، يَصْهى صَهْياً: نَدِيَ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: صَهِيَ الجُرْحُ، بِالْكَسْرِ. وأَصْهَى الصَّبيَّ: دَهَنه بالسَّمْنِ ووضَعه فِي الشَّمْسِ مِنْ مرضٍ يُصِيبهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحَمَلْناهُ عَلَى الواوِ لأَنّا لَا نَجِدُ هـ ص ي. ابْنُ الأَعرابي: تَيْسٌ ذُو صَهَواتٍ إِذَا كَانَ سَمِينًا؛ وأَنشد:
ذَا صَهَواتٍ يَرْتَعِي الأَدْلاسا،
…
كأَنَّ فوقَ ظَهْرِه أَحْلاسا،
مِنْ شَحْمِه ولَحْمِهِ دِحاسا
والدَّلْسُ: أَرضٌ أَنْبَتتْ بعدَ ما أُكِلَتْ. وصَها إِذَا كَثُرَ مالهُ. الأَصمعي: إِذَا أَصابَ الإِنسانَ جُرْحٌ فجعَلَ يَنْدَى قيلَ صَها يَصْهى. وصِهْيَوْنُ: هِيَ الرُّوم، وَقِيلَ: هِيَ بيتُ المَقْدِس؛ وأَنشد:
وإنْ أَجْلَبَتْ صِهْيَوْنُ يَوْمًا عليكُما،
…
فإنَّ رَحى الحَرْبِ الدَّلوك رَحاكُما
صَوِّي: الصُّوَّةُ: جَماعةُ السِّباعِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والصُّوَّة: حَجَرٌ يكونُ عَلَامَةً فِي الطَّرِيقِ، والجمْع صُوًى، وأَصْوَاء جمعُ الجمعِ؛ قَالَ:
قَدْ أَغْتَدي والطَّيرُ فوقَ الأَصْوا
وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
ومِن ذاتِ أَصْوَاءٍ سُهُوب كأَنها
…
مَزاحِفُ هَزْلَى، بينَها مُتَباعَدُ
(3). قوله [حرام علي] هكذا في الأَصل، وفي الصحاح: عليك
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ فُعْلَةٌ عَلَى أَفعالٍ كَمَا قَالَ:
وعُقْبة الأَعْقابِ فِي الشَّهْرِ الأَصَمّ
قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصْوَاءٌ جمعَ صُوىً مثلَ رُبَعٍ وأَرباعٍ، وَقِيلَ: الصُّوَى والأَصْواءُ الأَعلامُ المَنْصُوبة المُرْتَفِعة فِي غَلْظٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إنَّ للإِسلامِ صُوًى ومَناراً كمَنارِ الطريقِ
، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقُبُورِ أَصْواءٌ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الصُّوَى أَعْلامٌ مِنْ حجارةٍ منصوبةٌ فِي الفَيافي والمَفازةِ المجهولةِ يُسْتدَلُّ بِهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَعَلَى طَرَفيها، أَراد أَنَّ للإِسلام طَرائقَ وأَعْلاماً يُهْتَدَى بِهَا؛ وَقَالَ الأَصمعي: الصُّوَى مَا غَلُظَ مِنَ الأَرض وَارْتَفَعَ وَلَمْ يَبْلُغ أَن يَكُونَ جَبَلًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وقولُ أَبي عَمْرٍو أَعْجَبُ إليَّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
ثُمَّ أَصْدَرْناهما فِي وارِدٍ
…
صادِرِ، وَهْمٍ صُواهُ قَدْ مثَلْ «1»
. وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
وبينَ أَعلامِ الصُّوَى المَوائِلِ
ابْنُ الأَعرابي: أَخْفَضُ الأَعلامِ الثَّايَةُ، وَهِيَ بلُغة بَنِي أَسَدٍ بقَدْرِ قِعْدَةِ الرجلِ، فَإِذَا ارْتفعَتْ عَنْ ذَلِكَ فَهِيَ صُوَّة. قَالَ يعقوبُ: والعَلَم مَا نُصِبَ مِنَ الْحِجَارَةِ ليُسْتدَلَّ بِهِ عَلَى الطريقِ، والعَلَمُ الجبلُ. وَفِي حَدِيثِ
لَقيط: فيَخْرُجون مِن الأَصْواءِ فيَنْظُرون إِلَيْهِ سَاعَةً
، قال القُتيبي: يعني ب الأَصْواءِ القُبورَ، وأَصلُها الأَعلامُ، شَبَّه القبورَ بِهَا، وَهِيَ أَيضاً الصُّوَى، وَهِيَ الْآرَامُ، وَاحِدُهَا أَرَمٌ وإرَمٌ وأَرَميٌّ وإرَميٌّ وأَيْرَميٌّ ويَرَميٌّ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: فَتَخْرُجُونَ مِنَ الأَصْواءِ فتَنْظُرُون إِلَيْهِ
؛ الأَصْوَاءُ: القُبورُ. وَالصَّاوِي: اليابِسُ. الأَصمعي فِي الشَّاءِ: إِذَا أَيْبَس أَرْبابُها أَلْبانَها عَمْداً لِيَكُونَ أَسْمَنَ لَهَا فَذَلِكَ التَّصْوِيَةُ وَقَدْ صَوَّيْناها، يُقَالُ: صَوَّيْتها فصَوَتْ. ابْنُ الأَعرابي: التَّصْوِيَة فِي الإِناثِ أَن تُبَقَّى أَلبانُها فِي ضُروعِها لِيَكُونَ أَشدَّ لَهَا فِي العامِ المُقْبِلِ. وصَوَّيْت النَّاقَةَ: حَفَّلْتُها لتَسْمَنَ، وَقِيلَ: أَيْبَسْتُ لَبنَها، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ ليكونَ أَسْمَنَ لَهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذَا الدِّعْرِمُ الدِّفْناسُ صَوَّى لِقاحَه،
…
فإنَّ لَنَا ذَوْداً عِظامَ المَحالِبِ
قَالَ: وناقةٌ مُصَوَّاةٌ ومُصَرّاة ومُحَفَّلَةٌ بِمَعْنًى واحدٍ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
التَّصْوِيَةُ خِلابَةٌ
، وكذلك التَّصْرِية. وصَوَّيْت الغَنمَ: أَيْبَسْتُ لَبنَها عَمْداً لِيَكُونَ أَسْمَنَ لَهَا مثلُه فِي الإِبِل، والاسمُ مِنْ كلِّ ذَلِكَ الصَّوَى، وقيل: الصَّوى أَنْ تترُكَها فَلَا تَحْلُبَها؛ قَالَ:
يَجْمع للرِّعاءِ فِي ثَلاثٍ:
…
طُولَ الصَّوَى، وقِلَّةَ الإِرْغاثِ
والتَّصْوِيَةُ مثلُ التَّصْرِيَةِ: وَهُوَ أَنْ تُتْرَكَ الشاةُ أَيّاماً لَا تُحْلَب. والخِلابَةُ: الخِدَاعُ. وضَرْعٌ صاوٍ إِذَا ضَمَرَ وذَهَبَ لَبَنُه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيب:
مُتَفَلِّق أَنْساؤُها عَنْ قَانِئٍ
…
كالقُرْطِ صَاوٍ، غُبْرهُ لَا يُرْضَعُ
أَرادَ بالقانِيءِ ضَرْعَها، وَهُوَ الأَحْمَر لأَنه ضَمَر وارْتَفعَ لَبَنُه. التَّهْذِيبُ: الصَّوَى أنْ تُغَرَّز الناقةُ فيَذْهَبَ لَبَنُها؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَطَأْطَأْتُ عَيْني، هلْ أَرَى مِنْ سَمِينة
…
تَدارَك مِنها نَيّ عامَيْنِ والصَّوَى؟
(1). قوله [قد مثل] هكذا في الأَصل هنا، وتقدم في مادة مثل: صواه كالمثل؛ وشرحه هناك نقلًا عن ابن سيدة
قَالَ: وَيَكُونُ الصَّوَى بِمَعْنَى الشَّحْمِ والسِّمَنِ. الأَحمر: هُوَ الصَّاءَةُ بِوَزْنِ الصَّاعَة ماءٌ ثَخِين يَخْرُج مَعَ الوَلَد. وَقَالَ العَدَبَّس الكِنَاني: التَّصْوِيَة للْفُحولِ مِنَ الإِبِلِ أَن لَا يُحْمَل عَلَيْهِ وَلَا يُعْقَد فِيهِ حبلٌ لِيَكُونَ أَنْشَطَ لَهُ فِي الضِّرَاب وأَقْوَى؛ قَالَ الْفَقْعَسِيُّ يَصِفُ الرَّاعِيَ والإِبل:
صَوَّى لَهَا ذَا كِدْنةٍ جُلْذِيَّا،
…
أَخْيَفَ كانَتْ أُمُّه صَفِيَّا
وصَوَّيْتُ الفَحْلَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّما أَصل ذَلِكَ فِي الإِناثِ تُغَرَّزُ فَلَا تُحْلَب لتَسْمَن وَلَا تَضْعُفَ فَجَعَله الفَقْعَسي للفَحْل أَي تُرِكَ مِنَ العملِ وعُلِفَ حَتَّى رَجَعَت نفسُه إِليه وسَمِنَ. وصَوَّيْتُ لإِبلي فَحْلًا إِذا اخْتَرْتَه ورَبَّيْتَه للفِحْلة. اللَّيْثُ: الصَّاوِي مِنَ النَّخِيلِ اليابِسُ، وَقَدْ صَوَتِ النخلةُ تَصْوِي صُوِيّاً. قَالَ ابْنُ الأَنباري: الصَّوَى فِي النَّخْلَةِ مقصورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَقَدْ صَوِيَت النخلَة، فَهِيَ صَاوِيَة إِذا عَطِشَت وضَمَرَتْ ويَبِسَتْ، قَالَ: وَقَدْ صَوِيَ النَّخْلُ وصَوَّى النَّخْلُ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا قالَ اللَّيْثُ، وَكَذَلِكَ غيرُ النَّخْلِ مِنَ الشَّجَر، وَقَدْ يكُونُ فِي الحَيَوانِ أَيضاً؛ قَالَ سَاعِدَةُ يَصِفُ بَقَر وَحْشٍ:
قَدْ أُوبِيَتْ كُلَّ مَاءٍ فَهْي صَاوِيَةٌ،
…
مَهْمَا تُصِبْ أُفُقاً مِنْ بارِقٍ تَشِمِ
والصَّوُّ: الفارِغُ. وأَصْوَى إِذا جَفَّ. والصُّوَّةُ: مُخْتَلَفُ الرِّيحِ؛ قَالَ إمرؤُ القَيس:
وهَبَّتْ لَهُ ريحٌ، بِمُخْتَلَفِ الصُّوَى،
…
صَباً وشمالٌ فِي مَنَازِلِ قُفَّالِ
ابْنُ الأَعرابي: الصَّوَى السُّنْبُلُ الفارِغُ والقُنْبُعُ غِلافُهُ؛ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَعْنَبَ:
تحسبُ باللَّيْل صُوىً مُصَعْنَبَا
قَالَ: الصُّوَى الحجارةُ المَجْمُوعَة، الواحدَة صُوَّة. ابْنُ الأَعرابي: الصُّوَّةُ صَوْتُ الصَّدَى، بِالصَّادِ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ ضَوَى: سَمِعْتُ ضَوَّةَ القَوْمِ وعَوَّتَهُم أَي أَصْوَاتَهُم، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي الصَّوَّة والعَوَّة بِالصَّادِ. وذاتُ الصُّوَى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَضَمَّنَهُم، وارْتَدَّتِ العَيْنُ دُونَهُم،
…
بذاتِ الصَوَى مِنْ ذِي التَّنَانِير، ماهِرُ
صيا: الصَّيَّةُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ رَحِمِ الشَّاةِ بعدَ الوِلادة. قَالَ ابْنُ أَحمر: الصَّاءَةُ بِوَزْنِ الصَّاعَةِ، والصَّآةُ بِوَزْنِ الصَّعَاةِ، والصَّيْأةُ بِوَزْنِ الصَّيْعَةِ، والصَّيَّةُ الماءُ الَّذِي يكونُ فِي المَشِيمَةِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
عَلَى الرِّجْلَيْنِ صَاءٍ كالخُراجِ
قَالَ: وبِعْتُ النَّاقَةَ ب صَيَّتِها أَي بِحِدْثانِ نَتاجِها. والصِّيَّةُ: أُنْثَى الطَّائِرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الهَامُ. والصَّياصِي: شَوْكُ النَّسَّاجِينَ، واحِدَتُه صِيصِيةٌ، وَقِيلَ: صِيصِيَةُ الحَائِك الَّذِي يَخُطُّ بِهِ الثَّوْبَ وتُدْعَى المِخَطَّ. أَبو الْهَيْثَمِ: الصيِّصِيَّة حَفٌّ صَغِيرٌ مِنْ قُرُونِ الظِّبَاءِ تَنْسُجُ بِهِ المَرْأَةُ؛ قَالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة:
فجِئْتُ إِلَيْه، والرِّماحُ تَنُوشُه
…
كوَقْعِ الصَّيَاصِي فِي النَّسِيجِ المُمَدَّدِ
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
حِينَ ذَكَر الفِتْنَة فَقَالَ: كَأَنَّها صَياصِي البَقَرِ
؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: شبَّه الفِتْنة بقُرونِ