المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مآثر قريش وخصائصها قبل الإسلام وبعده - مجلة المنار - جـ ٢٩

[محمد رشيد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد رقم (29)

- ‌رمضان - 1346ه

- ‌فاتحة المجلد التاسع والعشرين من المنار

- ‌فتاوى المنار

- ‌تفسير القرآن الحكيم

- ‌من عهد الصليبيين

- ‌مقدمة كتاب يسر الإسلام وأصول التشريع العام

- ‌كتاب آخر جوابي من سعد زغلول

- ‌اقتراح إبطال الأوقاف الأهلية

- ‌المسألة السورية بمصر

- ‌شوال - 1346ه

- ‌فتاوى المنار

- ‌بحث في الطبيعةالنشأة الأولى [*]

- ‌دعوة المنار السنوية إلى انتقاده

- ‌أعداء الإسلام المحاربون له في هذا العهد

- ‌كلمة الأستاذ الزنكلوني

- ‌الوقف وأصح ما ورد فيه وأشهر أحكامه [*]

- ‌إبطال الوقف الأهلي

- ‌من عنيزة إلى قاهرة مصر

- ‌خرافات عباد القبور في الصومال

- ‌مختارات من الجرائد

- ‌الملك فيصل بمصر

- ‌تقريظ المطبوعات الحديثة

- ‌ذو الحجة - 1346ه

- ‌مسألة اجتماع صاحب المنار بالملك فيصل

- ‌كتاب الأمير شكيب أرسلان

- ‌أصل دعوة التجديد الإسلامي في نجد وقاعدتها

- ‌الجزء الثالث من المنار

- ‌الديموقراطية الحقيقية في الإسلام

- ‌أزمة كتاب الصلاة في إنجلترا [*]

- ‌مضار المشروبات الروحية في البلدان الحارة

- ‌الصحافي النمسوي يحيى بك

- ‌أنباء العالم الإسلامي

- ‌الجهر بالإلحاد ودعايته باسم التجديد

- ‌الحكومة السورية الجديدة

- ‌لجنة يوبيل الرافعي

- ‌تقريظ المطبوعات الحديثة

- ‌المحرم - 1347ه

- ‌فتاوى المنار

- ‌تفسير المنار

- ‌الجزء الأول من تفسير القرآن الحكيم

- ‌الانتقاد على تفسير المنار

- ‌قُرْب الله تعالى من عباده

- ‌الأكثرية والأقليةأو المسلمون والقبط

- ‌العقوبة في الإسلام

- ‌إحصائية عن الطلاق في أمريكا

- ‌الشروع في عمارة الحرم القدسي الشريف

- ‌تقريظ المطبوعات الحديثة

- ‌ربيع الأول - 1347ه

- ‌مآثر قريش وخصائصها قبل الإسلام وبعده

- ‌إصلاح الأزهر الشريف

- ‌كيف يتكون المرشدون [

- ‌يفترون على الله كذبًا

- ‌وفاة سيد أمير علي

- ‌المرأة المسلمة ونهضتها الحاضرة

- ‌رسالتان طريفتانفي توجيه حديثي الذباب

- ‌الوطن القومي لليهود [*]

- ‌الاحتفال بعمارة المسجد الأقصىمع حفلة المولد النبوي

- ‌ما يسمى الاختلاف بين الهيئات السورية

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌ربيع الآخر - 1347ه

- ‌تقرير لجنة إصلاح التعليم في الأزهر

- ‌فتح اليهود لباب الفتنة في القدس

- ‌كيف يتكون المرشدون [

- ‌الجزء التاسع من تفسير القرآن الحكيم

- ‌خطر هجوم الكماليين على الإسلام

- ‌حقائق في عداوة ملاحدة الترك للإسلام

- ‌المطبوعات الجديدة

- ‌فتاوى المنار

- ‌جمادى الأولى - 1347ه

- ‌الأسئلة البيروتية

- ‌أسئلة من مسقط

- ‌إصلاح الأزهر وما يتبعه من المعاهد الدينية

- ‌الانقلاب المدني الديني في بلاد الأفغان

- ‌مبرة الدمرداش باشا الكبرى

- ‌جمادى الآخرة - 1347ه

- ‌فتاوى المنار

- ‌عداء رافضة العلويين للمنار والإرشاديين

- ‌الانتقاد على المنار

- ‌مجلة الرابطة الشرقية

- ‌المؤتمر الإسلامي العام بالقدس

- ‌وفاة العلامة الجليل الشيخ سليم البخاري

- ‌الحكومات اللادينية للشعوب الإسلامية الأعجمية

- ‌المطبوعات الجديدة

- ‌شعبان - 1347ه

- ‌فتاوى المنار

- ‌مقدمة رسائل السنة والشيعة

- ‌كتاب العالم الإسلامي في الأملاك الفرنسوية

- ‌تطور الاعتقاد بألوهية المسيح

- ‌المؤتمر النجدي الشوري العام

- ‌اقتراح على علماء التفسير ومدرسيه في الأزهر

- ‌الشيخ عبد العزيز شاويش بك

- ‌المجالس الملية

- ‌التبرع الملكي في مصر لترميم المسجد الأقصى

- ‌الإلحاد ودعاته في مجلة الرابطة الشرقية

- ‌الهداية الإسلامية

- ‌شوال - 1347ه

- ‌رسائل إخوان الصفاء

- ‌تفسير المنارشهادات علماء العصر له

- ‌حال المسلمين في الشرق والجنوب

- ‌عناية الإنكليز بتنصير مسلمي السودان

- ‌نداء عظماء رجال الجيش لتخليد ذكرى غوردن

- ‌تعليق المنار وتنبيه المسلمين الأغرار

- ‌تعديل كتاب الصلاة في إنكلترا

- ‌مشروع قانون جمعيات المرسلين الدينيةفي فرنسة

- ‌تحريم موسوليني تهتك النساء وتبرجهن

- ‌الحروف العربية واللاتينية

- ‌حول قتل الأنبياء بغير حق

- ‌نبي دعي في دبي

- ‌جمعية الرابطة الشرقية ومجلتها

- ‌مؤتمر الرياض وشكل الحكومة السعودية

- ‌جامع باريس

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌خاتمة المجلد التاسع والعشرين للمنار

الفصل: ‌مآثر قريش وخصائصها قبل الإسلام وبعده

الكاتب: محمد رشيد رضا

‌مآثر قريش وخصائصها قبل الإسلام وبعده

أوردنا في رسالة خلاصة السيرة المحمدية جملة من خصائص قريش التي

فضلوا بها القبائل والشعوب، وكانوا أهلاً لظهور الإصلاح الإسلامي فيهم وبعثة

خاتم النبيين منهم، ثم رأينا في هذه الأيام جملة في ذلك فيها تفصيل لبعض ما

أجملناه هنالك وزيادة عليه في كتاب ثمار القلوب للثعالبي فأحببنا نشره في المنار،

ليكون كالتكملة لما أوردناه عند كتابة تلك الرسالة من غير مراجعة كتاب ما، وفيه

زيادة على ما هنا، على توخينا الإيجاز هنالك قال الثعالبي رحمه الله:

أهل الله

كان يقال لقريش في الجاهلية: أهل الله؛ لما تميزوا به عن سائر العرب من

المحاسن والمكارم والفضائل والخصائص التي هي أكثر من أن تُحْصَى.

(فمنها) مجاورتهم بيت الله تعالى وإيثارهم سكن حرمه على جميع بلاد الله،

وصبرهم على لأواء مكة وشدتها وخشونة العيش بها.

(ومنها) ما تفردوا به من الإيلاف والوفادة والرفادة (الرفادة شيء تترافد به

قريش في الجاهلية تخرج فيما بينها مالاً تشتري به للحاج طعامًا وزبيبًا)

والسقاية والرياسة واللواء والندوة.

(ومنها) كونهم على إرث من دين أبويهم إبراهيم وإسماعيل عليه السلام

من قَرْيِ الضيف ورفد الحاج والمعتمرين والقيام بما يصلحهم وتعظيم الحَرَم

وصيانته عن البغي فيه والإلحاد وقمع الظالم ومنع المظلوم.

(ومنها) كونهم قبلة العرب وموضع الحج الأكبر ويؤتون من كل أَوْب بعيد

وفج عميق، فترد عليهم الأخلاق والعقول والآداب والألسنة واللغات والعادات

والصور والشمائل، عفوًا بلا كلفة، ولا غرم ولا عزم ولا حيلة، فيشاهدون ما لم

تشاهده قبيلة، وليس من شاهد الجميع كمن شاهد البعض، ولا المجرب كالغمر،

ولا الأديب كالفضل، فكثرت الخواطر واتسع السماع وانفسحت الصدور، ورأوا

الغرائب التي تُشْحَذ، والأعاجيب التي تُحْفَظ، فثبتت الأمور في صدورهم،

واختمرت وتزاوجت، فتناتجت وتوالدت، وصادفت قريحة جيدة وطينة كريمة،

والقوم في الأصل مرشحون للأمر الجسيم؛ فلذلك صاروا أدهى العرب وأعقل

البرية، وأحسن الناس بيانًا، وصار أحدهم يوزن بأمة من الأمم، وكذلك ينبغي أن

يكون الإمام، فأما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يزن جميع الأمم.

(ومنها) ثابت جودهم وجزالة عطاياهم واحتمالهم المؤن الغلاظ في أموالهم

المكتسبة من التجارة، ومعلوم أن البخل والنظر في الطفيف مقرون بالتجارة التي

هي صناعتهم، والتجار هم أصحاب التربيح، والتكسب والتدنيق، وكان في

اتصال جودهم العالي على الأجواد من قوم لا كسب لهم من التجارة عجب من

العجب، وأعجب من ذلك أنهم من بين جميع العرب دانوا بالتحمس والتشدد في

الدين فتركوا الغزو؛ كراهة للسبي واستحلال الأموال، فلما زهدوا في الغصوب لم

يبق مكسبة سوى التجارة فضربوا في البلاد إلى قيصر بالروم والنجاشي بالحبشة

والمقوقس بمصر وصاروا بأجمعهم تجارًا خلطاء، فكانوا مع طول ترك الغزو إذا

غزوا كالأسود على براثنها [1] مع الرأي الأصيل والبصيرة الناقدة فهذا يسير من

كثير من خصائصهم في الجاهلية [2] .

فلما جاء الله تعالى بالإسلام وبعث منهم خير خلقه وأفضل رسله محمدًا رسول

الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، تظاهر شرفهم، وتضاعف كرمهم،

وصاروا على الحقيقة أهلاً لأن يدعوا أهل الله، فاستمر عليهم وعلى سائر أهل مكة،

وعلى أهل القرآن هذا الاسم حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أهل القرآن

هم أهل الله تعالى وخاصته) وقال لعتاب بن أسيد لما بعثه إلى مكة: (هل تدري

على من استعملتك؟ استعملتك على أهل الله) وسأل عمر بن الخطاب رضي الله

عنه نافع بن عبد الحارث الخزاعي حين قدم عليه من مكة من اسخلفتَ على مكة؟

قال: ابن أبزى. قال: استخلفتَ على أهل الله مولى؟ قال: إنه أَقْرَؤُهم لكتاب

الله تعالى، قال:(إن الله تعالى يرفع بالقرآن أقوامًا) .

قال بعض السلف: حسبك من قريش أنهم أهل الله وأقرب الناس بيوتًا من

بيت الله، وأقربهم قرابة من رسول الله، ولم يسم الله تعالى قبيلة باسمها غير

قريش وصارت فيهم ولهم الخصال الأربع التي هي أشرف خصال الإسلام - النبوة،

والخلافة والشورى والفتوح - فليس اليوم على ظهر الأرض وممالك العرب

والعجم في جميع الأقاليم السبعة ملك في نصاب نبوة، وإمامة في مغرس رسالة إلا

من قريش، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(الأئمة من قريش) وقال عليه

السلام: (قَدِّمُوا قريشًا ولا تَتَقَدَّمُوهَا وتعلموا منها ولا تعلموها) وأنشد:

إن قريشًا وهي من خير الأمم

لا يضعون قدمًا على قدم

أي يُتَّبَعُونَ ولا يَتَّبِعُونَ، وقال الأعشى وهو يعاتب رجلاً ويخبر أنه مع شرفه

لم يبلغ مبلغ قريش:

فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا

ولا لك حق الشرب في ماء زمزم

وسيمر بك في هذا الكتاب من نكت فضائلهم، وغرر غرائبهم، ما تكثر

فائدته وتطيب ثمرته، وإن كان لا مزيد على وصف الجاحظ لهم ومدحه إياهم

وتخصيصه بني هاشم منهم فإنه رحمه الله ألقى جمة فصاحته واستنزف بحر بلاغته

في فصل له وهو قوله: العرب كالبدن وقريش روحها، وهاشم سرها ولُبُّها،

وموضع غاية الدين والدنيا منها، وهاشم ملح الأرض وزينة الدنيا، وحلي العالم،

والسنام الأضخم، والكاهل الأعظم ولباب كل جوهر كريم، وسر كل عنصر

شريف، والطينة البيضاء، والمغرس المبارك، والنصاب الوثيق، ومعدن الفهم،

وينبوع العلم، ومناهل الظامي إلى الحلم، والسيف الحسام في العزم، مع الأناة

والحزم، والصفح عن الجرم، والإغضاء عن العثرة، والعفو عند القدرة، وهم

الأنف المقدم، والسنام الأكوم، والعزم المشمخر، والصبابة والسر، وكالماء الذي

لا ينجسه شيء، وكالشمس لا تخفى بكل مكان، وكالنجم للحيران، والماء البارد

للظمآن.

ومنهم العمران والأطيبان والشيخان والشهيدان، وأسد الله وذو الجناحين وسيد

الوادي وساقي الحجيج، وحليم البطحان، والبحر والحبر، والأنصار أنصارهم،

والمهاجر من هاجر إليهم أو معهم، والصديق من صدقهم، والفاروق من فرق بين

الحق والباطل منهم، والحواري حواريهم، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم، ولا خير

إلا هم أو فيهم أو معهم أو يضاف إليهم، وكيف لا يكونون كذلك وفيهم رسول رب

العالمين، وإمام الأولين والآخرين، وسيد المرسلين وخاتم النبيين، الذي لم تتم

لنبي نبوة إلا بعد التصديق به، والبشارة بمجيئه، الذي عم برسالته ما بين الخافقين،

وأظهره الله على الدين كله ولو كره المشركون، فقال:{نَذِيراً لِّلْبَشَرِ} (المدثر:

36) وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} (الأعراف: 158)

وقال صلى الله عليه وسلم: (بعثت إلى الأحمر والأسود وإلى الناس كافة) وقال:

(نُصِرْتُ بالرعب من مسيرة شهر، وأعطيت جوامع الكلم، وعُرِضَتْ عليَّ مفاتيح

خزائن الأرض) وقال: (أنا أول شافع ومُشَفَّع وأول من تنشق عنه الأرض) .

وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بحياته في القرآن فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي

سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} (الحجر: 72) وقال: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (القلم: 1) فأكد القسم وفسَّر المعنى ثم قصد نبيه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4) ولا عظيم أعظم ممن عظَّمه الله كما أنه لا صغير أصغر ممن صغَّره الله

فأيُّ ممدوح أعظم وأفخر وأسنى وأكبر من ممدوح مادحه الله، وناقل مديحه،

وراوية كلامه جبريل، والممدوح محمد صلى الله عليه وسلم اهـ.

_________

(1)

براثن الأسد أظافره، ولا يظهر هنا، فلعل الأصل فرائسها.

(2)

وصف البصيرة بالنقد صحيح؛ إذ بها يتميز ويعرف الجيد والرديء ويحتمل أن تكون الكلمة (النافذة) .

ص: 322