الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
، وقوله:{فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} .
(129) وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله تعالى -: عن وصف النبي، صلى الله عليه وسلم، بحبيب الله
؟
فأجاب بقوله: النبي، صلى الله عليه وسلم، حبيب الله لا شك فهو حاب لله ومحبوب لله، ولكن هناك وصف أعلى من ذلك وهو خليل لله، فالرسول، عليه الصلاة والسلام، خليل الله كما قال صلى الله عليه وسلم:«إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا» . ولهذا من وصفه بالمحبة فقط فإنه نزله عن مرتبته، فالخلة أعظم من المحبة وأعلى، فكل المؤمنين أحباء الله، ولكن الرسول، عليه الصلاة والسلام، في مقام أعلى من ذلك وهي الخلة فقد اتخذه الله خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، لذلك نقول: إن محمدًا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خليل الله، وهذا أعلى من قولنا: حبيب الله لأنه متضمن للمحبة، وزيادة لأنه غاية المحبة.
(130) وسئل الشيخ حفظه الله تعالى: عن حكم جعل مدح النبي، صلى الله عليه وسلم، تجارة
؟
فأجاب بقوله: حكم هذا محرم، ويجب أن يعلم بأن المديح للنبي، صلى الله عليه وسلم، ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون مدحًا فيما يستحقه، صلى الله عليه وسلم، بدون
أن يصل إلى درجة الغلو فهذا لا بأس به أي لا بأس أن يمدح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بما هو أهله من الأوصاف الحميدة الكاملة في خلقه وهديه صلى الله عليه وسلم.
والقسم الثاني: من مديح الرسول، صلى الله عليه وسلم، قسم يخرج بالمادح إلى الغلو الذي نهى عنه النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال:«لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» . فمن مدح النبي، صلى الله عليه وسلم، بأنه غياث المستغيثين، ومجيب دعوة المضطرين، وأنه مالك الدنيا والآخرة، وأنه يعلم الغيب وما شابه ذلك من ألفاظ المديح فإن هذا القسم محرم بل قد يصل إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة، فلا يجوز أن يمدح الرسول، عليه الصلاة والسلام، بما يصل إلى درجة الغلو لنهي النبي، صلى الله عليه وسلم، عن ذلك.
ثم نرجع إلى اتخاذ المديح الجائز حرفة يكتسب بها الإنسان فنقول أيضًا: إن هذا حرام ولا يجوز؛ لأن مدح الرسول، عليه الصلاة والسلام، بما يستحق وبما هو أهل له، صلى الله عليه وسلم، من مكارم الأخلاق والصفات الحميدة، والهدي المستقيم مدحه بذلك من العبادة التي يتقرب بها إلى الله، وما كان عبادة فإنه لا يجوز أن يتخذ وسيلة إلى الدنيا لقول الله - تعالى -:{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . والله الهادي إلى سواء الصراط.