الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال بعض العلماء: لا يصح أن يكون للرسول، صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول، صلى الله عليه وسلم، يستحيل أن يقع منه ذلك والآية على تقدير " قل " وهذا ضعيف لإخراج الآية عن سياقها.
والصواب: أنه إما خاص بالرسول، صلى الله عليه وسلم، والحكم له ولغيره، وإما عام لكل من يصح خطابه ويدخل فيه الرسول، صلى الله عليه وسلم، وكونه يوجه إليه مثل هذا الخطاب لا يقتضي أن يكون ذلك ممكنًا منه قال - تعالى -:{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فالخطاب له ولجميع الرسل ولا يمكن أن يقع، فلا يمكن أن يقع منه، صلى الله عليه وسلم، - باعتبار حاله - شركٌ أبدًا، والحكمة من النهي أن يكون غيره متأسيًا به فإذا كان النهي موجهًا إلى من لا يمكن أن يقع منه باعتبار حاله فهو إلى من يمكن منه من باب أولى.
(133) سئل فضيلة الشيخ: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» ؟ ومن الذي تصدق رؤياه
؟
فأجاب بقوله: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» أن رؤيا المؤمن تقع صادقة لأنها أمثال يضربها الملك للرائي، وقد تكون خبرًا عن شيء واقع، أو شيء سيقع فيقع مطابقًا للرؤيا فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها وإن كانت تختلف عنها ولهذا كانت جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة
وتخصيص الجزء بستة وأربعين جزءًا من الأمور التوقيفية التي لا تعلم حكمتها كأعداد الركعات والصلوات.
وأما الذي تصدق رؤياه فهو الرجل المؤمن الصدوق إذا كانت رؤياه صالحة، فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة، ولهذا جاء هذا الحديث مقيدًا في بعض الروايات بالرؤيا الصالحة من الرجل الصالح، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال:«أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا» .
ولكن ليعلم أن ما يراه الإنسان في منامه ثلاثة أقسام:
القسم الأول: رؤيا حق صالحة وهي التي أخبر عنها النبي، صلى الله عليه وسلم، أنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وغالبًا ما تقع، ولكن أحيانًا يكون وقوعها على صفة ما رآه الإنسان في منامه تمامًا، وأحيانًا يكون وقوعها على صفة ضرب الأمثال في المنام، يضرب له المثل ثم يكون الواقع على نحو هذا المثل وليس مطابقًا له تمامًا، مثل ما رأى النبي، عليه الصلاة والسلام، قبيل غزوة أحد أن في سيفه ثلمة، ورأى بقرًا تنحر، فكان الثلمة التي في سيفه استشهاد عمه حمزة رضي الله عنه لأن قبيلة الإنسان بمنزلة سيفه في دفاعهم عنه ومعاضدته ومناصرته، والبقر التي تنحر كان استشهاد من استشهد من الصحابة رضي الله عنهم لأن في البقر خيرًا كثيرًا، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم كانوا أهل علم ونفع للخلق وأعمال صالحة.
القسم الثاني: الحلم وهو ما يراه الإنسان في منامه مما يقع له في مجريات حياته، فإن كثيرًا من الناس يرى في المنام ما تحدثه نفسه في اليقظة
وما جرى عليه في اليقظة وهذا لا حكم له.
القسم الثالث: إفزاع من الشيطان، فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيء في نفسه، أو ماله، أو في أهله، أو في مجتمعه؛ لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله - تعالى -:{إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} فكل شيء ينكد على الإنسان في حياته ويعكر صفوه عليه فإن الشيطان حريص عليه سواء ذلك في اليقظة أو في المنام؛ لأن الشيطان عدو كما قال الله - تعالى -: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} وهذا النوع الأخير أرشدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى التحرز منه فأمر من رأى في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان، ومن شر ما رأى، وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات، وأن ينقلب على جنبه الآخر، وأن لا يحدث أحدًا بما رأى فإذا فعل هذه الأمور فإن ما رآه مما يكره في منامه لا يضره شيئًا. وهذا يقع كثيرًا من الناس ويكثر السؤال عنه لكن الدواء له ما بينه النبي، صلى الله عليه وسلم، كما في حديث جابر عند مسلم:«إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه» . وكما في حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري: «إذا رأى أحدكم ما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره» . وكما في حديث أبي قتادة عند مسلم قال: «كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: الرؤيا الصالحة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث»