الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(11) وسئل فضيلة الشيخ: عن تعريف الإسلام والفرق بينه وبين الإيمان
؟
فأجاب - حفظه الله - بقوله: الإسلام بالمعنى العام هو: " التعبد لله - تعالى - بما شرعه من العبادات التي جاءت بها رسله، منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة " فيشمل ما جاء به نوح، عليه الصلاة والسلام، من الهدى والحق، وما جاء به موسى، وما جاء به عيسى، ويشمل ما جاء به إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، إمام الحنفاء، كما ذكر الله تبارك وتعالى ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل.
والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي، صلى الله عليه وسلم، يختص بما بعث به محمد، صلى الله عليه وسلم؛ لأن ما بعث به، صلى الله عليه وسلم، نسخ جميع الأديان السابقة فصار من اتبعه مسلما، ومن خالفه ليس بمسلم؛ لأنه لم يستسلم لله بل استسلم لهواه، فاليهود مسلمون في زمن موسى، عليه الصلاة والسلام، والنصارى مسلمون في زمن عيسى، عليه الصلاة والسلام، وأما حين بعث محمد، صلى الله عليه وسلم، فكفروا به فليسوا بمسلمين ولهذا لا يجوز لأحد أن يعتقد أن دين اليهود والنصارى الذي يدينون به اليوم دين صحيح مقبول عند الله مساو لدين الإسلام، بل من اعتقد ذلك فهو كافر خارج عن دين الإسلام؛ لأن الله
- عز وجل يقول: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} . ويقول: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} . وهذا الإسلام الذي أشار الله إليه هو الإسلام الذي امتن الله به على محمد، صلى الله عليه وسلم، وأمته، قال الله - تعالى -:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} . وهذا نص صريح في أن من سوى هذه الأمة بعد أن بعث محمد، صلى الله عليه وسلم، ليسوا على الإسلام، وعلى هذا فما يدينون الله به لا يقبل منهم ولا ينفعهم يوم القيامة، ولا يحل لنا أن نعتبره دينا قائما قويما، ولهذا يخطئ خطأ كبيرا من يصف اليهود والنصارى بقوله إخوة لنا، أو أن أديانهم اليوم قائمة لما أسلفناه آنفا.
وإذا قلنا: إن الإسلام هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع شمل ذلك الاستسلام له ظاهرا وباطنا فيشمل الدين كله عقيدة، وعملا، وقولا، أما إذا قرن الإسلام بالإيمان فإن الإسلام يكون الأعمال الظاهرة من نطق اللسان وعمل الجوارح، والإيمان الأعمال الباطنة من العقيدة وأعمال القلوب، ويدل على هذا التفريق قوله - تعالى -:{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} . وقال - تعالى - في قصة لوط: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} . فإنه فرق هنا بين المؤمنين والمسلمين لأن