الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النهي
تعريفه:
النهي: قول يتضمن طلب الكف على وجه الاستعلاء بصيغة مخصوصة هي المضارع المقرون بلا الناهية مثل قوله تعالى: " ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة "(1) .
فخرج بقولنا: " قول " الإشارة فلا تسمى نهياً وإن أفادت معناه.
وخرج بقولنا: " طلب الكف " الأمر لأنه طلب فعل.
وخرج بقولنا: " على وجه الاستعلاء " الالتماس والدعاء وغيرهما مما يستفاد من النهي بالقرائن.
وخرج بقولنا: " بصيغة مخصوصة هي المضارع " إلخ.. ما دل على طلب الكف بصيغة الأمر مثل دع، اترك، كف ونحوها فإن هذه وإن تضمنت طلب الكف لكنها بصيغة الأمر فتكون أمراً لا نهياً.
وقد يستفاد طلب الكف بغير صيغة النهي مثل أن يوصف الفعل بالتحريم، أو الحظر، أو القبح، أو يذم فاعله، أو يرتب على فعله عقاب أو نحو ذلك.
ما تقتضيه صيغة النهي:
صيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهي عنه وفساده.
فمن الأدلة على أنها تقتضي التحريم قوله تعالى: " وما آتاكم
(1) سورة الأنعام، الآية: 150
الرسول فخذوه ما نهاكم عنه فانتهوا " (1) . فالأمر بالانتهاء عما نهى عنه يقتضي وجوب الانتهاء ومن لازم ذلك تحريم الفعل.
ومن الأدلة على أنه يقتضي الفساد في قوله صلي الله عليه وسلم: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "(2) . أي مردود وما نهي عنه فليس عليه أمر النبي صلي الله عليه وسلم فيكون مردوداً.
هذا وقاعدة المذهب في المنهي عنه هل يكون باطلاً أو صحيحاً مع التحريم كما يلي:
1-
أن يكون النهي عائداً إلى ذات المنهي عنه أو شرطه فيكون باطلاً.
2-
أن يكون النهي عائداً إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه فلا يكون باطلاً.
مثال العائد إلى ذات المنهي عنه في العبادة: النهي عن صوم يوم العيدين.
…
ومثال العائد إلى ذاته في المعاملة: النهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة.
ومثال العائد إلى شرطه في العبادة: النهي عن لبس الرجل ثوب الحرير فستر العورة شرط لصحة الصلاة فإذا سترها بثوب منهي عنه لم تصح الصلاة لعود النهي إلى شرطها.
…
ومثال العائد إلى شرطه في المعاملة: النهي عن بيع الحمل فالعلم بالمبيع شرط لصحة البيع فإذا باع الحمل لم يصح البيع لعود النهي إلى شرطه.
ومثال النهي العائد إلى أمر خارج في العبادة: النهي عن لبس الرجل عمامة الحرير فلو صلى وعليه عمامة حرير لم تبطل صلاته لأن النهي لا يعود إلى ذات الصلاة ولا شرطها.
ومثال العائد إلى أمر خارج في المعاملة: النهي عن الغش فلو باع شيئاً مع الغش لم يبطل البيع لأن النهي لا يعود إلى ذات البيع ولا شرطه.
(1) سورة الحشر، الآية: 7
(2)
رواه مسلم