الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث ضعفه كثير من العلماء وقالوا أيضا: إن الوالد سبب وجود الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سببا في إعدامه ولكن لا شك أن هذه العلة عليلة وذلك أن الأب سبب في وجود الولد لا شك لكن سبب قتله هو عدوان الأب وليس وجود الابن حتى نقول: كيف يكون وجوده سببا في إعدام من أوجده أو من كان سببا في وجوده، على كل حال هذه المسألة موضع ذكرها ومناقشتها كتب الفقه لكن ذكرت عرضا عند حديثنا عن قوله تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [سورة الأنعام، الآية: 151] .
وهنا نقف لننظر الفرق بين هذه الآية وبين آية الإسراء {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [سورة الإسراء الآية: 31] . لماذا قدم الوالدين في سورة الأنعام وقدم الأولاد في سورة الإسراء ما هي الحكمة؟
يجب أن نعلم أن التعبير القرآني لا بد أن يكون فيه حكمة لا يمكن أن يختلف التعبير إلا لسبب، في سورة الأنعام قال:{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} إذًا فالفقر موجود فبدأ برزق الفقراء فقال: نحن نرزقكم. وفي سورة الإسراء الفقر غير موجود لكنه متخوف {خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} فبدأ بذكر المحتاجين وهم الأولاد وهذا من بلاغة القرآن.
الوصية الرابعة:
{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [
سورة الأنعام، الآية: 151] .
الفواحش: جمع فاحشة، والفاحشة كل ما أنكرته العقول واستفحشته واستكبرته واستعظمته من المعاصي فهو فاحشة ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم من المعاصي الفواحش عددا:-
أولا: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [سورة الإسراء، الآية: 32] .
ثانيا: نكاح زوجات الآباء فقال: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [سورة النساء، الآية: 22] .
ثالثا: قال لوط لقومه: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [سورة الأعراف: الآية: 80] ونقتصر على هذه الفواحش الثلاث. هذه الفواحش الثلاث لا شك أن كل ذي عقل سليم يستفحشها ويستعظمها مع أنها من كبائر الذنوب. فالزنا فاحشة لأنه يفسد الأخلاق ويفسد الأنساب ويوجد الأمراض ومصداق هذا ما ظهر في الآونة الأخيرة من المرض الخبيث الذي هو " فقد المناعة" ويسمى " بالإيدز ". هذا سببه الزنا أو أكبر أسبابه الزنا. ولهذا سماه الله فاحشة وساء سبيلا. لا يمكن أن يكون سبيلا للمسلمين أبدا لأنه طريق فاسد مرد مهلك.
وتأمل هذه الآيات الثلاث التي ذكرناها ففي الزنا قال الله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} وفي نكاح زوجات الآباء قال: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} وفي اللواط قال لوط عليه الصلاة والسلام: (أتأتون الفاحشة) وكما قلنا آنفا: لا يمكن أن يختلف التعبير القرآني إلا لسبب. في الزنا قال: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} هذه نكرة. في فعلة قوم لوط عليه الصلاة والسلام قال: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} هذه معرفة، {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا} فاحشة نكرة لكن أضاف إليها {وَمَقْتًا} أي مكروها مبغوضا عند الله وعند الخلق.
يتولد من هذا السؤال التالي: أي هذه الفواحش أعظم؟
اللواط أعظمها لأنه عرفها بأل قال: {الْفَاحِشَةَ} فكأنها فاحشة معهودة عند كل ذي فطرة سليمة وعقل قويم فعرفت بأل كأنها هي الفاحشة
المشهورة المعلومة التي ينكرها كل أحد ولهذا كان الفرج الذي استبيح بهذه الفعلة القبيحة لا يباح بأي حال من الأحوال وكانت على القول الراجح عقوبة اللوطي الذي يفعل اللواط القتل بكل حال يعني إذا ثبت أن شخصا تلوط بشخص، وكان المفعول به غير مكره فإنه يجب قتل الاثنين جميعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» (1) حتى وإن كانا لم يتزوجا - أي وإن كانا بكرين - فإنه يجب قتلهما.
إذا قال قائل: أين الدليل؟ قلنا: الدليل هو هذا «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على قتل الفاعل والمفعول به لكنهم اختلفوا كيف يقتلان فقال بعضهم: يرجمان بالحجارة. وقال بعضهم: بل يرميان من أعلى شيء في البلد ويتبعان بالحجارة. وقال آخرون: بل يحرقان بالنار. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن أبا بكر رضي الله عنه أمر بتحريقهما أي بتحريق الفاعل والمفعول به.
إذًا اللواط أشد من الزنا، لأن عقوبته القتل بكل حال، ولكن كيفية القتل اختلف فيها الصحابة فإذا رأى ولي الأمر أن يقتلهما على إحدى الصفات الواردة فلا بأس، المهم أنه لا مكان لهما في المجتمع لأن بلية اللواط والعياذ بالله بلية لا يمكن التحرز منها إذ إن الذكور كلهم يخرجون في الأسواق ويمشون جميعا ويأتون جميعا ويذهبون جميعا فالتحرز منها غير ممكن؛ فلهذا إذا عوقب الفاعل والمفعول به بالقتل كان هذا أقوى رادع عن هذه الفعلة
(1) أبو داود: كتاب الحدود: (1456) وابن ماجه: كتاب الحدود: (2561) وأحمد ج 1 ص 300 والحاكم ج 4 ص 395 وقال: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وشرح السنة للبغوي ج 10 ص 308 والبيهقي ج 8 ص 232 ونصب الرآية: ج 3 ص 339 –340.