المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ينبغي للشباب ألا يتركوا مجالات الإعلام للجهلةوالمنحرفين عن الحق - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة - ابن باز - جـ ٥

[ابن باز]

فهرس الكتاب

- ‌من جوابي لفضيلة الشيخ: أبي الأعلى المودوديفيما يتعلق بالفرق بين العبادة والطاعة

- ‌عمل المسلم

- ‌أسئلة وأجوبة بعد محاضرة عمل المسلم

- ‌ الموظفون الذين لا يؤدون أعمالهم أو لا ينصحون فيها

- ‌ الأشياء التي تستطيع المرأة المسلمة كشفها أمام المرأة الكافرة

- ‌ من تجب تغطية الوجه عنه

- ‌تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}

- ‌شرح معنى قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}

- ‌إثبات اليد والقدرة جميعا لله سبحانه وتعالى

- ‌إثبات المجيء والنزول لله سبحانه وتعالى

- ‌حكم الاحتفال بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بمناسبة المولد النبوي

- ‌من أكثر من ذكر الله اطمأن قلبه وارتاح ضميره

- ‌وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌أسئلة مهمة وجوابها تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌ كيفية النهي عن المنكر بالقلب

- ‌ الطريقة المثلى في إنكار المنكر

- ‌ تسجيل المقالات النافعة، والمواعظ والأحاديث المفيدة

- ‌ المؤسسات التي تستقدم العمال من الكفار

- ‌ رسالة المسجد ورسالة المنبر في الإسلام

- ‌وجوب التعاون على البر والتقوى

- ‌أسباب سعادة الأمة الإسلامية

- ‌أسباب ضعف المسلمين أمام عدوهم ووسائل العلاج لذلك

- ‌واجب الشباب

- ‌من أهداف الحج توحيد كلمة المسلمين

- ‌حكم التحاكم إلى العادات والأعراف القبلية

- ‌القبيلي والخضيري

- ‌رسالة إلى العلماء المجاهدين في أفغانستان بشأن الفتن التي يثيرها أعداء الله بين صفوف المجاهدين

- ‌سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في لقاء مع " المجاهد

- ‌دعم المجاهدين والمهاجرين الأفغان من أفضل القربات وأعظم الصدقات

- ‌شكر النعمة حقيقته وعلاماته

- ‌من برنامج نور على الدرب

- ‌حكم الإسلام في عيد الأم والأسرة

- ‌الإسلام والمسلمون في جنوب شرق آسيا

- ‌واجب العلماء تجاه الأزمات الكثيرة والنكبات التي حلت بالعالم الإسلامي

- ‌بيان جملة من المسائل المهمة التي يخفى حكمها على الكثير من الناس

- ‌مشروعية الحجاب

- ‌الاختلاط في الدراسة

- ‌الاختلاط بين الرجال والنساء

- ‌التحذير من القمار وهو الميسر

- ‌لقاء طلاب متوسطة الفارابي بالرياض مع سماحته بمكتبهوإجابته على أسئلتهم

- ‌حادث التفجير بمكة المكرمة إجرام عظيم

- ‌أجوبة أسئلة صحيفة الدعوة حول الجامعة الإسلامية

- ‌حوار عكاظ مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

- ‌ينبغي للشباب ألا يتركوا مجالات الإعلام للجهلةوالمنحرفين عن الحق

- ‌حكم سؤال السحرة والمشعوذين

- ‌ذبح الأبقار لغرض الاستسقاء

- ‌تعليم الأصم والأبكم

- ‌الإحساس بالمعاصي

- ‌طاسة السم

- ‌حكم الإقامة على القبر

- ‌الدعاء عند الخوف والخجل

- ‌حكم حلق العارضين والذقن

- ‌مضايقة دعاة الباطل لأهل العلم والخير

- ‌التحرج من التصوير في وسائل الإعلام

- ‌توضيح عن العقيدة الصحيحة

- ‌أسئلة وأجوبة تتعلق بالعقيدة

- ‌حكم المصارحة بعدم قبول الدعاء

- ‌أسئلة وأجوبتها " في العقيدة

- ‌حكم من يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس ببشر

- ‌ما يشرع في التوسل بالنبي وما لا يشرع

- ‌حكم الذبح عند الأضرحة ودعاء أهلها

- ‌حكم الذبح لله وللخضر بالحلم

- ‌حكم زيارة النساء للقبور

- ‌هل الذنوب تسبب محق البركة

- ‌الكبائر تؤثر في إسلام العبد

- ‌وجوب التصديق مع الشهادتين

- ‌لا يجوز بدء الكفار بالسلام

- ‌طريقة النصيحة لمن يجاهر بالمعاصي

- ‌حكم إقامة مراسم العزاء

- ‌حكم قيام الطالبات للمدرسة

- ‌أجوبة مفيدة تتعلق بالرؤيا والصوم عن الميت

- ‌لا حرج من الرحلة للتفقه في القرآن واستماعه من حسن الصوت به

- ‌حكم أخذ الكتب من المكتبات المدرسية

- ‌طاعة الوالد بالمعروف

- ‌أسئلة متفرقة وأجوبتها

- ‌ إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين

- ‌ شرح قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ}

- ‌ متى يكون الأعجمي أفضل من العربي

- ‌ أخذ الأجرة على تحفيظ القرآن الكريم

- ‌ العبارات التي تطلق في حق الأموات

- ‌ معنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ

- ‌ تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ}

- ‌ حكم التأويل في الصفات

- ‌ تصوير المحاضرات بجهاز الفيديو

- ‌ فضائل الأعمال وأجرها

- ‌حكم بيع واقتناء الحيوانات المحنطة

- ‌هل الوصية واجبة وما نصها الشرعي

- ‌حكم الإسبال إذا كان عادة وليس خيلاء

- ‌سؤالان في العطور

- ‌لا يجوز للإنسان أن يأخذ بثأره من قاتله بغير الطرق الشرعية

- ‌لا يجوز الكف عن تدريس القرآن خشية الثناء أو المدح

- ‌الذبح عند انتصاف البناء أو اكتماله

- ‌حكم الصلاة في مسجد فيه قبر

- ‌السفر إلى بلاد الكفر

- ‌المرأة والطبيب

- ‌قراءة القرآن سرا

- ‌هواية رسم الأشياء

- ‌وجوب رضا الأولاد بقسمة أبيهم العادلة

- ‌الحساب عن لبس الثوب

- ‌حكم أكل ذبائح النصارى

- ‌تعدد القراءات في القرآن

- ‌هجر أصحاب الكبائر

- ‌هجر المغتاب

- ‌هل يجوز قول المرأة في الدعاء: " أنا عبدك

- ‌حكم مس ترجمة معاني القرآن

- ‌السلام على الكافر

- ‌لا يشرع غرس الشجر على القبر

- ‌ذكر الله في القلب مشروع في كل زمان ومكان

- ‌آية منسوخة

- ‌حكم من ارتكب جريمة بنية التوبة

- ‌الطاعة في المعروف

- ‌سبب تقديم المال على الأولاد في القرآن

- ‌هذا الكلام من الكفر البواح

- ‌الفرق بين كلمة نصراني ومسيحي

- ‌رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام

- ‌العلاج عند طبيب شعبي يستخدم الجن

- ‌الغيبة من أسباب الشحناء والعداوة

- ‌العلاج الشرعي لمن ابتلي بالمعاصي

- ‌حكم التفكير في الحرام دون عمل

- ‌هل هناك حرف غير شريفة مع الدليل

- ‌حكم إمامة المخالف لأهل السنة كالأشعري ونحوه

- ‌كتابة البسملة على البطاقات مشروعة

- ‌التوبة كافية

- ‌الأصم الأبكم هل هو مكلف

- ‌ليس لأحد الاعتراض على الأحكام التي شرعها الله لعباده

- ‌من أصر على المعصية لا يجالس

الفصل: ‌ينبغي للشباب ألا يتركوا مجالات الإعلام للجهلةوالمنحرفين عن الحق

في الدعوة إلى الله مهما تنوعت الإغراءات ومهما تلوع من التعب، ولا يضعف من أذى أصابه أو من أجل كلمات يسمعها، بل يجب أن يصبر ويبذل وسعه في الدعوة من جميع الوسائل ولكن مع العناية بالدليل والأسلوب الحسن حتى تكون الدعوة على أساس متين يرضاه الله ورسوله والمؤمنون، وليحذر من التساهل حتى لا يقول على الله بغير علم، فيجب أن تكون لديه العناية الكاملة بالأدلة الشرعية وأن يتحمل في سبيل ذلك المشقة في كونه يدعو إلى الله عن طريق وسائل الإعلام أو عن طريق التعليم، فهذا هو الداعية الناجح والمستحق للثناء الجميل ومنازل عالية عند الله إذا كان ذلك عن إخلاص منه لله.

ص: 268

‌ينبغي للشباب ألا يتركوا مجالات الإعلام للجهلة

والمنحرفين عن الحق

(1)

(1) لقاء مع سماحة الشيخ أجرته مجلة المجتمع الكويتية بتاريخ 17\7\1410 هـ.

ص: 268

س 1: فضيلة الشيخ: ما هو تقييمكم لمستوى الإفتاء في العالم الإسلامي؟ هل هو بخير أم لكم وجهة نظر فيه؟

جـ 1: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا شك أن المسلمين في كل مكان في أشد الحاجة إلى الإفتاء بما يدل عليه كتاب الله الكريم وسنة نبيه الأمين عليه أفضل الصلوات والتسليم، وهم في أشد الحاجة للفتاوى الشرعية المستنبطة من كتاب الله وسنة نبيه. .

وإن من الواجب على أهل العلم في كل مكان في العالم الإسلامي، وفي كل مكان يقطنه مسلمون الاهتمام بهذا الواجب، والحرص على توضيح أحكام الله وسنة رسوله التي جاء بها للعباد في مسائل التوحيد والإخلاص لله، وبيان ما وقع فيه أكثر الناس من الشرك، وما وقع فيه كثير منهم من الإلحاد، والبدع المضلة، حتى يكون المسلمون على بصيرة، وحتى يعلم غيرهم حقيقة ما بعث الله به نبيه من الهدى ودين الحق.

والعلماء ورثة الأنبياء، فالواجب عليهم عظيم في بيان شرع الله لعباده، وبيان الأحكام والأدلة الشرعية من الكتاب والسنة لا بالآراء المجردة. كما أن على

ص: 269

العلماء أن يبينوا محاسن الإسلام، وما دعا إليه من مكارم الأخلاق؛ حتى يدخل في الإسلام من عرفه، ويشتاق إليه من سمع ما فيه من الخير والأعمال الصالحات، وهذا كله سيعود بالخير على البلاد والعباد.

وإن من أحسن ما حبانا الله به في هذه البلاد برنامجا مفيدا تتولاه جماعة من العلماء المسلمين الذين يجيبون عن كثير من الأسئلة التي يسألها المسلمون من الداخل والخارج، ولهذا أنصح بسماعه والاستفادة منه، وأنصح لجميع العلماء بأن يعنوا بمراجعة الكتب الإسلامية المعروفة حتى يستفيدوا منها، وكتب السنة مثل:" الصحيحين وبقية الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك وغيرها من كتب الحديث المعتمدة وكتب التفسير المعتمدة كتفسير ابن جرير وابن كثير والبغوي ونحوهم من أهل السنة "، كما أوصي بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وغيرها من كتب علماء السنة، كما أوصي إخواني قبل ذلك كله بقراءة كتاب الله وتدبره فهو أصدق كتاب وأشرف كتاب، كما قال الله سبحانه وتعالى:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (1) وأوصيهم أيضا بسنة النبي؛ لما فيها من الهدى والعلم، وقد صح عن الرسول قوله:«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (2) » . راجيا من الله أن يوفق العلماء في كل مكان لما فيه إظهار الحق وتبيان أحكام الدين.

س 2: ما رأيكم في المقولة التي تقول: إن أمور العصر تعقدت وأصبحت متشابكة؛ لذلك لا بد أن تخرج الفتوى من فريق متكامل يضم كافة المختصين بجوانب المشكلة أو الحالة ومن بينهم الفقيه؟

جـ 2: إن الفتوى ينبغي أن تتركز على الأدلة الشرعية، وإذا صدرت الفتوى عن جماعة كانت أكمل وأفضل للوصول إلى الحق، لكن هذا لا يمنع

(1) سورة الإسراء الآية 9

(2)

سنن الترمذي العلم (2645) ، مسند أحمد بن حنبل (1/306) ، سنن الدارمي المقدمة (225) .

ص: 270

العالم أن يفتي بما يعلمه من الشرع المطهر.

س 3: يقوم الإنتاج الإعلامي الحالي بتوجيه هذا الجيل كيفما يريد المنتجون. . فما يقدمه التلفزيون والإذاعة من تمثيليات ومسرحيات وبرامج مختلفة إنما يعمل على تكريس قيم وأفكار، ومبادئ يريدها صانعو هذه المصنفات الفنية، فإن تركنا إنتاج هذه المصنفات لغيرنا أفسدوا أبناءنا، وبناتنا، وإن وجهنا أبناءنا وبناتنا لفهم ودراسة هذه الفنون من أجل صياغتها صياغة إسلامية، خافوا على أنفسهم من الوقوع في الخطأ. . فبم تنصحون؟

جـ 3: إن على المسئولين في الدول الإسلامية أن يتقوا الله في المسلمين، وأن يولوا هذه الأمور لعلماء الخير والهدى والحق، كما أن على علمائنا أن لا يمتنعوا من إيضاح الحقائق بالوسائل الإعلامية، وألا يدعوا هذه الوسائل للجهلة والمتهمين وأهل الإلحاد، بل يتولاها أهل الصلاح والإيمان والبصيرة، وأن يوجهوها على الطريقة الإسلامية؛ حتى لا يكون فيها ما يضر المسلمين شيبا أو شبانا، رجالا أو نساء، كما وأن على العلماء أن يقدموا للناس إجابات وافية حول ما يبثه التلفاز ريثما يتولاها الصالحون، وإن على الدول الإسلامية أن تولي الصالحين؛ حتى يبثوا الخير، ويزرعوا الفضائل، نسأل الله للجميع التوفيق.

س 4: هل معنى ذلك أنك تنصح أبناءنا المسلمين بدراسة هذه المجالات حتى يحتلوا الأماكن التي يغزوها هؤلاء المفسدون؟

جـ 4: نعم، ينبغي للعلماء ألا يتركوا هذه الأمور للجهلة، وأن يتولوا بث الخير والفضيلة في كافة المجالات، ولكن هناك مسألة التمثيل، فأنا لا أنصح بممارسة التمثيل، وإنما على العلماء أن يبينوا للناس أحكام الله ورسوله

ص: 271

أما أن يتقمص المرء شخصية فلان واسم فلان فيقول: أنا عمر أو أنا عثمان أو نحو ذلك فهذا كذب لا يجوز فعله.

س5: كان كعب بن زهير رضي الله عنه يقف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول. .) وهو لم ير سعاد، ولم يحدث له أي شيء مما يذكره في القصيدة عن سعاد مما اعتبر ذلك كذبا، والتمثيل ضرب من هذه الضروب فما رأيك؟

جـ 5: هذا ليس تقمصا للشخصية، إنما التقمص كقول أحدهم: أنا أبو بكر أنا عمر أنا عائشة فقد كذب، والله أعلم.

ص: 272

س 6: هل تعتبر قيام جماعات إسلامية في البلدان الإسلامية لاحتضان الشباب وتربيتهم على الإسلام من إيجابيات هذا العصر؟

جـ 6: وجود هذه الجماعات الإسلامية فيه خير للمسلمين، ولكن عليها أن تجتهد في إيضاح الحق مع دليله، وأن لا تتنافر مع بعضها، وأن تجتهد بالتعاون فيما بينها، وأن تحب إحداهما الأخرى، وتنصح لها وتنشر محاسنها، وتحرص على ترك ما يشوش بينها وبين غيرها، ولا مانع أن تكون هناك جماعات إذا كانت تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ص: 272

س 7: بم تنصح الشباب داخل هذه الجماعات؟

جـ 7: أن يترسموا طريق الحق ويطلبوه، وأن يسألوا أهل العلم فيما أشكل عليهم، وأن يتعاونوا مع الجماعات فيما ينفع المسلمين بالأدلة الشرعية، لا بالعنف ولا بالسخرية، ولكن بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن، وأن يكون السلف الصالح قدوتهم، والحق دليلهم، وأن يهتموا بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.

ص: 272

س 8: هل الأولوية في الدعوة الإسلامية للعمل الخيري كبناء المساجد، وإغاثة المنكوبين أم لدعوة الحكومات لتطبيق الشريعة الإسلامية ومحاربة كافة أشكال الفساد؟

جـ 8: الواجب على العلماء البداءة بما بدأ فيه الرسل عليهم الصلاة والسلام فيما يتعلق بالمجامع الكافرة والبلدان غير الإسلامية، وذلك بالدعوة إلى توحيد الله، وترك عبادة ما سواه، والإيمان به وبأسمائه وصفاته، وإثباتها له على الوجه اللائق به عز وجل، مع الإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم ومحبته واتباعه، كما أن عليهم دعوة المسلمين في كل مكان إلى التمسك بشريعة الله، والاستقامة عليها، ونصح ولاة الأمور، ومساعدة المحتاجين ومواساتهم.

كما أن على العلماء أن يستمروا في الدعوة إلى الله، والحرص على الأعمال الخيرية، وزيارة ولاة الأمور وتشجيعهم على الأعمال الحسنة، وحثهم على تحكيم الشريعة وإلزام الشعوب بها، عملا بقول الله عز وجل:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (1) وقوله عز وجل: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (2) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

س 9: يتحمس بعض الشباب أكثر مما ينبغي وينحو إلى التطرف فما هي نصيحتكم له؟

جـ 9: يجب على الشباب وغيرهم الحذر من العنف والتطرف والغلو؛ لقول

(1) سورة النساء الآية 65

(2)

سورة المائدة الآية 50

ص: 273

الله سبحانه وتعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} (1) وقوله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (2) الآية، وقوله عز وجل لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون:{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (3) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطعون قالها ثلاثا (4) » ، رواه مسلم في صحيحه، وقوله صلى الله عليه وسلم:«إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين (5) » رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن بإسناد حسن.

فلهذا أوصي جميع الدعاة بأن لا يقعوا في الإسراف والغلو، وإنما عليهم التوسط. . وهو السير على نهج الله وعلى حكم كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

س 10: اليوم نعيش ظاهرة سياسية كبيرة هزت العالم وهي انتفاضة الشعب الفلسطيني ضد اليهود فهل لكم كلمة توجهونها إلى الشباب المسلم في فلسطين المحتلة؟

جـ 10: أنصحهم بتقوى الله، والتعاون على الخير، والاستقامة في العمل، فالله ينصر من ينصره، فقد قال سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (6) وقال سبحانه في مكان آخر من كتابه الكريم: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (7)

(1) سورة النساء الآية 171

(2)

سورة آل عمران الآية 159

(3)

سورة طه الآية 44

(4)

صحيح مسلم العلم (2670) ، سنن أبو داود السنة (4608) ، مسند أحمد بن حنبل (1/386) .

(5)

سنن ابن ماجه المناسك (3029) ، مسند أحمد بن حنبل (1/215) .

(6)

سورة محمد الآية 7

(7)

سورة النور الآية 55

ص: 274

إنني أنصح كل إخواني بالتعاون معهم، وأنصح الأغنياء وولاة الأمور بأن يمدوا يد العون لإخوانهم في فلسطين المجاهدة؛ لاسترداد بلادهم والنصر على الأعداء إن شاء الله.

أيدهم الله بالحق وجزاهم عن المسلمين كل خير، وما عليهم إلا أن يصبروا ويصابروا فإن وعد الله حق، وإن الله ناصر من ينصره، وفقهم الله ونصرهم على عدوهم، ووفق المسلمين لمساعدتهم والوقوف بصفهم حتى ينصرهم الله على عدوهم، وهو سبحانه خير الناصرين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

ص: 275